الٓمٓ
Alif, Lam, Meem.
سُورَةُ آلِ عِمْرانَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿الم﴾ ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلّا هو الحَيُّ القَيُّومُ﴾ ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وأنْزَلَ التَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾ [آل عمران: ٣] ﴿مِن قَبْلُ هُدًى لِلنّاسِ وأنْزَلَ الفُرْقانَ إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ لَهم عَذابٌ شَدِيدٌ واللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ﴾ [آل عمران: ٤] ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ في الأرْضِ ولا في السَّماءِ﴾ [آل عمران: ٥] ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكم في الأرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ لا إلَهَ إلّا هو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ [آل عمران: ٦] ﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتابَ مِنهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتابِ وأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأمّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنهُ ابْتِغاءَ الفِتْنَةِ وابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلّا اللَّهُ والرّاسِخُونَ في العِلْمِ يَقُولُونَ آمَنّا بِهِ كُلٌّ مِن عِنْدِ رَبِّنا وما يَذَّكَّرُ إلّا أُولُو الألْبابِ﴾ [آل عمران: ٧] ﴿رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إذْ هَدَيْتَنا وهَبْ لَنا مِن لَدُنْكَ رَحْمَةً إنَّكَ أنْتَ الوَهّابُ﴾ [آل عمران: ٨] ﴿رَبَّنا إنَّكَ جامِعُ النّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ إنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ المِيعادَ﴾ [آل عمران: ٩] ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهم أمْوالُهم ولا أوْلادُهم مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وأُولَئِكَ هم وقُودُ النّارِ﴾ [آل عمران: ١٠] ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ والَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَأخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ واللَّهُ شَدِيدُ العِقابِ﴾ [آل عمران: ١١]
(التَّوْراةُ): اسْمٌ عِبْرانِيٌّ، وقَدْ تَكَلَّفَ النُّحاةُ في اشْتِقاقِها وفي وزْنِها، وذَلِكَ بَعْدَ تَقْرِيرِ النُّحاةِ أنَّ الأسْماءَ الأعْجَمِيَّةَ لا يَدْخُلُها اشْتِقاقٌ، وأنَّها لا تُوزَنُ، يَعْنُونَ اشْتِقاقًا عَرَبِيًّا. فَأمّا اشْتِقاقُ (التَّوْراةَ) فَفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: إنَّها مِن: ورى الزَّنْدُ يَرى، إذا قَدَحَ وظَهَرَ مِنهُ النّارُ، فَكَأنَّ التَّوْراةَ ضِياءٌ مِنَ الضَّلالِ، وهَذا الِاشْتِقاقُ قَوْلُ الجُمْهُورِ، وذَهَبَ أبُو فَيْدٍ مُوَرَّجٌ السَّدُوسِيُّ إلى أنَّها مُشْتَقَّةٌ مِن: ورّى، كَما رُوِيَ أنَّهُ كانَ إذا أرادَ سَفَرًا ورّى بِغَيْرِهِ؛ لِأنَّ أكْثَرَ التَّوْراةِ تَلْوِيحٌ. وأمّا وزْنُها فَذَهَبَ الخَلِيلُ، وسِيبَوَيْهِ، وسائِرُ البَصْرِيِّينَ إلى أنَّ وزْنَها: فَوْعَلَةٌ، والتّاءُ بَدَلٌ مِنَ الواوِ، كَما أُبْدِلَتْ في: تُولِجُ، فالأصْلُ فِيها ووَزْنُهُ ووَلَجَ؛ لِأنَّهُما مِن ورّى، ومِن ولَجَ، فَهي: كَحَوْقَلَةَ، وذَهَبَ الفَرّاءُ إلى أنَّ وزْنَها: تَفْعِلَةٌ، كَتَوْصِيَةٍ، ثُمَّ أُبْدِلَتْ كَسْرَةُ العَيْنِ فَتْحَةً والياءُ ألِفًا، كَما قالُوا في: ناصِيَةٍ، وجارِيَةٍ: ناصاهُ وجاراهُ.
وقالَ الزَّجّاجُ: كَأنَّهُ يُجِيزُ في تَوْصِيَةٍ تَوْصاهَ، وهَذا غَيْرُ مَسْمُوعٍ، وذَهَبَ بَعْضُ الكُوفِيِّينَ إلى أنَّ وزْنَها: تَفْعَلَةٌ، بِفَتْحِ العَيْنِ مِن: ورَّيْتُ بِكَ زَنادِيَّ، وتَجُوزُ إمالَةُ التَّوْراةِ وقَدْ قُرِئَ بِذَلِكَ عَلى ما سَيَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى.
(الإنْجِيلَ) اسْمٌ عِبْرانِيٌّ أيْضًا، ويَنْبَغِي أنْ لا يَدْخُلَهُ اشْتِقاقٌ، وأنَّهُ لا يُوزَنُ، وقَدْ قالُوا: وزْنُهُ: إفْعِيلُ كَإجْفِيلَ، وهو مُشْتَقٌّ مِنَ النَّجْلِ، وهو الماءُ الَّذِي يَنِزُّ مِنَ الأرْضِ. قالَ الخَلِيلُ: اسْتَنْجَلَتِ الأرْضُ نِجالًا، وبِها نِجالٌ، إذا خَرَجَ مِنها الماءُ، والنَّجْلُ أيْضًا: الوَلَدُ والنَّسْلُ، قالَهُ الخَلِيلُ، وغَيْرُهُ، ونَجَلَهُ أبُوهُ أيْ: ولَدَهُ، وحَكى أبُو …