Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati

Ayahs 31–40 of 286

31

وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلْأَسْمَآءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ فَقَالَ أَنۢبِـُٔونِى بِأَسْمَآءِ هَٰٓؤُلَآءِ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ

And He taught Adam the names - all of them. Then He showed them to the angels and said, "Inform Me of the names of these, if you are truthful."

﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ كُلَّها﴾: لَمّا أخْبَرَ تَعالى المَلائِكَةَ عَنْ وجْهِ الحِكْمَةِ في خَلْقِ آدَمَ وذُرِّيَّتِهِ عَلى سَبِيلِ الإجْمالِ، أرادَ أنْ يَفْصِلَ، فَبَيَّنَ لَهم مِن فَضْلِ آدَمَ ما لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا لَهم، وذَلِكَ بِأنْ عَلَّمَهُ الأسْماءَ؛ لِيُظْهِرَ فَضْلَهُ وقُصُورَهم عَنْهُ في العِلْمِ، فَتَأكَّدَ الجَوابُ الإجْمالِيُّ بِالتَّفْضِيلِ. ولا بُدَّ مِن تَقْدِيرِ جُمْلَةٍ مَحْذُوفَةٍ قَبْلَ هَذا؛ لِأنَّهُ بِها يَتِمُّ المَعْنى ويَصِحُّ هَذا العَطْفُ، وهي: فَجَعَلَ في الأرْضِ خَلِيفَةً. ولَمّا كانَ لَفْظُ الخَلِيفَةِ مَحْذُوفًا مَعَ الجُمْلَةِ المُقَدَّرَةِ، أبْرَزَهُ في قَوْلِهِ: ﴿وعَلَّمَ آدَمَ﴾، ناصًّا عَلَيْهِ ومُنَوِّهًا بِذِكْرِهِ بِاسْمِهِ. وأبْعَدَ مَن زَعَمَ أنَّ: ﴿وعَلَّمَ آدَمَ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ، قالَ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إنِّي جاعِلٌ﴾ [البقرة: ٣٠] . وهَلِ التَّعْلِيمُ بِتَكْلِيمِ اللَّهِ تَعالى لَهُ في السَّماءِ، كَما كَلَّمَ مُوسى في الأرْضِ، أوْ بِوَساطَةِ مَلَكٍ أوْ بِالإلْهامِ ؟ أقْوالٌ أُظْهَرُها أنَّ البارِي تَعالى هو المُعَلِّمُ، لا بِواسِطَةٍ ولا إلْهامٍ. وقَرَأ اليَمانِيُّ ويَزِيدُ اليَزِيدِيُّ: ﴿وعَلَّمَ آدَمَ﴾ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ، وحُذِفَ الفاعِلُ لِلْعِلْمِ بِهِ والتَّضْعِيفِ في عُلِّمَ لِلتَّعْدِيَةِ، إذْ كانَ قَبْلَ التَّضْعِيفِ يَتَعَدّى لِواحِدٍ، فَعَدّى بِهِ إلى اثْنَيْنِ. ولَيْسَتِ التَّعْدِيَةُ بِالتَّضْعِيفِ مَقِيسَةً، إنَّما يَقْتَصِرُ فِيهِ عَلى مَوْرِدِ السَّماعِ، سَواءً كانَ الفِعْلُ قَبْلَ التَّضْعِيفِ لازِمًا أمْ كانَ مُتَعَدِّيًا، نَحْوَ: عَلِمَ المُتَعَدِّيَةُ إلى واحِدٍ. وأمّا إنْ كانَ مُتَعَدِّيًا إلى اثْنَيْنِ، فَلا يُحْفَظُ في شَيْءٍ مِنهُ التَّعْدِيَةَ بِالتَّضْعِيفِ إلى ثَلاثٍ. وقَدْ وهِمَ القاسِمُ بْنُ عَلِيٍّ الحَرِيرِيُّ في زَعْمِهِ في شَرْحِ المُلْحَةِ لَهُ أنَّ عَلِمَ تَكُونُ مَنقُولَةً مِن عَلِمَ الَّتِي تَتَعَدّى إلى اثْنَيْنِ فَتَصِيرُ بِالتَّضْعِيفِ مُتَعَدِّيَةً إلى ثَلاثَةٍ، ولا يَحْفَظُ ذَلِكَ مِن كَلامِهِمْ.

وقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ إلى اقْتِياسِ التَّعْدِيَةِ بِالتَّضْعِيفِ. قالَ الإمامُ أبُو الحُسَيْنِ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ في (كِتابِ التَّلْخِيصِ) مِن تَأْلِيفِهِ: الظّاهِرُ مِن مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ أنَّ النَّقْلَ بِالتَّضْعِيفِ سَماعٌ في المُتَعَدِّي واللّازِمِ، وفِيما عَلَّمَهُ أقْوالٌ: أسْماءُ جَمِيعِ المَخْلُوقاتِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ جُبَيْرٍ ومُجاهِدٌ وقَتادَةُ، أوِ اسْمُ ما كانَ وما يَكُونُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، وعُزِيَ إلى ابْنِ عَبّاسٍ، وهو قَرِيبٌ مِنَ الأوَّلِ، أوْ جَمِيعُ اللُّغاتِ، ثُمَّ كَلَّمَ كُلَّ واحِدٍ مِن بَنِيهِ بِلُغَةٍ فَتَفَرَّقُوا في البِلادِ، واخْتَصَّ كُلَّ فِرْقَةٍ بِلُغَةٍ أوْ كَلِمَةٍ واحِدَةٍ تَفَرَّعَ مِنها جَمِيعُ اللُّغاتِ، أوْ أسْماءُ النُّجُومِ فَقَطْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ وقَتادَةُ، أوْ أسْماءُ المَلائِكَةِ فَقَطْ، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ خَيْثَمٍ، أوْ أسْماءُ ذُرِّيَّتِهِ، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ زَيْدٍ، أوْ أسْماءُ ذُرِّيَّتِهِ والمَلائِكَةِ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ واخْتارَهُ؛ أوْ أسْماءُ الأجْناسِ الَّتِي خَلَقَها، عَلَّمَهُ أنَّ هَذا اسْمُهُ فَرَسٌ، وهَذا اسْمُهُ بَعِيرٌ، وهَذا اسْمُهُ كَذا، وهَذا اسْمُهُ كَذا، وعَلَّمَهُ أحْوالَها وما يَتَعَلَّقُ بِها مِنَ المَنافِعِ الدِّينِيَّةِ والدُّنْيَوِيَّةِ، واخْتارَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ، أوْ أسْماءُ ما خَلَقَ في الأرْضِ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ، أوِ الأسْماءُ بِلُغَةٍ ثُمَّ وقَعَ الِاصْطِلاحُ مِن ذُرِّيَّتِهِ …

Al-Baqara 2:31Listen in Qur'an →
32

قَالُوا۟ سُبْحَٰنَكَ لَا عِلْمَ لَنَآ إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَآ ۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ

They said, "Exalted are You; we have no knowledge except what You have taught us. Indeed, it is You who is the Knowing, the Wise."

﴿قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا﴾: أيْ تَنْزِيهُكَ عَنِ الِادِّعاءِ وعَنِ الِاعْتِراضِ. وقِيلَ: مَعْناهُ تَنْزِيهٌ لَكَ بَعْدَ تَنْزِيهٍ، لَفْظُهُ لَفْظُ تَثْنِيَةً، والمَعْنى كَذَلِكَ كَما قالُوا في لَبَّيْكَ، ومَعْناهُ: تَلْبِيَةً بَعْدَ تَلْبِيَةٍ. وهَذا قَوْلٌ غَرِيبٌ يَلْزَمُ عَنْهُ أنَّ مُفْرَدَهُ يَكُونُ سُبْحا، وأنَّهُ لا يَكُونُ مَنصُوبًا بَلْ مَرْفُوعًا، وأنَّهُ لَمْ تَسْقُطِ النُّونُ لِلْإضافَةِ، وأنَّهُ التَزَمَ فَتْحَها. والكافُ في سُبْحانَكَ مَفْعُولٌ بِهِ أُضِيفَ إلَيْهِ. وأجازَ بَعْضُهم أنْ يَكُونَ فاعِلًا؛ لِأنَّ المَعْنى تَنَزَّهْتَ. وقَدْ ذَكَرْنا حِينَ تَكَلَّمْنا عَلى المُفْرَداتِ، أنَّهُ مَنصُوبٌ عَلى مَعْنى المَصْدَرِ بِفِعْلٍ مِن مَعْناهُ واجِبُ الحَذْفِ

وزَعَمَ الكِسائِيُّ أنَّهُ مُنادًى مُضافٌ، ويُبْطِلُهُ أنَّهُ لا يَحْفَظُ دُخُولَ حَرْفِ النِّداءِ عَلَيْهِ، ولَوْ كانَ مُنادى لِجازَ دُخُولُ حَرْفِ النِّداءِ عَلَيْهِ، ونُقِلَ لَنا، ولَمّا سَألَ تَعالى المَلائِكَةَ، ولَمْ يَكُنْ عِنْدَهم عِلْمٌ بِالجَوابِ، وكانُوا قَدْ سَبَقَ مِنهم قَوْلُهم: ﴿أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها﴾ [البقرة: ٣٠] الآيَةَ، أرادُوا أنْ يُجِيبُوا بِعَدَمِ العِلْمِ إلّا ما عَلَّمَهم، فَقَدَّمُوا بَيْنَ يَدَيِ الجَوابِ تَنْزِيهَ اللَّهِ اعْتِذارًا وأدَبًا مِنهم في الجَوابِ، وإشْعارًا بِأنَّ ما صَدَرَ مِنهم قَبْلُ يَمْحُوهُ هَذا التَّنْزِيهُ لِلَّهِ تَعالى، فَقالُوا: سُبْحانَكَ، ثُمَّ أجابُوا بِنَفْيِ العِلْمِ بِلَفْظٍ لا الَّتِي بُنِيَتْ مَعَها النَّكِرَةُ، فاسْتَغْرَقَ كُلُّ فَرْدٍ مِن أنْواعِ العُلُومِ، ثُمَّ اسْتَثْنَوْا مِن ذَلِكَ ما عَلَّمَهم هو تَعالى، فَقالُوا: ﴿إلّا ما عَلَّمْتَنا﴾، وهَذا غايَةٌ في تَرْكِ الدَّعْوى والِاسْتِسْلامِ التّامِّ لِلْمُعَلِّمِ الأوَّلِ اللَّهِ تَعالى.

قالَ أبُو عُثْمانُ المَغْرِبِيُّ: ما بَلاءُ الخَلْقِ إلّا لِدَعاوى، ألا تَرى أنَّ المَلائِكَةَ لَمّا قالُوا: ﴿ونَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ﴾ [البقرة: ٣٠]، كَيْفَ رُدُّوا إلى الجَهْلِ حَتّى قالُوا: لا عِلْمَ لَنا ؟ ورُوِيَ مَعْنى هَذا الكَلامِ عَنْ جَعْفَرٍ الصّادِقِ، وخَبَرُ لا عُلِمَ في الجارِّ والمَجْرُورِ، وتَقَدَّمَ لَنا الكَلامُ في (لا رَيْبَ فِيهِ)، ولا عُلِمَ مِثْلُهُ، فَأغْنى عَنْ إعادَتِهِ، وما مَوْصُولَةٌ يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ في مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلى الِاسْتِثْناءِ، والأوْلى أنْ تَكُونَ في مَوْضِعِ رَفْعٍ عَلى البَدَلِ. وحَكى ابْنُ عَطِيَّةَ عَنِ الزَّهْراوِيِّ: أنَّ مَوْضِعَ ما مِن قَوْلِهِمْ: ما عَلَّمَتْنا، نَصْبٌ بِعَلَّمْتَنا، وهَذا غَيْرُ مَعْقُولٍ، ألا تَرى أنَّ ما مَوْصُولَةٌ، وأنَّ الصِّلَةَ: عَلَّمَتْنا، وأنَّ الصِّلَةَ لا تَعْمَلُ فِي المَوْصُولِ ولَكِنْ يُتَكَلَّفُ بِهِ وجْهٌ وهو أنْ يَكُونَ اسْتِثْناءً مُنْقَطِعًا فَيَكُونُ مَعْنى إلّا: لَكِنْ، عَلى التَّقْدِيرِ الَّذِي اسْتَقَرَّ في الِاسْتِثْناءِ المُنْقَطِعِ، وتَكُونُ ما شَرْطِيَّةً مَنصُوبَةً بِعَلَّمْتَنا، ويَكُونُ الجَوابُ مَحْذُوفًا كَأنَّهم نَفَوْا أوَّلًا سائِرَ العُلُومِ ثُمَّ اسْتَدْرَكُوا أنَّهُ في المُسْتَقْبَلِ أيَّ شَيْءٍ عَلَّمَهم عَلِمُوهُ، ويَكُونُ هَذا أبْلَغُ في تَرْكِ الدَّعْوى، إذْ مَحُوا أنْفُسَهم مِن سائِرِ العُلُومِ ونَفُوا جَمِيعَها، فَلَمْ يَسْتَثْنُوا لَهم شَيْئًا سابِقًا ماضِيًا تَحَلَّوْ بِهِ، بَلْ صارُوا إلى الجَهْلِ الصِّرْفِ والتَّبَرِّي مِن كُلِّ عِلْمٍ. وهَذا الوَجْهُ يُنافِي ما رُوِيَ أنَّهُ كانَ أعْلَمُهم تَعالى، أوْ عَلِمُوا بِاطِّلاعٍ مِنَ اللَّوْحِ بِأنَّهُ سَيَكُونُ في الأرْضِ مَن يُفْسِدُ ويَسْفِكُ، فَإذا صَحَّ هَذا كانُوا قَدْ بالَغُوا في نَفْيِ …

Al-Baqara 2:32Listen in Qur'an →
33

قَالَ يَٰٓـَٔادَمُ أَنۢبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ ۖ فَلَمَّآ أَنۢبَأَهُم بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّىٓ أَعْلَمُ غَيْبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ

He said, "O Adam, inform them of their names." And when he had informed them of their names, He said, "Did I not tell you that I know the unseen [aspects] of the heavens and the earth? And I know what you reveal and what you have concealed."

﴿قالَ يا آدَمُ أنْبِئْهم بِأسْمائِهِمْ﴾: نادى آدَمَ بِاسْمِهِ العَلَمِ، وهي عادَةُ اللَّهِ مَعَ أنْبِيائِهِ، قالَ تَعالى: ﴿يانُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنّا﴾ [هود: ٤٨]، ﴿يانُوحُ إنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِكَ﴾ [هود: ٤٦]، ﴿ياإبْراهِيمُ﴾ [الصافات: ١٠٤] ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا﴾ [الصافات: ١٠٥]، ﴿يامُوسى إنِّي أنا اللَّهُ﴾ [القصص: ٣٠]، ﴿ياعِيسى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ﴾ [المائدة: ١١٠]، ونادى مُحَمَّدًا نَبِيَّنا، ﷺ، وعَلى سائِرِ الأنْبِياءِ بِالوَصْفِ الشَّرِيفِ مِنَ الإرْسالِ والإنْباءِ فَقالَ: (يا أيُّها الرَّسُولُ) (يا أيُّها النَّبِيُّ) . فانْظُرْ تَفاوُتَ ما بَيْنَ هَذا النِّداءِ وذاكَ النِّداءِ، والضَّمِيرُ في أنْبِئْهم عائِدٌ إلى المَلائِكَةِ، وفي بِأسْمائِهِمْ عائِدٌ عَلى المَعْرُوضِينَ عَلى الخِلافِ السّابِقِ. قالَ القُشَيْرِيُّ: مِن آثارِ العِنايَةِ بِآدَمَ، عَلَيْهِ السَّلامُ، لِما قالَ لِلْمَلائِكَةِ: أنْبِئُونِي، داخَلَهم مِن هَيْبَةِ الخِطابِ ما أخَذَهم عَنْهم، لا سِيَّما حِينَ طالَبَهم بِإنْبائِهِمْ إيّاهُ ما لَمْ تَحِطْ بِهِمْ عُلُومُهم. ولِما كانَ حَدِيثُ آدَمَ رَدَّهُ في الإنْباءِ إلَيْهِمْ فَقالَ: ﴿أنْبِئْهم بِأسْمائِهِمْ﴾، ومُخاطَبَةُ آدَمَ لِلْمَلائِكَةِ لَمْ تُوجِبْ الِاسْتِغْراقَ في الهَيْبَةِ. فَلَمّا أخْبَرَهم آدَمُ، عَلَيْهِ السَّلامُ، بِأسْماءِ ما تَقاصَرَتْ عَنْهُ عُلُومُهم، ظَهَرَتْ فَضِيلَتُهُ عَلَيْهِمْ فَقالَ: ﴿ألَمْ أقُلْ لَكم إنِّي أعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ﴾، يَعْنِي ما تَقاصَرَتْ عَنْهُ عُلُومُ الخَلْقِ وأعْلَمُ ما تَبْدُونَ مِنَ الطّاعاتِ وتَكْتُمُونَ مِنَ اعْتِقادِ الخَيْرِيَّةِ عَلى آدَمَ. انْتَهى كَلامُ القُشَيْرِيِّ.

والجُمْلَةُ المُفْتَتَحَةُ بِالقَوْلِ إذا كانَتْ مُرَتَّبًا بَعْضُها عَلى بَعْضٍ في المَعْنى، فالأصَحُّ في لِسانِ العَرَبِ أنَّها لا يُؤْتى فِيها بِحَرْفِ تَرَتُّبٍ، اكْتِفاءً بِالتَّرْتِيبِ المَعْنَوِيِّ نَحْوَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قالُوا أتَجْعَلُ فِيها﴾ [البقرة: ٣٠]، أتى بَعْدَهُ، ﴿قالَ إنِّي أعْلَمُ﴾ [البقرة: ٣٠]، ونَحْوَ: ﴿قالُوا سُبْحانَكَ﴾ [البقرة: ٣٢]، ﴿قالَ ياآدَمُ أنْبِئْهُمْ﴾، ونَحْوَ: ﴿قالَ لَأقْتُلَنَّكَ قالَ إنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٢٧]، ﴿قالَ أنّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٥٩]، ﴿قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ [البقرة: ٢٥٩]، ﴿قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ﴾ [البقرة: ٢٥٩]، ﴿قالَ أوَلَمْ تُؤْمِن قالَ بَلى ولَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠]، ﴿قالَ فَخُذْ أرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ﴾ [البقرة: ٢٦٠] . وقَدْ جاءَ في سُورَةِ الشُّعَراءِ مِن ذَلِكَ عِشْرُونَ مَوْضِعًا في قِصَّةِ مُوسى، عَلى نَبِيِّنا وعَلَيْهِ أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، في إرْسالِهِ إلى فِرْعَوْنَ ومُحاوَرَتِهِ مَعَهُ، ومُحاوَرَةِ السَّحَرَةِ، إلى آخَرِ القِصَّةِ، دُونَ ثَلاثَةٍ، جاءَ مِنها اثْنانِ جَوابًا وواحِدٌ كالجَوابِ، ونَحْوُ هَذا في القُرْآنِ كَثِيرٌ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: ﴿أنْبِئْهُمْ﴾ بِالهَمْزِ وضَمَّ الهاءَ، وهَذا الأصْلُ كَما تَقُولُ: أكْرِمْهم. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿أنْبِئْهُمْ﴾ بِالهَمْزِ وكَسَرِ الهاءَ، ووَجْهُهُ أنَّهُ أتْبَعَ حَرَكَةَ الهاءِ لِحَرَكَةِ الباءِ، ولَمْ يُعْتَدَّ بِالهَمْزَةِ؛ لِأنَّها ساكِنَةٌ، فَهي حاجِزٌ غَيْرُ حَصِينٍ. وقُرِئَ: أنْبِيهِمْ، بِإبْدالِ الهَمْزَةِ وكَسْرِ الهاءِ. وقَرَأ الحَسَنُ والأعْرَجُ وابْنُ كَثِيرٍ مِن طَرِيقِ القَوّاسِ: أنْبِهِمْ، عَلى وزْنِ أعْطِهِمْ، قالَ ابْنُ جِنِّي: هَذا عَلى إبْدالِ الهَمْزَةِ ياءً، عَلى أنَّكَ تَقُولُ: أنْبَيْتُ، كَأعْطَيْتُ، قالَ: وهَذا ضَعِيفٌ في اللُّغَةِ؛ لِأنَّهُ …

Al-Baqara 2:33Listen in Qur'an →
34

وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَٰٓئِكَةِ ٱسْجُدُوا۟ لِءَادَمَ فَسَجَدُوٓا۟ إِلَّآ إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَٱسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلْكَٰفِرِينَ

And [mention] when We said to the angels, "Prostrate before Adam"; so they prostrated, except for Iblees. He refused and was arrogant and became of the disbelievers.

قَوْلُهُ: ﴿وإذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إلّا إبْلِيسَ أبى واسْتَكْبَرَ وكانَ مِنَ الكافِرِينَ﴾ السُّجُودُ: التَّذَلُّلُ والخُضُوعُ، وقالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: هو المَيْلُ، وقالَ بَعْضُهم: سَجَدَ: وضَعَ جَبْهَتَهُ بِالأرْضِ، وأسْجَدَ: مَيَّلَ رَأسَهُ وانْحَنى، وقالَ الشّاعِرُ:

؎تَرى الأُكْمَ فِيها سُجَّدًا لِلْحَوافِرِ

يُرِيدُ أنَّ الحَوافِرَ تَطَأُ الأُكْمَ، فَجَعَلَ تَأثُّرَ الأُكْمِ لِلْحَوافِرِ سُجُودًا مَجازًا، وقالَ آخَرُ:

؎كَما سَجَدَتْ نَصْرانَةٌ لَمْ تُحَنَّفِ

وقالَ آخَرُ:

؎سُجُودُ النَّصارى لِأحْبارِها

يُرِيدُ الِانْحِناءَ.

إبْلِيسُ: اسْمٌ أعْجَمِيٌّ مُنِعَ الصَّرْفَ لِلْعُجْمَةِ والعَلَمِيَّةِ، قالَ الزَّجّاجُ: ووَزْنُهُ فِعْلِيلُ، وأبْعَدَ أبُو عُبَيْدَةَ وغَيْرُهُ في زَعْمِهِ أنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ الإبْلاسِ، وهو الإبْعادُ مِنَ الخَيْرِ، ووَزْنُهُ عَلى هَذا إفْعِيلٌ؛ لِأنَّهُ قَدْ تَقَرَّرَ في عِلْمِ التَّصْرِيفِ أنَّ الِاشْتِقاقَ العَرَبِيَّ لا يَدْخُلُ في الأسْماءِ الأعْجَمِيَّةِ، واعْتَذَرَ مَن قالَ بِالِاشْتِقاقِ فِيهِ عَنْ مَنعِ الصَّرْفِ بِأنَّهُ لا نَظِيرَ لَهُ في الأسْماءِ، ورُدَّ بِإغْرِيضٍ، وإزْمِيلٍ، وإخْرِيطٍ، وإجْفِيلٍ، وإعْلِيطٍ، وإصْلِيتٍ، وإحْلِيلٍ، وإكْلِيلٍ، وإحْرِيضٍ. وقَدْ قِيلَ: شُبِّهَ بِالأسْماءِ الأعْجَمِيَّةِ، فامْتَنَعَ الصَّرْفُ لِلْعَلَمِيَّةِ وشِبْهِ العُجْمَةِ، وشِبْهُ العُجْمَةِ هو أنَّهُ وإنْ كانَ مُشْتَقًّا مِنَ الإبْلاسِ فَإنَّهُ لَمْ يُسَمَّ بِهِ أحَدٌ مِنَ العَرَبِ، فَصارَ خاصًّا بِمَن أطْلَقَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَكَأنَّهُ دَلِيلٌ في لِسانِهِمْ، وهو عَلَمٌ مُرْتَجَلٌ. وقَدْ رُوِيَ اشْتِقاقُهُ مِنَ الإبْلاسِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ والسُّدِّيِّ، وما إخالُهُ يَصِحُّ. الإباءُ: الِامْتِناعُ، قالَ الشّاعِرُ:

؎وأمّا أنْ تَقُولُوا قَدْ أبَيْنا ∗∗∗ فَشَرُّ مُواطِنِ الحَسَبِ الإباءُ

والفِعْلُ مِنهُ: أبى يَأْبى، ولَمّا جاءَ مُضارِعُهُ عَلى يَفْعَلُ، بِفَتْحِ العَيْنِ ولَيْسَ بِقِياسٍ، أُجْرِيَ كَأنَّهُ مُضارِعُ (فَعِلَ) بِكَسْرِ العَيْنِ، فَقالُوا فِيهِ: يِئْبِي بِكَسْرِ حَرْفِ المُضارَعَةِ، وقَدْ سُمِعَ فِيهِ أبِيَ بِكَسْرِ العَيْنِ فَيَكُونُ يَأْبِي عَلى هَذِهِ اللُّغَةِ قِياسًا، ووافَقَ مَن قالَ أبى بِفَتْحِ العَيْنِ عَلى هَذِهِ اللُّغَةِ. وقَدْ زَعَمَ أبُو القاسِمِ السَّعْدِيُّ أنِّ أبى يَأْبى بِفَتْحِ العَيْنِ لا خِلافَ فِيهِ، ولَيْسَ بِصَحِيحٍ، فَقَدْ حَكى أبِيَ بِكَسْرِ العَيْنِ صاحِبُ المُحْكَمِ. وقَدْ جاءَ يَفْعَلُ في أرْبَعَةَ عَشَرَ فِعْلًا وماضِيها فَعَلَ، ولَيْسَتْ عَيْنُهُ ولا لامُهُ حَرْفَ حَلْقٍ. وفي بَعْضِها سُمِعَ أيْضًا فَعِلَ بِكَسْرِ العَيْنِ، وفي بَعْضِ مُضارِعِها سُمِعَ أيْضًا يَفْعِلُ ويَفْعُلُ بِكَسْرِ العَيْنِ وضَمِّها، ذَكَرَها التَّصْرِيفِيُّونَ.

الِاسْتِكْبارُ والتَّكَبُّرُ: وهو مِمّا جاءَ فِيهِ اسْتَفْعَلَ بِمَعْنى تَفَعَّلَ، وهو أحَدُ المَعانِي الِاثْنَيْ عَشَرَ الَّتِي جاءَتْ لَها اسْتَفْعَلَ، وهي مَذْكُورَةٌ في شَرْحِ (نَسْتَعِينُ) .

﴿وإذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إلّا إبْلِيسَ أبى واسْتَكْبَرَ وكانَ مِنَ الكافِرِينَ﴾ لَمْ يُؤْثَرْ فِيها سَبَبُ نُزُولٍ سَمْعِيٌّ، ومُناسَبَةُ هَذِهِ الآيَةِ لِما قَبْلَها أنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا شَرَّفَ آدَمَ بِفَضِيلَةِ العِلْمِ، وجَعَلَهُ مُعَلِّمًا لِلْمَلائِكَةِ وهم مُسْتَفِيدُونَ مِنهُ مَعَ قَوْلِهِمُ السّابِقِ: ﴿أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ﴾ [البقرة: ٣٠] . أرادَ اللَّهُ أنْ يُكَرِّمَ هَذا الَّذِي اسْتَخْلَفَهُ بِأنْ يُسْجِدَ لَهُ مَلائِكَتَهُ، …

Al-Baqara 2:34Listen in Qur'an →
35

وَقُلْنَا يَٰٓـَٔادَمُ ٱسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ ٱلْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ

And We said, "O Adam, dwell, you and your wife, in Paradise and eat therefrom in [ease and] abundance from wherever you will. But do not approach this tree, lest you be among the wrongdoers."

﴿وقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أنْتَ وزَوْجُكَ الجَنَّةَ وكُلا مِنها رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُما ولا تَقْرَبا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظّالِمِينَ﴾ اسْكُنْ: أقِمْ، ومَصْدَرُهُ السُّكْنى كالرُّجْعى، والمَعْنى راجِعٌ إلى السُّكُونِ، وهو عَدَمُ الحَرَكَةِ. وكانَ السّاكِنُ في المَكانِ لِلُبْثِهِ واسْتِقْرارِهِ فِيهِ غَيْرَ مُتَحَرِّكٍ بِالنِّسْبَةِ إلى غَيْرِهِ مِنَ الأماكِنِ. رَغَدًا: أيْ واسِعًا كَثِيرًا لا عَناءَ فِيهِ، قالَ امْرُؤُ القَيْسِ:

؎بَيْنَما المَرْءُ تَراهُ ناعِمًا يَأْمَنُ الأحْداثَ في عَيْشٍ رَغَدْ

وتَمِيمٌ تُسَكِّنُ الغَيْنَ. وزَعَمَ بَعْضُ النّاسِ أنَّ كُلَّ اسْمٍ ثُلاثِيٍّ حَلْقِيِّ العَيْنِ صَحِيحِ اللّامِ يَجُوزُ فِيهِ تَحْرِيكُ عَيْنِهِ وتَسْكِينُها، مِثْلَ: بَحْرٍ وبَحَرٍ، ونَهْرٍ ونَهَرٍ، فَأُطْلِقَ هَذا الإطْلاقُ، ولَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ ما وُضِعَ مِن ذَلِكَ عَلى فَعَلٍ بِفَتْحِ العَيْنِ لا يَجُوزُ فِيهِ التَّسْكِينُ نَحْوَ: السَّحَرُ لا يُقالُ فِيهِ السَّحْرُ، وإنَّما الكَلامُ في فَعْلٍ المَفْتُوحِ الفاءِ السّاكِنِ العَيْنِ، وفي ذَلِكَ خِلافٌ. ذَهَبَ البَصْرِيُّونَ إلى أنَّ فَتْحَ ما ورَدَ مِن ذَلِكَ مَقْصُورٌ عَلى السَّماعِ، وهو مَعَ ذَلِكَ مِمّا وُضِعَ عَلى لُغَتَيْنِ، لا أنَّ أحَدَهُما أصْلٌ لِلْآخَرِ. وذَهَبَ الكُوفِيُّونَ إلى أنَّ بَعْضَهُ ذُو لُغَتَيْنِ، وبَعْضَهُ أصْلُهُ التَّسْكِينُ ثُمَّ فُتِحَ. وقَدِ اخْتارَ أبُو الفَتْحِ مَذْهَبَ الكُوفِيِّينَ، والِاسْتِدْلالُ مَذْكُورٌ في كُتُبِ النَّحْوِ. حَيْثُ: ظَرْفُ مَكانٍ مُبْهَمٍ لازِمُ الظَّرْفِيَّةِ، وجاءَ جَرُّهُ بِمِن كَثِيرًا وبِفِي، وإضافَةُ لَدى إلَيْهِ قَلِيلًا، ولِإضافَتِها لا يَنْعَقِدُ مِنها مَعَ ما بَعْدَها كَلامٌ، ولا يَكُونُ ظَرْفَ زَمانٍ خِلافًا لِلْأخْفَشِ، ولا تَرْفَعُ اسْمَيْنِ نائِبَةً عَنْ ظَرْفَيْنِ، نَحْوَ: زِيدٌ حَيْثُ عُمَرَ، وخِلافًا لِلْكُوفِيِّينَ، ولا يُجْزَمُ بِها دُونَ ما خِلافًا لِلْفَرّاءِ، ولا تُضافُ إلى المُفْرَدِ خِلافًا لِلْكِسائِيِّ، وما جاءَ مِن ذَلِكَ حَكَمْنا بِشُذُوذِهِ، وهي مَبْنِيَّةٌ وتُعْتَقَبُ عَلى آخِرِها الحَرَكاتُ الثَّلاثُ، ويَجُوزُ: حَوْثَ، بِالواوِ وبِالحَرَكاتِ الثَّلاثِ. وحَكى الكِسائِيُّ أنَّ إعْرابَها لُغَةُ بَنِي فَقْعَسٍ. القُرْبانُ: مَعْرُوفٌ، وهو الدُّنُوُّ مِنَ الشَّيْءِ. هَذِهِ: تُكْسَرُ الهاءُ بِاخْتِلاسٍ وإشْباعٍ، وتُسَكَّنُ، ويُقالُ: هَذِي بِالياءِ، والهاءِ فِيما ذُكِرَ وأُبْدِلَ مِنها، وقالُوا: ذِ بِكَسْرِ الذّالِ بِغَيْرِ ياءٍ ولا هاءٍ، وهي تَأْنِيثُ ذا، ورُبَّما ألْحَقُوا التّاءَ لِتَأْنِيثِ ذا فَقالُوا ذاتِ مَبْنِيَّةً عَلى الكَسْرِ. الشَّجَرَةَ: بِفَتْحِ الشِّينِ والجِيمِ، وبَعْضُ العَرَبِ تَكْسِرُ الشِّينَ، وإبْدالُ الجِيمِ ياءً مَعَ كَسْرِ الشِّينِ وفَتْحِها مَنقُولٌ، وخالَفَ أبُو الفَتْحِ في كَوْنِ الياءِ بَدَلًا، وقَدْ أطَلْنا الكَلامَ عَلى ذَلِكَ في تَأْلِيفِنا (كِتابَ التَّكْمِيلِ لِشَرْحِ التَّسْهِيلِ) . والشَّجَرُ: ما كانَ عَلى ساقٍ. والنَّجْمُ: ما نَجَمَ وانْبَسَطَ عَلى الأرْضِ لَيْسَ لَهُ ساقٌ. الظُّلْمُ: أصْلُهُ وضْعُ الشَّيْءِ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ، ثُمَّ يُطْلَقُ عَلى الشِّرْكِ، وعَلى الجَحْدِ، وعَلى النَّقْصِ. والمَظْلُومَةُ: الأرْضُ الَّتِي لَمْ تُمْطَرْ، ومَعْناهُ راجِعٌ إلى النَّقْصِ.

﴿وقُلْنا ياآدَمُ اسْكُنْ أنْتَ وزَوْجُكَ الجَنَّةَ﴾ الآيَةَ: لَمْ يُؤْثَرْ فِيها سَبَبُ نُزُولٍ سَمْعِيٌّ، ومُناسَبَتُها لِما قَبْلَها: أنَّ اللَّهَ لَمّا شَرَّفَ آدَمَ بِرُتْبَةِ العِلْمِ وبِإسْجادِ المَلائِكَةِ لَهُ، امْتَنَّ عَلَيْهِ بِأنْ أسْكَنَهُ الجَنَّةَ الَّتِي هي دارُ النَّعِيمِ. أباحَ لَهُ …

Al-Baqara 2:35Listen in Qur'an →
36

فَأَزَلَّهُمَا ٱلشَّيْطَٰنُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ ۖ وَقُلْنَا ٱهْبِطُوا۟ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّۭ ۖ وَلَكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّۭ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٍۢ

But Satan caused them to slip out of it and removed them from that [condition] in which they had been. And We said, "Go down, [all of you], as enemies to one another, and you will have upon the earth a place of settlement and provision for a time."

﴿فَأزَلَّهُما الشَّيْطانُ عَنْها فَأخْرَجَهُما مِمّا كانا فِيهِ وقُلْنا اهْبِطُوا بَعْضُكم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ولَكم في الأرْضِ مُسْتَقَرٌّ ومَتاعٌ إلى حِينٍ﴾ ﴿فَتَلَقّى آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إنَّهُ هو التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ ﴿قُلْنا اهْبِطُوا مِنها جَمِيعًا فَإمّا يَأْتِيَنَّكم مِنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ .

أزَلَّ: مِنَ الزَّلَلِ، وهو عُثُورُ القَدَمِ. يُقالُ: زَلَّتْ قَدَمُهُ، وزَلَّتْ بِهِ النَّعْلُ. والزَّلَلُ في الرَّأْيِ والنَّظَرِ مَجازٌ، وأزالَ: مِنَ الزَّوالِ، وأصْلُهُ التَّنْحِيَةُ. والهَمْزَةُ في كِلا الفِعْلَيْنِ لِلتَّعْدِيَةِ. الهُبُوطُ: هو النُّزُولُ، مَصْدَرُ هَبَطَ، ومُضارِعُهُ يَهْبِطُ ويَهْبُطُ بِكَسْرِ الباءِ وضَمِّها، والهَبُوطُ بِالفَتْحِ: مَوْضِعُ النُّزُولِ. وقالَ المُفَضَّلُ: الهَبُوطُ: الخُرُوجُ عَنِ البَلْدَةِ، وهو أيْضًا الدُّخُولُ فِيها مِنَ الأضْدادِ، ويُقالُ في انْحِطاطِ المَنزِلَةِ مَجازًا، ولِهَذا قالالفَرّاءُ: الهَبُوطُ: الذُّلُّ، قالَ لَبِيدٌ:

؎إنْ يُغْبَطُوا يُهْبَطُوا يَوْمًا وإنْ أمِرُوا

بَعْضٌ: أصْلُهُ مَصْدَرُ بَعَضَ يَبْعَضُ بَعْضًا، أيْ قَطَعَ، ويُطْلَقُ عَلى الجُزْءِ، ويُقابِلُهُ كُلُّ، وهُما مَعْرِفَتانِ لِصُدُورِ الحالِ مِنهُما في فَصِيحِ الكَلامِ، قالُوا: مَرَرْتُ بِبَعْضٍ قائِمًا، وبِكُلٍّ جالِسًا، ويُنْوى فِيهِما الإضافَةُ، فَلِذَلِكَ لا تَدْخُلَ عَلَيْهِما الألِفُ واللّامُ، ولِذَلِكَ خَطَّأُوا أبا القاسِمِ الزَّجّاجِيَّ في قَوْلِهِ: ويُبْدَلُ البَعْضُ مِنَ الكُلِّ، ويَعُودُ الضَّمِيرُ عَلى بَعْضٍ إذا أُرِيدَ بِهِ جَمْعٌ، مُفْرَدًا ومَجْمُوعًا. وكَذَلِكَ الخَبَرُ والحالُ والوَصْفُ يَجُوزُ إفْرادُهُ إذْ ذاكَ وجَمْعُهُ.

العَدُوُّ: مِنَ العَداوَةِ، وهي مُجاوَزَةُ الحَدِّ، يُقالُ: عَدا فُلانٌ طَوْرَهُ: إذا جاوَزَهُ، وقِيلَ: العَداوَةُ، التَّباعُدُ بِالقُلُوبِ مِن عُدْوَيِ الجَبَلِ، وهُما طَرَفاهُ، سُمِّيا بِذَلِكَ لِبُعْدِ ما بَيْنَهُما، وقِيلَ: مِن عَدا، أيْ ظَلَمَ، وكُلُّها مُتَقارِبَةٌ في المَعْنى. والعَدُوُّ يَكُونُ لِلْواحِدِ والِاثْنَيْنِ والجَمْعِ، والمُذَكَّرِ والمُؤَنَّثِ، وقَدْ جُمِعَ فَقِيلَ: أعْداءٌ، وقَدْ أُنِّثَ فَقالُوا: عَدُوَّةٌ، ومِنهُ: أيْ عَدُوّاتِ أنْفُسِهِنَّ. وقالَ الفَرّاءُ: قالَتِ العَرَبُ لِلْمَرْأةِ: عَدُوَّةُ اللَّهِ، وطَرَحَ بَعْضُهُمُ الهاءَ. المُسْتَقَرُّ: مُسْتَفْعَلٌ مِنَ القَرارِ، وهو اللُّبْثُ والإقامَةُ، ويَكُونُ مَصْدَرًا وزَمانًا ومَكانًا؛ لِأنَّهُ مِن فِعْلٍ زائِدٍ عَلى ثَلاثَةِ أحْرُفِ، فَيَكُونُ لِما ذُكِرَ بِصُورَةِ المَفْعُولَ، ولِذَلِكَ سُمِّيَتِ الأرْضُ: القَرارَةُ، قالَ الشّاعِرُ:

؎جادَتْ عَلَيْهِ كُلُّ عَيْنٍ ثَرَّةٍ ∗∗∗ فَتَرَكْنَ كُلَّ قَرارَةٍ كالدِّرْهَمِ

واسْتَفْعَلَ فِيهِ: بِمَعْنى فَعَلَ، اسْتَقَرَّ وقَرَّ بِمَعْنًى. المَتاعُ: البُلْغَةُ، وهو مَأْخُوذٌ مِن مَتَعَ النَّهارُ: إذا ارْتَفَعَ، فَيَنْطَلِقُ عَلى ما يَتَحَصَّلُ لِلْإنْسانِ مِن عَرَضَ الدُّنْيا، ويُطْلَقُ عَلى الزّادِ وعَلى الِانْتِفاعِ بِالنِّساءِ، ومِنهُ، ﴿فَما اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنهُنَّ﴾ [النساء: ٢٤]، ونِكاحُ المُتْعَةِ، وعَلى الكُسْوَةِ، (ومَتِّعُوهُنَّ)، وعَلى التَّعْمِيرِ ﴿يُمَتِّعْكم مَتاعًا حَسَنًا﴾ [هود: ٣]، قالُوا: ومِنهُ أمْتَعَ اللَّهُ بِكَ، أيْ أطالَ اللَّهُ الإيناسَ بِكَ، وكُلُّهُ راجِعٌ لِمَعْنى البُلْغَةِ.

الحِينُ: الوَقْتُ والزَّمانُ، ولا يَتَخَصَّصُ بِمُدَّةٍ، بَلْ وُضِعَ المُطْلَقُ مِنهُ. تَلَّقّى: تَفَعَّلَ …

Al-Baqara 2:36Listen in Qur'an →
37

فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَٰتٍۢ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ

Then Adam received from his Lord [some] words, and He accepted his repentance. Indeed, it is He who is the Accepting of repentance, the Merciful.

﴿فَأزَلَّهُما الشَّيْطانُ عَنْها فَأخْرَجَهُما مِمّا كانا فِيهِ وقُلْنا اهْبِطُوا بَعْضُكم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ولَكم في الأرْضِ مُسْتَقَرٌّ ومَتاعٌ إلى حِينٍ﴾ ﴿فَتَلَقّى آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إنَّهُ هو التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ ﴿قُلْنا اهْبِطُوا مِنها جَمِيعًا فَإمّا يَأْتِيَنَّكم مِنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ .

أزَلَّ: مِنَ الزَّلَلِ، وهو عُثُورُ القَدَمِ. يُقالُ: زَلَّتْ قَدَمُهُ، وزَلَّتْ بِهِ النَّعْلُ. والزَّلَلُ في الرَّأْيِ والنَّظَرِ مَجازٌ، وأزالَ: مِنَ الزَّوالِ، وأصْلُهُ التَّنْحِيَةُ. والهَمْزَةُ في كِلا الفِعْلَيْنِ لِلتَّعْدِيَةِ. الهُبُوطُ: هو النُّزُولُ، مَصْدَرُ هَبَطَ، ومُضارِعُهُ يَهْبِطُ ويَهْبُطُ بِكَسْرِ الباءِ وضَمِّها، والهَبُوطُ بِالفَتْحِ: مَوْضِعُ النُّزُولِ. وقالَ المُفَضَّلُ: الهَبُوطُ: الخُرُوجُ عَنِ البَلْدَةِ، وهو أيْضًا الدُّخُولُ فِيها مِنَ الأضْدادِ، ويُقالُ في انْحِطاطِ المَنزِلَةِ مَجازًا، ولِهَذا قالالفَرّاءُ: الهَبُوطُ: الذُّلُّ، قالَ لَبِيدٌ:

؎إنْ يُغْبَطُوا يُهْبَطُوا يَوْمًا وإنْ أمِرُوا

بَعْضٌ: أصْلُهُ مَصْدَرُ بَعَضَ يَبْعَضُ بَعْضًا، أيْ قَطَعَ، ويُطْلَقُ عَلى الجُزْءِ، ويُقابِلُهُ كُلُّ، وهُما مَعْرِفَتانِ لِصُدُورِ الحالِ مِنهُما في فَصِيحِ الكَلامِ، قالُوا: مَرَرْتُ بِبَعْضٍ قائِمًا، وبِكُلٍّ جالِسًا، ويُنْوى فِيهِما الإضافَةُ، فَلِذَلِكَ لا تَدْخُلَ عَلَيْهِما الألِفُ واللّامُ، ولِذَلِكَ خَطَّأُوا أبا القاسِمِ الزَّجّاجِيَّ في قَوْلِهِ: ويُبْدَلُ البَعْضُ مِنَ الكُلِّ، ويَعُودُ الضَّمِيرُ عَلى بَعْضٍ إذا أُرِيدَ بِهِ جَمْعٌ، مُفْرَدًا ومَجْمُوعًا. وكَذَلِكَ الخَبَرُ والحالُ والوَصْفُ يَجُوزُ إفْرادُهُ إذْ ذاكَ وجَمْعُهُ.

العَدُوُّ: مِنَ العَداوَةِ، وهي مُجاوَزَةُ الحَدِّ، يُقالُ: عَدا فُلانٌ طَوْرَهُ: إذا جاوَزَهُ، وقِيلَ: العَداوَةُ، التَّباعُدُ بِالقُلُوبِ مِن عُدْوَيِ الجَبَلِ، وهُما طَرَفاهُ، سُمِّيا بِذَلِكَ لِبُعْدِ ما بَيْنَهُما، وقِيلَ: مِن عَدا، أيْ ظَلَمَ، وكُلُّها مُتَقارِبَةٌ في المَعْنى. والعَدُوُّ يَكُونُ لِلْواحِدِ والِاثْنَيْنِ والجَمْعِ، والمُذَكَّرِ والمُؤَنَّثِ، وقَدْ جُمِعَ فَقِيلَ: أعْداءٌ، وقَدْ أُنِّثَ فَقالُوا: عَدُوَّةٌ، ومِنهُ: أيْ عَدُوّاتِ أنْفُسِهِنَّ. وقالَ الفَرّاءُ: قالَتِ العَرَبُ لِلْمَرْأةِ: عَدُوَّةُ اللَّهِ، وطَرَحَ بَعْضُهُمُ الهاءَ. المُسْتَقَرُّ: مُسْتَفْعَلٌ مِنَ القَرارِ، وهو اللُّبْثُ والإقامَةُ، ويَكُونُ مَصْدَرًا وزَمانًا ومَكانًا؛ لِأنَّهُ مِن فِعْلٍ زائِدٍ عَلى ثَلاثَةِ أحْرُفِ، فَيَكُونُ لِما ذُكِرَ بِصُورَةِ المَفْعُولَ، ولِذَلِكَ سُمِّيَتِ الأرْضُ: القَرارَةُ، قالَ الشّاعِرُ:

؎جادَتْ عَلَيْهِ كُلُّ عَيْنٍ ثَرَّةٍ ∗∗∗ فَتَرَكْنَ كُلَّ قَرارَةٍ كالدِّرْهَمِ

واسْتَفْعَلَ فِيهِ: بِمَعْنى فَعَلَ، اسْتَقَرَّ وقَرَّ بِمَعْنًى. المَتاعُ: البُلْغَةُ، وهو مَأْخُوذٌ مِن مَتَعَ النَّهارُ: إذا ارْتَفَعَ، فَيَنْطَلِقُ عَلى ما يَتَحَصَّلُ لِلْإنْسانِ مِن عَرَضَ الدُّنْيا، ويُطْلَقُ عَلى الزّادِ وعَلى الِانْتِفاعِ بِالنِّساءِ، ومِنهُ، ﴿فَما اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنهُنَّ﴾ [النساء: ٢٤]، ونِكاحُ المُتْعَةِ، وعَلى الكُسْوَةِ، (ومَتِّعُوهُنَّ)، وعَلى التَّعْمِيرِ ﴿يُمَتِّعْكم مَتاعًا حَسَنًا﴾ [هود: ٣]، قالُوا: ومِنهُ أمْتَعَ اللَّهُ بِكَ، أيْ أطالَ اللَّهُ الإيناسَ بِكَ، وكُلُّهُ راجِعٌ لِمَعْنى البُلْغَةِ.

الحِينُ: الوَقْتُ والزَّمانُ، ولا يَتَخَصَّصُ بِمُدَّةٍ، بَلْ وُضِعَ المُطْلَقُ مِنهُ. تَلَّقّى: تَفَعَّلَ …

Al-Baqara 2:37Listen in Qur'an →
38

قُلْنَا ٱهْبِطُوا۟ مِنْهَا جَمِيعًۭا ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّى هُدًۭى فَمَن تَبِعَ هُدَاىَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ

We said, "Go down from it, all of you. And when guidance comes to you from Me, whoever follows My guidance - there will be no fear concerning them, nor will they grieve.

﴿فَأزَلَّهُما الشَّيْطانُ عَنْها فَأخْرَجَهُما مِمّا كانا فِيهِ وقُلْنا اهْبِطُوا بَعْضُكم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ولَكم في الأرْضِ مُسْتَقَرٌّ ومَتاعٌ إلى حِينٍ﴾ ﴿فَتَلَقّى آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إنَّهُ هو التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ ﴿قُلْنا اهْبِطُوا مِنها جَمِيعًا فَإمّا يَأْتِيَنَّكم مِنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ .

أزَلَّ: مِنَ الزَّلَلِ، وهو عُثُورُ القَدَمِ. يُقالُ: زَلَّتْ قَدَمُهُ، وزَلَّتْ بِهِ النَّعْلُ. والزَّلَلُ في الرَّأْيِ والنَّظَرِ مَجازٌ، وأزالَ: مِنَ الزَّوالِ، وأصْلُهُ التَّنْحِيَةُ. والهَمْزَةُ في كِلا الفِعْلَيْنِ لِلتَّعْدِيَةِ. الهُبُوطُ: هو النُّزُولُ، مَصْدَرُ هَبَطَ، ومُضارِعُهُ يَهْبِطُ ويَهْبُطُ بِكَسْرِ الباءِ وضَمِّها، والهَبُوطُ بِالفَتْحِ: مَوْضِعُ النُّزُولِ. وقالَ المُفَضَّلُ: الهَبُوطُ: الخُرُوجُ عَنِ البَلْدَةِ، وهو أيْضًا الدُّخُولُ فِيها مِنَ الأضْدادِ، ويُقالُ في انْحِطاطِ المَنزِلَةِ مَجازًا، ولِهَذا قالالفَرّاءُ: الهَبُوطُ: الذُّلُّ، قالَ لَبِيدٌ:

؎إنْ يُغْبَطُوا يُهْبَطُوا يَوْمًا وإنْ أمِرُوا

بَعْضٌ: أصْلُهُ مَصْدَرُ بَعَضَ يَبْعَضُ بَعْضًا، أيْ قَطَعَ، ويُطْلَقُ عَلى الجُزْءِ، ويُقابِلُهُ كُلُّ، وهُما مَعْرِفَتانِ لِصُدُورِ الحالِ مِنهُما في فَصِيحِ الكَلامِ، قالُوا: مَرَرْتُ بِبَعْضٍ قائِمًا، وبِكُلٍّ جالِسًا، ويُنْوى فِيهِما الإضافَةُ، فَلِذَلِكَ لا تَدْخُلَ عَلَيْهِما الألِفُ واللّامُ، ولِذَلِكَ خَطَّأُوا أبا القاسِمِ الزَّجّاجِيَّ في قَوْلِهِ: ويُبْدَلُ البَعْضُ مِنَ الكُلِّ، ويَعُودُ الضَّمِيرُ عَلى بَعْضٍ إذا أُرِيدَ بِهِ جَمْعٌ، مُفْرَدًا ومَجْمُوعًا. وكَذَلِكَ الخَبَرُ والحالُ والوَصْفُ يَجُوزُ إفْرادُهُ إذْ ذاكَ وجَمْعُهُ.

العَدُوُّ: مِنَ العَداوَةِ، وهي مُجاوَزَةُ الحَدِّ، يُقالُ: عَدا فُلانٌ طَوْرَهُ: إذا جاوَزَهُ، وقِيلَ: العَداوَةُ، التَّباعُدُ بِالقُلُوبِ مِن عُدْوَيِ الجَبَلِ، وهُما طَرَفاهُ، سُمِّيا بِذَلِكَ لِبُعْدِ ما بَيْنَهُما، وقِيلَ: مِن عَدا، أيْ ظَلَمَ، وكُلُّها مُتَقارِبَةٌ في المَعْنى. والعَدُوُّ يَكُونُ لِلْواحِدِ والِاثْنَيْنِ والجَمْعِ، والمُذَكَّرِ والمُؤَنَّثِ، وقَدْ جُمِعَ فَقِيلَ: أعْداءٌ، وقَدْ أُنِّثَ فَقالُوا: عَدُوَّةٌ، ومِنهُ: أيْ عَدُوّاتِ أنْفُسِهِنَّ. وقالَ الفَرّاءُ: قالَتِ العَرَبُ لِلْمَرْأةِ: عَدُوَّةُ اللَّهِ، وطَرَحَ بَعْضُهُمُ الهاءَ. المُسْتَقَرُّ: مُسْتَفْعَلٌ مِنَ القَرارِ، وهو اللُّبْثُ والإقامَةُ، ويَكُونُ مَصْدَرًا وزَمانًا ومَكانًا؛ لِأنَّهُ مِن فِعْلٍ زائِدٍ عَلى ثَلاثَةِ أحْرُفِ، فَيَكُونُ لِما ذُكِرَ بِصُورَةِ المَفْعُولَ، ولِذَلِكَ سُمِّيَتِ الأرْضُ: القَرارَةُ، قالَ الشّاعِرُ:

؎جادَتْ عَلَيْهِ كُلُّ عَيْنٍ ثَرَّةٍ ∗∗∗ فَتَرَكْنَ كُلَّ قَرارَةٍ كالدِّرْهَمِ

واسْتَفْعَلَ فِيهِ: بِمَعْنى فَعَلَ، اسْتَقَرَّ وقَرَّ بِمَعْنًى. المَتاعُ: البُلْغَةُ، وهو مَأْخُوذٌ مِن مَتَعَ النَّهارُ: إذا ارْتَفَعَ، فَيَنْطَلِقُ عَلى ما يَتَحَصَّلُ لِلْإنْسانِ مِن عَرَضَ الدُّنْيا، ويُطْلَقُ عَلى الزّادِ وعَلى الِانْتِفاعِ بِالنِّساءِ، ومِنهُ، ﴿فَما اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنهُنَّ﴾ [النساء: ٢٤]، ونِكاحُ المُتْعَةِ، وعَلى الكُسْوَةِ، (ومَتِّعُوهُنَّ)، وعَلى التَّعْمِيرِ ﴿يُمَتِّعْكم مَتاعًا حَسَنًا﴾ [هود: ٣]، قالُوا: ومِنهُ أمْتَعَ اللَّهُ بِكَ، أيْ أطالَ اللَّهُ الإيناسَ بِكَ، وكُلُّهُ راجِعٌ لِمَعْنى البُلْغَةِ.

الحِينُ: الوَقْتُ والزَّمانُ، ولا يَتَخَصَّصُ بِمُدَّةٍ، بَلْ وُضِعَ المُطْلَقُ مِنهُ. تَلَّقّى: تَفَعَّلَ …

Al-Baqara 2:38Listen in Qur'an →
39

وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَكَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَآ أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ

And those who disbelieve and deny Our signs - those will be companions of the Fire; they will abide therein eternally."

﴿فَأزَلَّهُما الشَّيْطانُ عَنْها فَأخْرَجَهُما مِمّا كانا فِيهِ وقُلْنا اهْبِطُوا بَعْضُكم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ولَكم في الأرْضِ مُسْتَقَرٌّ ومَتاعٌ إلى حِينٍ﴾ ﴿فَتَلَقّى آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إنَّهُ هو التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ ﴿قُلْنا اهْبِطُوا مِنها جَمِيعًا فَإمّا يَأْتِيَنَّكم مِنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ .

أزَلَّ: مِنَ الزَّلَلِ، وهو عُثُورُ القَدَمِ. يُقالُ: زَلَّتْ قَدَمُهُ، وزَلَّتْ بِهِ النَّعْلُ. والزَّلَلُ في الرَّأْيِ والنَّظَرِ مَجازٌ، وأزالَ: مِنَ الزَّوالِ، وأصْلُهُ التَّنْحِيَةُ. والهَمْزَةُ في كِلا الفِعْلَيْنِ لِلتَّعْدِيَةِ. الهُبُوطُ: هو النُّزُولُ، مَصْدَرُ هَبَطَ، ومُضارِعُهُ يَهْبِطُ ويَهْبُطُ بِكَسْرِ الباءِ وضَمِّها، والهَبُوطُ بِالفَتْحِ: مَوْضِعُ النُّزُولِ. وقالَ المُفَضَّلُ: الهَبُوطُ: الخُرُوجُ عَنِ البَلْدَةِ، وهو أيْضًا الدُّخُولُ فِيها مِنَ الأضْدادِ، ويُقالُ في انْحِطاطِ المَنزِلَةِ مَجازًا، ولِهَذا قالالفَرّاءُ: الهَبُوطُ: الذُّلُّ، قالَ لَبِيدٌ:

؎إنْ يُغْبَطُوا يُهْبَطُوا يَوْمًا وإنْ أمِرُوا

بَعْضٌ: أصْلُهُ مَصْدَرُ بَعَضَ يَبْعَضُ بَعْضًا، أيْ قَطَعَ، ويُطْلَقُ عَلى الجُزْءِ، ويُقابِلُهُ كُلُّ، وهُما مَعْرِفَتانِ لِصُدُورِ الحالِ مِنهُما في فَصِيحِ الكَلامِ، قالُوا: مَرَرْتُ بِبَعْضٍ قائِمًا، وبِكُلٍّ جالِسًا، ويُنْوى فِيهِما الإضافَةُ، فَلِذَلِكَ لا تَدْخُلَ عَلَيْهِما الألِفُ واللّامُ، ولِذَلِكَ خَطَّأُوا أبا القاسِمِ الزَّجّاجِيَّ في قَوْلِهِ: ويُبْدَلُ البَعْضُ مِنَ الكُلِّ، ويَعُودُ الضَّمِيرُ عَلى بَعْضٍ إذا أُرِيدَ بِهِ جَمْعٌ، مُفْرَدًا ومَجْمُوعًا. وكَذَلِكَ الخَبَرُ والحالُ والوَصْفُ يَجُوزُ إفْرادُهُ إذْ ذاكَ وجَمْعُهُ.

العَدُوُّ: مِنَ العَداوَةِ، وهي مُجاوَزَةُ الحَدِّ، يُقالُ: عَدا فُلانٌ طَوْرَهُ: إذا جاوَزَهُ، وقِيلَ: العَداوَةُ، التَّباعُدُ بِالقُلُوبِ مِن عُدْوَيِ الجَبَلِ، وهُما طَرَفاهُ، سُمِّيا بِذَلِكَ لِبُعْدِ ما بَيْنَهُما، وقِيلَ: مِن عَدا، أيْ ظَلَمَ، وكُلُّها مُتَقارِبَةٌ في المَعْنى. والعَدُوُّ يَكُونُ لِلْواحِدِ والِاثْنَيْنِ والجَمْعِ، والمُذَكَّرِ والمُؤَنَّثِ، وقَدْ جُمِعَ فَقِيلَ: أعْداءٌ، وقَدْ أُنِّثَ فَقالُوا: عَدُوَّةٌ، ومِنهُ: أيْ عَدُوّاتِ أنْفُسِهِنَّ. وقالَ الفَرّاءُ: قالَتِ العَرَبُ لِلْمَرْأةِ: عَدُوَّةُ اللَّهِ، وطَرَحَ بَعْضُهُمُ الهاءَ. المُسْتَقَرُّ: مُسْتَفْعَلٌ مِنَ القَرارِ، وهو اللُّبْثُ والإقامَةُ، ويَكُونُ مَصْدَرًا وزَمانًا ومَكانًا؛ لِأنَّهُ مِن فِعْلٍ زائِدٍ عَلى ثَلاثَةِ أحْرُفِ، فَيَكُونُ لِما ذُكِرَ بِصُورَةِ المَفْعُولَ، ولِذَلِكَ سُمِّيَتِ الأرْضُ: القَرارَةُ، قالَ الشّاعِرُ:

؎جادَتْ عَلَيْهِ كُلُّ عَيْنٍ ثَرَّةٍ ∗∗∗ فَتَرَكْنَ كُلَّ قَرارَةٍ كالدِّرْهَمِ

واسْتَفْعَلَ فِيهِ: بِمَعْنى فَعَلَ، اسْتَقَرَّ وقَرَّ بِمَعْنًى. المَتاعُ: البُلْغَةُ، وهو مَأْخُوذٌ مِن مَتَعَ النَّهارُ: إذا ارْتَفَعَ، فَيَنْطَلِقُ عَلى ما يَتَحَصَّلُ لِلْإنْسانِ مِن عَرَضَ الدُّنْيا، ويُطْلَقُ عَلى الزّادِ وعَلى الِانْتِفاعِ بِالنِّساءِ، ومِنهُ، ﴿فَما اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنهُنَّ﴾ [النساء: ٢٤]، ونِكاحُ المُتْعَةِ، وعَلى الكُسْوَةِ، (ومَتِّعُوهُنَّ)، وعَلى التَّعْمِيرِ ﴿يُمَتِّعْكم مَتاعًا حَسَنًا﴾ [هود: ٣]، قالُوا: ومِنهُ أمْتَعَ اللَّهُ بِكَ، أيْ أطالَ اللَّهُ الإيناسَ بِكَ، وكُلُّهُ راجِعٌ لِمَعْنى البُلْغَةِ.

الحِينُ: الوَقْتُ والزَّمانُ، ولا يَتَخَصَّصُ بِمُدَّةٍ، بَلْ وُضِعَ المُطْلَقُ مِنهُ. تَلَّقّى: تَفَعَّلَ …

Al-Baqara 2:39Listen in Qur'an →
40

يَٰبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتِىَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا۟ بِعَهْدِىٓ أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّٰىَ فَٱرْهَبُونِ

O Children of Israel, remember My favor which I have bestowed upon you and fulfill My covenant [upon you] that I will fulfill your covenant [from Me], and be afraid of [only] Me.

﴿يا بَنِي إسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أنْعَمْتُ عَلَيْكم وأوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكم وإيّايَ فارْهَبُونِ﴾ ﴿وآمِنُوا بِما أنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِما مَعَكم ولا تَكُونُوا أوَّلَ كافِرٍ بِهِ ولا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وإيّايَ فاتَّقُونِ﴾ [البقرة: ٤١] ﴿ولا تَلْبِسُوا الحَقَّ بِالباطِلِ وتَكْتُمُوا الحَقَّ وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٤٢] ﴿وأقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ وارْكَعُوا مَعَ الرّاكِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٣] .

ابْنُ: مَحْذُوفُ اللّامِ، وقِيلَ: الياءُ. خِلافٌ، وفي وزْنِهِ عَلى كِلا التَّقْدِيرَيْنِ خِلافٌ، فَقِيلَ: فِعْلٌ، وقِيلَ: فَعِلٍ. فَمَن زَعَمَ أنَّ أصْلَهُ ياءٌ جَعَلَهُ مُشْتَقًّا مِنَ البِناءِ، وهو وضْعُ الشَّيْءِ عَلى الشَّيْءِ، والِابْنُ فَرْعٌ عَنِ الأبِ، فَهو مَوْضُوعٌ عَلَيْهِ، وجُعِلَ قَوْلُهم البُنُوَّةُ شاذٌّ كالفُتُوَّةِ، ومَن زَعَمَ أنَّ أصْلَهُ واوٌ، وإلَيْهِ ذَهَبَ الأخْفَشُ، جَعَلَ البُنُوَّةَ دَلِيلًا عَلى ذَلِكَ، ولِكَوْنِ اللّامِ المَحْذُوفَةِ واوًا أكْثَرَ مِنها ياءٌ، وجَمْعُ ابْنٍ جَمْعُ تَكْسِيرٍ، فَقالُوا: أبْناءٌ، وجَمْعُ سَلامَةٍ، فَقالُوا: بَنُونَ، وهو جَمْعٌ شاذٌّ، إذْ لَمْ يَسْلَمْ فِيهِ بِناءُ الواحِدِ، فَلَمْ يَقُولُوا ابْنُونَ، ولِذَلِكَ عامَلَتِ العَرَبُ هَذا الجَمْعَ في بَعْضِ كَلامِها مُعامَلَةَ جَمْعِ التَّكْسِيرِ، فَأُلْحِقَتِ التّاءُ في فِعْلِهِ، كَما أُلْحِقَتْ في فِعْلِ جَمْعِ التَّكْسِيرِ، قالَ النّابِغَةُ:

؎قالَتْ بَنُو عامِرٍ خالُو بَنِي أسَدٍ يا بُؤْسَ لِلْجَهْلِ ضَرّارًا لِأقْوامِ

وقَدْ سُمِعَ الجَمْعُ بِالواوِ والنُّونِ فِيهِ مُصَغَّرًا، قالَ يُسَدِّدُ:

؎أبَيْنُوها الأصاغِرَ خُلَّتِي

وهُوَ شاذٌّ أيْضًا.

إسْرائِيلَ: اسْمٌ عَجَمِيٌّ مَمْنُوعُ الصَّرْفِ لِلْعَلَمِيَّةِ والعُجْمَةِ، وقَدْ ذَكَرُوا أنَّهُ مُرَكَّبٌ مِن إسْرا: وهو العَبْدُ، وإيلَ: اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى، فَكَأنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ، وذَلِكَ بِاللِّسانِ العِبْرانِيِّ، فَيَكُونُ مِثْلَ: جِبْرائِيلَ، ومِيكائِيلَ، وإسْرافِيلَ، وعِزْرائِيلَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقِيلَ: مَعْنى إسْرا: صَفْوَةٌ، وإيلَ: اللَّهُ تَعالى، فَمَعْناهُ: صَفْوَةُ اللَّهِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وغَيْرِهِ، وقالَ بَعْضُهم: إسْرا مُشْتَقٌّ مِنَ الأسْرِ، وهو الشَّدُّ، فَكَأنَّ إسْرائِيلَ مَعْناهُ: الَّذِي شَدَّهُ اللَّهُ وأتْقَنَ خَلْقَهُ. وقِيلَ: أسْرى بِاللَّيْلِ مُهاجِرًا إلى اللَّهِ تَعالى فَسُمِّيَ بِذَلِكَ. وقِيلَ: أسَرَ جِنِّيًّا كانَ يُطْفِئُ سُرُجَ بَيْتِ المَقْدِسِ، وكانَ اسْمُ الجِنِّيِّ: إيلَ، فَسُمِّيَ إسْرائِيلُ، وكانَ يَخْدُمُ بَيْتَ المَقْدِسِ، وكانَ أوَّلَ مَن يَدْخُلُ، وآخِرَ مَن يَخْرُجُ، قالَهُ كَعْبٌ، وقِيلَ: أسْرى بِاللَّيْلِ هارِبًا مِن أخِيهِ عَيْصُو إلى خالِهِ، في حِكايَةٍ طَوِيلَةٍ ذَكَرُوها، فَأُطْلِقَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وهَذِهِ أقاوِيلٌ ضِعافٌ، وفِيهِ تَصَرُّفاتٌ لِلْعَرَبِ بِقَوْلِهِمْ: إسْرائِيلُ بِهَمْزَةٍ بَعْدَ الألِفِ وياءٍ بَعْدَها، وهي قِراءَةُ الجُمْهُورِ، وإسْرايِيلُ بِياءَيْنِ بَعْدَ الألِفِ، وهي قِراءَةُ أبِي جَعْفَرٍ والأعْشى وعِيسى بْنُ عُمَرَ، وإسْرائِلُ بِهَمْزَةٍ بَعْدَ الألِفِ ثُمَّ لامٌ، وهو مَرْوِيٌّ عَنْ ورْشٍ، وإسْراءَلُ بِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ بَعْدَ الرّاءِ ولامٌ، وإسْرِئِلُ بِهَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ بَعْدَ الرّاءِ، وإسْرالُ بِألِفٍ مُمالَةٍ بَعْدَها لامٌ خَفِيفَةٌ، وإسْرالُ بِألِفٍ غَيْرِ مُمالَةٍ، قالَ أُمَيَّةَ:

؎لا أرى مَن يُعَيِّشُنِي في حَياتِي ∗∗∗ غَيْرَ نَفْسِي إلّا بَنِي إسْرالا

وهِيَ رِوايَةٌ خارِجَةٌ عَنْ نافِعٍ، وقَرَأ الحَسَنُ والزُّهْرِيُّ …

Al-Baqara 2:40Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.