Muslim99Muslim99
← Tafsir library

15. Al-Hijr

The Rock · Meccan · 99 ayahs

سُورَةُ الحِجۡرِ

Reading Adwa' al-Bayan by Muhammad al-Amin al-Shinqiti

Ayahs 71–80 of 99

71

قَالَ هَٰٓؤُلَآءِ بَنَاتِىٓ إِن كُنتُمْ فَٰعِلِينَ

[Lot] said, "These are my daughters - if you would be doers [of lawful marriage]."

Explained together with ayah 67

72

لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِى سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ

By your life, [O Muhammad], indeed they were, in their intoxication, wandering blindly.

Explained together with ayah 67

73

فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ

So the shriek seized them at sunrise.

Explained together with ayah 67

74

فَجَعَلْنَا عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةًۭ مِّن سِجِّيلٍ

And We made the highest part [of the city] its lowest and rained upon them stones of hard clay.

Explained together with ayah 67

75

إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍۢ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ

Indeed in that are signs for those who discern.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ .

بَيَّنَ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّ فِيما أوْقَعَ مِنَ النَّكالِ بِقَوْمِ لُوطٍ آياتٍ لِلْمُتَأمِّلِينَ في ذَلِكَ، تَحْصُلُ لَهم بِها المَوْعِظَةُ والِاعْتِبارُ والخَوْفُ مِن مَعْصِيَةِ اللَّهِ أنْ يُنْزِلَ بِهِمْ مِثْلَ ذَلِكَ العَذابِ الَّذِي أنْزَلَ بِقَوْمِ لُوطٍ لَمّا عَصَوْهُ وكَذَّبُوا رَسُولَهُ. وبَيَّنَ هَذا المَعْنى في مَواضِعَ أُخَرَ

• كَقَوْلِهِ في العَنْكَبُوتِ: ﴿وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنها آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [العنكبوت: ٣٥]

• وقَوْلِهِ في الذّارِياتِ: ﴿وَتَرَكْنا فِيها آيَةً لِلَّذِينَ يَخافُونَ العَذابَ الألِيمَ﴾ [الذاريات: ٣٧]

• وقَوْلِهِ هُنا: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ [الحجر: ٧٥]

• وقَوْلِهِ في الشُّعَراءِ بَعْدَ ذِكْرِ قِصَّةِ قَوْمِ لُوطٍ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ الآيَةَ [الشعراء: ١٧٤]،

كَما صَرَّحَ بِمِثْلِ ذَلِكَ في إهْلاكِ قَوْمِ نُوحٍ وقَوْمِ هُودٍ وقَوْمِ صالِحٍ وقَوْمِ شُعَيْبٍ في الشُّعَراءِ وقَوْلُهُ: ﴿لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ أصْلُ التَّوَسُّمِ تَفَعُّلٌ مِنَ الوَسْمِ، وهو العَلامَةُ الَّتِي يُسْتَدَلُّ بِها عَلى مَطْلُوبِ غَيْرِها. يُقالُ: تَوَسَّمْتُ فِيهِ الخَيْرَ إذا رَأيْتُ مِيْسَمَهُ فِيهِ، أيْ عَلامَتَهُ الَّتِي تَدُلُّ عَلَيْهِ، ومِنهُ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَواحَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في النَّبِيِّ ﷺ:

؎إنِّي تَوَسَّمْتُ فِيكَ الخَيْرَ أعْرِفُهُ واللَّهُ يَعْلَمُ أنِّي ثابِتُ النَّظَرِ

وَقالَ الآخَرُ:

؎تَوَسَّمْتُهُ لَمّا رَأيْتُ مَهابَةً ∗∗∗ عَلَيْهِ وقُلْتُ المَرْءُ مِن آلِ هاشِمِ

هَذا أصْلُ التَّوَسُّمِ، ولِلْعُلَماءِ فِيهِ أقْوالٌ مُتَقارِبَةٌ يَرْجِعُ مَعْناها كُلُّها إلى شَيْءٍ واحِدٍ. فَعَنْ قَتادَةَ: لِلْمُتَوَسِّمِينَ أيِ المُعْتَبِرِينَ، وعَنْ مُجاهِدٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ أيِ المُتَفَرِّسِينَ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ والضَّحّاكِ لِلْمُتَوَسِّمِينَ أيْ لِلنّاظِرِينَ، وعَنْ مالِكٍ عَنْ بَعْضِ أهْلِ المَدِينَةِ لِلْمُتَوَسِّمِينَ أيْ لِلْمُتَأمِّلِينَ.

وَلا يَخْفى أنَّ الِاعْتِبارَ والنَّظَرَ والتَّفَرُّسَ والتَّأمُّلَ مَعْناها واحِدٌ، وكَذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ ومُقاتِلٍ: لِلْمُتَوَسِّمِينَ أيْ لِلْمُتَفَكِّرِينَ، وقَوْلُ أبِي عُبَيْدَةَ لِلْمُتَوَسِّمِينَ أيْ لِلْمُتَبَصِّرِينَ، فَمَآلُ جَمِيعِ الأقْوالِ راجِعٌ إلى شَيْءٍ واحِدٍ وهو أنَّ ما وقَعَ لِقَوْمِ لُوطٍ فِيهِ مَوْعِظَةٌ وعِبْرَةٌ لِمَن نَظَرَ في ذَلِكَ وتَأمَّلَ فِيهِ حَقَّ التَّأمُّلِ، وإطْلاقُ التَّوَسُّمِ عَلى التَّأمُّلِ والنَّظَرِ والِاعْتِبارِ مَشْهُورٌ في كَلامِ العَرَبِ ومِنهُ قَوْلُ زُهَيْرٍ::

؎وَفِيهِنَّ مَلْهى لِلصَّدِيقِ ومَنظَرٌ ∗∗∗ أنِيقٌ لَعِينِ النّاظِرِ المُتَوَسِّمِ

أيِ المُتَأمِّلِ في ذَلِكَ الحُسْنِ، وقَوْلُ طَرِيفِ بْنِ تَمِيمٍ العَنْبَرِيِّ:

؎أوْ كُلَّما ورَدَتْ عُكاظَ قَبِيلَةٌ ∗∗∗ بَعَثُوا إلَيَّ عَرِيفَهم يَتَوَسَّمُ

أيْ يَنْظُرُ ويَتَأمَّلُ. وقالَ صاحِبُ الدُّرِّ المَنثُورِ وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ [الحجر: ٧٥] قالَ: لِلنّاظِرِينَ.

وَأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾: قالَ لِلْمُعْتَبِرِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ قالَ: هُمُ المُتَفَرِّسُونَ. وأخْرَجَ أبُو …

76

وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍۢ مُّقِيمٍ

And indeed, those cities are [situated] on an established road.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ﴾ .

بَيَّنَ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّ دِيارَ قَوْمِ لُوطٍ، وآثارَ تَدْمِيرِ اللَّهِ لَها بِسَبِيلٍ مُقِيمٍ أيْ بِطَرِيقٍ ثابِتٍ يَسْلُكُهُ النّاسُ لَمْ يَنْدَرِسْ بَعْدُ، يَمُرُّ بِها أهْلُ الحِجازِ في ذَهابِهِمْ إلى الشّامِ، والمُرادُ أنَّ آثارَ تَدْمِيرِ اللَّهِ لَهُمُ الَّتِي تُشاهِدُونَ في أسْفارِكم فِيها لَكم عِبْرَةٌ ومُزْدَجَرٌ يُوجِبُ عَلَيْكُمُ الحَذَرَ مِن أنْ تَفْعَلُوا كَفِعْلِهِمْ، لِئَلّا يُنْزِلَ اللَّهُ بِكم مِثْلَ ما أنْزَلَ بِهِمْ، وأوْضَحَ هَذا المَعْنى في مَواضِعَ أُخَرَ

• كَقَوْلِهِ: ﴿وَإنَّكم لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ﴾ ﴿وَبِاللَّيْلِ أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ [الصافات: ١٣٧ - ١٣٨]

• وقَوْلِهِ: ﴿أفَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ولِلْكافِرِينَ أمْثالُها﴾ [محمد: ١٠] .

• وقَوْلِهِ فِيها وفي دِيارِ أصْحابِ الأيْكَةِ: ﴿وَإنَّهُما لَبِإمامٍ مُبِينٍ﴾ [الحجر: ٧٩]،

إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

77

إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَةًۭ لِّلْمُؤْمِنِينَ

Indeed in that is a sign for the believers.

Explained together with ayah 76

78

وَإِن كَانَ أَصْحَٰبُ ٱلْأَيْكَةِ لَظَٰلِمِينَ

And the companions of the thicket were [also] wrongdoers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ كانَ أصْحابُ الأيْكَةِ لَظالِمِينَ﴾ ﴿فانْتَقَمْنا مِنهُمْ﴾ .

ذَكَرَ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ أنَّ أصْحابَ الأيْكَةِ كانُوا ظالِمِينَ وأنَّهُ - جَلَّ وعَلا - انْتَقَمَ مِنهم بِسَبَبِ ظُلْمِهِمْ، وأوْضَحَ هَذِهِ القِصَّةَ في مَواضِعَ أُخَرَ كَقَوْلِهِ في الشُّعَراءِ ﴿كَذَّبَ أصْحابُ الأيْكَةِ المُرْسَلِينَ﴾ ﴿إذْ قالَ لَهم شُعَيْبٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ ﴿وَما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ ﴿أوْفُوا الكَيْلَ ولا تَكُونُوا مِنَ المُخْسِرِينَ﴾ ﴿وَزِنُوا بِالقِسْطاسِ المُسْتَقِيمِ﴾ ﴿وَلا تَبْخَسُوا النّاسَ أشْياءَهم ولا تَعْثَوْا في الأرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ ﴿واتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكم والجِبِلَّةَ الأوَّلِينَ﴾ ﴿قالُوا إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ﴾ ﴿وَما أنْتَ إلّا بَشَرٌ مِثْلُنا وإنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الكاذِبِينَ﴾ ﴿فَأسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفًا مِنَ السَّماءِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ ﴿قالَ رَبِّي أعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ﴾ ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأخَذَهم عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٧٦ - ١٩٠] فَبَيَّنَ في هَذِهِ الآيَةِ أنَّ ظُلْمَهم هو تَكْذِيبُ رَسُولِهِمْ وتَطْفِيفُهم في الكَيْلِ، وبَخْسُهُمُ النّاسَ أشْياءَهم، وأنَّ انْتِقامَهُ مِنهم بِعَذابِ يَوْمِ الظُّلَّةِ، وبَيَّنَ أنَّهُ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ، والظُّلَّةُ سَحابَةٌ أظَلَّتْهم فَأضْرَمَها اللَّهُ عَلَيْهِمْ نارًا فَأحْرَقَتْهم، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.

وَقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ وابْنُ كَثِيرٍ ”لَيْكَةِ“ . في ”الشُّعَراءِ“ و ”ص“ بِلامٍ مَفْتُوحَةٍ أوَّلَ الكَلِمَةِ وتاءٍ مَفْتُوحَةٍ آخِرَها مِن غَيْرِ هَمْزٍ ولا تَعْرِيفٍ عَلى أنَّهُ اسْمٌ لِلْقَرْيَةِ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو وعاصِمٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ ”الأيْكَةِ“ بِالتَّعْرِيفِ والهَمْزِ وكَسْرِ التّاءِ، وقَرَأ كَذَلِكَ جَمِيعُ القُرّاءِ في ”ق“ و ”الحِجْرِ“ . قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: لَيْكَةُ والأيْكَةُ اسْمُ مَدِينَتِهِمْ كَمَكَّةَ وبَكَّةَ، والأيْكَةُ في لُغَةِ العَرَبِ الغَيْضَةُ وهي جَماعَةُ الشَّجَرِ، والجَمْعُ الأيْكُ، وإنَّما سُمُّوا أصْحابَ الأيْكَةِ لِأنَّهم كانُوا أصْحابَ غِياضٍ وَرِياضٍ، ويُرْوى أنَّ شَجَرَهم كانَ دَوْمًا وهو المُقْلِ، ومِن إطْلاقِ الأيْكَةِ عَلى الغَيْضَةِ قَوْلُ النّابِغَةِ:

؎تَجْلُو بِقادِمَتَيْ حَمامَةِ أيْكَةٍ بَرَدًا أُسِفَّ لِثاتُهُ بِالإثْمَدِ

وَقالَ الجَوْهَرِيُّ في صِحاحِهِ: ومَن قَرَأ أصْحابَ الأيْكَةِ فَهي الغَيْضَةُ، ومَن قَرَأ لَيْكَةِ فَهي اسْمُ القَرْيَةِ، ويُقالُ: هُما مِثْلُ بَكَّةَ ومَكَّةَ. وقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: الأيْكَةُ الشَّجَرَةُ، والأيْكُ هو الشَّجَرُ المُلْتَفُّ.

79

فَٱنتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍۢ مُّبِينٍۢ

So We took retribution from them, and indeed, both [cities] are on a clear highway.

Explained together with ayah 78

80

وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَٰبُ ٱلْحِجْرِ ٱلْمُرْسَلِينَ

And certainly did the companions of Thamud deny the messengers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أصْحابُ الحِجْرِ المُرْسَلِينَ﴾ .

الحِجْرُ: مَنازِلُ ثَمُودَ بَيْنَ الحِجازِ والشّامِ عِنْدَ وادِي القُرى. فَمَعْنى الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ المُرْسَلِينَ﴾، وقَدْ بَيَّنَ تَعالى تَكْذِيبَ ثَمُودَ لِنَبِيِّهِ صالِحٍ - عَلَيْهِ وعَلى نَبِيِّنا الصَّلاةُ والسَّلامُ - في مَواضِعَ أُخَرَ.

• كَقَوْلِهِ: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ المُرْسَلِينَ إذْ قالَ لَهم أخُوهم صالِحٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ الآياتِ [الشعراء: ١٤١]

• وقَوْلِهِ: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها﴾ [الشمس: ١٤]

• وقَوْلِهِ: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ﴾ ﴿فَقالُوا أبَشَرًا مِنّا واحِدًا نَتَّبِعُهُ إنّا إذًا لَفي ضَلالٍ وسُعُرٍ﴾ [القمر: ٢٣ - ٢٤]

• وقَوْلِهِ: ﴿فَعَقَرُوا النّاقَةَ وعَتَوْا عَنْ أمْرِ رَبِّهِمْ وقالُوا ياصالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إنْ كُنْتَ مِنَ المُرْسَلِينَ﴾ [الأعراف: ٧٧]

إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

وَإنَّما قالَ إنَّهم كَذَّبُوا المُرْسَلِينَ مَعَ أنَّ الَّذِي كَذَّبُوهُ هو صالِحٌ وحْدَهُ، لِأنَّ دَعْوَةَ جَمِيعِ الرُّسُلِ واحِدَةٌ، وهي تَحْقِيقُ مَعْنى ”لا إلَهَ إلّا اللَّهُ“ كَما بَيَّنَهُ تَعالى بِأدِلَّةٍ عُمُومِيَّةٍ وخُصُوصِيَّةٍ. قالَ مُعَمِّمًا لِجَمِيعِهِمْ: ﴿وَما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ إلّا نُوحِي إلَيْهِ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا أنا﴾ الآيَةَ [الأنبياء: ٢٥] . وقالَ: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنا في كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ واجْتَنِبُوا الطّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦] وقالَ: ﴿واسْألْ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا أجَعَلْنا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ [الزخرف: ٤٥] إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

وَقالَ في تَخْصِيصِ الرُّسُلِ بِأسْمائِهِمْ: ﴿وَلَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ فَقالَ ياقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [المؤمنون: ٢٣] وقالَ: ﴿وَإلى عادٍ أخاهم هُودًا قالَ ياقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [هود: ٥٠] وقالَ: ﴿وَإلى مَدْيَنَ أخاهم شُعَيْبًا قالَ ياقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [هود: ٨٤] إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

فَإذا حَقَّقْتَ أنَّ دَعْوَةَ الرُّسُلِ واحِدَةٌ عَرَفْتَ أنَّ مَن كَذَّبَ واحِدًا مِنهم فَقَدْ كَذَّبَ جَمِيعَهم. ولِذا صَرَّحَ تَعالى بِأنَّ مَن كَفَرَ بِبَعْضِهِمْ فَهو كافِرٌ حَقًّا. قالَ: ﴿وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ ونَكْفُرُ بِبَعْضٍ ويُرِيدُونَ أنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ ﴿أُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ حَقًّا﴾ [النساء: ١٥٠ - ١٥١]، وَبَيَّنَ أنَّهُ لا تَصِحُّ التَّفْرِقَةُ بَيْنَهم بِقَوْلِهِ: ﴿لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أحَدٍ مِنهُمْ﴾ [ ٢ \ ١٣٦ و ٣ \ ٨٤ ]، وقَوْلِهِ: ﴿لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أحَدٍ مِن رُسُلِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥]، ووَعَدَ الأجْرَ عَلى عَدَمِ التَّفْرِقَةِ بَيْنَهم في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ ولَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أحَدٍ مِنهم أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾ . الآيَةَ [النساء: ١٥٢]، وقَدْ بَيَّنّا هَذِهِ المَسْألَةَ في كِتابِنا ”دَفْعُ إيهامِ الِاضْطِرابِ عَنْ آياتِ الكِتابِ“ .

* *

تَنْبِيهٌ.

اعْلَمْ أنَّهُ ﷺ مَرَّ بِالحِجْرِ المَذْكُورِ في هَذِهِ الآيَةِ في طَرِيقِهِ في غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَقَدْ أخْرَجَ البُخارِيُّ في صَحِيحِهِ في غَزْوَةِ تَبُوكَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما - قالَ: «لَمّا مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِالحِجْرِ، قالَ: ”لا تَدْخُلُوا مَساكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنْفُسَهم أنْ يُصِيبَكم ما أصابَهم، إلّا أنْ تَكُونُوا باكِينَ“، ثُمَّ قَنَّعَ رَأْسَهُ، وأسْرَعَ السَّيْرَ حَتّى أجازَ الوادِيَ» ”، هَذا لَفْظُ …

Commentary: Adwa' al-Bayan by Muhammad al-Amin al-Shinqiti. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.