Muslim99Muslim99
← Tafsir library

13. Ar-Ra'd

The Thunder · Medinan · 43 ayahs

سُورَةُ الرَّعۡدِ

Reading Madarik al-Tanzil by Al-Nasafi

Ayahs 11–20 of 43

11

لَهُۥ مُعَقِّبَٰتٌۭ مِّنۢ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِۦ يَحْفَظُونَهُۥ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا۟ مَا بِأَنفُسِهِمْ ۗ وَإِذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوْمٍۢ سُوٓءًۭا فَلَا مَرَدَّ لَهُۥ ۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَالٍ

For each one are successive [angels] before and behind him who protect him by the decree of Allah. Indeed, Allah will not change the condition of a people until they change what is in themselves. And when Allah intends for a people ill, there is no repelling it. And there is not for them besides Him any patron.

والضَمِيرُ في ﴿لَهُ﴾ مَرْدُودٌ عَلى "مَن" كَأنَّهُ قِيلَ لِمَن أسَرَّ ومَن جَهَرَ ومَنِ اسْتَخْفى ومَن سَرَبَ ﴿مُعَقِّباتٌ﴾ جَماعاتٌ مِنَ المَلائِكَةِ تَعْتَقِبُ في حِفْظِهِ والأصْلُ مُعْتَقِباتٌ فَأُدْغِمَتِ التاءُ في القافِ أوْ هو مُفْعِلاتٌ مِن عَقِبَهُ إذا جاءَ عَلى عَقِبِهِ لِأنَّ بَعْضَهم يَعْقُبُ بَعْضًا أوْ لِأنَّهم يَعْقُبُونَ ما يُتَكَلَّمُ بِهِ فَيَكْتُبُونَهُ ﴿مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ﴾ أيْ: قُدّامَهُ ووَراءَهُ ﴿يَحْفَظُونَهُ مِن أمْرِ اللهِ﴾ هُما صِفَتانِ جَمِيعًا ولَيْسَ مِن أمْرِ اللهِ بِصِلَةٍ لِلْحِفْظِ كَأنَّهُ قِيلَ لَهُ مُعَقِّباتٌ مِن أمْرِ اللهِ أوْ يَحْفَظُونَهُ مِن أجْلِ أمْرِ اللهِ أيْ: مِن أجْلِ أنَّ اللهَ تَعالى أمَرَهم بِحِفْظِهِ أوْ يَحْفَظُونَهُ مِن بَأْسِ اللهِ ونِقْمَتِهِ إذا أذْنَبَ بِدُعائِهِمْ لَهُ ﴿إنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ﴾ مِنَ العافِيَةِ والنِعْمَةِ ﴿حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأنْفُسِهِمْ﴾ مِنَ الحالِ الجَمِيلَةِ بِكَثْرَةِ المَعاصِي ﴿وَإذا أرادَ اللهُ بِقَوْمٍ سُوءًا﴾ عَذابًا ﴿فَلا مَرَدَّ لَهُ﴾ فَلا يَدْفَعُهُ شَيْءٌ ﴿وَما لَهم مِن دُونِهِ مِن والٍ﴾ مِن دُونِ اللهِ مِمَّنْ يَلِي أمْرَهم ويَدْفَعُ عَنْهُمْ.

12

هُوَ ٱلَّذِى يُرِيكُمُ ٱلْبَرْقَ خَوْفًۭا وَطَمَعًۭا وَيُنشِئُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ

It is He who shows you lightening, [causing] fear and aspiration, and generates the heavy clouds.

﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ البَرْقَ خَوْفًا وطَمَعًا﴾ انْتَصَبا عَلى الحالِ مِنَ "البَرْقِ" كَأنَّهُ في نَفْسِهِ خَوْفٌ وطَمَعٌ،أوْ عَلى ذا خَوْفٍ وذا طَمَعٍ أوْ مِنَ المُخاطَبِينَ أيْ: خائِفِينَ وطامِعِينَ والمَعْنى يَخافُ مِن وُقُوعِ الصَواعِقِ عِنْدَ لَمْعِ البَرْقِ ويَطْمَعُ في الغَيْثِ قالَ أبُو الطِيبِ

؎ فَتًى كالسَحابِ الجُونِ يُخْشى ويُرْتَجى يُرَجّى الحَيا مِنهُ وتُخْشى الصَواعِقُ

أوْ يَخافُ المَطَرَ مَن لَهُ فِيهِ ضَرَرٌ كالمُسافِرِ ومَن لَهُ بَيْتٌ يَكِفُ، ومِنَ البِلادِ ما لا يَنْتَفِعُ أهْلُهُ بِالمَطَرِ كَأهْلِ مِصْرَ ويَطْمَعُ فِيهِ مَن لَهُ نَفْعٌ فِيهِ ﴿وَيُنْشِئُ السَحابَ﴾ هو اسْمُ جِنْسٍ والواحِدَةُ سَحابَةٌ ﴿الثِقالَ﴾ بِالماءِ وهو جَمْعُ ثَقِيلَةٍ تَقُولُ سَحابَةٌ ثَقِيلَةٌ وسَحابٌ ثِقالٌ.

13

وَيُسَبِّحُ ٱلرَّعْدُ بِحَمْدِهِۦ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِۦ وَيُرْسِلُ ٱلصَّوَٰعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ وَهُمْ يُجَٰدِلُونَ فِى ٱللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ ٱلْمِحَالِ

And the thunder exalts [Allah] with praise of Him - and the angels [as well] from fear of Him - and He sends thunderbolts and strikes therewith whom He wills while they dispute about Allah; and He is severe in assault.

﴿وَيُسَبِّحُ الرَعْدُ بِحَمْدِهِ﴾ قِيلَ يُسَبِّحُ سامِعُو الرَعْدِ مِنَ العِبادِ الراجِينَ لِلْمَطَرِ أيْ: يَصِيحُونَ بِسُبْحانَ اللهِ والحَمْدُ لِلَّهِ، وعَنِ النَبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ:" «الرَعْدُ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِالسَحابِ مَعَهُ مَخارِيقُ مِن نارٍ يَسُوقُ بِها السَحابَ والصَوْتُ الَّذِي يُسْمَعُ زَجْرُهُ السَحابَ حَتّى يَنْتَهِيَ إلى حَيْثُ أُمِرَ" »﴿والمَلائِكَةُ مِن خِيفَتِهِ﴾ ويُسَبِّحُ المَلائِكَةُ مِن هَيْبَتِهِ وإجْلالِهِ ﴿وَيُرْسِلُ الصَواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَن يَشاءُ﴾ الصاعِقَةُ: نارٌ تَسْقُطُ مِنَ السَماءِ، لَمّا ذَكَرَ عِلْمَهُ النافِذَ في كُلِّ شَيْءٍ واسْتِواءَ الظاهِرِ والخَفِيِّ عِنْدَهُ وما دَلَّ عَلى قُدْرَتِهِ الباهِرَةِ ووَحْدانِيَّتِهِ قالَ ﴿وَهم يُجادِلُونَ في اللهِ﴾ يَعْنِي الَّذِينَ كَذَّبُوا رَسُولَ اللهِ صَلّى الهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يُجادِلُونَ في اللهِ حَيْثُ يُنْكِرُونَ عَلى رَسُولِهِ ما يَصِفُهُ بِهِ مِنَ القُدْرَةِ عَلى البَعْثِ وإعادَةِ الخَلائِقِ بِقَوْلِهِمْ "مَن يُحْيِي العِظامَ وهي رَمِيمٌ" ويَرُدُّونَ الوَحْدانِيَّةَ بِاتِّخاذِ الشُرَكاءِ ويَجْعَلُونَهُ بَعْضَ الأجْسامِ بِقَوْلِهِمْ: المَلائِكَةُ بَناتٌ اللهِ، أوِ الواوُ لِلْحالِ أيْ: فَيُصِيبُ بِها مَن يَشاءُ في حالِ جِدالِهِمْ وذَلِكَ: أنَّ أرْبَدَ (أخا لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ العامِرِيِّ) قالَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ - حِينَ وفَدَ عَلَيْهِ مَعَ عامِرِ بْنِ الطُفَيْلِ قاصِدَيْنِ قَتْلَهُ فَرَمى اللهُ عامِرًا بِغُدَّةٍ كَغُدَّةِ البَعِيرِ ومَوْتٍ في بَيْتِ سَلُولِيَّةٍ، وأرْسَلَ عَلى أرْبَدَ صاعِقَةً فَقَتَلَهُ- أخْبِرْنِي عَنْ رَبِّنا أمِن نُحاسٍ هو أمْ مِن حَدِيدٍ؟ ﴿وَهُوَ شَدِيدُ المِحالِ﴾ أيِ المُماحَلَةِ وهي شِدَّةُ المُماكَرَةِ والمُكايَدَةِ ومِنهُ تَمَحَّلَ لِكَذا إذا تَكَلَّفَ لِاسْتِعْمالِ الحِيلَةِ واجْتَهَدَ فِيهِ ومَحَلَ بِفُلانٍ: إذا كادَهُ وسَعى بِهِ إلى السُلْطانِ، والمَعْنى أنَّهُ شَدِيدُ المَكْرِ والكَيْدِ لِأعْدائِهِ يَأْتِيهِمْ بِالهَلَكَةِ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُونَ.

14

لَهُۥ دَعْوَةُ ٱلْحَقِّ ۖ وَٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَىْءٍ إِلَّا كَبَٰسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى ٱلْمَآءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَٰلِغِهِۦ ۚ وَمَا دُعَآءُ ٱلْكَٰفِرِينَ إِلَّا فِى ضَلَٰلٍۢ

To Him [alone] is the supplication of truth. And those they call upon besides Him do not respond to them with a thing, except as one who stretches his hands toward water [from afar, calling it] to reach his mouth, but it will not reach it [thus]. And the supplication of the disbelievers is not but in error [i.e. futility].

﴿لَهُ دَعْوَةُ الحَقِّ﴾ أُضِيفَتْ إلى الحَقِّ الَّذِي هو ضِدُّ الباطِلِ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ الدَعْوَةَ مُلابِسَةٌ لِلْحَقِّ وأنَّها بِمَعْزِلٍ مِنَ الباطِلِ والمَعْنى أنَّ اللهَ سُبْحانَهُ يُدْعى فَيَسْتَجِيبُ الدَعْوَةَ ويُعْطِي الداعِي سُؤْلَهُ فَكانَتْ دَعْوَةً مُلابِسَةً لِلْحَقِّ لِكَوْنِهِ حَقِيقًا بِأنَّهُ يُوَجَّهُ إلَيْهِ الدُعاءُ لِما في دَعْوَتِهِ مِنَ الجَدْوى والنَفْعِ بِخِلافِ ما لا يَنْفَعُ ولا يُجْدِي دُعاؤُهُ، واتِّصالُ "شَدِيدُ المِحالِ" و "لَهُ دَعْوَةُ الحَقِّ" بِما قَبْلَهُ عَلى قِصَّةِ أرْبَدَ ظاهِرٌ، لِأنَّ إصابَتَهُ بِالصاعِقَةِ مِحالٌ مِنَ اللهِ ومَكْرٌ بِهِ مِن حَيْثُ لَمْ يَشْعُرْ وقَدْ دَعا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَيْهِ وعَلى صاحِبِهِ بِقَوْلِهِ: اللهُمَّ اخْسِفْهُما بِما شِئْتَ، فَأُجِيبَ فِيهِما فَكانَتِ الدَعْوَةُ دَعْوَةَ حَقٍّ وعَلى الأوَّلِ وعِيدٌ لِلْكَفَرَةِ عَلى مُجادَلَتِهِمْ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِحُلُولِ مِحالِهِ بِهِمْ وإجابَةِ دَعْوَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهِمْ إنْ دَعا عَلَيْهِمْ ﴿والَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ﴾ مِن دُونِ اللهِ ﴿لا يَسْتَجِيبُونَ لَهم بِشَيْءٍ﴾ مِن طَلَباتِهِمْ ﴿إلا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إلى الماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ﴾ اسْتِثْناءٌ مِنَ المَصْدَرِ أيْ: مِنَ الِاسْتِجابَةِ الَّتِي دَلَّ عَلَيْها لا يَسْتَجِيبُونَ، لِأنَّ الفِعْلَ بِحُرُوفِهِ يَدُلُّ عَلى المَصْدَرِ وبِصِيغَتِهِ عَلى الزَمانِ وبِالضَرُورَةِ عَلى المَكانِ والحالِ فَجازَ اسْتِثْناءُ كُلٍّ مِنها مِنَ الفِعْلِ فَصارَ التَقْدِيرُ لا يَسْتَجِيبُونَ اسْتِجابَةً إلّا اسْتِجابَةً كاسْتِجابَةِ باسِطِ كَفَّيْهِ إلى الماءِ أيْ: كاسْتِجابَةِ الماءِ لِمَن بَسَطَ كَفَّيْهِ إلَيْهِ يَطْلُبُ مِنهُ أنْ يَبْلُغَ فاهُ، والماءُ جَمادٌ لا يَشْعُرُ بِبَسْطِ كَفَّيْهِ ولا بِعَطَشِهِ وحاجَتِهِ إلَيْهِ ولا يَقْدِرُ أنْ يُجِيبَ دُعاءَهُ ويَبْلُغَ فاهُ وكَذَلِكَ ما يَدْعُونَهُ جَمادٌ لا يُحِسُّ بِدُعائِهِمْ ولا يَسْتَطِيعُ إجابَتَهم ولا يَقْدِرُ عَلى نَفْعِهِمْ واللامُ في لِيَبْلُغَ مُتَعَلِّقٌ بِ"باسِطِ كَفَّيْهِ" ﴿وَما هو بِبالِغِهِ﴾ وما الماءُ بِبالِغٍ فاهٍ ﴿وَما دُعاءُ الكافِرِينَ إلا في ضَلالٍ﴾ في ضَياعٍ لا مَنفَعَةَ فِيهِ، لِأنَّهم إنْ دَعَوُا اللهَ لَمْ يُجِبْهم وإنْ دَعَوُا الأصْنامَ لَمْ تَسْتَطِعْ إجابَتَهُمْ.

15

وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ طَوْعًۭا وَكَرْهًۭا وَظِلَٰلُهُم بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْءَاصَالِ ۩

And to Allah prostrates whoever is within the heavens and the earth, willingly or by compulsion, and their shadows [as well] in the mornings and the afternoons.

﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن في السَماواتِ والأرْضِ﴾ سُجُودَ تَعَبُّدٍ وانْقِيادٍ ﴿طَوْعًا﴾ حالٌ يَعْنِي المَلائِكَةَ والمُؤْمِنِينَ ﴿وَكَرْهًا﴾ يَعْنِي المُنافِقِينَ والكافِرِينَ في حالِ الشِدَّةِ والضِيقِ ﴿وَظِلالُهُمْ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى "مَن" جَمْعُ ظِلٍّ ﴿بِالغُدُوِّ﴾ جَمْعُ غَداةٍ كَقُنِيٍّ وقَناةٍ ﴿والآصالِ﴾ جَمْعُ أُصُلٍ جَمْعُ أصِيلٍ، قِيلَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ يَسْجُدُ لِلَّهِ بِالغُدُوِّ والآصالِ وظِلُّ الكافِرِ يَسْجُدُ كَرْهًا وهو كارِهٌ وظِلُّ المُؤْمِنِ يَسْجُدُ طَوْعًا وهو طائِعٌ.

16

قُلْ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ قُلِ ٱللَّهُ ۚ قُلْ أَفَٱتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِۦٓ أَوْلِيَآءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ نَفْعًۭا وَلَا ضَرًّۭا ۚ قُلْ هَلْ يَسْتَوِى ٱلْأَعْمَىٰ وَٱلْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِى ٱلظُّلُمَٰتُ وَٱلنُّورُ ۗ أَمْ جَعَلُوا۟ لِلَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُوا۟ كَخَلْقِهِۦ فَتَشَٰبَهَ ٱلْخَلْقُ عَلَيْهِمْ ۚ قُلِ ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَىْءٍۢ وَهُوَ ٱلْوَٰحِدُ ٱلْقَهَّٰرُ

Say, "Who is Lord of the heavens and earth?" Say, "Allah." Say, "Have you then taken besides Him allies not possessing [even] for themselves any benefit or any harm?" Say, "Is the blind equivalent to the seeing? Or is darkness equivalent to light? Or have they attributed to Allah partners who created like His creation so that the creation [of each] seemed similar to them?" Say, "Allah is the Creator of all things, and He is the One, the Prevailing."

﴿قُلْ مَن رَبُّ السَماواتِ والأرْضِ قُلِ اللهُ﴾ حِكايَةٌ لِاعْتِرافِهِمْ، لِأنَّهُ إذا قالَ لَهم مَن رَبُّ السَمَواتِ والأرْضِ لَمْ يَكُنْ لَهم بُدٌّ مِن أنْ يَقُولُوا اللهُ دَلِيلُهُ قِراءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ وأُبَيٍّ: " قالُوا اللهُ" أوْ هو تَلْقِينٌ أيْ: فَإنْ لَمْ يُجِيبُوا فَلَقِّنْهم فَإنَّهُ لا جَوابَ إلّا هَذا ﴿قُلْ أفاتَّخَذْتُمْ مِن دُونِهِ أوْلِياءَ﴾ أبَعْدَ أنْ عَلِمْتُمُوهُ رَبَّ السَمَواتِ والأرْضِ اتَّخَذْتُمْ مِن دُونِهِ آلِهَةً؟ ﴿لا يَمْلِكُونَ لأنْفُسِهِمْ نَفْعًا ولا ضَرًّا﴾ لا يَسْتَطِيعُونَ لِأنْفُسِهِمْ أنْ يَنْفَعُوها أوْ يَدْفَعُوا ضَرَرًا عَنْها فَكَيْفَ يَسْتَطِيعُونَهُ لِغَيْرِهِمْ وقَدْ آثَرْتُمُوهم عَلى الخالِقِ الرازِقِ المُثِيبِ المُعاقِبِ فَما أبْيَنَ ضَلالَتَكُمْ! ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾ أيِ الكافِرُ والمُؤْمِنُ أوْ مَن يُبْصِرُ شَيْئًا ومَن لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ ﴿أمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُلُماتُ والنُورُ﴾ مِلَلُ الكُفْرِ والإيمانِ "يَسْتَوِي" كُوفِيٌّ غَيْرَ حَفْصٍ ﴿أمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ﴾ بَلْ أجَعَلُوا ومَعْنى الهَمْزَةِ الإنْكارُ ﴿خَلَقُوا كَخَلْقِهِ﴾ خَلَقُوا مِثْلَ خَلْقِهِ وهو صِفَةٌ لِشُرَكاءَ أيْ: أنَّهم لَمْ يَتَّخِذُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خالِقِينَ قَدْ خَلَقُوا مِثْلَ خَلْقِ اللهِ ﴿فَتَشابَهَ الخَلْقُ عَلَيْهِمْ﴾ فاشْتَبَهَ عَلَيْهِمْ مَخْلُوقُ اللهِ بِمَخْلُوقِ الشُرَكاءِ حَتّى يَقُولُوا قَدَرَ هَؤُلاءِ عَلى الخَلْقِ كَما قَدَرَ اللهُ عَلَيْهِ فاسْتَحَقُّوا العِبادَةَ فَنَتَّخِذُهم لَهُ شُرَكاءَ ونَعْبُدُهم كَما يُعْبَدُ ولَكِنَّهُمُ اتَّخَذُوا لَهُ شُرَكاءَ عاجِزِينَ لا يَقْدِرُونَ عَلى ما يَقْدِرُ عَلَيْهِ الخَلْقُ فَضْلًا أنْ يَقْدِرُوا عَلى ما يَقْدِرُ عَلَيْهِ الخالِقُ ﴿قُلِ اللهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ أيْ: خالِقُ الأجْسامِ والأعْراضِ لا خالِقَ غَيْرُ اللهِ ولا يَسْتَقِيمُ أنْ يَكُونَ لَهُ شَرِيكٌ في الخَلْقِ فَلا يَكُونُ لَهُ شَرِيكٌ في العِبادَةِ ومَن قالَ إنَّ اللهَ لَمْ يَخْلُقْ أفْعالَ الخَلْقِ وهم خَلَقُوها فَتَشابَهَ الخَلْقُ عَلى قَوْلِهِمْ ﴿وَهُوَ الواحِدُ﴾ المُتَوَحِّدُ بِالرُبُوبِيَّةِ ﴿القَهّارُ﴾ لا يُغالَبُ وما عَداهُ مَرْبُوبٌ ومَقْهُورٌ.

17

أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۭ فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌۢ بِقَدَرِهَا فَٱحْتَمَلَ ٱلسَّيْلُ زَبَدًۭا رَّابِيًۭا ۚ وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِى ٱلنَّارِ ٱبْتِغَآءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَٰعٍۢ زَبَدٌۭ مِّثْلُهُۥ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلْحَقَّ وَٱلْبَٰطِلَ ۚ فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَآءًۭ ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَيَمْكُثُ فِى ٱلْأَرْضِ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلْأَمْثَالَ

He sends down from the sky, rain, and valleys flow according to their capacity, and the torrent carries a rising foam. And from that [ore] which they heat in the fire, desiring adornments and utensils, is a foam like it. Thus Allah presents [the example of] truth and falsehood. As for the foam, it vanishes, [being] cast off; but as for that which benefits the people, it remains on the earth. Thus does Allah present examples.

﴿أُنْـزِلَ﴾ [الرعد: ٧] أيِ الواحِدُ القَهّارُ وهو اللهُ سُبْحانَهُ ﴿مِنَ السَماءِ﴾ مِنَ السَحابِ ﴿ماءً﴾ مَطَرًا ﴿فَسالَتْ أوْدِيَةٌ﴾ جَمْعُ وادٍ وهو المَوْضِعُ الَّذِي يَسِيلُ فِيهِ الماءُ بِكَثْرَةٍ وإنَّما نُكِّرَ، لِأنَّ المَطَرَ لا يَأْتِي إلّا عَلى طَرِيقِ المُناوَبَةِ بَيْنَ البِقاعِ فَيَسِيلُ بَعْضٌ ﴿بِقَدَرِها﴾ بِمِقْدارِها الَّذِي عَلِمَ اللهُ أنَّهُ نافِعٌ لِلْمَمْطُورِ عَلَيْهِمْ غَيْرُ ضارٍّ ﴿فاحْتَمَلَ السَيْلُ﴾ أيْ: رَفَعَ ﴿زَبَدًا﴾ هو ما عَلا وجْهَ الماءِ مِنَ الرِغْوَةِ، والمَعْنى عَلاهُ زَبَدٌ ﴿رابِيًا﴾ مُنْتَفِخًا مُرْتَفِعًا عَلى وجْهِ السَيْلِ ﴿وَمِمّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ﴾ وبِالياءِ كُوفِيٌّ غَيْرَ أبِي بَكْرٍ، و"مِن" لِابْتِداءِ الغايَةِ أيْ: ومِنهُ يَنْشَأُ زَبَدٌ مِثْلُ زَبَدِ الماءِ، أوْ لِلتَّبْعِيضِ أيْ: وبَعْضُهُ زَبَدٌ ﴿فِي النارِ﴾ حالٌ مِنَ الضَمِيرِ في "عَلَيْهِ" أيْ: ومِمّا تُوقِدُونَ عَلَيْهِ ثابِتًا في النارِ ﴿ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ﴾ مُبْتَغِينَ حِلْيَةً فَهو مَصْدَرٌ في مَوْضِعِ الحالِ مِن "تُوقِدُونَ" ﴿أوْ مَتاعٍ﴾ مِنَ الحَدِيدِ والنُحاسِ والرَصاصِ يُتَّخَذُ مِنها الأوانِي وما يُتَمَتَّعُ بِهِ في الحَضَرِ والسَفَرِ وهو مَعْطُوفٌ عَلى حِلْيَةٍ أيْ: زِينَةٌ مِنَ الذَهَبِ والفِضَّةِ ﴿زَبَدٌ﴾ خَبَثٌ وهو مُبْتَدَأٌ ﴿مِثْلُهُ﴾ نَعْتٌ لَهُ "وَمِمّا تُوقِدُونَ" خَبَرٌ لَهُ أيْ: لِهَذِهِ الفِلِزّاتِ إذا أُغْلِيَتْ زَبَدٌ مِثْلُ زَبَدِ الماءِ ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الحَقَّ والباطِلَ﴾ أيْ: مِثْلَ الحَقِّ والباطِلِ ﴿فَأمّا الزَبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً﴾ حالٌ أيْ: مُتَلاشِيًا وهو ما تَقْذِفُهُ القِدْرُ عِنْدَ الغَلَيانِ والبَحْرُ عِنْدَ الطُغْيانِ، والجَفْءُ: الرَمْيُ، وجَفَأْتُ الرَجُلَ: صَرَعْتَهُ ﴿وَأمّا ما يَنْفَعُ الناسَ﴾ مِنَ الماءِ والحُلِيِّ والأوانِي ﴿فَيَمْكُثُ في الأرْضِ﴾ فَيَثْبُتُ الماءُ في العُيُونِ والآبارِ والحُبُوبِ والثِمارِ وكَذَلِكَ الجَواهِرُ تَبْقى في الأرْضِ مُدَّةً طَوِيلَةً ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الأمْثالَ﴾ لِيَظْهَرَ الحَقُّ مِنَ الباطِلِ

وَقِيلَ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللهُ لِلْحَقِّ وأهْلِهِ والباطِلِ وحِزْبِهِ فَمَثَّلَ الحَقَّ وأهْلَهُ بِالماءِ الَّذِي يَنْزِلُ مِنَ السَماءِ فَتَسِيلُ بِهِ أوْدِيَةُ الناسِ فَيَحْيَوْنَ بِهِ ويَنْفَعُهم بِأنْواعِ المَنافِعِ وبِالفِلِزِّ الَّذِي يَنْتَفِعُونَ بِهِ في صَوْغِ الحُلِيِّ مِنهُ واتِّخاذِ الأوانِي والآلاتِ المُخْتَلِفاتِ وذَلِكَ ماكِثٌ في الأرْضِ باقٍ بَقاءً ظاهِرًا يَثْبُتُ الماءُ في مَنافِعِهِ وكَذَلِكَ الجَواهِرُ تَبْقى أزْمِنَةً مُتَطاوِلَةً،وَشَبَّهَ الباطِلَ في سُرْعَةِ اضْمِحْلالِهِ ووَشْكِ زَوالِهِ بِزَبَدِ السَيْلِ الَّذِي يَرْمِي بِهِ وبِزَبَدِ الفِلِزِّ الَّذِي يَطْفُو فَوْقَهُ إذا أُذِيبَ. قالَ الجُمْهُورُ: وهَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللهُ تَعالى لِلْقُرْآنِ والقُلُوبِ والحَقِّ والباطِلِ فالماءُ القُرْآنُ نَزَلَ لِحَياةِ الجِنانِ كالماءِ لَلْأبْدانِ والأوْدِيَةِ لِلْقُلُوبِ ومَعْنى بِقَدَرِها بِقَدْرِ سَعَةِ القَلْبِ وضِيقِهِ والزَبَدُ هَواجِسُ النَفْسِ ووَساوِسُ الشَيْطانِ والماءُ الصافِي المُنْتَفَعِ بِهِ مِثْلُ الحَقِّ فَكَما يَذْهَبُ الزَبَدُ باطِلًا ويَبْقى صَفْوُ الماءِ كَذَلِكَ تَذْهَبُ هَواجِسُ النَفْسِ ووَساوِسُ الشَيْطانِ ويَبْقى الحَقُّ كَما هو وأمّا حِلْيَةُ الذَهَبِ والفِضَّةِ فَمَثَلٌ لِلْأحْوالِ السَنِيَّةِ والأخْلاقِ الزَكِيَّةِ وأمّا مَتاعُ الحَدِيدِ والنُحاسِ والرَصاصِ فَمَثَلٌ لِلْأعْمالِ المُمَدَّةِ بِالإخْلاصِ المُعَدَّةِ لِلْخَلاصِ فَإنَّ الأعْمالَ جالِبَةٌ لِلثَّوابِ دافِعَةٌ لِلْعِقابِ كَما أنَّ تِلْكَ الجَواهِرَ …

18

لِلَّذِينَ ٱسْتَجَابُوا۟ لِرَبِّهِمُ ٱلْحُسْنَىٰ ۚ وَٱلَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَهُۥ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًۭا وَمِثْلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفْتَدَوْا۟ بِهِۦٓ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ سُوٓءُ ٱلْحِسَابِ وَمَأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ

For those who have responded to their Lord is the best [reward], but those who did not respond to Him - if they had all that is in the earth entirely and the like of it with it, they would [attempt to] ransom themselves thereby. Those will have the worst account, and their refuge is Hell, and wretched is the resting place.

واللامُ في ﴿لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا﴾ أيْ: أجابُوا مُتَعَلِّقَةٌ بِيَضْرِبُ،أيْ "كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الأمْثالَ" لِلْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ اسْتَجابُوا ﴿لِرَبِّهِمُ الحُسْنى﴾ هي صِفَةٌ لِمَصْدَرِ اسْتَجابُوا أيِ اسْتَجابُوا الِاسْتِجابَةَ الحُسْنى ﴿والَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ﴾ أيْ ولِلْكافِرِينَ الَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا أيْ: هُما مَثَلا الفَرِيقَيْنِ وقَوْلُهُ ﴿لَوْ أنَّ لَهم ما في الأرْضِ جَمِيعًا ومِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ﴾ كَلامٌ مُبْتَدَأٌ في ذِكْرِ ما أعَدَّ لِغَيْرِ المُسْتَجِيبِينَ أيْ: لَوْ مَلَكُوا أمْوالَ الدُنْيا ومَلَكُوا مَعَها مِثْلَها لَبَذَلُوهُ لِيَدْفَعُوا عَنْ أنْفُسِهِمْ عَذابَ اللهِ والوَجْهُ:أنَّ الكَلامَ قَدْ تَمَّ عَلى "الأمْثالَ" وما بَعْدَهُ كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ، و"الحُسْنى" مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ" لِلَّذِينِ اسْتَجابُوا" والمَعْنى لَهُمُ المَثُوبَةُ الحُسْنى وهي الجَنَّةُ "والَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا" مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ "لَوْ" مَعَ ما في حَيِّزِهِ ﴿أُولَئِكَ لَهم سُوءُ الحِسابِ﴾

المُناقَشَةُ فِيهِ، في الحَدِيثِ «:" مَن نُوقِشَ الحِسابَ عُذِّبَ" »﴿وَمَأْواهم جَهَنَّمُ﴾ ومَرْجِعُهم بَعْدَ المُحاسَبَةِ النارُ ﴿وَبِئْسَ المِهادُ﴾ المَكانُ المُمَهَّدُ، والمَذْمُومُ مَحْذُوفٌ أيْ: جَهَنَّمُ.

19

۞ أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ٱلْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰٓ ۚ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ

Then is he who knows that what has been revealed to you from your Lord is the truth like one who is blind? They will only be reminded who are people of understanding -

دَخَلَتْ هَمْزَةُ الإنْكارِ عَلى الفاءِ في ﴿أفَمَن يَعْلَمُ﴾ لِإنْكارِ أنْ تَقَعَ شُبْهَةٌ ما بَعْدَ ما ضَرَبَ مِنَ المَثَلِ في أنَّ حالَ مَن عَلِمَ ﴿أنَّما أُنْـزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ الحَقُّ﴾ فاسْتَجابَ بِمَعْزِلٍ مِن حالِ الجاهِلِ الَّذِي لَمْ يَسْتَبْصِرْ فَيَسْتَجِيبَ وهو المُرادُ بِقَوْلِهِ ﴿كَمَن هو أعْمى﴾ كَبُعْدِ ما بَيْنَ الزَبَدِ والماءِ والخَبَثِ والإبْرِيزِ ﴿إنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُو الألْبابِ﴾ أيِ الَّذِينَ عَمِلُوا عَلى قَضايا عُقُولِهِمْ فَنَظَرُوا واسْتَبْصَرُوا.

20

ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ ٱلْمِيثَٰقَ

Those who fulfill the covenant of Allah and do not break the contract,

﴿الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللهِ﴾ مُبْتَدَأٌ والخَبَرُ "أُولَئِكَ لَهم عُقْبى الدارِ" كَقَوْلِهِ "والَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَعْنَةُ" وقِيلَ هو صِفَةٌ "لِأُولِي الألْبابِ " والأوَّلُ أوْجَهُ وعَهْدُ اللهِ ما عَقَدُوهُ عَلى أنْفُسِهِمْ مِنَ الشَهادَةِ بِرُبُوبِيَّتِهِ "وَأشْهَدَهم عَلى أنْفُسِهِمْ ألَسْتُ بِرَبِّكم قالُواْ بَلى" ﴿وَلا يَنْقُضُونَ المِيثاقَ﴾ ما أوْثَقُوهُ عَلى أنْفُسِهِمْ وقَبِلُوهُ مِنَ الإيمانِ بِاللهِ وغَيْرِهِ مِنَ المَواثِيقِ بَيْنَهم وبَيْنَ اللهِ وبَيْنَ العِبادِ، تَعْمِيمٌ بَعْدَ تَخْصِيصٍ.

Commentary: Madarik al-Tanzil by Al-Nasafi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.