Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati

Ayahs 231–240 of 286

231

وَإِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍۢ ۚ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًۭا لِّتَعْتَدُوا۟ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُۥ ۚ وَلَا تَتَّخِذُوٓا۟ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ هُزُوًۭا ۚ وَٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَآ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنَ ٱلْكِتَٰبِ وَٱلْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِۦ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌۭ

And when you divorce women and they have [nearly] fulfilled their term, either retain them according to acceptable terms or release them according to acceptable terms, and do not keep them, intending harm, to transgress [against them]. And whoever does that has certainly wronged himself. And do not take the verses of Allah in jest. And remember the favor of Allah upon you and what has been revealed to you of the Book and wisdom by which He instructs you. And fear Allah and know that Allah is Knowing of all things.

﴿وإذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أجَلَهُنَّ فَأمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ولا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرارًا لِتَعْتَدُوا ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ولا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُوًا واذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكم وما أنْزَلَ عَلَيْكم مِنَ الكِتابِ والحِكْمَةِ يَعِظُكم بِهِ واتَّقُوا اللَّهَ واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ ﴿وإذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أنْ يَنْكِحْنَ أزْواجَهُنَّ إذا تَراضَوْا بَيْنَهم بِالمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كانَ مِنكم يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ ذَلِكم أزْكى لَكم وأطْهَرُ واللَّهُ يَعْلَمُ وأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٣٢] ﴿والوالِداتُ يُرْضِعْنَ أوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَن أرادَ أنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ وعَلى المَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وكِسْوَتُهُنَّ بِالمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إلّا وُسْعَها لا تُضارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها ولا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وعَلى الوارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإنْ أرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنهُما وتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما وإنْ أرَدْتُمْ أنْ تَسْتَرْضِعُوا أوْلادَكم فَلا جُناحَ عَلَيْكم إذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالمَعْرُوفِ واتَّقُوا اللَّهَ واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٣٣]

بَلَغَ يَبْلُغُ بُلُوغًا: وصَلَ إلى الشَّيْءِ، قالَ الشّاعِرُ:

؎ومُجْرٍ كَغِلّانِ الأُنَيْعِمِ بالِغٍ دِيارَ العَدُوِّ ذِي زُهاءٍ وأرْكانِ

والبُلْغَةُ مِنهُ - والبَلاغُ الأصْلُ - يَقَعُ عَلى المُدَّةِ كُلِّها وعَلى آخِرِها. يُقالُ لِعُمْرِ الإنْسانِ: أجَلٌ، ولِلْمَوْتِ الَّذِي يَنْتَهِي: أجَلٌ، وكَذَلِكَ الغايَةُ والأمَدُ. العَضَلُ: المَنعُ، عَضَلَ أيِّمَهُ مَنَعَها مِنَ الزَّوْجِ، يَعْضِلُها بِكَسْرِ الضّادِ وضَمِّها، قالَ ابْنُ هَرْمَةَ:

؎وإنَّ فَضاءَ يَدِي لَكَ فاصْطَنِعْنِي ∗∗∗ كَرائِمُ قَدْ عُضِلْنَ عَنِ النِّكاحِ

ويُقالُ: دَجاجٌ مُعْضِلٌ، إذا احْتَبَسَ بَيْضُها، قالَهُ الخَلِيلُ، وقالَ:

؎ونَحْنُ عَضَلْنا بِالرِّماحِ نِساءَنا ∗∗∗ وما فِيكُمُ عَنْ حُرْمَةِ اللَّهِ عاضِلُ

ويُقالُ: أصْلُهُ الضِّيقُ، عَضَلَتِ المَرْأةُ: نَشِبَ الوَلَدُ في بَطْنِها، وعَضَلَتِ الشّاةُ، وعَضَلَتِ الأرْضُ بِالجَيْشِ: ضاقَتْ بِهِمْ، قالَ أوْسٌ:

؎تَرى الأرْضَ مِنّا بِالفَضاءِ مَرِيضَةً ∗∗∗ مُعَضَّلَةً مِنّا بِجَيْشٍ عَرَمْرَمِ

وأعْضَلَ الدّاءُ الأطِبّاءَ: أعْياهم، وداءٌ عُضالٌ: ضاقَ عِلاجُهُ ولا يُطاقُ، قالَتْ لَيْلى الأخْيَلِيَّةُ:

؎شَفاها مِنَ الدّاءِ العُضالِ الَّذِي بِها ∗∗∗ غُلامٌ إذا هَزَّ القَناةَ سَقاها

وأعْضَلَ الأمْرُ: اشْتَدَّ وضاقَ، وكُلُّ مُشْكِلٍ عِنْدَ العَرَبِ مُعْضِلٌ، وقالَ الشّافِعِيُّ - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ:

؎إذا المُعْضِلاتُ تَصَدَّيْنَنِي ∗∗∗ كَشَفْتُ حَقائِقَها بِالنَّظَرِ

الرَّضْعُ: مَصُّ الثَّدْيِ لِشُرْبِ اللَّبَنِ، يُقالُ مِنهُ: رَضَعَ يَرْضَعُ رَضْعًا ورَضاعًا ورَضاعَةً، وأرْضَعَتْهُ أُمُّهُ، ويُقالُ لِلَّئِيمِ: راضِعٌ، وذَلِكَ لِشِدَّةِ بُخْلِهِ لا يَحْلِبُ الشّاةَ مَخافَةَ أنْ يُسْمَعَ مِنهُ الحَلْبُ، فَيُطْلَبَ مِنهُ اللَّبَنُ، فَيَرْضَعُ ثَدْيَ الشّاةِ حَتّى لا يُفْطَنَ بِهِ. الحَوْلُ: السَّنَةُ وأحْوَلَ الشَّيْءَ صارَ لَهُ حَوْلٌ، قالَ الشّاعِرُ:

؎مِنَ القاصِراتِ الطَّرْفِ لَوْ دَبَّ مُحْوِلٌ ∗∗∗ مِنَ الذَّرِّ فَوْقَ الإتْبِ مِنها لَأثَّرا

ويُجْمَعُ عَلى أحْوالٍ، والحَوْلُ: الحِيلَةُ، وحالَ الشَّيْءُ: انْقَلَبَ، وتَحَوَّلَ: انْتَقَلَ، ورَجُلٌ حُوَلٌ: كَثِيرُ التَّقْلِيبِ والتَّصَرُّفِ، وقَدْ تَقَدَّمَ …

Al-Baqara 2:231Listen in Qur'an →
232

وَإِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَٰجَهُنَّ إِذَا تَرَٰضَوْا۟ بَيْنَهُم بِٱلْمَعْرُوفِ ۗ ذَٰلِكَ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۗ ذَٰلِكُمْ أَزْكَىٰ لَكُمْ وَأَطْهَرُ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ

And when you divorce women and they have fulfilled their term, do not prevent them from remarrying their [former] husbands if they agree among themselves on an acceptable basis. That is instructed to whoever of you believes in Allah and the Last Day. That is better for you and purer, and Allah knows and you know not.

﴿واذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكم وما أنْزَلَ عَلَيْكم مِنَ الكِتابِ والحِكْمَةِ﴾ [البقرة: ٢٣١]، هَذا أمْرٌ مَعْطُوفٌ عَلى أمْرٍ في المَعْنى، وهو: ولا تَتَّخِذُوا آياتٍ لِلَّهِ هُزُوًا، والنِّعْمَةُ هُنا لَيْسَتِ التّاءُ فِيها لِلْوَحْدَةِ، ولَكِنَّها بُنِيَ عَلَيْها المَصْدَرُ، ويُرِيدُ: النِّعَمَ الظّاهِرَةَ والباطِنَةَ، وأجَلُّها ما أنْعَمَ بِهِ مِنَ الإسْلامِ ونُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ - عِلْيَهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - و”ما أنْزَلَ عَلَيْكم“ مَعْطُوفٌ عَلى نِعْمَةٍ، وهو تَخْصِيصٌ بَعْدَ تَعْمِيمٍ؛ إذْ ما أنْزَلَ هو مِنَ النِّعْمَةِ، وهَذا قَدْ ذَكَرْنا أنَّهُ يُسَمّى التَّجْرِيدُ، كَقَوْلِهِ: ﴿وجِبْرِيلَ ومِيكالَ﴾ [البقرة: ٩٨] بَعْدَ ذِكْرِ المَلائِكَةِ، وتَقَدَّمَ القَوْلُ فِيهِ، وأتى بِـ ”عَلَيْكم“ تَنْبِيهًا لِلْمَأْمُورِينَ وتَشْرِيفًا لَهم؛ إذْ في الحَقِيقَةِ ما أنْزَلَ إلّا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَكِنَّهُ لَمّا كُنّا مُخاطَبِينَ بِأحْكامِهِ ومُكَلَّفِينَ بِاتِّباعِهِ؛ صارَ كَأنَّهُ نَزَّلَ عَلَيْنا. و”الكِتابَ“ القُرْآنُ، و”الحِكْمَةَ“ هي السُّنَّةُ الَّتِي بِها كَمالُ الأحْكامِ الَّتِي لَمْ يَتَضَمَّنْها القُرْآنُ، والمُبَيِّنَةُ ما فِيهِ مِنَ الإجْمالِ. ودَلَّ هَذا عَلى أنَّ السُّنَّةَ أنْزَلَها اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ ﷺ كَما قالَ تَعالى: ﴿وما يَنْطِقُ عَنِ الهَوى﴾ [النجم: ٣] ﴿إنْ هو إلّا وحْيٌ يُوحى﴾ [النجم: ٤] . قِيلَ: وفي ظاهِرِهِ رَدٌّ عَلى مَن زَعَمَ أنَّ لَهُ الحُكْمَ بِالِاجْتِهادِ؛ لِأنَّ ما يَحْكُمُ بِهِ مِنَ السُّنَّةِ يَنْزِلُ مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِ؛ فَلا اجْتِهادَ، وذِكْرُ النِّعَمِ لا يُرادُ بِهِ سَرْدُها عَلى اللِّسانِ، وإنَّما المُرادُ بِالذِّكْرِ الشُّكْرُ عَلَيْها؛ لِأنَّ ذِكْرَ المُسْلِمِ النِّعْمَةَ سَبَبٌ لِشُكْرِها، فَعَبَّرَ بِالسَّبَبِ عَنِ المُسَبَّبِ، فَإنْ أُرِيدَ بِالنِّعْمَةِ المُنْعَمِ بِهِ فَيَكُونُ ”عَلَيْكم“ في مَوْضِعِ الحالِ؛ فَيَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ، أيْ: كائِنَةٌ عَلَيْكم، ويَكُونُ في ذَلِكَ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ نِعْمَتَهُ تَعالى مُنْسَحِبَةٌ عَلَيْنا، قَدِ اسْتَعْلَتْ وتَجَلَّلَتْ وصارَتْ كالظُّلَّةِ لَنا. وإنْ أُرِيدَ بِالنِّعْمَةِ الإنْعامُ فَيَكُونُ ”عَلَيْكم“ مُتَعَلِّقًا بِلَفْظِ النِّعْمَةِ، ويَكُونُ إذْ ذاكَ مَصْدَرًا مِن ”أنْعَمَ“ عَلى غَيْرِ قِياسٍ، كَنَباتٍ مِن أنْبَتَ. و”عَلَيْكُمُ“ الثّانِيَةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِـ ”أنْزَلَ“، و”مِن“ في مَوْضِعِ الحالِ، أيْ: كائِنًا مِنَ الكِتابِ، ويَكُونُ حالًا مِن ما أنْزَلَ أوْ مِنَ الضَّمِيرِ العائِدِ عَلى المَوْصُولِ المَحْذُوفِ؛ إذْ تَقْدِيرُهُ: وما أنْزَلَ عَلَيْكم. ومَن أثْبَتَ لِـ ”مِن“ مَعْنى البَيانِ لِلْجِنْسِ جَوَّزَ ذَلِكَ هُنا، كَأنَّهُ قِيلَ: وما أنْزَلَهُ عَلَيْكُمُ الَّذِي هو الكِتابُ والسُّنَّةُ.

﴿يَعِظُكم بِهِ﴾ [البقرة: ٢٣١]: يُذَكِّرُكم بِهِ، والضَّمِيرُ عائِدٌ عَلى ”ما“ مِن قَوْلِهِ: ”وما أنْزَلَ“، وهي جُمْلَةٌ حالِيَّةٌ مِنَ الفاعِلِ المُسْتَكِنِّ في ”أنْزَلَ“، والعامِلُ فِيها ”أنْزَلَ“، وجَوَّزُوا في ”ما“ مِن قَوْلِهِ: ”وما أنْزَلَ“ أنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً. و”يَعِظُكم“ جُمْلَةٌ في مَوْضِعِ الخَبَرِ، كَأنَّهُ قِيلَ: والمُنَزِّلُهُ اللَّهُ مِنَ الكِتابِ والحِكْمَةِ يَعِظُكم بِهِ، وعَطْفُهُ عَلى النِّعْمَةِ أظْهَرُ. (واتَّقُوا اللَّهَ)، لَمّا كانَ تَعالى قَدْ ذَكَرَ أوامِرَ ونَواهِيَ، وذَلِكَ بِسَبَبِ النِّساءِ اللّاتِي هُنَّ مَظِنَّةُ الإهْمالِ وعَدَمِ الرِّعايَةِ؛ أمَرَ اللَّهُ تَعالى بِالتَّقْوى، وهي الَّتِي بِحُصُولِها يَحْصُلُ الفَلاحُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، ثُمَّ عَطَفَ عَلَيْها ما يُؤَكِّدُ طَلَبَها وهي قَوْلُهُ: ﴿واعْلَمُوا …

Al-Baqara 2:232Listen in Qur'an →
233

۞ وَٱلْوَٰلِدَٰتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَٰدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ۖ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَ ۚ وَعَلَى ٱلْمَوْلُودِ لَهُۥ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ ۚ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَا تُضَآرَّ وَٰلِدَةٌۢ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌۭ لَّهُۥ بِوَلَدِهِۦ ۚ وَعَلَى ٱلْوَارِثِ مِثْلُ ذَٰلِكَ ۗ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍۢ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍۢ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا ۗ وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُوٓا۟ أَوْلَٰدَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّآ ءَاتَيْتُم بِٱلْمَعْرُوفِ ۗ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌۭ

Mothers may breastfeed their children two complete years for whoever wishes to complete the nursing [period]. Upon the father is the mothers' provision and their clothing according to what is acceptable. No person is charged with more than his capacity. No mother should be harmed through her child, and no father through his child. And upon the [father's] heir is [a duty] like that [of the father]. And if they both desire weaning through mutual consent from both of them and consultation, there is no blame upon either of them. And if you wish to have your children nursed by a substitute, there is no blame upon you as long as you give payment according to what is acceptable. And fear Allah and know that Allah is Seeing of what you do.

﴿والوالِداتُ يُرْضِعْنَ أوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ﴾، مُناسَبَةُ هَذِهِ الآيَةِ لِما قَبْلَها أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ جُمْلَةً في: النِّكاحِ، والطَّلاقِ، والعِدَّةِ، والرَّجْعَةِ، والعَضْلِ؛ أخَذَ يَذْكُرُ حُكْمَ ما كانَ مِن نَتِيجَةِ النِّكاحِ، وهو ما شُرِعَ مِن حُكْمِ الإرْضاعِ ومُدَّتِهِ، وحُكْمِ الكُسْوَةِ، والنَّفَقَةِ، عَلى ما يَقَعُ الكَلامُ فِيهِ في هَذِهِ الآيَةِ، إنْ شاءَ اللَّهُ.

﴿والوالِداتُ﴾: جَمْعُ والِدَةٍ بِالتّاءِ، وكانَ القِياسُ أنْ يُقالَ: والِدٌ، لَكِنْ قَدْ أطْلَقَ عَلى الأبِ والِدٌ؛ ولِذَلِكَ قِيلَ فِيهِ وفي الأُمِّ (الوالِداتُ)؛ فَجاءَتِ التّاءُ في الوالِدَةِ لِلْفَرْقِ بَيْنَ المُذَكَّرِ والمُؤَنَّثِ مِن حَيْثُ الإطْلاقِ اللُّغَوِيِّ، وكَأنَّهُ رُوعِيَ في الإطْلاقِ أنَّهُما أصْلانِ لِلْوَلَدِ؛ فَأُطْلِقَ عَلَيْهِما: والِدانِ. وظاهِرُ لَفْظِ ”الوالِداتِ“ العُمُومُ؛ فَيَدْخُلُ فِيهِ الزَّوْجاتُ والمُطَلَّقاتُ. وقالَ الضَّحّاكُ، والسُّدِّيُّ، وغَيْرُهُما: في المُطَلَّقاتِ، جَعَلَها اللَّهُ حَدًّا عِنْدَ اخْتِلافِ الزَّوْجَيْنِ في مُدَّةِ الرَّضاعِ، فَمَن دَعا مِنهُما إلى إكْمالِ الحَوْلَيْنِ فَذَلِكَ لَهُ، ورَجَّحَ هَذا القَوْلَ لِأنَّ قَوْلَهُ ﴿والوالِداتُ﴾ عُقَيْبَ آيَةِ الطَّلاقِ، فَكانَتْ مِن تَتِمَّتِها؛ فَشُرِعَ ذَلِكَ لَهُنَّ لِأنَّ الطَّلاقَ يَحْصُلُ فِيهِ التَّباغُضُ، فَرُبَّما حَمَلَ عَلى أذى الوَلَدِ؛ لِأنَّ إيذاءَهُ إيذاءُ والِدِهِ، ولِأنَّ في رَغْبَتِها في التَّزْوِيجِ بِآخَرَ إهْمالَ الوَلَدِ. وقِيلَ: هي في الزَّوْجاتِ فَقَطْ، لِأنَّ المُطَلَّقَةَ لا تَسْتَحِقُّ الكُسْوَةَ، وإنَّما تَسْتَحِقُّ الأُجْرَةَ، ﴿يُرْضِعْنَ أوْلادَهُنَّ﴾ صُورَتُهُ خَبَرٌ، مُحْتَمِلٌ أنْ يَكُونَ مَعْناهُ خَبَرًا، أيْ: في حُكْمِ اللَّهِ تَعالى الَّذِي شَرَعَهُ، فالوالِداتُ أحَقُّ بِرَضاعِ أوْلادِهِنَّ، سَواءً كانَتْ في حِيالَةِ الزَّوْجِ أوْ لَمْ تَكُنْ، فَإنَّ الإرْضاعَ مِن خَصائِصِ الوِلادَةِ لا مِن خَصائِصِ الزَّوْجِيَّةِ. ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مَعْناهُ الأمْرُ كَقَوْلِهِ: ﴿والمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، لَكِنَّهُ أمْرُ نَدْبٍ لا إيجابٍ؛ إذْ لَوْ كانَ واجِبًا لَما اسْتَحَقَّ الأُجْرَةَ. وقالَ تَعالى: ﴿وإنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى﴾ [الطلاق: ٦]؛ فَوُجُوبُ الإرْضاعِ إنَّما هو عَلى الأبِ لا عَلى الأُمِّ، وعَلَيْهِ أنْ يَتَّخِذَ لَهُ ظِئْرًا، إلّا إذا تَطَوَّعَتِ الأُمُّ بِإرْضاعِهِ، وهي مَندُوبَةٌ إلى ذَلِكَ ولا تُجْبَرُ عَلَيْهِ، فَإذا لَمْ يَقْبَلْ ثَدْيَها، أوْ لَمْ يُوجِدْ لَهُ ظِئْرًا، وعَجَزَ الأبُ عَنِ الِاسْتِئْجارِ؛ وجَبَ عَلَيْها إرْضاعُهُ، فَعَلى هَذا يَكُونُ الأمْرُ لِلْوُجُوبِ في بَعْضِ الوالِداتِ. ومَذْهَبُ الشّافِعِيِّ أنَّ الإرْضاعَ لا يَلْزَمُ إلّا الوالِدَ أوِ الجَدَّ وإنْ عَلا. ومَذْهَبُ مالِكٍ: أنَّهُ حَقٌّ عَلى الزَّوْجَةِ؛ لِأنَّهُ كالشَّرْطِ، إلّا أنْ تَكُونَ شَرِيفَةً ذاتَ نَسَبٍ، فَعُرْفُها أنْ لا تُرْضِعَ. وعَنْهُ خِلافٌ في بَعْضِ مَسائِلِ الإرْضاعِ.

﴿حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ﴾، وصَفَ الحَوْلَيْنِ بِالكَمالِ دَفْعًا لِلْمَجازِ الَّذِي يَحْتَمِلُهُ حَوْلَيْنِ؛ إذْ يُقالُ: أقَمْتُ عِنْدَ فُلانٍ حَوْلَيْنِ - وإنْ لَمْ يَسْتَكْمِلْهُما - وهي صِفَةُ تَوْكِيدٍ، كَقَوْلِهِ: ﴿عَشَرَةٌ كامِلَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٦]، وجَعَلَ تَعالى هَذِهِ المُدَّةَ حَدًّا عِنْدَ اخْتِلافِ الزَّوْجَيْنِ في مُدَّةِ الرَّضاعِ، فَمَن دَعا مِنهُما إلى كَمالِ الحَوْلَيْنِ فَذَلِكَ لَهُ. وظاهِرُ قَوْلِهِ: ”أوْلادَهُنَّ“ العُمُومُ؛ فالحَوْلانِ لِكُلِّ ولَدٍ، وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ …

Al-Baqara 2:233Listen in Qur'an →
234

وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَٰجًۭا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍۢ وَعَشْرًۭا ۖ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِىٓ أَنفُسِهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ ۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌۭ

And those who are taken in death among you and leave wives behind - they, [the wives, shall] wait four months and ten [days]. And when they have fulfilled their term, then there is no blame upon you for what they do with themselves in an acceptable manner. And Allah is [fully] Acquainted with what you do.

﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكم ويَذَرُونَ أزْواجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأنْفُسِهِنَّ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا فَإذا بَلَغْنَ أجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكم فِيما فَعَلْنَ في أنْفُسِهِنَّ بِالمَعْرُوفِ واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ ﴿ولا جُناحَ عَلَيْكم فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِن خِطْبَةِ النِّساءِ أوْ أكْنَنْتُمْ في أنْفُسِكم عَلِمَ اللَّهُ أنَّكم سَتَذْكُرُونَهُنَّ ولَكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إلّا أنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا ولا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتّى يَبْلُغَ الكِتابُ أجَلَهُ واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما في أنْفُسِكم فاحْذَرُوهُ واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٣٥] ﴿لا جُناحَ عَلَيْكم إنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً ومَتِّعُوهُنَّ عَلى المُوسِعِ قَدَرُهُ وعَلى المُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعًا بِالمَعْرُوفِ حَقًّا عَلى المُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٦] ﴿وإنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ وقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إلّا أنْ يَعْفُونَ أوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ وأنْ تَعْفُوا أقْرَبُ لِلتَّقْوى ولا تَنْسَوُا الفَضْلَ بَيْنَكم إنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٣٧] ﴿حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى وقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] ﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أوْ رُكْبانًا فَإذا أمِنتُمْ فاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكم ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٣٩]، يَذَرُ: مَعْناهُ يَتْرُكُ، ويُسْتَعْمَلُ مِنهُ الأمْرُ، ولا يُسْتَعْمَلُ مِنهُ اسْمُ الفاعِلِ ولا المَفْعُولِ، وجاءَ الماضِي مِنهُ عَلى طَرِيقِ الشُّذُوذِ. خَبِيرٌ: لِلْمُبالَغَةِ، مِن خَبِرْتُ الشَّيْءَ: عَلِمْتُهُ، ومِنهُ: قَتَلَ أرْضًا خابَرَها، وخَبَرْتُ زَيْدًا: اخْتَبَرْتُهُ؛ ولِهَذِهِ المادَّةِ يَرْجِعُ الخَبَرُ لِأنَّهُ الشَّيْءُ المُعْلَمُ بِهِ، والخَبارُ: الأرْضُ اللَّيِّنَةُ. التَّعْرِيضُ: الإشارَةُ إلى الشَّيْءِ دُونَ تَصْرِيحٍ. الخِطْبَةُ، بِكَسْرِ الخاءِ: التِماسُ النِّكاحِ، يُقالُ خَطَبَ فُلانٌ فُلانَةً، أيْ: سَألَها خِطْبَهُ، أيْ: حاجَتَهُ، فَهو مِن قَوْلِهِمْ: ما خَطْبُكَ ؟ أيْ: ما حاجَتُكَ وأمْرُكَ ؟ قالَ الفَرّاءُ: الخِطْبَةُ مَصْدَرٌ بِمَعْنى الخَطْبِ، وهو مِن قَوْلِكَ: إنَّهُ يُحْسِنُ القِعْدَةَ والجِلْسَةَ، يُرِيدُ: القُعُودَ والجُلُوسَ. والخُطْبَةُ بِضَمِّ الخاءِ الكَلامُ المُشْتَمِلُ عَلى: الزَّجْرِ، والوَعْظِ، والأذْكارِ، وكِلاهُما راجِعٌ لِلْخِطابِ الَّذِي هو الكَلامُ، وكانَتْسَجاحُ يَقُولُ لَها الرَّجُلُ: خِطْبٌ، فَتَقُولُ نِكْحٌ. أكَنَّ الشَّيْءَ: أخْفاهُ في نَفْسِهِ، وكَنَّهُ: سَتَرَهُ شَيْءٌ، والهَمْزَةُ في أكَنَّ لِلتَّفْرِقَةِ بَيْنَ المَعْنَيَيْنِ، كَأشْرَقَتِ العُقْدَةُ، في الحَبْلِ، وفي الغُصْنِ: مَعْرُوفَةٌ، يُقالُ: عَقَدْتُ الحَبْلَ والعَهْدَ، ويُقالُ: أعْقَدْتُ العَسَلَ، وهو راجِعٌ لِمَعْنى الِاشْتِدادِ، وتَعَقَّدَ الأمْرُ عَلَيَّ اشْتَدَّ، ومِنهُ العُقُودُ. المُقَتِّرُ: المُقِلُّ، أقْتَرَ الرَّجُلُ وقَتَّرَ يُقْتِرُ ويُقَتِّرُ، والقِلَّةُ مَعْنًى شامِلٌ لِجَمِيعِ مَواقِعِ اشْتِقاقِهِ، ومِنهُ القَتِيرُ: وهو مِسْمارُ الدِّرْعِ، والقَتْرَةُ: أدْنى الغُبارِ، والنّامُوسِ الصِّغارِ، والقُتارُ: رِيحُ القِدْرِ، قالَ طَرَفَةُ:

؎حِينَ قالَ النّاسُ في مَجْلِسِهِمْ أقُتارٌ ذاكَ أمْ رِيحُ قُطُرْ ؟

والقُتُرُ: بُيُوتُ الصَّيّادِينَ عَلى الماءِ، قالَ الشّاعِرُ:

؎رُبَّ رامٍ مِن بَنِي ثُعَلٍ ∗∗∗ مُثْلِجٍ كَفَّيْهِ في قُتُرِهْ

النِّصْفُ: هو الجُزْءُ مِنَ اثْنَيْنِ عَلى …

Al-Baqara 2:234Listen in Qur'an →
235

وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِۦ مِنْ خِطْبَةِ ٱلنِّسَآءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِىٓ أَنفُسِكُمْ ۚ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّآ أَن تَقُولُوا۟ قَوْلًۭا مَّعْرُوفًۭا ۚ وَلَا تَعْزِمُوا۟ عُقْدَةَ ٱلنِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ ٱلْكِتَٰبُ أَجَلَهُۥ ۚ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِىٓ أَنفُسِكُمْ فَٱحْذَرُوهُ ۚ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌۭ

There is no blame upon you for that to which you [indirectly] allude concerning a proposal to women or for what you conceal within yourselves. Allah knows that you will have them in mind. But do not promise them secretly except for saying a proper saying. And do not determine to undertake a marriage contract until the decreed period reaches its end. And know that Allah knows what is within yourselves, so beware of Him. And know that Allah is Forgiving and Forbearing.

﴿ولا جُناحَ عَلَيْكم فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِن خِطْبَةِ النِّساءِ أوْ أكْنَنْتُمْ في أنْفُسِكُمْ﴾، نَفى اللَّهُ الحَرَجَ في التَّعْرِيضِ بِالخِطْبَةِ، وهو: إنَّكِ لَجَمِيلَةٌ، وإنَّكِ لَصالِحَةٌ، وإنَّ مِن عَزْمِي أنْ أتَزَوَّجَ، وإنِّي فِيكِ لَراغِبٌ، وما أشْبَهَ ذَلِكَ. أوْ: أُرِيدُ النِّكاحَ، وأُحِبُّ امْرَأةً كَذا وكَذا، يَعُدُّ أوْصافَها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. أوْ: إنَّكِ لَنافِقَةٌ، وإنْ قُضِيَ شَيْءٌ سَيَكُونُ، قالَهُ الشَّعْبِيُّ. أوْ: يَصِفُ لَها نَفْسَهُ، وفَخْرَهُ، وحَسَبَهُ ونَسَبَهُ، كَما فَعَلَ الباقِرُ مَعَ سَكِينَةَ بِنْتِ حَنْظَلَةَ. أوْ يَقُولُ لِوَلِيِّها: لا تَسْبِقْنِي بِها، كَما «قالَ ﷺ لِفاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ: (كُونِي عِنْدَ أُمِّ شَرِيكٍ ولا تَسْبِقِينِي بِنَفْسِكِ»)، وقَدْ أُوِّلَ هَذا عَلى أنَّهُ مِنهُ ﷺ لِفاطِمَةَ عَلى سَبِيلِ الرَّأْيِ فِيمَن يَتَزَوَّجُها، لا أنَّهُ أرادَها لِنَفْسِهِ؛ ولِذَلِكَ كَرِهَ مُجاهِدٌ أنْ يَقُولَ: لا تَسْبِقِينِي بِنَفْسِكِ، ورَآهُ مِنَ المُواعَدَةِ سِرًّا، أوْ يَقُولُ: ما عَلَيْكِ تَأيُّمٌ، ولَعَلَّ اللَّهَ يَسُوقُ إلَيْكِ خَيْرًا، أوْ رُبَّ رَجُلٍ يَرْغَبُ فِيكِ، أوْ يَهْدِي لَها ويَقُومُ بِشَغْلِها إذا كانَتْ لَهُ رَغْبَةٌ في تَزْوِيجِها. قالَ إبْراهِيمُ: أوْ يَقُولُ كُلُّ ما سِوى التَّصْرِيحِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. والإجْماعُ عَلى أنَّهُ لا يَجُوزُ التَّصْرِيحُ بِالتَّزْوِيجِ، ولا التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ، ولا الرَّفَثُ، وذِكْرُ الجِماعِ، والتَّحْرِيضُ عَلَيْهِ. وقَدِ اسْتَدَلَّتِ الشّافِعِيَّةُ بِنَفْيِ الحَرَجِ في التَّعْرِيضِ بِالخِطْبَةِ عَلى أنَّ التَّعْرِيضَ بِالنَّدْبِ لا يُوجِبُ الحَدَّ، فَكَما خالَفَ نَهْيُ حُكْمَيِ التَّعْرِيضِ والتَّصْرِيحِ في الخِطْبَةِ، فَكَذَلِكَ في القَذْفِ.

﴿أوْ أكْنَنْتُمْ في أنْفُسِكُمْ﴾، أيْ: أخْفَيْتُمْ في أنْفُسِكم مِن أمْرِ النِّكاحِ فَلَمْ تُعَرِّضُوا بِهِ، ولَمْ يُصَرِّحُوا بِذِكْرٍ، وكانَ المَعْنى رَفْعُ الجُناحِ عَمَّنْ أظْهَرَ بِالتَّعْرِيضِ أوْ سَتَرَ ذَلِكَ في نَفْسِهِ، وإذا ارْتَفَعَ الحَرَجُ عَمَّنْ تَعَرَّضَ بِاللَّفْظِ فَأحْرى أنْ يَرْتَفِعَ عَمَّنْ كَتَمَ، ولَكِنَّهُما حالَةُ ظُهُورٍ وإخْفاءٍ عُفِيَ عَنْهُما، وقِيلَ: المَعْنى أنَّهُ يَعْقِدُ قَلْبَهُ عَلى أنَّهُ سَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ في المُسْتَقْبَلِ بَعْدَ انْقِضاءِ العِدَّةِ؛ فَأباحَ اللَّهُ التَّعْرِيضَ، وحَرَّمَ التَّصْرِيحَ في الحالِ، وأباحَ عَقْدَ القَلْبِ عَلى التَّصْرِيحِ في المُسْتَقْبَلِ. ولا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ الإكْنانُ في النَّفْسِ هو المَيْلُ إلى المَرْأةِ؛ لِأنَّهُ كانَ يَكُونُ مِن قَبِيلِ إيضاحِ الواضِحاتِ؛ لِأنَّ التَّعْرِيضَ بِالخِطْبَةِ أعْظَمُ حالًا مِن مَيْلِ القَلْبِ.

﴿عَلِمَ اللَّهُ أنَّكم سَتَذْكُرُونَهُنَّ﴾ هَذا عُذْرٌ في التَّعْرِيضِ؛ لِأنَّ المَيْلَ مَتى حَصَلَ في القَلْبِ عَسُرَ دَفْعُهُ؛ فَأسْقَطَ اللَّهُ الحَرَجَ في ذَلِكَ، وفِيهِ طَرَفٌ مِنَ التَّوْبِيخِ، كَقَوْلِهِ: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أنَّكم كُنْتُمْ تَخْتانُونَ﴾ [البقرة: ١٨٧]، وجاءَ الفِعْلُ بِالسِّينِ الَّتِي تَدُلُّ عَلى تَقارُبِ الزَّمانِ المُسْتَقْبَلِ لا تَراخِيهِ؛ لِأنَّهُنَّ يُذْكَرْنَ عِنْدَما انْفَصَلَتْ حِبالُهُنَّ مِن أزْواجِهِنَّ بِالمَوْتِ، وتَتُوقُ إلَيْهِنَّ الأنْفُسُ، ويُتَمَنّى نِكاحُهُنَّ. وقالَ الحَسَنُ: مَعْنى ”سَتَذْكُرُونَهُنَّ“: سَتَخْطِبُونَهُنَّ، كَأنَّهُ قالَ: إنْ لَمْ تُنْهَوْا. انْتَهى. وقَوْلُهُ: ”سَتَذْكُرُونَهُنَّ“ شامِلٌ لِذِكْرِ اللِّسانِ وذِكْرِ القَلْبِ، فَنَفى الحَرَجَ عَنِ التَّعْرِيضِ، وهو كَسْرُ اللِّسانِ، وعَنِ الإخْفاءِ في النَّفْسِ وهو ذِكْرُ القَلْبِ.

﴿ولَكِنْ …

Al-Baqara 2:235Listen in Qur'an →
236

لَّا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا۟ لَهُنَّ فَرِيضَةًۭ ۚ وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى ٱلْمُوسِعِ قَدَرُهُۥ وَعَلَى ٱلْمُقْتِرِ قَدَرُهُۥ مَتَٰعًۢا بِٱلْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى ٱلْمُحْسِنِينَ

There is no blame upon you if you divorce women you have not touched nor specified for them an obligation. But give them [a gift of] compensation - the wealthy according to his capability and the poor according to his capability - a provision according to what is acceptable, a duty upon the doers of good.

﴿لا جُناحَ عَلَيْكم إنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾، نَزَلَتْ في أنْصارِيٍّ تَزَوَّجَ حَنِيفِيَّةً ولَمْ يُسَمِّ مَهْرًا، ثُمَّ طَلَّقَها قَبْلَ أنْ يَمَسَّها، فَقالَ ﷺ: (مَتِّعْها ولَوْ بِقَلَنْسُوَتِكَ)، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿لا جُناحَ عَلَيْكُمْ﴾ الآيَةَ. ومُناسَبَتُها لِما قَبْلَها أنَّهُ لَمّا بَيَّنَ - تَعالى - حُكْمَ المُطَلَّقاتِ المَدْخُولِ بِهِنَّ، والمُتَوَفّى عَنْهُنَّ أزْواجُهُنَّ، بَيَّنَ حُكْمَ المُطَلَّقَةِ غَيْرِ المَدْخُولِ بِها، وغَيْرِ المُسَمّى لَها مَدْخُولًا بِها، أوْ غَيْرِ ذَلِكَ. والمُطَلَّقاتُ أرْبَعٌ: مَدْخُولٌ بِها مَفْرُوضٌ لَها، ونَقِيضَتُها، ومَفْرُوضٌ لَها غَيْرُ مَدْخُولٍ بِها، ونَقِيضَتُها. والخِطابُ في قَوْلِهِ: ﴿لا جُناحَ عَلَيْكُمْ﴾ لِلْأزْواجِ، ومَعْنى نَفْيِ الجُناحِ هُنا هو أنَّهُ لَمّا نَهى عَنِ التَّزَوُّجِ بِمَعْنى الذَّوْقِ وقَضاءِ الشَّهْوَةِ، وأمَرَ بِالتَّزَوُّجِ طَلَبًا لِلْعِصْمَةِ والثَّوابِ، ودَوامِ الصُّحْبَةِ - وقَعَ في بَعْضِ نُفُوسِ المُؤْمِنِينَ أنَّ مَن طَلَّقَ قَبْلَ البِناءِ يَكُونُ قَدْ أوْقَعَ جُزْءًا مِن هَذا المَكْرُوهِ؛ فَرَفَعَ اللَّهُ الجُناحَ في ذَلِكَ، إذا كانَ أصْلُ النِّكاحِ عَلى المَقْصِدِ الحَسَنِ، ﴿ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾، قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ: ”تُماسُّوهُنَّ“ مُضارِعَ ماسَّ، فاعَلَ. وقَرَأ باقِي السَّبْعَةِ مُضارِعَ مَسِسْتُ. وفاعِلٌ يَقْتَضِي اشْتِراكَ الزَّوْجَيْنِ في المَسِيسِ، ورَجَّحَ أبُو عَلِيٍّ قِراءَةَ: ”تَمَسُّوهُنَّ“ بِأنَّ أفْعالَ هَذا البابِ جاءَتْ ثُلاثِيَّةً، نَحْوَ: نَكَحَ، وسَفَدَ، وفَزِعَ، ودَقَطَ، وضَرَبَ الفَحْلُ. والقِرابانِ: حَسَنَتانِ، والمَسُّ هُنا والمُماسَّةُ: الجِماعُ، كَقَوْلِهِ: ﴿ولَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ [مريم: ٢٠]، و”ما“ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ الظّاهِرُ أنَّها ظَرْفِيَّةٌ مَصْدَرِيَّةٌ، التَّقْدِيرُ: زَمانَ عَدَمِ المَسِيسِ كَقَوْلِ الشّاعِرِ:

؎إنِّي بِحَبْلِكِ واصِلٌ حَبْلِي وبِرِيشِ نَبْلِكِ رائِشٌ نَبْلِي

؎ما لَمْ أجِدْكِ عَلى هُدى أثَرٍ ∗∗∗ يَقْرُو مِقَصَّكِ قائِفٌ قَبْلِي

وهَذِهِ ”ما“ الظَّرْفِيَّةُ المَصْدَرِيَّةُ شَبِيهَةٌ بِالشَّرْطِ، وتَقْتَضِي التَّعْمِيمَ نَحْوَ: أصْحَبُكَ ما دُمْتَ لِي مُحْسِنًا، فالمَعْنى: كُلُّ وقْتِ دَوامَ إحْسانٍ. وقالَ بَعْضُهم: ما شَرْطِيَّةٌ، ثُمَّ قَدَّرَها بِأنْ، وأرادَ بِذَلِكَ - واللَّهُ أعْلَمُ - تَفْسِيرَ المَعْنى، و”ما“ إذا كانَتْ شَرْطًا تَكُونُ اسْمًا غَيْرَ ظَرْفِ زَمانٍ ولا مَكانٍ، ولا يَتَأتّى هُنا أنْ تَكُونَ شَرْطًا بِهَذا المَعْنى. وزَعَمَ ابْنُ مالِكٍ أنَّ ”ما“ تَكُونُ شَرْطًا ظَرْفَ زَمانٍ. وقَدْ رَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ ابْنُهُ بَدْرُ الدِّينِ مُحَمَّدٌ في بَعْضِ تَعالِيقِهِ، وتَأوَّلَ ما اسْتَدَلَّ بِهِ والِدُهُ، وتَأوَّلْنا نَحْنُ بَعْضَ ذَلِكَ بِخِلافِ تَأْوِيلِ ابْنِهِ، وذَلِكَ كُلُّهُ ذَكَرْناهُ في كِتابِ (التَّكْمِيلِ) مِن تَآلِيفِنا. عَلى أنَّ ابْنَ مالِكٍ ذَكَرَ أنَّ ما ذَهَبَ إلَيْهِ لا يَقُولُهُ النَّحْوِيُّونَ، وإنَّما اسْتَنْبَطَ هو ذَلِكَ مِن كَلامِ الفُصَحاءِ عَلى زَعْمِهِ. وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّ ”ما“ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ اسْمًا مَوْصُولًا، والتَّقْدِيرُ: إنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ اللّاتِي لَمْ تَمَسُّوهُنَّ، فَلا يَكُونُ لَفْظُ ”ما“ شَرْطًا، وهَذا ضَعِيفٌ؛ لِأنَّ ”ما“ إذْ ذاكَ تَكُونُ وصْفًا لِلنِّساءِ؛ إذْ قَدَّرَها بِمَعْنى اللّاتِي، و”ما“ مِنَ المَوْصُولاتِ الَّتِي لا يُوصَفُ بِها بِخِلافِ الَّذِي والَّتِي. وكَنّى بِالمَسِيسِ عَنِ المُجامَعَةِ تَأْدِيبًا لِعِبادِهِ في اخْتِيارِ أحْسَنِ …

Al-Baqara 2:236Listen in Qur'an →
237

وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةًۭ فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّآ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا۟ ٱلَّذِى بِيَدِهِۦ عُقْدَةُ ٱلنِّكَاحِ ۚ وَأَن تَعْفُوٓا۟ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۚ وَلَا تَنسَوُا۟ ٱلْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ

And if you divorce them before you have touched them and you have already specified for them an obligation, then [give] half of what you specified - unless they forego the right or the one in whose hand is the marriage contract foregoes it. And to forego it is nearer to righteousness. And do not forget graciousness between you. Indeed Allah, of whatever you do, is Seeing.

﴿وإنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ وقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾، لَمّا بَيَّنَ حالَ المُطَلَّقَةِ قَبْلَ المَسِيسِ وقَبْلَ الفَرْضِ؛ بَيَّنَ حالَ المُطَلَّقَةِ قَبْلَ المَسِيسِ وبَعْدَ الفَرْضِ، والمُرادُ بِالمَسِيسِ: الجِماعُ، وبِالفَرِيضَةِ: الصَّداقُ. والجُمْلَةُ مِن قَوْلِهِ: (وقَدْ فَرَضْتُمْ) في مَوْضِعِ الحالِ، ويَشْمَلُ الفَرْضَ المُقارِنَ لِلْعَقْدِ، والفَرْضَ بَعْدَ العَقْدِ وقَبْلَ الطَّلاقِ، فَلَوْ كانَ فَرَضَ لَها بَعْدَ العَقْدِ ثُمَّ طَلَّقَ بَعْدَ الفَرْضِ - تَنَصَّفَ الصَّداقُ بِالطَّلاقِ لِعُمُومِ الآيَةِ، خِلافًا لِأبِي حَنِيفَةَ؛ إذْ لا يَتَنَصَّفُ عِنْدَهُ؛ لِأنَّهُ لَمْ يَجِبْ بِالعَقْدِ، فَلَها مَهْرُ مِثْلِها، كَقَوْلِ مالِكٍ والشّافِعِيِّ، ثُمَّ رَجَعَ إلى قَوْلِ صاحِبَيْهِ. وجَوابُ الشَّرْطِ: ﴿فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ﴾، وارْتِفاعُ (نِصْفُ) عَلى الِابْتِداءِ، وقُدِّرَ الخَبَرُ ”فَعَلَيْكم نِصْفُ ما فَرَضْتُمْ“، أوْ ”فَلَهُنَّ نِصْفُ ما فَرَضْتُمْ“، ويَجُوزُ أنْ يُقَدَّرَ مُؤَخَّرًا، ويَجُوزَ أنْ يَكُونَ خَبَرًا، أيْ: فالواجِبُ نِصْفُ ما فَرَضْتُمْ. وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: ”فَنِصْفَ“ بِفَتْحِ الفاءِ، أيْ: فادْفَعُوا نِصْفَ ما فَرَضْتُمْ، وظاهِرُ قَوْلِهِ: ”ما فَرَضْتُمْ“ أنَّهُ إذا أصْدَقَها عَرَضًا، وبَقِيَ إلى وقْتِ الطَّلاقِ وزادَ أوْ نَقَصَ - فَنَماؤُهُ ونُقْصانُهُ لَهُما ويَتَشَطَّرُ. أوْ عَيْنًا ذَهَبًا أوْ ورِقًا فاشْتَرَتْ بِهِ عَرَضًا، فَنَما أوْ نَقَصَ، فَلا يَكُونُ لَهُ إلّا نِصْفُ ما أصْدَقَ مِنَ العَيْنِ لا مِنَ العَرَضِ؛ لِأنَّ العَرَضَ لَيْسَ هو المُفَوَّضُ. وقالَ مالِكٌ: هَذا العَرَضُ كالعَيْنِ؛ أصْلُ ثَمَنِهِ يَتَشَطَّرُ، وهَذا تَفْرِيعٌ عَلى أنَّهُ هَلْ يَتَبَيَّنُ بَقاءُ مُلْكِهِ عَلى نِصْفِهِ أوْ يَرْجِعُ إلَيْهِ بَعْدَ أنْ مَلَكَتْهُ ؟ وظاهِرُ الآيَةِ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لا يَتَشَطَّرُ إلّا المَفْرُوضُ، فَلَوْ كانَ نَحَلَها شَيْئًا في العَقْدِ، أوْ قَبْلَهُ لِأجْلِهِ؛ فَلا يَتَشَطَّرُ. وقِيلَ: هو في مَعْنى الصَّداقِ. وظاهِرُ الآيَةِ أنَّ الطَّلاقَ قَبْلَ الجِماعِ وبَعْدَ الفَرْضِ يُوجِبُ تَشْطِيرَ الصَّداقِ، سَواءٌ خَلا بِها، أمْ قَبَّلَها، أمْ عانَقَها، أمْ طالَ المُقامُ مَعَها، وبِهِ قالَ الشّافِعِيُّ، والحَسَنُ بْنُ صالِحٍ، ولا عِدَّةَ عَلَيْها؛ ورُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وعَمْرِو بْنِ عُمَرَ، وزَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، وابْنِ عَبّاسٍ، وعَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ، وإبْراهِيمَ: أنَّ لَها بِالخَلْوَةِ جَمِيعَ المَهْرِ. وقالَ مالِكٌ: إنْ خَلا بِها وقَبَّلَها أوْ كَشَفَها، وكانَ ذَلِكَ قَرِيبًا، فَلَها نِصْفُ الصَّداقِ، وإنْ طالَ فَلَها المَهْرُ، إلّا أنْ يَضَعَ مِنهُ، وقالَ الثَّوْرِيُّ: إذا خَلا بِها ولَمْ يَدْخُلْ عَلَيْها، وكانَ ذَلِكَ مِن جِهَتِهِ، فَلَها المَهْرُ كامِلًا، وإنْ كانَتْ رَتْقاءَ فَلَها شَطْرُ المَهْرِ. وقالَ أبُو حَنِيفَةَ، وأبُو يُوسُفَ، ومُحَمَّدٌ، وزُفَرُ: الخَلْوَةُ الصَّحِيحَةُ تَمْنَعُ سُقُوطَ شَيْءٍ مِنَ المَهْرِ بَعْدَ الطَّلاقِ، وطِئَ أوْ لَمْ يَطَأْ، وهو أنْ لا يَكُونَ أحَدُهُما مُحْرِمًا أوْ مَرِيضًا، أوْ لَمْ تَكُنْ حائِضَةً أوْ صائِمَةً في رَمَضانَ، أوْ رَتْقاءَ؛ فَإنَّهُ إذا كانَ كَذَلِكَ ثُمَّ طَلَّقَها وجَبَ لَها نِصْفُ المَهْرِ إذا لَمْ يَطَأْها. والعِدَّةُ واجِبَةٌ في هَذِهِ الوُجُوهِ كُلِّها، إنْ طَلَّقَها فَعَلَيْها العِدَّةُ. وقالَ الأوْزاعِيُّ: إذا دَخَلَ بِها عِنْدَ أهْلِها، قَبَّلَها أوْ لَمَسَها، ثُمَّ طَلَّقَها ولَمْ يُجامِعْها، وكانَ أرْخى عَلَيْها سِتْرًا أوْ أغْلَقَ بابًا فَقَدْ تَمَّ الصَّداقُ. وقالَ اللَّيْثُ: إذا أرْخى عَلَيْها سِتْرًا فَقَدْ …

Al-Baqara 2:237Listen in Qur'an →
238

حَٰفِظُوا۟ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلْوُسْطَىٰ وَقُومُوا۟ لِلَّهِ قَٰنِتِينَ

Maintain with care the [obligatory] prayers and [in particular] the middle prayer and stand before Allah, devoutly obedient.

﴿حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ﴾، قالُوا: هَذِهِ الآيَةُ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ آياتِ المُتَوَفّى عَنْها زَوْجُها والمُطَلَّقاتِ، وهي مُتَقَدِّمَةٌ عَلَيْهِنَّ في النُّزُولِ، مُتَأخِّرَةٌ في التِّلاوَةِ ورَسْمِ المُصْحَفِ، وشَبَّهُوها بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكم أنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ [البقرة: ٦٧]، وبِقَوْلِهِ: ﴿وإذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا﴾ [البقرة: ٧٢]، قالُوا: فَيَجُوزُ أنْ تَكُونَ مَسُوقَةً عَلى الآياتِ الَّتِي ذُكِرَ فِيها القِتالُ؛ لِأنَّهُ بَيَّنَ فِيها أحْوالَ الصَّلاةِ في حالِ الخَوْفِ، قالُوا: وجاءَ ما هو مُتَعَلِّقٌ بِأبْعَدَ مِن هَذا، زَعَمُوا أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿لَيْسَ بِأمانِيِّكم ولا أمانِيِّ أهْلِ الكِتابِ﴾ [النساء: ١٢٣] رَدًّا لِقَوْلِهِ: ﴿وقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلّا مَن كانَ هُودًا أوْ نَصارى﴾ [البقرة: ١١١]، قالُوا: وأبْعَدُ مِنهُ: ﴿سَألَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ﴾ [المعارج: ١] راجِعٌ إلى قَوْلِهِ: ﴿وإذْ قالُوا اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ﴾ [الأنفال: ٣٢] الآيَةَ، قالُوا: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ حَدَثَ خَوْفٌ قَبْلَ إنْزالِ إتْمامِ أحْكامِ المُطَلَّقاتِ، فَبَيَّنَ تَعالى أحْكامَ صَلاةِ الخَوْفِ عِنْدَ مَسِيسِ الحاجَةِ إلى بَيانِهِ، ثُمَّ أنْزَلَ إتْمامَ أحْكامِ المُطَلَّقاتِ. قالُوا: ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ مُتَقَدِّمَةً في التِّلاوَةِ ورَسْمِ المُصْحَفِ، مُتَأخِّرَةً في النُّزُولِ قَبْلَ هَذِهِ الآياتِ، عَلى قَوْلِهِ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وقاتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٤٤]، وهَذِهِ كُلُّها أقْوالٌ كَما تَرى. والَّذِي يَظْهَرُ في المُناسَبَةِ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ - تَعالى - جُمْلَةً كَثِيرَةً مِن أحْوالِ الأزْواجِ والزَّوْجاتِ، وأحْكامِهِمْ في النِّكاحِ، والوَطْءِ، والإيلاءِ، والطَّلاقِ، والرَّجْعَةِ، والإرْضاعِ، والنَّفَقَةِ، والكِسْوَةِ، والعِدَّةِ، والخِطْبَةِ، والمُتْعَةِ، والصَّداقِ، والتَّشَطُّرِ، وغَيْرِ ذَلِكَ، كانَتْ تَكالِيفَ عَظِيمَةً تَشْغَلُ مَن كُلِّفَها أعْظَمَ شُغْلٍ؛ بِحَيْثُ لا يَكادُ يَسَعُ مَعَها شَيْءٌ مِنَ الأعْمالِ، وكانَ كُلٌّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ قَدْ أوْجَبَ عَلَيْهِ لِلْآخَرِ ما يَسْتَفْرِغُ فِيهِ الوَقْتَ، ويَبْلُغُ مِنهُ الجَهْدَ، وأمَرَ كُلًّا مِنهُما بِالإحْسانِ إلى الآخَرِ، حَتّى في حالَةِ الفِراقِ، وكانَتْ مَدْعاةً إلى التَّكاسُلِ عَنِ الِاشْتِغالِ بِالعِبادَةِ إلّا لِمَن وفَّقَهُ اللَّهُ تَعالى، أمَرَ تَعالى بِالمُحافَظَةِ عَلى الصَّلَواتِ الَّتِي هي الوَسِيلَةُ بَيْنَ اللَّهِ وبَيْنَ عَبْدِهِ، وإذا كانَ قَدْ أمَرَ بِالمُحافَظَةِ عَلى أداءِ حُقُوقِ الآدَمِيِّينَ؛ فَلَأنْ يُؤْمَرَ بِأداءِ حُقُوقِ اللَّهِ أوْلى وأحَقُّ؛ ولِذَلِكَ جاءَ: (فَدَيْنُ اللَّهِ أحَقُّ أنْ يُقْضى)، فَكَأنَّهُ قِيلَ: لا يَشْغَلَنَّكُمُ التَّعَلُّقُ بِالنِّساءِ وأحْوالِهِنَّ عَنْ أداءِ ما فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكم، فَمَعَ تِلْكَ الأشْغالِ العَظِيمَةِ لا بُدَّ مِنَ المُحافَظَةِ عَلى الصَّلاةِ، حَتّى في حالَةِ الخَوْفِ، فَلا بُدَّ مِن أدائِها رِجالًا ورُكْبانًا، وإنْ كانَتْ حالَةُ الخَوْفِ أشَدَّ مِن حالَةِ الِاشْتِغالِ بِالنِّساءِ، فَإذا كانَتْ هَذِهِ الحالَةُ الشّاقَّةُ جِدًّا لا بُدَّ مَعَها مِنَ الصَّلاةِ؛ فَأحْرى ما هو دُونَها مِنَ الأشْغالِ المُتَعَلِّقَةِ بِالنِّساءِ. وقِيلَ: مُناسَبَةُ الأمْرِ بِالمُحافَظَةِ عَلى الصَّلَواتِ عُقَيْبَ الأوامِرِ السّابِقَةِ أنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرَ، فَيَكُونُ ذَلِكَ عَوْنًا لَهم عَلى امْتِثالِها، وصَوْنًا لَهم عَنْ مُخالَفَتِها. وقِيلَ: وجْهُ ارْتِباطِها بِما قَبْلَها وبِما بَعْدَها؛ أنَّهُ لَمّا أمَرَ تَعالى بِالمُحافَظَةِ …

Al-Baqara 2:238Listen in Qur'an →
239

فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًۭا ۖ فَإِذَآ أَمِنتُمْ فَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا۟ تَعْلَمُونَ

And if you fear [an enemy, then pray] on foot or riding. But when you are secure, then remember Allah [in prayer], as He has taught you that which you did not [previously] know.

﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أوْ رُكْبانًا﴾، لَمّا ذَكَرَ المُحافَظَةَ عَلى الصَّلَواتِ، وأمَرَ بِالقِيامِ فِيها قانِتِينَ، كانَ مِمّا يَعْرِضُ لِلْمُصَلِّينَ حالَةٌ يَخافُونَ فِيها؛ فَرَخَّصَ لَهم في الصَّلاةِ ماشِينَ عَلى الأقْدامِ، وراكِبِينَ. والخَوْفُ يَشْمَلُ الخَوْفَ مِن عَدُوٍّ، وسَبُعٍ، وسَيْلٍ وغَيْرِ ذَلِكَ، فَكُلُّ أمْرٍ يُخافُ مِنهُ فَهو مُبِيحٌ ما تَضَمَّنَتْهُ الآيَةُ هَذِهِ. وقالَ مالِكٌ: يُسْتَحَبُّ في غَيْرِ خَوْفِ العَدُوِّ الإعادَةُ في الوَقْتِ إنْ وقَعَ الأمْنُ، وأكْثَرُ الفُقَهاءِ عَلى تَساوِي الخَوْفِ. و”رِجالًا“ مَنصُوبٌ عَلى الحالِ، والعامِلُ مَحْذُوفٌ، قالُوا تَقْدِيرُهُ: فَصَلُّوا رِجالًا، ويَحْسُنُ أنْ يُقَدَّرَ مِن لَفْظِ الأوَّلِ، أيْ: فَحافِظُوا عَلَيْها رِجالًا، ورِجالًا جَمْعُ راجِلٍ، كَقائِمٍ وقِيامٍ، قالَ تَعالى: ﴿وأذِّنْ في النّاسِ بِالحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا﴾ [الحج: ٢٧]، وقالَ الشّاعِرُ:

؎وبَنُو غُدانَةَ شاخِصٌ أبْصارُهم يَمْشُونَ تَحْتَ بُطُونِهِنَّ رِجالا

والمَعْنى: ماشِينَ عَلى الأقْدامِ. يُقالُ مِنهُ: رَجِلَ يَرْجُلُ رَجْلًا، إذا عَدِمَ المَرْكُوبَ ومَشى عَلى قَدَمَيْهِ، فَهو راجِلٌ ورَجِلٌ ورَجُلٌ، عَلى وزْنِ رَجُلٍ مُقابِلِ امْرَأةٍ، وهي لُغَةُ أهْلِ الحِجازِ، يَقُولُونَ: مَشى فُلانٌ إلى بَيْتِ اللَّهِ حافِيًا رَجُلًا، ويُقالُ: رَجْلانُ ورَجِيلٌ ورَجْلٌ، قالَ الشّاعِرُ:

؎عَلَيَّ إذا لاقَيْتُ لَيْلى بِخَلْوَةٍ ∗∗∗ أنَ ازْدارَ بَيْتَ اللَّهِ رَجْلانَ حافِيا

قالُوا: ويُجْمَعُ عَلى: رِجالٍ، ورَجِيلٍ، ورُجالى، ورَجالى، ورَجّالَةٍ، ورَجالى، ورُجْلانٍ، ورَجْلَةٍ، ورَجَلَةٍ، بِفَتْحِ الجِيمِ، وأرْجِلَةٍ، وأراجِلٍ، وأراجِيلَ. قَرَأ عِكْرِمَةُ، وأبُو مِجْلَزٍ: ”فَرُجّالًا“ بِضَمِّ الرّاءِ وتَشْدِيدِ الجِيمِ، ورُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ التَّخْفِيفُ مَعَ ضَمِّ الرّاءِ، وقُرِئَ: ”فَرُجَّلًا“ بِضَمِّ الرّاءِ وفَتْحِ الجِيمِ مُشَدَّدَةً بِغَيْرِ ألِفٍ. وقُرِئَ: ”فَرَجْلًا“ بِفَتْحِ الرّاءِ وسُكُونِ الجِيمِ. وقَرَأ بُدَيْلُ بْنُ مَيْسَرَةَ: ”فَرِجالًا فَرُكْبانًا“ بِالفاءِ، وهو جَمْعُ راكِبٍ. قالَ الفَضْلُ: لا يُقالُ راكِبٌ إلّا لِصاحِبِ الجَمَلِ، وأمّا صاحِبُ الفَرَسِ فَيُقالُ لَهُ فارِسٌ، ولِراكِبِ الحِمارِ حَمّارٌ، ولِراكِبِ البَغْلِ بَغّالٌ، وقِيلَ: الأفْصَحُ أنْ يُقالَ: صاحِبُ بَغْلٍ، وصاحِبُ حِمارٍ. وظاهِرُ قَوْلِهِ: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ﴾ حُصُولُ مُطْلَقِ الخَوْفِ، وأنَّهُ بِمُطْلَقِ الخَوْفِ تُباحُ الصَّلاةُ في هاتَيْنِ الحالَتَيْنِ. وقالُوا: هي صَلاةُ الغَداةِ لِلَّذِي قَدْ ضايَقَهُ الخَوْفُ عَلى نَفْسِهِ في حالَةِ المُسايَفَةِ، أوْ ما يُشْبِهُهُ، وأمّا صَلاةُ الخَوْفِ بِالإمامِ، وانْقِسامِ النّاسِ؛ فَلَيْسَ حُكْمُها في هَذِهِ الآيَةِ. وقِيلَ: فَرِجالًا: مُشاةٌ بِالجَماعَةِ؛ لِأنَّهم يَمْشُونَ إلى العَدُوِّ في صَلاةِ الخَوْفِ. أوْ رُكْبانًا، أيْ: وِجْدانًا بِالإيماءِ. وظاهِرُ قَوْلِهِ: (فَرِجالًا) أنَّهم يُوقِعُونَ الصَّلاةَ وهم ماشُونَ؛ فَيُصَلُّونَ عَلى كُلِّ حالٍ، والرَّكْبُ يُومِئُ، ويَسْقُطُ عَنْهُ التَّوَجُّهُ إلى القِبْلَةِ، وهو قَوْلُ الشّافِعِيِّ. وقالَ أبُو حَنِيفَةَ: لا يُصَلُّونَ في حالِ المَشْيِ والمُسايَفَةِ، ما لَمْ يُمْكِنِ الوُقُوفُ. ولَمْ تَتَعَرَّضِ الآيَةُ لِعَدَدِ الرَّكَعاتِ في هَذا الخَوْفِ، والجُمْهُورُ أنَّها لا تُقْصَرُ الصَّلاةُ عَنْ عَدَدِ صَلاةِ المُسافِرِ إنْ كانُوا في سَفَرٍ تُقْصَرُ فِيهِ. وقالَ الحَسَنُ، وقَتادَةُ، وغَيْرُهُما: تُصَلّى رَكْعَةً إيماءً. وقالَ الضَّحّاكُ بْنُ مُزاحِمٍ: تُصَلّى في المُسايَفَةِ وغَيْرِها رَكْعَةً، فَإنْ لَمْ يَقْدِرْ فَلْيُكَبِّرْ تَكْبِيرَتَيْنِ. …

Al-Baqara 2:239Listen in Qur'an →
240

وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَٰجًۭا وَصِيَّةًۭ لِّأَزْوَٰجِهِم مَّتَٰعًا إِلَى ٱلْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍۢ ۚ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِى مَا فَعَلْنَ فِىٓ أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍۢ ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌۭ

And those who are taken in death among you and leave wives behind - for their wives is a bequest: maintenance for one year without turning [them] out. But if they leave [of their own accord], then there is no blame upon you for what they do with themselves in an acceptable way. And Allah is Exalted in Might and Wise.

﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكم ويَذَرُونَ أزْواجًا وصِيَّةً لِأزْواجِهِمْ مَتاعًا إلى الحَوْلِ غَيْرَ إخْراجٍ فَإنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكم في ما فَعَلْنَ في أنْفُسِهِنَّ مِن مَعْرُوفٍ واللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ ﴿ولِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالمَعْرُوفِ حَقًّا عَلى المُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢٤١] ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكم آياتِهِ لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ٢٤٢] .

﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكم ويَذَرُونَ أزْواجًا وصِيَّةً لِأزْواجِهِمْ مَتاعًا إلى الحَوْلِ غَيْرَ إخْراجٍ﴾، الجُمْهُورُ عَلى أنَّها مَنسُوخَةٌ بِالآيَةِ المُتَقَدِّمَةِ المَنصُوصِ فِيها عَلى عِدَّةِ الوَفاةِ أنَّها أرْبَعَةُ أشْهُرٍ وعَشْرٌ. وقالَ مُجاهِدٌ: هي مُحْكَمَةٌ، والعِدَّةُ كانَتْ قَدْ ثَبَتَتْ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا، ثُمَّ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ وصِيَّةً مِنهُ سُكْنى سَبْعَةِ أشْهُرٍ وعِشْرِينَ لَيْلَةً، فَإنْ شاءَتْ سَكَنَتْ في وصِيَّتِها، وإنْ شاءَتْ خَرَجَتْ. حَكى ذَلِكَ عَنْهُ الطَّبَرِيُّ، وهو قَوْلُهُ: ﴿غَيْرَ إخْراجٍ فَإنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ﴾ . وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: الألْفاظُ الَّتِي حَكاها الطَّبَرِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ لا تَدُلُّ عَلى أنَّ الآيَةَ مُحْكَمَةٌ، ولا نَصَّ مُجاهِدٌ عَلى ذَلِكَ، وقالَ السُّدِّيُّ: كانَ ذَلِكَ ثُمَّ نُسِخَ بِنُزُولِ الفَرائِضِ؛ فَأخَذَتْ رُبُعَها أوْ ثُمُنَها، ولَمْ يَكُنْ لَها سُكْنى ولا نَفَقَةٌ، وصارَتِ الوَصايا لِمَن لا يَرِثُ. ونَقَلَ القاضِي أبُو الفَضْلِ عِياضُ بْنُ مُوسى اليَحْصُبِيُّ، وأبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَطِيَّةَ الإجْماعَ عَلى نَسْخِ الحَوْلِ بِالآيَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ. ورَوى البُخارِيُّ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: قُلْتُ لِعُثْمانَ: هَذِهِ الآيَةُ في البَقَرَةِ: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكم ويَذَرُونَ أزْواجًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿غَيْرَ إخْراجٍ﴾ قَدْ نَسَخَتِ الأُخْرى فَلِمَ تَكْتُبُها. قالَ: نَدَعُها يا ابْنَ أخِي، لا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِن مَكانِهِ. انْتَهى. ويَعْنِي عُثْمانُ: مِن مَكانِهِ الَّذِي رَتَّبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهِ؛ لِأنَّ تَرْتِيبَ الآيَةِ مِن فِعْلِهِ ﷺ لا مِنَ اجْتِهادِ الصَّحابَةِ. واخْتَلَفُوا هَلِ الوَصِيَّةُ كانَتْ واجِبَةً مِنَ اللَّهِ بَعْدَ وفاةِ الزَّوْجِ ؟ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، وعَطاءٌ، وقَتادَةُ، والضَّحّاكُ، وابْنُ زَيْدٍ: كانَ لَها بَعْدَ وفاتِهِ السُّكْنى والنَّفَقَةُ حَوْلًا في مالِهِ ما لَمْ تَخْرُجْ بِرَأْيِها، ثُمَّ نُسِخَتِ النَّفَقَةُ بِالرُّبُعِ أوِ الثُّمُنِ، وسُكْنى الحَوْلِ بِالأرْبَعَةِ الأشْهُرِ والعَشْرِ. أمْ كانَتْ عَلى سَبِيلِ النَّدْبِ ؟ نَدَبُوا بِأنْ يُوصُوا لِلزَّوْجاتِ بِذَلِكَ، فَيَكُونُ يُتَوَفَّوْنَ عَلى هَذا يُقارِبُونَ. وقالَهُ قَتادَةُ أيْضًا، والسُّدِّيُّ، وعَلَيْهِ حَمَلَ الفارِسِيُّ الآيَةَ في الحُجَّةِ لَهُ. وقَرَأ الحَرَمِيّانِ، والكِسائِيُّ، وأبُو بَكْرٍ: ”وصِيَّةٌ“ بِالرَّفْعِ، وباقِي السَّبْعَةِ بِالنَّصْبِ، وارْتِفاعِ ”والَّذِينَ“ عَلى الِابْتِداءِ. و”وصِيَّةٌ“ بِالرَّفْعِ عَلى الِابْتِداءِ وهي نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ في المَعْنى، التَّقْدِيرُ: وصِيَّةٌ مِنهم أوْ مِنَ اللَّهِ، عَلى اخْتِلافِ القَوْلَيْنِ في الوَصِيَّةِ، أهِيَ عَلى الإيجابِ مِنَ اللَّهِ ؟ أوْ عَلى النَّدْبِ لِلْأزْواجِ ؟ وخَبَرُ هَذا المُبْتَدَأِ هو قَوْلُهُ: ”لِأزْواجِهِمْ“، والجُمْلَةُ مِن ”وصِيَّةٌ لِأزْواجِهِمْ“ في مَوْضِعِ الخَبَرِ عَنِ ”الَّذِينَ“، وأجازُوا أنْ يَكُونَ ”وصِيَّةٌ“ مُبْتَدَأً، و”لِأزْواجِهِمْ“ صِفَةً، والخَبَرُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: فَعَلَيْهِمْ وصِيَّةٌ لِأزْواجِهِمْ. وحُكِيَ عَنْ بَعْضِ النُّحاةِ أنَّ ”وصِيَّةٌ“ مَرْفُوعٌ بِفِعْلٍ …

Al-Baqara 2:240Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.