﴿ذَلِكَ﴾ ذا: اسْمُ إشارَةٍ ثُنائِيُّ الوَضْعِ لَفْظًا، ثُلاثِيُّ الأصْلِ، لا أُحادِيُّ الوَضْعِ، وألِفُهُ لَيْسَتْ زائِدَةً، خِلافًا لِلْكُوفِيِّينَ والسُّهَيْلِيِّ، بَلْ ألِفُهُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ ياءٍ، ولامُهُ خِلافًا لِبَعْضِ البَصْرِيِّينَ في زَعْمِهِ أنَّها مُنْقَلِبَةٌ مِن واوٍ مِن بابِ طَوَيْتُ وهو مَبْنِيٌّ. ويُقالُ فِيهِ: ذا وذائِهِ وهو يَدُلُّ عَلى القُرْبِ، فَإذا دَخَلَتِ الكافُ فَقُلْتَ: ذاكَ دَلَّ عَلى التَّوَسُّطِ، فَإذا أدْخَلْتَ اللّامَ فَقُلْتَ: ذَلِكَ دَلَّ عَلى البُعْدِ، وبَعْضُ النَّحْوِيِّينَ رُتْبَةُ المُشارِ إلَيْهِ عِنْدَهُ قُرْبٌ وبُعْدٌ، فَمَتى كانَ مُجَرَّدًا مِنَ اللّامِ والكافِ كانَ لِلْقُرْبِ، ومَتى كانَتا فِيهِ أوْ إحْداهُما كانَ لِلْبُعْدِ، والكافُ حَرْفُ خِطابٍ تُبَيِّنُ أحْوالَ المُخاطَبِ مِن إفْرادٍ وتَثْنِيَةٍ وجَمْعٍ وتَذْكِيرٍ وتَأْنِيثٍ كَما تُبَيِّنُها إذا كانَ ضَمِيرًا، وقالُوا: ألِكَ في مَعْنى ذَلِكَ ؟ ولِاسْمِ الإشارَةِ أحْكامٌ ذُكِرَتْ في النَّحْوِ.
﴿الكِتابُ﴾ يُطْلَقُ بِإزاءِ مُعانِ العَقْدِ المَعْرُوفِ بَيْنَ العَبْدِ وسَيِّدِهِ عَلى مالٍ مُؤَجَّلٍ مُنَجَّمٍ لِلْعِتْقِ ﴿والَّذِينَ يَبْتَغُونَ الكِتابَ مِمّا مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ [النور: ٣٣]، وعَلى الفَرْضِ ﴿إنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلى المُؤْمِنِينَ كِتابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣]، ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصاصُ﴾ [البقرة: ١٧٨]، ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ﴾ [البقرة: ١٨٣] وعَلى الحُكْمِ، قالَهُ الجَوْهَرِيُّ، لَأقْضِيَنَّ بَيْنَكُما بِكِتابِ اللَّهِ، كِتابُ اللَّهِ أحَقُّ، وعَلى القَدْرِ:
؎يا ابْنَةَ عَمِّي كِتابُ اللَّهِ أخْرَجَنِي عَنْكم وهَلْ أمْنَعَنَّ اللَّهَ ما فَعَلا.
أيْ قَدَرُ اللَّهِ، وعَلى مَصْدَرِ كَتَبْتُ تَقُولُ: كَتَبْتُ كِتابًا وكُتُبًا، ومِنهُ ﴿كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، وعَلى المَكْتُوبِ كالحِسابِ بِمَعْنى المَحْسُوبِ، قالَ:
؎بَشَرْتُ عِيالِي إذْ رَأيْتُ صَحِيفَةً ∗∗∗ أتَتْكَ مِنَ الحَجّاجِ يُتْلى كِتابُها.
﴿لا﴾ نافِيَةٌ، والنَّفْيُ أحَدُ أقْسامِها، وقَدْ تَقَدَّمَتْ.
﴿رَيْبَ﴾ الرَّيْبُ: الشَّكُّ بِتُهْمَةٍ، رابَ حَقَّقَ التُّهْمَةَ، قالَ:
؎لَيْسَ في الحَقِّ يا أُمَيَّةَ رَيْبُ ∗∗∗ إنَّما الرَّيْبُ ما يَقُولُ الكَذُوبُ.
وحَقِيقَةُ الرَّيْبِ قَلَقُ النَّفْسِ: «دَعْ ما يَرِيبُكَ إلى ما لا يَرِيبُكَ»، فَإنَّ الشَّكَّ رِيبَةٌ وإنَّ الصِّدْقَ طُمَأْنِينَةٌ، ومِنهُ: أنَّهُ مَرَّ بِظَنِّي خافِقٌ فَقالَ: لا يَرِبْهُ أحَدٌ بِشَيْءٍ، ورَيْبُ الدَّهْرِ: صَرْفُهُ وخَطْبُهُ.
﴿فِيهِ﴾ في لِلْوِعاءِ حَقِيقَةً أوْ مَجازًا، وزِيدَ لِلْمُصاحَبَةِ ولِلتَّعْلِيلِ ولِلْمُقايَسَةِ ولِمُوافَقَةِ عَلى والباءِ مِثْلُ ذَلِكَ زَيْدٌ في المَسْجِدِ ﴿ولَكم في القِصاصِ حَياةٌ﴾ [البقرة: ١٧٩]، ﴿ادْخُلُوا في أُمَمٍ﴾ [الأعراف: ٣٨]، ﴿لَمَسَّكم في ما أفَضْتُمْ﴾ [النور: ١٤]، ﴿فِي الحَياةِ الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ﴾ [يونس: ٦٤]، ﴿فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه: ٧١]، ﴿يَذْرَؤُكم فِيهِ﴾ [الشورى: ١١]، أيْ يُكَثِّرُكم بِهِ. الهاءُ المُتَّصِلَةُ بِفي مِن فِيهِ ضَمِيرٌ غائِبٌ مُذَكَّرٌ مُفْرَدٌ، وقَدْ يُوصَلُ بِياءٍ، وهي قِراءَةُ ابْنِ كَثِيرٍ، وحُكْمُ هَذِهِ الهاءِ بِالنِّسْبَةِ إلى الحَرَكَةِ والإسْكانِ والِاخْتِلاسِ والإشْباعِ في كُتُبِ النَّحْوِ.
﴿هُدًى﴾ الهُدى: مَصْدَرُ هَدى، وتَقَدَّمَ مَعْنى الهِدايَةِ، والهُدى مُذَكَّرٌ وبَنُو أسَدٍ يُؤَنِّثُونَهُ، يَقُولُونَ: هَذِهِ هَدًى حَسَنَةٌ، قالَهُ الفَرّاءُ في كِتابِ المُذَكَّرِ والمُؤَنَّثِ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: الهُدى لَفْظٌ مُؤَنَّثٌ، وقالَ اللِّحْيانِيُّ: هو مُذَكَّرٌ. انْتَهى كَلامُهُ. قالَ ابْنُ سِيدَهْ: …