Muslim99Muslim99
← Tafsir library

3. Aal-i-Imraan

The Family of Imraan · Medinan · 200 ayahs

سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ

Reading Mawsu'at al-Tafsir al-Ma'thur

Ayahs 91–100 of 200

91

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَمَاتُوا۟ وَهُمْ كُفَّارٌۭ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ ٱلْأَرْضِ ذَهَبًۭا وَلَوِ ٱفْتَدَىٰ بِهِۦٓ ۗ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ

Indeed, those who disbelieve and die while they are disbelievers - never would the [whole] capacity of the earth in gold be accepted from one of them if he would [seek to] ransom himself with it. For those there will be a painful punishment, and they will have no helpers.

﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ وَمَاتُوا۟ وَهُمۡ كُفَّارࣱ فَلَن یُقۡبَلَ مِنۡ أَحَدِهِم مِّلۡءُ ٱلۡأَرۡضِ ذَهَبࣰا وَلَوِ ٱفۡتَدَىٰ بِهِۦۤۗ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمࣱ وَمَا لَهُم مِّن نَّـٰصِرِینَ ۝٩١﴾ - نزول الآية

١٣٦٦٢- عن محمد بن السائب الكلبي: نزلت في أحد عشر، أصحاب الحارث بن سويد، لَمّا رجع الحارث قالوا: نقيم بمكة على الكفر ما بدا لنا، فمتى ما أردنا الرجعة رجعنا، فينزل فينا ما نزل في الحارث. فلما فتح رسول الله ﷺ مكة دخل في الإسلام من دخل منهم، فقُبِلَتْ توبته؛ فنزل فيمن مات منهم كافرًا: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وماتُوا وهُمْ كُفّارٌ﴾ الآيةتفسير البغوي ٣/٦٥، وتفسير الثعلبي ٣/١٠٩.. (ز)

﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ وَمَاتُوا۟ وَهُمۡ كُفَّارࣱ فَلَن یُقۡبَلَ مِنۡ أَحَدِهِم مِّلۡءُ ٱلۡأَرۡضِ ذَهَبࣰا وَلَوِ ٱفۡتَدَىٰ بِهِۦۤۗ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمࣱ وَمَا لَهُم مِّن نَّـٰصِرِینَ ۝٩١﴾ - تفسير الآية

١٣٦٦٣- عن أنس، عن النبي ﷺ، قال: «يُجاء بالكافر يوم القيامة، فيقال له: أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبًا، أكنت مفتديًا به؟ فيقول: نعم. فيقال: لقد سُئِلْت ما هو أيسر من ذلك، فذلك قوله تعالى: ﴿إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار﴾» الآيةأخرجه ابن جرير ٥/٥٧١، وهو في البخاري ٨/١١٢ (٦٥٣٨)، ومسلم ٤/٢١٦١ (٢٨٠٥) دون ذكر الآية.. (٣/٦٥٩)

١٣٦٦٤- عن عَبّاد بن منصور، قال: سألتُ الحسن البصري عن قوله: ﴿إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا﴾. قال: هو كل كافرأخرجه ابن جرير ٥/٥٧١، وابن أبي حاتم ٢/٧٠٢.. (٣/٦٥٩)

١٣٦٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبرهم عنهم وعن الكفار وما لهم فى الآخرة، فقال ﷿: ﴿إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار﴾ فيود أحدهم أن يكون له ملء الأرض ذهبًا، يقدر على أن يفتدي به نفسه من العذاب لافتدى به، ﴿فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به﴾ ما قُبِلَ منه، ﴿أولئك لهم عذاب أليم﴾، وله عذاب، [وجيع] في مطبوعة المصدر: وجميع. نظيرها في المائدةيشير إلى قوله تعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أنَّ لَهُمْ ما فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ومِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِن عَذابِ يَوْمِ القِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنهُمْ ولَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ [المائدة:٣٦].، ﴿وما لهم من ناصرين﴾ يعني: من مانعين يمنعونهم من العذابتفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٩.١٢٨٩. (ز)

١٢٨٩ ذكر ابن عطية (٢/٢٨١-٢٨٢) أنه اختلف في قوله: ﴿ولو افتدى﴾ على أقوال: الأول: أنها متعلقة بمحذوف في آخر الكلام دل عليه دخول الواو، كما دخلت في قوله: ﴿وليكون من الموقنين﴾ [الأنعام:٧٥] لمتروك من الكلام، تقديره: وليكون من الموقنين أريناه ملكوت السماوات والأرض. ونسبه ابن عطية لابن جرير، وانتقده بقوله: «وفي هذا التمثيل نظر، فتأمله». الثاني: أن المعنى: لن يقبل من أحدهم إنفاقه وتقرباته في الدنيا ولو أنفق ملء الأرض ذهبًا ولو افتدى أيضا به في الآخرة لم يقبل منه، قال: فأعلم الله أنه لا يثيبهم على أعمالهم من الخير، ولا يقبل منهم الافتداء من العذاب. وعلَّق عليه، بقوله: «وهذا قول حسن». الثالث: أن الواو زائدة، وانتقده بقوله: «وهذا قول مردود». ثم ساق احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يكون المعنى نفي القبول جملة على كل الوجوه، ثم خص من تلك الوجوه أليقها وأحراها بالقبول، كما تقول: أنا لا أفعل لك كذا بوجه، ولو رغبت إليّ».

﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ وَمَاتُوا۟ وَهُمۡ كُفَّارࣱ فَلَن یُقۡبَلَ مِنۡ أَحَدِهِم مِّلۡءُ ٱلۡأَرۡضِ ذَهَبࣰا وَلَوِ ٱفۡتَدَىٰ بِهِۦۤۗ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمࣱ وَمَا لَهُم مِّن نَّـٰصِرِینَ ۝٩١﴾ - آثار متعلقة بالآية

١٣٦٦٦- عن يونس بن بكير، قال: سمعت أبا جعفر [المنصور] -يعني: الخليفة- يخطب يوم الجمعة، فقال: الحمد لله الذي جعلنا من أهل دينه الذين يقبل …

Aal-i-Imraan 3:91Listen in Qur'an →
92

لَن تَنَالُوا۟ ٱلْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا۟ مِمَّا تُحِبُّونَ ۚ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِن شَىْءٍۢ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٌۭ

Never will you attain the good [reward] until you spend [in the way of Allah] from that which you love. And whatever you spend - indeed, Allah is Knowing of it.

﴿لَن تَنَالُوا۟ ٱلۡبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا۟ مِمَّا تُحِبُّونَۚ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِن شَیۡءࣲ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِیمࣱ ۝٩٢﴾ - نزول الآية

١٣٦٦٧- عن أنس بن مالك، قال: كان أبو طلحة أكثرَ أنصاريٍّ بالمدينة نخلًا، وكان أحبّ أمواله إليه بَيرَحاءبيرحاء -بفتح الباء وكسرها، وبفتح الراء وضمها، والمد فيهما، وبفتحهما والقصر-: اسم مال وموضع بالمدينة. لسان العرب (برح).، وكانت مستقبلة المسجد، وكان النبي ﷺ يدخلها ويشرب مِن ماء فيها طيب، فلما نزلت: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ قال أبو طلحة: يا رسول الله، إن الله يقول: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾، وإن أحب أموالي إلي بَيْرَحاء، وإنها صدقة لله؛ أرجو برها وذُخْرَها عند الله، فضعها -يا رسول الله- حيث أراك الله. فقال رسول الله ﷺ: «بَخٍ، ذاك مال رابح، ذلك مال رابح، وقد سمعت ما قلت، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين». فقال أبو طلحة: أفعل، يا رسول الله. فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمهأخرجه البخاري ٢/١١٩ (١٤٦١)، ٣/١٠٢ (٢٣١٨)، ٤/٨ (٢٧٥٨)، ٤/١١ (٢٧٦٩)، ٦/٣٧ (٤٥٥٤)، ٧/١٠٩ (٥٦١١)، ومسلم ٢/٦٩٣ (٩٩٨).. (٣/٦٦٠)

١٣٦٦٨- عن أنس بن مالك، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ قال أبوطلحة: يا رسول الله، إن الله يسألنا مِن أموالنا، أشهد أني قد جعلت أرضي بريحا لله. فقال رسول الله ﷺ: «اجعلها في قرابتك». فجعلها في حسان بن ثابت، وأبي بن كعبأخرجه مسلم ٢/٦٩٤ (٩٩٨).. (٣/٦٦١)

١٣٦٦٩- عن أنس بن مالك، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾، أو هذه الآية: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾ قال أبو طلحة: يا رسول الله، حائطي الذي بكذا وكذا صدقة، ولو استطعت أن أُسِرَّه لم أُعلنه. فقال رسول الله ﷺ: «اجعله في فقراء أهلك»[[أخرجه الترمذي ٥/٢٤٩-٢٥٠ (٣٢٤٢)، وأحمد ١٩/١٩١ (١٢١٤٤)، ٢٠/١٧٩ (١٢٧٨١)، ٢١/٢٩٥ (١٣٧٦٧).

قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وصححه ابن خزيمة ٤/١٧٦-١٧٧ (٢٤٥٨).]]. (٣/٦٦١)

١٣٦٧٠- عن عبد الله بن عمر -من طريق مجاهد- أنّه لَمّا نزلت: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ دعا بجارية له، فأعتقها[[أخرجه الإمام أحمد في الزهد ١/٣٤٨، وابن المنذر ١/٢٨٨ (٦٩٥)، من طريق إبراهيم بن المهاجر، عن مجاهد، عن ابن عمر به.

وفي سنده إبراهيم بن المهاجر، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٢٥٤): «صدوق لين الحفظ».]]. (٣/٦٦٥)

١٣٦٧١- عن محمد بن المنكدر -من طريق عمرو بن دينار- قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ جاء زيد بن حارثة بفرس له يقال لها: سَبل، لم يكن له مال أحب اليه منها، فقال: هي صدقة. فقبلها رسول الله ﷺ، وحمل عليها ابنه أسامة، فرأى رسول الله ﷺ ذلك في وجه زيد، فقال: «إنّ الله قد قبِلها منك»[[أخرجه سعيد بن منصور في التفسير من سننه ٣/١٠٦٥ (٥٠٧)، وابن المنذر ١/٢٨٦ (٦٩١) واللفظ له، وابن أبي حاتم ٣/٧٠٤ (٣٨١٤).

قال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ١/١٩٣-١٩٤ (٢٠٢): «مرسل». وقال المناوي في الفتح السماوي ١/٣٧٢ (٢٧١): «أخرجه ابن المنذر مرسلًا، وابن جرير عن عمرو بن دينار مرسلًا، وعن أيوب السختياني مُعْضَلًا، وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره، والطبري من طريقه، ومن رواية عمرو بن دينار، قال الحافظ ابن حجر: ورجاله ثقات».]]. (٣/٦٦٢)

١٣٦٧٢- عن عمرو بن دينار، مثله[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٧٦-٥٧٧.

قال المناوي في الفتح السماوي ١/٣٧٢ (٢٧١): «أخرجه ابن المنذر مرسلا، وابن جرير عن عمرو بن دينار مرسلا، وعن أيوب السختياني معضلا، وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره، والطبري من طريقه، ومن رواية عمرو بن دينار، قال الحافظ ابن حجر: ورجاله ثقات».]]. (٣/٦٦٢)

١٣٦٧٣- عن أيوب [السِّخْتِياني] وغيره -من طريق معمر- أنّها حين نزلت: ﴿لن تنالوا البر﴾ الآيةَ؛ جاء زيد بن حارثة بفرس له كان يُحِبُّها، …

Aal-i-Imraan 3:92Listen in Qur'an →
93

۞ كُلُّ ٱلطَّعَامِ كَانَ حِلًّۭا لِّبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَٰٓءِيلُ عَلَىٰ نَفْسِهِۦ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ ٱلتَّوْرَىٰةُ ۗ قُلْ فَأْتُوا۟ بِٱلتَّوْرَىٰةِ فَٱتْلُوهَآ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ

All food was lawful to the Children of Israel except what Israel had made unlawful to himself before the Torah was revealed. Say, [O Muhammad], "So bring the Torah and recite it, if you should be truthful."

﴿كُلُّ ٱلطَّعَامِ كَانَ حِلࣰّا لِّبَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ مِن قَبۡلِ أَن تُنَزَّلَ ٱلتَّوۡرَىٰةُۚ قُلۡ فَأۡتُوا۟ بِٱلتَّوۡرَىٰةِ فَٱتۡلُوهَاۤ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ ۝٩٣﴾ - نزول الآية

١٣٧٠٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- قال: قالت اليهود للنبي ﷺ: نزلت التوراة بتحريم الذي حَرَّم إسرائيل. فقال الله لمحمد ﷺ: ﴿قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين﴾، وكذبوا، ليس في التوراة، وإنما لم يحرم ذلك إلا تغليظًا لمعصية بني إسرائيل بعد نزول التوراة، ﴿قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين﴾. وقالت اليهود لمحمد ﷺ: كان موسى يهوديًّا على ديننا، وجاءنا في التوراة تحريم الشحوم وذي الظفر والسبت. فقال محمد ﷺ: «كذبتم، لم يكن موسى يهوديًّا، وليس في التوراة إلا الإسلام». يقول الله: ﴿قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين﴾، أفيه ذلك؟ وما جاءهم بها أنبياؤهم بعد موسى، فنزلت في الألواح جملة[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٨٠-٥٨١، وابن المنذر ١/٢٩٢-٢٩٣ (٧٠٨) واللفظ له، وابن أبي حاتم ٣/٧٠٦ (٣٨٢٣).

إسناده منقطع؛ ابن جريج لم يدرك ابن عباس، فقد ولد سنة ٨٠ﻫ -كما في السير ٦/٣٣٤-، وتوفي ابن عباس سنة ٦٨ﻫ، بل لم يثبت أنه لقي أحدًا من الصحابة -كما في التقريب ص٨٢-.]]. (٣/٦٦٩)

١٣٧٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في الآية، قال: حَرَّم على نفسه العروق، وذلك أنه كان يشتكي عِرْق النَّساالنَّسا -بالفتح، مقصور، بوزن العصا-: عِرْق يخرج من الوَرِك إلى الكعب. لسان العرب (نسا).، فكان لا ينام الليل، فقال: واللهِ، لئن عافاني الله منه لا يأكله لي ولد. وليس مكتوبًا في التوراة، وسأل محمد ﷺ نفرًا من أهل الكتاب، فقال: «ما شأن هذا حرامًا؟». فقالوا: هو حرام علينا من قِبَل الكتاب. فقال الله: ﴿كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل﴾ إلى ﴿إن كنتم صادقين﴾أخرجه ابن جرير ٥/٥٨٠ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٣/٧٠٦ (٣٨٢٢)، عن محمد بن سعد العوفي، عن أبيه، عن عمه الحسين بن الحسن، عن أبيه، عن جده، عن ابن عبا

وهذا إسناد ضعيف جدًّا، مسلسل بالضعفاء، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٣/٦٦٧)

١٣٧٠٨- قال أبو رَوْق= (ز)

١٣٧٠٩- ومحمد بن السائب الكلبي: كان هذا حين قال النبي ﷺ: «أنا على مِلَّة إبراهيم». فقالت اليهود: كيف، وأنت تأكل لحوم الإبل وألبانها؟! فقال النبي ﷺ: «كان ذلك حلالًا لإبراهيم؛ فنحن نُحِلُّه». فقالت اليهود: كل ما نحرمه اليوم كان ذلك حرامًا على نوح وإبراهيم حتى انتهى إلينا. فأنزل الله تعالى تكذيبًا لهم: ﴿كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلا لِّبنى إسرائيل﴾أورده الواحدي في أسباب النزول ص١١٥، والثعلبي ٣/١١

من مرسل أبي رَوْق وهو من صغار التابعين.]]. (ز)

﴿كُلُّ ٱلطَّعَامِ كَانَ حِلࣰّا لِّبَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ مِن قَبۡلِ أَن تُنَزَّلَ ٱلتَّوۡرَىٰةُۚ قُلۡ فَأۡتُوا۟ بِٱلتَّوۡرَىٰةِ فَٱتۡلُوهَاۤ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ ۝٩٣﴾ - تفسير الآية

١٣٧١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق شَهْر بن حَوْشَب-: أنّ عصابة من اليهود حضرت رسول الله، فقالوا: يا أبا القاسم، أخبِرنا أي الطعام حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة؟ فقال رسول الله ﷺ: «أنشُدُكُم بالذي أنزل التوراة على موسى، هل تعلمون أن إسرائيل يعقوب مرض مرضًا شديدًا، فطال سقمه منه، فنذر لله نذرًا: لئن عافاه الله من سقمه لَيُحَرِّمَنَّ أحبَّ الطعام والشراب إليه، وكان أحبُّ الطعام إليه لحمان الإبل، وأحب الشراب إليه ألبانها؟». فقالوا: اللهم نعم[[أخرجه أحمد ٤/٢٧٧ (٢٤٧١)، ٤/٣١٠-٣١١ (٢٥١٤)، وابن جرير ٥/٥٨٤.

قال الهيثمي في المجمع ٦/٣١٤-٣١٥ (١٠٨٣٧): «رواه الطبراني عن شيخه عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، وهو ضعيف». وقال البوصيري …

Aal-i-Imraan 3:93Listen in Qur'an →
94

فَمَنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ مِنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ

And whoever invents about Allah untruth after that - then those are [truly] the wrongdoers.

﴿فَمَنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ مِنۢ بَعۡدِ ذَ ٰ⁠لِكَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ ۝٩٤﴾ - تفسير

١٣٧٣٥- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك هم الظالمون﴾، قال: وكذبوا وافتروا، ولم يُنزِل التوراة بذلكأخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٠٦-٧٠٧، وعلَّق عليه بقوله: يعني: بتحريم العروق.. (ز)

١٣٧٣٦- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿ يَعِيبهم: ﴿فمن افترى على الله الكذب﴾ بأنّ الله حرمه في التوراة ﴿من بعد ذلك﴾ البيان ﴿فأولئك هم الظالمون﴾تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٠.١٢٩٩. (ز)

١٢٩٩ ذكر ابنُ عطية (٢/٢٨٧) في الإشارة بقوله: ﴿ذلك﴾ عدة احتمالات، الأول: أنّ الإشارة به إلى التلاوة، وعلّق عليه قائلًا: «إذ مضمنها بيان المذهب وقيام الحجة، أي: فمن كذب منا على الله تعالى أو نسب إلى كتب الله ما ليس فيها فهو ظالم واضع الشيء غير موضعه». الثاني: أن تكون الإشارة به إلى استقرار التحريم في التوراة. وعلّق عليه قائلًا: «لأنّ معنى الآية: ﴿كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه﴾، ثم حرمته التوراة عليهم عقوبة لهم، فمن افترى على الله الكذب، وزاد في المحرمات فهو الظالم». الثالث: أن تكون الإشارة به إلى الحال بعد تحريم إسرائيل على نفسه، وقبل نزول التوراة. وعلّق عليه قائلًا: «أي: مَن تَسَنَّن بيعقوب وشرع ذلك دون إذنٍ من الله، ومن حرَّم شيئًا ونسبه إلى ملة إبراهيم فهو الظالم، ويؤيد هذا الاحتمال الأخير قوله تعالى: ﴿فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم﴾ [النساء:١٦٠]، فنصَّ على أنّه كان لهم ظلم في معنى التحليل والتحريم، وكانوا يُشَدِّدون فشدد الله عليهم، كما فعلوا في أمر البقرة، وبخلاف هذه السيرة جاء الإسلام في قوله ﷺ: «يسِّروا ولا تعسروا». وقوله: «دين الله يُسْر». وقوله: «بُعِثْتُ بالحنيفية»».

Aal-i-Imraan 3:94Listen in Qur'an →
95

قُلْ صَدَقَ ٱللَّهُ ۗ فَٱتَّبِعُوا۟ مِلَّةَ إِبْرَٰهِيمَ حَنِيفًۭا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ

Say, "Allah has told the truth. So follow the religion of Abraham, inclining toward truth; and he was not of the polytheists."

﴿قُلۡ صَدَقَ ٱللَّهُۗ فَٱتَّبِعُوا۟ مِلَّةَ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ حَنِیفࣰاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِینَ ۝٩٥﴾ - تفسير

١٣٧٣٧- عن عبد الله بن عمرو -من طريق عبد الله بن أبي مُلَيْكَة- قال: أفاض جبريل بإبراهيم -صلى الله عليهما-، فصَلّى به بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ثم غدا مِن منى إلى عرفة فصلّى به الصلاتين: الظهر والعصر، ثم وقف له حتى غابت الشمس، ثم دَفَع حتى أتى المزدلفة، فنزل بها، فبات وصلى، ثم صلّى كأَعْجَلِ ما يصلي أحد من المسلمين، ثم وقف به كأبطأ ما يصلي أحد من المسلمين، ثم دفع منه إلى منى، فرمى وذبح، ثم أوحى الله تعالى إلى محمد: ﴿أن اتبع ملة إبراهيم حنيفًا وما كان من المشركين﴾ [النحل:١٢٣]أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٠٧.. (ز)

١٣٧٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل صدق الله﴾ وذلك حين قال الله -سبحانه-: ﴿ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ...﴾ إلى آخر الآية [آل عمران:٦٧]. وقالت اليهود والنصارى: كان إبراهيم والأنبياء على ديننا. فقال النبي ﷺ: «فقد كان إبراهيم يحجُّ البيت وأنتم تعلمون ذلك، فلِمَ تكفرون بآيات الله؟!». يعني: بالحج، فذلك قوله سبحانه: ﴿قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفًا﴾ يعني: حاجًّا، ﴿وما كان من المشركين﴾ يقول:لم يكن يهوديًّا ولا نصرانيًّاتفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٠-٢٩١.. (ز)

Aal-i-Imraan 3:95Listen in Qur'an →
96

إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍۢ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِى بِبَكَّةَ مُبَارَكًۭا وَهُدًۭى لِّلْعَٰلَمِينَ

Indeed, the first House [of worship] established for mankind was that at Makkah - blessed and a guidance for the worlds.

﴿إِنَّ أَوَّلَ بَیۡتࣲ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِی بِبَكَّةَ مُبَارَكࣰا وَهُدࣰى لِّلۡعَـٰلَمِینَ ۝٩٦﴾ - نزول الآية

١٣٧٣٩- قال مجاهد بن جبر: تفاخر المسلمون واليهود، فقالت اليهود: بيت المقدس أفضل وأعظم من الكعبة؛ لأنه مهاجر الأنبياء، وفي الأرض المقدسة. وقال المسلمون: بل الكعبة أفضل. فأنزل الله تعالى هذه الآيةأسباب النزول للواحدي (ت: الفحل) ص٢٤١.. (ز)

١٣٧٤٠- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق ابن ثَوْر- قال: بَلَغَنا: أنّ اليهود قالت: بيت المقدس أعظم من الكعبة؛ لأنها مهاجَر الأنبياء، ولأنه في الأرض المقدسة. فقال المسلمون: بل الكعبة أعظم. فبلغ ذلك النبي ﷺ، فنزلت: ﴿إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا﴾ إلى قوله: ﴿فيه آيات بينات مقام إبراهيم﴾ وليس ذلك في بيت المقدس، ﴿ومن دخله كان آمنا﴾ وليس ذلك في بيت المقدس، ﴿ولله على الناس حج البيت﴾ وليس ذلك لبيت المقدس[[أخرجه ابن المنذر ١/٢٩٨-٢٩٩ (٧١٩) واللفظ له، والأزرقي في أخبار مكة ١/٧٥.

وابن جريج من أتباع التابعين، لم يثبت له لقاء أحد من الصحابة، كما تقدم.]]. (٣/٦٧٢)

١٣٧٤١- عن مقاتل بن سليمان: أنّ المسلمين واليهود اختصموا في أمر القبلة، فقال المسلمون: القبلة الكعبة. وقالت اليهود: القبلة بيت المقدس. فأنزل الله الآيةتفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩١.. (ز)

﴿إِنَّ أَوَّلَ بَیۡتࣲ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِی بِبَكَّةَ﴾ - تفسير

١٣٧٤٢- عن أبي ذرٍّ، قال: قلت: يا رسول الله، أي مسجد وضع أول؟ قال: «المسجد الحرام». قلت: ثم أي؟ قال: «المسجد الأقصى». قلت: كم بينهما؟ قال: «أربعون سنة»أخرجه البخاري ٤/١٤٥-١٤٦ (٣٣٦٦)، ٤/١٦٢ (٣٤٢٥)، ومسلم ١/٣٧٠ (٥٢٠)، وابن جرير ٥/٥٩٣.. (٣/٦٧٠)

١٣٧٤٣- عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا، قال: «بعث الله جبريل إلى آدم وحواء، فأمرهما ببناء الكعبة، فبناه آدم، ثم أُمِر بالطواف به، وقيل له: أنت أول الناس، وهذا أول بيت وضع للناس»[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٢/٤٤-٤٥، وابن عساكر في تاريخه ٧/٤٢٧.

قال البيهقي: «تفرد به ابن لهيعة هكذا، مرفوعًا». وقال ابن كثير في السيرة ١/٢٧٢ بعد نقله كلام البيهقي: «وهو ضعيف، ووقفه على عبد الله بن عمرو أقوى وأثبت». وقال الألباني في الضعيفة ٣/٢٣١ (١١٠٦): «منكر».]]. (ز)

١٣٧٤٤- عن علي بن أبي طالب -من طريق خالد بن عَرْعَرَة- أنّه قيل له: ﴿إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة﴾ هو أول بيت كان في الأرض؟ قال: لا. قال: فأين كان قوم نوح؟ وأين كان قوم هود؟ قال: ولكنه أول بيت وضع للناس مباركًا وهدًىأخرجه ابن جرير ٥/٥٩٠، وابن أبي حاتم ٣/٧١٠ نحوه.. (ز)

١٣٧٤٥- عن علي بن أبي طالب -من طريق الشعبي- في قوله: ﴿إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة﴾، قال: كانت البيوت قبلَه، ولكنَّه كان أول بيت وُضِع لعبادة اللهأخرجه ابن المنذر ١/٢٩٧-٢٩٨، وابن أبي حاتم ٣/٧٠٧.١٣٠٠. (٣/٦٧٠)

١٣٠٠ عَلَّق ابنُ عطية (٢/٢٨٩) على قول علي عند تفسيره قوله تعالى: ﴿مباركا﴾، فقال: «و﴿مباركا﴾ نصب على الحال، والعامل فيه على قول علي بن أبي طالب إنّه أول بيت وضع بهذه الحال، قوله: ﴿وضع﴾».

وعند ابن جرير (٥/٥٩٧) نحوه.

وقد رجّح ابنُ جرير في معنى قوله: ﴿إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى﴾ قول علي هذا مستندًا إلى ما روي عن رسول الله ﷺ، حيث سئل: أي مسجد وضع أول؟ قال: «المسجد الحرام». قال: ثم أي؟ قال: «المسجد الأقصى». قال: كم بينهما؟ قال: «أربعون سنة». قال ابنُ جرير (٥/٥٩٣) معلّقًا: «فقد بَيَّن هذا الخبر عن رسول الله ﷺ أن المسجد الحرام هو أول مسجد وضعه الله في الأرض على ما قلنا».

وقد رجّح ابنُ كثير (٣/١١٥) هذا القول أيضًا، حيث ذكر قول من ذهب إلى أنه أول بيت على وجه الأرض مطلقًا، ثم علّق بقوله: «والصحيح قول علي». مستندًا إلى نحو ما ذكره ابن جرير من دليل السّنّة.

١٣٧٤٦- عن مطر الوَرّاق -من طريق ابن شَوْذَب-، مثله[[أخرجه ابن جرير …

Aal-i-Imraan 3:96Listen in Qur'an →
97

فِيهِ ءَايَٰتٌۢ بَيِّنَٰتٌۭ مَّقَامُ إِبْرَٰهِيمَ ۖ وَمَن دَخَلَهُۥ كَانَ ءَامِنًۭا ۗ وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًۭا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِىٌّ عَنِ ٱلْعَٰلَمِينَ

In it are clear signs [such as] the standing place of Abraham. And whoever enters it shall be safe. And [due] to Allah from the people is a pilgrimage to the House - for whoever is able to find thereto a way. But whoever disbelieves - then indeed, Allah is free from need of the worlds.

﴿فِیهِ ءَایَـٰتُۢ بَیِّنَـٰتࣱ مَّقَامُ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمَۖ وَمَن دَخَلَهُۥ كَانَ ءَامِنࣰاۗ وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلۡبَیۡتِ مَنِ ٱسۡتَطَاعَ إِلَیۡهِ سَبِیلࣰاۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِیٌّ عَنِ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ۝٩٧﴾ - قراءات

١٣٨٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- أنّه كان يقرأ: (فِيهِ آيَةٌ بَيِّنَةٌ مَّقامُ إبْراهِيمُ)أخرجه سعيد بن منصور (٥١٢-٥١٣ - تفسير)، وابن المنذر ١/٣٠٢. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعَبد بن حُمَيد، وابن الأنباري في المصاحف.١٣٠٦. (٣/٦٨٠)

١٣٠٦ ذكر ابنُ جرير (٥/٥٩٨) قراءة ابن عباس، ثم علّق بقوله: «يعني بها: مقام إبراهيم، يراد بها علامة واحدة». وقال أيضًا (٥/٥٩٩): «وأما الذين قرءوا ذلك: (فِيه آيَةٌ بَيِّنَةٌ) على التوحيد، فإنهم عنوا بالآية البينة: مقام إبراهيم».

وقال ابنُ عطية (٢/٢٩٠) معلّقًا على هذه القراءة: «ويحتمل أن يراد بالآية: اسم الجنس، فيقرب من معنى القراءة الأولى [أي: قراءة الجمع]».

١٣٨٠٤- عن مجاهد بن جبر أنّه كان يقرأ: (فِيهِ آيَةٌ بَيِّنَةٌ)عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.. (٣/٦٨٠)

١٣٨٠٥- عن عاصم بن أبي النَّجُود: ﴿فيه آيات بينات﴾ على الجماع[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.

والقراءة بالإفراد هي قراءة شاذة منسوبة إلى ابن عباس، وأُبَيّ، ومجاهد، وسعيد بن جبير، والقراءة بالجمع هي قراءة الجمهور، وهي القراءة المتواترة. انظر: البحر المحيط ٣/٨، وتفسير القرطبي ٤/١٣٩.]]١٣٠٧. (٣/٦٨٠)

١٣٠٧ رجَّح ابن جرير (٥/٦٠٠) هذه القراءة معللًا بإجماع قراء الأمصار عليها.

ووجّه (٥/٥٩٨ بتصرف) معنى الآية على هذه القراءة، فقال: «المعنى: فيه علامات بينات».

﴿فِیهِ ءَایَـٰتُۢ بَیِّنَـٰتࣱ مَّقَامُ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمَۖ وَمَن دَخَلَهُۥ كَانَ ءَامِنࣰاۗ وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلۡبَیۡتِ مَنِ ٱسۡتَطَاعَ إِلَیۡهِ سَبِیلࣰاۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِیٌّ عَنِ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ۝٩٧﴾ - تفسير الآية

١٣٨٠٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿فيه آيات بينات﴾: مِنهُنَّ مقام إبراهيم، والمَشْعَرأخرجه ابن جرير ٥/٥٩٨، وابن أبي حاتم ٣/٧١٠.١٣٠٨. (٣/٦٨٠)

١٣٠٨ علّق ابنُ عطية (٢/٢٩٠ بتصرف) على قول ابن عباس من طريق العوفي بقوله: «وهذا يدل على أن قراءته (آيَةٌ) بالإفراد إنما يراد بها اسم الجنس». وأضاف: «ورفع ﴿مقام﴾ على هذا القول ومَن نحا نحوه بالابتداء، وخبره محذوف مقدم، تقديره: منهن مقام إبراهيم».

١٣٨٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿مقام إبراهيم﴾، قال: مقام إبراهيم الحرم كله١٣٠٩. والسياق للأشج، وفي حديث عمرو: الحج كله مقام إبراهيمأخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧١١.. (ز)

١٣٠٩ قال ابن عطية (٢/ ٢٩٢ بتصرف) معلّقًا على قول ابن عباس من طريق عطاء: «الضمير في قوله: ﴿ومن دخله﴾ عائد على هذا القول على الحرم».

١٣٨٠٨- عن مجاهد بن جبر، نحو ذلكعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧١١.. (ز)

١٣٨٠٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عبد الله بن مُسْلِم- ﴿مقام إبراهيم﴾، قال: الحجُّ مقام إبراهيمأخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧١١.١٣١٠. (ز)

١٣١٠ ذكر ابنُ كثير (٣/١١٧) قول سعيد بنصه، ثم قال معلِّقًا: «هكذا رأيت في النسخة، ولعله: الحجر كله مقام إبراهيم، وقد صرح بذلك مجاهد».

١٣٨١٠- عن مجاهد بن جبر= (ز)

١٣٨١١- وقتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في الآية، قالا: مقام إبراهيم مِن الآيات البيناتأخرجه ابن جرير ٥/٥٩٨.١٣١١. (٣/٦٨٠)

١٣١١ رَجَّح ابنُ جرير (٥/٦٠٠ بتصرف) قول قتادة القاضي بأن مقام إبراهيم من الآيات مستندًا إلى دلالة العموم، فقال: «وأَوْلى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب قولُ من قال: الآيات البينات منهن مقام إبراهيم، فيكون الكلام مرادًا فيه: منهن، فترك ذكره اكتفاء بدلالة الكلام عليها. فتأويل الآية إذًا: إنّ أول بيت وضع للناس مباركًا وهدًى للعالمين للذي ببكة، …

Aal-i-Imraan 3:97Listen in Qur'an →
98

قُلْ يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا تَعْمَلُونَ

Say, "O People of the Scripture, why do you disbelieve in the verses of Allah while Allah is Witness over what you do?"

﴿قُلۡ یَـٰۤأَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ لِمَ تَكۡفُرُونَ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ شَهِیدٌ عَلَىٰ مَا تَعۡمَلُونَ ۝٩٨ قُلۡ یَـٰۤأَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ تَبۡغُونَهَا عِوَجࣰا وَأَنتُمۡ شُهَدَاۤءُۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ۝٩٩﴾ - نزول الآيتين

١٣٩٦٨- عن عباد بن منصور، قال: سألت الحسن البصري عن قوله: ﴿والله شهيد على ما تعملون﴾. قال: هم اليهود والنصارىأخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧١٦.. (ز)

١٣٩٦٩- عن زيد بن أسلم -من طريق محمد بن إسحاق- قال: مَرَّ شَأْس بن قيس -وكان شيخًا قد عَساأي: كبر. لسان العرب (عسا). في الجاهلية، عظيم الكفر، شديد الضِّغْنِ على المسلمين، شديد الحسد لهم- على نفر من أصحاب رسول الله ﷺ من الأوس والخزرج، في مجلس قد جمعهم يتحدثون فيه، فغاظه ما رأى من أُلفتهم وجماعتهم وصلاح ذات بينهم على الإسلام، بعد الذي كان بينهم من العداوة في الجاهلية، فقال: قد اجتمع ملأ بني قَيْلَةقَيْلَة: أم الأوس والخزرج. لسان العرب (قيل). بهذه البلاد، والله ما لنا معهم إذا اجتمع ملؤهم بها من قرار. فأمر فتى شابًّا معه من يهود، فقال: اعمد إليهم، فاجلس معهم، ثم ذَكِّرهم يوم بُعاث وما كان قبله، وأنشِدهم بعض ما كانوا تقاولوا فيه من الأشعار. وكان يوم بُعاث يومًا اقتتلت فيه الأوس والخزرج، وكان الظَّفَر فيه للأوس على الخزرج، ففعل، فتكلم القوم عند ذلك، وتنازعوا، وتفاخروا، حتى تواثب رجلان من الحَيَّيْن على الرُّكَب؛ أوس بن قَيْظِيّ أحد بني حارثة من الأوس، وجَبّار بن صخر أحد بني سَلِمة من الخزرج، فتقاولا، ثم قال أحدهما لصاحبه: إن شئتم -واللهِ- رددناها الآن جَذَعَةأي: أول ما يُبتدأ بها. لسان العرب (جذع).. وغضب الفريقان جميعًا، وقالوا: قد فعلنا، السلاحَ السلاحَ، موعدكم الظاهرة. والظاهرة: الحَرَّة، فخرجوا إليها، وانضمت الأوس بعضها إلى بعض، والخزرج بعضها إلى بعض على دعواهم التي كانوا عليها في الجاهلية، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فخرج إليهم فيمن معه من المهاجرين من أصحابه حتى جاءهم، فقال: «يا معشر المسلمين، الله الله، أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم، بعد إذ هداكم الله إلى الإسلام، وأكرمكم به، وقطع به عنكم أمر الجاهلية، واستنقذكم به من الكفر، وألَّف به بينكم، ترجعون إلى ما كنتم عليه كفارًا؟!». فعرف القوم أنها نزغة من الشيطان، وكيد من عدوه لهم، فألقوا السلاح من أيديهم، وبكوا، وعانق الرجال بعضهم بعضًا، ثم انصرفوا مع رسول الله ﷺ سامعين مطيعين، قد أطفأ الله عنهم كيد عدو الله شَأْس، وأنزل الله في شأن شَأْس بن قيس وما صنع: ﴿قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون﴾ إلى قوله: ﴿وما الله بغافل عما تعملون﴾، وأنزل في أوْس بن قَيْظِيٍّ وجَبّار بن صخر ومن كان معهما من قومهما الذين صنعوا ما صنعوا: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين﴾ إلى قوله: ﴿وأولئك لهم عذاب عظيم﴾أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٥٥-٥٥٦- فقال: حدثني الثقة، عن زيد بن أسلم به، ومن طريق ابن إسحاق أخرجه ابن الأثير في أسد الغابة ١/٣٢٦ (١١٧) في ترجمة أوس بن قيظي، وابن جرير ٥/٦٢٧-٦٢٩، وابن المنذر ١/٣١١- ٣١٣ (٧٥٩)، وابن أبي حاتم ٣/٧١٦ (٣٨٧٨)، ٣/٧١٨ (٣٨٩٣) مختصرً

وهذا مع إرساله فيه رجل مبهم.]]١٣٣٠. (٣/٦٩٨-٦٩٩)

١٣٣٠ ذكر ابنُ عطية ٢/٣٠٢ قول زيد، وقولًا آخر عن الحسن وقتادة والسدي: بأن هذه الآيات نزلت في أحبار اليهود الذين كانوا يصدون المسلمين عن الإسلام، ويقولون لهم: إن محمدًا ليس بالموصوف في كتابنا. ثم علّق على القولين مستشهدًا بأحوال النزول، فقال: «ولا شك في وقوع هذين السببين وما شاكلهما من أفعال اليهود وأقوالهم، فنزلت الآيات في جميع ذلك».

١٣٩٧٠- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في حذيفة وعمار …

Aal-i-Imraan 3:98Listen in Qur'an →
99

قُلْ يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنْ ءَامَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًۭا وَأَنتُمْ شُهَدَآءُ ۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ

Say, "O People of the Scripture, why do you avert from the way of Allah those who believe, seeking to make it [seem] deviant, while you are witnesses [to the truth]? And Allah is not unaware of what you do."

﴿قُلۡ یَـٰۤأَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ لِمَ تَكۡفُرُونَ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ شَهِیدٌ عَلَىٰ مَا تَعۡمَلُونَ ۝٩٨ قُلۡ یَـٰۤأَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ تَبۡغُونَهَا عِوَجࣰا وَأَنتُمۡ شُهَدَاۤءُۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ۝٩٩﴾ - نزول الآيتين

١٣٩٦٨- عن عباد بن منصور، قال: سألت الحسن البصري عن قوله: ﴿والله شهيد على ما تعملون﴾. قال: هم اليهود والنصارىأخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧١٦.. (ز)

١٣٩٦٩- عن زيد بن أسلم -من طريق محمد بن إسحاق- قال: مَرَّ شَأْس بن قيس -وكان شيخًا قد عَساأي: كبر. لسان العرب (عسا). في الجاهلية، عظيم الكفر، شديد الضِّغْنِ على المسلمين، شديد الحسد لهم- على نفر من أصحاب رسول الله ﷺ من الأوس والخزرج، في مجلس قد جمعهم يتحدثون فيه، فغاظه ما رأى من أُلفتهم وجماعتهم وصلاح ذات بينهم على الإسلام، بعد الذي كان بينهم من العداوة في الجاهلية، فقال: قد اجتمع ملأ بني قَيْلَةقَيْلَة: أم الأوس والخزرج. لسان العرب (قيل). بهذه البلاد، والله ما لنا معهم إذا اجتمع ملؤهم بها من قرار. فأمر فتى شابًّا معه من يهود، فقال: اعمد إليهم، فاجلس معهم، ثم ذَكِّرهم يوم بُعاث وما كان قبله، وأنشِدهم بعض ما كانوا تقاولوا فيه من الأشعار. وكان يوم بُعاث يومًا اقتتلت فيه الأوس والخزرج، وكان الظَّفَر فيه للأوس على الخزرج، ففعل، فتكلم القوم عند ذلك، وتنازعوا، وتفاخروا، حتى تواثب رجلان من الحَيَّيْن على الرُّكَب؛ أوس بن قَيْظِيّ أحد بني حارثة من الأوس، وجَبّار بن صخر أحد بني سَلِمة من الخزرج، فتقاولا، ثم قال أحدهما لصاحبه: إن شئتم -واللهِ- رددناها الآن جَذَعَةأي: أول ما يُبتدأ بها. لسان العرب (جذع).. وغضب الفريقان جميعًا، وقالوا: قد فعلنا، السلاحَ السلاحَ، موعدكم الظاهرة. والظاهرة: الحَرَّة، فخرجوا إليها، وانضمت الأوس بعضها إلى بعض، والخزرج بعضها إلى بعض على دعواهم التي كانوا عليها في الجاهلية، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فخرج إليهم فيمن معه من المهاجرين من أصحابه حتى جاءهم، فقال: «يا معشر المسلمين، الله الله، أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم، بعد إذ هداكم الله إلى الإسلام، وأكرمكم به، وقطع به عنكم أمر الجاهلية، واستنقذكم به من الكفر، وألَّف به بينكم، ترجعون إلى ما كنتم عليه كفارًا؟!». فعرف القوم أنها نزغة من الشيطان، وكيد من عدوه لهم، فألقوا السلاح من أيديهم، وبكوا، وعانق الرجال بعضهم بعضًا، ثم انصرفوا مع رسول الله ﷺ سامعين مطيعين، قد أطفأ الله عنهم كيد عدو الله شَأْس، وأنزل الله في شأن شَأْس بن قيس وما صنع: ﴿قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون﴾ إلى قوله: ﴿وما الله بغافل عما تعملون﴾، وأنزل في أوْس بن قَيْظِيٍّ وجَبّار بن صخر ومن كان معهما من قومهما الذين صنعوا ما صنعوا: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين﴾ إلى قوله: ﴿وأولئك لهم عذاب عظيم﴾أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٥٥-٥٥٦- فقال: حدثني الثقة، عن زيد بن أسلم به، ومن طريق ابن إسحاق أخرجه ابن الأثير في أسد الغابة ١/٣٢٦ (١١٧) في ترجمة أوس بن قيظي، وابن جرير ٥/٦٢٧-٦٢٩، وابن المنذر ١/٣١١- ٣١٣ (٧٥٩)، وابن أبي حاتم ٣/٧١٦ (٣٨٧٨)، ٣/٧١٨ (٣٨٩٣) مختصرً

وهذا مع إرساله فيه رجل مبهم.]]١٣٣٠. (٣/٦٩٨-٦٩٩)

١٣٣٠ ذكر ابنُ عطية ٢/٣٠٢ قول زيد، وقولًا آخر عن الحسن وقتادة والسدي: بأن هذه الآيات نزلت في أحبار اليهود الذين كانوا يصدون المسلمين عن الإسلام، ويقولون لهم: إن محمدًا ليس بالموصوف في كتابنا. ثم علّق على القولين مستشهدًا بأحوال النزول، فقال: «ولا شك في وقوع هذين السببين وما شاكلهما من أفعال اليهود وأقوالهم، فنزلت الآيات في جميع ذلك».

١٣٩٧٠- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في حذيفة وعمار …

Aal-i-Imraan 3:99Listen in Qur'an →
100

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تُطِيعُوا۟ فَرِيقًۭا مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَٰنِكُمْ كَٰفِرِينَ

O you who have believed, if you obey a party of those who were given the Scripture, they would turn you back, after your belief, [to being] unbelievers.

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِن تُطِیعُوا۟ فَرِیقࣰا مِّنَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ یَرُدُّوكُم بَعۡدَ إِیمَـٰنِكُمۡ كَـٰفِرِینَ ۝١٠٠﴾ - نزول الآية

١٣٩٨٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق حُمَيْد الأعرج- قال: كان جِماع قبائل الأنصار بَطْنَيْن؛ الأوس والخزرج، وكان بينهما في الجاهلية حرب ودماء وشَنَآن، حتى مَنَّ الله عليهم بالإسلام وبالنبي ﷺ، فأطفأ الله الحرب التي كانت بينهم، وألَّف بينهم بالإسلام، فبينا رجل من الأوس ورجل من الخزرج قاعدان يتحدثان ومعهما يهودي جالس، فلم يزل يُذَكِّرهما بأيامهما والعداوة التي كانت بينهم، حتى اسْتَبّا، ثم اقتتلا، فنادى هذا قومَه وهذا قومَه، فخرجوا بالسلاح، وصَفَّ بعضهم لبعض، فجاء رسول الله ﷺ، فلم يزل يمشي بينهم إلى هؤلاء وإلى هؤلاء ليُسَكِّنَهم حتى رجعوا؛ فأنزل الله في ذلك القرآن: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين﴾أخرجه ابن جرير ٥/٦٣٢، وابن أبي حاتم ٣/٧١٩.. (٣/٧٠٠)

١٣٩٨٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- قال: كان بين هذين الحَيَّيْن من الأوس والخزرج قتال في الجاهلية، فلما جاء الإسلام اصطلحوا، وألَّف الله بين قلوبهم، فجلس يهودي في مجلس فيه نفر من الأوس والخزرج، فأنشد شِعْرًا قاله أحد الحيين في حربهم، فكأنهم دخلهم من ذلك، فقال الحي الآخرون: قد قال شاعرنا كذا وكذا. فاجتمعوا، وأخذوا السلاح، واصطفوا للقتال؛ فنزلت هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب﴾ إلى قوله ﴿لعلكم تهتدون﴾، فجاء النبي ﷺ حتى قام بين الصفين، فقرأهن، ورفع صوته، فلما سمعوا صوت رسول الله ﷺ بالقرآن أنصتوا له، وجعلوا يستمعون، فلما فرغ ألقوا السلاح، وعانق بعضهم بعضًا، وجَثَوْا يبكونأخرجه ابن المنذر ١/٣١٤، والواحدي في أسباب النزول (ت: ماهر الفحل) ص٢٤٢. وأخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٢١ مختصرًا، وفيه أنه نزل قوله تعالى: ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾، كما سيأتي في نزول هذه الآية.. (٣/٧٠٠)

١٣٩٨٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: نزلت في ثعلبة بن غَنَمَة الأنصاري، وكان بينه وبين أناس من الأنصار كلام، فمشى بينهم يهودي من قَيْنُقاع، فحمل بعضهم على بعض، حتى همت الطائفتان من الأوس والخزرج أن يحملوا السلاح فيقاتلوا؛ فأنزل الله: ﴿إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين﴾...أخرجه ابن جرير ٥/٦٣١، وابن أبي حاتم ٣/٧١٨-٧١٩.. (٣/٧٠١)

١٣٩٨٨- عن زيد بن أسلم -من طريق محمد بن إسحاق- قال: ... أنزل في أوس بن قَيْظِيّ، وجَبّار بن صَخْر ومَن كان معهما من قومهما الذين صنعوا ما صنعوا: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين﴾ إلى قوله: ﴿وأولئك لهم عذاب عظيم﴾أخرجه ابن إسحاق -كما عند ابن هشام في السيرة ١/٥٥٥-٥٥٦-، وابن جرير ٥/٦٢٧-٦٢٩، وابن المنذر ١/٣١٠-٣١٣، وابن أبي حاتم ٣/٧١٦، ٧١٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وسبق ذكره بتمامه في نزول الآيتين السابقتين.. (٣/٦٩٨-٦٩٩)

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِن تُطِیعُوا۟ فَرِیقࣰا مِّنَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ﴾ - تفسير

١٣٩٨٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا﴾ الآية: قد تقدم الله إليكم فيهم كما تسمعون، وحذَّرَكَمُوهم وأنبأكم بضلالتهم، فلا تأمنوهم على دينكم ولا تنتصحوهم على أنفسكم، فإنهم الأعداء الحسدة الضُّلال، كيف تأمنون قومًا كفروا بكتابهم، وقتلوا رسلهم، وتحيَّروا في دينهم، وعجزوا عن أنفسهم؟ أولئك -واللهِ- أهل التهمة والعداوةأخرجه ابن جرير ٥/٦٣٣، وابن المنذر ١/٣١٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.١٣٣٣. (٣/٧٠٢)

١٣٣٣ قال ابنُ جرير (٥/٦٣٢): «تأويل الآية: يا أيها الذين صَدَّقوا الله ورسوله، وأقروا بما …

Aal-i-Imraan 3:100Listen in Qur'an →

Commentary: Mawsu'at al-Tafsir al-Ma'thur. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.