Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati

Ayahs 151–160 of 286

151

كَمَآ أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًۭا مِّنكُمْ يَتْلُوا۟ عَلَيْكُمْ ءَايَٰتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا۟ تَعْلَمُونَ

Just as We have sent among you a messenger from yourselves reciting to you Our verses and purifying you and teaching you the Book and wisdom and teaching you that which you did not know.

﴿كَما أرْسَلْنا فِيكُمْ﴾: الكافُ هُنا لِلتَّشْبِيهِ، وهي في مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلى أنَّها نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ. واخْتُلِفَ في تَقْدِيرِهِ، فَقِيلَ التَّقْدِيرُ: ولِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكم إتْمامًا مِثْلَ إتْمامِ إرْسالِ الرَّسُولِ فِيكم. ومُتَعَلِّقُ الإتْمامَيْنِ مُخْتَلِفٌ، فالإتْمامُ الأوَّلُ بِالثَّوابِ في الآخِرَةِ، والإتْمامُ الثّانِي بِإرْسالِ الرَّسُولِ إلَيْنا في الدُّنْيا. أوِ الإتْمامُ الأوَّلُ بِإجابَةِ الدَّعْوَةِ الأُولى لِإبْراهِيمَ في قَوْلِهِ: ﴿ومِن ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ﴾ [البقرة: ١٢٨]، والإتْمامُ الثّانِي بِإجابَةِ الدَّعْوَةِ الثّانِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا وابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنهُمْ﴾ [البقرة: ١٢٩]، وقِيلَ: التَّقْدِيرُ: ولَعَلَّكم تَهْتَدُونَ اهْتِداءً مِثْلَ إرْسالِنا فِيكم رَسُولًا، ويَكُونُ تَشْبِيهُ الهِدايَةِ بِالإرْسالِ في التَّحَقُّقِ والثُّبُوتِ، أيِ اهْتِداءً ثابِتًا مُتَحَقِّقًا، كَتَحَقُّقِ إرْسالِنا وثُبُوتِهِ. وقِيلَ: مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْناكم أُمَّةً وسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣]، أيْ جَعْلًا مِثْلَ ما أرْسَلْنا، وهو قَوْلُ أبِي مُسْلِمٍ، وهَذا بَعِيدٌ جِدًّا؛ لِكَثْرَةِ الفَصْلِ المُؤْذِنِ بِالِانْقِطاعِ. وقِيلَ: الكافُ في مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلى الحالِ مِن نِعْمَتِي، أيْ: ﴿ولِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٥٠] مُشَبِّهَةً إرْسالَنا فِيكم رَسُولًا، أيْ مُشَبِّهَةً نِعْمَةَ الإرْسالِ، فَيَكُونُ عَلى حَذْفِ مُضافٍ. وقِيلَ: الكافُ مُنْقَطِعَةٌ مِنَ الكَلامِ قَبْلَها، ومُتَعَلِّقَةٌ بِالكَلامِ بَعْدَها، والتَّقْدِيرُ: قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: كَما ذَكَرْتُكم بِإرْسالِ الرَّسُولِ، فاذْكُرُونِي بِالطّاعَةِ أذْكُرْكم بِالثَّوابِ. انْتَهى. فَيَكُونُ عَلى تَقْدِيرِ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، وعَلى تَقْدِيرِ مُضافٍ، أيِ اذْكُرُونِي ذِكْرًا مِثْلَ ذِكْرِنا لَكم بِالإرْسالِ، ثُمَّ صارَ مِثْلَ ذِكْرِ إرْسالِنا، ثُمَّ حُذِفَ المُضافُ وأُقِيمَ المُضافُ إلَيْهِ مَقامَهُ. وهَذا كَما تَقُولُ: كَما أتاكَ فُلانٌ فائْتِهِ بِكَرَمِكَ، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ وعَطاءٍ والكَلْبِيِّ ومُقاتِلٍ، وهو اخْتِيارُ الأخْفَشِ والزَّجّاجِ وابْنِ كَيْسانَ والأصَمِّ، والمَعْنى: أنَّكم كُنْتُمْ عَلى حالَةٍ لا تَقْرَءُونَ كِتابًا، ولا تَعْرِفُونَ رَسُولًا، ومُحَمَّدٌ ﷺ رَجُلٌ مِنكم، أتاكم بِأعْجَبِ الآياتِ الدّالَّةِ عَلى صِدْقِهِ فَقالَ: ”كَما أوْلَيْتُكم هَذِهِ النِّعْمَةَ وجَعَلْتُها لَكم دَلِيلًا، فاذْكُرُونِي بِالشُّكْرِ، أذْكُرْكم بِرَحْمَتِي“، ويُؤَكِّدُهُ: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلى المُؤْمِنِينَ إذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِن أنْفُسِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٦٤] . ويُحْتَمَلُ عَلى هَذا الوَجْهِ، بَلْ يَظْهَرُ، وهو إذا عَلِقَتْ بِما بَعْدَها أنْ، لا تَكُونُ الكافُ لِلتَّشْبِيهِ بَلْ لِلتَّعْلِيلِ، وهو مَعْنًى مَقُولٌ فِيها إنَّها تُرَدُّ لَهُ، وحُمِلَ عَلى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨]، وقَوْلُ الشّاعِرِ:

؎لا تَشْتُمُ النّاسَ كَما لا تُشْتَمُ

أيْ: واذْكُرُوهُ لِهِدايَتِهِ إيّاكم، ولا تَشْتُمِ النّاسَ لِكَوْنِكَ لا تُشْتَمُ، أيِ امْتَنِعْ مِن شَتْمِ النّاسِ لِامْتِناعِ النّاسِ مِن شَتْمِكَ. وما: في كَما، مَصْدَرِيَّةٌ، وأبْعَدَ مَن زَعَمَ أنَّها مَوْصُولَةٌ بِمَعْنى الَّذِي، والعائِدُ مَحْذُوفٌ، ورَسُولًا بَدَلٌ مِنهُ، والتَّقْدِيرُ: كالَّذِي أرْسَلْناهُ رَسُولًا، إذْ يَبْعُدُ تَقْرِيرُ هَذا التَّقْدِيرِ مَعَ الكَلامِ الَّذِي قَبْلَهُ، ومَعَ الكَلامِ الَّذِي بَعْدَهُ، وفِيهِ وُقُوعُ ما عَلى آحادِ مَن يَعْقِلُ. وكَذَلِكَ جَعَلَ ما كافَّةً؛ لِأنَّهُ لا يَذْهَبُ إلى ذَلِكَ …

Al-Baqara 2:151Listen in Qur'an →
152

فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُوا۟ لِى وَلَا تَكْفُرُونِ

So remember Me; I will remember you. And be grateful to Me and do not deny Me.

﴿كَما أرْسَلْنا فِيكُمْ﴾: الكافُ هُنا لِلتَّشْبِيهِ، وهي في مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلى أنَّها نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ. واخْتُلِفَ في تَقْدِيرِهِ، فَقِيلَ التَّقْدِيرُ: ولِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكم إتْمامًا مِثْلَ إتْمامِ إرْسالِ الرَّسُولِ فِيكم. ومُتَعَلِّقُ الإتْمامَيْنِ مُخْتَلِفٌ، فالإتْمامُ الأوَّلُ بِالثَّوابِ في الآخِرَةِ، والإتْمامُ الثّانِي بِإرْسالِ الرَّسُولِ إلَيْنا في الدُّنْيا. أوِ الإتْمامُ الأوَّلُ بِإجابَةِ الدَّعْوَةِ الأُولى لِإبْراهِيمَ في قَوْلِهِ: ﴿ومِن ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ﴾ [البقرة: ١٢٨]، والإتْمامُ الثّانِي بِإجابَةِ الدَّعْوَةِ الثّانِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا وابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنهُمْ﴾ [البقرة: ١٢٩]، وقِيلَ: التَّقْدِيرُ: ولَعَلَّكم تَهْتَدُونَ اهْتِداءً مِثْلَ إرْسالِنا فِيكم رَسُولًا، ويَكُونُ تَشْبِيهُ الهِدايَةِ بِالإرْسالِ في التَّحَقُّقِ والثُّبُوتِ، أيِ اهْتِداءً ثابِتًا مُتَحَقِّقًا، كَتَحَقُّقِ إرْسالِنا وثُبُوتِهِ. وقِيلَ: مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْناكم أُمَّةً وسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣]، أيْ جَعْلًا مِثْلَ ما أرْسَلْنا، وهو قَوْلُ أبِي مُسْلِمٍ، وهَذا بَعِيدٌ جِدًّا؛ لِكَثْرَةِ الفَصْلِ المُؤْذِنِ بِالِانْقِطاعِ. وقِيلَ: الكافُ في مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلى الحالِ مِن نِعْمَتِي، أيْ: ﴿ولِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٥٠] مُشَبِّهَةً إرْسالَنا فِيكم رَسُولًا، أيْ مُشَبِّهَةً نِعْمَةَ الإرْسالِ، فَيَكُونُ عَلى حَذْفِ مُضافٍ. وقِيلَ: الكافُ مُنْقَطِعَةٌ مِنَ الكَلامِ قَبْلَها، ومُتَعَلِّقَةٌ بِالكَلامِ بَعْدَها، والتَّقْدِيرُ: قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: كَما ذَكَرْتُكم بِإرْسالِ الرَّسُولِ، فاذْكُرُونِي بِالطّاعَةِ أذْكُرْكم بِالثَّوابِ. انْتَهى. فَيَكُونُ عَلى تَقْدِيرِ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، وعَلى تَقْدِيرِ مُضافٍ، أيِ اذْكُرُونِي ذِكْرًا مِثْلَ ذِكْرِنا لَكم بِالإرْسالِ، ثُمَّ صارَ مِثْلَ ذِكْرِ إرْسالِنا، ثُمَّ حُذِفَ المُضافُ وأُقِيمَ المُضافُ إلَيْهِ مَقامَهُ. وهَذا كَما تَقُولُ: كَما أتاكَ فُلانٌ فائْتِهِ بِكَرَمِكَ، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ وعَطاءٍ والكَلْبِيِّ ومُقاتِلٍ، وهو اخْتِيارُ الأخْفَشِ والزَّجّاجِ وابْنِ كَيْسانَ والأصَمِّ، والمَعْنى: أنَّكم كُنْتُمْ عَلى حالَةٍ لا تَقْرَءُونَ كِتابًا، ولا تَعْرِفُونَ رَسُولًا، ومُحَمَّدٌ ﷺ رَجُلٌ مِنكم، أتاكم بِأعْجَبِ الآياتِ الدّالَّةِ عَلى صِدْقِهِ فَقالَ: ”كَما أوْلَيْتُكم هَذِهِ النِّعْمَةَ وجَعَلْتُها لَكم دَلِيلًا، فاذْكُرُونِي بِالشُّكْرِ، أذْكُرْكم بِرَحْمَتِي“، ويُؤَكِّدُهُ: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلى المُؤْمِنِينَ إذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِن أنْفُسِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٦٤] . ويُحْتَمَلُ عَلى هَذا الوَجْهِ، بَلْ يَظْهَرُ، وهو إذا عَلِقَتْ بِما بَعْدَها أنْ، لا تَكُونُ الكافُ لِلتَّشْبِيهِ بَلْ لِلتَّعْلِيلِ، وهو مَعْنًى مَقُولٌ فِيها إنَّها تُرَدُّ لَهُ، وحُمِلَ عَلى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨]، وقَوْلُ الشّاعِرِ:

؎لا تَشْتُمُ النّاسَ كَما لا تُشْتَمُ

أيْ: واذْكُرُوهُ لِهِدايَتِهِ إيّاكم، ولا تَشْتُمِ النّاسَ لِكَوْنِكَ لا تُشْتَمُ، أيِ امْتَنِعْ مِن شَتْمِ النّاسِ لِامْتِناعِ النّاسِ مِن شَتْمِكَ. وما: في كَما، مَصْدَرِيَّةٌ، وأبْعَدَ مَن زَعَمَ أنَّها مَوْصُولَةٌ بِمَعْنى الَّذِي، والعائِدُ مَحْذُوفٌ، ورَسُولًا بَدَلٌ مِنهُ، والتَّقْدِيرُ: كالَّذِي أرْسَلْناهُ رَسُولًا، إذْ يَبْعُدُ تَقْرِيرُ هَذا التَّقْدِيرِ مَعَ الكَلامِ الَّذِي قَبْلَهُ، ومَعَ الكَلامِ الَّذِي بَعْدَهُ، وفِيهِ وُقُوعُ ما عَلى آحادِ مَن يَعْقِلُ. وكَذَلِكَ جَعَلَ ما كافَّةً؛ لِأنَّهُ لا يَذْهَبُ إلى ذَلِكَ …

Al-Baqara 2:152Listen in Qur'an →
153

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱسْتَعِينُوا۟ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَوٰةِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ

O you who have believed, seek help through patience and prayer. Indeed, Allah is with the patient.

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ﴾، قِيلَ: سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ أنَّ المُشْرِكِينَ قالُوا: سَيَرْجِعُ مُحَمَّدٌ إلى دِينِنا، كَما رَجَعَ إلى قِبْلَتِنا. هَزَّهم بِهَذا النِّداءِ المُتَضَمِّنِ هَذا الوَصْفَ الشَّرِيفَ، وهو الإيمانُ مَجْعُولًا فِعْلًا ماضِيًا في صِلَةِ الَّذِينَ، دالًّا عَلى الثُّبُوتِ والِالتِباسِ بِهِ في تَقَدُّمِ زَمانِهِمْ، لِيَكُونُوا أدْعى لِقَبُولِ ما يَرِدُ عَلَيْهِمْ مِنَ الأمْرِ والتَّكْلِيفِ الشّاقِّ؛ لِأنَّ الصَّبْرَ والصَّلاةَ هُما رُكْنا الإسْلامِ. فالصَّبْرُ قَصْرُ النَّفْسِ عَلى المَكارِهِ والتَّكالِيفِ الشّاقَّةِ، وهو أمْرٌ قَلْبِيٌّ؛ والصَّلاةُ ثَمَرَتُهُ، وهي مِن أشَقِّ التَّكالِيفِ لِتَكَرُّرِها. ومُناسَبَةُ هَذِهِ الآيَةِ لِما قَبْلَها ظاهِرَةٌ؛ لِأنَّهم سَمِعُوا مِن طَعْنِ الكُفّارِ عَلى التَّوَجُّهِ إلى الكَعْبَةِ والصَّلاةِ إلَيْها أذًى كَثِيرًا، فَأُمِرُوا عِنْدَ ذَلِكَ بِالِاسْتِعانَةِ بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ. وقَدْ قَيَّدَ بَعْضُهُمُ الصَّبْرَ هُنا: بِأنَّهُ الصَّبْرُ عَلى أذى الكُفّارِ بِالطَّعْنِ عَلى التَّحَوُّلِ والصَّلاةِ إلى الكَعْبَةِ، وبَعْضُهم بِالصَّبْرِ عَلى أداءِ الفَرائِضِ. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وبَعْضِهِمْ قالَ: هو كِنايَةٌ عَنِ الصَّوْمِ، ومِنهُ قِيلَ لِرَمَضانَ: شَهْرُ الصَّبْرِ، وبَعْضُهم قالَ: هو كِنايَةٌ عَنِ الجِهادِ لِقَوْلِهِ: بَعْدُ: ﴿ولا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ﴾، وهو قَوْلُ أبِي مُسْلِمٍ. والأوْلى ما قَدَّمْناهُ مِن عُمُومِ اللَّفْظِ، فَتَنْدَرِجُ هَذِهِ الأفْرادُ تَحْتَهُ. ورُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ - أنَّهُ قالَ: الصَّبْرُ مِنِ الإيمانِ بِمَنزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الجَسَدِ، ولا خَيْرَ في جَسَدٍ لا رَأْسَ لَهُ. وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامَ عَلى شَرْحِ هَذِهِ الجُمْلَةِ مِن قَوْلِهِ: ﴿اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ﴾ .

﴿إنَّ اللَّهَ مَعَ الصّابِرِينَ﴾: أيْ بِالمَعُونَةِ والتَّأْيِيدِ، كَما قالَ: ”اهْجُهم ورُوحُ القُدُسِ مَعَكَ“ . وقالَ تَعالى: ﴿لا تَحْزَنْ إنَّ اللَّهَ مَعَنا﴾ [التوبة: ٤٠]، ومَن كانَ اللَّهُ مَعَهُ فَهو الغالِبُ، ولَمّا كانَتِ الصَّلاةُ ناشِئَةً عَنِ الصَّبْرِ، وصارَ الصَّبْرُ أصْلًا لِجَمِيعِ التَّكالِيفِ الشّاقَّةِ قالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ مَعَ الصّابِرِينَ﴾، فانْدَرَجَ المُصَلُّونَ تَحْتَ الصّابِرِينَ انْدِراجَ الفَرْعِ تَحْتَ الأصْلِ. وأمّا قَوْلُهُ هُناكَ: ﴿وإنَّها لَكَبِيرَةٌ إلّا عَلى الخاشِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٥]، فَأعادَ الضَّمِيرَ عَلَيْها عَلى ظاهِرِ الكَلامِ؛ لِأنَّها أشْرَفُ وأشَقُّ نَتائِجِ الصَّبْرِ.

﴿ولا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ في سَبِيلِ اللَّهِ أمْواتٌ بَلْ أحْياءٌ ولَكِنْ لا تَشْعُرُونَ﴾، قِيلَ: سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ قِيلَ لِمَن قُتِلَ في سَبِيلِ اللَّهِ: ماتَ فُلانٌ وذَهَبَ عَنْهُ نَعِيمُ الدُّنْيا ولَذَّتُها، فَأُنْزِلَتْ. نُهُوا عَنْ قَوْلِهِمْ عَنِ الشُّهَداءِ أمْواتٌ، وأخْبَرَ تَعالى أنَّهم أحْياءٌ، وارْتِفاعُ أمْواتٍ وأحْياءٍ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أيْ هم أمْواتٌ، بَلْ هم أحْياءٌ. ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ بَلْ أحْياءٌ، مُنْدَرِجًا تَحْتَ قَوْلٍ مُضْمَرٍ، أيْ بَلْ قُولُوا هم أحْياءٌ. لَكِنْ يُرَجَّحُ الوَجْهُ الأوَّلُ، وهو أنَّهُ إخْبارٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى قَوْلُهُ: ﴿ولَكِنْ لا تَشْعُرُونَ﴾؛ لِأنَّ مَعْناهُ: أنَّ حَياتَهم لا شُعُورَ لَكم بِها، والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ حَقِيقَةُ المَوْتِ والحَياةِ. وقِيلَ: ذَلِكَ مَجازٌ. واخْتَلَفُوا فَقِيلَ: أمْواتٌ بِانْقِطاعِ الذِّكْرِ، بَلْ أحْياءٌ بِبَقائِهِ وثُبُوتِ الأجْرِ. وكانَتِ العَرَبُ تُسَمِّي مَن لا …

Al-Baqara 2:153Listen in Qur'an →
154

وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَن يُقْتَلُ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمْوَٰتٌۢ ۚ بَلْ أَحْيَآءٌۭ وَلَٰكِن لَّا تَشْعُرُونَ

And do not say about those who are killed in the way of Allah, "They are dead." Rather, they are alive, but you perceive [it] not.

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ﴾، قِيلَ: سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ أنَّ المُشْرِكِينَ قالُوا: سَيَرْجِعُ مُحَمَّدٌ إلى دِينِنا، كَما رَجَعَ إلى قِبْلَتِنا. هَزَّهم بِهَذا النِّداءِ المُتَضَمِّنِ هَذا الوَصْفَ الشَّرِيفَ، وهو الإيمانُ مَجْعُولًا فِعْلًا ماضِيًا في صِلَةِ الَّذِينَ، دالًّا عَلى الثُّبُوتِ والِالتِباسِ بِهِ في تَقَدُّمِ زَمانِهِمْ، لِيَكُونُوا أدْعى لِقَبُولِ ما يَرِدُ عَلَيْهِمْ مِنَ الأمْرِ والتَّكْلِيفِ الشّاقِّ؛ لِأنَّ الصَّبْرَ والصَّلاةَ هُما رُكْنا الإسْلامِ. فالصَّبْرُ قَصْرُ النَّفْسِ عَلى المَكارِهِ والتَّكالِيفِ الشّاقَّةِ، وهو أمْرٌ قَلْبِيٌّ؛ والصَّلاةُ ثَمَرَتُهُ، وهي مِن أشَقِّ التَّكالِيفِ لِتَكَرُّرِها. ومُناسَبَةُ هَذِهِ الآيَةِ لِما قَبْلَها ظاهِرَةٌ؛ لِأنَّهم سَمِعُوا مِن طَعْنِ الكُفّارِ عَلى التَّوَجُّهِ إلى الكَعْبَةِ والصَّلاةِ إلَيْها أذًى كَثِيرًا، فَأُمِرُوا عِنْدَ ذَلِكَ بِالِاسْتِعانَةِ بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ. وقَدْ قَيَّدَ بَعْضُهُمُ الصَّبْرَ هُنا: بِأنَّهُ الصَّبْرُ عَلى أذى الكُفّارِ بِالطَّعْنِ عَلى التَّحَوُّلِ والصَّلاةِ إلى الكَعْبَةِ، وبَعْضُهم بِالصَّبْرِ عَلى أداءِ الفَرائِضِ. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وبَعْضِهِمْ قالَ: هو كِنايَةٌ عَنِ الصَّوْمِ، ومِنهُ قِيلَ لِرَمَضانَ: شَهْرُ الصَّبْرِ، وبَعْضُهم قالَ: هو كِنايَةٌ عَنِ الجِهادِ لِقَوْلِهِ: بَعْدُ: ﴿ولا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ﴾، وهو قَوْلُ أبِي مُسْلِمٍ. والأوْلى ما قَدَّمْناهُ مِن عُمُومِ اللَّفْظِ، فَتَنْدَرِجُ هَذِهِ الأفْرادُ تَحْتَهُ. ورُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ - أنَّهُ قالَ: الصَّبْرُ مِنِ الإيمانِ بِمَنزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الجَسَدِ، ولا خَيْرَ في جَسَدٍ لا رَأْسَ لَهُ. وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامَ عَلى شَرْحِ هَذِهِ الجُمْلَةِ مِن قَوْلِهِ: ﴿اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ﴾ .

﴿إنَّ اللَّهَ مَعَ الصّابِرِينَ﴾: أيْ بِالمَعُونَةِ والتَّأْيِيدِ، كَما قالَ: ”اهْجُهم ورُوحُ القُدُسِ مَعَكَ“ . وقالَ تَعالى: ﴿لا تَحْزَنْ إنَّ اللَّهَ مَعَنا﴾ [التوبة: ٤٠]، ومَن كانَ اللَّهُ مَعَهُ فَهو الغالِبُ، ولَمّا كانَتِ الصَّلاةُ ناشِئَةً عَنِ الصَّبْرِ، وصارَ الصَّبْرُ أصْلًا لِجَمِيعِ التَّكالِيفِ الشّاقَّةِ قالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ مَعَ الصّابِرِينَ﴾، فانْدَرَجَ المُصَلُّونَ تَحْتَ الصّابِرِينَ انْدِراجَ الفَرْعِ تَحْتَ الأصْلِ. وأمّا قَوْلُهُ هُناكَ: ﴿وإنَّها لَكَبِيرَةٌ إلّا عَلى الخاشِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٥]، فَأعادَ الضَّمِيرَ عَلَيْها عَلى ظاهِرِ الكَلامِ؛ لِأنَّها أشْرَفُ وأشَقُّ نَتائِجِ الصَّبْرِ.

﴿ولا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ في سَبِيلِ اللَّهِ أمْواتٌ بَلْ أحْياءٌ ولَكِنْ لا تَشْعُرُونَ﴾، قِيلَ: سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ قِيلَ لِمَن قُتِلَ في سَبِيلِ اللَّهِ: ماتَ فُلانٌ وذَهَبَ عَنْهُ نَعِيمُ الدُّنْيا ولَذَّتُها، فَأُنْزِلَتْ. نُهُوا عَنْ قَوْلِهِمْ عَنِ الشُّهَداءِ أمْواتٌ، وأخْبَرَ تَعالى أنَّهم أحْياءٌ، وارْتِفاعُ أمْواتٍ وأحْياءٍ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أيْ هم أمْواتٌ، بَلْ هم أحْياءٌ. ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ بَلْ أحْياءٌ، مُنْدَرِجًا تَحْتَ قَوْلٍ مُضْمَرٍ، أيْ بَلْ قُولُوا هم أحْياءٌ. لَكِنْ يُرَجَّحُ الوَجْهُ الأوَّلُ، وهو أنَّهُ إخْبارٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى قَوْلُهُ: ﴿ولَكِنْ لا تَشْعُرُونَ﴾؛ لِأنَّ مَعْناهُ: أنَّ حَياتَهم لا شُعُورَ لَكم بِها، والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ حَقِيقَةُ المَوْتِ والحَياةِ. وقِيلَ: ذَلِكَ مَجازٌ. واخْتَلَفُوا فَقِيلَ: أمْواتٌ بِانْقِطاعِ الذِّكْرِ، بَلْ أحْياءٌ بِبَقائِهِ وثُبُوتِ الأجْرِ. وكانَتِ العَرَبُ تُسَمِّي مَن لا …

Al-Baqara 2:154Listen in Qur'an →
155

وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَىْءٍۢ مِّنَ ٱلْخَوْفِ وَٱلْجُوعِ وَنَقْصٍۢ مِّنَ ٱلْأَمْوَٰلِ وَٱلْأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِ ۗ وَبَشِّرِ ٱلصَّٰبِرِينَ

And We will surely test you with something of fear and hunger and a loss of wealth and lives and fruits, but give good tidings to the patient,

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ﴾، قِيلَ: سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ أنَّ المُشْرِكِينَ قالُوا: سَيَرْجِعُ مُحَمَّدٌ إلى دِينِنا، كَما رَجَعَ إلى قِبْلَتِنا. هَزَّهم بِهَذا النِّداءِ المُتَضَمِّنِ هَذا الوَصْفَ الشَّرِيفَ، وهو الإيمانُ مَجْعُولًا فِعْلًا ماضِيًا في صِلَةِ الَّذِينَ، دالًّا عَلى الثُّبُوتِ والِالتِباسِ بِهِ في تَقَدُّمِ زَمانِهِمْ، لِيَكُونُوا أدْعى لِقَبُولِ ما يَرِدُ عَلَيْهِمْ مِنَ الأمْرِ والتَّكْلِيفِ الشّاقِّ؛ لِأنَّ الصَّبْرَ والصَّلاةَ هُما رُكْنا الإسْلامِ. فالصَّبْرُ قَصْرُ النَّفْسِ عَلى المَكارِهِ والتَّكالِيفِ الشّاقَّةِ، وهو أمْرٌ قَلْبِيٌّ؛ والصَّلاةُ ثَمَرَتُهُ، وهي مِن أشَقِّ التَّكالِيفِ لِتَكَرُّرِها. ومُناسَبَةُ هَذِهِ الآيَةِ لِما قَبْلَها ظاهِرَةٌ؛ لِأنَّهم سَمِعُوا مِن طَعْنِ الكُفّارِ عَلى التَّوَجُّهِ إلى الكَعْبَةِ والصَّلاةِ إلَيْها أذًى كَثِيرًا، فَأُمِرُوا عِنْدَ ذَلِكَ بِالِاسْتِعانَةِ بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ. وقَدْ قَيَّدَ بَعْضُهُمُ الصَّبْرَ هُنا: بِأنَّهُ الصَّبْرُ عَلى أذى الكُفّارِ بِالطَّعْنِ عَلى التَّحَوُّلِ والصَّلاةِ إلى الكَعْبَةِ، وبَعْضُهم بِالصَّبْرِ عَلى أداءِ الفَرائِضِ. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وبَعْضِهِمْ قالَ: هو كِنايَةٌ عَنِ الصَّوْمِ، ومِنهُ قِيلَ لِرَمَضانَ: شَهْرُ الصَّبْرِ، وبَعْضُهم قالَ: هو كِنايَةٌ عَنِ الجِهادِ لِقَوْلِهِ: بَعْدُ: ﴿ولا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ﴾، وهو قَوْلُ أبِي مُسْلِمٍ. والأوْلى ما قَدَّمْناهُ مِن عُمُومِ اللَّفْظِ، فَتَنْدَرِجُ هَذِهِ الأفْرادُ تَحْتَهُ. ورُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ - أنَّهُ قالَ: الصَّبْرُ مِنِ الإيمانِ بِمَنزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الجَسَدِ، ولا خَيْرَ في جَسَدٍ لا رَأْسَ لَهُ. وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامَ عَلى شَرْحِ هَذِهِ الجُمْلَةِ مِن قَوْلِهِ: ﴿اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ﴾ .

﴿إنَّ اللَّهَ مَعَ الصّابِرِينَ﴾: أيْ بِالمَعُونَةِ والتَّأْيِيدِ، كَما قالَ: ”اهْجُهم ورُوحُ القُدُسِ مَعَكَ“ . وقالَ تَعالى: ﴿لا تَحْزَنْ إنَّ اللَّهَ مَعَنا﴾ [التوبة: ٤٠]، ومَن كانَ اللَّهُ مَعَهُ فَهو الغالِبُ، ولَمّا كانَتِ الصَّلاةُ ناشِئَةً عَنِ الصَّبْرِ، وصارَ الصَّبْرُ أصْلًا لِجَمِيعِ التَّكالِيفِ الشّاقَّةِ قالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ مَعَ الصّابِرِينَ﴾، فانْدَرَجَ المُصَلُّونَ تَحْتَ الصّابِرِينَ انْدِراجَ الفَرْعِ تَحْتَ الأصْلِ. وأمّا قَوْلُهُ هُناكَ: ﴿وإنَّها لَكَبِيرَةٌ إلّا عَلى الخاشِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٥]، فَأعادَ الضَّمِيرَ عَلَيْها عَلى ظاهِرِ الكَلامِ؛ لِأنَّها أشْرَفُ وأشَقُّ نَتائِجِ الصَّبْرِ.

﴿ولا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ في سَبِيلِ اللَّهِ أمْواتٌ بَلْ أحْياءٌ ولَكِنْ لا تَشْعُرُونَ﴾، قِيلَ: سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ قِيلَ لِمَن قُتِلَ في سَبِيلِ اللَّهِ: ماتَ فُلانٌ وذَهَبَ عَنْهُ نَعِيمُ الدُّنْيا ولَذَّتُها، فَأُنْزِلَتْ. نُهُوا عَنْ قَوْلِهِمْ عَنِ الشُّهَداءِ أمْواتٌ، وأخْبَرَ تَعالى أنَّهم أحْياءٌ، وارْتِفاعُ أمْواتٍ وأحْياءٍ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أيْ هم أمْواتٌ، بَلْ هم أحْياءٌ. ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ بَلْ أحْياءٌ، مُنْدَرِجًا تَحْتَ قَوْلٍ مُضْمَرٍ، أيْ بَلْ قُولُوا هم أحْياءٌ. لَكِنْ يُرَجَّحُ الوَجْهُ الأوَّلُ، وهو أنَّهُ إخْبارٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى قَوْلُهُ: ﴿ولَكِنْ لا تَشْعُرُونَ﴾؛ لِأنَّ مَعْناهُ: أنَّ حَياتَهم لا شُعُورَ لَكم بِها، والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ حَقِيقَةُ المَوْتِ والحَياةِ. وقِيلَ: ذَلِكَ مَجازٌ. واخْتَلَفُوا فَقِيلَ: أمْواتٌ بِانْقِطاعِ الذِّكْرِ، بَلْ أحْياءٌ بِبَقائِهِ وثُبُوتِ الأجْرِ. وكانَتِ العَرَبُ تُسَمِّي مَن لا …

Al-Baqara 2:155Listen in Qur'an →
156

ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَٰبَتْهُم مُّصِيبَةٌۭ قَالُوٓا۟ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ

Who, when disaster strikes them, say, "Indeed we belong to Allah, and indeed to Him we will return."

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ﴾، قِيلَ: سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ أنَّ المُشْرِكِينَ قالُوا: سَيَرْجِعُ مُحَمَّدٌ إلى دِينِنا، كَما رَجَعَ إلى قِبْلَتِنا. هَزَّهم بِهَذا النِّداءِ المُتَضَمِّنِ هَذا الوَصْفَ الشَّرِيفَ، وهو الإيمانُ مَجْعُولًا فِعْلًا ماضِيًا في صِلَةِ الَّذِينَ، دالًّا عَلى الثُّبُوتِ والِالتِباسِ بِهِ في تَقَدُّمِ زَمانِهِمْ، لِيَكُونُوا أدْعى لِقَبُولِ ما يَرِدُ عَلَيْهِمْ مِنَ الأمْرِ والتَّكْلِيفِ الشّاقِّ؛ لِأنَّ الصَّبْرَ والصَّلاةَ هُما رُكْنا الإسْلامِ. فالصَّبْرُ قَصْرُ النَّفْسِ عَلى المَكارِهِ والتَّكالِيفِ الشّاقَّةِ، وهو أمْرٌ قَلْبِيٌّ؛ والصَّلاةُ ثَمَرَتُهُ، وهي مِن أشَقِّ التَّكالِيفِ لِتَكَرُّرِها. ومُناسَبَةُ هَذِهِ الآيَةِ لِما قَبْلَها ظاهِرَةٌ؛ لِأنَّهم سَمِعُوا مِن طَعْنِ الكُفّارِ عَلى التَّوَجُّهِ إلى الكَعْبَةِ والصَّلاةِ إلَيْها أذًى كَثِيرًا، فَأُمِرُوا عِنْدَ ذَلِكَ بِالِاسْتِعانَةِ بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ. وقَدْ قَيَّدَ بَعْضُهُمُ الصَّبْرَ هُنا: بِأنَّهُ الصَّبْرُ عَلى أذى الكُفّارِ بِالطَّعْنِ عَلى التَّحَوُّلِ والصَّلاةِ إلى الكَعْبَةِ، وبَعْضُهم بِالصَّبْرِ عَلى أداءِ الفَرائِضِ. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وبَعْضِهِمْ قالَ: هو كِنايَةٌ عَنِ الصَّوْمِ، ومِنهُ قِيلَ لِرَمَضانَ: شَهْرُ الصَّبْرِ، وبَعْضُهم قالَ: هو كِنايَةٌ عَنِ الجِهادِ لِقَوْلِهِ: بَعْدُ: ﴿ولا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ﴾، وهو قَوْلُ أبِي مُسْلِمٍ. والأوْلى ما قَدَّمْناهُ مِن عُمُومِ اللَّفْظِ، فَتَنْدَرِجُ هَذِهِ الأفْرادُ تَحْتَهُ. ورُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ - أنَّهُ قالَ: الصَّبْرُ مِنِ الإيمانِ بِمَنزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الجَسَدِ، ولا خَيْرَ في جَسَدٍ لا رَأْسَ لَهُ. وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامَ عَلى شَرْحِ هَذِهِ الجُمْلَةِ مِن قَوْلِهِ: ﴿اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ﴾ .

﴿إنَّ اللَّهَ مَعَ الصّابِرِينَ﴾: أيْ بِالمَعُونَةِ والتَّأْيِيدِ، كَما قالَ: ”اهْجُهم ورُوحُ القُدُسِ مَعَكَ“ . وقالَ تَعالى: ﴿لا تَحْزَنْ إنَّ اللَّهَ مَعَنا﴾ [التوبة: ٤٠]، ومَن كانَ اللَّهُ مَعَهُ فَهو الغالِبُ، ولَمّا كانَتِ الصَّلاةُ ناشِئَةً عَنِ الصَّبْرِ، وصارَ الصَّبْرُ أصْلًا لِجَمِيعِ التَّكالِيفِ الشّاقَّةِ قالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ مَعَ الصّابِرِينَ﴾، فانْدَرَجَ المُصَلُّونَ تَحْتَ الصّابِرِينَ انْدِراجَ الفَرْعِ تَحْتَ الأصْلِ. وأمّا قَوْلُهُ هُناكَ: ﴿وإنَّها لَكَبِيرَةٌ إلّا عَلى الخاشِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٥]، فَأعادَ الضَّمِيرَ عَلَيْها عَلى ظاهِرِ الكَلامِ؛ لِأنَّها أشْرَفُ وأشَقُّ نَتائِجِ الصَّبْرِ.

﴿ولا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ في سَبِيلِ اللَّهِ أمْواتٌ بَلْ أحْياءٌ ولَكِنْ لا تَشْعُرُونَ﴾، قِيلَ: سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ قِيلَ لِمَن قُتِلَ في سَبِيلِ اللَّهِ: ماتَ فُلانٌ وذَهَبَ عَنْهُ نَعِيمُ الدُّنْيا ولَذَّتُها، فَأُنْزِلَتْ. نُهُوا عَنْ قَوْلِهِمْ عَنِ الشُّهَداءِ أمْواتٌ، وأخْبَرَ تَعالى أنَّهم أحْياءٌ، وارْتِفاعُ أمْواتٍ وأحْياءٍ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أيْ هم أمْواتٌ، بَلْ هم أحْياءٌ. ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ بَلْ أحْياءٌ، مُنْدَرِجًا تَحْتَ قَوْلٍ مُضْمَرٍ، أيْ بَلْ قُولُوا هم أحْياءٌ. لَكِنْ يُرَجَّحُ الوَجْهُ الأوَّلُ، وهو أنَّهُ إخْبارٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى قَوْلُهُ: ﴿ولَكِنْ لا تَشْعُرُونَ﴾؛ لِأنَّ مَعْناهُ: أنَّ حَياتَهم لا شُعُورَ لَكم بِها، والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ حَقِيقَةُ المَوْتِ والحَياةِ. وقِيلَ: ذَلِكَ مَجازٌ. واخْتَلَفُوا فَقِيلَ: أمْواتٌ بِانْقِطاعِ الذِّكْرِ، بَلْ أحْياءٌ بِبَقائِهِ وثُبُوتِ الأجْرِ. وكانَتِ العَرَبُ تُسَمِّي مَن لا …

Al-Baqara 2:156Listen in Qur'an →
157

أُو۟لَٰٓئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَٰتٌۭ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌۭ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُهْتَدُونَ

Those are the ones upon whom are blessings from their Lord and mercy. And it is those who are the [rightly] guided.

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ﴾، قِيلَ: سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ أنَّ المُشْرِكِينَ قالُوا: سَيَرْجِعُ مُحَمَّدٌ إلى دِينِنا، كَما رَجَعَ إلى قِبْلَتِنا. هَزَّهم بِهَذا النِّداءِ المُتَضَمِّنِ هَذا الوَصْفَ الشَّرِيفَ، وهو الإيمانُ مَجْعُولًا فِعْلًا ماضِيًا في صِلَةِ الَّذِينَ، دالًّا عَلى الثُّبُوتِ والِالتِباسِ بِهِ في تَقَدُّمِ زَمانِهِمْ، لِيَكُونُوا أدْعى لِقَبُولِ ما يَرِدُ عَلَيْهِمْ مِنَ الأمْرِ والتَّكْلِيفِ الشّاقِّ؛ لِأنَّ الصَّبْرَ والصَّلاةَ هُما رُكْنا الإسْلامِ. فالصَّبْرُ قَصْرُ النَّفْسِ عَلى المَكارِهِ والتَّكالِيفِ الشّاقَّةِ، وهو أمْرٌ قَلْبِيٌّ؛ والصَّلاةُ ثَمَرَتُهُ، وهي مِن أشَقِّ التَّكالِيفِ لِتَكَرُّرِها. ومُناسَبَةُ هَذِهِ الآيَةِ لِما قَبْلَها ظاهِرَةٌ؛ لِأنَّهم سَمِعُوا مِن طَعْنِ الكُفّارِ عَلى التَّوَجُّهِ إلى الكَعْبَةِ والصَّلاةِ إلَيْها أذًى كَثِيرًا، فَأُمِرُوا عِنْدَ ذَلِكَ بِالِاسْتِعانَةِ بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ. وقَدْ قَيَّدَ بَعْضُهُمُ الصَّبْرَ هُنا: بِأنَّهُ الصَّبْرُ عَلى أذى الكُفّارِ بِالطَّعْنِ عَلى التَّحَوُّلِ والصَّلاةِ إلى الكَعْبَةِ، وبَعْضُهم بِالصَّبْرِ عَلى أداءِ الفَرائِضِ. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وبَعْضِهِمْ قالَ: هو كِنايَةٌ عَنِ الصَّوْمِ، ومِنهُ قِيلَ لِرَمَضانَ: شَهْرُ الصَّبْرِ، وبَعْضُهم قالَ: هو كِنايَةٌ عَنِ الجِهادِ لِقَوْلِهِ: بَعْدُ: ﴿ولا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ﴾، وهو قَوْلُ أبِي مُسْلِمٍ. والأوْلى ما قَدَّمْناهُ مِن عُمُومِ اللَّفْظِ، فَتَنْدَرِجُ هَذِهِ الأفْرادُ تَحْتَهُ. ورُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ - أنَّهُ قالَ: الصَّبْرُ مِنِ الإيمانِ بِمَنزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الجَسَدِ، ولا خَيْرَ في جَسَدٍ لا رَأْسَ لَهُ. وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامَ عَلى شَرْحِ هَذِهِ الجُمْلَةِ مِن قَوْلِهِ: ﴿اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ﴾ .

﴿إنَّ اللَّهَ مَعَ الصّابِرِينَ﴾: أيْ بِالمَعُونَةِ والتَّأْيِيدِ، كَما قالَ: ”اهْجُهم ورُوحُ القُدُسِ مَعَكَ“ . وقالَ تَعالى: ﴿لا تَحْزَنْ إنَّ اللَّهَ مَعَنا﴾ [التوبة: ٤٠]، ومَن كانَ اللَّهُ مَعَهُ فَهو الغالِبُ، ولَمّا كانَتِ الصَّلاةُ ناشِئَةً عَنِ الصَّبْرِ، وصارَ الصَّبْرُ أصْلًا لِجَمِيعِ التَّكالِيفِ الشّاقَّةِ قالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ مَعَ الصّابِرِينَ﴾، فانْدَرَجَ المُصَلُّونَ تَحْتَ الصّابِرِينَ انْدِراجَ الفَرْعِ تَحْتَ الأصْلِ. وأمّا قَوْلُهُ هُناكَ: ﴿وإنَّها لَكَبِيرَةٌ إلّا عَلى الخاشِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٥]، فَأعادَ الضَّمِيرَ عَلَيْها عَلى ظاهِرِ الكَلامِ؛ لِأنَّها أشْرَفُ وأشَقُّ نَتائِجِ الصَّبْرِ.

﴿ولا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ في سَبِيلِ اللَّهِ أمْواتٌ بَلْ أحْياءٌ ولَكِنْ لا تَشْعُرُونَ﴾، قِيلَ: سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ قِيلَ لِمَن قُتِلَ في سَبِيلِ اللَّهِ: ماتَ فُلانٌ وذَهَبَ عَنْهُ نَعِيمُ الدُّنْيا ولَذَّتُها، فَأُنْزِلَتْ. نُهُوا عَنْ قَوْلِهِمْ عَنِ الشُّهَداءِ أمْواتٌ، وأخْبَرَ تَعالى أنَّهم أحْياءٌ، وارْتِفاعُ أمْواتٍ وأحْياءٍ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أيْ هم أمْواتٌ، بَلْ هم أحْياءٌ. ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ بَلْ أحْياءٌ، مُنْدَرِجًا تَحْتَ قَوْلٍ مُضْمَرٍ، أيْ بَلْ قُولُوا هم أحْياءٌ. لَكِنْ يُرَجَّحُ الوَجْهُ الأوَّلُ، وهو أنَّهُ إخْبارٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى قَوْلُهُ: ﴿ولَكِنْ لا تَشْعُرُونَ﴾؛ لِأنَّ مَعْناهُ: أنَّ حَياتَهم لا شُعُورَ لَكم بِها، والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ حَقِيقَةُ المَوْتِ والحَياةِ. وقِيلَ: ذَلِكَ مَجازٌ. واخْتَلَفُوا فَقِيلَ: أمْواتٌ بِانْقِطاعِ الذِّكْرِ، بَلْ أحْياءٌ بِبَقائِهِ وثُبُوتِ الأجْرِ. وكانَتِ العَرَبُ تُسَمِّي مَن لا …

Al-Baqara 2:157Listen in Qur'an →
158

۞ إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ ۖ فَمَنْ حَجَّ ٱلْبَيْتَ أَوِ ٱعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا ۚ وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًۭا فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ

Indeed, as-Safa and al-Marwah are among the symbols of Allah. So whoever makes Hajj to the House or performs 'umrah - there is no blame upon him for walking between them. And whoever volunteers good - then indeed, Allah is appreciative and Knowing.

﴿إنَّ الصَّفا والمَرْوَةَ مِن شَعائِرِ اللَّهِ فَمَن حَجَّ البَيْتَ أوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أنْ يَطَّوَّفَ بِهِما ومَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أنْزَلْنا مِنَ البَيِّناتِ والهُدى مِن بَعْدِ ما بَيَّنّاهُ لِلنّاسِ في الكِتابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ ويَلْعَنُهُمُ اللّاعِنُونَ﴾ [البقرة: ١٥٩] ﴿إلّا الَّذِينَ تابُوا وأصْلَحُوا وبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أتُوبُ عَلَيْهِمْ وأنا التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٦٠] ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وماتُوا وهم كُفّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ والمَلائِكَةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ [البقرة: ١٦١] ﴿خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذابُ ولا هم يُنْظَرُونَ﴾ [البقرة: ١٦٢] ﴿وإلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ لا إلَهَ إلّا هو الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٦٣] ﴿إنَّ في خَلْقِ السَّمَواتِ والأرْضِ واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ والفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي في البَحْرِ بِما يَنْفَعُ النّاسَ وما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِن ماءٍ فَأحْيا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وبَثَّ فِيها مِن كُلِّ دابَّةٍ وتَصْرِيفِ الرِّياحِ والسَّحابِ المُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ١٦٤] ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أنْدادًا يُحِبُّونَهم كَحُبِّ اللَّهِ والَّذِينَ آمَنُوا أشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ولَوْ يَرى الَّذِينَ ظَلَمُوا إذْ يَرَوْنَ العَذابَ أنَّ القُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وأنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العَذابِ﴾ [البقرة: ١٦٥] ﴿إذْ تَبَرَّأ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا ورَأوُا العَذابَ وتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأسْبابُ﴾ [البقرة: ١٦٦] ﴿وقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأ مِنهم كَما تَبَرَّءُوا مِنّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أعْمالَهم حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وما هم بِخارِجِينَ مِنَ النّارِ﴾ [البقرة: ١٦٧] .

الصَّفا: ألِفُهُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ واوٍ لِقَوْلِهِمْ: صَفْوانٌ، ولِاشْتِقاقِهِ مِنَ الصَّفْوِ، وهو الخالِصُ. وقِيلَ: هو اسْمُ جِنْسٍ بَيْنَهُ وبَيْنَ مُفْرَدِهِ تاءُ التَّأْنِيثِ، ومُفْرَدُهُ صَفاةٌ. وقِيلَ: هو اسْمٌ مُفْرَدٌ يُجْمَعُ عَلى فُعُولٍ وأفْعالٍ، قالُوا: صَفِيٌّ وأصْفاءٌ. مِثْلُ: قِفِيٌّ وأقْفاءٌ. وتُضُمُّ الصّادُ في فُعُولٍ وتُكْسَرُ، كَعِصِيٍّ، وهو الحَجَرُ الأمْلَسُ. وقِيلَ: الحَجَرُ الَّذِي لا يُخالِطُهُ غَيْرُهُ مِن طِينٍ، أوْ تُرابٍ يَتَّصِلُ بِهِ، وهو الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ الِاشْتِقاقُ. وقِيلَ: هو الصَّخْرَةُ العَظِيمَةُ. المَرْوَةُ: واحِدَةُ المَرْوِ، وهو اسْمُ جِنْسٍ، قالَ:

؎فَتَرى المَرْوَ إذا ما هَجَّرَتْ عَنْ يَدَيْها كالفَراشِ المُشْفَتِّرِ

وقالُوا: مَرَواتٍ في جَمْعِ مَرْوَةٍ، وهو القِياسُ في جَمْعِ تَصْحِيحِ مَرْوَةٍ، وهي الحِجارَةُ الصِّغارُ الَّتِي فِيها لِينٌ. وقِيلَ: الحِجارَةُ الصَّلْبَةُ. وقِيلَ: الصِّغارُ المُرْهَفَةُ الأطْرافِ. وقِيلَ: الحِجارَةُ السُّودُ. وقِيلَ: البِيضُ. وقِيلَ: البِيضُ الصَّلْبَةُ. والصَّفا والمَرْوَةُ في الآيَةِ: عَلَمانِ لِجَبَلَيْنِ مَعْرُوفَيْنِ، والألِفُ واللّامُ لَزِمَتا فِيهِما لِلْغَلَبَةِ، كَهُما في البَيْتِ: لِلْكَعْبَةِ، والنَّجْمِ: لِلثُّرَيّا، الشَّعائِرُ: جَمَعَ شَعِيرَةٍ أوْ شَعارَةٍ. قالَ الهَرَوِيُّ: سَمِعْتُ الأزْهَرِيَّ يَقُولُ: هي العَلائِمُ الَّتِي نَدَبَ اللَّهُ إلَيْها، وأمَرَ بِالقِيامِ بِها. وقالَ الزَّجّاجُ: كُلُّ ما كانَ مِن مَوْقِفٍ ومَشْهَدٍ ومَسْعًى ومَذْبَحٍ. وقَدْ تَقَدَّمَتْ لَنا هَذِهِ المادَّةُ، أعْنِي مادَّةَ شَعَرَ، أيْ أدْرَكَ وعَلِمَ. وتَقُولُ العَرَبُ: بَيْتُنا شِعارٌ: …

Al-Baqara 2:158Listen in Qur'an →
159

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ ٱلْبَيِّنَٰتِ وَٱلْهُدَىٰ مِنۢ بَعْدِ مَا بَيَّنَّٰهُ لِلنَّاسِ فِى ٱلْكِتَٰبِ ۙ أُو۟لَٰٓئِكَ يَلْعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ ٱللَّٰعِنُونَ

Indeed, those who conceal what We sent down of clear proofs and guidance after We made it clear for the people in the Scripture - those are cursed by Allah and cursed by those who curse,

﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أنْزَلْنا مِنَ البَيِّناتِ والهُدى﴾: الآيَةَ نَزَلَتْ في أهْلِ الكِتابِ وكِتْمانِهِمْ آيَةَ الرَّجْمِ وأمْرِ النَّبِيِّ ﷺ . وذَكَرَ ابْنُ عَبّاسٍ: أنَّ مُعاذًا سَألَ اليَهُودَ عَمّا في التَّوْراةِ مِن ذِكْرِ النَّبِيِّ ﷺ فَكَتَمُوهُ إيّاهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ. والكاتِمُونَ هم أحْبارُ اليَهُودِ وعُلَماءُ النَّصارى، وعَلَيْهِ أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ وأحْبارُ اليَهُودِ: كَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ، وكَعْبُ بْنُ أسَدٍ، وابْنُ صُورِيّا، وزَيْدُ بْنُ التّابُوهِ. ”ما أنْزَلْنا“: فِيهِ خُرُوجٌ مِن ظاهِرٍ إلى ضَمِيرِ مُتَكَلِّمٍ. و”البَيِّناتِ“: هي الحُجَجُ الدّالَّةُ عَلى نُبُوَّتِهِ ﷺ . ”والهُدى“: الأمْرُ بِاتِّباعِهِ، أوِ البَيِّناتُ والهُدى واحِدٌ، والجَمْعُ بَيْنَهُما تَوْكِيدٌ، وهو ما أبانَ عَنْ نُبُوَّتِهِ وهَدى إلى اتِّباعِهِ. أوِ ”البَيِّناتُ“: الرَّجْمُ والحُدُودُ وسائِرُ الأحْكامِ، والهُدى: أمْرُ مُحَمَّدٍ ﷺ - ونَعْتُهُ واتِّباعُهُ. وتَتَعَلَّقُ مَن بِمَحْذُوفٍ؛ لِأنَّهُ في مَوْضِعِ الحالِ أيْ كائِنًا مِنَ البَيِّناتِ والهُدى.

﴿مِن بَعْدِ ما بَيَّنّاهُ لِلنّاسِ في الكِتابِ﴾: الضَّمِيرُ المَنصُوبُ في بَيَّناهُ عائِدٌ عَلى المَوْصُولِ الَّذِي هو: ”ما أنْزَلْنا“، وضَمِيرُ الصِّلَةِ مَحْذُوفٌ، أيْ ما أنْزَلْناهُ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: ”بَيَّنّاهُ“ مُطابِقَةً لِقَوْلِهِ: ”أنْزَلْنا“ . وقَرَأ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ: بَيَّنَهُ: جَعَلَهُ ضَمِيرَ مُفْرَدٍ غائِبٍ، وهو التِفاتٌ مِن ضَمِيرِ مُتَكَلِّمٍ إلى ضَمِيرِ غائِبٍ. و”النّاسُ“ هُنا: أهْلُ الكِتابِ، والكِتابُ التَّوْراةُ والإنْجِيلُ، وقِيلَ: النّاسُ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ، والكِتابُ: القُرْآنُ. والأوْلى والأظْهَرُ: عُمُومُ الآيَةِ في الكاتِمِينَ، وفي النّاسِ، وفي الكِتابِ؛ وإنْ نَزَلَتْ عَلى سَبَبٍ خاصٍّ، فَهي تَتَناوَلُ كُلَّ مَن كَتَمَ عِلْمًا مِن دِينِ اللَّهِ يُحْتاجُ إلى بَثِّهِ ونَشْرِهِ، وذَلِكَ مُفَسَّرٌ في قَوْلِهِ ﷺ: «مَن سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ أُلْجِمَ يَوْمَ القِيامَةِ بِلِجامٍ مِن نارٍ»، وذَلِكَ إذا كانَ لا يَخافُ عَلى نَفْسِهِ في بَثِّهِ. وقَدْ فَهِمَ الصَّحابَةُ مِن هَذِهِ الآيَةِ العُمُومَ، وهُمُ العَرَبُ الفُصَّحُ المَرْجُوعُ إلَيْهِمْ في فَهْمِ القُرْآنِ. كَما رُوِيَ عَنْ عُثْمانَ وأبِي هُرَيْرَةَ وغَيْرِهِما: لَوْلا آيَةٌ في كِتابِ اللَّهِ ما حَدَّثْتُكم. وقَدِ امْتَنَعَ أبُو هُرَيْرَةَ مِن تَحْدِيثِهِ بِبَعْضِ ما يَخافُ مِنهُ فَقالَ: لَوْ بَثَثْتُهُ لَقُطِعَ هَذا البُلْعُومُ. وظاهِرُ الآيَةِ اسْتِحْقاقُ اللَّعْنَةِ عَلى مَن كَتَمَ ما أنْزَلَ اللَّهُ، وإنْ لَمْ يُسْألْ عَنْهُ، بَلْ يَجِبُ التَّعْلِيمُ والتَّبْيِينُ، وإنْ لَمْ يَسْألُوا، ﴿وإذْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنّاسِ ولا تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عمران: ١٨٧] . وقالَ الإمامُ أبُو مُحَمَّدٍ عَلِيُّ بْنُ أحْمَدَ بْنِ حَزْمٍ القُرْطُبِيُّ، فِيما سَمِعَ مِنهُ أبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أبِي نَصْرٍ الحُمَيْدِيُّ الحافِظُ: الحَظُّ لِمَن آثَرَ العِلْمَ وعَرَفَ فَضْلَهُ أنْ يَسْتَعْمِلَهُ جُهْدَهُ ويُقْرِئَهُ بِقَدْرِ طاقَتِهِ ويُحَقِّقَهُ ما أمْكَنَهُ، بَلْ لَوْ أمْكَنَهُ أنْ يَهْتِفَ بِهِ عَلى قَوارِعِ طُرُقِ المارَّةِ ويَدْعُو إلَيْهِ في شارِعِ السّابِلَةِ ويُنادِي عَلَيْهِ في مَجامِعِ السَّيّارَةِ، بَلْ لَوْ تَيَسَّرَ لَهُ أنْ يَهَبَ المالَ لِطُلّابِهِ ويُجْرِيَ الأُجُورَ لِمُقْتَبِسِيهِ ويُعْظِمَ الأجْعالَ لِلْباحِثِينَ عَنْهُ ويُسَنِّيَ مَراتِبَ أهْلِهِ صابِرًا في ذَلِكَ عَلى المَشَقَّةِ والأذى، لَكانَ ذَلِكَ حَظًّا جَزِيلًا وعَمَلًا …

Al-Baqara 2:159Listen in Qur'an →
160

إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُوا۟ وَأَصْلَحُوا۟ وَبَيَّنُوا۟ فَأُو۟لَٰٓئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنَا ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ

Except for those who repent and correct themselves and make evident [what they concealed]. Those - I will accept their repentance, and I am the Accepting of repentance, the Merciful.

﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أنْزَلْنا مِنَ البَيِّناتِ والهُدى﴾: الآيَةَ نَزَلَتْ في أهْلِ الكِتابِ وكِتْمانِهِمْ آيَةَ الرَّجْمِ وأمْرِ النَّبِيِّ ﷺ . وذَكَرَ ابْنُ عَبّاسٍ: أنَّ مُعاذًا سَألَ اليَهُودَ عَمّا في التَّوْراةِ مِن ذِكْرِ النَّبِيِّ ﷺ فَكَتَمُوهُ إيّاهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ. والكاتِمُونَ هم أحْبارُ اليَهُودِ وعُلَماءُ النَّصارى، وعَلَيْهِ أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ وأحْبارُ اليَهُودِ: كَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ، وكَعْبُ بْنُ أسَدٍ، وابْنُ صُورِيّا، وزَيْدُ بْنُ التّابُوهِ. ”ما أنْزَلْنا“: فِيهِ خُرُوجٌ مِن ظاهِرٍ إلى ضَمِيرِ مُتَكَلِّمٍ. و”البَيِّناتِ“: هي الحُجَجُ الدّالَّةُ عَلى نُبُوَّتِهِ ﷺ . ”والهُدى“: الأمْرُ بِاتِّباعِهِ، أوِ البَيِّناتُ والهُدى واحِدٌ، والجَمْعُ بَيْنَهُما تَوْكِيدٌ، وهو ما أبانَ عَنْ نُبُوَّتِهِ وهَدى إلى اتِّباعِهِ. أوِ ”البَيِّناتُ“: الرَّجْمُ والحُدُودُ وسائِرُ الأحْكامِ، والهُدى: أمْرُ مُحَمَّدٍ ﷺ - ونَعْتُهُ واتِّباعُهُ. وتَتَعَلَّقُ مَن بِمَحْذُوفٍ؛ لِأنَّهُ في مَوْضِعِ الحالِ أيْ كائِنًا مِنَ البَيِّناتِ والهُدى.

﴿مِن بَعْدِ ما بَيَّنّاهُ لِلنّاسِ في الكِتابِ﴾: الضَّمِيرُ المَنصُوبُ في بَيَّناهُ عائِدٌ عَلى المَوْصُولِ الَّذِي هو: ”ما أنْزَلْنا“، وضَمِيرُ الصِّلَةِ مَحْذُوفٌ، أيْ ما أنْزَلْناهُ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: ”بَيَّنّاهُ“ مُطابِقَةً لِقَوْلِهِ: ”أنْزَلْنا“ . وقَرَأ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ: بَيَّنَهُ: جَعَلَهُ ضَمِيرَ مُفْرَدٍ غائِبٍ، وهو التِفاتٌ مِن ضَمِيرِ مُتَكَلِّمٍ إلى ضَمِيرِ غائِبٍ. و”النّاسُ“ هُنا: أهْلُ الكِتابِ، والكِتابُ التَّوْراةُ والإنْجِيلُ، وقِيلَ: النّاسُ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ، والكِتابُ: القُرْآنُ. والأوْلى والأظْهَرُ: عُمُومُ الآيَةِ في الكاتِمِينَ، وفي النّاسِ، وفي الكِتابِ؛ وإنْ نَزَلَتْ عَلى سَبَبٍ خاصٍّ، فَهي تَتَناوَلُ كُلَّ مَن كَتَمَ عِلْمًا مِن دِينِ اللَّهِ يُحْتاجُ إلى بَثِّهِ ونَشْرِهِ، وذَلِكَ مُفَسَّرٌ في قَوْلِهِ ﷺ: «مَن سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ أُلْجِمَ يَوْمَ القِيامَةِ بِلِجامٍ مِن نارٍ»، وذَلِكَ إذا كانَ لا يَخافُ عَلى نَفْسِهِ في بَثِّهِ. وقَدْ فَهِمَ الصَّحابَةُ مِن هَذِهِ الآيَةِ العُمُومَ، وهُمُ العَرَبُ الفُصَّحُ المَرْجُوعُ إلَيْهِمْ في فَهْمِ القُرْآنِ. كَما رُوِيَ عَنْ عُثْمانَ وأبِي هُرَيْرَةَ وغَيْرِهِما: لَوْلا آيَةٌ في كِتابِ اللَّهِ ما حَدَّثْتُكم. وقَدِ امْتَنَعَ أبُو هُرَيْرَةَ مِن تَحْدِيثِهِ بِبَعْضِ ما يَخافُ مِنهُ فَقالَ: لَوْ بَثَثْتُهُ لَقُطِعَ هَذا البُلْعُومُ. وظاهِرُ الآيَةِ اسْتِحْقاقُ اللَّعْنَةِ عَلى مَن كَتَمَ ما أنْزَلَ اللَّهُ، وإنْ لَمْ يُسْألْ عَنْهُ، بَلْ يَجِبُ التَّعْلِيمُ والتَّبْيِينُ، وإنْ لَمْ يَسْألُوا، ﴿وإذْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنّاسِ ولا تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عمران: ١٨٧] . وقالَ الإمامُ أبُو مُحَمَّدٍ عَلِيُّ بْنُ أحْمَدَ بْنِ حَزْمٍ القُرْطُبِيُّ، فِيما سَمِعَ مِنهُ أبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أبِي نَصْرٍ الحُمَيْدِيُّ الحافِظُ: الحَظُّ لِمَن آثَرَ العِلْمَ وعَرَفَ فَضْلَهُ أنْ يَسْتَعْمِلَهُ جُهْدَهُ ويُقْرِئَهُ بِقَدْرِ طاقَتِهِ ويُحَقِّقَهُ ما أمْكَنَهُ، بَلْ لَوْ أمْكَنَهُ أنْ يَهْتِفَ بِهِ عَلى قَوارِعِ طُرُقِ المارَّةِ ويَدْعُو إلَيْهِ في شارِعِ السّابِلَةِ ويُنادِي عَلَيْهِ في مَجامِعِ السَّيّارَةِ، بَلْ لَوْ تَيَسَّرَ لَهُ أنْ يَهَبَ المالَ لِطُلّابِهِ ويُجْرِيَ الأُجُورَ لِمُقْتَبِسِيهِ ويُعْظِمَ الأجْعالَ لِلْباحِثِينَ عَنْهُ ويُسَنِّيَ مَراتِبَ أهْلِهِ صابِرًا في ذَلِكَ عَلى المَشَقَّةِ والأذى، لَكانَ ذَلِكَ حَظًّا جَزِيلًا وعَمَلًا …

Al-Baqara 2:160Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.