Muslim99Muslim99
← Tafsir library

14. Ibrahim

Abraham · Meccan · 52 ayahs

سُورَةُ إِبۡرَاهِيمَ

Reading Adwa' al-Bayan by Muhammad al-Amin al-Shinqiti

Ayahs 1–10 of 52

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

1

الٓر ۚ كِتَٰبٌ أَنزَلْنَٰهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ

Alif, Lam, Ra. [This is] a Book which We have revealed to you, [O Muhammad], that you might bring mankind out of darknesses into the light by permission of their Lord - to the path of the Exalted in Might, the Praiseworthy -

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سُورَةُ إبْراهِيمَ

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الر كِتابٌ أنْزَلْناهُ إلَيْكَ لِتُخْرِجَ النّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ بِإذْنِ رَبِّهِمْ﴾ الآيَةَ.

بَيَّنَ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّهُ أنْزَلَ عَلى نَبِيِّهِ ﷺ هَذا الكِتابَ العَظِيمَ لِيُخْرِجَ بِهِ النّاسَ مِن ظُلُماتِ الكُفْرِ والضَّلالِ إلى نُورِ الإيمانِ والهُدى، وأوْضَحَ هَذا المَعْنى في آياتٍ أُخَرَ،

• كَقَوْلِهِ: ﴿هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ آياتٍ بَيِّناتٍ لِيُخْرِجَكم مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ الآيَةَ [الحديد: ٩]،

• وقَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ ولِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهم مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ الآيَةَ [البقرة: ٢٧٥] إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ، كَما تَقَدَّمَتِ الإشارَةُ إلَيْهِ، وقَدْ بَيَّنَ تَعالى هُنا أنَّهُ لا يُخْرِجُ أحَدًا مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ إلّا بِإذْنِهِ جَلَّ وعَلا في قَوْلِهِ: ﴿بِإذْنِ رَبِّهِمْ﴾ الآيَةَ [إبراهيم: ١]، وأوْضَحَ ذَلِكَ في آياتٍ أُخَرَ،

• كَقَوْلِهِ: ﴿وَما أرْسَلْنا مِن رَسُولٍ إلّا لِيُطاعَ بِإذْنِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ [النساء: ٦٤]،

• وقَوْلِهِ: ﴿وَما كانَ لِنَفْسٍ أنْ تُؤْمِنَ إلّا بِإذْنِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ [يونس: ١٠٠]،

إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

2

ٱللَّهِ ٱلَّذِى لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ وَوَيْلٌۭ لِّلْكَٰفِرِينَ مِنْ عَذَابٍۢ شَدِيدٍ

Allah, to whom belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And woe to the disbelievers from a severe punishment

Explained together with ayah 1

3

ٱلَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا عَلَى ٱلْءَاخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ فِى ضَلَٰلٍۭ بَعِيدٍۢ

The ones who prefer the worldly life over the Hereafter and avert [people] from the way of Allah, seeking to make it (seem) deviant. Those are in extreme error.

Explained together with ayah 1

4

وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ۖ فَيُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ

And We did not send any messenger except [speaking] in the language of his people to state clearly for them, and Allah sends astray [thereby] whom He wills and guides whom He wills. And He is the Exalted in Might, the Wise.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما أرْسَلْنا مِن رَسُولٍ إلّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهم فَيُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشاءُ﴾ .

بَيَّنَ اللَّهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّهُ لَمْ يُرْسِلْ رَسُولًا إلّا بِلُغَةِ قَوْمِهِ؛ لِأنَّهُ لَمْ يُرْسِلْ رَسُولًا إلّا إلى قَوْمِهِ دُونَ غَيْرِهِمْ، ولَكِنَّهُ بَيَّنَ في مَواضِعَ أُخَرَ أنَّ نَبِيَّنا ﷺ أُرْسِلَ إلى جَمِيعِ الخَلائِقِ دُونَ اخْتِصاصٍ بِقَوْمِهِ ولا بِغَيْرِهِمْ،

• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ ياأيُّها النّاسُ إنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَيْكم جَمِيعًا﴾ [الأعراف: ١٥٨]،

• وقَوْلِهِ: ﴿تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيرًا﴾ [الفرقان: ١]،

• وقَوْلِهِ: ﴿وَما أرْسَلْناكَ إلّا كافَّةً لِلنّاسِ﴾ الآيَةَ [سبإ: ٢٨] إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ الدّالَّةِ عَلى عُمُومِ رِسالَتِهِ لِأهْلِ كُلِّ لِسانٍ، فَهو ﷺ يَجِبُ عَلَيْهِ إبْلاغُ أهْلِ كُلِّ لِسانٍ، وقَدْ قَدَّمْنا في سُورَةِ البَقَرَةِ قَوْلَ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: ”إنَّ اللَّهَ فَضَّلَ مُحَمَّدًا ﷺ عَلى الأنْبِياءِ وعَلى أهْلِ السَّماءِ، فَقالُوا: بِمَ يا ابْنَ عَبّاسٍ فَضَّلَهُ عَلى أهْلِ السَّماءِ ؟ فَقالَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ: ﴿وَمَن يَقُلْ مِنهم إنِّي إلَهٌ مِن دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٢٩]، وقالَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأخَّرَ﴾ [الفتح: ١، ٢] قالُوا: فَما فَضْلُهُ عَلى الأنْبِياءِ ؟ قالَ: قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وَما أرْسَلْنا مِن رَسُولٍ إلّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ [النساء: ١٤]، وقالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ لِمُحَمَّدٍ ﷺ: ﴿وَما أرْسَلْناكَ إلّا كافَّةً لِلنّاسِ﴾ [سبإ: ٢٨]،

فَأرْسَلَهُ إلى الجِنِّ والإنْسِ“، ذَكَرَهُ أبُو مُحَمَّدٍ الدّارِمِيُّ في ”مُسْنَدِهِ“ كَما تَقَدَّمَ وهو تَفْسِيرٌ مِنِ ابْنِ عَبّاسٍ لِلْآيَةِ بِما ذَكَرْنا، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.

5

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَآ أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَذَكِّرْهُم بِأَيَّىٰمِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍۢ لِّكُلِّ صَبَّارٍۢ شَكُورٍۢ

And We certainly sent Moses with Our signs, [saying], "Bring out your people from darknesses into the light and remind them of the days of Allah." Indeed in that are signs for everyone patient and grateful.

Explained together with ayah 4

6

وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَىٰكُم مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوٓءَ ٱلْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ ۚ وَفِى ذَٰلِكُم بَلَآءٌۭ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌۭ

And [recall, O Children of Israel], when Moses said to His people, "Remember the favor of Allah upon you when He saved you from the people of Pharaoh, who were afflicting you with the worst torment and were slaughtering your [newborn] sons and keeping your females alive. And in that was a great trial from your Lord.

Explained together with ayah 4

7

وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِى لَشَدِيدٌۭ

And [remember] when your Lord proclaimed, 'If you are grateful, I will surely increase you [in favor]; but if you deny, indeed, My punishment is severe.' "

Explained together with ayah 4

8

وَقَالَ مُوسَىٰٓ إِن تَكْفُرُوٓا۟ أَنتُمْ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًۭا فَإِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِىٌّ حَمِيدٌ

And Moses said, "If you should disbelieve, you and whoever is on the earth entirely - indeed, Allah is Free of need and Praiseworthy."

Explained together with ayah 4

9

أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا۟ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍۢ وَعَادٍۢ وَثَمُودَ ۛ وَٱلَّذِينَ مِنۢ بَعْدِهِمْ ۛ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا ٱللَّهُ ۚ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ فَرَدُّوٓا۟ أَيْدِيَهُمْ فِىٓ أَفْوَٰهِهِمْ وَقَالُوٓا۟ إِنَّا كَفَرْنَا بِمَآ أُرْسِلْتُم بِهِۦ وَإِنَّا لَفِى شَكٍّۢ مِّمَّا تَدْعُونَنَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍۢ

Has there not reached you the news of those before you - the people of Noah and 'Aad and Thamud and those after them? No one knows them but Allah. Their messengers brought them clear proofs, but they returned their hands to their mouths and said, "Indeed, we disbelieve in that with which you have been sent, and indeed we are, about that to which you invite us, in disquieting doubt."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَرَدُّوا أيْدِيَهم في أفْواهِهِمْ﴾ الآيَةَ.

اخْتَلَفَ العُلَماءُ في مَعْنى هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ، فَقالَ بَعْضُ العُلَماءِ مَعْناها أنَّ أُولَئِكَ الكُفّارَ جَعَلُوا أيْدِيَ أنْفُسِهِمْ في أفْواهِهِمْ؛ لِيَعَضُّوا عَلَيْها غَيْظًا وحَنَقًا لِما جاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ؛ إذْ كانَ فِيهِ تَسْفِيهُ أحْلامِهِمْ، وشَتْمُ أصْنامِهِمْ، ومِمَّنْ قالَ بِهَذا القَوْلِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، واخْتارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ، واسْتَدَلَّ لَهُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأنامِلَ مِنَ الغَيْظِ﴾ الآيَةَ [آل عمران: ١١٩]، وهَذا المَعْنى مَعْرُوفٌ في كَلامِ العَرَبِ ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎تَرُدُّونَ في فِيهِ غِشَّ الحَسُودِ حَتّى يَعَضَّ عَلى الأكُفِّ

يَعْنِي: أنَّهم يَغِيظُونَ الحَسُودَ حَتّى يَعَضَّ عَلى أصابِعِهِ وكَفَّيْهِ، قالَ القُرْطُبِيُّ: ومِنهُ قَوْلُ الآخَرِ أيْضًا:

؎قَدْ أفْنى أنامِلَهُ أزْمُهُ ∗∗∗ فَأضْحى يَعَضُّ عَلَيَّ الوَظِيفا

أيْ أفْنى أنامِلَهُ عَضًّا، وقالَ الرّاجِزُ:

؎لَوْ أنَّ سَلْمى أبْصَرَتْ تَخَدُّدِي ∗∗∗ ودِقَّةً بِعَظْمِ ساقِي ويَدِي

؎وَبُعْدَ أهْلِي وجَفاءَ عُودِي ∗∗∗ عَضَّتْ مِنَ الوَجْدِ بِأطْرافِ اليَدِ

وَفِي الآيَةِ الكَرِيمَةِ أقْوالٌ غَيْرُ هَذا، مِنها: أنَّهم لَمّا سَمِعُوا كِتابَ اللَّهِ عَجِبُوا ورَجَعُوا بِأيْدِيهِمْ إلى أفْواهِهِمْ مِنَ العَجَبِ. ويُرْوى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. ومِنها: أنَّهم كانُوا إذا قالَ لَهم نَبِيُّهم: أنا رَسُولُ اللَّهِ إلَيْكم، أشارُوا بِأصابِعِهِمْ إلى أفْواهِهِمْ أنِ اسْكُتْ تَكْذِيبًا لَهُ ورَدًّا لِقَوْلِهِ. ويُرْوى هَذا عَنْ أبِي صالِحٍ، ومِنها: أنَّ مَعْنى الآيَةِ أنَّهم رَدُّوا عَلى الرُّسُلِ قَوْلَهم وكَذَّبُوهم بِأفْواهِهِمْ، فالضَّمِيرُ الأوَّلُ لِلرُّسُلِ والثّانِي لِلْكُفّارِ، وعَلى هَذا القَوْلِ فَـ ”في“ بِمَعْنى الباءِ. ويُرْوى هَذا القَوْلُ عَنْ مُجاهِدٍ، وقَتادَةَ، ومُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وتَوْجِيهُهُ أنَّ ”في“ هُنا بِمَعْنى الباءِ، قالَ: وقَدْ سُمِعَ مِنَ العَرَبِ: أدْخَلَكَ اللَّهُ بِالجَنَّةِ، يَعْنُونَ: في الجَنَّةِ، وقالَ الشّاعِرُ:

؎وَأرْغَبُ فِيها عَنْ لَقِيطٍ ورَهْطِهِ ∗∗∗ ولَكِنَّنِي عَنْ سُنْبُسٍ لَسْتُ أرْغَبُ

يُرِيدُ وأرْغَبُ بِها: قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: ويُؤَيِّدُ هَذا القَوْلَ تَفْسِيرُ ذَلِكَ بِتَمامِ الكَلامِ، وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقالُوا إنّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ وإنّا لَفي شَكٍّ مِمّا تَدْعُونَنا إلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ [إبراهيم: ٩] .

قالَ مُقَيِّدُهُ عَفا اللَّهُ عَنْهُ: الظّاهِرُ عِنْدِي خِلافُ ما اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى؛ لِأنَّ العَطْفَ بِالواوِ يَقْتَضِي مُغايَرَةَ ما بَعْدَهُ لِما قَبْلَهُ، فَيَدُلُّ عَلى أنَّ المُرادَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَرَدُّوا أيْدِيَهُمْ﴾ الآيَةَ غَيْرُ التَّصْرِيحِ بِالتَّكْذِيبِ بِالأفْواهِ، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى. وقِيلَ: المَعْنى أنَّ الكُفّارَ جَعَلُوا أيْدِيَهم في أفْواهِ الرُّسُلِ رَدًّا لِقَوْلِهِمْ، وعَلَيْهِ فالضَّمِيرُ الأوَّلُ لِلْكُفّارِ والثّانِي لِلرُّسُلِ، ويُرْوى هَذا عَنِ الحَسَنِ، وقِيلَ: جَعَلَ الكُفّارُ أيْدِيَ الرُّسُلِ عَلى أفْواهِ الرُّسُلِ لِيُسْكِتُوهم ويَقْطَعُوا كَلامَهم، ويُرْوى هَذا عَنْ مُقاتِلٍ، وقِيلَ: رَدَّ الرُّسُلُ أيْدِيَ الكُفّارِ في أفْواهِهِمْ، وقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، فَقَدْ رَأيْتَ الأقْوالَ وما يَشْهَدُ لَهُ القُرْآنُ مِنها، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.

تَنْبِيهٌ

جَمْعُ الفَمِ مُكَسَّرًا عَلى أفْواهٍ يَدُلُّ عَلى أنَّ أصْلَهُ فُوهٌ، …

10

۞ قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِى ٱللَّهِ شَكٌّۭ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَىٰٓ أَجَلٍۢ مُّسَمًّۭى ۚ قَالُوٓا۟ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌۭ مِّثْلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَٰنٍۢ مُّبِينٍۢ

Their messengers said, "Can there be doubt about Allah, Creator of the heavens and earth? He invites you that He may forgive you of your sins, and He delays your death for a specified term." They said, "You are not but men like us who wish to avert us from what our fathers were worshipping. So bring us a clear authority."

Explained together with ayah 9

Commentary: Adwa' al-Bayan by Muhammad al-Amin al-Shinqiti. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.