Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Irshad al-'Aql al-Salim by Abu al-Su'ud

Ayahs 241–250 of 286

241

وَلِلْمُطَلَّقَٰتِ مَتَٰعٌۢ بِٱلْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى ٱلْمُتَّقِينَ

And for divorced women is a provision according to what is acceptable - a duty upon the righteous.

﴿وَلِلْمُطَلَّقاتِ﴾: سَواءٌ كُنَّ مَدْخُولًا بِهِنَّ؛ أوْ لا؛ ﴿مَتاعٌ﴾ أيْ: مُطْلَقُ المُتْعَةِ؛ الشّامِلَةِ لِلْواجِبَةِ؛ والمُسْتَحَبَّةِ؛ وأوْجَبَها سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ؛ وأبُو العالِيَةِ؛ والزُّهْرِيُّ لِلْكُلِّ؛ وقِيلَ: المُرادُ بِالمَتاعِ: نَفَقَةُ العِدَّةِ؛ وقِيلَ: اللّامُ لِلْعَهْدِ؛ والمُرادُ: غَيْرُ المَدْخُولِ بِهِنَّ؛ والتَّكْرِيرُ لِلتَّأْكِيدِ؛ ﴿بِالمَعْرُوفِ﴾؛ شَرْعًا؛ وعادَةً؛ ﴿حَقًّا عَلى المُتَّقِينَ﴾؛ أيْ: مِمّا لا يَنْبَغِي.

Al-Baqara 2:241Listen in Qur'an →
242

كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ

Thus does Allah make clear to you His verses that you might use reason.

﴿كَذَلِكَ﴾؛ أيْ: مِثْلَ ذَلِكَ البَيانِ الواضِحِ؛ ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكم آياتِهِ﴾؛ الدّالَّةَ عَلى أحْكامِهِ؛ الَّتِي شَرَعَها لِعِبادِهِ؛ ﴿لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾؛ لِكَيْ تَفْهَمُوا ما فِيها؛ وتَعْمَلُوا بِمُوجِبِها.

Al-Baqara 2:242Listen in Qur'an →
243

۞ أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ خَرَجُوا۟ مِن دِيَٰرِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ ٱلْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ ٱللَّهُ مُوتُوا۟ ثُمَّ أَحْيَٰهُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ

Have you not considered those who left their homes in many thousands, fearing death? Allah said to them, "Die"; then He restored them to life. And Allah is full of bounty to the people, but most of the people do not show gratitude.

﴿ألَمْ تَرَ﴾: تَقْرِيرٌ لِمَن سَمِعَ بِقِصَّتِهِمْ مِن أهْلِ الكِتابِ؛ وأرْبابِ الأخْبارِ؛ وتَعْجِيبٌ مِن شَأْنِهِمُ البَدِيعِ؛ فَإنَّ سَماعَهم لَها بِمَنزِلَةِ الرُّؤْيَةِ النَّظَرِيَّةِ؛ أوِ العِلْمِيَّةِ؛ أوْ: لِكُلِّ أحَدٍ مِمَّنْ لَهُ حَظٌّ مِنَ الخِطابِ؛ إيذانًا بِأنَّ قِصَّتَهم مِنَ الشُّهْرَةِ؛ والشُّيُوعِ؛ بِحَيْثُ يَحِقُّ لِكُلِّ أحَدٍ أنْ يُحْمَلَ عَلى الإقْرارِ بِرُؤْيَتِهِمْ؛ وسَماعِ قِصَّتِهِمْ؛ ويُعْجَبُ بِها؛ وإنْ لَمْ يَكُنْ رَآهُمْ؛ أوْ سَمِعَ بِقِصَّتِهِمْ؛ فَإنَّ هَذا الكَلامَ قَدْ جَرى مُجْرى المَثَلِ في مَقامِ التَّعْجِيبِ؛ لِما أنَّهُ شَبَّهَ حالَ غَيْرِ الرّائِي لِشَيْءٍ عَجِيبٍ؛ بِحالِ الرّائِي لَهُ؛ بِناءً عَلى ادِّعاءِ ظُهُورِ أمْرِهِ؛ وجَلائِهِ؛ بِحَيْثُ اسْتَوى في إدْراكِهِ الشّاهِدُ؛ والغائِبُ؛ ثُمَّ أُجْرِيَ الكَلامُ مَعَهُ كَما يُجْرى مَعَ الرّائِي؛ قَصْدًا إلى المُبالَغَةِ في شُهْرَتِهِ؛ وعَراقَتِهِ في التَّعَجُّبِ؛ وتَعْدِيَةُ الرُّؤْيَةِ بِـ "إلى" في قَوْلِهِ (تَعالى): ﴿إلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ﴾؛ عَلى تَقْدِيرِ كَوْنِها بِمَعْنى الإبْصارِ؛ بِاعْتِبارِ مَعْنى النَّظَرِ؛ وعَلى تَقْدِيرِ كَوْنِها إدْراكًا قَلْبِيًّا؛ لِتَضْمِينِ مَعْنى الوُصُولِ؛ والِانْتِهاءِ؛ عَلى مَعْنى: "ألَمْ يَنْتَهِ عِلْمُكَ إلَيْهِمْ؟"؛ ﴿وَهم أُلُوفٌ﴾؛ أيْ: أُلُوفٌ كَثِيرَةٌ؛ قِيلَ: عَشْرَةُ آلافٍ؛ وقِيلَ: ثَلاثُونَ؛ وقِيلَ: سَبْعُونَ ألْفًا؛ والجُمْلَةُ حالٌ مِن ضَمِيرِ "خَرَجُوا"؛ وقَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿حَذَرَ المَوْتِ﴾ مَفْعُولٌ لَهُ؛ رُوِيَ أنَّ أهْلَ "داوَرْدانَ"؛ قَرْيَةٍ قَبْلَ "واسِطٍ"؛ وقَعَ فِيهِمُ الطّاعُونُ؛ فَخَرَجُوا مِنها هارِبِينَ؛ فَأماتَهُمُ اللَّهُ (تَعالى)؛ ثُمَّ أحْياهُمْ؛ لِيَعْتَبِرُوا؛ ويَعْلَمُوا أنْ لا مَفَرَّ مِن حُكْمِ اللَّهِ - عَزَّ سُلْطانُهُ -؛ وقَضائِهِ؛ وقِيلَ: مَرَّ عَلَيْهِمْ حَزْقِيلُ؛ بَعْدَ زَمانٍ طَوِيلٍ؛ وقَدْ عَرِيَتْ عِظامُهُمْ؛ وتَفَرَّقَتْ أوْصالُهُمْ؛ فَلَوى شِدْقَيْهِ؛ وأصابِعَهُ؛ تَعَجُّبًا مِمّا رَأى مِن أمْرِهِمْ؛ فَأُوحِيَ إلَيْهِ: "نادِ فِيهِمْ: أنْ قُومُوا بِإذْنِ اللَّهِ"؛ فَنادى؛ فَإذا هم قِيامٌ؛ يَقُولُونَ: "سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ؛ وبِحَمْدِكَ؛ لا إلَهَ إلّا أنْتَ"؛ وقِيلَ: هم قَوْمٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ؛ دَعاهم مَلِكُهم إلى الجِهادِ؛ فَهَرَبُوا؛ حَذَرًا مِنَ المَوْتِ؛ فَأماتَهُمُ اللَّهُ (تَعالى) ثَمانِيَةَ أيّامٍ؛ ثُمَّ أحْياهُمْ؛ وقَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا﴾: إمّا عِبارَةٌ عَنْ تَعَلُّقِ إرادَتِهِ (تَعالى) بِمَوْتِهِمْ دَفْعَةً؛ وإمّا تَمْثِيلٌ لِإماتَتِهِ (تَعالى) إيّاهم مِيتَةَ نَفْسٍ واحِدَةٍ؛ في أقْرَبِ وقْتٍ؛ وأدْناهُ؛ وأسْرَعِ زَمانٍ؛ وأوْحاهُ؛ بِأمْرِ آمِرٍ مُطاعٍ؛ لِمَأْمُورٍ مُطِيعٍ؛ كَما في قَوْلِهِ (تَعالى): ﴿إنَّما أمْرُهُ إذا أرادَ شَيْئًا أنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ .

﴿ثُمَّ أحْياهُمْ﴾: عَطْفٌ؛ إمّا عَلى مُقَدَّرٍ يَسْتَدْعِيهِ المَقامُ؛ أيْ: فَماتُوا؛ ثُمَّ أحْياهُمْ؛ وإنَّما حُذِفَ لِلدَّلالَةِ عَلى الِاسْتِغْناءِ عَنْ ذِكْرِهِ؛ لِاسْتِحالَةِ تَخَلُّفِ مُرادِهِ (تَعالى) عَنْ إرادَتِهِ؛ وإمّا عَلى "قالَ"؛ لِما أنَّهُ عِبارَةٌ عَنِ الإماتَةِ؛ وفِيهِ تَشْجِيعٌ لِلْمُسْلِمِينَ عَلى الجِهادِ؛ والتَّعَرُّضِ لِأسْبابِ الشَّهادَةِ؛ وأنَّ المَوْتَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مِنهُ بُدٌّ؛ ولَمْ يَنْفَعْ مِنهُ المَفَرُّ؛ فَأوْلى أنْ يَكُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ (تَعالى)؛ ﴿إنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ﴾؛ عَظِيمٍ؛ ﴿عَلى النّاسِ﴾؛ قاطِبَةً؛ أمّا أُولَئِكَ فَقَدْ أحْياهم لِيَعْتَبِرُوا بِما جَرى عَلَيْهِمْ؛ فَيَفُوزُوا بِالسَّعادَةِ …

Al-Baqara 2:243Listen in Qur'an →
244

وَقَٰتِلُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌۭ

And fight in the cause of Allah and know that Allah is Hearing and Knowing.

﴿وَقاتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾: عَطْفٌ عَلى مُقَدَّرٍ؛ يُعَيِّنُهُ ما قَبْلَهُ؛ كَأنَّهُ قِيلَ: "فاشْكُرُوا فَضْلَهُ بِالِاعْتِبارِ بِما قَصَّ عَلَيْكُمْ؛ وقاتِلُوا في سَبِيلِهِ؛ لِما عَلِمْتُمْ أنَّ الفِرارَ لا يُنْجِي مِنَ الحِمامِ؛ وأنَّ المُقَدَّرَ لا مَرَدَّ لَهُ؛ فَإنْ كانَ قَدْ حانَ الأجَلُ فَمَوْتٌ في سَبِيلِ اللَّهِ - عَزَّ وجَلَّ -؛ وإلّا فَنَصْرٌ عَزِيزٌ؛ وثَوابٌ"؛ ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ﴾؛ يَسْمَعُ مَقالَةَ السّابِقِينَ؛ والمُتَخَلِّفِينَ؛ ﴿عَلِيمٌ﴾؛ بِما يُضْمِرُونَهُ في أنْفُسِهِمْ؛ وهو مِن وراءِ الجَزاءِ؛ خَيْرًا؛ وشَرًّا؛ فَسارِعُوا إلى الِامْتِثالِ؛ واحْذَرُوا المُخالَفَةَ؛ والمُساهَلَةَ.

Al-Baqara 2:244Listen in Qur'an →
245

مَّن ذَا ٱلَّذِى يُقْرِضُ ٱللَّهَ قَرْضًا حَسَنًۭا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥٓ أَضْعَافًۭا كَثِيرَةًۭ ۚ وَٱللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُۜطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ

Who is it that would loan Allah a goodly loan so He may multiply it for him many times over? And it is Allah who withholds and grants abundance, and to Him you will be returned.

﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ﴾: "مَن" اسْتِفْهامِيَّةٌ؛ مَرْفُوعَةُ المَحَلِّ بِالِابْتِداءِ؛ و"ذا" خَبَرُهُ؛ والمَوْصُولُ صِفَةٌ لَهُ؛ أوْ بَدَلٌ مِنهُ؛ وإقْراضُ اللَّهِ (تَعالى) مَثَلٌ لِتَقْدِيمِ العَمَلِ العاجِلِ طَلَبًا لِلثَّوابِ الآجِلِ؛ والمُرادُ هَهُنا: إمّا الجِهادُ الَّذِي هو عِبارَةٌ عَنْ بَذْلِ النَّفْسِ؛ والمالِ؛ في سَبِيلِ اللَّهِ - عَزَّ وجَلَّ -؛ ابْتِغاءً لِمَرْضاتِهِ؛ وإمّا مُطْلَقُ العَمَلِ الصّالِحِ؛ المُنْتَظِمُ لَهُ انْتِظامًا أوَّلِيًّا؛ ﴿قَرْضًا حَسَنًا﴾؛ أيْ: إقْراضًا مَقْرُونًا بِالإخْلاصِ؛ وطِيبِ النَّفْسِ؛ أوْ: مُقْرَضًا حَلالًا طَيِّبًا؛ ﴿فَيُضاعِفَهُ لَهُ﴾؛ بِالنَّصْبِ؛ عَلى جَوابِ الِاسْتِفْهامِ؛ حَمْلًا عَلى المَعْنى؛ فَإنَّهُ في مَعْنى "أيُقْرِضُهُ؟"؛ وقُرِئَ بِالرَّفْعِ؛ أيْ: يُضاعِفُ أجْرَهُ؛ وجَزاءَهُ؛ جُعِلَ ذَلِكَ مُضاعَفَةً لَهُ بِناءً عَلى ما بَيْنَهُما مِنَ المُناسَبَةِ بِالسَّبَبِيَّةِ والمُسَبَّبِيَّةِ؛ ظاهِرًا؛ وصِيغَةُ المُفاعَلَةِ لِلْمُبالَغَةِ؛ وقُرِئَ: "فَيُضْعِفُهُ"؛ بِالرَّفْعِ؛ وبِالنَّصْبِ؛ ﴿أضْعافًا﴾: جَمْعُ "ضِعْفٌ"؛ ونَصْبُهُ عَلى أنَّهُ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ المَنصُوبِ؛ أوْ مَفْعُولٌ؛ بِأنْ تُضَمَّنَ "المُضاعَفَةُ" مَعْنى "التَّصْيِيرُ"؛ أوْ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ؛ عَلى أنَّ الضَّعْفَ اسْمٌ لِلْمَصْدَرِ؛ والجَمْعُ لِلتَّنْوِينِ؛ ﴿كَثِيرَةً﴾؛ لا يَعْلَمُ قَدْرَها إلّا اللَّهُ (تَعالى)؛ وقِيلَ: الواحِدُ بِسَبْعِمائَةٍ؛ ﴿واللَّهُ يَقْبِضُ ويَبْسُطُ﴾؛ أيْ: يُقَتِّرُ عَلى بَعْضٍ؛ ويُوَسِّعُ عَلى بَعْضٍ؛ أوْ: يُقَتِّرُ تارَةً؛ ويُوَسِّعُ أُخْرى؛ حَسْبَما تَقْتَضِيهِ مَشِيئَتُهُ؛ المَبْنِيَّةُ عَلى الحِكَمِ؛ والمَصالِحِ؛ فَلا تَبْخَلُوا عَلَيْهِ بِما وسَّعَ عَلَيْكُمْ؛ كَيْ لا يُبَدِّلَ أحْوالَكُمْ؛ ولَعَلَّ تَأْخِيرَ البَسْطِ عَنِ القَبْضِ في الذِّكْرِ لِلْإيماءِ إلى أنَّهُ يَعْقُبُهُ في الوُجُودِ؛ تَسْلِيَةً لِلْفُقَراءِ؛ وقُرِئَ: "يَبْصُطُ"؛ بِالصّادِ؛ لِمُجاوَرَةِ الطّاءِ؛ ﴿وَإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾؛ فَيُجازِيكم عَلى ما قَدَّمْتُمْ مِنَ الأعْمالِ؛ خَيْرًا؛ وشَرًّا.

Al-Baqara 2:245Listen in Qur'an →
246

أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلْمَلَإِ مِنۢ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ مِنۢ بَعْدِ مُوسَىٰٓ إِذْ قَالُوا۟ لِنَبِىٍّۢ لَّهُمُ ٱبْعَثْ لَنَا مَلِكًۭا نُّقَٰتِلْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۖ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلْقِتَالُ أَلَّا تُقَٰتِلُوا۟ ۖ قَالُوا۟ وَمَا لَنَآ أَلَّا نُقَٰتِلَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَٰرِنَا وَأَبْنَآئِنَا ۖ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ ٱلْقِتَالُ تَوَلَّوْا۟ إِلَّا قَلِيلًۭا مِّنْهُمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ

Have you not considered the assembly of the Children of Israel after [the time of] Moses when they said to a prophet of theirs, "Send to us a king, and we will fight in the way of Allah "? He said, "Would you perhaps refrain from fighting if fighting was prescribed for you?" They said, "And why should we not fight in the cause of Allah when we have been driven out from our homes and from our children?" But when fighting was prescribed for them, they turned away, except for a few of them. And Allah is Knowing of the wrongdoers.

﴿ألَمْ تَرَ﴾: تَقْرِيرٌ؛ وتَعْجِيبٌ؛ كَما سَبَقَ؛ قُطِعَ عَنْهُ لِلْإيذانِ بِاسْتِقْلالِهِ في التَّعَجُّبِ؛ مَعَ أنَّ لَهُ مَزِيدَ ارْتِباطٍ بِما وُسِّطَ بَيْنَهُما مِنَ الأمْرِ بِالقِتالِ؛ ﴿إلى المَلإ مِن بَنِي إسْرائِيلَ﴾؛ المَلَأُ مِنَ القَوْمِ: وُجُوهُهُمْ؛ وأشْرافُهُمْ؛ وهو اسْمٌ لِلْجَماعَةِ؛ لا واحِدَ لَهُ مِن لَفْظِهِ؛ كَـ "الرَّهْطُ"؛ و"القَوْمُ"؛ سُمُّوا بِذَلِكَ لِما أنَّهم يَمْلَؤُونَ العُيُونَ مَهابَةً؛ والمُجالِسَ بَهاءً؛ أوْ لِأنَّهم مَلِيئُونَ بِما يُبْتَغى مِنهُمْ؛ و"مِن" تَبْعِيضِيَّةٌ؛ و"مِن" في قَوْلِهِ (تَعالى): ﴿مِن بَعْدِ مُوسى﴾: ابْتِدائِيَّةٌ؛ وعامِلُها مُقَدَّرٌ؛ وقَعَ حالًا مِن "المَلَإ"؛ أيْ: كائِنِينَ بَعْضَ بَنِي إسْرائِيلَ؛ مِن بَعْدِ وفاةِ مُوسى؛ ولا ضَيْرَ في اتِّحادِ الحَرْفَيْنِ لَفْظًا؛ عِنْدَ اخْتِلافِهِما مَعْنًى؛ ﴿إذْ قالُوا﴾: مَنصُوبٌ بِمُضْمَرٍ يَسْتَدْعِيهِ المَقامُ؛ أيْ: ألَمْ تَرَ إلى قِصَّةِ المَلَإ؛ أوْ حَدِيثِهِمْ؛ حِينَ قالُوا: ﴿لِنَبِيٍّ لَهُمُ﴾؛ هو يُوشَعُ بْنُ نُونِ بْنِ أفْرائِيمَ بْنِ يُوسُفَ - عَلَيْهِما السَّلامُ -؛ وقِيلَ: شَمْعُونُ بْنُ صَعْبَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ؛ مِن ولَدِ لاوِي بْنِ يَعْقُوبَ - عَلَيْهِما السَّلامُ -؛ وقِيلَ: أشْمَوِيلُ بْنُ بالِ بْنِ عَلْقَمَةَ؛ وهو بِالعِبْرانِيَّةِ "إسْماعِيلُ"؛ قالَ مُقاتِلٌ: هو مِن نَسْلِ هارُونَ - عَلَيْهِ السَّلامُ -؛ وقالَ مُجاهِدٌ: أشْمَوِيلُ بْنُ هِلْقايا؛ ﴿ابْعَثْ لَنا مَلِكًا نُقاتِلْ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾؛ أيْ: أنْهِضْ لِلْقِتالِ مَعَنا أمِيرًا؛ يُصْدِرُ في تَدْبِيرِ أمْرِ الحَرْبِ عَنْ رَأْيِهِ؛ وقُرِئَ: "نُقاتِلُ"؛ بِالرَّفْعِ؛ عَلى أنَّهُ حالٌ مُقَدَّرَةٌ؛ أيْ: ابْعَثْهُ لَنا مُقَدِّرِينَ القِتالَ؛ أوِ اسْتِئْنافٌ مَبْنِيٌّ عَلى السُّؤالِ؛ وقُرِئَ: "يُقاتِلْ"؛ بِالياءِ؛ مَجْزُومًا؛ ومَرْفُوعًا؛ عَلى الجَوابِ لِلْأمْرِ؛ والوَصْفِ لِـ "مَلِكًا"؛ قالَ: اسْتِئْنافٌ؛ وقَعَ جَوابًا عَنْ سُؤالٍ يَنْساقُ إلَيْهِ الذِّهْنُ؛ كَأنَّهُ قِيلَ: فَماذا قالَ لَهُمُ النَّبِيُّ حِينَئِذٍ؟ فَقِيلَ: ﴿قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتالُ ألا تُقاتِلُوا﴾؛ فُصِلَ بَيْنَ "عَسى"؛ وخَبَرِهِ بِالشَّرْطِ؛ لِلِاعْتِناءِ بِهِ؛ أيْ: هَلْ قارَبْتُمْ ألّا تُقاتِلُوا؛ كَما أتَوَقَّعُهُ مِنكُمْ؟ والمُرادُ تَقْرِيرُ أنَّ المُتَوَقَّعَ كائِنٌ؛ وإنَّما لَمْ يُذْكَرْ في مَعْرِضِ الشَّرْطِ ما التَمَسُوهُ؛ بِأنْ قِيلَ: هَلْ عَسَيْتُمْ إنْ بَعَثْتُ لَكم مَلِكًا.. إلَخْ.. مَعَ أنَّهُ أظْهَرَ تَعَلُّقًا بِكَلامِهِمْ؛ بَلْ ذَكَرَ كِتابَةَ القِتالِ عَلَيْهِمْ؛ لِلْمُبالَغَةِ في بَيانِ تَخَلُّفِهِمْ عَنْهُ؛ فَإنَّهم إذا لَمْ يُقاتِلُوا عِنْدَ فَرْضِيَّةِ القِتالِ عَلَيْهِمْ بِإيجابِ اللَّهِ (تَعالى) فَلَأنْ لا يُقاتِلُوا عِنْدَ عَدَمِ فَرْضِيَّتِهِ أوْلى؛ ولِأنَّ إيرادَ ما ذَكَرُوهُ رُبَّما يُوهِمُ أنَّ سَبَبَ تَخَلُّفِهِمْ عَنِ القِتالِ هو المَبْعُوثُ؛ لا نَفْسُ القِتالِ؛ وقُرِئَ: "عَسِيتُمْ"؛ بِكَسْرِ السِّينِ؛ وهي ضَعِيفَةٌ؛ ﴿قالُوا﴾: اسْتِئْنافٌ؛ كَما سَبَقَ؛ ﴿وَما لَنا ألا نُقاتِلَ﴾؛ أيْ: أيُّ سَبَبٍ لَنا في ألّا نُقاتِلَ؟ ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ وقَدْ أُخْرِجْنا مِن دِيارِنا وأبْنائِنا﴾؛ أيْ: والحالُ أنَّهُ قَدْ عَرَضَ لَنا ما يُوجِبُ القِتالَ إيجابًا قَوِيًّا؛ مِنَ الإخْراجِ عَنِ الدِّيارِ؛ والأوْطانِ؛ والِاغْتِرابِ مِنَ الأهْلِ؛ والأوْلادِ؛ وإفْرادُ الأبْناءِ بِالذِّكْرِ لِمَزِيدِ تَقْوِيَةِ أسْبابِ القِتالِ؛ وذَلِكَ أنَّ جالُوتَ؛ رَأْسَ العَمالِقَةِ؛ ومَلِكَهُمْ؛ وهو جَبّارٌ مِن أوْلادِ عِمْلِيقَ بْنِ عادٍ؛ كانَ هو ومَن مَعَهُ؛ مِنَ العَمالِقَةِ؛ يَسْكُنُونَ …

Al-Baqara 2:246Listen in Qur'an →
247

وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًۭا ۚ قَالُوٓا۟ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ ٱلْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِٱلْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةًۭ مِّنَ ٱلْمَالِ ۚ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُۥ بَسْطَةًۭ فِى ٱلْعِلْمِ وَٱلْجِسْمِ ۖ وَٱللَّهُ يُؤْتِى مُلْكَهُۥ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌۭ

And their prophet said to them, "Indeed, Allah has sent to you Saul as a king." They said, "How can he have kingship over us while we are more worthy of kingship than him and he has not been given any measure of wealth?" He said, "Indeed, Allah has chosen him over you and has increased him abundantly in knowledge and stature. And Allah gives His sovereignty to whom He wills. And Allah is all-Encompassing [in favor] and Knowing."

﴿وَقالَ لَهم نَبِيُّهُمْ﴾: شُرُوعٌ في تَفْصِيلِ ما جَرى بَيْنَهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - وبَيْنَهُمْ؛ مِنَ الأقْوالِ؛ والأفْعالِ؛ إثْرَ الإشارَةِ الإجْمالِيَّةِ إلى مَصِيرِ حالِهِمْ؛ أيْ: قالَ لَهم - بَعْدَما أُوحِيَ إلَيْهِ ما أُوحِيَ -: ﴿إنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكم طالُوتَ مَلِكًا﴾: "طالُوتُ": عَلَمٌ عِبْرِيٌّ؛ كَـ "داوُدُ"؛ وجَعْلُهُ "فَعْلُوتًا" مِن "الطُّولُ" يَأْباهُ مَنعُ صَرْفِهِ؛ و"مَلِكًا": حالٌ مِنهُ؛ رُوِيَ أنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - لَمّا دَعا رَبَّهُ أنْ يَجْعَلَ لَهم مَلِكًا؛ أتى بِعَصًا يُقاسُ بِها مَن يُمَلَّكُ عَلَيْهِمْ؛ فَلَمْ يُساوِها إلّا طالُوتُ؛ ﴿قالُوا﴾: اسْتِئْنافٌ؛ كَما مَرَّ؛ ﴿أنّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْنا﴾؛ أيْ: مِن أيْنَ يَكُونُ؛ أوْ: كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ؟ ﴿وَنَحْنُ أحَقُّ بِالمُلْكِ مِنهُ ولَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ المالِ﴾: الواوُ الأُولى حالِيَّةٌ؛ والثّانِيَةُ عاطِفَةٌ؛ جامِعَةٌ لِلْجُمْلَتَيْنِ في الحُكْمِ؛ أيْ: كَيْفَ يُتَمَلَّكُ عَلَيْنا والحالُ أنَّهُ لا يَسْتَحِقُّ التَّمَلُّكَ؛ لِوُجُودِ مَن هو أحَقُّ مِنهُ؛ ولِعَدَمِ ما يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ المُلْكُ مِنَ المالِ؛ وسَبَبُ هَذا الِاسْتِبْعادِ أنَّ النُّبُوَّةَ كانَتْ مَخْصُوصَةً بِسِبْطٍ مُعَيَّنٍ مِن أسْباطِ بَنِي إسْرائِيلَ؛ وهو سِبْطُ لاوِي بْنِ يَعْقُوبَ - عَلَيْهِ السَّلامُ -؛ وسِبْطُ المَمْلَكَةِ بِسِبْطِ يَهُوذا؛ ومِنهُ داوُدُ؛ وسُلَيْمانُ - عَلَيْهِما السَّلامُ -؛ ولَمْ يَكُنْ طالُوتُ مِن أحَدِ هَذَيْنِ السِّبْطَيْنِ؛ بَلْ مِن ولَدِ بِنْيامِينَ؛ قِيلَ: كانَ راعِيًا؛ وقِيلَ: دَبّاغًا؛ وقِيلَ: سَقّاءً؛ ﴿قالَ إنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ﴾؛ لَمّا اسْتَبْعَدُوا تَمَلُّكَهُ بِسُقُوطِ نَسَبِهِ؛ وبِفَقْرِهِ؛ رَدَّ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ أوَّلًا بِأنَّ مِلاكَ الأمْرِ هو اصْطِفاءُ اللَّهِ (تَعالى)؛ وقَدِ اخْتارَهُ عَلَيْكُمْ؛ وهو أعْلَمُ بِالمَصالِحِ مِنكُمْ؛ وثانِيًا بِأنَّ العُمْدَةَ فِيهِ وُفُورُ العِلْمِ؛ لِيَتَمَكَّنَ بِهِ مِن مَعْرِفَةِ أُمُورِ السِّياسَةِ؛ وجَسامَةُ البَدَنِ؛ لِيَعْظُمَ خَطَرُهُ في القُلُوبِ؛ ويَقْدِرَ عَلى مُقاوَمَةِ الأعْداءِ؛ ومُكابَدَةِ الحُرُوبِ؛ وقَدْ خَصَّهُ اللَّهُ (تَعالى) مِنهُما بِحَظٍّ وافِرٍ؛ وذَلِكَ قَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿وَزادَهُ بَسْطَةً في العِلْمِ﴾؛ أيْ: العِلْمِ المُتَعَلِّقِ بِالمُلْكِ؛ أوْ بِهِ؛ وبِالدِّياناتِ أيْضًا؛ وقِيلَ: قَدْ أُوحِيَ إلَيْهِ؛ ونُبِّئَ؛ ﴿والجِسْمِ﴾؛ قِيلَ: بِطُولِ القامَةِ؛ فَإنَّهُ كانَ أطْوَلَ مِن غَيْرِهِ بِرَأْسِهِ؛ ومَنكِبَيْهِ؛ حَتّى إنَّ الرَّجُلَ القائِمَ كانَ يَمُدُّ يَدَهُ فَيَنالُ رَأْسَهُ؛ وقِيلَ: بِالجَمالِ؛ وقِيلَ: بِالقُوَّةِ؛ ﴿واللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشاءُ﴾؛ لِما أنَّهُ مالِكُ المُلْكِ؛ والمَلَكُوتِ؛ فَعّالٌ لِما يُرِيدُ؛ فَلَهُ أنْ يُؤْتِيَهُ مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ؛ ﴿واللَّهُ واسِعٌ﴾؛ يُوَسِّعُ عَلى الفَقِيرِ؛ ويُغْنِيهِ؛ ﴿عَلِيمٌ﴾؛ بِمَن يَلِيقُ بِالمُلْكِ؛ مِمَّنْ لا يَلِيقُ بِهِ؛ وإظْهارُ الِاسْمِ الجَلِيلِ لِتَرْبِيَةِ المَهابَةِ.

Al-Baqara 2:247Listen in Qur'an →
248

وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ ءَايَةَ مُلْكِهِۦٓ أَن يَأْتِيَكُمُ ٱلتَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌۭ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌۭ مِّمَّا تَرَكَ ءَالُ مُوسَىٰ وَءَالُ هَٰرُونَ تَحْمِلُهُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَةًۭ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ

And their prophet said to them, "Indeed, a sign of his kingship is that the chest will come to you in which is assurance from your Lord and a remnant of what the family of Moses and the family of Aaron had left, carried by the angels. Indeed in that is a sign for you, if you are believers."

﴿وَقالَ لَهم نَبِيُّهُمْ﴾: تَوْسِيطُهُ فِيما بَيْنَ قَوْلَيْهِ المَحْكِيَّيْنِ عَنْهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - لِلْإشْعارِ بِعَدَمِ اتِّصالِ أحَدِهِما بِالآخَرِ؛ وتَخَلُّلِ كَلامٍ مِن جِهَةِ المُخاطَبِينَ مُتَفَرِّعٌ عَلى السّابِقِ؛ مُسْتَتْبِعٌ لِلّاحِقِ؛ كَأنَّهم طَلَبُوا مِنهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - آيَةً تَدُلُّ عَلى أنَّهُ (تَعالى) اصْطَفى طالُوتَ؛ ومَلَّكَهُ عَلَيْهِمْ؛ رُوِيَ أنَّهم قالُوا: ما آيَةُ مُلْكِهِ؟ فَقالَ: ﴿إنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أنْ يَأْتِيَكُمُ التّابُوتُ﴾؛ أيْ: الصُّنْدُوقُ؛ وهو "فَعْلُوتٌ" مِن "التَّوْبُ"؛ الَّذِي هو الرُّجُوعُ؛ لِما أنَّهُ لا يَزالُ يَرْجِعُ إلَيْهِ ما يَخْرُجُ مِنهُ؛ وتاؤُهُ مَزِيدَةٌ لِغَيْرِ التَّأْنِيثِ؛ كَـ "مَلَكُوتٌ"؛ و"رَهَبُوتٌ"؛ والمَشْهُورُ أنْ يُوقَفَ عَلى تائِهِ مِن غَيْرِ أنْ تُقْلَبَ هاءً؛ ومِنهم مَن يَقْلِبُها إيّاها؛ والمُرادُ بِهِ: "صُنْدُوقُ التَّوْراةِ"؛ وكانَ قَدْ رَفَعَهُ اللَّهُ - عَزَّ وجَلَّ - بَعْدَ وفاةِ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ -؛ سُخْطًا عَلى بَنِي إسْرائِيلَ؛ لَمّا عَصَوْا؛ واعْتَدَوْا؛ فَلَمّا طَلَبَ القَوْمُ مِن نَبِيِّهِمْ آيَةً تَدُلُّ عَلى مُلْكِ طالُوتَ؛ قالَ لَهُمْ: إنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أنْ يَأْتِيَكُمُ التّابُوتُ مِنَ السَّماءِ؛ والمَلائِكَةُ يَحْفَظُونَهُ؛ فَأتاهم كَما وصَفَ؛ والقَوْمُ يَنْظُرُونَ إلَيْهِ؛ حَتّى نَزَلَ عِنْدَ طالُوتَ؛ وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما -؛ وقالَ أرْبابُ الأخْبارِ: إنَّ اللَّهَ (تَعالى) أنْزَلَ عَلى آدَمَ تابُوتًا فِيهِ تَماثِيلُ الأنْبِياءِ - عَلَيْهِمُ السَّلامُ -؛ مِن أوْلادِهِ؛ وكانَ مِن عُودِ الشَّمْشادِ نَحْوًا مِن ثَلاثَةِ أذْرُعٍ؛ في ذِراعَيْنِ؛ فَكانَ عِنْدَ آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ -؛ إلى أنْ تُوُفِّيَ؛ فَتَوارَثَهُ أوْلادُهُ؛ واحِدًا بَعْدَ واحِدٍ؛ إلى أنْ وصَلَ إلى يَعْقُوبَ - عَلَيْهِ السَّلامُ -؛ ثُمَّ بَقِيَ في أيْدِي بَنِي إسْرائِيلَ؛ إلى أنْ وصَلَ إلى مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ -؛ فَكانَ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - يَضَعُ فِيهِ التَّوْراةَ؛ وكانَ إذا قاتَلَ قَدَّمَهُ؛ فَكانَتْ تَسْكُنُ إلَيْهِ نُفُوسُ بَنِي إسْرائِيلَ؛ وكانَ عِنْدَهُ؛ إلى أنْ تُوُفِّيَ؛ ثُمَّ تَداوَلَتْهُ أيْدِي بَنِي إسْرائِيلَ؛ وكانُوا إذا اخْتَلَفُوا في شَيْءٍ تَحاكَمُوا إلَيْهِ؛ فَيُكَلِّمُهُمْ؛ ويَحْكُمُ بَيْنَهُمْ؛ وكانُوا إذا حَضَرُوا القِتالَ يُقَدِّمُونَهُ بَيْنَ أيْدِيهِمْ؛ ويَسْتَفْتِحُونَ بِهِ عَلى عَدُوِّهِمْ؛ وكانَتِ المَلائِكَةُ تَحْمِلُهُ فَوْقَ العَسْكَرِ؛ ثُمَّ يُقاتِلُونَ العَدُوَّ؛ فَإذا سَمِعُوا مِنَ التّابُوتِ صَيْحَةً اسْتَيْقَنُوا النَّصْرَ؛ فَلَمّا عَصَوْا؛ وأفْسَدُوا سَلَّطَ اللَّهُ (تَعالى) عَلَيْهِمُ العَمالِقَةَ؛ فَغَلَبُوهم عَلى التّابُوتِ؛ وسَلَبُوهُ؛ وجَعَلُوهُ في مَوْضِعِ البَوْلِ؛ والغائِطِ؛ فَلَمّا أرادَ اللَّهُ (تَعالى) أنْ يُمَلِّكَ طالُوتَ سَلَّطَ عَلَيْهِمُ البَلاءَ؛ حَتّى إنَّ كُلَّ مَن بالَ عِنْدَهُ ابْتُلِيَ بِالبَواسِيرِ؛ وهَلَكَتْ مِن بِلادِهِمْ خَمْسُ مَدائِنَ؛ فَعَلِمَ الكُفّارُ أنَّ ذَلِكَ بِسَبَبِ اسْتِهانَتِهِمْ بِالتّابُوتِ؛ فَأخْرَجُوهُ؛ وجَعَلُوهُ عَلى ثَوْرَيْنِ؛ فَأقْبَلَ الثَّوْرانِ يَسِيرانِ؛ وقَدْ وكَّلَ اللَّهُ (تَعالى) بِهِما أرْبَعَةً مِنَ المَلائِكَةِ؛ يَسُوقُونَهُما حَتّى أتَوْا مَنزِلَ طالُوتَ؛ فَلَمّا سَألُوا نَبِيَّهُمُ البَيِّنَةَ عَلى مُلْكِ طالُوتَ؛ قالَ لَهُمُ النَّبِيُّ: إنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أنَّكم تَجِدُونَ التّابُوتَ في دارِهِ؛ فَلَمّا وجَدُوهُ عِنْدَهُ أيْقَنُوا بِمُلْكِهِ.

﴿فِيهِ سَكِينَةٌ مِن رَبِّكُمْ﴾؛ أيْ: في إتْيانِهِ سُكُونٌ لَكُمْ؛ وطُمَأْنِينَةٌ …

Al-Baqara 2:248Listen in Qur'an →
249

فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلْجُنُودِ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍۢ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّى وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُۥ مِنِّىٓ إِلَّا مَنِ ٱغْتَرَفَ غُرْفَةًۢ بِيَدِهِۦ ۚ فَشَرِبُوا۟ مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًۭا مِّنْهُمْ ۚ فَلَمَّا جَاوَزَهُۥ هُوَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ قَالُوا۟ لَا طَاقَةَ لَنَا ٱلْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ ۚ قَالَ ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُوا۟ ٱللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍۢ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةًۭ كَثِيرَةًۢ بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ

And when Saul went forth with the soldiers, he said, "Indeed, Allah will be testing you with a river. So whoever drinks from it is not of me, and whoever does not taste it is indeed of me, excepting one who takes [from it] in the hollow of his hand." But they drank from it, except a [very] few of them. Then when he had crossed it along with those who believed with him, they said, "There is no power for us today against Goliath and his soldiers." But those who were certain that they would meet Allah said, "How many a small company has overcome a large company by permission of Allah. And Allah is with the patient."

﴿فَلَمّا فَصَلَ طالُوتُ بِالجُنُودِ﴾: أيْ: انْفَصَلَ بِهِمْ عَنْ بَيْتِ المَقْدِسِ؛ والأصْلُ: "فَصَلَ نَفْسَهُ"؛ ولَمّا اتَّحَدَ فاعِلُهُ؛ ومَفْعُولُهُ؛ شاعَ اسْتِعْمالُهُ مَحْذُوفَ المَفْعُولِ؛ حَتّى نَزَلَ مَنزِلَةَ القاصِرِ؛ كَـ "انْفَصَلَ"؛ وقِيلَ: "فَصَلَ؛ فُصُولًا"؛ وقَدْ جُوِّزَ كَوْنُهُ أصْلًا بِرَأْسِهِ؛ مُمْتازًا مِنَ المُتَعَدِّي بِمَصْدَرِهِ؛ كَـ "وَقَفَ؛ وُقُوفًا"؛ و"وَقَفَهُ؛ وقْفًا"؛ وكَـ "صَدَّ؛ صُدُودًا"؛ و"صَدَّهُ؛ صَدًّا"؛ و"رَجَعَ؛ رُجُوعًا"؛ و"رَجَعَهُ؛ رَجْعًا"؛ والباءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًا مِن "طالُوتُ"؛ أيْ: مُلْتَبِسًا بِهِمْ؛ ومُصاحِبًا لَهُمْ؛ رُوِيَ أنَّهُ قالَ لِقَوْمِهِ: "لا يَخْرُجْ مَعِي رَجُلٌ بَنى بِناءً لَمْ يَفْرُغْ مِنهُ؛ ولا تاجِرٌ مُشْتَغِلٌ بِالتِّجارَةِ؛ ولا مُتَزَوِّجٌ بِامْرَأةٍ لَمْ يَبْنِ عَلَيْها؛ ولا أبْتَغِي إلّا الشّابَّ النَّشِيطَ؛ الفارِغَ؛ فاجْتَمَعَ إلَيْهِ مِمَّنِ اخْتارَهُ ثَمانُونَ ألْفًا؛ وكانَ الوَقْتُ قَيْظًا؛ وسَلَكُوا مَفازَةً؛ فَسَألُوا أنْ يُجْرِيَ اللَّهُ (تَعالى) لَهم نَهْرًا؛ فَبَعْدَما ظَهَرَ لَهُ ما تَعَلَّقَتْ بِهِ مَشِيئَتُهُ (تَعالى) مِن جِهَةِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلامُ -؛ أوْ بِطَرِيقِ الوَحْيِ؛ عِنْدَ مَن يَقُولُ بِنُبُوَّتِهِ؛ ﴿قالَ إنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكم بِنَهَرٍ﴾؛ بِفَتْحِ الهاءِ؛ وقُرِئَ بِسُكُونِها؛ ﴿فَمَن شَرِبَ مِنهُ﴾؛ أيْ: ابْتَدَأ شُرْبَهُ مِنَ النَّهْرِ؛ بِأنْ كَرَعَ؛ لِأنَّهُ الشُّرْبُ مِنهُ حَقِيقَةً؛ ﴿فَلَيْسَ مِنِّي﴾؛ أيْ: مِن جُمْلَتِي؛ وأشْياعِي المُؤْمِنِينَ؛ وقِيلَ: لَيْسَ بِمُتَّصِلٍ بِي؛ ومُتَّحِدٍ مَعِي؛ مِن قَوْلِهِمْ: "فُلانٌ مِنِّي"؛ كَأنَّهُ بَعْضُهُ؛ لِكَمالِ اخْتِلاطِهِما؛ ﴿وَمَن لَمْ يَطْعَمْهُ﴾؛ أيْ: لَمْ يَذُقْهُ؛ مِن "طَعِمَ الشَّيْءَ"؛ إذا ذاقَهُ؛ مَأْكُولًا كانَ أوْ مَشْرُوبًا؛ أوْ غَيْرَهُما؛ قالَ:

؎ وإنْ شِئْتِ حَرَّمْتُ النِّساءَ سِواكُمُ ∗∗∗ وإنْ شِئْتِ لَمْ أطْعَمْ نُقاخًا ولا بَرْدا

؛ أيْ: نَوْمًا؛ ﴿فَإنَّهُ مِنِّي إلا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ﴾: اسْتِثْناءٌ مِن قَوْلِهِ (تَعالى): ﴿فَمَن شَرِبَ مِنهُ فَلَيْسَ مِنِّي﴾؛ وإنَّما أُخِّرَ عَنِ الجُمْلَةِ الثّانِيَةِ لِإبْرازِ كَمالِ العِنايَةِ بِها؛ ومَعْناهُ: الرُّخْصَةُ في اغْتِرافِ الغُرْفَةِ بِاليَدِ؛ دُونَ الكُرُوعِ؛ و"الغُرْفَةُ": ما يُغْرَفُ؛ وقُرِئَ بِفَتْحِ الغَيْنِ؛ عَلى أنَّها مَصْدَرٌ؛ والباءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِـ "اغْتَرَفَ"؛ أوْ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ صِفَةً لِـ "غُرْفَةً"؛ أيْ: غُرْفَةً كائِنَةً بِيَدِهِ؛ يُرْوى أنَّ الغُرْفَةَ كانَتْ تَكْفِي الرَّجُلَ لِشُرْبِهِ؛ وإداوَتِهِ؛ ودَوابِّهِ؛ وأمّا الَّذِينَ شَرِبُوا مِنهُ فَقَدِ اسْوَدَّتْ شِفاهُهُمْ؛ وغَلَبَهُمُ العَطَشُ؛ ﴿فَشَرِبُوا مِنهُ﴾: عَطْفٌ عَلى مُقَدَّرٍ يَقْتَضِيهِ المَقامُ؛ أيْ: فابْتُلُوا بِهِ؛ فَشَرِبُوا مِنهُ؛ ﴿إلا قَلِيلا مِنهُمْ﴾؛ وهُمُ المُشارُ إلَيْهِمْ فِيما سَلَفَ؛ بِالِاسْتِثْناءِ مِنَ التَّوَلِّي؛ وقُرِئَ: "إلّا قَلِيلٌ مِنهُمْ"؛ مَيْلًا إلى جانِبِ المَعْنى؛ وضَرْبًا عَنْ عُدْوَةِ اللَّفْظِ جانِبًا؛ فَإنَّ قَوْلَهُ (تَعالى): ﴿فَشَرِبُوا مِنهُ﴾؛ في قُوَّةِ أنْ يُقالَ: "فَلَمْ يُطِيعُوهُ"؛ فَحُقَّ أنْ يَرِدَ المُسْتَثْنى مَرْفُوعًا؛ كَما في قَوْلِ الفَرَزْدَقِ:

؎ وعَضَّ زَمانٌ يا ابْنَ مَرْوانَ لَمْ يَدَعْ ∗∗∗ مِنَ المالِ إلّا مُسْحَتٌ أوْ مُجَلَّفُ

فَإنَّ قَوْلَهُ "لَمْ يَدَعْ"؛ في حُكْمِ "لَمْ يَبْقَ"؛ ﴿فَلَمّا جاوَزَهُ﴾؛ أيْ: النَّهْرَ؛ ﴿هُوَ﴾؛ أيْ: طالُوتُ؛ ﴿والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾: عَطْفٌ عَلى الضَّمِيرِ المُتَّصِلِ المُؤَكَّدِ بِالمُنْفَصِلِ؛ والظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِـ …

Al-Baqara 2:249Listen in Qur'an →
250

وَلَمَّا بَرَزُوا۟ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ قَالُوا۟ رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًۭا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَٰفِرِينَ

And when they went forth to [face] Goliath and his soldiers, they said, "Our Lord, pour upon us patience and plant firmly our feet and give us victory over the disbelieving people."

﴿وَلَمّا بَرَزُوا﴾: أيْ: ظَهَرَ طالُوتُ؛ ومَن مَعَهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ؛ وصارُوا إلى بِرازٍ مِنَ الأرْضِ؛ في مَوْطِنِ الحَرْبَ؛ ﴿لِجالُوتَ وجُنُودِهِ﴾؛ وشاهَدُوا ما هم عَلَيْهِ مِنَ العَدَدِ؛ والعُدَدِ؛ وأيْقَنُوا أنَّهم غَيْرُ مُطِيقِينَ بِهِمْ عادَةً؛ قالُوا؛ أيْ: جَمِيعًا عِنْدَ تَقَوِّي قُلُوبِ الفَرِيقُ الأوَّلِ مِنهم بِقَوْلِ الفَرِيقِ الثّانِي؛ مُتَضَرِّعِينَ إلى اللَّهِ (تَعالى)؛ مُسْتَعِينِينَ بِهِ: ﴿رَبَّنا أفْرِغْ عَلَيْنا صَبْرًا﴾؛ عَلى مُقاساةِ شَدائِدِ الحَرْبِ؛ واقْتِحامِ مَوارِدِها الصَّعْبَةِ؛ الضَّيِّقَةِ؛ وفي التَّوَسُّلِ بِوَصْفِ الربوبية المُنْبِئَةِ عَنِ التَّبْلِيغِ إلى الكَمالِ؛ وإيثارِ الإفْراغِ؛ المُعْرِبِ عَنِ الكَثْرَةِ؛ وتَنْكِيرِ الصَّبْرِ؛ المُفْصِحِ عَنِ التَّفْخِيمِ؛ مِنَ الجَزالَةِ ما لا يَخْفى؛ ﴿وَثَبِّتْ أقْدامَنا﴾؛ في مَداحِضِ القِتالِ؛ ومَزالِّ النِّزالِ. وثَباتُ القَدَمِ عِبارَةٌ عَنْ كَمالِ القُوَّةِ؛ والرُّسُوخِ؛ عِنْدَ المُقارَعَةِ؛ وعَدَمِ التَّزَلْزُلِ وقْتَ المُقاوَمَةِ؛ لا مُجَرَّدِ التَّقَرُّرِ في حَيِّزٍ واحِدٍ؛ ﴿وانْصُرْنا عَلى القَوْمِ الكافِرِينَ﴾؛ بِقَهْرِهِمْ؛ وهَزِمِهِمْ. ووَضْعُ "الكافِرِينَ" في مَوْضِعِ الضَّمِيرِ العائِدِ إلى "جالُوتَ وجُنُودِهِ"؛ لِلْإشْعارِ بِعِلَّةِ النَّصْرِ عَلَيْهِمْ؛ ولَقَدْ راعَوْا في الدُّعاءِ تَرْتِيبًا بَدِيعًا؛ حَيْثُ قَدَّمُوا سُؤالَ إفْراغِ الصَّبْرِ؛ الَّذِي هو مِلاكُ الأمْرِ؛ ثُمَّ سُؤالَ تَثْبِيتِ القَدَمِ؛ المُتَفَرِّعِ عَلَيْهِ؛ ثُمَّ سُؤالَ النَّصْرِ؛ الَّذِي هو الغايَةُ القُصْوى.

Al-Baqara 2:250Listen in Qur'an →

Commentary: Irshad al-'Aql al-Salim by Abu al-Su'ud. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.