Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Irshad al-'Aql al-Salim by Abu al-Su'ud

Ayahs 121–130 of 286

121

ٱلَّذِينَ ءَاتَيْنَٰهُمُ ٱلْكِتَٰبَ يَتْلُونَهُۥ حَقَّ تِلَاوَتِهِۦٓ أُو۟لَٰٓئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِۦ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِهِۦ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْخَٰسِرُونَ

Those to whom We have given the Book recite it with its true recital. They [are the ones who] believe in it. And whoever disbelieves in it - it is they who are the losers.

﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾؛ هم مُؤْمِنُو أهْلِ الكِتابِ؛ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ؛ وأضْرابِهِ؛ ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ﴾؛ بِمُراعاةِ لَفْظِهِ عَنِ التَّحْرِيفِ؛ وبِالتَّدَبُّرِ في مَعانِيهِ؛ والعَمَلِ بِما فِيهِ؛ وهو حالٌ مُقَدَّرَةٌ؛ والخَبَرُ ما بَعْدَهُ؛ أوْ خَبَرٌ؛ وما بَعْدَهُ مُقَرِّرٌ لَهُ؛ ﴿أُولَئِكَ﴾: إشارَةٌ إلى المَوْصُوفِينَ بِإيتاءِ الكِتابِ؛ وتِلاوَتِهِ؛ كَما هو حَقُّهُ؛ وما فِيهِ مِن مَعْنى البُعْدِ لِلْإيذانِ بِبُعْدِ مَنزِلَتِهِمْ في الفَضْلِ؛ ﴿يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾؛ أيْ: بِكِتابِهِمْ؛ دُونَ المُحَرِّفِينَ؛ فَإنَّهم بِمَعْزِلٍ مِنَ الإيمانِ بِهِ؛ فَإنَّهُ لا يُجامِعُ الكُفْرَ بِبَعْضٍ مِنهُ؛ ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِهِ﴾؛ بِالتَّحْرِيفِ؛ والكُفْرِ بِما يُصَدِّقُهُ؛ ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾؛ حَيْثُ اشْتَرَوُا الكُفْرَ بِالإيمانِ.

Al-Baqara 2:121Listen in Qur'an →
122

يَٰبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتِىَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّى فَضَّلْتُكُمْ عَلَى ٱلْعَٰلَمِينَ

O Children of Israel, remember My favor which I have bestowed upon you and that I preferred you over the worlds.

﴿يا بَنِي إسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾؛ ومِن جُمْلَتِها التَّوْراةُ؛ وذِكْرُ النِّعْمَةِ إنَّما يَكُونُ بِشُكْرِها؛ وشُكْرُها الإيمانُ بِجَمِيعِ ما فِيها؛ ومِن جُمْلَتِهِ نَعْتُ النَّبِيِّ ﷺ؛ ومِن ضَرُورَةِ الإيمانِ بِها الإيمانُ بِهِ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ؛ ﴿وَأنِّي فَضَّلْتُكم عَلى العالَمِينَ﴾؛ أُفْرِدَتْ هَذِهِ النِّعْمَةُ بِالذِّكْرِ؛ مَعَ كَوْنِها مُنْدَرِجَةً تَحْتَ النِّعْمَةِ السّالِفَةِ؛ لِإنافَتِها فِيما بَيْنَ فُنُونِ النِّعَمِ.

Al-Baqara 2:122Listen in Qur'an →
123

وَٱتَّقُوا۟ يَوْمًۭا لَّا تَجْزِى نَفْسٌ عَن نَّفْسٍۢ شَيْـًۭٔا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌۭ وَلَا تَنفَعُهَا شَفَٰعَةٌۭ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ

And fear a Day when no soul will suffice for another soul at all, and no compensation will be accepted from it, nor will any intercession benefit it, nor will they be aided.

﴿واتَّقُوا﴾؛ إنْ لَمْ تُؤْمِنُوا؛ ﴿يَوْمًا لا تَجْزِي﴾؛ في ذَلِكَ اليَوْمِ؛ ﴿نَفْسٌ﴾؛ مِنَ النُّفُوسِ؛ ﴿عَنْ نَفْسٍ﴾؛ أُخْرى؛؛ ﴿شَيْئًا﴾؛ مِنَ الأشْياءِ؛ أوْ شَيْئًا مِنَ الجَزاءِ؛ ﴿وَلا يُقْبَلُ مِنها عَدْلٌ﴾؛ أيْ: فِدْيَةٌ؛ ﴿وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ ولا هم يُنْصَرُونَ﴾؛ وتَخْصِيصُهم بِتَكْرِيرِ التَّذْكِيرِ؛ وإعادَةِ التَّحْذِيرِ؛ لِلْمُبالَغَةِ في النُّصْحِ؛ ولِلْإيذانِ بِأنَّ ذَلِكَ فَذْلَكَةُ القَضِيَّةِ؛ والمَقْصُودُ مِنَ القِصَّةِ؛ لِما أنَّ نِعَمَ اللَّهِ - عَزَّ وجَلَّ - عَلَيْهِمْ أعْظَمُ؛ وكُفْرُهم بِها أشَدُّ وأقْبَحُ.

Al-Baqara 2:123Listen in Qur'an →
124

۞ وَإِذِ ٱبْتَلَىٰٓ إِبْرَٰهِۦمَ رَبُّهُۥ بِكَلِمَٰتٍۢ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًۭا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِى ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِى ٱلظَّٰلِمِينَ

And [mention, O Muhammad], when Abraham was tried by his Lord with commands and he fulfilled them. [Allah] said, "Indeed, I will make you a leader for the people." [Abraham] said, "And of my descendants?" [Allah] said, "My covenant does not include the wrongdoers."

﴿وَإذِ ابْتَلى إبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ﴾: شُرُوعٌ في تَحْقِيقِ أنَّ هُدى اللَّهِ هو ما عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ التَّوْحِيدِ؛ والإسْلامِ؛ الَّذِي هو مِلَّةُ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ -؛ وأنَّ ما عَلَيْهِ أهْلُ الكِتابَيْنِ أهْواءٌ زائِغَةٌ؛ وأنَّ ما يَدَّعُونَهُ مِن أنَّهم عَلى مِلَّتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - فِرْيَةٌ بِلا مِرْيَةٍ؛ بِبَيانِ ما صَدَرَ عَنْ إبْراهِيمَ؛ وأبْنائِهِ الأنْبِياءِ - عَلَيْهِمُ السَّلامُ -؛ مِنَ الأقاوِيلِ؛ والأفاعِيلِ النّاطِقَةِ بِحَقِّيَّةِ التَّوْحِيدِ؛ والإسْلامِ؛ وبُطْلانِ الشِّرْكِ؛ وبِصِحَّةِ نُبُوَّةِ النَّبِيِّ ﷺ؛ وبِكَوْنِهِ ذَلِكَ النَّبِيَّ الَّذِي اسْتَدْعاهُ إبْراهِيمُ؛ وإسْماعِيلُ - عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ -؛ بِقَوْلِهِما: ﴿رَبَّنا وابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولا مِنهُمْ﴾؛ الآيَةِ.. فَـ "إذْ" مَنصُوبٌ عَلى المَفْعُولِيَّةِ بِمُضْمَرٍ مُقَدَّمٍ؛ خُوطِبَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ بِطَرِيقِ التَّلْوِينِ؛ أيْ: واذْكُرْ لَهم وقْتَ ابْتِلائِهِ - عَلَيْهِ السَّلامُ -؛ لِيَتَذَكَّرُوا بِما وقَعَ فِيهِ مِنَ الأُمُورِ الدّاعِيَةِ إلى التَّوْحِيدِ؛ الوازِعَةِ عَنِ الشِّرْكِ؛ فَيَقْبَلُوا الحَقَّ؛ ويَتْرُكُوا ما هم فِيهِ مِنَ الباطِلِ. وتَوْجِيهُ الأمْرِ بِالذِّكْرِ إلى الوَقْتِ؛ دُونَ ما وقَعَ فِيهِ مِنَ الحَوادِثِ؛ مَعَ أنَّها المَقْصُودَةُ بِالذّاتِ؛ قَدْ مَرَّ وجْهُهُ في أثْناءِ تَفْسِيرِ قَوْلِهِ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿وَإذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إنِّي جاعِلٌ في الأرْضِ خَلِيفَةً﴾؛ وقِيلَ: عَلى الظَّرْفِيَّةِ؛ بِمُضْمَرٍ مُؤَخَّرٍ؛ أيْ: وإذِ ابْتَلاهُ كانَ كَيْتُ وكَيْتُ؛ وقِيلَ: بِما سَيَجِيءُ مِن قَوْلِهِ (تَعالى): قالَ؛ إلَخْ.. والأوَّلُ هو اللّائِقُ بِجَزالَةِ التَّنْزِيلِ؛ ولا يَبْعُدُ أنْ يَنْتَصِبَ بِمُضْمَرٍ مَعْطُوفٍ عَلى "اذْكُرُوا"؛ خُوطِبَ بِهِ بَنُو إسْرائِيلَ؛ لِيَتَأمَّلُوا فِيما يُحْكى عَمَّنْ يَنْتَمُونَ إلى مَلَّتِهِ مِن إبْراهِيمَ؛ وأبْنائِهِ - عَلَيْهِمُ السَّلامُ -؛ مِنَ الأفْعالِ؛ والأقْوالِ؛ فَيَقْتَدُوا بِهِمْ؛ ويَسِيرُوا سِيرَتَهم. والِابْتِلاءُ؛ في الأصْلِ: الِاخْتِبارُ؛ أيْ: تَطَلُّبُ الخِبْرَةِ بِحالِ المُخْتَبَرِ؛ بِتَعْرِيضِهِ لِأمْرٍ يَشُقُّ عَلَيْهِ غالِبًا فِعْلُهُ؛ أوْ تَرْكُهُ؛ وذَلِكَ إنَّما يُتَصَوَّرُ حَقِيقَةً مِمَّنْ لا وُقُوفَ لَهُ عَلى عَواقِبِ الأُمُورِ؛ وأمّا مِنَ العَلِيمِ الخَبِيرِ فَلا يَكُونُ إلّا مَجازًا؛ مِن تَمْكِينِهِ لِلْعَبْدِ مِنَ اخْتِيارِ أحَدِ الأمْرَيْنِ؛ قَبْلَ أنْ يُرَتِّبَ عَلَيْهِ شَيْئًا هو مِن مَبادِيهِ العادِيَّةِ؛ كَمَن يَخْتَبِرُ عَبْدَهُ لِيَتَعَرَّفَ حالَهُ مِنَ الكِياسَةِ؛ فَيَأْمُرُهُ بِما يَلِيقُ بِحالِهِ مِن مَصالِحِهِ. و"إبْراهِيمَ": اسْمٌ أعْجَمِيٌّ؛ قالَ السُّهَيْلِيُّ: كَثِيرًا ما يَقَعُ الِاتِّفاقُ؛ أوِ التَّقارُبُ بَيْنَ السُّرْيانِيِّ؛ والعَرَبِيِّ؛ ألا يُرى أنَّ "إبْراهِيمَ" تَفْسِيرُهُ: أبٌ راحِمٌ؛ ولِذَلِكَ جُعِلَ هو وزَوْجَتُهُ سارَةُ كافِلَيْنِ لِأطْفالِ المُؤْمِنِينَ؛ الَّذِينَ يَمُوتُونَ صِغارًا؛ إلى يَوْمِ القِيامَةِ؛ عَلى ما رَوى البُخارِيُّ؛ في حَدِيثِ الرُّؤْيا؛ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأى في الرَّوْضَةِ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - وحَوْلَهُ أوْلادُ النّاسِ.» وهو مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ لِإضافَةِ فاعِلِهِ إلى ضَمِيرِهِ؛ والتَّعَرُّضُ لِعُنْوانِ الربوبية تَشْرِيفٌ لَهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ -؛ وإيذانٌ بِأنَّ ذَلِكَ الِابْتِلاءَ تَرْبِيَةٌ لَهُ؛ وتَرْشِيحٌ لِأمْرٍ خَطِيرٍ؛ والمَعْنى: عامَلَهُ - سُبْحانَهُ - مُعامَلَةَ المُخْتَبَرِ؛ حَيْثُ كَلَّفَهُ أوامِرَ ونَواهِيَ يَظْهَرُ بِحُسْنِ قِيامِهِ …

Al-Baqara 2:124Listen in Qur'an →
125

وَإِذْ جَعَلْنَا ٱلْبَيْتَ مَثَابَةًۭ لِّلنَّاسِ وَأَمْنًۭا وَٱتَّخِذُوا۟ مِن مَّقَامِ إِبْرَٰهِۦمَ مُصَلًّۭى ۖ وَعَهِدْنَآ إِلَىٰٓ إِبْرَٰهِۦمَ وَإِسْمَٰعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِىَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلْعَٰكِفِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ

And [mention] when We made the House a place of return for the people and [a place of] security. And take, [O believers], from the standing place of Abraham a place of prayer. And We charged Abraham and Ishmael, [saying], "Purify My House for those who perform Tawaf and those who are staying [there] for worship and those who bow and prostrate [in prayer]."

وَقَوْلُهُ (تَعالى): ﴿وَإذْ جَعَلْنا البَيْتَ﴾: أيْ: الكَعْبَةَ المُعَظَّمَةَ؛ غَلَبَ عَلَيْها غَلَبَةَ النَّجْمِ عَلى الثُّرَيّا؛ مَعْطُوفٌ عَلى "إذِ ابْتَلى"؛ عَلى أنَّ العامِلَ فِيهِ هو العامِلُ فِيهِ؛ أوْ مُضْمَرٌ مُسْتَقِلٌّ؛ مَعْطُوفٌ عَلى المُضْمَرِ الأوَّلِ؛ والجَعْلُ: إمّا بِمَعْنى "التَّصْيِيرُ"؛ فَقَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿مَثابَةً﴾؛ - أيْ: مَرْجِعًا يَثُوبُ إلَيْهِ الزُّوّارُ بَعْدَما تَفَرَّقُوا عَنْهُ؛ أوْ أمْثالُهُمْ؛ أوْ مَوْضِعَ ثَوابٍ يُثابُونَ بِحَجِّهِ واعْتِمارِهِ - مَفْعُولُهُ الثّانِي؛ وإمّا بِمَعْنى "الإبْداعُ"؛ فَهو حالٌ مِن مَفْعُولِهِ؛ واللّامُ في قَوْلِهِ (تَعالى): ﴿لِلنّاسِ﴾؛ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ؛ وقَعَ صِفَةً لِـ "مَثابَةً"؛ أيْ: كائِنَةً لِلنّاسِ؛ أوْ بِجَعْلِنا؛ أيْ: جَعَلْناهُ لِأجْلِ النّاسِ؛ وقُرِئَ: "مَثاباتٍ"؛ بِاعْتِبارِ تَعَدُّدِ الثّائِبِينَ؛ ﴿وَأمْنًا﴾؛ أيْ: آمِنًا؛ كَما في قَوْلِهِ (تَعالى): ﴿حَرَمًا آمِنًا﴾؛ عَلى إيقاعِ المَصْدَرِ مَوْقِعَ اسْمِ الفاعِلِ لِلْمُبالَغَةِ؛ أوْ عَلى تَقْدِيرِ المُضافِ؛ أيْ: ذا أمْنٍ؛ أوْ عَلى الإسْنادِ المَجازِيِّ؛ أيْ: آمِنًا مَن حَجَّهُ مِن عَذابِ الآخِرَةِ؛ مِن حَيْثُ أنَّ الحَجَّ يَجُبُّ ما قَبْلَهُ؛ أوْ: مَن دَخَلَهُ مِنَ التَّعَرُّضِ لَهُ بِالعُقُوبَةِ؛ وإنْ كانَ جانِيًا؛ حَتّى يَخْرُجَ؛ عَلى ما هو رَأْيُ أبِي حَنِيفَةَ؛ ويَجُوزُ أنْ يُعْتَبَرَ الأمْنُ بِالقِياسِ إلى كُلِّ شَيْءٍ؛ كائِنًا ما كانَ؛ ويَدْخُلُ فِيهِ أمْنُ النّاسِ دُخُولًا أوَّلِيًّا؛ وقَدِ اعْتِيدَ فِيهِ أمْنُ الصَّيْدِ؛ حَتّى إنَّ الكَلْبَ كانَ يَهُمُّ بِالصَّيْدِ خارِجَ الحَرَمِ فَيَفِرُّ مِنهُ؛ وهو يَتْبَعُهُ؛ فَإذا دَخَلَ الصَّيْدُ الحَرَمَ لَمْ يَتْبَعْهُ الكَلْبُ.

﴿واتَّخِذُوا مِن مَقامِ إبْراهِيمَ مُصَلًّى﴾؛ عَلى إرادَةِ قَوْلٍ؛ هو عَطْفٌ عَلى "جَعَلْنا"؛ أوْ حالٌ مِن فاعِلِهِ؛ أيْ: "وَقُلْنا"؛ أوْ: "قائِلِينَ لَهُمُ اتَّخِذُوا.."؛ إلَخْ.. وقِيلَ: هو بِنَفْسِهِ مَعْطُوفٌ عَلى الأمْرِ الَّذِي يَتَضَمَّنُهُ قَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿مَثابَةً لِلنّاسِ﴾؛ كَأنَّهُ قِيلَ: "ثُوبُوا إلَيْهِ؛ واتَّخِذُوا.."؛ إلَخْ.. وقِيلَ: عَلى المُضْمَرِ العامِلِ في "إذْ"؛ وقِيلَ: هي جُمْلَةٌ مُسْتَأْنِفَةٌ؛ والخِطابُ عَلى الوُجُوهِ الأخِيرَةِ لَهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ -؛ ولِأُمَّتِهِ؛ والأوَّلُ هو الألْيَقُ بِجَزالَةِ النَّظْمِ الكَرِيمِ؛ والأمْرُ - صَرِيحًا كانَ؛ أوْ مَفْهُومًا مِنَ الحِكايَةِ - لِلِاسْتِحْبابِ؛ و"مِن": تَبْعِيضِيَّةٌ؛ والمَقامُ: اسْمُ مَكانٍ؛ وهو الحَجَرُ الَّذِي عَلَيْهِ أثَرُ قَدَمِهِ - عَلَيْهِ السَّلامُ -؛ والمَوْضِعُ الَّذِي كانَ عَلَيْهِ حِينَ قامَ ودَعا النّاسَ إلى الحَجِّ؛ أوْ حِينَ رَفَعَ قَواعِدَ البَيْتِ؛ وهو مَوْضِعُهُ اليَوْمَ؛ والمُرادُ بِالمُصَلّى: إمّا مَوْضِعُ الصَّلاةِ؛ أوْ مَوْضِعُ الدُّعاءِ؛ رُوِيَ أنَّهُ ﷺ أخَذَ بِيَدِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -؛ فَقالَ: "هَذا مَقامُ إبْراهِيمَ"؛ فَقالَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أفَلا نَتَّخِذُهُ مُصَلًّى؟ فَقالَ: "لَمْ أُومَرْ بِذَلِكَ"؛ فَلَمْ تَغِبِ الشَّمْسُ حَتّى نَزَلَتْ؛ وقِيلَ: المُرادُ بِهِ الأمْرُ بِرَكْعَتَيِ الطَّوافِ؛ لِما رَوى جابِرٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - لَمّا فَرَغَ مِن طَوافِهِ؛ عَمَدَ إلى مَقامِ إبْراهِيمَ؛ فَصَلّى خَلْفَهُ رَكْعَتَيْنِ؛ وقَرَأ: ﴿واتَّخِذُوا مِن مَقامِ إبْراهِيمَ مُصَلًّى﴾؛ ولِلشّافِعِيِّ في وُجُوبِهِما قَوْلانِ؛ وقِيلَ: مَقامُ إبْراهِيمَ الحَرَمُ كُلُّهُ؛ وقِيلَ: مَواقِفُ الحَجِّ: عَرَفَةُ؛ والمُزْدَلِفَةُ؛ والجِمارُ؛ واتِّخاذُها …

Al-Baqara 2:125Listen in Qur'an →
126

وَإِذْ قَالَ إِبْرَٰهِۦمُ رَبِّ ٱجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا ءَامِنًۭا وَٱرْزُقْ أَهْلَهُۥ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ مَنْ ءَامَنَ مِنْهُم بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۖ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُۥ قَلِيلًۭا ثُمَّ أَضْطَرُّهُۥٓ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِ ۖ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ

And [mention] when Abraham said, "My Lord, make this a secure city and provide its people with fruits - whoever of them believes in Allah and the Last Day." [Allah] said. "And whoever disbelieves - I will grant him enjoyment for a little; then I will force him to the punishment of the Fire, and wretched is the destination."

﴿وَإذْ قالَ إبْراهِيمُ﴾: عَطْفٌ عَلى ما قَبْلَهُ مِن قَوْلِهِ (تَعالى): ﴿وَإذْ جَعَلْنا﴾؛ إلَخْ.. إمّا بِالذّاتِ؛ أوْ بِعامِلِهِ المُضْمَرِ؛ كَما مَرَّ؛ ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذا بَلَدًا آمِنًا﴾؛ ذا أمْنٍ؛ كَـ ﴿عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾؛ أوْ: آمِنًا أهْلُهُ؛ كَـ "لَيْلَةُ نائِمٍ"؛ أيْ: اجْعَلْ هَذا الوادِيَ مِنَ البِلادِ الآمِنَةِ؛ وكانَ ذَلِكَ أوَّلَ ما قَدِمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - مَكَّةَ؛ كَما رَوى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ؛ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما - أنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - لَمّا أسْكَنَ إسْماعِيلَ وهاجَرَ هُناكَ؛ وعادَ مُتَوَجِّهًا إلى الشّامِ؛ تَبِعَتْهُ هاجَرُ تَقُولُ: إلى مَن تَكِلُنا في هَذا البَلْقَعِ؟ وهو لا يَرُدُّ عَلَيْهِما جَوابًا؛ حَتّى قالَتْ: آللَّهُ أمَرَكَ بِهَذا؟ فَقالَ: نَعَمْ؛ قالَتْ: إذَنْ لا يُضَيِّعُنا؛ فَرَضِيَتْ؛ ومَضى؛ حَتّى إذا اسْتَوى عَلى ثَنِيَّةِ كَداءَ أقْبَلَ عَلى الوادِي فَقالَ: ﴿رَبَّنا إنِّي أسْكَنْتُ﴾؛ الآيَةَ.. وتَعْرِيفُ البَلَدِ؛ مَعَ جَعْلِهِ صِفَةً لِـ "هَذا"؛ في سُورَةِ "إبْراهِيمَ"؛ إنْ حُمِلَ عَلى تَعَدُّدِ السُّؤالِ؛ لِما أنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - سَألَ أوَّلًا كِلا الأمْرَيْنِ: البَلَدِيَّةَ؛ والأمْنَ؛ فاسْتُجِيبَ لَهُ في أحَدِهِما؛ وتَأخَّرَ الآخَرُ إلى وقْتِهِ المُقَدَّرِ لَهُ؛ لِما تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ الباهِرَةُ؛ ثُمَّ كَرَّرَ السُّؤالَ حَسْبَما هو المُعْتادُ في الدُّعاءِ والِابْتِهالِ؛ أوْ كانَ المَسْؤُولُ أوَّلًا البَلَدِيَّةَ؛ ومُجَرَّدَ الأمْنِ المُصَحِّحِ لِلسُّكْنى؛ كَما في سائِرِ البِلادِ؛ وقَدْ أُجِيبَ إلى ذَلِكَ؛ وثانِيًا الأمْنَ المَعْهُودَ؛ أوْ كانَ هو المَسْؤُولَ أوَّلًا أيْضًا؛ وقَدْ أُجِيبَ إلَيْهِ؛ لَكِنَّ السُّؤالَ الثّانِيَ لِاسْتِدامَتِهِ. والِاقْتِصارُ عَلى سُؤالِهِ مَعَ جَعْلِ البَلَدِ صِفَةً لِهَذا؛ لِأنَّهُ المَقْصِدُ الأصْلِيُّ؛ أوْ لِأنَّ المُعْتادَ في البَلَدِيَّةِ الِاسْتِمْرارُ بَعْدَ التَّحَقُّقِ؛ بِخِلافِ الأمْنِ؛ وإنْ حُمِلَ عَلى وحْدَةِ السُّؤالِ؛ وتَكَرُّرِ الحِكايَةِ - كَما هو المُتَبادَرُ - فالظّاهِرُ أنَّ المَسْؤُولَ كِلا الأمْرَيْنِ؛ وقَدْ حُكِيَ ذَلِكَ هَهُنا؛ واقْتُصِرَ هُناكَ عَلى حِكايَةِ سُؤالِ الأمْنِ؛ اكْتِفاءً عَنْ حِكايَةِ سُؤالِ البَلَدِيَّةِ بِحِكايَةِ سُؤالِ جَعْلِ أفْئِدَةِ النّاسِ تَهْوِي إلَيْهِ؛ كَما سَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ هُناكَ؛ بِإذْنِ اللَّهِ - عَزَّ وجَلَّ -؛ ﴿وارْزُقْ أهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ﴾؛ مِن أنْواعِها؛ بِأنْ تَجْعَلَ بِقُرْبٍ مِنهُ قُرًى يَحْصُلُ فِيها ذَلِكَ؛ أوْ يُجْبى إلَيْهِ مِنَ الأقْطارِ الشّاسِعَةِ؛ وقَدْ حَصَلَ كِلاهُما؛ حَتّى إنَّهُ يَجْتَمِعُ فِيهِ الفَواكِهُ الرَّبِيعِيَّةُ؛ والصَّيْفِيَّةُ؛ والخَرِيفِيَّةُ؛ في يَوْمٍ واحِدٍ؛ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما - أنَّ الطّائِفَ كانَتْ مِن أرْضِ فِلَسْطِينَ؛ فَلَمّا دَعا إبْراهِيمُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - بِهَذِهِ الدَّعْوَةِ؛ رَفَعَها اللَّهُ (تَعالى) فَوَضَعَها حَيْثُ وضَعَها؛ رِزْقًا لِلْحَرَمِ؛ وعَنِ الزُّهْرِيِّ أنَّهُ (تَعالى) نَقَلَ قَرْيَةً مِن

قُرى الشّامِ فَوَضَعَها بِالطّائِفِ لِدَعْوَةِ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ.

﴿مَن آمَنَ مِنهم بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾: بَدَلٌ مِن "أهْلَهُ"؛ بَدَلَ البَعْضِ؛ خَصَّهم بِالدُّعاءِ؛ إظْهارًا لِشَرَفِ الإيمانِ؛ وإبانَةً لِخَطَرِهِ؛ واهْتِمامًا بِشَأْنِ أهْلِهِ؛ ومُراعاةً لِحُسْنِ الأدَبِ؛ وفِيهِ تَرْغِيبٌ لِقَوْمِهِ في الإيمانِ؛ وزَجْرٌ عَنِ الكُفْرِ؛ كَما أنَّ في حِكايَتِهِ تَرْغِيبًا وتَرْهِيبًا لِقُرَيْشٍ؛ وغَيْرِهِمْ مِن أهْلِ الكِتابِ.

قالَ: …

Al-Baqara 2:126Listen in Qur'an →
127

وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَٰهِۦمُ ٱلْقَوَاعِدَ مِنَ ٱلْبَيْتِ وَإِسْمَٰعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّآ ۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ

And [mention] when Abraham was raising the foundations of the House and [with him] Ishmael, [saying], "Our Lord, accept [this] from us. Indeed You are the Hearing, the Knowing.

﴿وَإذْ يَرْفَعُ إبْراهِيمُ القَواعِدَ مِنَ البَيْتِ﴾: عَطْفٌ عَلى ما قَبْلَهُ مِن قَوْلِهِ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿وَإذْ قالَ إبْراهِيمُ﴾؛ عَلى أحَدِ الطَّرِيقَيْنِ المَذْكُورَيْنِ في "وَإذْ جَعَلْنا"؛ وصِيغَةُ الِاسْتِقْبالِ لِحِكايَةِ الحالِ الماضِيَةِ؛ لِاسْتِحْضارِ صُورَتِها العَجِيبَةِ المُنْبِئَةِ عَنِ المُعْجِزَةِ الباهِرَةِ. والقَواعِدُ: جَمْعُ "قاعِدَةٌ"؛ وهي الأساسُ؛ صِفَةٌ غالِبَةٌ مِن "القُعُودُ"؛ بِمَعْنى: "الثَّباتُ"؛ ولَعَلَّهُ مَجازٌ مِن مُقابِلْ "القِيامُ"؛ ومِنهُ: "قَعَدَكَ اللَّهُ". ورَفْعُها: البِناءُ عَلَيْها؛ لِأنَّهُ يَنْقُلُها مِن هَيْئَةِ الِانْخِفاضِ إلى هَيْئَةِ الِارْتِفاعِ؛ والمُرْتَفِعُ حَقِيقَةً - وإنْ كانَ هو الَّذِي بُنِيَ عَلَيْها - لَكِنَّهُما لَمّا التَأما صارا شَيْئًا واحِدًا؛ فَكَأنَّها نَمَتْ وارْتَفَعَتْ؛ وقِيلَ: المُرادُ بِها سافاتُ البِناءِ؛ فَإنَّ كُلَّ سافٍ قاعِدَةٌ لِما يُبْنى عَلَيْها؛ وبِرَفْعِها بِناءَ بَعْضِها عَلى بَعْضٍ؛ وقِيلَ: المُرادُ بِرَفْعِها رَفْعُ مَكانَةِ البَيْتِ؛ وإظْهارُ شَرَفِهِ؛ ودُعاءُ النّاسِ إلى حَجِّهِ؛ وفي إبْهامِها أوَّلًا؛ ثُمَّ تَبْيِينِها مِن تَفْخِيمِ شَأْنِها ما لا يَخْفى؛ وقِيلَ: المَعْنى: وإذْ يَرْفَعُ إبْراهِيمُ ما قُعِّدَ مِنَ البَيْتِ؛ واسْتَوْطَأ؛ يَعْنِي: يَجْعَلُ هَيْئَةَ القاعِدَةِ المُسْتَوْطَأةِ مُرْتَفِعَةً عالِيَةً بِالبِناءِ؛ رُوِيَ أنَّ اللَّهَ - عَزَّ وجَلَّ - أنْزَلَ البَيْتَ ياقُوتَةً مِن يَواقِيتِ الجَنَّةِ؛ لَهُ بابانِ مِن زُمُرُّدٍ؛ شَرْقِيٌّ؛ وغَرْبِيٌّ؛ وقالَ لَآدَمَ: أهْبَطْتُ لَكَ ما يُطافُ بِهِ؛ كَما يُطافُ حَوْلَ عَرْشِي؛ فَتَوَجَّهَ آدَمُ مِن أرْضِ الهِنْدِ إلَيْهِ ماشِيًا؛ وتَلَقَّتْهُ المَلائِكَةُ؛ فَقالُوا: بَرَّ حَجَّكَ يا آدَمُ؛ لَقَدْ حَجَجْنا هَذا البَيْتَ قَبْلَكَ بِألْفَيْ عامٍ؛ وحَجَّ آدَمُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - أرْبَعِينَ حَجَّةً؛ مِن أرْضِ الهِنْدِ إلى مَكَّةَ؛ عَلى رِجْلَيْهِ؛ فَكانَ عَلى ذَلِكَ إلى أنْ رَفَعَهُ اللَّهُ أيّامَ الطُّوفانِ إلى السَّماءِ الرّابِعَةِ؛ فَهو البَيْتُ المَعْمُورُ؛ وَكانَ مَوْضِعُهُ خالِيًا إلى زَمَنِ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - فَأمَرَهُ - سُبْحانَهُ - بِبِنائِهِ؛ وعَرَّفَهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - بِمَكانِهِ؛ وقِيلَ: بَعَثَ اللَّهُ (تَعالى) السَّكِينَةَ لِتَدُلَّهُ عَلَيْهِ؛ فَتَبِعَها إبْراهِيمُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - حَتّى أتَيا مَكَّةَ المُعَظَّمَةَ؛ وقِيلَ: بَعَثَ اللَّهُ (تَعالى) سَحابَةً عَلى قَدْرِ البَيْتِ؛ وسارَ إبْراهِيمُ في ظِلِّها إلى أنْ وافَتْ مَكَّةَ المُعَظَّمَةَ؛ فَوَقَفَتْ في مَوْضِعِ البَيْتِ؛ فَنُودِيَ أنِ ابْنِ عَلى ظِلِّها؛ ولا تَزِدْ؛ ولا تَنْقُصْ؛ وقِيلَ: بَناهُ مِن خَمْسَةِ أجْبُلٍ: طُورِ سَيْناءَ؛ وطُورِ زَيْتا؛ ولُبْنانَ؛ والجُودِيِّ؛ وأسَّسَهُ مِن حِراءَ؛ وجاءَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - بِالحَجَرِ الأسْوَدِ مِنَ السَّماءِ؛ وقِيلَ: تَمَخَّضَ أبُو قُبَيْسٍ فانْشَقَّ عَنْهُ؛ وقَدْ خُبِّئَ فِيهِ في أيّامِ الطُّوفانِ؛ وكانَ ياقُوتَةً بَيْضاءَ مِن يَواقِيتِ الجَنَّةِ؛ فَلَمّا لَمَسَتْهُ الحُيَّضُ في الجاهِلِيَّةِ اسْوَدَّ؛ وقالَ الفاسِيُّ - في "مُثِيرِ الغَرامِ في تارِيخِ البَلَدِ الحَرامِ" -: والَّذِي يُتَحَصَّلُ مِن جُمْلَةِ ما قِيلَ في عَدَدِ بِناءِ الكَعْبَةِ أنَّها بُنِيَتْ عَشْرَ مَرّاتٍ؛ مِنها بِناءُ المَلائِكَةِ - عَلَيْهِمُ السَّلامُ -؛ وذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ في تَهْذِيبِ الأسْماءِ؛ واللُّغاتِ؛ والأزْرَقِيُّ في تارِيخِهِ؛ وذَكَرَ أنَّهُ كانَ قَبْلَ خَلْقِ آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - ومِنها بِناءُ آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ -؛ ذَكَرَهُ البَيْهَقِيُّ …

Al-Baqara 2:127Listen in Qur'an →
128

رَبَّنَا وَٱجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةًۭ مُّسْلِمَةًۭ لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ ۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ

Our Lord, and make us Muslims [in submission] to You and from our descendants a Muslim nation [in submission] to You. And show us our rites and accept our repentance. Indeed, You are the Accepting of repentance, the Merciful.

﴿رَبَّنا واجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ﴾: مُخْلِصَيْنِ لَكَ؛ أوْ: مُسْتَسْلِمَيْنِ؛ مِن "أسْلَمَ"؛ إذا اسْتَسْلَمَ؛ وانْقادَ؛ وأيًّا ما كانَ فالمَطْلُوبُ الزِّيادَةُ والثَّباتُ عَلى ما كانا عَلَيْهِ مِنَ الإخْلاصِ؛ والإذْعانِ؛ وقُرِئَ: "مُسْلِمِينَ"؛ عَلى صِيغَةِ الجَمْعِ؛ بِإدْخالِ هاجَرَ مَعَهُما في الدُّعاءِ؛ أوْ لِأنَّ التَّثْنِيَةَ مِن مَراتِبِ الجَمْعِ؛ ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ﴾؛ أيْ: واجْعَلْ بَعْضَ ذُرِّيَّتِنا؛ وإنَّما خَصّاهم بِالدُّعاءِ لِأنَّهم أحَقُّ بِالشَّفَقَةِ؛ ولِأنَّهم إذا صَلَحُوا صَلَحَ الأتْباعُ؛ وإنَّما خَصّا بِهِ بَعْضَهم لِما عَلِما أنَّ مِنهم ظَلَمَةً؛ وأنَّ الحِكْمَةَ الإلَهِيَّةَ لا تَقْتَضِي اتِّفاقَ الكُلِّ عَلى الإخْلاصِ والإقْبالِ الكُلِّيِّ عَلى اللَّهِ - عَزَّ وجَلَّ -؛ فَإنَّ ذَلِكَ مِمّا يُخِلُّ بِأمْرِ المَعاشِ؛ ولِذَلِكَ قِيلَ: لَوْلا الحَمْقى لَخَرِبَتِ الدُّنْيا؛ وقِيلَ: أرادَ بِالأُمَّةِ المُسْلِمَةِ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ؛ وقَدْ جُوِّزَ أنْ يَكُونَ "مِن" مُبَيِّنَةً؛ قُدِّمَتْ عَلى المُبَيَّنِ؛ وفُصِلَ بِها بَيْنَ العاطِفِ والمَعْطُوفِ؛ كَما في قَوْلِهِ (تَعالى): ﴿وَمِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾؛ والأصْلُ: وأُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ مِن ذُرِّيَّتِنا؛ ﴿وَأرِنا﴾؛ مِن "الرُّؤْيَةُ"؛ بِمَعْنى: "الإبْصارُ"؛ أوْ بِمَعْنى: "التَّعْرِيفُ"؛ أيْ: بَصِّرْنا؛ أوْ: عَرِّفْنا؛ ﴿مَناسِكَنا﴾؛ أيْ: مُتَعَبَّداتِنا في الحَجِّ؛ أوْ مَذابِحَنا؛ والنُّسُكُ في الأصْلِ: غايَةُ العِبادَةِ؛ وشاعَ في الحَجِّ لِما فِيهِ مِنَ الكُلْفَةِ؛ والبُعْدِ عَنِ العادَةِ؛ وقُرِئَ: "أرْنا"؛ قِياسًا عَلى "فَخْذٌ"؛ في "فَخِذٌ"؛ وفِيهِ إحْجافٌ؛ لِأنَّ الكَسْرَةَ مَنقُولَةٌ مِنَ الهَمْزَةِ السّاقِطَةِ؛ دَلِيلٌ عَلَيْها؛ وقُرِئَ بِالِاخْتِلاسِ؛ ﴿وَتُبْ عَلَيْنا﴾: اسْتِتابَةٌ لِذُرِّيَّتِهِما؛ وحِكايَتُها عَنْهُما لِتَرْغِيبِ الكَفَرَةِ في التَّوْبَةِ؛ والإيمانِ؛ أوْ تَوْبَةٌ لَهُما عَمّا فَرَطَ مِنهُما سَهْوًا؛ ولِعِلْمِهِما قالاهُ هَضْمًا لِأنْفُسِهِما؛ وإرْشادًا لِذُرِّيَّتِهِما؛ ﴿إنَّكَ أنْتَ التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾؛ وهو تَعْلِيلٌ لِلدُّعاءِ؛ ومَزِيدُ اسْتِدْعاءٍ لِلْإجابَةِ؛ قِيلَ: إذا أرادَ العَبْدُ أنْ يُسْتَجابَ لَهُ فَلْيَدْعُ اللَّهَ - عَزَّ وجَلَّ - بِما يُناسِبُهُ مِن أسْمائِهِ وصِفاتِهِ.

Al-Baqara 2:128Listen in Qur'an →
129

رَبَّنَا وَٱبْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًۭا مِّنْهُمْ يَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ

Our Lord, and send among them a messenger from themselves who will recite to them Your verses and teach them the Book and wisdom and purify them. Indeed, You are the Exalted in Might, the Wise."

﴿رَبَّنا وابْعَثْ فِيهِمْ﴾: أيْ: في الأُمَّةِ المُسْلِمَةِ

﴿رَسُولا مِنهُمْ﴾؛ أيْ: مِن أنْفُسِهِمْ؛ فَإنَّ البَعْثَ فِيهِمْ لا يَسْتَلْزِمُ البَعْثَ مِنهُمْ؛ ولَمْ يُبْعَثْ مِن ذُرِّيَّتِهِما غَيْرُ النَّبِيِّ ﷺ؛ فَهو الَّذِي أُجِيبَ بِهِ دَعْوَتُهُما - عَلَيْهِما السَّلامُ -؛ رُوِيَ أنَّهُ قِيلَ لَهُ: قَدِ اسْتُجِيبَ لَكَ؛ وهو في آخِرِ الزَّمانِ؛ قالَ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ -: « "أنا دَعْوَةُ أبِي إبْراهِيمَ؛ وبُشْرى عِيسى؛ ورُؤْيا أُمِّي"؛» وتَخْصِيصُ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - بِالِاسْتِجابَةِ لَهُ؛ لِما أنَّهُ الأصْلُ في الدُّعاءِ؛ وإسْماعِيلُ تَبَعٌ لَهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ -؛ ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِكَ﴾؛ يَقْرَأُ عَلَيْهِمْ؛ ويُبَلِّغُهم ما يُوحى إلَيْهِ مِنَ البَيِّناتِ؛ ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ﴾؛ بِحَسَبِ قُوَّتِهِمُ النَّظَرِيَّةِ؛ ﴿الكِتابَ﴾؛ أيِ القرآن؛ ﴿والحِكْمَةَ﴾؛ وما يُكْمِلُ بِهِ نُفُوسَهم مِن أحْكامِ الشَّرِيعَةِ؛ والمَعارِفِ الحَقَّةِ؛ ﴿وَيُزَكِّيهِمْ﴾؛ بِحَسَبِ قُوَّتِهِمُ العَمَلِيَّةِ؛ أيْ: يُطَهِّرُها عَنْ دَنَسِ الشِّرْكِ؛ وفُنُونِ المَعاصِي؛ ﴿إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ﴾؛ الَّذِي لا يُقْهَرُ؛ ولا يُغْلَبُ عَلى ما يُرِيدُ؛ ﴿الحَكِيمُ﴾؛ الَّذِي لا يَفْعَلُ إلّا ما تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ؛ والمَصْلَحَةُ؛ والجُمْلَةُ تَعْلِيلٌ لِلدُّعاءِ؛ وإجابَةُ المَسْؤُولِ؛ فَإنَّ وصْفَ الحِكْمَةِ مُقْتَضٍ لِإفاضَةِ ما تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ مِنَ الأُمُورِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها بَعْثُ الرَّسُولِ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ -؛ ووَصْفُ العِزَّةِ مُسْتَدْعٍ لِامْتِناعِ وُجُودِ المانِعِ بِالمَرَّةِ.

Al-Baqara 2:129Listen in Qur'an →
130

وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَٰهِۦمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُۥ ۚ وَلَقَدِ ٱصْطَفَيْنَٰهُ فِى ٱلدُّنْيَا ۖ وَإِنَّهُۥ فِى ٱلْءَاخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ

And who would be averse to the religion of Abraham except one who makes a fool of himself. And We had chosen him in this world, and indeed he, in the Hereafter, will be among the righteous.

﴿وَمَن يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إبْراهِيمَ﴾: إنْكارٌ؛ واسْتِبْعادٌ لِأنْ يَكُونَ في العُقَلاءِ مَن يَرْغَبُ عَنْ مِلَّتِهِ؛ الَّتِي هي الحَقُّ الصَّرِيحُ؛ والدِّينُ الصَّحِيحُ؛ أيْ: لا يَرْغَبُ عَنْ مِلَّتِهِ الواضِحَةِ الغَرّاءِ؛ ﴿إلا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ﴾؛ أيْ: أذَلَّها؛ واسْتَمْهَنَها؛ واسْتَخَفَّ بِها؛ وقِيلَ: خَسِرَ نَفْسَهُ؛ وقِيلَ: أوْبَقَ؛ أوْ: أهْلَكَ؛ أوْ جَهَّلَ نَفْسَهُ؛ قالَ المُبَرِّدُ؛ وثَعْلَبٌ: "سَفِهَ"؛ بِالكَسْرِ مُتَعَدٍّ؛ وبِالضَّمِّ لازِمٌ؛ ويَشْهَدُ لَهُ ما ورَدَ في الخَبَرِ: "الكِبْرُ أنْ تُسَفِّهَ الحَقَّ وتَغْمِصَ النّاسَ"؛ وقِيلَ: مَعْناهُ: ضَلَّ مِن قِبَلِ نَفْسِهِ؛ وقِيلَ: أصْلُهُ: "سَفِهَ نَفْسُهُ"؛ بِالرَّفْعِ؛ فَنُصِبَ عَلى التَّمْيِيزِ؛ نَحْوَ: غَبِنَ رَأْيُهُ؛ وألِمَ رَأْسُهُ؛ ونَحْوَ قَوْلِهِ:

؎ ونَأْخُذُ بَعْدَهُ بِذِنابِ عَيْشٍ ∗∗∗ أجَبَّ الظَّهْرِ لَيْسَ لَهُ سَنامُ

وَقَوْلِهِ:

؎ وما قَوْمِي بِثَعْلَبَةَ بْنِ سَعْدٍ ∗∗∗ ولا بِفَزارَةَ الشِّعْرَ الرِّقابا

ذَلِكَ لِأنَّهُ إذا رَغِبَ عَمّا لا يَرْغَبُ عَنْهُ أحَدٌ مِنَ العُقَلاءِ فَقَدْ بالَغَ في إذْلالِ نَفْسِهِ؛ وإذالَتِها وإهانَتِها؛ حَيْثُ خالَفَ بِها كُلَّ نَفْسٍ عاقِلَةٍ؛ رُوِيَ أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلامٍ دَعا ابْنَيْ أخِيهِ سَلَمَةَ؛ ومُهاجِرًا؛ إلى الإسْلامِ؛ فَقالَ لَهُما: قَدْ عَلِمْنا أنَّ اللَّهَ (تَعالى) قالَ في التَّوْراةِ: "إنِّي باعِثٌ مِن ولَدِ إسْماعِيلَ نَبِيًّا اسْمُهُ أحْمَدُ؛ فَمَن آمَنَ بِهِ فَقَدِ اهْتَدى؛ ورَشَدَ؛ ومَن لَمْ يُؤْمِن بِهِ فَهو مَلْعُونٌ؛ فَأسْلَمَ سَلَمَةُ؛ وأبى مُهاجِرٌ؛ فَنَزَلَتْ.

﴿وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ في الدُّنْيا﴾؛ أيْ: اخْتَرْناهُ بِالنُّبُوَّةِ؛ والحِكْمَةِ مِن بَيْنِ سائِرِ الخَلْقِ؛ وأصْلُهُ: اتِّخاذُ صَفْوَةِ الشَّيْءِ؛ كَما أنَّ أصْلَ الِاخْتِيارِ اتِّخاذُ خَيْرِهِ؛ واللّامُ لِجَوابِ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ؛ والواوُ اعْتِراضِيَّةٌ؛ والجُمْلَةُ مُقَرِّرَةٌ لِمَضْمُونِ ما قَبْلَها؛ أيْ: وبِاللَّهِ لَقَدِ اصْطَفَيْناهُ؛ وقَوْلُهُ (تَعالى): ﴿وَإنَّهُ في الآخِرَةِ لَمِنَ الصّالِحِينَ﴾؛ أيْ: مِنَ المَشْهُودِ لَهم بِالثَّباتِ عَلى الِاسْتِقامَةِ؛ والخَيْرِ. والصَّلاحُ مَعْطُوفٌ عَلَيْها؛ داخِلٌ في حَيِّزِ القَسَمِ؛ مُؤَكِّدٌ لِمَضْمُونِها؛ مُقَرِّرٌ لِما تُقَرِّرُهُ؛ ولا حاجَةَ إلى جَعْلِهِ اعْتِراضًا آخَرَ؛ أوْ حالًا مُقَدَّرَةً؛ فَإنَّ مَن كانَ صَفْوَةً لِلْعِبادِ في الدُّنْيا؛ مَشْهُودًا لَهُ بِالصَّلاحِ في الآخِرَةِ؛ كانَ حَقِيقًا بِالِاتِّباعِ؛ لا يَرْغَبُ عَنْ مِلَّتِهِ إلّا سَفِيهٌ؛ أوْ مُتَسَفِّهٌ؛ أذَلَّ نَفْسَهُ بِالجَهْلِ؛ والإعْراضِ عَنِ النَّظَرِ؛ والتَّأمُّلِ. وإيثارُ الِاسْمِيَّةِ لِما أنَّ انْتِظامَهُ في زُمْرَةِ صالِحِي أهْلِ الآخِرَةِ أمْرٌ مُسْتَمِرٌّ في الدّارَيْنِ؛ لا أنَّهُ يَحْدُثُ في الآخِرَةِ؛ والتَّأْكِيدُ بِـ "إنَّ" واللّامِ لِما أنَّ الأُمُورَ الأُخْرَوِيَّةَ خَفِيَّةٌ عِنْدَ المُخاطَبِينَ؛ فَحاجَتُها إلى التَّأْكِيدِ أشَدُّ مِنَ الأُمُورِ الَّتِي تُشاهَدُ آثارُها؛ وكَلِمَةُ "فِي" مُتَعَلِّقَةٌ بِـ "الصّالِحِينَ"؛ عَلى أنَّ اللّامَ لِلتَّعْرِيفِ؛ ولَيْسَتْ بِمَوْصُولَةٍ حَتّى يَلْزَمَ تَقْدِيمُ بَعْضِ الصِّلَةِ عَلَيْها؛ عَلى أنَّهُ قَدْ يُغْتَفَرُ في الظَّرْفِ ما لا يُغْتَفَرُ في غَيْرِهِ؛ كَما في قَوْلِهِ:

؎ رَبَّيْتُهُ حَتّى إذا تَمَعْدَدا ∗∗∗ كانَ جَزائِي بِالعَصا أنْ أُجْلَدا

أوْ بِمَحْذُوفٍ مِن لَفْظِهِ؛ أيْ: وإنَّهُ لَصالِحٌ في الآخِرَةِ لَمِنَ الصّالِحِينَ؛ أوْ مِن غَيْرِ لَفْظِهِ؛ أيْ: أعْنِي: في الآخِرَةِ؛ نَحْوَ: لَكَ بَعْدُ رَعْيًا؛ وقِيلَ: هي مُتَعَلِّقَةٌ بِـ …

Al-Baqara 2:130Listen in Qur'an →

Commentary: Irshad al-'Aql al-Salim by Abu al-Su'ud. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.