Muslim99Muslim99
← Tafsir library

4. An-Nisaa

The Women · Medinan · 176 ayahs

سُورَةُ النِّسَاءِ

Reading Al-Durr al-Masun by Al-Samin al-Halabi

Ayahs 1–10 of 176

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

1

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍۢ وَٰحِدَةٍۢ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًۭا كَثِيرًۭا وَنِسَآءًۭ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًۭا

O mankind, fear your Lord, who created you from one soul and created from it its mate and dispersed from both of them many men and women. And fear Allah, through whom you ask one another, and the wombs. Indeed Allah is ever, over you, an Observer.

قوله تعالى: {مِّن نَّفْسٍ} : متعلق ب «خَلَقكم» فهو في محل نصب. و «مِنْ» لابتداء الغاية. وكذلك «منها زوجَها» ، و «بَثَّ منهما» . وابن أبي عبلة: «واحدٍ» من غير تاء، وله وجهان، أحدهما: مراعاةُ المعنى، لأن المراد بالنفس آدم عليه السلام. والثاني: أن النفسَ تُذَكَّر وتؤنث، وعليه:

1524 - ثلاثةُ أنفُسٍ وثلاثُ ذَوْدٍ ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

قوله: «وخَلَقَ» فيه ثلاثةُ أوجه، أحدُها: أنه عطفٌ على معنى «واحدة» لِما فيه من معنى الفعل كأنه قيل: «مِنْ نفسٍ وَحُدتْ» أي انفردت، يُقال: «وَحُد، يَحِد، وَحْداً وحِدَة» ، بمعنى انفرد. الثاني: أنه عطفٌ على محذوف، قال الزمخشري: «كأنه قيل: من نفسٍ واحدةٍ أنشأها أو ابتدأها وخلق منها وإنما حُذِف لدلالة المعنى عليه، والمعنى: شَعَبَكم من نفس واحدة هذه صفتُها» بصفةٍ هي بيانٌ وتفصيلٌ لكيفيةِ خَلْقهِم منها. وإنما حَمَلَ الزمخشري والقائلَ الذي قبله على ذلك مراعاةُ الترتيبِ الوجودي؛ لأنَّ خَلْقَ حواء، وهي المُعَبَّرُ عنها بالزوجِ، قبل خلقنا، ولا حاجة إلى ذلك، لأنَّ الواو لا تقتضي ترتيباً على الصحيح.

الثالث: أنه عطفٌ على «خَلَقَكم» فهو داخلٌ في حَيِّز الصلةِ، والواوُ لا يُبالى بها، إذ لا تقتضي ترتيباً. إلا أن الزمخشري خَصَّ هذه الوجهَ بكونِ الخطابِ في {ياأيها الناس} لمعاصري الرسول عليه السلام فإنه قال: «والثاني: أن يُعْطَفَ على» خلقكم «ويكون الخطابُ للذين بُعِث إليهم الرسول، والمعنى: خَلَقكم من نفس آدم، لأنَّهم مِنْ جملةِ الجنسِ المفرَّعِ منه، وخَلَقَ منها أُمَّكم حواء» . فظاهرُ هذا خصوصيَّةُ الوجهِ الثاني بكون الخطابِ للمعاصرين، وفيه نَظَرٌ. وقَدَّر بعضُهم مضافاً في «منها» أي: «مِنْ جنسِها زوجَها» ، وهذا عند مَنْ يرى أن حواء لم تُخْلق من آدم، وإنما خُلِقت من طينة فَضَلَتْ من طينة آدم، وهذا قولٌ مرغوب عنه.

وقرىء: «وخالِقٌ وباثٌّ» بلفظِ اسمِ الفاعل. وخَرَّجه الزمخشري على أنه خبرُ مبتدأ محذوفٍ أي: وهو خالقٌ وباثٌّ. يقال: بَثَّ وأَبَثَّ بمعنى «فَرَّق» ثلاثياً ورباعياً.

وقوله: {كَثِيراً} فيه وجهان، أظهرُهما: أنه نعتٌ ل «رجالاً» قال أبو البقاء: «ولم يؤنِّثْه حَمْلاً على المعنى، لأنَّ» رجالاً «عدد أو جنس أو جمع، كما ذكَّر الفعلَ المسندَ إلى جماعة المؤنث كقوله: {وَقَالَ نِسْوَةٌ} [يوسف: 30] .

والثاني: أنه نعت لمصدر تقديره: وبث منهما بَثّاً كثيراً. وقد تقدم أن مذهب سيبويه في مثله النصبُ على الحال. فإن قيل: لِم خَصَّ الرجالَ بوصفِ الكثرة دون النساء؟ ففيه جوابان، أحدُهما: أنه حَذَفَ صفتَهنْ لدلالةِ ما قبلها عليها [أي] : ونساءً كثيرة.

والثاني أنَّ الرجال لشهرتِهم يناسِبُهم ذلك بخلافِ النساء فإنَّ الألْيَقَ بهنَّ الخمولُ والإِخفاء.

قوله: {تَسَآءَلُونَ} قرأ الكوفيون: «تَساءلون» بتخفيف السين على حذف إحدى التاءين تخفيفاً، والأصل: تَتَساءلون، وقد تقدَّم لنا الخلاف: هل المحذوفُ الأولى أو الثانية؟ وقرأ الباقون بالتشديد على إدغام تاء التفاعل في السين لأنها مقارِبَتُها في الهمس، ولهذا تُبْدَلُ من السين قالوا: «ست» والأصل: «سِدْسٌ» .

وقرأ عبد الله: «تَسْأَلون» من سأل الثلاثي. وقرىء «تَسَلون» بنقل حركة الهمزة على السين.

و «تَساءلون» على التفاعل فيه وجهان، أحدهما: المشاركة في السؤال. والثاني: أنه بمعنى فَعَل، ويَدُلُّ عليه قراءة عبد الله. قال أبو البقاء: «ودخَل حرف الجر في المفعول لأن المعنى: تتحالفون» يعني: أن الأصل كان تعدية «تسألون» إلى الضمير بنفسِه، فلما ضُمِّن معنى «تتحالفون» عُدِّي تَعْدِيَتَه.

قوله: {والأرحام} الجمهور/ على نصب ميم «والأرحام» وفيه وجهان، أحدهما: أنه عطفٌ على لفظ الجلالة أي: واتقوا الأرحام أي: لا تقطعوها. وقَدَّر بعضهم مضافاً أي: قَطْعَ الأرحام، ويقال: «إنَّ هذا في الحقيقة من عطفِ …

2

وَءَاتُوا۟ ٱلْيَتَٰمَىٰٓ أَمْوَٰلَهُمْ ۖ وَلَا تَتَبَدَّلُوا۟ ٱلْخَبِيثَ بِٱلطَّيِّبِ ۖ وَلَا تَأْكُلُوٓا۟ أَمْوَٰلَهُمْ إِلَىٰٓ أَمْوَٰلِكُمْ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ حُوبًۭا كَبِيرًۭا

And give to the orphans their properties and do not substitute the defective [of your own] for the good [of theirs]. And do not consume their properties into your own. Indeed, that is ever a great sin.

قوله تعالى: {بالطيب} : هو المفعول الثاني ل «تتبدَّلوا» ، وقد تقدم في البقرة قوله تعالى: {فَبَدَّلَ الذين ظَلَمُواْ} [الآية: 59] أن المجرور بالباء هو المتروكُ والمنصوبَ هو الحاصل. وتفعَّل هنا بمعنى استفعل وهو كثير، نحو: تَعَجَّل وتأخر بمعنى استعجل واستأخر. ومن مجيء تبدّل بمعنى استبدل قول ذي الرمة:

1526 - فياكرَمَ السَّكْنِ الذين تَحَمَّلوا ... عن الدارِ والمُسْتَخْلِفِ المُتَبَدِّلِ

أي: المستبدل.

قوله: {إلى أَمْوَالِكُمْ} فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أن «إلى» بمعنى «مع» كقوله: {إِلَى المرافق} [المائدة: 6] ، وهذا رأي الكوفيين. والثاني: أنها على بابها، وهي ومجرورها متعلقة بمحذوف على أنها حال، أي: مضمومةً أو مضافةً إلى أموالكم. والثالث: أن يضمَّن «تأكلوا» معنى «تَضُمُّوا» كأنه قيل: ولا تضمُّوها إلى أموالكم آكلين. قال الزمخشري: «فإن قلت: قد حَرَّم عليهم أكل مال اليتامى وحده ومع أموالهم، فلِمَ وَرَدَ النهيُّ عن أكلها معها؟ قلت: لأنهم إذا كانوا مستغنين عن أموال اليتامى بما رَزَقهم الله من الحلال، وهم مع ذلك يَطْمعون فيها كان القبحُ أبلغَ والذمُّ ألحقَ، ولأنهم كانوا يفعلون كذلك، فنعى عليهم فِعْلَهم، وشنَّع بهم ليكون أزجر لهم» .

قوله: {إِنَّهُ كَانَ حُوباً} في الهاءِ ثلاثة أوجه، أحدها: أنها تعودُ على الأكلِ المفهوم من «لا تأكلوا» . والثاني: على التبدُّل المفهومِ من «لا تَتَبدَّلوا» . والثالث: عليهما، ذهاباً به مذهبَ اسمِ الإِشارة نحو: {عَوَانٌ بَيْنَ ذلك} [البقرة: 68] ، ومنه:

1527 - كأنَّه في الجِلْدِ تَوْليعُ البَهقْ ... وقد تقدم ذلك في البقرة، والأولُ أَوْلى، لأنه أقربُ مذكور.

وقرأ الجمهور: «حُوباً» بضم الحاء. والحسن بفتحها، وبعضهم: «حَاباً» بالألف، وهي لغات في المصدر، والفتح لغة تميم. ونظير الحَوْب والحاب: القول والقال، والطُّرد والطَّرْد وهو الإِثم وقيل: المضمومُ اسم مصدر. والمفتوحُ مصدر، وأصلُه مِنْ حَوْب الإِبل وهو زَجْرها، فَسُمِّي به الإِثم، لأنه يُزْجَر به، ويُطلق على الذنب أيضاً، لأنه يزجر عنه، ومنه قوله عليه السلام: «إن طلاقَ أمِّ أيوب لَحَوْب» أي: لذنب عظيم، يقال: حابَ يَحُوب حَوْباً وحُوباً وحاباً وحَوُوباً وحِيابة «. قال المخبَّل السعدي:

1528 - فلا يَدْخُلَنَّ الدهرَ قبرك حُوبٌ ... فإنَّك تلقاهُ عليك حَسِيبُ

وقال الآخر:

1529 - وإنَّ مهاجِرَيْنِ تَكَنَّفاه ... غداتئذٍ لقد خَطِئا وحابا

والحَوْبة: الحاجة، ومنه في الدعاء:» إليك أرفع حَوْبتي «وأوقع الله به الحَوْبة، وتحوَّب فلان: إذا خَرَجَ من الحَوْب، كتحرَّج وتأثَّم، فالتضعيف فيه للسَلْب.

3

وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا۟ فِى ٱلْيَتَٰمَىٰ فَٱنكِحُوا۟ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ مَثْنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا۟ فَوَٰحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰٓ أَلَّا تَعُولُوا۟

And if you fear that you will not deal justly with the orphan girls, then marry those that please you of [other] women, two or three or four. But if you fear that you will not be just, then [marry only] one or those your right hand possesses. That is more suitable that you may not incline [to injustice].

قوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ} : شرطٌ، وفي جوابه وجهان، أحدهما: أنه قوله: {فانكحوا} ، وذلك أنهم كانوا يتزوجون الثمانَ والعشر ولا يقومون بحقوقهن، فلمَّا نزلت: {وَلاَ تأكلوا أَمْوَالَهُمْ} أخذوا يتحرَّجون من ولاية اليتامى، فقيل لهم: إنْ خفتم من الجَوْر في حقوق اليتامى فخافوا أيضاً من الجَوْر في حقوق النساء فانكِحوا هذا العدد، لأنَّ الكثرة تُفْضي إلى الجور ولا تنفع التوبةُ من ذنبٍ مع ارتكاب مثله.

والثاني: أنَّ الجوابَ قولُه: «فواحَدةً» والمعنى: أن الرجل منهم كان يتزوج اليتيمة التي في ولايته، فلمَّا نزلت الآية المتضمنة للوعيد على أكل مال اليتيم تحرَّجوا من ذلك، فقيل لهم: إنْ خفتم من نكاح النساء اليتامى فانحكوا ما طابَ من الأجنبيات، أي: اللاتي لسن تحت ولايتكم، فعلى هذا يَحْتاج إلى تقدير/ مضاف، أي: في نكاح يتامى النساء. فإن قيل: «فواحدةً» جواب لقوله: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ} فكيف يكون جواباً للأول؟ أُجيب عن ذلك بأنه أعادَ الشرط الثاني، لأنه كالأول في المعنى، لمَّا طال الفصلُ بين الأولِ وجوابِه، وفيه نظرٌ لا يخفى. على متأمله.

والخوف هنا على بابه، فالمراد به الحَذَر، وقال أبو عبيدة: إنه بمعنى اليقين، وأنشد:

1530 - فقلتُ لهم خافوا بألفَي مُدَجَّجٍ ... سَراتُهُم في الفارسي المُسَرَّدِ

أي: أيقِنوا، وقد تقدَّم تحقيق ذلك والردُّ عليه، وأنَّ في المسألة ثلاثة أقوالٍ عند قوله تعالى: {إِلاَّ أَن يَخَافَآ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ الله} [البقرة: 229] .

قوله: {أَلاَّ تُقْسِطُواْ} إنْ قَدَّرْتَ أنها على حذفِ حرف جر أي: «مِنْ أن لا» ففيها الخلافُ المشهورُ: أهي في محل نصب أو جر، وإنْ لم تقدِّر ذلك بل وَصَل الفعل إليها بنفسه، كأنك قلت: «فإن حذرتم» فهي في محلِّ نصب فقط، كما تقدَّم في البقرة.

وقرأ الجمهور: «تُقْسطوا» بضم التاء من «أقسط» إذا عدل، ف «لا» على هذه القراءة نافيةٌ، والتقديرُ: وإنْ خِفْتم عدم الإِقساط أي: العدل. وقرأ إبراهيم النخعي ويحيى بن وثاب بفتحِها من «قسط» ، وفيها تأويلان، أحدهما: أنَّ «قَسَط» بمعنى جار، وهذا هو المشهور في اللغة، أعني أنَّ الرباعي بمعنى عَدَل، والثلاثي بمعنى جار، وكأن الهمزةَ فيه للسَلْبِ، فمعنى «أقسط» أي: أزالَ القسط وهو الجور، و «لا» على هذا القول زائدةٌ ليس إلا، وإلاَّ يفسدِ المعنى، كهي في قوله: {لِّئَلاَّ يَعْلَمَ} [الحديد: 29] . والثاني: حكى الزجاج: أن «قسط» الثلاثي يُستعمل استعمالَ «أقسط» الرباعي، فعلى هذا تكون «لا» غيرَ زائدة، كهي في القراءة الشهيرة، إلا أنَّ التفرقةَ هي المعروفة لغة.

قال الراغب: «القِسْط» : أن يأخذ قِسْطَ غيرِه، وذلك جَوْرٌ، والإِقساط: أن يُعْطِيَ قِسْطَ غيره، وذلك إنصافٌ، ولذلك يقال: «قَسَط الرجل إذا جار، وأقسط: إذا عَدَل، قال تعالى:

{وَأَمَّا القاسطون فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَباً} [الجن: 15] ، وقال تعالى: {وأقسطوا إِنَّ الله يُحِبُّ المقسطين} [الحجرات: 9] .

ومن غريبِ ما يحكى أن الحجَّاج لما أَحْضر الحَبْر الشهير سعيد ابن جبير، قال له: «ما تقول فِيَّ؟» قال: «قاسط عادل» ، فأعجب الحاضرين، فقال لهم الحجاج: «ويلكم. لم تفهموا. عنه، إنه جعلني جائراً كافراً، ألم تسعموا قوله تعالى: {وَأَمَّا القاسطون فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَباً} وقوله تعالى: {ثْمَّ الذين كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} [الأنعام: 1] وقد تقدم استيفاءُ الكلام في هذه المادة في قوله: {قَآئِمَاً بالقسط} [آل عمران: 18] .

قوله: {مَا طَابَ} في» ما «هذه أوجه أحدُها: أنها بمعنى الذي، وذلك عند مَنْ يرى أنَّ» ما «تكون للعاقل، وهي مسألةٌ مشهورة، قال بعضُهم:» وحَسَّن وقوعَها هنا أنها واقعة على النساء وهن ناقصاتُ العقول. وبعضهم يقول: هي لصفاتِ مَنْ يعقِل. وبعضُهم يقول: لنوعِ مَنْ يعقل، كأنه قيل: النوع الطيب من النساء، وهي عباراتٌ متقاربة، …

4

وَءَاتُوا۟ ٱلنِّسَآءَ صَدُقَٰتِهِنَّ نِحْلَةًۭ ۚ فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَىْءٍۢ مِّنْهُ نَفْسًۭا فَكُلُوهُ هَنِيٓـًۭٔا مَّرِيٓـًۭٔا

And give the women [upon marriage] their [bridal] gifts graciously. But if they give up willingly to you anything of it, then take it in satisfaction and ease.

قوله تعالى: {صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} : مفعولٌ ثان، وهي جمع «صَدُقة» بفتحِ الصاد وضم الدال بزنة «سَمُرة» ، والمرادُ بها المَهْر، وهذه القراءةُ المشهورة، وهي لغةُ الحجاز. وقرأ قتادة: «صُدْقاتهن» بضم الصاد وإسكان الدال، جمعُ صُدْقة بزنة غُرْفة. وقرأ مجاهد وابن أبي عبلة بضمِّهما، وهي جمعُ صُدُقة بضم الصاد والدال، وهي تثقيلُ الساكنة الدالِ للإِتباع. وقرأ ابن وثاب والنخعي: «صُدُقَتَهُنَّ» بضمهما مع الإِفراد. قال الزمخشري: «وهي تثقيل» صُدْقة «كقولهم في» ظُلْمة «:» ظُلُمة «. وقد تقدم لنا خلاف: هل يجوزُ تثقيل الساكنِ المضمومِ الفاءِ؟ وقرىء:» صَدْقاتِهن «بفتح الصاد وإسكان الدال، وهي تخفيف القراءة المشهورة كقولهم في عَضُد: عََضْد.

وفي نصب» نِحْلة «أربعة أوجه، أحدُها: أنها منصوبة على المصدر والعامل فيها الفعل قبلها؛ لأن» آتُوهُنَّ «بمعنى انحِلوهُنَّ، فهي مصدرٌ على غير الصدرِ نحو:» قَعَدْت جلوساً «.

الثاني: أنها مصدرٌ واقعٌ موقعَ الحال، وفي صاحب الحال ثلاثةُ احتمالات، أحدها: أنه الفاعل في» فآتُوهُنَّ «أي: فآتوهن ناحِلين. الثاني: أنه المفعولُ الأولُ وهو» النساء «. الثالث: أنه المفعولُ الثاني وهو» صدقاتهن «أي: منحولات.

الوجه الثالث: أنها مفعول من أجله؛ إذا فُسِّرت بمعنى» شِرْعة «.

الوجه الرابع: انتصابُها بإضمارِ فعلٍ بمعنى شَرَع، أي: نحل الله ذلك نِحْلة أي: شَرَعه شِرْعة وديناً.

والنِّحْلة: العَطيَّةُ عن طِيبِ نفس، والنِّحْلة: الشِّرْعة، ومنه» نِحْلة الإِسلام خير النِحَل «، وفلان ينتحل بكذا أي: يَدِين به، والنِّحْلة: الفريضة.

قال الراغب:» والنِّحْلة والنَّحْلة: العَطِيَّةُ على سبيلِ التبرع، وهي أخصُّ من الهِبة، إذ كل هبةٍ نِحْلة من غير عكس، واشتقاقُه فيما أرى من النَّحْل نظراً إلى فِعله، فكأن «نَحَلْتُه» أعطيته عطيةَ النحل «ثم قال:» ويجوز أن تكونَ النِّحْلة أصلاً فسُمِّي النحلُ بذلك اعتباراً بفعله «وقال الزمخشري:» مِنْ نَحَله كذا: أعطاه إياه، ووهبَه له عن طيبِ نفسِه، نِحْلة ونَحْلاً، ومنه حديثُ أبي بكر رضي الله عنه: «إني كنت نَحَلْتُكِ جَدادَ عشرينَ وَسْقاً» .

قوله: «منه» في محل جر، لأنه صفة ل «شيء» فيتعلق بمحذوف أي: عن شيء كائنٍ منه. و «مِنْ» فيها وجهان، أحدهما: أنها للتبعيض، ولذلك لا يجوز لها أن تَهَبَهُ كلَّ الصَّداق. وإليه ذهب الليث. والثاني: أنها للبيان، ولذلك يجوزُ أن تَهَبَه كل الصَّداق. قال ابن عطية: «و» مِنْ «لبيان الجنس ههنا، ولذلك يجوز أن تَهَبَ المهر كله، ولو وقعت على التبعيض لما جاز ذلك» .

انتهى. وقد تقدَّم أن الليث يمنع ذلك فلا يُشْكِل كونها للتعبيض.

وفي هذا الضمير أقوال، أحدها: أنه يعود على الصَّداق المدلول عليه ب «صَدُقاتِهِنَّ» . الثاني: أنه يعود على «الصَّدُقات» لسدِّ الواحدِ مَسَدَّها، لو قيل: «صَداقَهُنَّ» لم يختلَّ المعنى، وهو شبيهٌ بقولِهم: «هو أحسنُ الفتيان وأجملُه» لأنه لو قيل: «هو أحسن فتىً» لصحَّ المعنى، ومثلُه:

1539 - وطابَ ألبانُ اللِّقاح وبَرَدْ ... في «برد» ضميرٌ يعود على «ألبان» لسدِّ «لَبَن» مسدَّها. الثالث: أنه يعودُ على «الصَّدُقات» أيضاً، لكن ذهاباً/ بالضمير مذهبَ الإِشارة، فإن اسم الإِشارة قد يُشار به مفرداً مذكراً إلى أشياء تقدَّمته كقولِه: {قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِّن ذلكم} [آل عمران: 15] بعد ذِكْرِه أشياءَ قبله، وقد تقدَّم لك في البقرة ما حُكِي عن رؤبة لَمَّا قيل له في قوله:

1540 - فيها خطوطٌ من سوادٍ وبَلَقْ ... كأنَّه في الجلدِ تَوْليعُ البَهَقْ

«أردْتُ ذلك» ، فَأَجْرى الضميرُ مجرى اسم الإِشارة. الرابع: أنه يعودُ على المال، وإن لم يَجْرِ له ذِكْرٌ، لأنَّ الصَّدُقات تَدُلُّ عليه. الخامس: أنه يعودُ على الإِيتاء المدلول عليه ب «آتُوا» قال الراغب وابن عطية. السادس: قال الزمخشري: «ويجوزُ أن يُذَكَّر …

5

وَلَا تُؤْتُوا۟ ٱلسُّفَهَآءَ أَمْوَٰلَكُمُ ٱلَّتِى جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمْ قِيَٰمًۭا وَٱرْزُقُوهُمْ فِيهَا وَٱكْسُوهُمْ وَقُولُوا۟ لَهُمْ قَوْلًۭا مَّعْرُوفًۭا

And do not give the weak-minded your property, which Allah has made a means of sustenance for you, but provide for them with it and clothe them and speak to them words of appropriate kindness.

قوله تعالى: {وَلاَ تُؤْتُواْ السفهآء أَمْوَالَكُمُ} أصل تُؤتوا: تُؤْتِيُوا مثل: تُكْرِموا، فاستثقلت الضمةُ على الياءِ، فَحُذِفت الضمة فالتقى ساكنان: الياء وواو الضمير، فَحُذِفت الياءُ لئلا يلتقيَ ساكنان.

والسُّفهاء جمعُ سفيه، وعن مجاهد: «المراد بالسفهاء النساء» ، وضَعَّفه بعضُهم بأن فَعِيلة إنما تجمع على فَعائل أو فَعِيلات، قاله ابن عطية. وقد نَقل بعضُهم أنَّ سفيهة تُجْمع على سُفَهاء كالمذكر، وعلى هذا لا يَضْعُف قول مجاهد، وجمعُ فَعِيلة الصفةِ على فُعَلاء وإن كان نادراً إلا أنه نُقِل في هذا اللفظِ خصوصاً، وتخصيصُ ابن عطية جمعَ فَعِيلة بفعائل أو فَعيلات ليس بظاهرٍ، لأنها يَطَّرد فيها أيضاً «فِعال» نحو: كَريمة وكِرام وظَرِيفة وظِراف، وكذلك إطلاقُه فَعِيلة وكان من حقه أَنْ يقيِّدها بألاَّ تكون بمعنى مَفْعولة تَحَرُّزاً من قتيلة فإنها لا تُجمع على فَعائِل.

والجمهورُ على {التي جَعَلَ الله لَكُمْ} بلفظِ الإِفراد صفةً للأموال، وإنْ كانت جمعاً؛ لأنَّه تقدَّم غيرَ مرة أنَّ جمع ما لا يعقل في الكثرة، أو لم يكن له إلا جمعٌ واحدٌ، الأحسنُ فيه أن يُعامَل معاملةَ الواحدة المؤنثة، والأموال من هذا القبيل لأنها جمعُ ما لا يعقلِ، ولم تُجْمع إلا على أَفْعال، وإن كانت بلفظِ القلة لأنَّ المرادَ بها الكثرة.

وقرأ الحسن والنخعي: «اللاتي» مطابقةً للفظِ الجمع، وكان القياسُ ألاَّ يوصفَ ب «اللاتي» إلا ما يُوصَفُ مفرده ب «التي» ، والأموال لا يُوصف مفردُها وهو «مال» ب «التي» . وقال الفراء: «العربُ تقولُ في النساء:» اللاتي «أكثرَ مِمَّا تقول» التي «، وفي الأموال:» التي «أكثر مما تقول» اللاتي «. وكلاهما في كليهما جائز. وقرىء:» اللواتي «وهي جمعُ اللاتي، فهي جمعُ الجمع، أو جمع» التي «نفسِها.

قوله:» قياماً «إنْ قلنا إنَّ» جَعَلَ «بمعنى صَيَّر ف» قياماً «مفعول ثانٍ، والأولُ محذوفٌ وهو عائد الموصول، والتقدير:» التي جعلها «أي: صَيَّرها لكم قياماً. وإنْ قلنا إنَّها بمعنى» خَلَقَ «ف» قِياماً «حال من ذلك العائدِ المحذوفِ، التقديرُ: جَعَلَها أي: خلقها وأوجدها في حالِ كونها قياماً.

وقرأ نافع وابن عامر:» قِيَماً «وباقي السبعة:» قِياماً «وابن عمر:» قِواماً «بكسر القاف، والحسن وعيسى بن عمر:» قَواماً «بفتحها، ويروى عن أبي عمرو. وقرىء» قِوَماً «بزنة عِنَب.

فأما قراءة نافع وابنِ عامر ففيها ثلاثة أوجه، أحدهما: أنَّ» قِيَماً «مصدرٌ كالقيام وليس مقصوراً منه، قال الكسائي والأخفش والفراء، فهو مصدر بمعنى القيام الذي يُراد به الثباتُ والدوامُ.

وقد رُدَّ هذا القول بأنه كان ينبغي أن تَصِحَّ الواو لتحصُّنِها بتوسُّطِها، كما صَحَّت واو «عِوَض» و «حِوَل» . وأُجيب عنه بأنه تبع فعلَه في الإِعلال. فكما أُعِلَّ فعلُه أُعِلَّ هو، ولأنه بمعنى القِيام فَحُمِل عليه في الإِعلال. وحَكَى الأخفَشُ: قِيَماً وقِوَماً قال: «والقياسُ تصحيحُ الواو، وإنما اعتلَّت على وجهِ الشذوذِ كقولهم:» ثِيَرة «، وقولِ بني ضبة:» طِيال «في جمع طويل، وقولِ الجميع» جِياد «جمع جَواد، وإذا أعلُّوا» دِيَماً «لاعتلالِ» دِيْمة «فاعتلالُ المصدر لاعتلال فعلِه أَوْلى، ألا ترى إلى صحة الجمع مع اعتلالِ مفردِه في معيشة ومعايش، ومقامة ومقاوِم، ولم يصححوا مصدراً أعلُّوا فِعْلَه.

الثاني: أنه مقصورٌ من» قيام «، فحذفوا الألف تخفيفاً كما قالوا: خيَم في» خِيام «و» مِخْيَط «و» مِقْول «في:» مِخْياط «و» مِقْوال «.

والثالث: أنه جمع» قِيمة «ك» دِيَم «في جمع دِيْمَة، والمعنى: أنَّ الأموالَ كالقيم للنفوس لأنَّ بقاءها بها. وقد رَدَّ الفارسي هذا الوجهَ، وإنْ كان هو قولَ البصريين غيرَ الأخفش بأنه قد قُرِىء قوله تعالى: {دِيناً قِيَماً مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ} [الأنعام: 161] وقوله: {البيت الحرام قِيَماً لِّلنَّاسِ} [المائدة: 97] ولا يَصِحُّ معنى القِيَمة …

6

وَٱبْتَلُوا۟ ٱلْيَتَٰمَىٰ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغُوا۟ ٱلنِّكَاحَ فَإِنْ ءَانَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًۭا فَٱدْفَعُوٓا۟ إِلَيْهِمْ أَمْوَٰلَهُمْ ۖ وَلَا تَأْكُلُوهَآ إِسْرَافًۭا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُوا۟ ۚ وَمَن كَانَ غَنِيًّۭا فَلْيَسْتَعْفِفْ ۖ وَمَن كَانَ فَقِيرًۭا فَلْيَأْكُلْ بِٱلْمَعْرُوفِ ۚ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَٰلَهُمْ فَأَشْهِدُوا۟ عَلَيْهِمْ ۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبًۭا

And test the orphans [in their abilities] until they reach marriageable age. Then if you perceive in them sound judgement, release their property to them. And do not consume it excessively and quickly, [anticipating] that they will grow up. And whoever, [when acting as guardian], is self-sufficient should refrain [from taking a fee]; and whoever is poor - let him take according to what is acceptable. Then when you release their property to them, bring witnesses upon them. And sufficient is Allah as Accountant.

قوله تعالى: {حتى إِذَا بَلَغُواْ} : في «حتى» هذه وما أشبهها أعني الداخلةَ على «إذا» قولان، أشهرُهما: أنها حرف غاية دَخَلَتْ على الجملةِ الشرطية وجوابِها، والمعنى: وابْتَلوا اليتامى إلى وقت بلوغِهم واستحقاقِهم دَفْعَ أموالِهم بشرطِ إيناس الرُّشْد، فهي حرف ابتداء كالداخلة على سائر الجمل كقوله:

1545 - وما زالَتِ القَتْلى تَمُجُّ دماءها ... بِدَجْلَةَ حتى ماءُ دَجْلَةَ أَشْكَلُ

وقول امرىء القيس:

1546 - سَرَيْتُ بهم حتى تَكِلَّ مَطِيُّهم ... وحتى الجيادُ ما يُقَدْنَ بِأَرْسانِ

والثاني: وهو قول جماعة منهم الزجاج وابن دُرُسْتويه أنَّها حرف جر، وما بعَدها مجرور بها، وعلى هذا ف «إذا» تتمحَّض للظرفيةِ، ولا يكون فيها معنى الشرط، وعلى القولِ الأولِ يكونُ العاملُ في «إذا» ما تخلَّص من معنى جوابِها تقديرُه: إذا بلغوا النكاح راشِدين فادْفَعوا.

وظاهرُ عبارةِ بعضهم أنَّ «إذا» ليست بشرطية، قال: «وإذا ليست بشرطيةٍ لحصول ما بعدَها، وأجاز سيبويه أن يُجازى بها في الشعرِ، وقال:» فَعلوا ذلك مضطرين «، وإنما جُوزي بها لأنها تحتاج إلى جواب، وبأنه يَليها الفعلُ ظاهراً أو مضمراً، واحتجَّ الخليل على عدمِ شرطيَّتِها بحصولِ ما بعدها، ألا ترى أنك تقول:» أجيئك إذا احمرَّ البُسْر «، ولا تقولُ:» إنْ احمرَّ «. قال الشيخ:» وكلامُه يدل على أنها تكونُ ظرفاً مجرداً ليس فيها معنى الشرط، وهو مخالفٌ للنحويين، فإنهم كالمجمِعين على أنها ظرفٌ فيها معنى الشرط غالباً، وإن وجد في عبارةِ بعضِهم ما يَنْفي كونَها أداةَ شرطٍ فإنما يعني أنها لا يُجْزم بها لا أنها لا تكون شرطاً «. وقَدَّر بعضهُم مضافاً قال:» تقديره: بلغوا حَدَّ النكاح أو وقتَه، والظاهرُ أنه لا يُحتاج إليه، إذ المعنى: صَلَحوا للنكاح. والفاءُ في قوله: {فَإِنْ آنَسْتُمْ} جوابُ «إذا» ، وفي قولِه «فادْفَعُوا» جوابُ «إنْ» .

وقرأ ابن مسعود: «فإن أحَسْتُم» والأصل: أحْسَسْتُم فَحَذَفَ إِحدى السينين، ويُحتمل أن تكونَ العينَ أو اللام، ومثلُه قول أبي زبيد:

1547 - سِوى أنَّ العِتاقَ من المَطايا ... حَسِيْنَ به فهنَّ إليه شوسُ

وهذا حذفٌ لا ينقاس، ونَقَلَ بعضُهم أنها لغة سُلَيْم، وأنها مُطَّردة في عين كل فعلٍ مضاعفة اتصل به تاءُ الضمير أو نونُه.

ونكَّر «رُشْداً» دلالةً على التنويعِ، والمعنى: أيُّ نوعٍ حَصَل من الرشدِ كان كافياً. وقرأ الجمهور: «رُشْداً» بضمة وسكون، وابن مسعود والسلمي بفتحتين، وبعضُهم بضمتين. وسيأتي الكلامُ على ذلك في الأعراف مشبعاً إن شاء الله تعالى.

وآنَسَ كذا: أحسَّ به وشَعَر، قال:

1548 - آنَسَتْ نَبْأَةً وأَفزعها القُن ... اصُ عَصْراً وقد دَنا الإِمساءُ

وقيل: «وجد» عن الفراء، وقيل: «أبصر» .

قوله: {إِسْرَافاً وَبِدَاراً} فيه وجهان، أحدُهما: أنهما منصوبان على المفعول من أجله أي: لأجلِ الإِسرافِ والبِدار. ونقل عن ابن عباس أنه قال: «كان الأولياء يستغنمون أكل مالِ اليتيمِ، لئلا يكبرَ، فينتزعَ المالَ منهم» . والثاني: أنَّهما مصدران في موضعِ الحال أي: مسرفين ومُبادرين. و «بِداراً» مصدرُ بادرَ، والمفاعَلة هنا يجوز أن تكون من اثنين على بابِها، بمعنى «أنَّ الوليَّ يبادر اليتيم إلى أخذِ مالِه، واليتيم يبادِرُ إلى الكبر، ويجوزُ أن يكونَ من واحد بمعنى: أن فاعَلَ بمعنى فعل نحو: سافر وطارَقَ.

قوله: {أَن يَكْبَرُواْ} فيه وجهان، أحدهما: أنه مفعول بالمصدر أي: وبِداراً كِبَرُهم، كقولِه: {أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً} [البلد: 14-15] ، وفي إعمال المصدرِ المنونِ خلافٌ مشهور. والثاني: أنه مفعول من أجله على حَذْفٍ، أي: مخافةَ أن يَكْبَروا، وعلى هذا فمفعولُ» بِداراً «محذوفٌ. وهذه الجملةُ النَّهْيِيَّة فيها وجهان، أصحُّهما: أنها استئنافية، وليست معطوفةً على ما قبلها. والثاني: أنها عطفٌ على ما قبلها وهو جوابُ الشرط ب» …

7

لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌۭ مِّمَّا تَرَكَ ٱلْوَٰلِدَانِ وَٱلْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌۭ مِّمَّا تَرَكَ ٱلْوَٰلِدَانِ وَٱلْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ ۚ نَصِيبًۭا مَّفْرُوضًۭا

For men is a share of what the parents and close relatives leave, and for women is a share of what the parents and close relatives leave, be it little or much - an obligatory share.

قوله تعالى: {مِّمَّا تَرَكَ الوالدان} : هذا الجارُّ في محل رفع لأنه صفةٌ للمرفوعِ قبلَه أي: نصيبٌ كائن أو مستقر، ويجوز أن يكون في محل نصبٍ متعلقاً بلفظ «نصيب» لأنَّه من تمامه.

وقوله: {مِمَّا قَلَّ} في هذا الجارِّ أيضاً وجهان أحدُهما: أنه بدلٌ من «ما» الأخيرةِ في «مِمَّا ترك» بإعادة حرفِ الجر في البدل، والضميرُ في «منه» عائدٌ على «ما» الأخيرةِ، وهذا البدلُ مرادٌ أيضاً في الجملةِ الأولى حُذِفَ للدلالةِ عليه، ولأنَّ المقصودَ به التأكيدُ لأنه تفصيلٌ/ للعمومِ المفهومِ من قولِه: {مِّمَّا تَرَكَ} فجاءَ هذا البدلُ مفصِّلاً لحالتَيْه من الكثرةِ والقلة. والثاني: أنه حالٌ من الضمير المحذوف من «ترك» أي: مِمَّا تركه قليلاً أو كثيراً أو مستقراً مِمَّا قل.

و «نصيباً» فيه أوجهٌ أحدها: أن ينتصِبَ على أنه واقعٌ موقعَ المصدر، والعاملُ فيه معنى ما تقَّدم، إذ التقديرُ: عطاءً أو استحقاقاً، وهذا معنى قولِ مَنْ يقولُ منصوبٌ على المصدرِ المؤكد. قال الزمخشري: «كقوله: {فَرِيضَةً مِّنَ الله} [النساء: 11] كأنه قيل: قسمةً مفروضةً» . وقد سَبَقه الفراء إلى هذا قال: «نُصِبَ لأنه أُخْرِج مُخْرَج المصدرِ، ولذلكَ وَحَّده كقولك:» له عليَّ كذا حقاً لازماً «ونحوه: {فَرِيضَةً مِّنَ الله} ولو كان اسماً صحيحاً لم يُنْصَبْ، لا تقول:» لك عليَّ حق درهماً «.

الثاني: أنه منصوبٌ على الحال، ويُحتمل أن يكونَ صاحبُ الحال الفاعلَ في» قَلَّ أو كَثُر «، ويُحتمل أن يكونَ» نصيب «وإن كان نكرة لتخصُّصِه: إمَّا بالوصفِ وإمَّا بالعمل، والعاملُ في الحال الاستقرارُ الذي في قوله:» للرجالِ «. وإلى نصبِه حالاً ذهب الزجاج ومكي، قالا:» المعنى لهؤلاءِ أَنْصِباء على ما ذكرناها في حالِ الفرض «.

الثالث: أنه منصوبٌ على الاختصاص، بمعنى: أعني نصيباً، قاله الزمخشري. قال الشيخ: إنْ عنى الاختصاصَ المصطلحَ عليه فهو مردودٌ بكونِه نكرةً، وقد نَصُّوا على اشتراطِ تعريفِه» .

الرابع: النصبُ بإضمار فعلٍ أي: أُوجبت أو جُعِلت لهم نصيباً. الخامس: أنه مصدرٌ صريحٌ أي: نَصَبْتُه نصيباً.

8

وَإِذَا حَضَرَ ٱلْقِسْمَةَ أُو۟لُوا۟ ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَٰمَىٰ وَٱلْمَسَٰكِينُ فَٱرْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُوا۟ لَهُمْ قَوْلًۭا مَّعْرُوفًۭا

And when [other] relatives and orphans and the needy are present at the [time of] division, then provide for them [something] out of the estate and speak to them words of appropriate kindness.

قوله تعالى: {فارزقوهم مِّنْهُ} : في هذا الضميرِ ثلاثةُ أوجهٍ أحدها: [أن] يعودَ على المالِ لأنَّ القسمةَ تدل عليه بطريقِ الالتزام. الثاني: أنْ يعودَ على «ما» في قولِه: «مِمَّا ترك» . الثالث أَنْ يَعودَ على نفسِ القسمةِ وإن كان مذكراً مراعاةً للمعنى، إذ المرادُ بالقسمةِ الشيءُ المقسوم، وهذا على رأي مَنْ يرى ذلك، وأمَّا مَنْ يقولُ: القسمةُ من الاقتسام كالخِبْرة من الاختبار، أو بمعنى القَسَم فلا يتأتَّى ذلك.

9

وَلْيَخْشَ ٱلَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا۟ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةًۭ ضِعَٰفًا خَافُوا۟ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلْيَقُولُوا۟ قَوْلًۭا سَدِيدًا

And let those [executors and guardians] fear [injustice] as if they [themselves] had left weak offspring behind and feared for them. So let them fear Allah and speak words of appropriate justice.

قوله تعالى: {وَلْيَخْشَ الذين} : قرأ الجمهورُ بسكون اللام في الأفعال الثلاثةِ. وهي لامُ الأمر، والفعلُ بعدها مجزومٌ بها. وقرأَ الحسن وعيسى بن عمر بكسرِ اللامِ في الأفعالِ الثلاثةِ، وهو الأصلُ، والإِسكانُ تخفيفٌ إجراءً للمنفصل مُجْرى المتصل، فإنهم شَبِّهوا «وَلْيخش» ب «كَتِف» وهذا كما تقدَّم الكلامُ في نحو: «وهي» و «لَهْي» في أول البقرة.

و «لو» هذه فيها احتمالان، أحدُهما: أنَّها على بابِها مِنْ كونِها حرفاً لِما كان سيقع لوقوع غيره، أو حرفَ امتناع لامتناع على اختلاف العبارتين. والثاني: أنها بمعنى «إنْ» الشرطية. وإلى الاحتمال الأولِ ذهب ابن عطية والزمخشري. قال الزمخشري: «فإنْ قلت: ما معنى وقوعِ» لو تركوا «وجوابِه صلةً ل» الذين «؟ قلت: معناه: وَلْيخش الذين صفتُهم وحالُهم أَنهم لو شارَفوا أَنْ يَتْرُكُوا خلفَهم ذريةً ضِعافاً، وذلك عند احتضارهم خافوا عليهم الضياعَ بعدهم لذهابِ كافلهم وكاسبهم، كما قال القائل:

1550 - لقد زادَ الحياةَ إليَّ حُبَّاً ... بناتِي أنَّهن من الضِعافِ

أُحاذِرُ أن يَرَيْنَ البؤس بعدي ... وأن يَشْرَبْنَ رنْقاً بعد صافي وقال ابن عطية:» تقديرُه: لو تَرَكُوا لخافُوا، ويجوزُ حذفُ اللامِ من جواب لو «، ووجهُ التمسُّكِ بهذه العبارةِ أنه جَعَلَ اللامَ مقدرةً في جوابِها، ولو كانت» لو «بمعنى» إنْ «الشرطية لَما جاز ذلك، وقد صَرَّح غَيرُهما بذلك، فقال:» لو تركوا «» لو «يمتنع بها الشيء لامتناع غيره، و» خافوا «جوابُ» لو «.

وإلى الاحتمال الثاني ذهب أبو البقاء وابن مالك، قال ابن مالك:» لو «هنا شرطيةٌ بمعنى» إنْ «، فتقلِبُ الماضي إلى معنى الاستقبال، والتقدير: وَلْيخش الذين إنْ تركوا، ولو وقع بعد» لو «هذه مضارع كان مستقبلاً كما يكونُ بعد» إنْ «وأنشد:

1551 - لا يُلْفِكُ الرَّاجوك إلا مُظْهِراً ... خُلُقَ الكرامِ ولو تكونُ عَدِيما

أي: وإنْ تكن عديماً. ومثلُ هذا البيتِ الذي أنشده قولُ الآخر:

1552 - قومٌ إذا حارَبُوا شدَّوا مآزِرَهُمْ ... دونَ النساءِ ولو باتَتْ بأطْهارِ

والذي ينبغي: أن تكونَ على بابِها من كونِها تعليقاً في الماضي.

وإنما حَمَل ابنَ مالك وأبا البقاء على جَعْلِها بمعنى» إنْ «توهُّمُ أنه لَمَّا أمر بالخشية والأمرُ مستقبل ومتعلَّقُ الأمر موصولٌ لم يَصِحَّ أن تكون الصلةُ ماضيةً على تقدير دلالتِه على العَدَمِ الذي يُنَافي امتثالَ الأمر، وحَسَّنَ مكانَ» لو «لفظُ» إنْ «، ولأجلِ هذا التوَهُّمِ لم يُدْخِل الزمخشري» لو «على فعل مستقبل، بل أتى بفعلٍ ماضٍ مسندٍ للموصولِ حالةَ الأمر فقال:» وَلْيخش الذين صفتُهم وحالُهم أنهم لو شارَفُوا أن يتركوا «.

قال الشيخ: «وهذا الذي توهَّموه لا يلزم، إلا إنْ كانت الصلةُ ماضيةً في المعنى واقعةً بالفعل، إذ معنى» لو تركوا من خلفهم «أي: ماتوا فتركوا مِنْ خلفهم، فلو كان كذلك لَلزم التأويلُ في» لو «أَنْ تكونَ بمعنى» إنْ «إذ لا يجامِعُ الأمرُ بإيقاعِ فعلٍ مَنْ مات بالفعل، أمَّا إذا كان ماضياً على تقديرٍ فيصِحُّ أن يقع صلةً. وأن يكونَ العاملُ في الموصولِ الفعلَ المستقبل، نحو قولِك: ليزُرْنا الذي لو مات أمسِ لبكيناه» انتهى.

وأمَّا البيتان المتقدِّمان فلا يلزمُ مِنْ صحةِ جَعْلِها فيهما بمعنى «إنْ» أن تكونَ في الآيةِ كذلك. لأنَّا في البيتين نضطرُ إلى ذلك: أمَّا البيتُ الأولُ فلأنَّ جوابَ «لو» محذوفٌ مدلولٌ عليه بقولِه: «لا يُلْفِك» وهو نَهْيٌ، والنهيُ مستقبلٌ فلذلك كانت «لو» تعليقاً في المستقبل. أما البيتُ الثاني فلدخولِ ما بعدَها في حَيِّزِ «إذا» ، و «إذا» للمستقبل.

ومفعول «وَلْيَخْشَ» محذوفٌ أي: وَلْيخش الله. ويجوزُ أَنْ تكون المسألةُ من بابِ التنازع، فإنَّ «وَلْيخش» يطلبُ الجلالةَ، وكذلك «فليتقوا» ، ويكونُ من إعمالِ الثاني للحذفِ من الأول.

قوله: {مِنْ خَلْفِهِمْ} فيه وجهان، أظهرُهما: أنه متعلِّقٌ ب …

10

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَٰلَ ٱلْيَتَٰمَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ نَارًۭا ۖ وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًۭا

Indeed, those who devour the property of orphans unjustly are only consuming into their bellies fire. And they will be burned in a Blaze.

قوله تعالى: {ظُلْماً} : فيه وجهان، أحدُهما: أنه مفعولٌ من أجله، وشروطُ النصبِ موجودةٌ. والثاني: أنه مصدرٌ في محل نصب على الحال أي: يأكلونه ظالِمين، والجملةُ مِنْ قولِه: {إِنَّمَا يَأْكُلُونَ} في محلِّ رفعٍ خبراً ل «إنَّ» ، وفي ذلك دلالةٌ على وقوعِ خبر «إنَّ» جملةً مصدرةً ب «إنَّ» وفي ذلك خلافٌ. قال الشيخ: «وحَسَّنة هنا وقوعُ اسمِ» إنَّ «موصولاً فطال الكلامُ بصلةِ الموصولِ، فلمَّا تباعَدَ لم يُبالَ بذلك، وهذا أحسنُ مِنْ قولِك:» إنَّ زيداً إنَّ أباه منطلقٌ «. ولقائلٍ أن يقول:» ليس فيها دلالةٌ على ذلك؛ لأنَّها مكفوفةٌ ب «ما» ، ومعناها الحصرُ فصارت مثلَ قولِك في المعنى: «إنَّ زيداً ما انطلق إلا أبوه» وهو مَحَلُّ نظر.

قوله: {فِي بُطُونِهِمْ} فيه وجهان أحدُهما: أنه متعلِّقٌ ب «يأكلون» أي: بطونُهم أوعيةٌ للنار: إمَّا حقيقةً بأن يَخلق اللهُ لهم ناراً يأكلونها في بطونِهم، أو مجازاً بأَنْ أطلق المُسَبَّبَ وأراد السببَ. الثاني: أنه متعلقٌ بمحذوفٍ؛ لأنه حالٌ مِنْ «ناراً» ، وكان في الأصلِ صفةً للنكرة فلمَّا قُدِّمَتْ انتصبَتْ حالاً.

وذَكَر أبو البقاء هذا الوجهَ عن أبي علي في «تذكرته» ، وحَكَى عنه أنه منع أن يكونَ ظرفاً ل «يأكلون» ، فإنَّه قال: {فِي بُطُونِهِمْ نَاراً} قد تقدَّم في البقرة منه شيءٌ، ويخصُّ هذا الموضع أن «في بطونهم» حالٌ من «ناراً» أي: ناراً كائنةً في بطونِهم، وليس بظرفٍ ل «يأكلون» ، ذكره في «التذكرة» . وفي قوله: «والذي يَخُصُّ هذال الموضع» فيه نظر، فإنه كما يجوز أن يكونَ «في بطونهم» حالاً من «نار» هنا يجوز أن يكونَ حالاً من «النار» في البقرة، وفي إبداء الفرقِ عُسْرٌ، ولم يظهر في منعِ أبي علي كونَ «في بطونهم» ظرفاً للأكل وجهٌ ظاهر.

قوله: {وَسَيَصْلَوْنَ} قرأ الجمهور بفتحِ الياء واللام، وابن عامر وأبو بكر بضمِّ الياء مبنياً للمفعول من الثلاثي. ويَحْتمل أن يكونَ من أصلى، فلمَّا بُني للمفعولِ قام الأولُ مقامَ الفاعلِ. وابن أبي عبلة بضمِّهما مبنياً للفاعلِ من الرباعي، والأصلُ على هذه القراءة: سيُصْلِيُون من أصلى مثل يُكْرِمون من أكرم، فاستثقِلَت الضمةُ على الياءِ فَحُذِفت فالتقى ساكنان، فحُذِفَ أولُهما وهو الياءُ وضُمَّ ما قبل الواو لتصِحَّ.

و «أَصْلَى» : يُحتمل أَن ْ تكونَ الهمزةُ فيه للدخول في الشيء، فيتعدَّى لواحد وهو «سعيراً» وأن تكونَ للتعديةِ، فالمفعولُ محذوفٌ، أي: يُصْلُون أنفسَهم سعيراً.

وأبو حيوة بضمِّ الياءِ وفتحِ الصاد، واللام مشددة، مبنياً للمفعول من «صَلَّى» مضعفاً. قال أبو البقاء: «والتضعيفُ للتكثيرِ» .

والصِّلْيُ: الإِيقادُ بالنارِ، يقال: صَلِي بكذا بكسر العين، وقوله: {لاَ يَصْلاَهَآ} [الليل: 15] أي يَصْلَى بها. وقال الخليل: «صَلِي الكافرُ النارَ» قاسَى حَرَّها. وصلاه النارَ وأَصْلاه غيرُه، هكذا قال الراغب، وظاهرُ هذه العبارةِ أنَّ فَعِل وأَفْعَل بمعنىً، يتعدَّيان إلى اثنين ثانيهما بحرفِ الجر، وقد يُحْذَف. وقال غيرُه: «صَلِيَ بالنارِ أي: تَسَخَّن بقربها» ، ف «سعيراً» على هذا منصوبٌ على إسقاط الخافض. ويَدُلُّ على أنَّ أصلَ «يَصْلاها» يَصْلَى بها قولُ الشاعر: 1553 - إذا أَوْقَدُوا ناراً لحربِ عَدُوِّهم ... فقد خابَ مَنْ يَصْلَى بها وسعيرِها

وقيل: يُقال صَلَيْتُه النارَ: أَدْنَيْتُه منها، فيجوزُ أَنْ يكونَ منصوباً مِنْ غيرِ إسقاطِ خافضٍ. والسعيرُ في الأصلِ: الجَمْرُ المشتعل، سَعَرْتُ النارَ: أَوْقَدْتُها، ومنه: «مُسْعِرُ حربٍ» على التشبيهِ. والمِسْعَرُ: الآلة التي تُحَرَّك بها النار.

Commentary: Al-Durr al-Masun by Al-Samin al-Halabi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.