بَرَآءَةٌۭ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ
[This is a declaration of] disassociation, from Allah and His Messenger, to those with whom you had made a treaty among the polytheists.
سُورَةُ التَّوْبَةِ
هِيَ مَدَنِيَّةٌ بِإجْماعِهِمْ. قِيلَ: سِوى آيَتَيْنِ في آخِرِها ﴿لَقَدْ جاءَكم رَسُولٌ مِن أنْفُسِكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨] فَإنَّهُما نَزَلَتا بِمَكَّةَ. وفِيهِ نَظَرٌ. فَقَدْ رَوى البُخارِيُّ عَنِ البَراءِ أنَّها آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ، واسْتَثْنى بَعْضُهم ما كانَ لِلنَّبِيِّ. . - لِما ورَدَ أنَّها نَزَلَتْ في قَوْلِهِ ﷺلِأبِي طالِبٍ: «لَأسْتَغْفِرَنَّ لَكَ ما لَمْ أُنْهَ عَنْكَ» .
وهِيَ مِائَةٌ وتِسْعٌ وعِشْرُونَ آيَةً ولِهَذِهِ السُّورَةِ عَشَرَةُ أسْماءَ:
١- بَراءَةُ: سُمِّيَتْ بِها لِافْتِتاحِها بِها، ومَرْجِعِ أكْثَرِ ما ذُكِرَ فِيها إلَيْها.
٢- التَّوْبَةُ: لِتَكْرارِها فِيها، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإنْ تُبْتُمْ فَهو خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [التوبة: ٣] ﴿فَإنْ تابُوا وأقامُوا الصَّلاةَ﴾ [التوبة: ١١] وقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَلى مَن يَشاءُ﴾ [التوبة: ٢٧] وقَوْلِهِ: ﴿فَإنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ﴾ [التوبة: ٧٤] وقَوْلِهِ: ﴿عَسى اللَّهُ أنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٢] وقَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلى النَّبِيِّ﴾ [التوبة: ١١٧] وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ألَمْ يَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ هو يَقْبَلُ التَّوْبَةَ﴾ [التوبة: ١٠٤] وقَوْلِهِ: ﴿التّائِبُونَ العابِدُونَ﴾ [التوبة: ١١٢] وهُما أشْهَرُ أسْمائِها.
٣- الفاضِحَةُ: أخْرَجَ البُخارِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبّاسٍ:
سُورَةُ التَّوْبَةِ، قالَ: التَّوْبَةُ هي الفاضِحَةُ، ما زالَتْ تَنْزِلُ: ومِنهم ومِنهم، حَتّى ظَنُّوا أنَّها لَمْ تُبْقِ أحَدًا مِنهم إلّا ذُكِرَ فِيها.
سُورَةُ العَذابِ: رَواهُ الحاكِمُ عَنْ حُذَيْفَةَ، وذَلِكَ لِتَكَرُّرِهِ فِيها.
٥- المُقَشْقَشَةُ: رَواهُ أبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، والقَشْقَشَةُ مَعْناها التَّبْرِئَةُ، وهي مُبَرِّئَةٌ مِنَ النِّفاقِ.
٦- المُنَقِّرَةُ: أخْرَجَهُ أبُو الشَّيْخِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ لِأنَّها نَقَرَتْ عَمّا في قُلُوبِ المُشْرِكِينَ. أيْ بَحَثَتْ.
٧- البَحُوثُ: بِفَتْحِ الباءِ، صِيغَةُ مُبالَغَةٍ، رَواهُ الحاكِمُ عَنِ المِقْدادِ.
٨- الحافِرَةُ: ذَكَرَهُ ابْنُ الغَرْسِ، لِأنَّها حَفَرَتْ عَنْ قُلُوبِ المُنافِقِينَ، أيْ بَحَثَتْ عَنْها، مَجازًا.
٩- المُثِيرَةُ: رَواهُ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ لِأنَّها أثارَتْ مَثالِبَهم وعَوْراتِهم أيْ أخْرَجَتْها مِنَ الخَفاءِ إلى الظُّهُورِ.
١٠- المُبَعْثِرَةُ: لِأنَّها بَعْثَرَتْ أسْرارَهم أيْ أظْهَرَتْها.
١١- المُدَمْدِمَةُ: أيِ المَهْلَكَةُ لَهم.
١٢- المُخْزِيَةُ.
١٣- المُنَكِّلَةُ: أيِ المُعاقِبَةُ لَهم.
١٤- المُشَرِّدَةُ: أيِ الطّارِدَةُ لَهم والمُفَرِّقَةُ جَمْعَهم.
ولَيْسَ في السُّوَرِ أكْثَرُ أسْماءٍ مِنها ومِنَ الفاتِحَةِ.
تَنْبِيهٌ:
لِلسَّلَفِ في وجْهِ تَرْكِ كِتابَةِ البَسْمَلَةِ في هَذِهِ السُّورَةِ والتَّلَفُّظِ بِها أقْوالٌ:
١-
رَوى الحاكِمُ في (المُسْتَدْرَكِ) عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: سَألْتُ عَلِيَّ بْنَ أبِي طالِبٍ: لِمَ لَمْ تُكْتَبْ في (بَراءَةَ) البَسْمَلَةُ؟ قالَ: لِأنَّها أمانٌ. وبَراءَةُ نَزَلَتْ بِالسَّيْفِ.
أيْ فَنُزُولُها لِرَفْعِ الأمانِ الَّذِي يَأْبى مَقامُهُ التَّصْدِيرَ بِما يُشْعِرُ بِبَقائِهِ مِن ذِكْرِ اسْمِهِ تَعالى، مَشْفُوعًا بِوَصْفِ الرَّحْمَةِ. ولِذا قالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: اسْمُ اللَّهِ سَلامٌ وأمانٌ، فَلا يُكْتَبُ في النَّبْذِ والمُحارَبَةِ. قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ولا تَقُولُوا لِمَن ألْقى إلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ [النساء: ٩٤] قِيلَ لَهُ: فَإنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ كَتَبَ إلى أهْلِ الحَرْبِ البَسْمَلَةَ. قالَ: إنَّما ذَلِكَ ابْتِداءٌ مِنهُ يَدْعُوهم، ولَمْ …