Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati

Ayahs 51–60 of 286

51

وَإِذْ وَٰعَدْنَا مُوسَىٰٓ أَرْبَعِينَ لَيْلَةًۭ ثُمَّ ٱتَّخَذْتُمُ ٱلْعِجْلَ مِنۢ بَعْدِهِۦ وَأَنتُمْ ظَٰلِمُونَ

And [recall] when We made an appointment with Moses for forty nights. Then you took [for worship] the calf after him, while you were wrongdoers.

﴿وإذْ واعَدْنا مُوسى أرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ: واعَدْنا، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو: وعَدْنا بِغَيْرِ ألِفٍ هُنا، وفي الأعْرافِ وطَهَ. ويَحْتَمِلُ (واعَدْنا): أنْ يَكُونَ بِمَعْنى وعَدْنا، ويَكُونُ صَدَرَ مِن واحِدٍ، ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ مِنِ اثْنَيْنِ عَلى أصْلِ المُفاعَلَةِ، فَيَكُونُ اللَّهُ قَدْ وعَدَ مُوسى الوَحْيَ، ويَكُونُ مُوسى وعَدَ اللَّهَ المَجِيءَ لِلْمِيقاتِ، أوْ يَكُونُ الوَعْدُ مِنَ اللَّهِ وقَبُولُهُ كانَ مِن مُوسى، وقَبُولُ الوَعْدِ يُشْبِهُ الوَعْدَ. قالَ القَفّالُ: ولا يَبْعُدُ أنْ يَكُونَ الآدَمِيُّ يَعِدُ اللَّهَ بِمَعْنى يُعاهِدُهُ. وقِيلَ: وعَدَ: إذا كانَ عَنْ غَيْرِ طَلَبٍ، وواعَدَ إذا كانَ عَنْ طَلَبٍ. وقَدْ رَجَّحَ أبُو عُبَيْدٍ قِراءَةَ مَن قَرَأ (وعَدْنا) بِغَيْرِ ألِفٍ، وأنْكَرَ قِراءَةَ مَن قَرَأ: واعَدْنا بِالألِفِ، ووافَقَهُ عَلى مَعْنى ما قالَ أبُو حاتِمٍ ومَكِّيٌّ. وقالَ أبُو عُبَيْدٍ: المُواعَدَةُ لا تَكُونُ إلّا مِنَ البَشَرِ، وقالَ أبُو حاتِمٍ: أكْثَرُ ما تَكُونُ المُواعَدَةُ مِنَ المَخْلُوقِينَ المُتَكافِئِينَ، كُلُّ واحِدٍ مِنهُما يَعِدُ صاحِبَهُ، وقَدْ مَرَّ تَخْرِيجُ واعَدَ عَلى تِلْكَ الوُجُوهِ السّابِقَةِ، ولا وجْهَ لِتَرْجِيحِ إحْدى القِراءَتَيْنِ عَلى الأُخْرى؛ لِأنَّ كُلًّا مِنهُما مُتَواتِرٌ، فَهُما في الصِّحَّةِ عَلى حَدٍّ سَواءٍ. وأكْثَرُ القُرّاءِ عَلى القِراءَةِ بِألِفٍ، وهي قِراءَةُ مُجاهِدٍ، والأعْرَجِ، وابْنِ كَثِيرٍ، ونافِعٍ، والأعْمَشِ، وحَمْزَةَ، والكِسائِيِّ. مُوسى: هو مُوسى بْنُ عِمْرانَ بْنِ يَصْهَرَ بْنِ قاهِثَ بْنِ لاوِي بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إسْحاقَ بْنِ إبْراهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ. وذَكَرَ الشَّرِيفُ أبُو البَرَكاتِ مُحَمَّدُ بْنُ أسْعَدَ بْنِ عَلِيٍّ الحِوّانِيُّ النَّسّابَةُ: أنَّ مُوسى - عَلى نَبِيِّنا وعَلَيْهِ السَّلامُ - هو: مُوسى بْنُ عِمْرانَ بْنُ قاهِثَ، وتَقَدَّمَ الكَلامُ في لَفْظِ مُوسى العَلَمِ. وأمّا مُوسى الحَدِيدَةُ، الَّتِي يُحْلَقُ بِها الشَّعَرُ، فَهي مُؤَنَّثَةٌ عَرَبِيَّةٌ مُشْتَقَّةٌ مِن: أسَوْتُ الشَّيْءَ: إذا أصْلَحْتَهُ، ووَزْنُها مُفْعَلٌ، وأصْلُها الهَمْزُ، وقِيلَ: اشْتِقاقُها مِن: أوْسَيْتُ: إذا حَلَقْتُ، وهَذا الِاشْتِقاقُ أشْبَهُ بِها، ولا أصْلَ لِلْواوِ في الهَمْزِ عَلى هَذا.

أرْبَعِينَ لَيْلَةً: ذُو الحِجَّةِ وعَشْرٌ مِنَ المُحَرَّمِ، أوْ ذُو القَعْدَةِ وعَشْرٌ مِن ذِي الحِجَّةِ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ وأكْثَرُ المُفَسِّرِينَ، وقَرَأ عَلِيٌّ وعِيسى بْنُ عُمَرَ بِكَسْرِ باءِ (أرْبِعِينَ) شاذًّا اتِّباعًا. ونُصِبَ (أرْبَعِينَ) عَلى المَفْعُولِ الثّانِي لِواعَدْنا، عَلى أنَّها هي المَوْعُودَةُ، أوْ عَلى حَذْفِ مُضافٍ، التَّقْدِيرُ: تَمامَ، أوِ انْقِضاءَ أرْبَعِينَ. حُذِفَ وأُقِيمَ المُضافُ إلَيْهِ مَقامَهُ فَأُعْرِبَ إعْرابَهُ، قالَهُ الأخْفَشُ، فَيَكُونُ مِثْلَ قَوْلِهِ:

؎فَواعِدِيهِ سَرْحَتَيْ مالِكِ أوِ النَّقا بَيْنَهُما أسْهُلا

أيْ إتْيانُ سَرْحَتَيْ مالِكٍ.

ولا يَجُوزُ نَصْبُ أرْبَعِينَ عَلى الظَّرْفِ لِأنَّهُ ظَرْفٌ مَعْدُودٌ، فَيَلْزَمُ وُقُوعُ العامِلِ في كُلِّ فَرْدٍ مِن أجْزائِهِ، والمُواعَدَةُ لَمْ تَقَعْ كَذَلِكَ. ولَيْلَةً: مَنصُوبٌ عَلى التَّمْيِيزِ الجائِي بَعْدَ تَمامِ الِاسْمِ، والعامِلُ في هَذا النَّوْعِ مِنَ التَّمْيِيزِ اسْمُ العَدَدِ قَبْلَهُ، شَبَّهَ أرْبَعِينَ بِضارِبِينَ، ولا يَجُوزُ تَقْدِيمُ هَذا النَّوْعِ مِنَ التَّمْيِيزِ عَلى اسْمِ العَدَدِ بِإجْماعٍ، ولا الفَصْلُ بَيْنَهُما بِالمَجْرُورِ إلّا ضَرُورَةً، نَحْوَ:

؎عَلى أنَّنِي بَعْدَما قَدْ مَضى

؎ثَلاثُونَ لِلْهَجْرِ حَوْلًا كَمِيلا ∗∗∗ وعِشْرِينَ مِنها …

Al-Baqara 2:51Listen in Qur'an →
52

ثُمَّ عَفَوْنَا عَنكُم مِّنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ

Then We forgave you after that so perhaps you would be grateful.

﴿وإذْ واعَدْنا مُوسى أرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ: واعَدْنا، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو: وعَدْنا بِغَيْرِ ألِفٍ هُنا، وفي الأعْرافِ وطَهَ. ويَحْتَمِلُ (واعَدْنا): أنْ يَكُونَ بِمَعْنى وعَدْنا، ويَكُونُ صَدَرَ مِن واحِدٍ، ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ مِنِ اثْنَيْنِ عَلى أصْلِ المُفاعَلَةِ، فَيَكُونُ اللَّهُ قَدْ وعَدَ مُوسى الوَحْيَ، ويَكُونُ مُوسى وعَدَ اللَّهَ المَجِيءَ لِلْمِيقاتِ، أوْ يَكُونُ الوَعْدُ مِنَ اللَّهِ وقَبُولُهُ كانَ مِن مُوسى، وقَبُولُ الوَعْدِ يُشْبِهُ الوَعْدَ. قالَ القَفّالُ: ولا يَبْعُدُ أنْ يَكُونَ الآدَمِيُّ يَعِدُ اللَّهَ بِمَعْنى يُعاهِدُهُ. وقِيلَ: وعَدَ: إذا كانَ عَنْ غَيْرِ طَلَبٍ، وواعَدَ إذا كانَ عَنْ طَلَبٍ. وقَدْ رَجَّحَ أبُو عُبَيْدٍ قِراءَةَ مَن قَرَأ (وعَدْنا) بِغَيْرِ ألِفٍ، وأنْكَرَ قِراءَةَ مَن قَرَأ: واعَدْنا بِالألِفِ، ووافَقَهُ عَلى مَعْنى ما قالَ أبُو حاتِمٍ ومَكِّيٌّ. وقالَ أبُو عُبَيْدٍ: المُواعَدَةُ لا تَكُونُ إلّا مِنَ البَشَرِ، وقالَ أبُو حاتِمٍ: أكْثَرُ ما تَكُونُ المُواعَدَةُ مِنَ المَخْلُوقِينَ المُتَكافِئِينَ، كُلُّ واحِدٍ مِنهُما يَعِدُ صاحِبَهُ، وقَدْ مَرَّ تَخْرِيجُ واعَدَ عَلى تِلْكَ الوُجُوهِ السّابِقَةِ، ولا وجْهَ لِتَرْجِيحِ إحْدى القِراءَتَيْنِ عَلى الأُخْرى؛ لِأنَّ كُلًّا مِنهُما مُتَواتِرٌ، فَهُما في الصِّحَّةِ عَلى حَدٍّ سَواءٍ. وأكْثَرُ القُرّاءِ عَلى القِراءَةِ بِألِفٍ، وهي قِراءَةُ مُجاهِدٍ، والأعْرَجِ، وابْنِ كَثِيرٍ، ونافِعٍ، والأعْمَشِ، وحَمْزَةَ، والكِسائِيِّ. مُوسى: هو مُوسى بْنُ عِمْرانَ بْنِ يَصْهَرَ بْنِ قاهِثَ بْنِ لاوِي بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إسْحاقَ بْنِ إبْراهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ. وذَكَرَ الشَّرِيفُ أبُو البَرَكاتِ مُحَمَّدُ بْنُ أسْعَدَ بْنِ عَلِيٍّ الحِوّانِيُّ النَّسّابَةُ: أنَّ مُوسى - عَلى نَبِيِّنا وعَلَيْهِ السَّلامُ - هو: مُوسى بْنُ عِمْرانَ بْنُ قاهِثَ، وتَقَدَّمَ الكَلامُ في لَفْظِ مُوسى العَلَمِ. وأمّا مُوسى الحَدِيدَةُ، الَّتِي يُحْلَقُ بِها الشَّعَرُ، فَهي مُؤَنَّثَةٌ عَرَبِيَّةٌ مُشْتَقَّةٌ مِن: أسَوْتُ الشَّيْءَ: إذا أصْلَحْتَهُ، ووَزْنُها مُفْعَلٌ، وأصْلُها الهَمْزُ، وقِيلَ: اشْتِقاقُها مِن: أوْسَيْتُ: إذا حَلَقْتُ، وهَذا الِاشْتِقاقُ أشْبَهُ بِها، ولا أصْلَ لِلْواوِ في الهَمْزِ عَلى هَذا.

أرْبَعِينَ لَيْلَةً: ذُو الحِجَّةِ وعَشْرٌ مِنَ المُحَرَّمِ، أوْ ذُو القَعْدَةِ وعَشْرٌ مِن ذِي الحِجَّةِ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ وأكْثَرُ المُفَسِّرِينَ، وقَرَأ عَلِيٌّ وعِيسى بْنُ عُمَرَ بِكَسْرِ باءِ (أرْبِعِينَ) شاذًّا اتِّباعًا. ونُصِبَ (أرْبَعِينَ) عَلى المَفْعُولِ الثّانِي لِواعَدْنا، عَلى أنَّها هي المَوْعُودَةُ، أوْ عَلى حَذْفِ مُضافٍ، التَّقْدِيرُ: تَمامَ، أوِ انْقِضاءَ أرْبَعِينَ. حُذِفَ وأُقِيمَ المُضافُ إلَيْهِ مَقامَهُ فَأُعْرِبَ إعْرابَهُ، قالَهُ الأخْفَشُ، فَيَكُونُ مِثْلَ قَوْلِهِ:

؎فَواعِدِيهِ سَرْحَتَيْ مالِكِ أوِ النَّقا بَيْنَهُما أسْهُلا

أيْ إتْيانُ سَرْحَتَيْ مالِكٍ.

ولا يَجُوزُ نَصْبُ أرْبَعِينَ عَلى الظَّرْفِ لِأنَّهُ ظَرْفٌ مَعْدُودٌ، فَيَلْزَمُ وُقُوعُ العامِلِ في كُلِّ فَرْدٍ مِن أجْزائِهِ، والمُواعَدَةُ لَمْ تَقَعْ كَذَلِكَ. ولَيْلَةً: مَنصُوبٌ عَلى التَّمْيِيزِ الجائِي بَعْدَ تَمامِ الِاسْمِ، والعامِلُ في هَذا النَّوْعِ مِنَ التَّمْيِيزِ اسْمُ العَدَدِ قَبْلَهُ، شَبَّهَ أرْبَعِينَ بِضارِبِينَ، ولا يَجُوزُ تَقْدِيمُ هَذا النَّوْعِ مِنَ التَّمْيِيزِ عَلى اسْمِ العَدَدِ بِإجْماعٍ، ولا الفَصْلُ بَيْنَهُما بِالمَجْرُورِ إلّا ضَرُورَةً، نَحْوَ:

؎عَلى أنَّنِي بَعْدَما قَدْ مَضى

؎ثَلاثُونَ لِلْهَجْرِ حَوْلًا كَمِيلا ∗∗∗ وعِشْرِينَ مِنها …

Al-Baqara 2:52Listen in Qur'an →
53

وَإِذْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ

And [recall] when We gave Moses the Scripture and criterion that perhaps you would be guided.

﴿وإذْ واعَدْنا مُوسى أرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ: واعَدْنا، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو: وعَدْنا بِغَيْرِ ألِفٍ هُنا، وفي الأعْرافِ وطَهَ. ويَحْتَمِلُ (واعَدْنا): أنْ يَكُونَ بِمَعْنى وعَدْنا، ويَكُونُ صَدَرَ مِن واحِدٍ، ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ مِنِ اثْنَيْنِ عَلى أصْلِ المُفاعَلَةِ، فَيَكُونُ اللَّهُ قَدْ وعَدَ مُوسى الوَحْيَ، ويَكُونُ مُوسى وعَدَ اللَّهَ المَجِيءَ لِلْمِيقاتِ، أوْ يَكُونُ الوَعْدُ مِنَ اللَّهِ وقَبُولُهُ كانَ مِن مُوسى، وقَبُولُ الوَعْدِ يُشْبِهُ الوَعْدَ. قالَ القَفّالُ: ولا يَبْعُدُ أنْ يَكُونَ الآدَمِيُّ يَعِدُ اللَّهَ بِمَعْنى يُعاهِدُهُ. وقِيلَ: وعَدَ: إذا كانَ عَنْ غَيْرِ طَلَبٍ، وواعَدَ إذا كانَ عَنْ طَلَبٍ. وقَدْ رَجَّحَ أبُو عُبَيْدٍ قِراءَةَ مَن قَرَأ (وعَدْنا) بِغَيْرِ ألِفٍ، وأنْكَرَ قِراءَةَ مَن قَرَأ: واعَدْنا بِالألِفِ، ووافَقَهُ عَلى مَعْنى ما قالَ أبُو حاتِمٍ ومَكِّيٌّ. وقالَ أبُو عُبَيْدٍ: المُواعَدَةُ لا تَكُونُ إلّا مِنَ البَشَرِ، وقالَ أبُو حاتِمٍ: أكْثَرُ ما تَكُونُ المُواعَدَةُ مِنَ المَخْلُوقِينَ المُتَكافِئِينَ، كُلُّ واحِدٍ مِنهُما يَعِدُ صاحِبَهُ، وقَدْ مَرَّ تَخْرِيجُ واعَدَ عَلى تِلْكَ الوُجُوهِ السّابِقَةِ، ولا وجْهَ لِتَرْجِيحِ إحْدى القِراءَتَيْنِ عَلى الأُخْرى؛ لِأنَّ كُلًّا مِنهُما مُتَواتِرٌ، فَهُما في الصِّحَّةِ عَلى حَدٍّ سَواءٍ. وأكْثَرُ القُرّاءِ عَلى القِراءَةِ بِألِفٍ، وهي قِراءَةُ مُجاهِدٍ، والأعْرَجِ، وابْنِ كَثِيرٍ، ونافِعٍ، والأعْمَشِ، وحَمْزَةَ، والكِسائِيِّ. مُوسى: هو مُوسى بْنُ عِمْرانَ بْنِ يَصْهَرَ بْنِ قاهِثَ بْنِ لاوِي بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إسْحاقَ بْنِ إبْراهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ. وذَكَرَ الشَّرِيفُ أبُو البَرَكاتِ مُحَمَّدُ بْنُ أسْعَدَ بْنِ عَلِيٍّ الحِوّانِيُّ النَّسّابَةُ: أنَّ مُوسى - عَلى نَبِيِّنا وعَلَيْهِ السَّلامُ - هو: مُوسى بْنُ عِمْرانَ بْنُ قاهِثَ، وتَقَدَّمَ الكَلامُ في لَفْظِ مُوسى العَلَمِ. وأمّا مُوسى الحَدِيدَةُ، الَّتِي يُحْلَقُ بِها الشَّعَرُ، فَهي مُؤَنَّثَةٌ عَرَبِيَّةٌ مُشْتَقَّةٌ مِن: أسَوْتُ الشَّيْءَ: إذا أصْلَحْتَهُ، ووَزْنُها مُفْعَلٌ، وأصْلُها الهَمْزُ، وقِيلَ: اشْتِقاقُها مِن: أوْسَيْتُ: إذا حَلَقْتُ، وهَذا الِاشْتِقاقُ أشْبَهُ بِها، ولا أصْلَ لِلْواوِ في الهَمْزِ عَلى هَذا.

أرْبَعِينَ لَيْلَةً: ذُو الحِجَّةِ وعَشْرٌ مِنَ المُحَرَّمِ، أوْ ذُو القَعْدَةِ وعَشْرٌ مِن ذِي الحِجَّةِ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ وأكْثَرُ المُفَسِّرِينَ، وقَرَأ عَلِيٌّ وعِيسى بْنُ عُمَرَ بِكَسْرِ باءِ (أرْبِعِينَ) شاذًّا اتِّباعًا. ونُصِبَ (أرْبَعِينَ) عَلى المَفْعُولِ الثّانِي لِواعَدْنا، عَلى أنَّها هي المَوْعُودَةُ، أوْ عَلى حَذْفِ مُضافٍ، التَّقْدِيرُ: تَمامَ، أوِ انْقِضاءَ أرْبَعِينَ. حُذِفَ وأُقِيمَ المُضافُ إلَيْهِ مَقامَهُ فَأُعْرِبَ إعْرابَهُ، قالَهُ الأخْفَشُ، فَيَكُونُ مِثْلَ قَوْلِهِ:

؎فَواعِدِيهِ سَرْحَتَيْ مالِكِ أوِ النَّقا بَيْنَهُما أسْهُلا

أيْ إتْيانُ سَرْحَتَيْ مالِكٍ.

ولا يَجُوزُ نَصْبُ أرْبَعِينَ عَلى الظَّرْفِ لِأنَّهُ ظَرْفٌ مَعْدُودٌ، فَيَلْزَمُ وُقُوعُ العامِلِ في كُلِّ فَرْدٍ مِن أجْزائِهِ، والمُواعَدَةُ لَمْ تَقَعْ كَذَلِكَ. ولَيْلَةً: مَنصُوبٌ عَلى التَّمْيِيزِ الجائِي بَعْدَ تَمامِ الِاسْمِ، والعامِلُ في هَذا النَّوْعِ مِنَ التَّمْيِيزِ اسْمُ العَدَدِ قَبْلَهُ، شَبَّهَ أرْبَعِينَ بِضارِبِينَ، ولا يَجُوزُ تَقْدِيمُ هَذا النَّوْعِ مِنَ التَّمْيِيزِ عَلى اسْمِ العَدَدِ بِإجْماعٍ، ولا الفَصْلُ بَيْنَهُما بِالمَجْرُورِ إلّا ضَرُورَةً، نَحْوَ:

؎عَلى أنَّنِي بَعْدَما قَدْ مَضى

؎ثَلاثُونَ لِلْهَجْرِ حَوْلًا كَمِيلا ∗∗∗ وعِشْرِينَ مِنها …

Al-Baqara 2:53Listen in Qur'an →
54

وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِۦ يَٰقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُم بِٱتِّخَاذِكُمُ ٱلْعِجْلَ فَتُوبُوٓا۟ إِلَىٰ بَارِئِكُمْ فَٱقْتُلُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌۭ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ

And [recall] when Moses said to his people, "O my people, indeed you have wronged yourselves by your taking of the calf [for worship]. So repent to your Creator and kill yourselves. That is best for [all of] you in the sight of your Creator." Then He accepted your repentance; indeed, He is the Accepting of repentance, the Merciful.

﴿وإذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إنَّكم ظَلَمْتُمْ أنْفُسَكم بِاتِّخاذِكُمُ العِجْلَ فَتُوبُوا إلى بارِئِكم فاقْتُلُوا أنْفُسَكم ذَلِكم خَيْرٌ لَكم عِنْدَ بارِئِكم فَتابَ عَلَيْكم إنَّهُ هو التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ ﴿وإذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى نَرى اللَّهَ جَهْرَةً فَأخَذَتْكُمُ الصّاعِقَةُ وأنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ [البقرة: ٥٥] ﴿ثُمَّ بَعَثْناكم مِن بَعْدِ مَوْتِكم لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: ٥٦] ﴿وظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الغَمامَ وأنْزَلْنا عَلَيْكُمُ المَنَّ والسَّلْوى كُلُوا مِن طَيِّباتِ ما رَزَقْناكم وما ظَلَمُونا ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ [البقرة: ٥٧] .

القَوْمُ: اسْمُ جَمْعٍ لا واحِدَ لَهُ مِن لَفْظِهِ، وإنَّما واحِدُهُ امْرُؤٌ، وقِياسُهُ أنْ لا يُجْمَعَ، وشَذَّ جَمْعُهُ، قالُوا: أقْوامٌ، وجَمْعُ جَمْعِهِ قالُوا: أقاوِيمٌ فَقِيلَ يُخْتَصُّ بِالرِّجالِ. قالَ تَعالى: ﴿لا يَسْخَرْ قَومٌ مِن قَوْمٍ﴾ [الحجرات: ١١]، ولِذَلِكَ قابَلَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿ولا نِساءٌ مِن نِساءٍ﴾ [الحجرات: ١١] . وقالَ زُهَيْرٌ:

؎أقَوْمٌ آلُ حِصْنٍ أمْ نِساءُ

(وقالَ آخَرُ):

؎قَوْمِي هم قَتَلُوا أُمَيْمَ أخِي ∗∗∗ فَإذا رَمَيْتُ يُصِيبُنِي سَهْمِي

(وقالَ آخَرُ):

؎لا يَبْعُدُنَّ قَوْمِي الَّذِينَ هُمُ ∗∗∗ سُمُّ العُداةِ وآفَةُ الجُزُرِ

وقِيلَ: لا يُخْتَصُّ بِالرِّجالِ بَلْ يَنْطَلِقُ عَلى الرِّجالِ والنِّساءِ: ﴿إنّا أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ﴾ [نوح: ١]، ﴿ويا قَوْمِ ما لِي أدْعُوكم إلى النَّجاةِ﴾ [غافر: ٤١] كانَ كُلُّ نَبِيٍّ يُبْعَثُ إلى قَوْمِهِ خاصَّةً، قالَ هَذا القائِلُ: أمّا إذا قامَتْ قَرِينَةٌ عَلى التَّخْصِيصِ فَيَبْطُلُ العُمُومُ ويَكُونُ المُرادُ ذَلِكَ الشَّيْءَ المُخَصَّصَ، والقَوْلُ الأوَّلُ أصْوَبُ، ويَكُونُ انْدِراجُ النِّساءِ في القَوْمِ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِتْباعِ وتَغْلِيبِ الرِّجالِ، والمَجازُ خَيْرٌ مِنَ الِاشْتِراكِ، وسُمِّيَ الرِّجالُ قَوْمًا لِأنَّهم يَقُومُونَ بِالأُمُورِ.

البارِئُ: الخالِقُ، بَرَأ يَبْرَأُ: خَلَقَ، وفي الجَمْعِ بَيْنَ الخالِقِ والبارِئِ في قَوْلِهِ: ﴿هُوَ اللَّهُ الخالِقُ البارِئُ المُصَوِّرُ﴾ [الحشر: ٢٤]، ما يَدُلُّ عَلى التَّبايُنِ، إلّا إنْ حُمِلَ عَلى التَّوْكِيدِ.

وقَدْ فَرَّقَ بَعْضُ النّاسِ بَيْنَهُما، فَقالَ: البارِئُ هو المُبْدِعُ المُحْدِثُ، والخالِقُ هو المُقَدِّرُ النّاقِلُ مَن حالٍ إلى حالٍ. وقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: بَرَأ وأنْشَأ وأبْدَعَ نَظائِرُ. قالَ الَمَهْدَوِيُّ وغَيْرُهُ، واللَّفْظُ لَهُ: وأصْلُهُ مِن تَبَرّى الشَّيْءُ مِنَ الشَّيْءِ، وهو انْفِصالُهُ مِنهُ، فالخَلْقُ قَدْ فُصِلُوا مِنَ العَدَمِ إلى الوُجُودِ. انْتَهى. وقالَ أُمَيَّةُ: الخالِقُ البارِئُ المُصَوِّرُ في الأرْحامِ ماءً حَتّى يَصِيرَ دَمًا.

القَتْلُ: إزْهاقُ الرُّوحِ بِفِعْلِ أحَدٍ مِن طَعْنٍ أوْ ضَرْبٍ أوْ ذَبْحٍ أوْ خَنْقٍ أوْ ما شابَهَ ذَلِكَ، وأمّا إذا كانَ مِن غَيْرِ فِعْلٍ فَهو مَوْتُ هَلاكٍ، والمُقَتَّلُ: المُذَلَّلُ، وقالَ امْرُؤُ القَيْسِ:

؎بِسَهْمَيْكَ في أعْشارِ قَلْبٍ مُقَتَّلِ

شَرَحُوهُ بِالمُذَلَّلِ.

خَيْرٌ: هي أفْعَلُ التَّفْضِيلِ، حُذِفَتْ هَمْزَتُها شُذُوذًا في الكَلامِ فَنَقَصَ بِناؤُها فانْصَرَفَتْ، كَما حَذَفُوها شُذُوذًا في الشِّعْرِ مِن (أحَبِّ) الَّتِي لِلتَّفْضِيلِ، وقالَ الأحْوَصُ:

؎وزادَنِي كَلَفًا بِالحُبِّ أنْ مُنِعْتُ ∗∗∗ وحَبُّ شَيْءٍ إلى الإنْسانِ ما مُنِعا

وقَدْ نَطَقُوا بِالهَمْزَةِ في الشِّعْرِ، قالَ الشّاعِرُ:

؎بِلالٌ خَيْرُ النّاسِ وابْنُ الأخْيَرِ

وتَأْتِي خَيْرٌ أيْضًا، لا بِمَعْنى التَّفْضِيلِ، تَقُولُ: في زَيْدٍ خَيْرٌ، تُرِيدُ بِذَلِكَ خَصْلَةً جَمِيلَةً، …

Al-Baqara 2:54Listen in Qur'an →
55

وَإِذْ قُلْتُمْ يَٰمُوسَىٰ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى ٱللَّهَ جَهْرَةًۭ فَأَخَذَتْكُمُ ٱلصَّٰعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ

And [recall] when you said, "O Moses, we will never believe you until we see Allah outright"; so the thunderbolt took you while you were looking on.

﴿وإذْ قُلْتُمْ يامُوسى﴾: هَذِهِ مُحاوَرَةُ بَنِي إسْرائِيلَ لِمُوسى، وذَلِكَ بَعْدَ مُحاوَرَتِهِ لَهم في الآيَةِ قَبْلَ هَذا. والضَّمِيرُ في (قُلْتُمْ) قِيلَ لِلسَّبْعِينَ المُخْتارِينَ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وقَتادَةُ، وذُكِرَ في اخْتِيارِ السَّبْعِينَ كَيْفِيَّةٌ سَتَأْتِي، إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى، في مَكانِها في الأعْرافِ. وقِيلَ: الضَّمِيرُ لِسائِرِ بَنِي إسْرائِيلَ إلّا مَن عَصَمَهُ اللَّهِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. وقِيلَ: الَّذِينَ انْفَرَدُوا مَعَ هارُونَ ولَمْ يَعْبُدُوا العِجْلَ. وقالَ بَعْضُ مَن جَمَعَ في التَّفْسِيرِ: تَظافَرَتْ أقْوالُ أئِمَّةِ التَّفْسِيرِ عَلى أنَّ الَّذِينَ أصابَتْهُمُ الصّاعِقَةُ هُمُ السَّبْعُونَ رَجُلًا الَّذِينَ اخْتارَهم مُوسى ومَضى بِهِمْ لِمِيقاتِ رَبِّهِ ومُناجاتِهِ، وما ذُكِرَ لا يُمْكِنُ مَعَ ذِكْرِ الِاخْتِلافِ في قَوْلِهِ: ﴿وإذْ قُلْتُمْ﴾ لِأنَّ الظّاهِرَ أنَّ القائِلَ ذَلِكَ هُمُ الَّذِينَ أخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ، إلّا إنْ كانَ ذَلِكَ مِن تَلْوِينِ الخِطابِ، وهو هُنا بَعِيدٌ. وفي نِداءِ بَنِي إسْرائِيلَ لِنَبِيِّهِمْ بِاسْمِهِ سُوءُ أدَبٍ مِنهم مَعَهُ، إذْ لَمْ يَقُولُوا: يا نَبِيَّ اللَّهِ، أوْ يا رَسُولَ اللَّهِ، أوْ يا كَلِيمَ اللَّهِ، أوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الألْفاظِ الَّتِي تُشْعِرُ بِصِفاتِ التَّعْظِيمِ، وهي كانَتْ عادَتُهم مَعَهُ: ﴿يامُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ﴾ [البقرة: ٦١]، ﴿يامُوسى اجْعَلْ لَنا إلَهًا﴾ [الأعراف: ١٣٨]، ﴿يامُوسى ادْعُ لَنا رَبَّكَ﴾ [الأعراف: ١٣٤] وقَدْ قالَ اللَّهُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ: ﴿لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكم كَدُعاءِ بَعْضِكم بَعْضًا﴾ [النور: ٦٣] .

﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ﴾ قِيلَ: مَعْناهُ: لَنْ نُصَدِّقَكَ فِيما جِئْتَ بِهِ مِنَ التَّوْراةِ، ولَمْ يُرِيدُوا نَفْيَ الإيمانِ بِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ (لَكَ) ولَمْ يَقُولُوا (بِكَ) نَحْوَ: ﴿وما أنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا﴾ [يوسف: ١٧]، أيْ بِمُصَدِّقٍ. وقِيلَ مَعْناهُ: لَنْ نُقِرَّ لَكَ، فَعَبَّرَ عَنِ الإقْرارِ بِالإيمانِ وعَدّاهُ بِاللّامِ، وقَدْ جاءَ ﴿لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ ولَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أأقْرَرْتُمْ وأخَذْتُمْ عَلى ذَلِكم إصْرِي قالُوا أقْرَرْنا﴾ [آل عمران: ٨١] فَيَكُونُ المَعْنى: لَنْ نُقِرَّ لَكَ بِأنَّ التَّوْراةَ مِن عِنْدِ اللَّهِ. وقِيلَ: يَجُوزُ أنْ تَكُونَ اللّامُ لِلْعِلَّةِ، أيْ لَنْ نُؤْمِنَ لِأجْلِ قَوْلِكَ بِالتَّوْراةِ. وقِيلَ: يَجُوزُ أنْ يُرادَ نَفْيُ الكَمالِ، أيْ لا يَكْمُلُ إيمانُنا لَكَ، كَما قِيلَ في قَوْلِهِ، ﷺ: «لا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتّى أكُونَ أحَبَّ إلَيْهِ مِن نَفْسِهِ وأهْلِهِ والنّاسِ أجْمَعِينَ» .

﴿حَتّى نَرى اللَّهَ جَهْرَةً﴾ (حَتّى) هُنا حَرْفُ غايَةٍ، أخْبَرُوا بِنَفْيِ إيمانِهِمْ مُسْتَصْحَبًا إلى هَذِهِ الغايَةِ ومَفْهُومُها أنَّهم إذا رَأوُا اللَّهَ جَهْرَةً آمَنُوا، والرُّؤْيَةُ هُنا: هي البَصَرِيَّةُ، وهي الَّتِي لا حِجابَ دُونَها ولا ساتِرَ، وانْتِصابُ (جَهْرَةً) عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ مُؤَكَّدٌ مُزِيلٌ لِاحْتِمالِ الرُّؤْيَةِ أنْ تَكُونَ مَنامًا أوْ عِلْمًا بِالقَلْبِ. والمَعْنى حَتّى نَرى اللَّهَ عِيانًا، وهو مَصْدَرٌ مِن قَوْلِكَ: جَهَرَ بِالقِراءَةِ وبِالدُّعاءِ، أيْ أعْلَنَ بِها. فَأُرِيدَ بِها نَوْعٌ مِنَ الرُّؤْيَةِ، فانْتِصابُها عَلى حَدِّ قَوْلِهِمْ: قَعَدَ القُرْفُصاءَ، وفي: نَصْبِ هَذا النَّوْعِ خِلافٌ مَذْكُورٌ في النَّحْوِ. والأصَحُّ أنْ يَكُونَ مَنصُوبًا بِالفِعْلِ السّابِقِ يُعَدّى إلى النَّوْعِ، كَما تَعَدّى إلى لَفْظِ المَصْدَرِ المُلاقى مَعَ الفِعْلِ فِي الِاشْتِقاقِ، وقِيلَ انْتِصابُهُ عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ في مَوْضِعِ الحالِ عَلى تَقْدِيرِ …

Al-Baqara 2:55Listen in Qur'an →
56

ثُمَّ بَعَثْنَٰكُم مِّنۢ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ

Then We revived you after your death that perhaps you would be grateful.

﴿وإذْ قُلْتُمْ يامُوسى﴾: هَذِهِ مُحاوَرَةُ بَنِي إسْرائِيلَ لِمُوسى، وذَلِكَ بَعْدَ مُحاوَرَتِهِ لَهم في الآيَةِ قَبْلَ هَذا. والضَّمِيرُ في (قُلْتُمْ) قِيلَ لِلسَّبْعِينَ المُخْتارِينَ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وقَتادَةُ، وذُكِرَ في اخْتِيارِ السَّبْعِينَ كَيْفِيَّةٌ سَتَأْتِي، إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى، في مَكانِها في الأعْرافِ. وقِيلَ: الضَّمِيرُ لِسائِرِ بَنِي إسْرائِيلَ إلّا مَن عَصَمَهُ اللَّهِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. وقِيلَ: الَّذِينَ انْفَرَدُوا مَعَ هارُونَ ولَمْ يَعْبُدُوا العِجْلَ. وقالَ بَعْضُ مَن جَمَعَ في التَّفْسِيرِ: تَظافَرَتْ أقْوالُ أئِمَّةِ التَّفْسِيرِ عَلى أنَّ الَّذِينَ أصابَتْهُمُ الصّاعِقَةُ هُمُ السَّبْعُونَ رَجُلًا الَّذِينَ اخْتارَهم مُوسى ومَضى بِهِمْ لِمِيقاتِ رَبِّهِ ومُناجاتِهِ، وما ذُكِرَ لا يُمْكِنُ مَعَ ذِكْرِ الِاخْتِلافِ في قَوْلِهِ: ﴿وإذْ قُلْتُمْ﴾ لِأنَّ الظّاهِرَ أنَّ القائِلَ ذَلِكَ هُمُ الَّذِينَ أخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ، إلّا إنْ كانَ ذَلِكَ مِن تَلْوِينِ الخِطابِ، وهو هُنا بَعِيدٌ. وفي نِداءِ بَنِي إسْرائِيلَ لِنَبِيِّهِمْ بِاسْمِهِ سُوءُ أدَبٍ مِنهم مَعَهُ، إذْ لَمْ يَقُولُوا: يا نَبِيَّ اللَّهِ، أوْ يا رَسُولَ اللَّهِ، أوْ يا كَلِيمَ اللَّهِ، أوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الألْفاظِ الَّتِي تُشْعِرُ بِصِفاتِ التَّعْظِيمِ، وهي كانَتْ عادَتُهم مَعَهُ: ﴿يامُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ﴾ [البقرة: ٦١]، ﴿يامُوسى اجْعَلْ لَنا إلَهًا﴾ [الأعراف: ١٣٨]، ﴿يامُوسى ادْعُ لَنا رَبَّكَ﴾ [الأعراف: ١٣٤] وقَدْ قالَ اللَّهُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ: ﴿لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكم كَدُعاءِ بَعْضِكم بَعْضًا﴾ [النور: ٦٣] .

﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ﴾ قِيلَ: مَعْناهُ: لَنْ نُصَدِّقَكَ فِيما جِئْتَ بِهِ مِنَ التَّوْراةِ، ولَمْ يُرِيدُوا نَفْيَ الإيمانِ بِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ (لَكَ) ولَمْ يَقُولُوا (بِكَ) نَحْوَ: ﴿وما أنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا﴾ [يوسف: ١٧]، أيْ بِمُصَدِّقٍ. وقِيلَ مَعْناهُ: لَنْ نُقِرَّ لَكَ، فَعَبَّرَ عَنِ الإقْرارِ بِالإيمانِ وعَدّاهُ بِاللّامِ، وقَدْ جاءَ ﴿لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ ولَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أأقْرَرْتُمْ وأخَذْتُمْ عَلى ذَلِكم إصْرِي قالُوا أقْرَرْنا﴾ [آل عمران: ٨١] فَيَكُونُ المَعْنى: لَنْ نُقِرَّ لَكَ بِأنَّ التَّوْراةَ مِن عِنْدِ اللَّهِ. وقِيلَ: يَجُوزُ أنْ تَكُونَ اللّامُ لِلْعِلَّةِ، أيْ لَنْ نُؤْمِنَ لِأجْلِ قَوْلِكَ بِالتَّوْراةِ. وقِيلَ: يَجُوزُ أنْ يُرادَ نَفْيُ الكَمالِ، أيْ لا يَكْمُلُ إيمانُنا لَكَ، كَما قِيلَ في قَوْلِهِ، ﷺ: «لا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتّى أكُونَ أحَبَّ إلَيْهِ مِن نَفْسِهِ وأهْلِهِ والنّاسِ أجْمَعِينَ» .

﴿حَتّى نَرى اللَّهَ جَهْرَةً﴾ (حَتّى) هُنا حَرْفُ غايَةٍ، أخْبَرُوا بِنَفْيِ إيمانِهِمْ مُسْتَصْحَبًا إلى هَذِهِ الغايَةِ ومَفْهُومُها أنَّهم إذا رَأوُا اللَّهَ جَهْرَةً آمَنُوا، والرُّؤْيَةُ هُنا: هي البَصَرِيَّةُ، وهي الَّتِي لا حِجابَ دُونَها ولا ساتِرَ، وانْتِصابُ (جَهْرَةً) عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ مُؤَكَّدٌ مُزِيلٌ لِاحْتِمالِ الرُّؤْيَةِ أنْ تَكُونَ مَنامًا أوْ عِلْمًا بِالقَلْبِ. والمَعْنى حَتّى نَرى اللَّهَ عِيانًا، وهو مَصْدَرٌ مِن قَوْلِكَ: جَهَرَ بِالقِراءَةِ وبِالدُّعاءِ، أيْ أعْلَنَ بِها. فَأُرِيدَ بِها نَوْعٌ مِنَ الرُّؤْيَةِ، فانْتِصابُها عَلى حَدِّ قَوْلِهِمْ: قَعَدَ القُرْفُصاءَ، وفي: نَصْبِ هَذا النَّوْعِ خِلافٌ مَذْكُورٌ في النَّحْوِ. والأصَحُّ أنْ يَكُونَ مَنصُوبًا بِالفِعْلِ السّابِقِ يُعَدّى إلى النَّوْعِ، كَما تَعَدّى إلى لَفْظِ المَصْدَرِ المُلاقى مَعَ الفِعْلِ فِي الِاشْتِقاقِ، وقِيلَ انْتِصابُهُ عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ في مَوْضِعِ الحالِ عَلى تَقْدِيرِ …

Al-Baqara 2:56Listen in Qur'an →
57

وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ ٱلْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ ٱلْمَنَّ وَٱلسَّلْوَىٰ ۖ كُلُوا۟ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقْنَٰكُمْ ۖ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ

And We shaded you with clouds and sent down to you manna and quails, [saying], "Eat from the good things with which We have provided you." And they wronged Us not - but they were [only] wronging themselves.

﴿وإذْ قُلْتُمْ يامُوسى﴾: هَذِهِ مُحاوَرَةُ بَنِي إسْرائِيلَ لِمُوسى، وذَلِكَ بَعْدَ مُحاوَرَتِهِ لَهم في الآيَةِ قَبْلَ هَذا. والضَّمِيرُ في (قُلْتُمْ) قِيلَ لِلسَّبْعِينَ المُخْتارِينَ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وقَتادَةُ، وذُكِرَ في اخْتِيارِ السَّبْعِينَ كَيْفِيَّةٌ سَتَأْتِي، إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى، في مَكانِها في الأعْرافِ. وقِيلَ: الضَّمِيرُ لِسائِرِ بَنِي إسْرائِيلَ إلّا مَن عَصَمَهُ اللَّهِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. وقِيلَ: الَّذِينَ انْفَرَدُوا مَعَ هارُونَ ولَمْ يَعْبُدُوا العِجْلَ. وقالَ بَعْضُ مَن جَمَعَ في التَّفْسِيرِ: تَظافَرَتْ أقْوالُ أئِمَّةِ التَّفْسِيرِ عَلى أنَّ الَّذِينَ أصابَتْهُمُ الصّاعِقَةُ هُمُ السَّبْعُونَ رَجُلًا الَّذِينَ اخْتارَهم مُوسى ومَضى بِهِمْ لِمِيقاتِ رَبِّهِ ومُناجاتِهِ، وما ذُكِرَ لا يُمْكِنُ مَعَ ذِكْرِ الِاخْتِلافِ في قَوْلِهِ: ﴿وإذْ قُلْتُمْ﴾ لِأنَّ الظّاهِرَ أنَّ القائِلَ ذَلِكَ هُمُ الَّذِينَ أخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ، إلّا إنْ كانَ ذَلِكَ مِن تَلْوِينِ الخِطابِ، وهو هُنا بَعِيدٌ. وفي نِداءِ بَنِي إسْرائِيلَ لِنَبِيِّهِمْ بِاسْمِهِ سُوءُ أدَبٍ مِنهم مَعَهُ، إذْ لَمْ يَقُولُوا: يا نَبِيَّ اللَّهِ، أوْ يا رَسُولَ اللَّهِ، أوْ يا كَلِيمَ اللَّهِ، أوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الألْفاظِ الَّتِي تُشْعِرُ بِصِفاتِ التَّعْظِيمِ، وهي كانَتْ عادَتُهم مَعَهُ: ﴿يامُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ﴾ [البقرة: ٦١]، ﴿يامُوسى اجْعَلْ لَنا إلَهًا﴾ [الأعراف: ١٣٨]، ﴿يامُوسى ادْعُ لَنا رَبَّكَ﴾ [الأعراف: ١٣٤] وقَدْ قالَ اللَّهُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ: ﴿لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكم كَدُعاءِ بَعْضِكم بَعْضًا﴾ [النور: ٦٣] .

﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ﴾ قِيلَ: مَعْناهُ: لَنْ نُصَدِّقَكَ فِيما جِئْتَ بِهِ مِنَ التَّوْراةِ، ولَمْ يُرِيدُوا نَفْيَ الإيمانِ بِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ (لَكَ) ولَمْ يَقُولُوا (بِكَ) نَحْوَ: ﴿وما أنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا﴾ [يوسف: ١٧]، أيْ بِمُصَدِّقٍ. وقِيلَ مَعْناهُ: لَنْ نُقِرَّ لَكَ، فَعَبَّرَ عَنِ الإقْرارِ بِالإيمانِ وعَدّاهُ بِاللّامِ، وقَدْ جاءَ ﴿لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ ولَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أأقْرَرْتُمْ وأخَذْتُمْ عَلى ذَلِكم إصْرِي قالُوا أقْرَرْنا﴾ [آل عمران: ٨١] فَيَكُونُ المَعْنى: لَنْ نُقِرَّ لَكَ بِأنَّ التَّوْراةَ مِن عِنْدِ اللَّهِ. وقِيلَ: يَجُوزُ أنْ تَكُونَ اللّامُ لِلْعِلَّةِ، أيْ لَنْ نُؤْمِنَ لِأجْلِ قَوْلِكَ بِالتَّوْراةِ. وقِيلَ: يَجُوزُ أنْ يُرادَ نَفْيُ الكَمالِ، أيْ لا يَكْمُلُ إيمانُنا لَكَ، كَما قِيلَ في قَوْلِهِ، ﷺ: «لا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتّى أكُونَ أحَبَّ إلَيْهِ مِن نَفْسِهِ وأهْلِهِ والنّاسِ أجْمَعِينَ» .

﴿حَتّى نَرى اللَّهَ جَهْرَةً﴾ (حَتّى) هُنا حَرْفُ غايَةٍ، أخْبَرُوا بِنَفْيِ إيمانِهِمْ مُسْتَصْحَبًا إلى هَذِهِ الغايَةِ ومَفْهُومُها أنَّهم إذا رَأوُا اللَّهَ جَهْرَةً آمَنُوا، والرُّؤْيَةُ هُنا: هي البَصَرِيَّةُ، وهي الَّتِي لا حِجابَ دُونَها ولا ساتِرَ، وانْتِصابُ (جَهْرَةً) عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ مُؤَكَّدٌ مُزِيلٌ لِاحْتِمالِ الرُّؤْيَةِ أنْ تَكُونَ مَنامًا أوْ عِلْمًا بِالقَلْبِ. والمَعْنى حَتّى نَرى اللَّهَ عِيانًا، وهو مَصْدَرٌ مِن قَوْلِكَ: جَهَرَ بِالقِراءَةِ وبِالدُّعاءِ، أيْ أعْلَنَ بِها. فَأُرِيدَ بِها نَوْعٌ مِنَ الرُّؤْيَةِ، فانْتِصابُها عَلى حَدِّ قَوْلِهِمْ: قَعَدَ القُرْفُصاءَ، وفي: نَصْبِ هَذا النَّوْعِ خِلافٌ مَذْكُورٌ في النَّحْوِ. والأصَحُّ أنْ يَكُونَ مَنصُوبًا بِالفِعْلِ السّابِقِ يُعَدّى إلى النَّوْعِ، كَما تَعَدّى إلى لَفْظِ المَصْدَرِ المُلاقى مَعَ الفِعْلِ فِي الِاشْتِقاقِ، وقِيلَ انْتِصابُهُ عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ في مَوْضِعِ الحالِ عَلى تَقْدِيرِ …

Al-Baqara 2:57Listen in Qur'an →
58

وَإِذْ قُلْنَا ٱدْخُلُوا۟ هَٰذِهِ ٱلْقَرْيَةَ فَكُلُوا۟ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًۭا وَٱدْخُلُوا۟ ٱلْبَابَ سُجَّدًۭا وَقُولُوا۟ حِطَّةٌۭ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَٰيَٰكُمْ ۚ وَسَنَزِيدُ ٱلْمُحْسِنِينَ

And [recall] when We said, "Enter this city and eat from it wherever you will in [ease and] abundance, and enter the gate bowing humbly and say, 'Relieve us of our burdens.' We will [then] forgive your sins for you, and We will increase the doers of good [in goodness and reward]."

﴿وإذْ قُلْنا ادْخُلُوا هَذِهِ القَرْيَةَ فَكُلُوا مِنها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وادْخُلُوا البابَ سُجَّدًا وقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكم خَطاياكم وسَنَزِيدُ المُحْسِنِينَ﴾ ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهم فَأنْزَلْنا عَلى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ﴾ [البقرة: ٥٩] ﴿وإذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنا اضْرِبْ بِعَصاكَ الحَجَرَ فانْفَجَرَتْ مِنهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهم كُلُوا واشْرَبُوا مِن رِزْقِ اللَّهِ ولا تَعْثَوْا في الأرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [البقرة: ٦٠] ﴿وإذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمّا تُنْبِتُ الأرْضُ مِن بَقْلِها وقِثّائِها وفُومِها وعَدَسِها وبَصَلِها قالَ أتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هو أدْنى بِالَّذِي هو خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإنَّ لَكم ما سَألْتُمْ وضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ والمَسْكَنَةُ وباءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأنَّهم كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ويَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الحَقِّ ذَلِكَ بِما عَصَوْا وكانُوا يَعْتَدُونَ﴾ [البقرة: ٦١] .

الدُّخُولُ مَعْرُوفٌ، وفِعْلُهُ: دَخَلَ يَدْخُلُ، وهو مِمّا جاءَ عَلى يَفْعُلُ بِضَمِّ العَيْنِ، وكانَ القِياسُ فِيهِ أنْ يُفْتَحَ؛ لِأنَّ وسَطَهُ حَرْفُ حَلْقٍ، كَما جاءَ الكَسْرُ في يَنْزِعُ وقِياسُهُ أيْضًا الفَتْحُ. القَرْيَةُ: المَدِينَةُ، مِن قَرَيْتُ: أيْ جَمَعْتُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأنَّها مُجْتَمَعُ النّاسِ عَلى طَرِيقِ المُساكَنَةِ. وقِيلَ: إنْ قَلُّوا قِيلَ لَها قَرْيَةٌ، وإنْ كَثُرُوا قِيلَ لَها مَدِينَةٌ. وقِيلَ: أقَلُّ العَدَدِ الَّذِي تُسَمّى بِهِ قَرْيَةٌ ثَلاثَةٌ فَما فَوْقَها، ومِنهُ: قَرَيْتُ الماءَ في الحَوْضِ، والمَقْراةُ: الحَوْضُ، ومِنهُ القِرى: وهو الضِّيافَةُ، والقَرِيُّ: المَجْرى، والقَرى: الظَّهْرُ. ولُغَةُ أهْلِ اليَمَنِ: القِرْيَةُ، بِكَسْرِ القافِ، ويَجْمَعُونَها عَلى قِرًى بِكَسْرِ القافِ نَحْوَ: رِشْوَةٍ ورِشًا. وأمّا قَرْيَةٌ بِالفَتْحِ فَجُمِعَتْ عَلى قُرًى بِضَمِّ القافِ، وهو جَمْعٌ عَلى غَيْرِ قِياسٍ، قِيلَ: ولَمْ يُسْمَعْ مِن فِعْلِهِ المُعْتَلِّ اللّامِ إلّا قَرْيَةً وقُرًى، وتُرْوَةً وتُرًى، وشَهْوَةً وشُهًى.

البابُ: مَعْرُوفٌ، وهو المَكانُ الَّذِي يُدْخَلُ مِنهُ، وجَمْعُهُ أبْوابٌ، وهو قِياسٌ مُطَّرِدٌ، وجاءَ جَمْعُهُ عَلى أبْوِبَةٍ في قَوْلِهِ:

؎هَتّاكُ أخْبِيَةٍ ولّاجُ أبْوِبَةٍ

لِتَشاكُلِ أخْبِيَةٍ، كَما قالُوا: لا دَرَيْتَ ولا تَلَيْتَ، وأصْلُهُ تَلَوْتَ، فَقُلِبَتِ الواوُ ياءً لِتُشاكِلَ دَرَيْتَ.

سُجَّدًا: جَمْعُ ساجِدٍ، وهو قِياسٌ مُطَّرِدٌ في فاعِلٍ وفاعِلَةٍ الوَصْفَيْنِ الصَّحِيحَيِ اللّامِ. وقُولُوا: كُلُّ أمْرٍ مِن ثُلاثِيٍّ اعْتَلَّتْ عَيْنُهُ فانْقَلَبَتْ ألِفًا في الماضِي، تَسْقُطُ تِلْكَ العَيْنُ مِنهُ إذا أُسْنِدَ لِمُفْرَدٍ مُذَكَّرٍ نَحْوَ: قُلْ وبِعْ، أوْ لِضَمِيرٍ مُؤَنَّثٍ نَحْوَ: قُلْنَ وبِعْنَ، فَإنِ اتَّصَلَ بِهِ ضَمِيرُ الواحِدَةِ نَحْوَ: قُولِي، أوْ ضَمِيرُ الِاثْنَيْنِ نَحْوَ: قُولا، أوْ ضَمِيرُ الذُّكُورِ نَحْوَ: قُولُوا، ثَبَتَتْ تِلْكَ العَيْنُ، وعِلَّةُ الحَذْفِ والإثْباتِ مَذْكُورَةٌ في النَّحْوِ. وقَدْ جاءَ حَذْفُها في الشِّعْرِ، فَجاءَ قَوْلُهُ: قُلى وعِشا.

حِطَّةٌ: عَلى وزْنِ فِعْلَةٍ مِنَ الحَطِّ، وهو مَصْدَرٌ كالحَطِّ، وقِيلَ: هو هَيْئَةٌ وحالٌ: كالجِلْسَةِ والقِعْدَةِ، والحَطُّ: الإزالَةُ، حَطَطْتُ عَنْهُ الخَراجَ: أزَلْتُهُ عَنْهُ. والنُّزُولُ: حَطَطْتُ. وحُكِيَ: بِفِناءِ زَيْدٍ نَزَلْتُ بِهِ، والنَّقْلُ مِن …

Al-Baqara 2:58Listen in Qur'an →
59

فَبَدَّلَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ قَوْلًا غَيْرَ ٱلَّذِى قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ رِجْزًۭا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ بِمَا كَانُوا۟ يَفْسُقُونَ

But those who wronged changed [those words] to a statement other than that which had been said to them, so We sent down upon those who wronged a punishment from the sky because they were defiantly disobeying.

﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾: ظاهِرُهُ انْقِسامُهم إلى ظالِمِينَ وغَيْرِ ظالِمِينَ، وأنَّ الظّالِمِينَ هُمُ الَّذِينَ بَدَّلُوا، فَإنْ كانَ كُلُّهم بَدَّلُوا، كانَ ذَلِكَ مِن وضْعِ الظّاهِرِ مَوْضِعَ المُضْمَرِ إشْعارًا بِالعِلَّةِ، وكَأنَّهُ قِيلَ: فَبَدَّلُوا، لَكِنَّهُ أظْهَرَهُ تَنْبِيهًا عَلى عِلَّةِ التَّبْدِيلِ، وهو الظُّلْمُ، أيْ لَوْلا ظُلْمُهم ما بَدَّلُوا، والمُبْدَلُ بِهِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا بِقَوْلِهِمْ حِطَّةً ﴿قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾: ولَمّا كانَ مَحْذُوفًا ناسَبَ إضافَةُ (غَيْرَ) إلى الِاسْمِ الظّاهِرِ بَعْدَها. والَّذِي قِيلَ لَهم هو أنْ يَقُولُوا حِطَّةٌ، فَلَوْ لَمْ يُحْذَفْ لَكانَ وجْهُ الكَلامِ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا بِقَوْلِهِمْ حِطَّةً قَوْلًا غَيْرَهُ، لَكِنَّهُ لَمّا حُذِفَ أظْهَرَ مُضافًا إلَيْهِ (غَيْرَ) لِيَدُلَّ عَلى أنَّ المَحْذُوفَ هو هَذا المُظْهَرُ، وهو الَّذِي قِيلَ لَهم. وهَذا التَّقْدِيرُ الَّذِي قَدَّرْناهُ هو عَلى وضْعِ بَدَلٍ إذِ المَجْرُورُ هو الزّائِلُ، والمَنصُوبُ هو الحاصِلُ. واخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ في القَوْلِ الَّذِي قالُوهُ بَدَلَ أنْ يَقُولُوا حِطَّةٌ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ وعِكْرِمَةُ ومُجاهِدٌ ووَهْبٌ وابْنُ زَيْدٍ: حِنْطَةٌ، وقالَ السُّدِّيُّ عَنْ أشْياخِهِ: حِنْطَةٌ حَمْراءُ، وقِيلَ: حِنْطَةٌ بَيْضاءُ مَثْقُوبَةٌ فِيها شَعْرَةٌ سَوْداءُ، وقالَ أبُو صالِحٍ: سُنْبُلَةٌ، وقالَ السُّدِّيُّ ومُجاهِدٌ أيْضًا: هَطا شمهاثا، وقِيلَ: حَطى شمعاثا، ومَعْناها في هَذَيْنِ القَوْلَيْنِ: حِنْطَةٌ حَمْراءُ، وقِيلَ: حِنْطَةٌ بَيْضاءُ مَثْقُوبَةٌ فِيها شَعْرَةٌ. وقِيلَ: حَبَّةٌ في شَعِيرَةٍ، وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: حِنْطَةٌ حَمْراءُ فِيها شَعِيرٌ، وقِيلَ: حِنْطَةٌ في شَعِيرٍ، رَواهُ ابْنُ عَبّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، وقِيلَ: حَبَّةُ حِنْطَةٍ مَقْلُوَّةٍ في شَعْرَةٍ، وقِيلَ: تَكَلَّمُوا بِكَلامِ النِّبَطِيَّةِ عَلى جِهَةِ الِاسْتِهْزاءِ والِاسْتِخْفافِ. وقِيلَ: إنَّهم غَيَّرُوا ما شُرِعَ لَهم ولَمْ يَعْمَلُوا بِما أنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ.

والَّذِي ثَبَتَ في صَحِيحِ البُخارِيِّ ومُسْلِمٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَسَّرَ ذَلِكَ بِأنَّهم قالُوا: حَبَّةٌ في شَعْرَةٍ، فَوَجَبَ المَصِيرُ إلى هَذا القَوْلِ واطِّراحُ تِلْكَ الأقْوالِ، ولَوْ صَحَّ شَيْءٌ مِنَ الأقْوالِ السّابِقَةِ لَحُمِلَ اخْتِلافُ الألْفاظِ عَلى اخْتِلافِ القائِلِينَ، فَيَكُونُ بَعْضُهم قالَ كَذا، وبَعْضُهم قالَ كَذا، فَلا يَكُونُ فِيها تَضادٌّ. ومَعْنى الآيَةِ: أنَّهم وضَعُوا مَكانَ ما أُمِرُوا بِهِ مِنَ التَّوْبَةِ والِاسْتِغْفارِ قَوْلًا مُغايِرًا لَهُ مُشْعِرًا بِاسْتِهْزائِهِمْ بِما أُمِرُوا بِهِ، والإعْراضِ عَمّا يَكُونُ عَنْهُ غُفْرانُ خَطِيئاتِهِمْ. كُلُّ ذَلِكَ عَدَمُ مُبالاةٍ بِأوامِرِ اللَّهِ، فاسْتَحَقُّوا بِذَلِكَ النَّكالَ.

﴿فَأنْزَلْنا عَلى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا﴾: كَرَّرَ الظّاهِرَ السّابِقَ زِيادَةً في تَقْبِيحِ حالِهِمْ وإشْعارًا بِعِلِّيَّةِ نُزُولِ الرِّجْزِ. وقَدْ أُضْمِرَ ذَلِكَ في الأعْرافِ فَقالَ: ﴿فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ﴾ [الأعراف: ١٦٢] لِأنَّ المُضْمَرَ هو المُظْهَرُ. وقَرَأ ابْنُ مُحَيْصِنٍ: رُجْزًا بِضَمِّ الرّاءِ، وقَدْ تَقَدَّمَ أنَّها لُغَةٌ في الرِّجْزِ. واخْتَلَفُوا في الرِّجْزِ هُنا، فَقالَ أبُو العالِيَةِ: هو غَضَبُ اللَّهِ تَعالى، وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: طاعُونٌ أهْلَكَ مِنهم في ساعَةٍ سَبْعِينَ ألْفًا، وقالَ وهْبٌ: طاعُونٌ عُذِّبُوا بِهِ أرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ ماتُوا بَعْدَ ذَلِكَ، وقالَ ابْنُ جُبَيْرٍ: ثَلْجٌ هَلَكَ بِهِ مِنهم سَبْعُونَ ألْفًا، وقالَ ابْنُ …

Al-Baqara 2:59Listen in Qur'an →
60

۞ وَإِذِ ٱسْتَسْقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِۦ فَقُلْنَا ٱضْرِب بِّعَصَاكَ ٱلْحَجَرَ ۖ فَٱنفَجَرَتْ مِنْهُ ٱثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًۭا ۖ قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍۢ مَّشْرَبَهُمْ ۖ كُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ مِن رِّزْقِ ٱللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا۟ فِى ٱلْأَرْضِ مُفْسِدِينَ

And [recall] when Moses prayed for water for his people, so We said, "Strike with your staff the stone." And there gushed forth from it twelve springs, and every people knew its watering place. "Eat and drink from the provision of Allah, and do not commit abuse on the earth, spreading corruption."

﴿فَقُلْنا اضْرِبْ بِعَصاكَ﴾ قالُوا: وهَذِهِ العَصا هي المَسْئُولُ عَنْها في قَوْلِهِ: ﴿وما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يامُوسى﴾ [طه: ١٧] وكانَتْ فِيها خَصائِصُ تُذْكَرُ في مَوْضِعِها. قِيلَ: كانَتْ نَبْعَةً، وقِيلَ: عُلَّيْقِيُّ، وهو شَجَرٌ لَهُ شَوْكٌ، وقِيلَ: مِن آسِ الجَنَّةِ طُولُها عَشَرَةُ أذْرُعٍ، طُولُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، لَها شُعْبَتانِ يَتَّقِدانِ في الظُّلْمَةِ، وكانَ آدَمُ حَمَلَها مَعَهُ مِنَ الجَنَّةِ إلى الأرْضِ، فَتَوارَثَها أصاغِرُ عَنْ أكابِرَ حَتّى وصَلَتْ إلى شُعَيْبٍ، فَأعْطاها مُوسى، عَلى نَبِيِّنا وعَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ، وذَلِكَ أنَّهُ لَمّا اسْتَرْعاهُ قالَ لَهُ: اذْهَبْ فَخُذْ عَصًا، فَذَهَبَ إلى البَيْتِ فَطارَتْ هَذِهِ إلى يَدِهِ، فَأمَرَهُ بِرَدِّها، فَأخَذَ غَيْرَها، فَطارَتْ إلى يَدِهِ، فَتَرَكَها لَهُ. وقِيلَ: دَفَعَها إلَيْهِ مَلَكٌ مِنَ المَلائِكَةِ في طَرِيقٍ مَدْيَنَ.

(الحَجَرَ): قالَ الحَسَنُ: لَمْ يَكُنْ حَجَرًا مُعَيَّنًا بَلْ أيُّ حَجَرٍ ضَرَبَ انْفَجَرَ مِنهُ الماءُ، وهَذا أبْلَغُ في الإعْجازِ، حَيْثُ يَنْفَجِرُ الماءُ مِن أيِّ حَجَرٍ ضَرَبَ. ورُوِيَ أنَّهم قالُوا: لَوْ فَقَدَ مُوسى عَصاهُ مُتْنا عَطَشًا، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: لا تَقْرَعِ الحِجارَةَ، وكَلِّمْها تُطِعْكَ لَعَلَّهم يَعْتَبِرُونَ، فَكانَتْ تُطِيعُهُ فَلَمْ يَعْتَبِرُوا. وقالِ وهْبٌ: كانَ يَقْرَعُ لَهم أقْرَبَ حَجَرٍ فَيَنْفَجِرُ، فَعَلى هَذا تَكُونُ الألِفُ واللّامُ في (الحَجَرِ) لِلْجِنْسِ. وقِيلَ: إنَّ الألِفَ واللّامَ لِلْعَهْدِ، وهو حَجَرٌ مُعَيَّنٌ حَمَلَهُ مَعَهُ مِنَ الطُّورِ مُرَبَّعٌ لَهُ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ، يَنْبُعُ مِن كُلِّ وجْهٍ ثَلاثَةُ أعْيُنٍ، لِكُلِّ سِبْطٍ عَيْنٌ تَسِيلُ في جَدْوَلٍ إلى السِّبْطِ الَّذِي أُمِرْتَ أنْ تَسْقِيَهم، وكانُوا سِتَّمِائَةِ ألْفٍ خارِجًا عَنْ دَوابِّهِمْ، وسِعَةُ العَسْكَرِ اثْنا عَشَرَ مِيلًا. وقِيلَ: حَجَرٌ أهْبَطَهُ مَعَهُ آدَمُ مِنَ الجَنَّةِ، فَتَوارَثُوهُ حَتّى وقَعَ لِشُعَيْبٍ، فَدَفَعَهُ إلى مُوسى مَعَ العَصا. وقِيلَ: هو الحَجَرُ الَّذِي وضَعَ مُوسى عَلَيْهِ ثَوْبَهُ حِينَ اغْتَسَلَ، إذْ رَمَوْهُ بِالأُدْرَةِ، فَفَرَّ، قالَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ: بِأمْرِ اللَّهِ ارْفَعْ هَذا الحَجَرَ، فَإنَّ لِي فِيهِ قُدْرَةً ولَكَ فِيهِ مُعْجِزَةً، فَحَمَلَهُ في مِخْلاةٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. وقِيلَ: حَجَرٌ أخَذَهُ مِن قَعْرِ البَحْرِ خَفِيفٌ مُرَبَّعٌ مِثْلَ رَأْسِ الرَّجُلِ، لَهُ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ، يَنْبُعُ مِن كُلِّ وجْهٍ ثَلاثُ أعْيُنٍ، لِكُلِّ سِبْطٍ عَيْنٌ تَسِيلُ في جَدْوَلٍ إلَيْهِ، وكانَ يَضَعُهُ في مِخْلاتِهِ، فَإذا احْتاجُوا إلى الماءِ وضَعَهُ وضَرَبَهُ بِعَصاهُ. وقِيلَ: كانَ رُخامًا فِيهِ اثْنَتا عَشْرَةَ حُفْرَةٍ، تَنْبُعُ مِن كُلِّ حُفْرَةٍ عَيْنُ ماءٍ عَذْبٍ يَأْخُذُونَهُ، فَإذا فَرَغُوا ضَرَبَهُ مُوسى بِعَصاهُ فَذَهَبَ الماءُ. وقِيلَ: حَجَرٌ أخَذَهُ مِن جَبَلِ زَبِيدٍ، طُولُهُ أرْبَعَةُ أذْرُعٍ، قالَهُ الضَّحّاكُ. وقِيلَ: حَجَرٌ مِثْلُ رَأْسِ الشّاةِ، يُلْقُونَهُ في جانِبِ الجَوالِقِ إذا ارْتَحَلُوا، فِيهِ مِن كُلِّ ناحِيَةٍ ثَلاثُ عُيُونٍ بَعْدَ أنْ يَسْتَمْسِكَ ماؤُها بَعْدَ رِحْلَتِهِمْ، فَإذا نَزَلُوا فَقَرَعَهُ مُوسى بِعَصاهُ فَعادَتِ العُيُونُ بِحَسَبِها، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. وقِيلَ حَجَرٌ يَحْمِلُهُ في مِخْلاتِهِ، أخَذَهُ إذْ قالُوا: كَيْفَ بِنا إذا أفَضْنا إلى أرْضٍ لَيْسَتْ فِيها حِجارَةٌ ؟ فَحَيْثُما نَزَلُوا ألْقاهُ فَيَنْفَجِرُ ماءً. وقِيلَ: حَجَرٌ مِنَ الكَذّانِ فِيهِ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْنًا، يَسْقِي كُلَّ يَوْمٍ سِتَّمِائَةِ ألْفٍ، قالَهُ أبُو …

Al-Baqara 2:60Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.