Muslim99Muslim99
← Tafsir library

15. Al-Hijr

The Rock · Meccan · 99 ayahs

سُورَةُ الحِجۡرِ

Reading Mafatih al-Ghayb by Fakhr al-Din al-Razi

Ayahs 61–70 of 99

61

فَلَمَّا جَآءَ ءَالَ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلُونَ

And when the messengers came to the family of Lot,

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ فَما خَطْبُكم أيُّها المُرْسَلُونَ﴾ ﴿قالُوا إنّا أُرْسِلْنا إلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ﴾ ﴿إلّا آلَ لُوطٍ إنّا لَمُنَجُّوهم أجْمَعِينَ﴾ ﴿إلّا امْرَأتَهُ قَدَّرْنا إنَّها لَمِنَ الغابِرِينَ﴾

فِي الآيَةِ مَسائِلُ:

المسألة الأُولى: قَوْلُهُ: ﴿فَما خَطْبُكُمْ﴾ سُؤالٌ عَمّا لِأجْلِهِ أرْسَلَهُمُ اللَّهُ تَعالى، والخَطْبُ والشَّأْنُ والأمْرُ سَواءٌ: إلّا أنَّ لَفْظَ الخَطْبِ أدَلُّ عَلى عِظَمِ الحالِ.

فَإنْ قِيلَ: إنَّ المَلائِكَةَ لَمّا بَشَّرُوهُ بِالوَلَدِ الذَّكَرِ العَلِيمِ فَكَيْفَ قالَ لَهم بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿فَما خَطْبُكم أيُّها المُرْسَلُونَ﴾ .

صفحة ١٥٨

قُلْنا: فِيهِ وُجُوهٌ:

الأوَّلُ: قالَ الأصَمُّ: مَعْناهُ ما الأمْرُ الَّذِي تَوَجَّهْتُمْ لَهُ سِوى البُشْرى.

الثّانِي: قالَ القاضِي: إنَّهُ عَلِمَ أنَّهُ لَوْ كانَ كَمالُ المَقْصُودِ إيصالَ البِشارَةِ لَكانَ الواحِدُ مِنَ المَلائِكَةِ كافِيًا، فَلَمّا رَأى جَمْعًا مِنَ المَلائِكَةِ عَلِمَ أنَّ لَهم غَرَضًا آخَرَ سِوى إيصالِ البِشارَةِ فَلا جَرَمَ قالَ: ﴿فَما خَطْبُكم أيُّها المُرْسَلُونَ﴾ .

الثّالِثُ: يُمْكِنُ أنْ يُقالَ إنَّهم قالُوا: إنّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ. في مَعْرِضِ إزالَةِ الخَوْفِ والوَجَلِ، ألا تَرى أنَّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَمّا خافَ قالُوا لَهُ: لا تَوْجَلْ إنّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ. ولَوْ كانَ تَمامُ المَقْصُودِ مِنَ المَجِيءِ هو ذِكْرَ تِلْكَ البِشارَةِ لَكانُوا في أوَّلِ ما دَخَلُوا عَلَيْهِ ذَكَرُوا تِلْكَ البِشارَةَ، فَلَمّا لَمْ يَكُنِ الأمْرُ كَذَلِكَ عَلِمَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِهَذا الطَّرِيقِ أنَّهُ ما كانَ مَجِيئُهم لِمُجَرَّدِ هَذِهِ البِشارَةِ بَلْ كانَ لِغَرَضٍ آخَرَ فَلا جَرَمَ سَألَهم عَنْ ذَلِكَ الغَرَضِ فَقالَ: ﴿فَما خَطْبُكم أيُّها المُرْسَلُونَ﴾ .

ثُمَّ حَكى تَعالى عَنِ المَلائِكَةِ أنَّهم قالُوا: ﴿قالُوا إنّا أُرْسِلْنا إلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ﴾ وإنَّما اقْتَصَرُوا عَلى هَذا القَدْرِ لِعِلْمِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِأنَّ المَلائِكَةَ إذا أُرْسِلُوا إلى المُجْرِمِينَ كانَ ذَلِكَ لِإهْلاكِهِمْ واسْتِئْصالِهِمْ وأيْضًا فَقَوْلُهم: ﴿إلّا آلَ لُوطٍ إنّا لَمُنَجُّوهم أجْمَعِينَ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ المُرادَ بِذَلِكَ الإرْسالِ إهْلاكُ القَوْمِ.

أما قوله تَعالى: ﴿إلّا آلَ لُوطٍ﴾ فالمُرادُ مِن آلِ لُوطٍ أتْباعُهُ الَّذِينَ كانُوا عَلى دِينِهِ.

فَإنْ قِيلَ: قَوْلُهُ: ﴿إلّا آلَ لُوطٍ﴾ هَلْ هو اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ أوْ مُتَّصِلٌ ؟

قُلْنا: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: إنْ كانَ هَذا الِاسْتِثْناءُ اسْتِثْناءً مِن (قَوْمٍ) كانَ مُنْقَطِعًا؛ لِأنَّ القَوْمَ مَوْصُوفُونَ بِكَوْنِهِمْ مُجْرِمِينَ وآلُ لُوطٍ ما كانُوا مُجْرِمِينَ، فاخْتَلَفَ الجِنْسانِ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ الِاسْتِثْناءُ مُنْقَطِعًا. وإنْ كانَ اسْتِثْناءً مِنَ الضَّمِيرِ في (مُجْرِمِينَ) كانَ مُتَّصِلًا كَأنَّهُ قِيلَ: إلى قَوْمٍ قَدْ أجْرَمُوا كُلُّهم إلّا آلَ لُوطٍ وحْدَهم كَما قالَ: ﴿فَما وجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ [الذّارِياتِ: ٣٦] ثم قال صاحِبُ ”الكَشّافِ“: ويَخْتَلِفُ المَعْنى بِحَسَبِ اخْتِلافِ هَذَيْنِ الوجهيْنِ، وذَلِكَ لِأنَّ آلَ لُوطٍ يَخْرُجُونَ في المُنْقَطِعِ مِن حُكْمِ الإرْسالِ، لِأنَّ عَلى هَذا التَّقْدِيرِ المَلائِكَةَ أُرْسِلُوا إلى القَوْمِ المُجْرِمِينَ خاصَّةً وما أُرْسِلُوا إلى آلِ لُوطٍ أصْلًا، وأمّا في المُتَّصِلِ فالمَلائِكَةُ أُرْسِلُوا إلَيْهِمْ جَمِيعًا لِيُهْلِكُوا هَؤُلاءِ ويُنَجُّوا هَؤُلاءِ، وأما قوله: ﴿إنّا لَمُنَجُّوهم أجْمَعِينَ﴾ فاعْلَمْ أنَّهُ قَرَأ حَمْزَةُ …

62

قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌۭ مُّنكَرُونَ

He said, "Indeed, you are people unknown."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا جاءَ آلَ لُوطٍ المُرْسَلُونَ﴾ ﴿قالَ إنَّكم قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾ ﴿قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾ ﴿وأتَيْناكَ بِالحَقِّ وإنّا لَصادِقُونَ﴾

اعْلَمْ أنَّ المَلائِكَةَ لَمّا بَشَّرُوا إبْراهِيمَ بِالوَلَدِ وأخْبَرُوهُ بِأنَّهم مُرْسَلُونَ لِعَذابِ قَوْمٍ مُجْرِمِينَ ذَهَبُوا بَعْدَ ذَلِكَ إلى لُوطٍ وإلى آلِهِ، وأنَّ لُوطًا وقَوْمَهُ ما عَرَفُوا أنَّهم مَلائِكَةُ اللَّهِ، فَلِهَذا قالَ لَهم: ﴿إنَّكم قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾ وفي تَأْوِيلِهِ وُجُوهٌ:

الأوَّلُ: أنَّهُ إنَّما وصَفَهم بِأنَّهم مُنْكَرُونَ؛ لِأنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ما عَرَفَهم، فَلَمّا هَجَمُوا عَلَيْهِ اسْتَنْكَرَ مِنهم ذَلِكَ وخافَ أنَّهم دَخَلُوا عَلَيْهِ؛ لِأجْلِ شَرٍّ يُوَصِّلُونَهُ إلَيْهِ، فَقالَ هَذِهِ الكَلِمَةَ.

والثّانِي: أنَّهم كانُوا شَبابًا مُرْدًا حِسانَ الوُجُوهِ، فَخافَ أنْ يَهْجُمَ قَوْمُهُ عَلَيْهِ بِسَبَبِ طَلَبِهِمْ فَقالَ هَذِهِ الكَلِمَةَ.

والثّالِثُ: أنَّ النَّكِرَةَ ضِدُّ المَعْرِفَةِ فَقَوْلُهُ: ﴿إنَّكم قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾ أيْ: لا أعْرِفُكم، ولا أعْرِفُ أنَّكم مِن أيِّ الأقْوامِ، ولِأيِّ غَرَضٍ دَخَلْتُمْ عَلَيَّ، فَعِنْدَ هَذِهِ الكَلِمَةِ قالَتِ المَلائِكَةُ: ﴿بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾ أيْ: بِالعَذابِ الَّذِي كانُوا يَشُكُّونَ في نُزُولِهِ، ثُمَّ أكَّدُوا ما ذَكَرُوهُ بِقَوْلِهِمْ: ﴿وأتَيْناكَ بِالحَقِّ﴾ قالَ الكَلْبِيُّ: بِالعَذابِ، وقِيلَ: بِاليَقِينِ والأمْرِ الثّابِتِ الَّذِي لا شَكَّ فِيهِ وهو عَذابُ أُولَئِكَ الأقْوامِ، ثُمَّ أكَّدُوا هَذا التَّأْكِيدَ بِقَوْلِهِمْ: ﴿وإنّا لَصادِقُونَ﴾ .

63

قَالُوا۟ بَلْ جِئْنَٰكَ بِمَا كَانُوا۟ فِيهِ يَمْتَرُونَ

They said, "But we have come to you with that about which they were disputing,

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا جاءَ آلَ لُوطٍ المُرْسَلُونَ﴾ ﴿قالَ إنَّكم قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾ ﴿قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾ ﴿وأتَيْناكَ بِالحَقِّ وإنّا لَصادِقُونَ﴾

اعْلَمْ أنَّ المَلائِكَةَ لَمّا بَشَّرُوا إبْراهِيمَ بِالوَلَدِ وأخْبَرُوهُ بِأنَّهم مُرْسَلُونَ لِعَذابِ قَوْمٍ مُجْرِمِينَ ذَهَبُوا بَعْدَ ذَلِكَ إلى لُوطٍ وإلى آلِهِ، وأنَّ لُوطًا وقَوْمَهُ ما عَرَفُوا أنَّهم مَلائِكَةُ اللَّهِ، فَلِهَذا قالَ لَهم: ﴿إنَّكم قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾ وفي تَأْوِيلِهِ وُجُوهٌ:

الأوَّلُ: أنَّهُ إنَّما وصَفَهم بِأنَّهم مُنْكَرُونَ؛ لِأنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ما عَرَفَهم، فَلَمّا هَجَمُوا عَلَيْهِ اسْتَنْكَرَ مِنهم ذَلِكَ وخافَ أنَّهم دَخَلُوا عَلَيْهِ؛ لِأجْلِ شَرٍّ يُوَصِّلُونَهُ إلَيْهِ، فَقالَ هَذِهِ الكَلِمَةَ.

والثّانِي: أنَّهم كانُوا شَبابًا مُرْدًا حِسانَ الوُجُوهِ، فَخافَ أنْ يَهْجُمَ قَوْمُهُ عَلَيْهِ بِسَبَبِ طَلَبِهِمْ فَقالَ هَذِهِ الكَلِمَةَ.

والثّالِثُ: أنَّ النَّكِرَةَ ضِدُّ المَعْرِفَةِ فَقَوْلُهُ: ﴿إنَّكم قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾ أيْ: لا أعْرِفُكم، ولا أعْرِفُ أنَّكم مِن أيِّ الأقْوامِ، ولِأيِّ غَرَضٍ دَخَلْتُمْ عَلَيَّ، فَعِنْدَ هَذِهِ الكَلِمَةِ قالَتِ المَلائِكَةُ: ﴿بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾ أيْ: بِالعَذابِ الَّذِي كانُوا يَشُكُّونَ في نُزُولِهِ، ثُمَّ أكَّدُوا ما ذَكَرُوهُ بِقَوْلِهِمْ: ﴿وأتَيْناكَ بِالحَقِّ﴾ قالَ الكَلْبِيُّ: بِالعَذابِ، وقِيلَ: بِاليَقِينِ والأمْرِ الثّابِتِ الَّذِي لا شَكَّ فِيهِ وهو عَذابُ أُولَئِكَ الأقْوامِ، ثُمَّ أكَّدُوا هَذا التَّأْكِيدَ بِقَوْلِهِمْ: ﴿وإنّا لَصادِقُونَ﴾ .

64

وَأَتَيْنَٰكَ بِٱلْحَقِّ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ

And we have come to you with truth, and indeed, we are truthful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا جاءَ آلَ لُوطٍ المُرْسَلُونَ﴾ ﴿قالَ إنَّكم قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾ ﴿قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾ ﴿وأتَيْناكَ بِالحَقِّ وإنّا لَصادِقُونَ﴾

اعْلَمْ أنَّ المَلائِكَةَ لَمّا بَشَّرُوا إبْراهِيمَ بِالوَلَدِ وأخْبَرُوهُ بِأنَّهم مُرْسَلُونَ لِعَذابِ قَوْمٍ مُجْرِمِينَ ذَهَبُوا بَعْدَ ذَلِكَ إلى لُوطٍ وإلى آلِهِ، وأنَّ لُوطًا وقَوْمَهُ ما عَرَفُوا أنَّهم مَلائِكَةُ اللَّهِ، فَلِهَذا قالَ لَهم: ﴿إنَّكم قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾ وفي تَأْوِيلِهِ وُجُوهٌ:

الأوَّلُ: أنَّهُ إنَّما وصَفَهم بِأنَّهم مُنْكَرُونَ؛ لِأنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ما عَرَفَهم، فَلَمّا هَجَمُوا عَلَيْهِ اسْتَنْكَرَ مِنهم ذَلِكَ وخافَ أنَّهم دَخَلُوا عَلَيْهِ؛ لِأجْلِ شَرٍّ يُوَصِّلُونَهُ إلَيْهِ، فَقالَ هَذِهِ الكَلِمَةَ.

والثّانِي: أنَّهم كانُوا شَبابًا مُرْدًا حِسانَ الوُجُوهِ، فَخافَ أنْ يَهْجُمَ قَوْمُهُ عَلَيْهِ بِسَبَبِ طَلَبِهِمْ فَقالَ هَذِهِ الكَلِمَةَ.

والثّالِثُ: أنَّ النَّكِرَةَ ضِدُّ المَعْرِفَةِ فَقَوْلُهُ: ﴿إنَّكم قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾ أيْ: لا أعْرِفُكم، ولا أعْرِفُ أنَّكم مِن أيِّ الأقْوامِ، ولِأيِّ غَرَضٍ دَخَلْتُمْ عَلَيَّ، فَعِنْدَ هَذِهِ الكَلِمَةِ قالَتِ المَلائِكَةُ: ﴿بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾ أيْ: بِالعَذابِ الَّذِي كانُوا يَشُكُّونَ في نُزُولِهِ، ثُمَّ أكَّدُوا ما ذَكَرُوهُ بِقَوْلِهِمْ: ﴿وأتَيْناكَ بِالحَقِّ﴾ قالَ الكَلْبِيُّ: بِالعَذابِ، وقِيلَ: بِاليَقِينِ والأمْرِ الثّابِتِ الَّذِي لا شَكَّ فِيهِ وهو عَذابُ أُولَئِكَ الأقْوامِ، ثُمَّ أكَّدُوا هَذا التَّأْكِيدَ بِقَوْلِهِمْ: ﴿وإنّا لَصادِقُونَ﴾ .

65

فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍۢ مِّنَ ٱلَّيْلِ وَٱتَّبِعْ أَدْبَٰرَهُمْ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌۭ وَٱمْضُوا۟ حَيْثُ تُؤْمَرُونَ

So set out with your family during a portion of the night and follow behind them and let not anyone among you look back and continue on to where you are commanded."

صفحة ١٦٠

﴿وقَضَيْنا إلَيْهِ ذَلِكَ الأمْرَ أنَّ دابِرَ هَؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأسْرِ بِأهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ واتَّبِعْ أدْبارَهم ولا يَلْتَفِتْ مِنكم أحَدٌ وامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ ﴿وقَضَيْنا إلَيْهِ ذَلِكَ الأمْرَ أنَّ دابِرَ هَؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ﴾ .

قُرِئَ ”فَأسْرِ“ بِقَطْعِ الهَمْزَةِ ووَصْلِها مِن أسْرى وسَرى. ورَوى صاحِبُ الكَشّافِ عَنْ صاحِبِ الإقْلِيدِ فَسِرْ ”مِنَ“ السَّيْرِ. والقِطْعُ آخِرُ اللَّيْلِ. قالَ الشّاعِرُ:

افْتَحِي البابَ وانْظُرِي في النُّجُومِ كَمْ عَلَيْنا مِن قِطْعِ لَيْلٍ بَهِيمِ

وقَوْلُهُ: ﴿واتَّبِعْ أدْبارَهُمْ﴾ مَعْناهُ: اتَّبِعْ آثارَ بَناتِكَ وأهْلِكَ.

وقَوْلُهُ: ﴿ولا يَلْتَفِتْ مِنكم أحَدٌ﴾ الفائِدَةُ فِيهِ أشْياءُ:

أحَدُها: لِئَلّا يَتَخَلَّفَ مِنكم أحَدٌ فِينالَهُ العَذابُ.

وثانِيها: لِئَلّا يَرى عَظِيمَ ما يَنْزِلُ بِهِمْ مِنَ البَلاءِ.

وثالِثُها: مَعْناهُ الإسْراعُ وتَرْكُ الِاهْتِمامِ لِما خَلَّفَ وراءَهُ كَما تَقُولُ: امْضِ لِشَأْنِكَ ولا تُعَرِّجْ عَلى شَيْءٍ.

ورابِعُها: لَوْ بَقِيَ مِنهُ مَتاعٌ في ذَلِكَ المَوْضِعِ، فَلا يَرْجِعَنَّ بِسَبَبِهِ ألْبَتَّةَ.

وقَوْلُهُ: ﴿وامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَعْنِي الشّامَ. قالَ المُفَضَّلُ: حَيْثُ يَقُولُ لَكم جِبْرِيلُ، وذَلِكَ لِأنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ أمَرَهم أنْ يَمْضُوا إلى قَرْيَةٍ مُعَيَّنَةٍ أهْلُها ما عَمِلُوا مِثْلَ عَمَلِ قَوْمِ لُوطٍ.

وقَوْلُهُ: ﴿وقَضَيْنا إلَيْهِ﴾ عَدّى قَضَيْنا بِإلى؛ لِأنَّهُ ضِمْنَ مَعْنى أوْحَيْنا، كَأنَّهُ قِيلَ: وأوْحَيْناهُ إلَيْهِ مَقْضِيًّا مَبْتُوتًا، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقَضَيْنا إلى بَنِي إسْرائِيلَ﴾ [الإسْراءِ: ٤] وقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ اقْضُوا إلَيَّ﴾ [يُونُسَ: ٧١] ثُمَّ إنَّهُ فَسَّرَ بَعْدَ ذَلِكَ القَضاءَ المَبْتُوتَ بِقَوْلِهِ: ﴿أنَّ دابِرَ هَؤُلاءِ مَقْطُوعٌ﴾ وفي إبْهامِهِ أوَّلًا، وتَفْسِيرِهِ ثانِيًا تَفْخِيمٌ لِلْأمْرِ وتَعْظِيمٌ لَهُ.

وقَرَأ الأعْمَشُ ”إنَّ“ بِالكَسْرِ عَلى الِاسْتِئْنافِ كَأنَّ قائِلًا، قالَ: أخْبِرْنا عَنْ ذَلِكَ الأمْرِ، فَقالَ: إنَّ دابِرَ هَؤُلاءِ، وفي قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ. وقُلْنا: ”أنَّ دابِرَ هَؤُلاءِ“ ودابِرُهم آخِرُهم، يَعْنِي: يُسْتَأْصَلُونَ عَنْ آخِرِهِمْ حَتّى لا يَبْقى مِنهم أحَدٌ وقَوْلُهُ: ﴿مُصْبِحِينَ﴾ أيْ: حالَ ظُهُورِ الصُّبْحِ.

66

وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَٰلِكَ ٱلْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَٰٓؤُلَآءِ مَقْطُوعٌۭ مُّصْبِحِينَ

And We conveyed to him [the decree] of that matter: that those [sinners] would be eliminated by early morning.

صفحة ١٦٠

﴿وقَضَيْنا إلَيْهِ ذَلِكَ الأمْرَ أنَّ دابِرَ هَؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأسْرِ بِأهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ واتَّبِعْ أدْبارَهم ولا يَلْتَفِتْ مِنكم أحَدٌ وامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ ﴿وقَضَيْنا إلَيْهِ ذَلِكَ الأمْرَ أنَّ دابِرَ هَؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ﴾ .

قُرِئَ ”فَأسْرِ“ بِقَطْعِ الهَمْزَةِ ووَصْلِها مِن أسْرى وسَرى. ورَوى صاحِبُ الكَشّافِ عَنْ صاحِبِ الإقْلِيدِ فَسِرْ ”مِنَ“ السَّيْرِ. والقِطْعُ آخِرُ اللَّيْلِ. قالَ الشّاعِرُ:

افْتَحِي البابَ وانْظُرِي في النُّجُومِ كَمْ عَلَيْنا مِن قِطْعِ لَيْلٍ بَهِيمِ

وقَوْلُهُ: ﴿واتَّبِعْ أدْبارَهُمْ﴾ مَعْناهُ: اتَّبِعْ آثارَ بَناتِكَ وأهْلِكَ.

وقَوْلُهُ: ﴿ولا يَلْتَفِتْ مِنكم أحَدٌ﴾ الفائِدَةُ فِيهِ أشْياءُ:

أحَدُها: لِئَلّا يَتَخَلَّفَ مِنكم أحَدٌ فِينالَهُ العَذابُ.

وثانِيها: لِئَلّا يَرى عَظِيمَ ما يَنْزِلُ بِهِمْ مِنَ البَلاءِ.

وثالِثُها: مَعْناهُ الإسْراعُ وتَرْكُ الِاهْتِمامِ لِما خَلَّفَ وراءَهُ كَما تَقُولُ: امْضِ لِشَأْنِكَ ولا تُعَرِّجْ عَلى شَيْءٍ.

ورابِعُها: لَوْ بَقِيَ مِنهُ مَتاعٌ في ذَلِكَ المَوْضِعِ، فَلا يَرْجِعَنَّ بِسَبَبِهِ ألْبَتَّةَ.

وقَوْلُهُ: ﴿وامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَعْنِي الشّامَ. قالَ المُفَضَّلُ: حَيْثُ يَقُولُ لَكم جِبْرِيلُ، وذَلِكَ لِأنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ أمَرَهم أنْ يَمْضُوا إلى قَرْيَةٍ مُعَيَّنَةٍ أهْلُها ما عَمِلُوا مِثْلَ عَمَلِ قَوْمِ لُوطٍ.

وقَوْلُهُ: ﴿وقَضَيْنا إلَيْهِ﴾ عَدّى قَضَيْنا بِإلى؛ لِأنَّهُ ضِمْنَ مَعْنى أوْحَيْنا، كَأنَّهُ قِيلَ: وأوْحَيْناهُ إلَيْهِ مَقْضِيًّا مَبْتُوتًا، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقَضَيْنا إلى بَنِي إسْرائِيلَ﴾ [الإسْراءِ: ٤] وقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ اقْضُوا إلَيَّ﴾ [يُونُسَ: ٧١] ثُمَّ إنَّهُ فَسَّرَ بَعْدَ ذَلِكَ القَضاءَ المَبْتُوتَ بِقَوْلِهِ: ﴿أنَّ دابِرَ هَؤُلاءِ مَقْطُوعٌ﴾ وفي إبْهامِهِ أوَّلًا، وتَفْسِيرِهِ ثانِيًا تَفْخِيمٌ لِلْأمْرِ وتَعْظِيمٌ لَهُ.

وقَرَأ الأعْمَشُ ”إنَّ“ بِالكَسْرِ عَلى الِاسْتِئْنافِ كَأنَّ قائِلًا، قالَ: أخْبِرْنا عَنْ ذَلِكَ الأمْرِ، فَقالَ: إنَّ دابِرَ هَؤُلاءِ، وفي قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ. وقُلْنا: ”أنَّ دابِرَ هَؤُلاءِ“ ودابِرُهم آخِرُهم، يَعْنِي: يُسْتَأْصَلُونَ عَنْ آخِرِهِمْ حَتّى لا يَبْقى مِنهم أحَدٌ وقَوْلُهُ: ﴿مُصْبِحِينَ﴾ أيْ: حالَ ظُهُورِ الصُّبْحِ.

67

وَجَآءَ أَهْلُ ٱلْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ

And the people of the city came rejoicing.

صفحة ١٦٠

﴿وقَضَيْنا إلَيْهِ ذَلِكَ الأمْرَ أنَّ دابِرَ هَؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأسْرِ بِأهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ واتَّبِعْ أدْبارَهم ولا يَلْتَفِتْ مِنكم أحَدٌ وامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ ﴿وقَضَيْنا إلَيْهِ ذَلِكَ الأمْرَ أنَّ دابِرَ هَؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ﴾ .

قُرِئَ ”فَأسْرِ“ بِقَطْعِ الهَمْزَةِ ووَصْلِها مِن أسْرى وسَرى. ورَوى صاحِبُ الكَشّافِ عَنْ صاحِبِ الإقْلِيدِ فَسِرْ ”مِنَ“ السَّيْرِ. والقِطْعُ آخِرُ اللَّيْلِ. قالَ الشّاعِرُ:

افْتَحِي البابَ وانْظُرِي في النُّجُومِ كَمْ عَلَيْنا مِن قِطْعِ لَيْلٍ بَهِيمِ

وقَوْلُهُ: ﴿واتَّبِعْ أدْبارَهُمْ﴾ مَعْناهُ: اتَّبِعْ آثارَ بَناتِكَ وأهْلِكَ.

وقَوْلُهُ: ﴿ولا يَلْتَفِتْ مِنكم أحَدٌ﴾ الفائِدَةُ فِيهِ أشْياءُ:

أحَدُها: لِئَلّا يَتَخَلَّفَ مِنكم أحَدٌ فِينالَهُ العَذابُ.

وثانِيها: لِئَلّا يَرى عَظِيمَ ما يَنْزِلُ بِهِمْ مِنَ البَلاءِ.

وثالِثُها: مَعْناهُ الإسْراعُ وتَرْكُ الِاهْتِمامِ لِما خَلَّفَ وراءَهُ كَما تَقُولُ: امْضِ لِشَأْنِكَ ولا تُعَرِّجْ عَلى شَيْءٍ.

ورابِعُها: لَوْ بَقِيَ مِنهُ مَتاعٌ في ذَلِكَ المَوْضِعِ، فَلا يَرْجِعَنَّ بِسَبَبِهِ ألْبَتَّةَ.

وقَوْلُهُ: ﴿وامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَعْنِي الشّامَ. قالَ المُفَضَّلُ: حَيْثُ يَقُولُ لَكم جِبْرِيلُ، وذَلِكَ لِأنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ أمَرَهم أنْ يَمْضُوا إلى قَرْيَةٍ مُعَيَّنَةٍ أهْلُها ما عَمِلُوا مِثْلَ عَمَلِ قَوْمِ لُوطٍ.

وقَوْلُهُ: ﴿وقَضَيْنا إلَيْهِ﴾ عَدّى قَضَيْنا بِإلى؛ لِأنَّهُ ضِمْنَ مَعْنى أوْحَيْنا، كَأنَّهُ قِيلَ: وأوْحَيْناهُ إلَيْهِ مَقْضِيًّا مَبْتُوتًا، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقَضَيْنا إلى بَنِي إسْرائِيلَ﴾ [الإسْراءِ: ٤] وقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ اقْضُوا إلَيَّ﴾ [يُونُسَ: ٧١] ثُمَّ إنَّهُ فَسَّرَ بَعْدَ ذَلِكَ القَضاءَ المَبْتُوتَ بِقَوْلِهِ: ﴿أنَّ دابِرَ هَؤُلاءِ مَقْطُوعٌ﴾ وفي إبْهامِهِ أوَّلًا، وتَفْسِيرِهِ ثانِيًا تَفْخِيمٌ لِلْأمْرِ وتَعْظِيمٌ لَهُ.

وقَرَأ الأعْمَشُ ”إنَّ“ بِالكَسْرِ عَلى الِاسْتِئْنافِ كَأنَّ قائِلًا، قالَ: أخْبِرْنا عَنْ ذَلِكَ الأمْرِ، فَقالَ: إنَّ دابِرَ هَؤُلاءِ، وفي قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ. وقُلْنا: ”أنَّ دابِرَ هَؤُلاءِ“ ودابِرُهم آخِرُهم، يَعْنِي: يُسْتَأْصَلُونَ عَنْ آخِرِهِمْ حَتّى لا يَبْقى مِنهم أحَدٌ وقَوْلُهُ: ﴿مُصْبِحِينَ﴾ أيْ: حالَ ظُهُورِ الصُّبْحِ.

68

قَالَ إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ ضَيْفِى فَلَا تَفْضَحُونِ

[Lot] said, "Indeed, these are my guests, so do not shame me.

صفحة ١٦٠

﴿وقَضَيْنا إلَيْهِ ذَلِكَ الأمْرَ أنَّ دابِرَ هَؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأسْرِ بِأهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ واتَّبِعْ أدْبارَهم ولا يَلْتَفِتْ مِنكم أحَدٌ وامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ ﴿وقَضَيْنا إلَيْهِ ذَلِكَ الأمْرَ أنَّ دابِرَ هَؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ﴾ .

قُرِئَ ”فَأسْرِ“ بِقَطْعِ الهَمْزَةِ ووَصْلِها مِن أسْرى وسَرى. ورَوى صاحِبُ الكَشّافِ عَنْ صاحِبِ الإقْلِيدِ فَسِرْ ”مِنَ“ السَّيْرِ. والقِطْعُ آخِرُ اللَّيْلِ. قالَ الشّاعِرُ:

افْتَحِي البابَ وانْظُرِي في النُّجُومِ كَمْ عَلَيْنا مِن قِطْعِ لَيْلٍ بَهِيمِ

وقَوْلُهُ: ﴿واتَّبِعْ أدْبارَهُمْ﴾ مَعْناهُ: اتَّبِعْ آثارَ بَناتِكَ وأهْلِكَ.

وقَوْلُهُ: ﴿ولا يَلْتَفِتْ مِنكم أحَدٌ﴾ الفائِدَةُ فِيهِ أشْياءُ:

أحَدُها: لِئَلّا يَتَخَلَّفَ مِنكم أحَدٌ فِينالَهُ العَذابُ.

وثانِيها: لِئَلّا يَرى عَظِيمَ ما يَنْزِلُ بِهِمْ مِنَ البَلاءِ.

وثالِثُها: مَعْناهُ الإسْراعُ وتَرْكُ الِاهْتِمامِ لِما خَلَّفَ وراءَهُ كَما تَقُولُ: امْضِ لِشَأْنِكَ ولا تُعَرِّجْ عَلى شَيْءٍ.

ورابِعُها: لَوْ بَقِيَ مِنهُ مَتاعٌ في ذَلِكَ المَوْضِعِ، فَلا يَرْجِعَنَّ بِسَبَبِهِ ألْبَتَّةَ.

وقَوْلُهُ: ﴿وامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَعْنِي الشّامَ. قالَ المُفَضَّلُ: حَيْثُ يَقُولُ لَكم جِبْرِيلُ، وذَلِكَ لِأنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ أمَرَهم أنْ يَمْضُوا إلى قَرْيَةٍ مُعَيَّنَةٍ أهْلُها ما عَمِلُوا مِثْلَ عَمَلِ قَوْمِ لُوطٍ.

وقَوْلُهُ: ﴿وقَضَيْنا إلَيْهِ﴾ عَدّى قَضَيْنا بِإلى؛ لِأنَّهُ ضِمْنَ مَعْنى أوْحَيْنا، كَأنَّهُ قِيلَ: وأوْحَيْناهُ إلَيْهِ مَقْضِيًّا مَبْتُوتًا، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقَضَيْنا إلى بَنِي إسْرائِيلَ﴾ [الإسْراءِ: ٤] وقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ اقْضُوا إلَيَّ﴾ [يُونُسَ: ٧١] ثُمَّ إنَّهُ فَسَّرَ بَعْدَ ذَلِكَ القَضاءَ المَبْتُوتَ بِقَوْلِهِ: ﴿أنَّ دابِرَ هَؤُلاءِ مَقْطُوعٌ﴾ وفي إبْهامِهِ أوَّلًا، وتَفْسِيرِهِ ثانِيًا تَفْخِيمٌ لِلْأمْرِ وتَعْظِيمٌ لَهُ.

وقَرَأ الأعْمَشُ ”إنَّ“ بِالكَسْرِ عَلى الِاسْتِئْنافِ كَأنَّ قائِلًا، قالَ: أخْبِرْنا عَنْ ذَلِكَ الأمْرِ، فَقالَ: إنَّ دابِرَ هَؤُلاءِ، وفي قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ. وقُلْنا: ”أنَّ دابِرَ هَؤُلاءِ“ ودابِرُهم آخِرُهم، يَعْنِي: يُسْتَأْصَلُونَ عَنْ آخِرِهِمْ حَتّى لا يَبْقى مِنهم أحَدٌ وقَوْلُهُ: ﴿مُصْبِحِينَ﴾ أيْ: حالَ ظُهُورِ الصُّبْحِ.

69

وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ

And fear Allah and do not disgrace me."

صفحة ١٦٠

﴿وقَضَيْنا إلَيْهِ ذَلِكَ الأمْرَ أنَّ دابِرَ هَؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأسْرِ بِأهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ واتَّبِعْ أدْبارَهم ولا يَلْتَفِتْ مِنكم أحَدٌ وامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ ﴿وقَضَيْنا إلَيْهِ ذَلِكَ الأمْرَ أنَّ دابِرَ هَؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ﴾ .

قُرِئَ ”فَأسْرِ“ بِقَطْعِ الهَمْزَةِ ووَصْلِها مِن أسْرى وسَرى. ورَوى صاحِبُ الكَشّافِ عَنْ صاحِبِ الإقْلِيدِ فَسِرْ ”مِنَ“ السَّيْرِ. والقِطْعُ آخِرُ اللَّيْلِ. قالَ الشّاعِرُ:

افْتَحِي البابَ وانْظُرِي في النُّجُومِ كَمْ عَلَيْنا مِن قِطْعِ لَيْلٍ بَهِيمِ

وقَوْلُهُ: ﴿واتَّبِعْ أدْبارَهُمْ﴾ مَعْناهُ: اتَّبِعْ آثارَ بَناتِكَ وأهْلِكَ.

وقَوْلُهُ: ﴿ولا يَلْتَفِتْ مِنكم أحَدٌ﴾ الفائِدَةُ فِيهِ أشْياءُ:

أحَدُها: لِئَلّا يَتَخَلَّفَ مِنكم أحَدٌ فِينالَهُ العَذابُ.

وثانِيها: لِئَلّا يَرى عَظِيمَ ما يَنْزِلُ بِهِمْ مِنَ البَلاءِ.

وثالِثُها: مَعْناهُ الإسْراعُ وتَرْكُ الِاهْتِمامِ لِما خَلَّفَ وراءَهُ كَما تَقُولُ: امْضِ لِشَأْنِكَ ولا تُعَرِّجْ عَلى شَيْءٍ.

ورابِعُها: لَوْ بَقِيَ مِنهُ مَتاعٌ في ذَلِكَ المَوْضِعِ، فَلا يَرْجِعَنَّ بِسَبَبِهِ ألْبَتَّةَ.

وقَوْلُهُ: ﴿وامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَعْنِي الشّامَ. قالَ المُفَضَّلُ: حَيْثُ يَقُولُ لَكم جِبْرِيلُ، وذَلِكَ لِأنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ أمَرَهم أنْ يَمْضُوا إلى قَرْيَةٍ مُعَيَّنَةٍ أهْلُها ما عَمِلُوا مِثْلَ عَمَلِ قَوْمِ لُوطٍ.

وقَوْلُهُ: ﴿وقَضَيْنا إلَيْهِ﴾ عَدّى قَضَيْنا بِإلى؛ لِأنَّهُ ضِمْنَ مَعْنى أوْحَيْنا، كَأنَّهُ قِيلَ: وأوْحَيْناهُ إلَيْهِ مَقْضِيًّا مَبْتُوتًا، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقَضَيْنا إلى بَنِي إسْرائِيلَ﴾ [الإسْراءِ: ٤] وقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ اقْضُوا إلَيَّ﴾ [يُونُسَ: ٧١] ثُمَّ إنَّهُ فَسَّرَ بَعْدَ ذَلِكَ القَضاءَ المَبْتُوتَ بِقَوْلِهِ: ﴿أنَّ دابِرَ هَؤُلاءِ مَقْطُوعٌ﴾ وفي إبْهامِهِ أوَّلًا، وتَفْسِيرِهِ ثانِيًا تَفْخِيمٌ لِلْأمْرِ وتَعْظِيمٌ لَهُ.

وقَرَأ الأعْمَشُ ”إنَّ“ بِالكَسْرِ عَلى الِاسْتِئْنافِ كَأنَّ قائِلًا، قالَ: أخْبِرْنا عَنْ ذَلِكَ الأمْرِ، فَقالَ: إنَّ دابِرَ هَؤُلاءِ، وفي قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ. وقُلْنا: ”أنَّ دابِرَ هَؤُلاءِ“ ودابِرُهم آخِرُهم، يَعْنِي: يُسْتَأْصَلُونَ عَنْ آخِرِهِمْ حَتّى لا يَبْقى مِنهم أحَدٌ وقَوْلُهُ: ﴿مُصْبِحِينَ﴾ أيْ: حالَ ظُهُورِ الصُّبْحِ.

70

قَالُوٓا۟ أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ ٱلْعَٰلَمِينَ

They said, "Have we not forbidden you from [protecting] people?"

صفحة ١٦٠

﴿وقَضَيْنا إلَيْهِ ذَلِكَ الأمْرَ أنَّ دابِرَ هَؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأسْرِ بِأهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ واتَّبِعْ أدْبارَهم ولا يَلْتَفِتْ مِنكم أحَدٌ وامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ ﴿وقَضَيْنا إلَيْهِ ذَلِكَ الأمْرَ أنَّ دابِرَ هَؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ﴾ .

قُرِئَ ”فَأسْرِ“ بِقَطْعِ الهَمْزَةِ ووَصْلِها مِن أسْرى وسَرى. ورَوى صاحِبُ الكَشّافِ عَنْ صاحِبِ الإقْلِيدِ فَسِرْ ”مِنَ“ السَّيْرِ. والقِطْعُ آخِرُ اللَّيْلِ. قالَ الشّاعِرُ:

افْتَحِي البابَ وانْظُرِي في النُّجُومِ كَمْ عَلَيْنا مِن قِطْعِ لَيْلٍ بَهِيمِ

وقَوْلُهُ: ﴿واتَّبِعْ أدْبارَهُمْ﴾ مَعْناهُ: اتَّبِعْ آثارَ بَناتِكَ وأهْلِكَ.

وقَوْلُهُ: ﴿ولا يَلْتَفِتْ مِنكم أحَدٌ﴾ الفائِدَةُ فِيهِ أشْياءُ:

أحَدُها: لِئَلّا يَتَخَلَّفَ مِنكم أحَدٌ فِينالَهُ العَذابُ.

وثانِيها: لِئَلّا يَرى عَظِيمَ ما يَنْزِلُ بِهِمْ مِنَ البَلاءِ.

وثالِثُها: مَعْناهُ الإسْراعُ وتَرْكُ الِاهْتِمامِ لِما خَلَّفَ وراءَهُ كَما تَقُولُ: امْضِ لِشَأْنِكَ ولا تُعَرِّجْ عَلى شَيْءٍ.

ورابِعُها: لَوْ بَقِيَ مِنهُ مَتاعٌ في ذَلِكَ المَوْضِعِ، فَلا يَرْجِعَنَّ بِسَبَبِهِ ألْبَتَّةَ.

وقَوْلُهُ: ﴿وامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَعْنِي الشّامَ. قالَ المُفَضَّلُ: حَيْثُ يَقُولُ لَكم جِبْرِيلُ، وذَلِكَ لِأنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ أمَرَهم أنْ يَمْضُوا إلى قَرْيَةٍ مُعَيَّنَةٍ أهْلُها ما عَمِلُوا مِثْلَ عَمَلِ قَوْمِ لُوطٍ.

وقَوْلُهُ: ﴿وقَضَيْنا إلَيْهِ﴾ عَدّى قَضَيْنا بِإلى؛ لِأنَّهُ ضِمْنَ مَعْنى أوْحَيْنا، كَأنَّهُ قِيلَ: وأوْحَيْناهُ إلَيْهِ مَقْضِيًّا مَبْتُوتًا، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقَضَيْنا إلى بَنِي إسْرائِيلَ﴾ [الإسْراءِ: ٤] وقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ اقْضُوا إلَيَّ﴾ [يُونُسَ: ٧١] ثُمَّ إنَّهُ فَسَّرَ بَعْدَ ذَلِكَ القَضاءَ المَبْتُوتَ بِقَوْلِهِ: ﴿أنَّ دابِرَ هَؤُلاءِ مَقْطُوعٌ﴾ وفي إبْهامِهِ أوَّلًا، وتَفْسِيرِهِ ثانِيًا تَفْخِيمٌ لِلْأمْرِ وتَعْظِيمٌ لَهُ.

وقَرَأ الأعْمَشُ ”إنَّ“ بِالكَسْرِ عَلى الِاسْتِئْنافِ كَأنَّ قائِلًا، قالَ: أخْبِرْنا عَنْ ذَلِكَ الأمْرِ، فَقالَ: إنَّ دابِرَ هَؤُلاءِ، وفي قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ. وقُلْنا: ”أنَّ دابِرَ هَؤُلاءِ“ ودابِرُهم آخِرُهم، يَعْنِي: يُسْتَأْصَلُونَ عَنْ آخِرِهِمْ حَتّى لا يَبْقى مِنهم أحَدٌ وقَوْلُهُ: ﴿مُصْبِحِينَ﴾ أيْ: حالَ ظُهُورِ الصُّبْحِ.

Commentary: Mafatih al-Ghayb by Fakhr al-Din al-Razi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.