Muslim99Muslim99
← Tafsir library

5. Al-Maaida

The Table · Medinan · 120 ayahs

سُورَةُ المَائـِدَةِ

Reading Al-Durr al-Masun by Al-Samin al-Halabi

Ayahs 101–110 of 120

101

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَسْـَٔلُوا۟ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْـَٔلُوا۟ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ ٱلْقُرْءَانُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا ٱللَّهُ عَنْهَا ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌۭ

O you who have believed, do not ask about things which, if they are shown to you, will distress you. But if you ask about them while the Qur'an is being revealed, they will be shown to you. Allah has pardoned that which is past; and Allah is Forgiving and Forbearing.

قوله تعالى: {عَنْ أَشْيَآءَ} : متعلق ب «تَسْألوا» واختلف النحويون في «اشياء» على خمسة مذاهب، أحدها - وهو رَأْي الخليل وسيبويه والمازني وجمهور البصريين -: أنها اسمُ جمعٍ من لفظ «شيء» فيه مفردةٌ لفظاً جمعٌ معنى، كطَرْفاء وقَصْباء وأصلُها: شَيْئاء بهمزتين بينهما ألف ووزنها فَعْلاء ك «طَرْفاء» فاستثقلوا اجتماعَ همزتين بينهما ألفٌ، لا سيما وقد سَبَقها حرفُ علة وهي الياءُ، وكَثُر دَوْر هذه اللفظةِ في لسانهم فَقَلبوا الكلمةَ بأَنْ قَدَّموا لامَها، وهي الهمزةُ الأولى على فائها وهي الشين فقالوا أَشْياء فصارَ وزنُها لَفْعاء، ومُنِعت من الصرف لألف التأنيث الممدودة. ورُجِّح هذا المذهبُ بأنه لم يلزْم منه شيءٌ غيرُ القلب، والقلبُ في لسانِهم كثيرٌ كالجاه والحادي والقِسِيّ وناءَ وآدُرٌ وآرام وضِئاء في قراءة قنبل وأَيِس. والأصل: وجه وواحد وقُووس ونَأَى وأَدْوُرُ وأَرْآم وضياء ويَئِس. واعترضَ بعضُهم على هذا بأن القلب على خلافِ الأصل، وأنه لم يَرِدْ إلا ضرورةً أو في قليلٍ من الكلام، وهذا مردودٌ بما قَدَّمْتُه من الأمثلةِ، ونحن لا نُنْكِرُ أنَّ القلبَ غير مطَّرد، وأما الشادٌّ القليل فنحو قولِهم: «رَعَمْلي» في «لَعَمْري» و «شَواعي» في «شوايع» قال:

181 - 3- وكان أَوْلاها كِعابُ مُقامِرٍ ... ضُرِبَتْ على شَزَنٍ فهنَّ شَواعِي

يريد شوائع.

وأمَّا المذاهبُ الآتية فإنه يَرِدُ عليها إشكالاتٌ، هذا المذهب سالمٌ منها فلذلك اعتبره الجمهورُ دونَ غيره.

المذهب الثاني - وبه قال الفراء -: أن أشياء جمع ل «شيء» والأصل في شيء: شَيِّئ على فَيْعِل ك «لَيِّن» ثم خُفِّف إلى «شيء» ما خففوا لَيّناً وهَيّناً ومَيّتاً إلى لَيْن وهَيْن ومَيْت، ثم جَمَعَه بعد تخفيفِه، وأصله أَشْيِئاء بهمزتين بينهما ألف بعد ياءٍ بزنة أَفْعِلاء فاجتمع همزتان: لام الكلمة والتي للتأنيث، والألف تشبه الهمزة والجمع ثقيل: فَخَفَّفُوا الكلمة بأن قلبوا الهمزة الأولى ياءً لانكسار ما قبلها، فيجتمع ياءان أولاهما مكسورة، فحذفوا الياء التي هي عينُ الكلمة تخفيفاً فصارت أَشْياء، ووزنها الآن بعد الخلاف أَفْلاء، فمَنْعُ الصرفِ لأجل ألف التأنيث، وهذه طريقة بعضِهم في تصريف هذا المذهب كمكي بن أبي طالب. وقال بعضهم كأبي البقاء: لَمَّا صارت إلى أَشْيئاء حُذِفت الهمزة الثانية التي هي لام الكلمة لأنَّها بها حَصَلَ الثِّقَلُ، وفُتِحَتِ الياءُ المسكورةُ لتسلمَ ألف الجمعِ فصار وزنُها: أَفْعاء.

المذهب الثالث - وبه قال الأخفش -: انَّ أَشْياء جمعُ «شَيْء» بزنة فَلْس، أي: ليس مخففاً من شَيِّئ كما يقوله الفراء، بل جمع شيء وقال «إن فَعْلاً يجمع على أَفْعِلاء فصار أَشِْيئاء بهمزتين بينهما ألف بعد ياء، ثم عُمِل فيه ما عُمِل في مذهب الفقراء، والطريقان المذكوران عن مكي وأبي البقاء في تصريف/ هذا المذهب جاريان هنا، وأكثر المصنفين يذكرون مذهب الفراء عنه وعن الأخفش قال مكي:» وقال الفراء والأخفش والزيادي: أَشْياء وزنها أَفْعِلاء، وأصلها أَشْيِئاء، كهيِّن وأَهْوِناء، لكنه خُفِّف «ثم ذَكر تصريفَ الكملةِ إلى آخر.

وقال ابو البقاء: «وقال الأخفشُ والفراء: أصلُ الكلمةِ شَيِّئ مثل هَيِّن، ثم خُفِّف بالحذف» ، وذكر التصريف إلى آخره فهؤلاء نقلوا مذهبهما شيئاً واحداً، والحق ما ذكرته عنهما، ويدل على ما قلته ما قاله الواحدي فإنه قال: «وذهب الفراء في هذا الحرف مذهب الأخفش» غير أنه خَلَط حين ادَّعى أنها كهيْن ولَيْن حين جمعا على أَهْوناء وأَلْيِناء، وهَيْن تخفيف «هيِّن» فلذلك جاز جمعُه على أَفْعِلاء، وشَيء ليس مخففاً من «شَيِّئ» حتى يُجْمع على أَفْعِلاء، وهذان المذهبان - أعني مذهب الفراء والأخفش - وإن سَلِما من منع الصرف بغيرِ علة فقد رَدَّها الناس، قال الزجاج: «وهذا القولُ غلطٌ لأنَّ» شَيْئاً «فَعْل، وفَعْل لا يجمع على أَفْعِلاء، فأما هَيِّن ولَين فأصلُه: هَيين …

Al-Maaida 5:101Listen in Qur'an →
102

قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌۭ مِّن قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا۟ بِهَا كَٰفِرِينَ

A people asked such [questions] before you; then they became thereby disbelievers.

قوله تعالى: {قَدْ سَأَلَهَا} : الضميرُ في «سألها» ظاهرُه يعود على «أشياء» لكن قال الزمخشري: «فإنْ قلت: كيف قال: لا تَسْالوا عن أشياء، ثم قال:» قد سَألَها «ولم يقل سَألَ عنها؟ قلت: [الضميرُ في سألها] ليس يعودُ على أشياءَ حتى يَتَعدَّى إليها ب» عن «، وإنما يعودُ على المسألةِ المدلولِ عليها بقوله:» لا تَسْألوا «أي: قد سأل المسألةَ قومٌ، ثم أصبحوا بها - أي بمرجوعِها - كافرين» ونحا ابن عطية مَنْحاه. قال الشيخ: «ولا يتجه قولُهما إلى حذف مضاف، وقد صَرَّح به بعضُ المفسرين، أي: قال سأل أمثالَها أي: أمثالَ هذه المسألة أو أمثالَ هذه السؤالات» . وقال الحوفي في «سألها» : «الظاهرُ عَوْدُ الضميرِ على» أشياء «ولا يتجه حَمْلُه على ظاهرِه لا مِنْ جهة اللفظ العربي ولا من جهةِ المعنى، أمَّا من جهة اللفظ فلأنه كان ينبغي أن يُعْدَّى ب» عن «كما عُدِّي في الأول، وأمَّا من جهةِ المعنى فلأن المسؤولَ عنه مختلِفٌ قطعاً، فإنَّ سؤالهم غيرُ سؤالِ مَنْ قبلهم، فإنَّ سؤالَ هؤلاء مثلُ مَنْ سأل: أين ناقتي وما بطن ناقتي، وأين أبي وأين مَدْخَلي؟ وسؤالُ أولئك غيرُ هذا نحو: {أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً} [المائدة: 114] {أَرِنَا الله جَهْرَةً} [النساء: 153] {اجعل لَّنَآ إلها} [الأعراف: 138] ونحوه. وقال الواحدي: - ناقلاً عن الجرجاني -» وهذا السؤالُ في الايات يخالِفُ معنى السؤال في قوله: {لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ} {وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا} ألا ترى أنَّ السؤال في الآية الأولى قد عُدِّي بالجار، وها هنا لم يُعَدَّ بالجار، لأن السؤالَ ها هنا طَلَبٌ لعينِ الشيء نحو: «سَأَلْتُك درهماً» أي طلبته منك، والسؤالُ في الآية الأولى سؤالٌ عن حالِ الشيء وكيفيتِه، وإنما عَطَفَ بقوله {قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ} على ما قبلَها وليست بمثلِها في التأويل، لأنه إنما نَهاهم عن تكليف ما لم يُكَلَّفوا، وهو مرفوعٌ عنهم «قلت: ويجوز أن يعودَ على» أشياء «لفظاً لا معنىً كما قال النحويون في مسألة:» عندي درهمٌ ونصفُه «أي: ونصفُ درهمٍ آخرَ، ومنه:

181 - 4- وكلُّ أُناسٍ قاربوا قَيْدَ فَحْلِهِمْ ... ونحنُ خَلَعْنا قيدَه فَهْوَ سارِبُ

قوله: {مِّن قَبْلِكُم} متعلق بقوله: {سَأَلَهَا} فإنْ قيل: هل يجوزُ أن يكونَ صفةً لقوم؟ قلت: منعَ من ذلك جماعةٌ معتلِّين بأنَّ ظرف الزمان لا يقعُ خبراً ولا صفةً ولا حالاً عن الجثة، وقد تقدَّم لك نحوٌ من هذا في أولِ البقرة عند قوله: {والذين مِن قَبْلِكُمْ} [الآية: 21] ، فإنَّ الصلةَ كالصفة، و» بها «متعلق ب» كافرين «وإنما قُدِّم لأجلِ الفواصلِ. والنخعي قرأ:» سالها «بالامالة من غير همزٍ وهما لغتان، ومنه يَتَساولان فإمالتُه ل» سأل «كإمالة حمزة» خاف «وقد تقدَّم تحقيقُ ذلك في البقرةِ عند {فَإِنَّ لَكُمْ مَّا سَأَلْتُمْ} [الآية: 61] و {سَلْ بني إِسْرَائِيلَ} [الآية: 211] .

Al-Maaida 5:102Listen in Qur'an →
103

مَا جَعَلَ ٱللَّهُ مِنۢ بَحِيرَةٍۢ وَلَا سَآئِبَةٍۢ وَلَا وَصِيلَةٍۢ وَلَا حَامٍۢ ۙ وَلَٰكِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ ۖ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ

Allah has not appointed [such innovations as] bahirah or sa'ibah or wasilah or ham. But those who disbelieve invent falsehood about Allah, and most of them do not reason.

قوله تعالى: {مِن بَحِيرَةٍ} : «مِنْ» زائدةٌ لوجودِ الشرطين المعروفين «وجَعَلَ» يجوز أن يكونَ بمعنى «سَمَّى» ويتعدى لمفعولين، أحدهما محذوف، والتقدير: ما جعَلَ - أي ما سَمِّى - اللهُ حيواناً بَحِيرةً.

قاله أبو البقاء وقال ابن عطية والزمخشري وأبو البقاء: «إنها تكونُ معنى شَرَعَ ووضع. أي: ما شَرَع اللهُ ولا أمره» وقال الواحدي - بعد كلامٍ طويل - «فمعنى ما جعل اللهُ مِنْ بَحيرةٍ: ما أوجبَها ولا أمر بها» وقال ابن عطية: «وجَعَلَ في هذه الآيةِ لا تكون بمعنى» خلق «لأنَّ الله خَلَق هذه الأشياء كلها، ولا بمعنى» صَيَّر «لأن التصيير لا بد له من مفعول ثان، فمعناه: ما سَنَّ الله ولا شَرَع. ومنع الشيخ هذه النقولاتِ كلِّها بأنَّ» جَعَل «لم يَعُدَّ اللغويون من معانيها شرع، وخَرَّج الآية على التصيير، ويكونُ المفعولُ الثاني محذوفاً أي: ما صَيَّر الله بحيرةً مشروعةً.

والبَحيرة: فَعِلية بمعنى مَفْعولة، فدخولُ تاءِ التأنيث عليها/ لا ينقاس، ولكن لَمَّا جَرَتْ مَجْرى الأسماءِ الجوامدِ أُنِّثت، وهذا قد أوضَحْتُه في قولِه {والنطيحة} [المائدة: 3] . واشتقاقُها من البَحْر، والبَحْر: السَّعَةُ، ومنه» بَحْرُ الماءِ «لسَعَتِه. واختلف أهلُ اللغة في البَحِيرة عند العرب ما هي؟ اختلافاً كثيراً. فقال أبو عبيد:» هي الناقةُ التي تُنْتِج خمسةَ أبطنٍ في آخرها ذَكَرٌ فتُشَقُّ أذنُها وتُتْرَكُ فلا تُرْكَبُ ولا تُحْلَبُ ولا تُطْرَدُ عن مَرْعَى ولا ماءٍ، وإذا لَقِيها المُعْيي لم يركبها. وروي ذلك عن ابن عباس، إلا أنه لم يذكر في آخرها ذكَرا وقال بعضهم: «إذا أنتجت الناقة خمسة أبطن نُظر في الخامس: فإن كان ذكرا ذبحوه وأكلوه، وإن كان أنثى شَقُّوا أذنها وتركوها تَرْعى وتَرِدُ ولا تُرِكَبُ ولا تُحلب فهذه هي البحيرة» ورُوِي هذا عن قتادة. وقال بعضهم: «البحيرة: الأنثى التي تكون خامسَ بطنٍ كما تقدَّم بيانُه، إلا أنها لا يَحِلُّ للنساء لحمها ولا لبنها، فإنْ ماتت حَلَّت لهن» وقال بعضهم: «البحيرة: بنت السائبة» وسأتي تفسير السائبة، فإذا وَلدت السائبة أنثى شقوا أذنها وتركوها مع امها ترعى وتَرِدُ ولا تكرب حتى للمُعْيّي، وهذا قولُ مجاهد بن جبر. وقال بعضُهم: «هي التي مُنِع دَرُّها - أي لَبَنُها - لأجل الطواغيت، فلا يَحْلِبُها أحدٌ. وقال بهذا سعيد بن المسيب. وقيل: هي التي تُتْرَكُ في المَرْعى بلا راعٍ، قاله أبنُ سيده وقيل: إذا وَلَدَتْ خمسَ إناث شَقُّوا أذنَها وتركوها. وقال بعضُهم - ويُعْزَى لمسروق -:» إنها إذا وُلِدت خمساً أو سبعاً شَقُّوا أذنَها «وقيل: هي الناقةُ تَلِدُ عشرةَ أبطن فَتُشَقُّ أذنُها طولاً بنصفين، وتُتْرَكُ فلا تُرْكَبُ ولا تُحْلَبُ ولا تُطْرَدُ عن مرعى ولا ماء، وإذا ماتَتْ حَلَّ لحمُها للرجال دون النساء» ، نقله ابن عطية، وكذا قاله أبو القاسم الراغب.

وقيل: البحيرة السِّقْبُ إذا وُلِد نحروا أذنه، وقالوا: اللهم إن عاش فَقَنِيّ وإن مات فَذَكيّ، فإذا مات أكلوه. ووجه الجمع بين هذه الأقوالِ الكثيرةَ أنَّ العربَ كانت تختلف أفعالُها في البحيرة.

والسائبة قيل: كان الرجلُ إذا قَدِم من سفر أو شكر نعمة سَيِّبَ بعيراً فلم يُرْكَبْ ويفعل به ما تقدم في البحيرة، وهذا قول أبي عبيد. وقيل: هي الناقة تُنْتِجُ عشر إناث فلا تُرْكب ولا يَشْرب لبنها إلا ضيفٌ أو ولدٌ، قاله الفراء وقيل: ما تُرِك لآلهتهم، فكان الرجل يجيء بماشيته إلى السدنة فيتركه عندهم ويسيل لبنه. وقيل: هي النقة تُتْرك ليُحَجَّ عليها حَجَّة، ونُقِل ذلك عن الشافعي. وقيل: هوالعبدُ يُعْتَقُ ألاَّ يكونَ عليه ولاءٌ ولا عقلٌ ولا ميراثٌ.

والسائِبَةُ هنا: فيها قولان، أحدُهما: أنها اسم فاعل على بابه من ساب يَسِيب أي يَسْرَح، كسَيِّب الماء، وهو مطاوعُ سِبْتُه، يقال: سَيَّبْتُه فساب وانساب. والثاني: أنه بمعنى مَفْعول نحو: «عيشةٌ راضية» ومجيءُ فاعِل بمعنى …

Al-Maaida 5:103Listen in Qur'an →
104

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا۟ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ قَالُوا۟ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَآ ۚ أَوَلَوْ كَانَ ءَابَآؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْـًۭٔا وَلَا يَهْتَدُونَ

And when it is said to them, "Come to what Allah has revealed and to the Messenger," they say, "Sufficient for us is that upon which we found our fathers." Even though their fathers knew nothing, nor were they guided?

قوله تعالى: {حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَآ} : «حسبنا» مبتدأ وقد تقدم أنه في الأصل مصدرٌ والمرادُ به اسم الفاعل أي: كافينا، وتفسيرُ ابن عطية له ب «كفانا» تفسيرُ معنىً لا إعراب. و «ما وَجَدْنا» هو الخبر، و «ما» ظاهرُها أنها موصولة اسمية، ويجوز أن تكون نكرة موصوفة أي: كافينا الذي وجدنا، و «وجد» يجوز أن يكون بمعنى المصادفة، ف «عليه» يجوز فيه وجهان، أحدهما: أنه متعلق ب «وجدنا» وأنه متعدٍ لواحد. والثاني: أنه حال من «آباءنا» أي وجدناهم مستقرين عليه، ويجوز أن يكونَ بمعنى العلم فيتعدى لاثنين ثانيهما «عليه» .

وقوله: {أَوَلَوْ كَانَ} قد تقدم إعراب هذا في البقرة وما قالوا فيه: وأنَّ «لو» هنا معناها الشرط وأنَّ الواوَ للحال، وتقدم تفسيرُ ذلك كله فأغنى عن إعادته، إلا أنَّ ابنَ عطية قال هنا. «ألف التوقيف دخلت على واو العطف» قلت: «تسميةُ هذه الهمزةِ للتوقيف فيه غرابةٌ في الاصطلاح. وجَعَل الزمخشري هذه الواوَ للحال، وابنُ عطية جعلها عاطفةً، وتقدَّم الجمعُ بين كلامهما في البقرة فعليك بالالتفات إليه، واختلاف الألفاظ في هاتين الآيتين - أعني أية البقرة وآية المائدة - من نحو قولِه هناك:» اتبعوا «وهنا» تعالَوْا «وهناك» أَلْفَيْنا «وهنا» وجدنا «من باب التفنّن في البلاغة، فلا تُطْلَبُ له مناسبةٌ، وإن كنتُ قد تكلَّفْتُ ذلك ونقلته عن الناس في كتاب» التفسير الكبير «.

Al-Maaida 5:104Listen in Qur'an →
105

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ ۖ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهْتَدَيْتُمْ ۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًۭا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ

O you who have believed, upon you is [responsibility for] yourselves. Those who have gone astray will not harm you when you have been guided. To Allah is you return all together; then He will inform you of what you used to do.

قوله تعالى: {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ} : الجمهورُ على نصب «أنفسكم» وهو منصوب على الإِغراء ب «عليكم» ؛ لأنَّ «عليكم» هنا اسمُ فعل إذ التقدير: الزموا أنفسَكم أي: هدايتَها وحِفْظَها مِمَّا يؤذيها، ف «عليكم» هنا يرفع فاعلاً تقديره: عليكم أنتم، ولذلك يجوز أن يُعْطَفَ عليه مرفوع نحو: «عليكم أنتم وزيدٌ الخيرَ» كأنك قلت: الزموا أنتم زيدٌ الخيرَ. واختلف النحاة في الضميرِ المتصلِ بها وبأخواتِها نحو: إليك ولديك ومكانك، فالصحيح أنه في موضعِ جر كما كان قبلَ تُنْقَلَ الكلمة إلا الإِغراء، وهذا مذهب سيبويه واستدل له الأخفش بما حكى عن العرب «على عبدِ الله» بجرِّ «عبد الله» وهو نص في المسألة. وذهب الكسائي إلى أنه منصوب المحل وفيه بُعْدٌ لنصب ما بعدهما، أعني «على» وما بعدها كهذه الآية. وذهب الفراء إلى انه مرفوعُه، وقد حَقَّقْتُ هذه المذاهبَ بدلائلها مبسوطة في «شرح التسهيل» . وقال أبو البقاء: - بعد أن جعل «كم» في موضع جر ب «على» بخلافِ رُوَيدَكم فإن الكاف هناك للخطاب ولا موضعَ لها، فإن «رويد» قد استُعْمَلِتْ للأمر المواجَهِ من غير كاف الخطاب، وكذا قولُه تعالى: {مَكَانَكُمْ} [يونس: 28] «كم» في محل جر «. قلت: في هذه المسألة كلامٌ طويل، صحيحُه أنَّ» رويد «تارةً يكون ما بعدها مجرورَ المحلِّ وتارةً منصوبَه، وليس هذا موضعه، وقد قَدَّمْتُ في سورةِ النساءِ الخلافَ في جواز تقديم معمول هذا الباب عليه.

وقرأ نافع بن أبي نعيم:» أنفسُكم «رفعاً فيما حكاه عنه صاحب» الكشاف «وهي مُشْكَلِةٌ وتخريجُها على أحد وجهين: إما الابتداء، و» عليكم «خبره مقدم عليه، والمعنى على الإِغراء أيضاً، فإن الإِغراء قد جاء بالجملة الابتدائية، ومنه قراءةُ بعضِهم {ناقةُ الله وسُقْياها} [الشمس: 13] وهذا تحذيرٌ وهو نظيرُ الإِغراء، والثاني من الوجهين: أن تكون توكيداً للضمير المستترِ في» عليكم «لأنه كما تقدم قائمةٌ مقامَ الفعل، إلا أنه شَذَّ توكيدُه بالنفس من غير تأكيد بضمير منفصل، والمفعول على هذا محذوفٌ، تقديرُه: عليكم أنتم أنفسُكم صلاح حالكم وهدايتكم.

قوله: {لاَ يَضُرُّكُمْ} قرأ الجمهور بضم الراء مشددة. وقرأ الحسن البصري: {لا يَضُرْكم} بضم الضاد وسكون الراء، وقرأ إبراهيم النخعي: {لا يَضِرْكم} بكسر الضاد وسكون الراء، وقرأ أبو حيوة: {لا يَضْرُرُكم} بسكون الضاد وضم الراء الأولى والثانية. فأمَّا قراءة الجمهور فتحتمل وجهين، أحدهما: أن يكونَ الفعلُ فيها مجزوماً على جواب الأمر في» عليكم «وإنما ضُمَّت الراءُ إتباعاً لضمةِ الضاد، وضمةُ الضادِ هي حركةُ الراء الأولى نُقِلَتْ للضادِ لأجلِ إدغامها في الراء بعدها، والأصل: {لا يَضْرُرْكم} ، ويجوز أن يكونَ الجزمُ لا على وجه الجواب للأمرِ، بل على وجهِ أنه نهيٌ مستأنف، والعملُ فيه ما تقدَّم، وينصُر جوازَ الجزم هنا على المعنيين المذكورَيْن من الجواب والنهي قراءةُ الحسن والنخعي فإنهما نَصٌّ في الجزم ولكنهما محتملتان للجزمِ على الجوابِ أو النهي.

والوجه الثاني: أن يكونَ الفعلُ مرفوعاً وليس جواباً ولا نهياً، بل هو مستأنفٌ سِيقَ للإِخبار بذلك، وينصرُه قراءةُ أبي حيوة المتقدمة.

وأمَّا قراءةُ الحسنِ فَمِنْ {ضارَه يَضُوره} كصانَه يصونه. وأما قراءة النخعي فمِنْ {ضاره يضيره} كباعة يَبيعه، والجزم فيهما على ما تقدم في قراءة العامة من الوجهين. وحَكَى أبو البقاء: «لا يَضُرَّكم» بفتح الراء، ووجهها على الجزم، وأن الفتح للتخفيف وهو واضح، والجزم على ما تقدم أيضاً من الوجهين. وهذه كلُّها لغاتٌ قد تقدَّم التنبيهُ عليها في آل عمران.

و {مَّن ضَلَّ} فاعل، و «إذا» ظرفٌ ناصبُه «يَضُرُّكم» أي: لا يَضُرَّكم الذي ضلَّ وقتَ اهتدائِكم، ويجوز أَنْ تكونَ شرطيةً وجوابُها محذوفٌ لدلالةِ الكلام عليه. وقال أبو البقاء: «ويبعد أن تكون ظرفاً ل» ضَلَّ «لأنَّ المعنى لا يَصِحُّ معه» . قلت: لأنه يصير المعنى على …

Al-Maaida 5:105Listen in Qur'an →
106

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ شَهَٰدَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ حِينَ ٱلْوَصِيَّةِ ٱثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍۢ مِّنكُمْ أَوْ ءَاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِى ٱلْأَرْضِ فَأَصَٰبَتْكُم مُّصِيبَةُ ٱلْمَوْتِ ۚ تَحْبِسُونَهُمَا مِنۢ بَعْدِ ٱلصَّلَوٰةِ فَيُقْسِمَانِ بِٱللَّهِ إِنِ ٱرْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِى بِهِۦ ثَمَنًۭا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۙ وَلَا نَكْتُمُ شَهَٰدَةَ ٱللَّهِ إِنَّآ إِذًۭا لَّمِنَ ٱلْءَاثِمِينَ

O you who have believed, testimony [should be taken] among you when death approaches one of you at the time of bequest - [that of] two just men from among you or two others from outside if you are traveling through the land and the disaster of death should strike you. Detain them after the prayer and let them both swear by Allah if you doubt [their testimony, saying], "We will not exchange our oath for a price, even if he should be a near relative, and we will not withhold the testimony of Allah. Indeed, we would then be of the sinful."

قوله تعالى: {شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ} : هذه الآية وما بعدها من أشكلِ القرآنِ حُكْماً وإعراباً وتفسيراً، ولم يَزَلِ العلماء يستشكلونها ويَكِعَّون عنها حتى قال مكي بن أبي طالب - رحمه الله- في كتابه المسمى بالكشف: «هذه الآيةُ في قراءتها وإعرابها وتفسيرها ومعانيها وأحكامِها من أصعب آيٍ في القرآن وأشكلِها، قال:» ويحتمل أن يُبْسط ما فيها من العلوم في ثلاثين ورقة أو أكثر «قال: وقد ذكرناها مشروحة في كتاب مفرد» . وقال ابن عطية: «وهذا كلام من لم يقع له الثلج في تفسيرها، وذلك بَيِّنٌ من كتابه» وقال السخاوي: «لم أر أحداً من العلماء تَخَلَّص كلامُه فيها من أولها إلى آخرها» . وقال الواحدي: «وهذه الآية وما بعدها من أغوص ما في القرآن معنى وإعراباً» قلت: وأنا أستعين الله تعالى في توجيه إعرابها واشتقاق مفرداتها وتصريف كلماتها وقراءاتها ومعرفة تأليفها مِمَّا يختصُّ بهذا الموضوع، وأمَّا بقية علومها فنسأل الله العون في تهذيبه في كتابي «تفسير القرآن العزيز» إنْ شاء الله، وبه الحول والقوة.

قرأ الجمهور {شهادةُ بينكم} برفع «شهادة» مضافة ل «بينكم» . وقرأ الحسن والأعرج والشعبي برفعها منونة، «بينَكم» نصباً. والسلمي والحسن والأعرج - في رواية عنهما - «شهادةً» منونةً منصوبة، «بينَكم» نصباً. فأمَّا قراءة الجمهور ففي تخريجهما خمسة أوجه، أحدها: أنها مرفوعةٌ بالابتداء، وخبرُها «اثنان» ولا بد على هذا الوجهِ من حذف مضافٍ: إمَّا من الأول، وإمَّا من الثاني، فتقديرُه من الأول: ذوا شهادةِ بينكم اثنان، أي صاحبا شهادةِ بينكم اثنان، وتقديرُه من الثاني: شهادةُ بينِكم شهادُة اثنين، وإنما اضطررنا إلى حذفٍ من الأول أو الثاني ليتصادقَ المبتدأ والخبر على شيء واحد، لأنَّ الشهادةَ معنًى والاثنان جثتان، ولا يجيء التقديران المذكوران في نحو: «زيدٌ عدلٌ» وهما جعله نفسَ المصدر مبالغةً أو وقوعُه اسم الفاعل، لأنَّ المعنى يأباهما هنا، إلا أنَّ الواحدي نقل عن صاحب «النظم» أنه قال: «شهادة» مصدرٌ وُضِع مَوْضِع الأسماء «يريد بالشهادة الشهود، كما يقال: رجلٌ عَدْلٌ ورِضا، ورجالٌ عدلٌ ورِضا وزَوْر، وإذا قَدَّرْتها بمعنى الشهود كان على حذف المضاف، ويكون المعنى: عدةُ شهودٍ بينكم اثنان، واستشهد بقوله: {الحج أَشْهُرٌ} [البقرة: 197] أي: وقت الحج، ولولا ذلك لنصب أشهراً على تأويل: الحج في اشهر» . قلت فعلى ظاهر أنه جَعَلَ المصدر نفسَ الشهود مبالغةً، ولذلك مَثَّله ب «رجال عدل» وفيه نظر. الثاني: أن ترتفع على أنها مبتدأ أيضاً، وخبرها محذوف يَدُلُّ عليه سياق الكلام، و «اثنان» على هذا مرتفعان بالمصدر الذي هو «شهادة» والتقدير: فيما فرض عليكم أن يشهد اثنان، كذا قَدَّره الزمخشري وهو أحد قولي الزجاج، وهو ظاهرُ جداً، و «إذا» على هذين الوجهين ظرف ل «شهادة» أي ليُشْهَد وقت حضور الموت - أي أسبابه - و «حين الوصية» على هذه الأوجه فيه ثلاثة أوجه، أوجهها: أنه بدلٌ من «إذا» ولم يذكر الزمخشري غيره، قال: «وفي إبدالِه منه دليلٌ على وجوبِ الوصية» .

الثاني: أنه منصوبٌ بنفسِ الموت أي: يقع الموت وقت الوصية، ولا بُدَّ من تأويله بأسبابِ الموت؛ لأنَّ وقتَ الموت الحقيقي لا وصيةَ فيه. الثالث: انه منصوبٌ ب «حَضَر» أي: حَضَر أسبابَ الموت حين الوصية.

الثالث: أنَّ «شهادةُ» مبتدأ وخبره: «إذا حضر» أي وقوعُ الشهادة في وقتِ حضور الموت/، و «حين» على ما تقدم فيه من الأوجه الثلاثة آنفاً، ولا يجوزُ فيه والحالةُ هذه أن يكونَ ظرفاً للشهادة لئلا يلزَم الإِخبارُ عن الموصولِ قبل تمامِ صلتِه وهو لا يجوز، وقد عرفت شرح ذلك مِمَّا مَرًَّ. ولَمَّا ذكر الشيخ هذا الوجهَ لم يستدرك هذا، وهو عجيب منه. الرابع: أنَّ «شهادة» مبتدأُ، وخبرُها «حين الوصية» و «إذا» على هذا منصوبٌ بالشهادة، ولا يجوز أن ينتصِبَ بالوصية وإن كان المعنى عليه؛ لأنَّ المصدرَ المؤولَ لا يَسْبقه معمولُه …

Al-Maaida 5:106Listen in Qur'an →
107

فَإِنْ عُثِرَ عَلَىٰٓ أَنَّهُمَا ٱسْتَحَقَّآ إِثْمًۭا فَـَٔاخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْأَوْلَيَٰنِ فَيُقْسِمَانِ بِٱللَّهِ لَشَهَٰدَتُنَآ أَحَقُّ مِن شَهَٰدَتِهِمَا وَمَا ٱعْتَدَيْنَآ إِنَّآ إِذًۭا لَّمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ

But if it is found that those two were guilty of perjury, let two others stand in their place [who are] foremost [in claim] from those who have a lawful right. And let them swear by Allah, "Our testimony is truer than their testimony, and we have not transgressed. Indeed, we would then be of the wrongdoers."

قوله تعالى: {فَإِنْ عُثِرَ} : مبني للمفعول، والقائمُ مقامَ فاعِله الجارُّ بعدَه، أي: فإنِ اطُّلِعَ على استحقاقِهما الإِثمَ يقال: [عَثَر الرجلُ يعثُر] عُثوراً: إذا هَجَم على شيء لم يَطَّلِعْ عليه غيرُه، وأعثرتُه على كذا: أطلعتُه عليه، ومنه قولُه تعالى: {أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ} [الكهف: 21] . قال أهلُ اللغة: «وأصلُه من» عَثْرة الرجل «وهي الوقوع، وذلك أن العاثِرَ إنما يَعْثُر بشي كان لا يَراه، فإن عَثَر به اطِّلع عليه ونَظَر ما هو، فقيل لكل أمر كان خَفِيّاً ثم اطُّلِع عليه:» عُثِر عليه «وقال الليث:» عَثَر يَعْثُر عُثوراً هجم على أمرٍ لم يهجم عليه غيرُه، وعَثَر يَعْثُر عَثْرَةً وقع على شيء، ففرَّق بين الفعلين بمصدريهما. وفَرَّق أبو البقاء بينهما بغير ذلك فقال: «عَثَر مصدرُه العُثور، ومعناه اطَّلع، فأمَّا» عَثَر «في مَشْيِة ومنطقه ورأيه فالعِثارُ» والراغب جَعَل المصدرين على حَدِّ سواء فإنه قال: «عَثَر الرجلُ بالشيء يَعْثُر عُثوراً وعِيثاراً: إذا سَقَط عليه، ويُتَجَوًَّزُ به فيمن يَطِّلِعُ على أمرٍ من غيرِ طلبه، يقال:» عَثَرْتُ على كذا «وقوله: {وكذلك أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ} [الكهف: 21] أي: وَقَّفْناهم عليهم من غير أَنْ طَلَبوا» .

قوله تعالى: {فَآخَرَانِ} فيه أربعةُ أوجه، [الأول] : أن يرتفع على أنه خبر مبتدأ مضمر تقديره: فالشاهدان آخران، والفاء جواب الشرط، دَخَلَتْ على الجملة الاسمية، والجملةُ من قوله: {يقومان} محلِّ رفعٍ صفةً ل آخران. الثاني: أنه مرفوعٌ بفعلٍ مضمرٍ تقديرُه: فليشهد آخران، ذكره مكي وأبو البقاء وقد تَقَدَّم أن الفعلَ لا يُحْذَفُ وحدَه إلا في مواضعَ ذكرتُها عند قوله: {حِينَ الوصية اثنان} [المائدة: 106] . الثالث: أنه خبرٌ مقدم، و «الأَوْلَيان» مبتدأٌ مؤخرٌ، والتقدير: فالأَوْلَيان بأمر الميت آخران يَقُومان مقامَهان ذكر ذلك أبو عليّ. قال: «ويكونُ كقولك:» تميمي أنا «الرابع: أنه متبدأٌ، وفي الخبرِ حينئذٍ احتمالات، أحدُها: قولُه: {مِنَ الذين استحق} وجاز الابتداءُ به لتخصُّصِه بالوصف وهو الجملة من» يَقُومان «، والثاني: أنَّ الخبرَ» يَقُومان «و» من الذين استحَقَّ «صفةُ المتبدأ، ولا يَضُرُّ الفصلُ بالخبر بين الصفة وموصوفها، والمسوِّغُ أيضاً للابتداء به اعتمادُه على فاءِ الجزاء. وقال أبو البقاء لَمَّا حَكَى رفعَه بالابتداء:» وجازَ الابتداءَ هنا بالنكرةِ لحصولِ «الفائدةِ» فإنْ عَنَى أنَّ المسوِّغَ مجردُ الفائدةِ من غيرِ اعتبارِ مسوِّغٍ من المُسَوِّغات التي ذكرتُها فغيرُ مُسَلَّم الثالث: أنَّ الخبرَ قولُه: «الأَوْليَان» نقله أبو البقاء، وقوله «يَقُومان» و «مِن الذين استَحَقَّ» كلاهما في محلِّ رفعٍ صفةً ل «آخران» ويجوزُ ان يكونَ أحدُهما صفةً والآخرُ حالاً، وجاءَتِ الحالُ من النكرةِ لتخصُّصِها بالوصفِ.

وفي هذا الوجهِ ضعفٌ من حيث إنه إذا اجتمع معرفةٌ ونكرةٌ جَعَلْتَ المعرفةَ محدِّثاً عنها والنكرةَ حديثاً، وعكسُ ذلك قليلٌ جداً أو ضرروةٌ كقوله:

182 - 9-. . . . . . . . . . . . . . . . . . ... يكونُ مزاجَها عسلٌ وماءُ

[وكقوله] :

183 - 0- وإنَّ حراماً أَنْ أسُبَّ مجاشِعاً ... بآبائي الشمِّ الكرامِ الخَضارمِ وقد فَهِمْتَ مِمَّا تقدَّم أنَّ الجملةَ من قوله «يقومان» والجارَّ من قوله: {مِنَ الَّذينَ} : إمَّا مرفوعٌ المحلِّ صفةً ل «آخَران» أو خبرٌ عنه، وإمَّا منصوبة على الحالِ: إمَّا من نفس «آخران» ، أو مِنَ الضمير المستكنِّ في «آخران» ويجوزُ في قولِه {مِنَ الذين} أَنْ يكونَ حالاً من فاعلِ «يَقُومان» .

قوله: {استحق} قرأ الجمهورُ: «استُحِقَّ» مبنياً للمفعول، «الأَوْليان» رفعاً، وحفص عن عاصم: «اسْتَحَقَّ» مبنياً للفاعل، «الأوليان» كالجماعة، وهي قراءة عبد الله بن عباس وأمير المؤمنين علي رضي الله عنهم، ورُوِيَتْ عن ابن كثير أيضاً، وحمزة وأبو بكر عن عاصم: …

Al-Maaida 5:107Listen in Qur'an →
108

ذَٰلِكَ أَدْنَىٰٓ أَن يَأْتُوا۟ بِٱلشَّهَٰدَةِ عَلَىٰ وَجْهِهَآ أَوْ يَخَافُوٓا۟ أَن تُرَدَّ أَيْمَٰنٌۢ بَعْدَ أَيْمَٰنِهِمْ ۗ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱسْمَعُوا۟ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَٰسِقِينَ

That is more likely that they will give testimony according to its [true] objective, or [at least] they would fear that [other] oaths might be taken after their oaths. And fear Allah and listen; and Allah does not guide the defiantly disobedient people.

Explained together with ayah 107

Al-Maaida 5:108Listen in Qur'an →
109

۞ يَوْمَ يَجْمَعُ ٱللَّهُ ٱلرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبْتُمْ ۖ قَالُوا۟ لَا عِلْمَ لَنَآ ۖ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلْغُيُوبِ

[Be warned of] the Day when Allah will assemble the messengers and say, "What was the response you received?" They will say, "We have no knowledge. Indeed, it is You who is Knower of the unseen"

قوله تعالى: {يَوْمَ يَجْمَعُ} : في نصبِه أحدَ عشرَ وجهاً، أحدها: أنه منصوبٌ ب «اتقوا» أي: اتقوا اللَّهَ في يومِ جَمْعِه الرسلَ قاله الحوفي، وهذا ينبغي ألاَّ يجوزَ لأنَّ أمرَهم بالتقوى في يوم القيامة لا يكون، إذ ليس بيومِ تكليفٍ وابتلاء، ولذلك قال الواحدي: ولم «يُنْصَب اليوم الظرفِ للاتقاء، لأنهم لم يُؤْمَروا بالتقوى في ذلك اليوم، ولكن على المفعول به كقوله: {واتقوا يَوْماً} [البقرة: 48] . الثاني: أنه منصوب ب» اتقوا «مضمراً يدل عليه» واتقوا الله «قال الزجاج:» هو محمول على قوله: «واتقوا الله» ثم قال: «يوم يجمع» أي: واتقوا ذلك اليوم «، فدلَّ ذِكْرُ الاتقاء في الأول على الاتقاء في هذه الآية، ولا يكون منصوباً على الظرف للاتقاء لأنهم لم يُؤْمروا بالاتقاء في ذلك اليوم، ولكن على المفعول به كقوله تعالى: {واتقوا يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً} [البقرة: 48] . الثالث: أنه منصوب بإضمار» اذكروا «الرابع: بإضمار» احذروا «الخامس: أنه بدل اشتمال من الجلالة. قال الزمخشري:» يوم يجمع «بدلٌ من المنصوب في» واتقوا الله «وهو من بدلِ الاشتمال كأنه قيل: واتقوا الله يوم جَمْعِه» انتهى، ولا بد من حذفِ مضافٍ على هذا الوجهِ حتى تَصِحَّ له هذه العبارةُ التي ظاهرها ليس بجيدٍ، لأنَّ الاشتمالَ لا يُوصَفُ به الباري تعالى أيِّ مذهبٍ فَسَّرناه من مذاهبِ النحويين في الاشتمالَ، والتقديرُ: واتقوا عقابَ الله يومَ يجمعُ رسلَه، فإنَّ العقابَ مشتملٌ على زمانِه، أو زمانه مشتملٌ عليه، أو عاملُها مشتملٌ عليهما على حَسَبِ الخلافِ في تفسيرِ البدلِ الاشتمالي، فقد تبيَّن لك امتناعُ هذه العباراتِ بالنسبةِ إلى الجلالةِ الشريفة. واستبعد الشيخ هذا الوجهَ بطولِ الفصلِ بجملتين، ولا بُعْدَ فإنَّ هاتين الجملتين من تمامِ معنى الجملةِ الأولى. السادسُ: أنَّه منصوبٌ ب «لا يَهْدي» قال الزمخشري وأبو البقاء. قال الزمخشري: «أي: لا يهديهم طريقَ الجنة يومئذ كما يُفْعَلُ بغيرهم» . وقال أبو البقاء: «أي: لا يهديهم في ذلك اليومِ إلى حُجَّة أو إلى طريق الجنة» .

السابع: أنه مفعولٌ به وناصبُه «اسمعوا» ولا بد من حذف مضاف حينئذ لأنَّ الزمان لا يسمع، فقدَّره أبو البقاء: «واسمعوا خبر يوم يجمع» ولم يذكر أبو البقاء غيرَ هذين الوجهين وبدأ بأولهما. وفي نصبِه ب «لا يَهْدي» نظر من حيث إنه لا يهديهم مطلقاً لا في ذلك اليوم ولا في الدنيا، أعني المحكومَ عليهم بالفسق، وفي تقدير الزمخشري «لايهديهم إلى طريق الجنة» نُحُوٌّ إلى مذهبه من أنّ نَفْي الهداية المطلقة لا يجوز على الله تعالى، ولذلك خَصَّص المُهْدَى إليه ولم يذكر غيره، والذي سَهَّل ذلك عنده أيضاً كونُه في يومٍ لا تكليفَ فيه، وأما في دار التكليف فلا يُجيز المعتزلي أن يُنْسَبَ إلى الله تعالى نَفْيُ الهدايةِ مطلقاً البتة.

الثامن: أنه منصوبٌ ب «اسمعوا» قاله الحوفي، وفيه نظرٌ لأنهم ليسوا مكلِّفين بالسماعِ في ذلك اليومِ، إذ المرادُ بالسماع السماعُ التكليفي. التاسع: أنه منصوبٌ بإضمارِ فعلٍ متأخرٍ أي: يوم يَجْمَعُ اللَّهُ الرسلَ كان كيتَ وكاتَ، قاله الزمخشري. العاشر: قلت: يجوز أن تكونَ المسألة من باب الإِعمال، فإنَّ كُلاً من هذه العوامل الثلاثة المتقدمة يَصِحُّ تسلُّطُه عليه بدليل أنَّ العلماء جَوَّزوا فيه ذلك، وتكون المسألةُ مِمَّا تنازع فيها ثلاثةُ عواملَ وهي «اتقوا» و «اسمعوا» و «لا يَهْدي» ، ويكون من إعمال الأخير لأنه قد حُذِفَ من الأَوَّلِين ولا مانع يمنع من الصناعة، وأمَّا المعنى فقد قَدَّمْتُ أنه لا يظهر نصب «يوم» بشيء من الثلاثة لأنَّ المعنى يأباه، وإنما أجَزْتُ ذلك جرياً على ما قالوه وجَوَّزوه، لاسيما أبو البقاء فإنه لم يذكر غيرَ كونِه منصوباً ب «اسمعوا» أو ب «لايهدي» ، وكذا الحوفي جَوَّز أن ينتصب ب «اتقوا» وب «اسمعوا» الحادي عشر: أنه منصوب ب «اقولوا: لا …

Al-Maaida 5:109Listen in Qur'an →
110

إِذْ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱذْكُرْ نِعْمَتِى عَلَيْكَ وَعَلَىٰ وَٰلِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ تُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِى ٱلْمَهْدِ وَكَهْلًۭا ۖ وَإِذْ عَلَّمْتُكَ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ ۖ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ ٱلطِّينِ كَهَيْـَٔةِ ٱلطَّيْرِ بِإِذْنِى فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًۢا بِإِذْنِى ۖ وَتُبْرِئُ ٱلْأَكْمَهَ وَٱلْأَبْرَصَ بِإِذْنِى ۖ وَإِذْ تُخْرِجُ ٱلْمَوْتَىٰ بِإِذْنِى ۖ وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ فَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْهُمْ إِنْ هَٰذَآ إِلَّا سِحْرٌۭ مُّبِينٌۭ

[The Day] when Allah will say, "O Jesus, Son of Mary, remember My favor upon you and upon your mother when I supported you with the Pure Spirit and you spoke to the people in the cradle and in maturity; and [remember] when I taught you writing and wisdom and the Torah and the Gospel; and when you designed from clay [what was] like the form of a bird with My permission, then you breathed into it, and it became a bird with My permission; and you healed the blind and the leper with My permission; and when you brought forth the dead with My permission; and when I restrained the Children of Israel from [killing] you when you came to them with clear proofs and those who disbelieved among them said, "This is not but obvious magic."

قوله تعالى: {إِذْ قَالَ الله} : فيها أوجه، أحدها: أنه بدل من «يوم يجمع» قال الزمخشري: «والمعنى: أنه يوبخ الكافرين بسؤال الرسل عن إجابتهم، وبتعديد ما أَظْهر على أيديهم من الآيات العِظام فكذَّبهم بعضُهم وسَمَّوهم سحرةً، وتجاوزَ بعضُهم الحَدَّ فجعله وأمه إليهن» . ولمَّا ذَكَر ابو البقاء هذا الوجهَ تأوَّلَ فيه «قال» ب «يقول» وأنَّ «إذ» وإنْ كانت للماضي فإنما وَقَعَتْ هنا على حكاية الحالِ. الثاني: أنه منصوبٌ ب «اذكر» مقدراً، قال أبو البقاء: «ويجوزُ أن يكونَ التقديرُ: إذ يقول» ، يعني أنه لا بد من تأويل الماضي بالمستقبلِ، وهذا كما تقدَّم له في الوجهِ قبله، وكذا ابن عطية تأوَّله ب «يقول» فإنه قال: «تقديرُه: اذكر يا محمد إذ» و «قال» هنا بمعنى «يقول» لأنَّ ظاهرَ هذا القولِ إنما هو في يوم القيامة تقدمه لقوله: {أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ} الثالث: أنه في محل رفعٍ خبراً لمتبدأ مضمر، أي: ذلك إذ قال، ذكره الواحدي وهذا ضعيفٌ، لأن «إذ» لا يُتَصَرَّف فيها، وكذلك القولُ بأنها مفعول بها بإضمار «اذكر» وقد تقدَّم تحقيقُ ذلك، اللهم إلا أَنْ يريدَ الواحدي بكونِه خبراً أنه ظرفٌ قائمٌ مقامَ خبرٍ نحو: «زيدٌ عندك» فيجوز.

قوله: {ياعيسى ابن مَرْيَمَ} تقدَّم الكلام في اشتقاق هذه المفردات ومعانيها و «ابن» صفة ل «عيسى» نُصِب لأنه مضاف، وهذه قاعدةٌ كلية مفيدة، وذلك أنَّ المنادى المفردَ المعرفة الظاهرَ الضمةِ إذا وُصف ب «ابن» أو ابنة ووقع الابن أو الابنة بين علمين أو اسمين متفقين في اللفظ ولم يُفْصَل بين الابن وبين موصوفه بشيء تثبت له أجكامٌ منها: أنه يجوزُ إتباعُ المنادى المضمومِ لحركةِ نون «ابن» فيُفتح نحو: «يا زيدَ بن عمرو، ويا هندَ ابنة بكر» بفتح الدال من «زيد» و «هند» وضمِّها، فلو كانت الضمةُ مقدرةً نحو ما نحن فيه، فإنَّ الضمة مقدرة على ألف «عيسى» فهل يُقَدَّر بناؤه على الفتح إتباعاً كما في الضمة الظاهرة؟ خلاف: الجمهورُ على عَدَمِ جوازِه، إذ لا فائدة في ذلك، فإنه إنما كان للإِتباع وهذا المعنى مفقود في الضمة المقدرة. وأجاز الفراء ذلك إجراءً للمقدر مُجْرى الظاهر، وتبعه أبو البقاء فإنه قال: «يجوز أن يكونَ على الألف من» عيسى «فتحةٌ، لأنه قد وُصِف ب» ابن «وهو بين عَلَمين، وأن يكونَ علهيا ضمةٌ، وهو مثلُ قولِك:» يا زيد بن عمرو «بفتح الدال وضمها» .

وهذا الذي قالاه غيرُ بعيدٍ، ويَشْهَدُ له مسألة عند الجميعِ: وهو ما إذا كان المنادى مبنياً على الكسرِ مثلاً نحو: «يا هؤلاء» فإنهم أجازوا في صفتِه الوجهين: الرفعَ والنصبَ فيقولون: «يا هؤلاء العقلاءِ والعقلاءُ» بنصب العقلاء ورفعها، قالوا: والرفعُ مراعاةً لتلك الضمة المقدرة على «هؤلاء» فإنه مفرد معرفة، والنصب على محله، فقد اعتبروا الضمةَ المقدرةَ في الإِتباع، وإنْ كان ذلك فائتاً، في اللفظ. وقد يُفَرَّقُ بأنَّ «هؤلاء» نحن مضطرون فيه إلى تقدير تلك الحركةِ لأنه مفرد معرفةٌ، فكأنها ملفوظٌ بها بخلافِ تقديرِ الفتحة هنا.

وقال الواحدي في «يا عيسى» : ويجوزُ أن يكونَ في محل النصب [لأنه في نية الإِضافة، ثم جَعَلَ الابنَ توكيداً له، وكل ما كان] مثلَ هذا جاز فيه الوجهان نحو: «يا زيد بن عمرو» وأنشد:

184 - 1- يا حَكَمُ بنُ المنذرِ بن الجارودُ ... أنتَ الجوادُ بنُ الجوادِ بنُ الجودْ

سُرادِقُ المجدِ عليك ممدودْ ... بنصب الأول ورفعه على ما بَيَّنَّا. وقال التبريزي: «الأظهر عندي أنَّ موضع» عيسى «نصب؛ لأنك [تجعلُ الاسم مع نعتِه إذا أضفته إلى العلم] كالشيء الواحد المضافِ، وهذا الذي قالاه لا يُشْبِهُ كلامَ النحاةِ أصلاً، بل يقولون: الفتحةُ للإِتباع ولم يُعْتَدَّ بالساكن لأنه حاجزٌ غيرُ حصينٍ، كذا قال الشيخ. قلت: قد قال الزمخشري - وكونه ليس من النحاة مكابرةٌ في الضروريات - عند قوله: {إِذْ قَالَ الحواريون ياعيسى ابن مَرْيَمَ} [المائدة: 112] :» عيسى في محل النصب …

Al-Maaida 5:110Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Durr al-Masun by Al-Samin al-Halabi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.