يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْأَنفَالِ ۖ قُلِ ٱلْأَنفَالُ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ ۖ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَصْلِحُوا۟ ذَاتَ بَيْنِكُمْ ۖ وَأَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ
They ask you, [O Muhammad], about the bounties [of war]. Say, "The [decision concerning] bounties is for Allah and the Messenger." So fear Allah and amend that which is between you and obey Allah and His Messenger, if you should be believers.
سُورَةُ الأنْفالِ
مَدَنِيَّةٌ، أوْ، إلّا ﴿وإذْ يَمْكُرُ بِكَ﴾ [الأنفال: ٣٠] الآياتِ السَّبْعِ، فَمَكِّيَّةٌ. وآياتُها خَمْسٌ وسَبْعُونَ آيَةً.
سُمِّيَتْ بِالأنْفالِ لِأنَّها مَبْدَأُ هَذِهِ السُّورَةِ، ومُنْتَهى ما ذُكِرَ فِيها مِن أثَرِ أمْرِ الحُرُوبِ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١ ] ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الأنْفالِ قُلِ الأنْفالُ لِلَّهِ والرَّسُولِ فاتَّقُوا اللَّهَ وأصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكم وأطِيعُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ .
﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الأنْفالِ قُلِ الأنْفالُ لِلَّهِ والرَّسُولِ فاتَّقُوا اللَّهَ وأصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكم وأطِيعُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾
رَوى البُخارِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ سُورَةَ الأنْفالِ نَزَلَتْ في بَدْرٍ.
ورَوى الإمامُ أحْمَدُ عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ قالَ: «خَرَجْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَشَهِدْتُ مَعَهُ بَدْرًا، فالتَقى النّاسُ، فَهَزَمَ اللَّهُ تَعالى العَدُوَّ، فانْطَلَقَتْ طائِفَةٌ في آثارِهِمْ يَهْزِمُونَ ويَقْتُلُونَ، وأقْبَلَتْ طائِفَةٌ عَلى العَسْكَرِ يَحُوزُونَهُ ويَجْمَعُونَهُ، وأحْدَقَتْ طائِفَةٌ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لا يُصِيبُ العَدُوُّ مِنهُ غِرَّةً، حَتّى إذا كانَ اللَّيْلُ، وفاءَ النّاسُ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ، قالَ الَّذِينَ جَمَعُوا الغَنائِمَ: نَحْنُ حَوَيْناها وجَمَعْناها، فَلَيْسَ لِأحَدٍ فِيها نَصِيبٌ.
قالَ الَّذِينَ خَرَجُوا في طَلَبِ العَدُوِّ: لَسْتُمْ بِأحَقَّ بِهِ مِنّا، نَحْنُ نَفَيْنا عَنْها العَدُوَّ وهَزَمْناهم.
وقالَ الَّذِينَ أحْدَقُوا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: لَسْتُمْ بِأحَقَّ بِها مِنّا، نَحْنُ أحْدَقْنا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وخِفْنا أنْ يُصِيبَ العَدُوُّ مِنهُ غِرَّةً، واشْتَغَلْنا بِهِ، فَنَزَلَتْ:
﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الأنْفالِ﴾ الآيَةَ، فَقَسَمَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى فَواقٍ مِنَ المُسْلِمِينَ».
وهَذا الحَدِيثُ رَواهُ التِّرْمِذِيُّ أيْضًا وحَسَّنَهُ، ورَواهُ ابْنُ حَيّانَ في صَحِيحِهِ، وصَحَّحَهُ الحاكِمُ.
ولَفْظُ ابْنِ إسْحاقَ عَنْ عُبادَةَ قالَ: «فِينا، أصْحابَ بَدْرٍ، نَزَلَتْ، حِينَ اخْتَلَفْنا في النَّفْلِ، وساءَتْ فِيهِ أخْلاقُنا، فَنَزَعَهُ اللَّهُ مِن أيْدِينا، فَجَعَلَهُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَسَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ المُسْلِمِينَ عَلى السَّواءِ» .
ورَوى أبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ وابْنُ حِبّانَ والحاكِمُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا كانَ يَوْمُ بَدْرٍ، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن صَنَعَ كَذا وكَذا فَلَهُ مِنَ النَّفْلِ كَذا وكَذا» . فَتَسارَعَ في ذَلِكَ شُبّانُ القَوْمِ، وبَقِيَ الشُّيُوخُ تَحْتَ الرّاياتِ.
فَلَمّا كانَتِ المَغانِمُ، جاءُوا يَطْلُبُونَ الَّذِي جُعِلَ لَهم، فَقالَ الشُّيُوخُ: لا تَسْتَأْثِرُوا عَلَيْنا، فَإنّا كُنّا رِدْءًا لَكم، لَوِ انْكَشَفْتُمْ لَثُبْتُمْ إلَيْنا، فَتَنازَعُوا، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الأنْفالِ﴾ الآيَةِ»، وهَذا مِمّا يُفِيدُ أنَّ التَّشاجُرَ كانَ مُتَنَوِّعًا، وأنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ لِفَصْلِهِ.
والأنْفالُ: هي المَغانِمُ، جَمْعُ ( نَفَلٍ) مُحَرَّكَةً، وهو الغَنِيمَةُ، أيْ: كُلُّ نَيْلٍ نالَهُ المُسْلِمُونَ مِن أمْوالِ أهْلِ الحَرْبِ.
قالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ، لِأنَّها زِيادَةٌ في أمْوالِ المُسْلِمِينَ. أيْ: لِأنَّ النَّفَلَ يُطْلَقُ عَلى الزِّيادَةِ، كَما في (" التّاجِ)، ومِنهُ النّافِلَةُ لِصَلاةِ التَّطَوُّعِ لِزِيادَتِها عَلى الفَرِيضَةِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلِ الأنْفالُ لِلَّهِ والرَّسُولِ﴾ _ قالَ المَهايِمِي: أيْ: لَيْسَتْ هي في مُقابَلَةِ الجِهادِ، …