سَلْ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ كَمْ ءَاتَيْنَٰهُم مِّنْ ءَايَةٍۭ بَيِّنَةٍۢ ۗ وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ
Ask the Children of Israel how many a sign of evidence We have given them. And whoever exchanges the favor of Allah [for disbelief] after it has come to him - then indeed, Allah is severe in penalty.
﴿سَلْ بَنِي إسْرائِيلَ﴾: الخِطابُ لِلرَّسُولِ ﷺ؛ أوْ لِكُلِّ أحَدٍ مِن أهْلِ الخِطابِ؛ والمُرادُ بِالسُّؤالِ تَبْكِيتُهُمْ؛ وتَقْرِيعُهم بِذَلِكَ؛ وتَقْرِيرٌ لِمَجِيءِ البَيِّناتِ؛ ﴿كَمْ آتَيْناهم مِن آيَةٍ بَيِّنَةٍ﴾؛ مُعْجِزَةٍ ظاهِرَةٍ؛ عَلى أيْدِي الأنْبِياءِ - عَلَيْهِمُ السَّلامُ -؛ وآيَةٍ ناطِقَةٍ بِحَقِّيَّةِ الإسْلامِ المَأْمُورِ بِالدُّخُولِ فِيهِ؛ و"كَمْ" خَبَرِيَّةٌ؛ أوِ اسْتِفْهامِيَّةٌ مُقَرِّرَةٌ؛ ومَحَلُّها النَّصْبُ؛ عَلى المَفْعُولِيَّةِ؛ أوِ الرَّفْعُ بِالِابْتِداءِ؛ عَلى حَذْفِ العائِدِ مِنَ الخَبَرِ؛ و"آيَةٍ" مُمَيِّزُها؛ ﴿؛ ومَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ﴾؛ الَّتِي هي آياتُهُ الباهِرَةُ؛ فَإنَّها سَبَبٌ لِلْهُدى الَّذِي هو أجَلُّ النِّعَمِ؛ وتَبْدِيلُها: جَعْلُها سَبَبًا لِلضَّلالَةِ؛ وازْدِيادِ الرِّجْسِ؛ أوْ تَحْرِيفُها؛ أوْ تَأْوِيلُها الزّائِغُ؛ ﴿مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُ﴾؛ ووَصَلَتْ إلَيْهِ؛ وتَمَكَّنَ مِن مَعْرِفَتِها. والتَّصْرِيحُ بِذَلِكَ؛ مَعَ أنَّ التَّبْدِيلَ لا يُتَصَوَّرُ قَبْلَ المَجِيءِ؛ لِلْإشْعارِ بِأنَّهم قَدْ بَدَّلُوها بَعْدَما وقَفُوا عَلى تَفْصِيلِها؛ كَما في قَوْلِهِ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وهم يَعْلَمُونَ﴾؛ قِيلَ: تَقْدِيرُهُ: "فَبَدَّلُوها ومَن يُبَدِّلُ"؛ وإنَّما حُذِفَ لِلْإيذانِ بِعَدَمِ الحاجَةِ إلى التَّصْرِيحِ بِهِ لِظُهُورِهِ؛ ﴿فَإنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾؛ تَعْلِيلٌ لِلْجَوابِ؛ كَأنَّهُ قِيلَ: ومَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ عاقَبَهُ أشَدَّ عُقُوبَةٍ؛ فَإنَّهُ شَدِيدُ العِقابِ"؛ وإظْهارُ الِاسْمِ الجَلِيلِ لِتَرْبِيَةِ المَهابَةِ؛ وإدْخالِ الرَّوْعَةِ.