قَالَ هَٰذَا صِرَٰطٌ عَلَىَّ مُسْتَقِيمٌ
[Allah] said, "This is a path [of return] to Me [that is] straight.
Explained together with ayah 40
سُورَةُ الحِجۡرِ
Reading Adwa' al-Bayan by Muhammad al-Amin al-Shinqiti
Ayahs 41–50 of 99
قَالَ هَٰذَا صِرَٰطٌ عَلَىَّ مُسْتَقِيمٌ
[Allah] said, "This is a path [of return] to Me [that is] straight.
Explained together with ayah 40
إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَٰنٌ إِلَّا مَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْغَاوِينَ
Indeed, My servants - no authority will you have over them, except those who follow you of the deviators.
Explained together with ayah 40
وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ
And indeed, Hell is the promised place for them all.
Explained together with ayah 40
لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَٰبٍۢ لِّكُلِّ بَابٍۢ مِّنْهُمْ جُزْءٌۭ مَّقْسُومٌ
It has seven gates; for every gate is of them a portion designated."
Explained together with ayah 40
إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى جَنَّٰتٍۢ وَعُيُونٍ
Indeed, the righteous will be within gardens and springs.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ المُتَّقِينَ في جَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ ﴿ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ﴾ .
بَيَّنَ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّ المُتَّقِينَ يَوْمَ القِيامَةِ في جَنّاتٍ وعُيُونٍ، ويُقالُ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ: ﴿ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ﴾ وذَكَرَ في مَواضِعَ أُخَرَ صِفاتِ ثَوابِهِمْ، ورُبَّما بَيَّنَ بَعْضَ تَقْواهُمُ الَّتِي نالُوا بِها هَذا الثَّوابَ الجَزِيلَ
• كَقَوْلِهِ في الذّارِياتِ: ﴿إنَّ المُتَّقِينَ في جَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ ﴿آخِذِينَ ما آتاهم رَبُّهم إنَّهم كانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ﴾ ﴿كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ﴾ ﴿وَبِالأسْحارِ هم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ ﴿وَفِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾ [الذاريات: ١٥ - ١٩]
• وقَوْلِهِ في الدُّخانِ: ﴿إنَّ المُتَّقِينَ في مَقامٍ أمِينٍ﴾ ﴿فِي جَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ ﴿يَلْبَسُونَ مِن سُنْدُسٍ وإسْتَبْرَقٍ مُتَقابِلِينَ﴾ ﴿كَذَلِكَ وزَوَّجْناهم بِحُورٍ عِينٍ﴾ ﴿يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ آمِنِينَ﴾ ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها المَوْتَ إلّا المَوْتَةَ الأُولى ووَقاهم عَذابَ الجَحِيمِ﴾ ﴿فَضْلًا مِن رَبِّكَ ذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ [الدخان: ٥١ - ٥٧]
• وقَوْلِهِ في الطُّورِ: ﴿إنَّ المُتَّقِينَ في جَنّاتٍ ونَعِيمٍ﴾ ﴿فاكِهِينَ بِما آتاهم رَبُّهم ووَقاهم رَبُّهم عَذابَ الجَحِيمِ﴾ ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ﴿مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وزَوَّجْناهم بِحُورٍ عِينٍ﴾ [الطور: ١٧ - ٢٠] .
وَقَوْلِهِ في القَمَرِ: ﴿إنَّ المُتَّقِينَ في جَنّاتٍ ونَهَرٍ﴾ ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾ [القمر: ٥٤ - ٥٥] وقَوْلِهِ في المُرْسَلاتِ: ﴿إنَّ المُتَّقِينَ في ظِلالٍ وعُيُونٍ﴾ ﴿وَفَواكِهَ مِمّا يَشْتَهُونَ﴾ ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [المرسلات: ٤١ - ٤٣] إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
وَقَدْ بَيَّنّا في تَرْجَمَةِ هَذا الكِتابِ المُبارَكِ أنَّ مِن أنْواعِ البَيانِ الَّتِي تَضَمَّنَها أنَّ الشَّيْءَ الَّذِي لَهُ أوْصافٌ مُتَعَدِّدَةٌ في القُرْآنِ نُبَيِّنُ أوْصافَهُ عِنْدَ ذِكْرِ بَعْضِها، كَما تَقَدَّمَ مِثالُهُ مِرارًا وكَما هُنا.
والمُتَّقِي اسْمُ فاعِلِ الِاتِّقاءِ، وأصْلُ مادَّةِ الِاتِّقاءِ (وق ي) لَفِيفٌ مَفْرُوقٌ فاؤُهُ واوٌ وعَيْنُهُ قافٌ ولامُهُ ياءٌ، فَدَخَلَهُ تاءُ الِافْتِعالِ فَصارَتْ وقِيَ أوْ تَقِيَ، فَأُبْدِلَتِ الواوُ الَّتِي هي فاءُ الكَلِمَةِ تاءً لِلْقاعِدَةِ المُقَرَّرَةِ في التَّصْرِيفِ: أنَّ كُلَّ واوٍ هي فاءُ الكَلِمَةِ إذا دَخَلَتْ عَلَيْها تاءُ الِافْتِعالِ يَجِبُ إبْدالُها - أعْنِي الواوَ - تاءً وإدْغامُها في تاءِ الِافْتِعالِ نَحْوَ اتَّصَلَ مِنَ الوَصْلِ واتَّزَنَ مِنَ الوَزْنِ واتَّحَدَ مِنَ الوَحْدَةِ واتَّقى مِنَ الوِقايَةِ وعَقَدَ هَذِهِ القاعِدَةَ ابْنُ مالِكٍ في الخُلاصَةِ بِقَوْلِهِ:
؎ذُو اللِّينِ فاتا في افْتِعالٍ أُبْدِلا وشَذَّ في ذِي الهَمْزِ نَحْوَ ائْتَكَلا
والِاتِّقاءُ في اللُّغَةِ: اتِّخاذُ الوِقايَةِ دُونَ المَكْرُوهِ، ومِنهُ قَوْلُ نابِغَةِ ذُبْيانَ:
؎سَقَطَ النَّصِيفُ ولَمْ تُرِدْ إسْقاطَهُ ∗∗∗ فَتَناوَلَتْهُ واتَّقَتْنا بِاليَدِ
يَعْنِي اسْتَقْبَلَتْنا بِيَدِها جاعِلَةً إيّاها وِقايَةً تَقِيها مِن أنْ نَنْظُرَ إلى وجْهِها لِأنَّها تَسْتُرُهُ بِها، وقَوْلُ الآخَرِ: فَألْقَتْ قِناعًا دُونَهُ الشَّمْسُ واتَّقَتْ بِأحْسَنِ مَوْصُولَيْنِ كَفٍّ ومِعْصَمٍ والتَّقْوى في اصْطِلاحِ الشَّرْعِ: هي اتِّخاذُ الوِقايَةِ دُونَ عَذابِ اللَّهِ وسُخْطِهِ، وهي مُرَكَّبَةٌ مِن أمْرَيْنِ هُما: امْتِثالُ أمْرِ اللَّهِ، واجْتِنابُ نَهْيِهِ.
ٱدْخُلُوهَا بِسَلَٰمٍ ءَامِنِينَ
[Having been told], "Enter it in peace, safe [and secure]."
Explained together with ayah 45
وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَٰنًا عَلَىٰ سُرُرٍۢ مُّتَقَٰبِلِينَ
And We will remove whatever is in their breasts of resentment, [so they will be] brothers, on thrones facing each other.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَنَزَعْنا ما في صُدُورِهِمْ مِن غِلٍّ إخْوانًا﴾ .
بَيَّنَ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّهُ نَزَعَ ما في صُدُورِ أهْلِ الجَنَّةِ مِنَ الغِلِّ، في حالِ كَوْنِهِمْ إخْوانًا، وبَيَّنَ هَذا المَعْنى في الأعْرافِ، وزادَ أنَّهم تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأنْهارُ في نَعِيمِ الجَنَّةِ وذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿وَنَزَعْنا ما في صُدُورِهِمْ مِن غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأنْهارُ وقالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهَذا﴾ [الأعراف: ٤٣] .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ﴾ .
بَيَّنَ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّ المُتَّقِينَ الَّذِينَ هم أهْلُ الجَنَّةِ يَوْمَ القِيامَةِ يَكُونُونَ عَلى سُرُرٍ، وأنَّهم مُتَقابِلُونَ يَنْظُرُ بَعْضُهم إلى وجْهِ بَعْضٍ، ووَصَفَ سُرُرَهم بِصِفاتٍ جَمِيلَةٍ في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ، مِنها أنَّها مَنسُوجَةٌ بِقُضْبانِ الذَّهَبِ وهي المَوْضُوعَةُ قالَ في الواقِعَةِ: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأوَّلِينَ﴾ ﴿وَقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ ﴿عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾ ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ﴾ [الواقعة: ١٣ - ١٦] وقِيلَ: المَوْضُونَةُ المَصْفُوفَةُ
• كَقَوْلِهِ: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ﴾ الآيَةَ [الطور: ٢٠] ومِنها أنَّها مَرْفُوعَةٌ
• كَقَوْلِهِ في الغاشِيَةِ: ﴿فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ﴾ الآيَةَ [الغاشية: ١٣]
• وقَوْلِهِ في الواقِعَةِ: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٤]،
• وقَوْلِهِ: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ﴾ [الرحمن: ٧٦]
إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌۭ وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ
No fatigue will touch them therein, nor from it will they [ever] be removed.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَمَسُّهم فِيها نَصَبٌ﴾ .
بَيَّنَ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّ أهْلَ الجَنَّةِ لا يَمَسُّهم فِيها نَصَبٌ وهو التَّعَبُ والإعْياءُ، وقَوْلُهُ (نَصَبٌ) نَكِرَةٌ في سِياقِ النَّفْيِ فَتَعُمُّ كُلَّ نَصَبٍ، فَتَدُلُّ الآيَةُ عَلى سَلامَةِ أهْلِ الجَنَّةِ مِن جَمِيعِ أنْواعِ التَّعَبِ والمَشَقَّةِ، وأكَّدَ هَذا المَعْنى في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿الَّذِي أحَلَّنا دارَ المُقامَةِ مِن فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ ولا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ﴾ [فاطر: ٣٥] لِأنَّ اللُّغُوبَ هو التَّعَبُ والإعْياءُ أيْضًا، وقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «إنَّ اللَّهَ أمَرَنِي أنْ أُبَشِّرَ خَدِيجَةَ بِبَيْتٍ في الجَنَّةِ مِن قَصَبٍ لا صَخَبَ فِيهِ ولا نَصَبَ» .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما هم مِنها بِمُخْرَجِينَ﴾ .
بَيَّنَ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّ أهْلَ الجَنَّةِ لا يَخْرُجُونَ مِنها، وأكَّدَ نَفْيَ إخْراجِهِمْ مِنها بِالباءِ في قَوْلِهِ بِمُخْرَجِينَ فَهم دائِمُونَ في نَعِيمِها أبَدًا بِلا انْقِطاعٍ. وأوْضَحَ هَذا المَعْنى في مَواضِعَ أُخَرَ
• كَقَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ كانَتْ لَهم جَنّاتُ الفِرْدَوْسِ نُزُلًا﴾ ﴿خالِدِينَ فِيها لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا﴾ [الكهف: ١٠٧ - ١٠٨]
• وقَوْلِهِ: ﴿وَيُبَشِّرَ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصّالِحاتِ أنَّ لَهم أجْرًا حَسَنًا﴾ ﴿ماكِثِينَ فِيهِ أبَدًا﴾ [الكهف: ٢ - ٣]
• وقَوْلِهِ: ﴿عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ [هود: ١٠٨]
• وقَوْلِهِ: ﴿إنَّ هَذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِن نَفادٍ﴾ [ص: ٥٤]
إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
۞ نَبِّئْ عِبَادِىٓ أَنِّىٓ أَنَا ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ
[O Muhammad], inform My servants that it is I who am the Forgiving, the Merciful.
Explained together with ayah 48
وَأَنَّ عَذَابِى هُوَ ٱلْعَذَابُ ٱلْأَلِيمُ
And that it is My punishment which is the painful punishment.
Explained together with ayah 48
Commentary: Adwa' al-Bayan by Muhammad al-Amin al-Shinqiti. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.