وَلَا تَنكِحُوا۟ ٱلْمُشْرِكَٰتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ ۚ وَلَأَمَةٌۭ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌۭ مِّن مُّشْرِكَةٍۢ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ۗ وَلَا تُنكِحُوا۟ ٱلْمُشْرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُوا۟ ۚ وَلَعَبْدٌۭ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌۭ مِّن مُّشْرِكٍۢ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ۗ أُو۟لَٰٓئِكَ يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ ۖ وَٱللَّهُ يَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱلْجَنَّةِ وَٱلْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِۦ ۖ وَيُبَيِّنُ ءَايَٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
And do not marry polytheistic women until they believe. And a believing slave woman is better than a polytheist, even though she might please you. And do not marry polytheistic men [to your women] until they believe. And a believing slave is better than a polytheist, even though he might please you. Those invite [you] to the Fire, but Allah invites to Paradise and to forgiveness, by His permission. And He makes clear His verses to the people that perhaps they may remember.
﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ اليَتامى﴾، سَبَبُ نُزُولِها أنَّهم كانُوا في الجاهِلِيَّةِ يَتَحَرَّجُونَ مِن مُخالَطَةِ اليَتامى في مَأْكَلٍ ومَشْرَبٍ وغَيْرِهِما، ويَتَجَنَّبُونَ أمْوالَهم، قالَهُ الضَّحّاكُ، والسُّدِّيُّ. وقِيلَ: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿ولا تَقْرَبُوا مالَ اليَتِيمِ﴾ [الأنعام: ١٥٢]، ﴿إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوالَ اليَتامى﴾ [النساء: ١٠]؛ تَجَنَّبُوا اليَتامى وأمْوالَهم وعَزَلُوهم عَنْ أنْفُسِهِمْ؛ فَنَزَلَتْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ المُسَيَّبِ. ومُناسَبَةُ هَذِهِ الآيَةِ لِما قَبْلَها، أنَّهُ لَمّا ذَكَرَ السُّؤالَ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ، وكانَ تَرْكُهُما مَدْعاةً إلى تَنْمِيَةِ المالِ، وذَكَرَ السُّؤالَ عَنِ النَّفَقَةِ، وأُجِيبُوا بِأنَّهم يُنْفِقُونَ ما سَهُلَ عَلَيْهِمْ، ناسَبَ ذَلِكَ النَّظَرُ في حالِ اليَتِيمِ، وحِفْظُ مالِهِ، وتَنْمِيَتُهُ، وإصْلاحُ اليَتِيمِ بِالنَّظَرِ في تَرْبِيَتِهِ، فالجامِعُ بَيْنَ الآيَتَيْنِ أنَّ في تَرْكِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ إصْلاحَ أحْوالِهِمْ أنْفُسِهِمْ، وفي النَّظَرِ في حالِ اليَتامى إصْلاحًا لِغَيْرِهِمْ مِمَّنْ هو عاجِزٌ أنْ يُصْلِحَ نَفْسَهُ، فَيَكُونُ قَدْ جَمَعُوا بَيْنَ النَّفْعِ لِأنْفُسِهِمْ ولِغَيْرِهِمْ. والظّاهِرُ أنَّ السّائِلَ جَمَعَ الِاثْنَيْنِ بِواوِ الجَمْعِ وهي لِلْجَمْعِ بِهِ، وقِيلَ بِهِ. وقالَ مُقاتِلٌ: السّائِلُ ثابِتُ بْنُ رِفاعَةَ الأنْصارِيُّ، وقِيلَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ، وقِيلَ: السّائِلُ مَن كانَ بِحَضْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ المُؤْمِنِينَ؛ فَإنَّ العَرَبَ كانَتْ تَتَشاءَمُ بِخَلْطِ أمْوالِ اليَتامى بِأمْوالِهِمْ؛ فَأعْلَمَ تَعالى المُؤْمِنِينَ أنَما كانَتْ مُخالَطَتُهم مَشْئُومَةً لِتَصَرُّفِهِمْ في أمْوالِهِمْ تَصَرُّفًا غَيْرَ سَدِيدٍ، كانُوا يَضَعُونَ الهَزِيلَةَ مَكانَ السَّمِينَةِ، ويُعَوِّضُونَ التّافِهَ عَنِ النَّفِيسِ؛ فَقالَ تَعالى: ﴿قُلْ إصْلاحٌ لَهم خَيْرٌ﴾، الإصْلاحُ لِلْيَتِيمِ بِتَناوُلِ إصْلاحِهِ بِالتَّعْلِيمِ والتَّأْدِيبِ، وإصْلاحِ مالِهِ بِالتَّنْمِيَةِ والحِفْظِ. و”إصْلاحٌ“: مُبْتَدَأٌ، وهو نَكِرَةٌ، ومُسَوِّغُ جَوازِ الِابْتِداءِ بِالنَّكِرَةِ هُنا هو التَّقْيِيدُ بِالمَجْرُورِ الَّذِي هو ”لَهم“، فَإمّا أنْ يَكُونَ عَلى سَبِيلِ الوَصْفِ، أوْ عَلى سَبِيلِ المَعْمُولِ لِلْمَصْدَرِ، و”خَيْرٌ“: خَبَرٌ عَنْ إصْلاحٍ، وإصْلاحٌ كَما ذَكَرْنا مَصْدَرٌ حُذِفَ فاعِلُهُ، فَيَكُونُ ”خَيْرٌ“ شامِلًا لِلْإصْلاحِ المُتَعَلِّقِ بِالفاعِلِ والمَفْعُولِ، فَتَكُونُ الخَيْرِيَّةُ لِلْجانِبَيْنِ مَعًا، أيْ أنَّ إصْلاحَهم لِلْيَتامى خَيْرٌ لِلْمُصْلِحِ والمُصْلَحِ؛ فَيَتَناوَلُ حالَ اليَتِيمِ والكَفِيلِ، وقِيلَ: خَيْرٌ لِلْوَلِيِّ، والمَعْنى: إصْلاحُهُ لِلْيَتِيمِ مِن غَيْرِ عِوَضٍ ولا أُجْرَةٍ خَيْرٌ لَهُ وأعْظَمُ أجْرًا، وقِيلَ: ”خَيْرٌ“ عائِدٌ لِلْيَتِيمِ، أيْ: إصْلاحُ الوَلِيِّ لِلْيَتِيمِ، ومُخالَطَتُهُ لَهُ خَيْرٌ لِلْيَتِيمِ مِن إعْراضِ الوَلِيِّ عَنْهُ، وتَفَرُّدِهِ عَنْهُ، ولَفْظُ ”خَيْرٌ“ مُطْلَقٌ؛ فَتَخْصِيصُهُ بِأحَدِ الجانِبَيْنِ يَحْتاجُ إلى مُرَجِّحٍ، والحَمْلُ عَلى الإطْلاقِ أحْسَنُ. وقَرَأ طاوُسٌ: ”قُلْ إصْلاحٌ إلَيْهِمْ“، أيْ: في رِعايَةِ المالِ وغَيْرِهِ خَيْرٌ مِن تَحَرُّجِكم، أوْ خَيْرٌ في الثَّوابِ مِن إصْلاحِ أمْوالِكم.
﴿وإنْ تُخالِطُوهم فَإخْوانُكُمْ﴾، هَذا التِفاتٌ مِن غَيْبَةٍ إلى خِطابٍ؛ لِأنَّ قَبْلَهُ ”ويَسْألُونَكَ“، فالواوُ ضَمِيرٌ لِلْغائِبِ، وحِكْمَةُ هَذا الِالتِفاتِ ما في الإقْبالِ بِالخِطابِ عَلى المُخاطَبِ لِيَتَهَيَّأ لِسَماعِ ما يُلْقى إلَيْهِ وقَبُولِهِ والتَّحَرُّزِ فِيهِ، فالواوُ ضَمِيرُ الكُفَلاءِ، وهم ضَمِيرُ …