وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ قَالُوٓا۟ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ
And when it is said to them, "Do not cause corruption on the earth," they say, "We are but reformers."
﴿وإذا قِيلَ لَهم لا تُفْسِدُوا في الأرْضِ قالُوا إنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ ﴿ألا إنَّهم هُمُ المُفْسِدُونَ ولَكِنْ لا يَشْعُرُونَ﴾ إذا: ظَرْفُ زَمانٍ، ويَغْلِبُ كَوْنُها شَرْطًا، وتَقَعُ لِلْمُفاجَأةِ ظَرْفَ زَمانٍ وِفاقًا لِلرِّياشِيِّ والزَّجّاجِ، لا ظَرْفَ مَكانٍ خِلافًا لِلْمُبَرِّدِ، ولِظاهِرِ مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ، ولا حَرْفًا خِلافًا لِلْكُوفِيِّينَ. وإذا كانَتْ حَرْفًا فَهي لِما تُيُقِّنَ أوْ رُجِّحَ وُجُودُهُ، ويُجْزَمُ بِها في الشِّعْرِ، وأحْكامُها مُسْتَوْفاةٌ في عِلْمِ النَّحْوِ. الفِعْلُ الثُّلاثِيُّ الَّذِي انْقَلَبَ عَيْنُ فِعْلِهِ ألِفًا في الماضِي، إذا بُنِيَ لِلْمَفْعُولِ، أخْلَصَ كَسْرَ أوَّلِهِ وسَكَنَتْ عَيْنُهُ ياءً في لُغَةِ قُرَيْشٍ ومُجاوِرِيهِمْ مِن بَنِي كِنانَةَ، وضُمَّ أوَّلُها عِنْدَ كَثِيرٍ مِن قَيْسٍ وعَقِيلٍ ومَن جاوَرَهم وعامَّةِ بَنِي أسَدٍ. وبِهَذِهِ اللُّغَةُ قَرَأ الكِسائِيُّ وهُشامٌ في: قِيلَ، وغِيضَ، وحِيلَ، وسِيءَ، وسِيئَتْ، وجِيءَ، وسِيقَ. وافَقَهُ نافِعٌ وابْنُ ذَكْوانَ في: سِيءَ، وسِيئَتْ. زادَ ابْنُ ذَكْوانَ: حِيلَ، وساقَ. وبِاللُّغَةِ الأُولى قَرَأ باقِي القُرّاءِ، وفي ذَلِكَ لُغَةٌ ثالِثَةٌ، وهي إخْلاصُ ضَمِّ فاءِ الكَلِمَةِ وسُكُونِ عَيْنِهِ واوًا، ولَمْ يُقْرَأْ بِها، وهي لُغَةٌ لِهُذَيْلٍ، وبَنِي دُبَيْرٍ. والكَلامُ عَلى تَوْجِيهِ هَذِهِ اللُّغاتِ وتَكْمِيلِ أحْكامِها مَذْكُورٌ في النَّحْوِ. الفَسادُ: التَّغَيُّرُ عَنْ حالَةِ الِاعْتِدالِ والِاسْتِقامَةِ. قالَ سُهَيْلٌ في الفَصِيحِ: فَسَدَ، ونَقِيضُهُ: الصَّلاحُ، وهو اعْتِدالُ الحالِ واسْتِواؤُهُ عَلى الحالَةِ الحَسَنَةِ. الأرْضُ مُؤَنَّثَةٌ، وتُجْمَعُ عَلى أُرْضٍ وأراضٍ، وبِالواوِ والنُّونِ رَفْعًا وبِالياءِ والنُّونِ نَصْبًا وجْرًا شُذُوذًا، فَتُفْتَحُ العَيْنُ، وبِالألِفِ والتّاءِ، قالُوا: أرِضاتٍ، والأراضِي جَمْعُ جَمْعٍ كَأواظِبِ. إنَّما: ما: صِلَةٌ لِإنَّ وتَكُفُّها عَنِ العَمَلِ، فَإنْ ولِيَتْها جُمْلَةٌ فِعْلِيَّةٌ كانَتْ مُهَيَّئَةً، وفي ألْفاظِ المُتَأخِّرِينَ مِنَ النَّحْوِيِّينَ وبَعْضِ أهْلِ الأُصُولِ أنَّها لِلْحَصْرِ، وكَوْنُها مُرَكَّبَةً مِن ما النّافِيَةِ، دَخَلَ عَلَيْها إنَّ الَّتِي لِلْإثْباتِ فَأفادَتِ الحَصْرَ، قَوْلٌ رَكِيكٌ فاسِدٌ صادِرٌ عَنْ غَيْرِ عارِفٍ بِالنَّحْوِ، والَّذِي نَذْهَبُ إلَيْهِ أنَّها لا تَدُلُّ عَلى الحَصْرِ بِالوَضْعِ، كَما أنَّ الحَصْرَ لا يُفْهَمُ مِن أخَواتِها الَّتِي كُفَّتْ بِما، فَلا فَرْقَ بَيْنَ: لَعَلَّ زَيْدًا قائِمٌ، ولَعَلَّ ما زَيْدٌ قائِمٌ، فَكَذَلِكَ: إنَّ زَيْدًا قائِمٌ، وإنَّما زَيْدٌ قائِمٌ، وإذا فُهِمَ حَصْرٌ، فَإنَّما يُفْهَمُ مِن سِياقِ الكَلامِ لا أنَّ إنَّما دَلَّتْ عَلَيْهِ، وبِهَذا الَّذِي قَرَّرْناهُ يَزُولُ الإشْكالُ الَّذِي أوْرَدُوهُ في نَحْوِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّما أنْتَ مُنْذِرٌ﴾ [الرعد: ٧]، ﴿قُلْ إنَّما أنا بَشَرٌ﴾ [الكهف: ١١٠]، ﴿إنَّما أنْتَ مُنْذِرُ مَن يَخْشاها﴾ [النازعات: ٤٥] . وإعْمالُ إنَّما قَدْ زَعَمَ بَعْضُهم أنَّهُ مَسْمُوعٌ مِن لِسانِ العَرَبِ، والَّذِي عَلَيْهِ أصْحابُنا أنَّهُ غَيْرُ مَسْمُوعٍ.
نَحْنُ: ضَمِيرُ رَفْعٍ مُنْفَصِلٌ لِمُتَكَلِّمٍ مَعَهُ غَيْرُهُ أوْ لِمُعْظَمِ نَفْسِهِ، وفي اعْتِلالِ بِنائِهِ عَلى الضَّمِّ أقْوالٌ تُذْكَرُ في النَّحْوِ. ألا: حَرْفُ تَنْبِيهٍ زَعَمُوا أنَّهُ مُرَكَّبٌ مِن هَمْزَةِ الِاسْتِفْهامِ ولا النّافِيَةِ لِلدَّلالَةِ عَلى تَحَقُّقِ ما بَعْدَها، والِاسْتِفْهامُ إذا دَخَلَ عَلى النَّفْيِ أفادَ تَحْقِيقًا، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ألَيْسَ ذَلِكَ بِقادِرٍ﴾ [القيامة: ٤٠]، ولِكَوْنِها مِنَ المُنْصَبِّ في هَذِهِ لا تَكادُ تَقَعُ …