Muslim99Muslim99
← Tafsir library

11. Hud

Hud · Meccan · 123 ayahs

سُورَةُ هُودٍ

Reading Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati

Ayahs 51–60 of 123

51

يَٰقَوْمِ لَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ۖ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى ٱلَّذِى فَطَرَنِىٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ

O my people, I do not ask you for it any reward. My reward is only from the one who created me. Then will you not reason?

﴿وإلى عادٍ أخاهم هُودًا قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ إنْ أنْتُمْ إلّا مُفْتَرُونَ﴾ ﴿ياقَوْمِ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى الَّذِي فَطَرَنِي أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ ﴿ويا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا ويَزِدْكم قُوَّةً إلى قُوَّتِكم ولا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ﴾: ﴿وإلى عادٍ أخاهُمْ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ: ﴿أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ﴾ [هود: ٢٥]، عَطَفَتِ الواوُ المَجْرُورَ عَلى المَجْرُورِ والمَنصُوبَ عَلى المَنصُوبِ، كَما يُعْطَفُ المَرْفُوعُ والمَنصُوبُ عَلى المَرْفُوعِ والمَنصُوبِ نَحْوَ: ضَرَبَ زَيْدٌ عَمْرًا وبَكْرٌ خالِدًا، ولَيْسَ مِن بابِ الفَصْلِ بِالجارِّ والمَجْرُورِ بَيْنَ حَرْفِ العَطْفِ والمَعْطُوفِ نَحْوَ: ضَرَبْتُ زَيْدًا وفي البَيْتِ عَمْرًا، فَيَجِيءُ مِنهُ الخِلافُ الَّذِي بَيْنَ النَّحْوِيِّينَ: هَلْ يَجُوزُ في الكَلامِ أوْ يَخْتَصُّ بِالشِّعْرِ ؟ وتَقْدِيرُ الكَلامِ: في هُودٍ وعادٍ وإخْوَتِهِ مِنهم في الأعْرافِ، وقِراءَةُ الكِسائِيِّ: (غَيْرِهِ) بِالخَفْضِ، وقِيلَ: ثَمَّ فِعْلٌ مَحْذُوفٌ أيْ: وأرْسَلْنا إلى عادٍ أخاهم، فَيَكُونُ إذْ ذاكَ مِن عَطْفِ الجُمَلِ، والأوَّلُ مِن عَطْفِ المُفْرَداتِ، وهَذا أقْرَبُ لِطُولِ الفَصْلِ بِالجُمَلِ الكَثِيرَةِ بَيْنَ المُتَعاطِفَيْنِ.

(وهُودًا): بَدَلٌ أوْ عَطْفُ بَيانٍ. وقَرَأ مُحَيْصِنٌ (يا قَوْمُ) بِضَمِّ المِيمِ كَقِراءَةِ حَفْصٍ: (قالَ رَبُّ احْكم بِالحَقِّ) بِالضَّمِّ، وهي لُغَةٌ في المُنادى المُضافِ حَكاها سِيبَوَيْهِ وغَيْرُهُ، وافْتِراؤُهم قالَ الحَسَنُ: في جَعْلِهِمُ الأُلُوهِيَّةَ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعالى. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: بِاتِّخاذِكُمُ الأوْثانَ لَهُ شُرَكاءَ. والضَّمِيرُ في عَلَيْهِ عائِدٌ عَلى الدُّعاءِ إلى اللَّهِ، ونَبَّهَ بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِي فَطَرَنِي﴾، عَلى الرَّدِّ عَلَيْهِمْ في عِبادَتِهِمُ الأصْنامَ، واعْتِقادِهِمْ أنَّها تَفْعَلُ، وكَوْنِهِ تَعالى هو الفاطِرُ لِلْمَوْجُوداتِ يَسْتَحِقُّ إفْرادَهُ بِالعِبادَةِ.

و﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ تَوْقِيفٌ عَلى اسْتِحالَةِ الأُلُوهِيَّةِ لِغَيْرِ الفاطِرِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ راجِعًا إلى أنَّهُ إذا لَمْ أطْلُبْ عَرَضًا مِنكم، وإنَّما أُرِيدُ نَفْعَكم فَيَجِبُ انْقِيادُكم لِما فِيهِ نَجاتُكم، كَأنَّهُ قِيلَ: ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ نَصِيحَةَ مَن لا يَطْلُبُ عَلَيْها أجْرًا إلّا مِنَ اللَّهِ تَعالى، وهو ثَوابُ الآخِرَةِ، ولا شَيْءَ أنْفى لِلتُّهْمَةِ مِن ذَلِكَ. وتَقَدَّمَ الكَلامُ في ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ﴾ [هود: ٣] أوَّلَ هَذِهِ السُّورَةِ.

قَصَدَ هُودٌ اسْتِمالَتَهم إلى الإيمانِ وتَرْغِيبَهم فِيهِ بِكَثْرَةِ المَطَرِ وزِيادَةِ القُوَّةِ، لِأنَّهم كانُوا أصْحابَ زُورِعٍ وبَساتِينَ وعِماراتٍ حِراصًا عَلَيْها أشَدَّ الحِرْصِ، فَكانُوا أحْوَجَ شَيْءٍ إلى الماءِ، وكانُوا مُدْلِينَ بِما أُوتُوا مِن هَذِهِ القُوَّةِ والبَطْشِ والبَأْسِ مُهَيَّئِينَ في كُلِّ ناحِيَةٍ.

وقِيلَ: أرادَ القُوَّةَ في المالِ، وقِيلَ: في النِّكاحِ. قِيلَ: وحُبِسَ عَنْهُمُ المَطَرُ ثَلاثَ سِنِينَ، وعَقِمَتْ أرْحامُ نِسائِهِمْ. وقَدِ انْتَزَعَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِن هَذا ومِن قَوْلِهِ: ﴿ويُمْدِدْكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ﴾ [نوح: ١٢]، أنَّ كَثْرَةَ الِاسْتِغْفارِ قَدْ يَجْعَلُهُ اللَّهُ سَبَبًا لِكَثْرَةِ الوَلَدِ، وأجابَ مَن سَألَهُ وأخْبَرَهُ أنَّهُ ذُو مالٍ ولا يُولَدُ لَهُ بِالِاسْتِغْفارِ، فَأكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَوُلِدَ لَهُ عَشْرُ بَنِينَ.

ورَوى أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ …

52

وَيَٰقَوْمِ ٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًۭا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا۟ مُجْرِمِينَ

And O my people, ask forgiveness of your Lord and then repent to Him. He will send [rain from] the sky upon you in showers and increase you in strength [added] to your strength. And do not turn away, [being] criminals."

﴿وإلى عادٍ أخاهم هُودًا قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ إنْ أنْتُمْ إلّا مُفْتَرُونَ﴾ ﴿ياقَوْمِ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى الَّذِي فَطَرَنِي أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ ﴿ويا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا ويَزِدْكم قُوَّةً إلى قُوَّتِكم ولا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ﴾: ﴿وإلى عادٍ أخاهُمْ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ: ﴿أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ﴾ [هود: ٢٥]، عَطَفَتِ الواوُ المَجْرُورَ عَلى المَجْرُورِ والمَنصُوبَ عَلى المَنصُوبِ، كَما يُعْطَفُ المَرْفُوعُ والمَنصُوبُ عَلى المَرْفُوعِ والمَنصُوبِ نَحْوَ: ضَرَبَ زَيْدٌ عَمْرًا وبَكْرٌ خالِدًا، ولَيْسَ مِن بابِ الفَصْلِ بِالجارِّ والمَجْرُورِ بَيْنَ حَرْفِ العَطْفِ والمَعْطُوفِ نَحْوَ: ضَرَبْتُ زَيْدًا وفي البَيْتِ عَمْرًا، فَيَجِيءُ مِنهُ الخِلافُ الَّذِي بَيْنَ النَّحْوِيِّينَ: هَلْ يَجُوزُ في الكَلامِ أوْ يَخْتَصُّ بِالشِّعْرِ ؟ وتَقْدِيرُ الكَلامِ: في هُودٍ وعادٍ وإخْوَتِهِ مِنهم في الأعْرافِ، وقِراءَةُ الكِسائِيِّ: (غَيْرِهِ) بِالخَفْضِ، وقِيلَ: ثَمَّ فِعْلٌ مَحْذُوفٌ أيْ: وأرْسَلْنا إلى عادٍ أخاهم، فَيَكُونُ إذْ ذاكَ مِن عَطْفِ الجُمَلِ، والأوَّلُ مِن عَطْفِ المُفْرَداتِ، وهَذا أقْرَبُ لِطُولِ الفَصْلِ بِالجُمَلِ الكَثِيرَةِ بَيْنَ المُتَعاطِفَيْنِ.

(وهُودًا): بَدَلٌ أوْ عَطْفُ بَيانٍ. وقَرَأ مُحَيْصِنٌ (يا قَوْمُ) بِضَمِّ المِيمِ كَقِراءَةِ حَفْصٍ: (قالَ رَبُّ احْكم بِالحَقِّ) بِالضَّمِّ، وهي لُغَةٌ في المُنادى المُضافِ حَكاها سِيبَوَيْهِ وغَيْرُهُ، وافْتِراؤُهم قالَ الحَسَنُ: في جَعْلِهِمُ الأُلُوهِيَّةَ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعالى. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: بِاتِّخاذِكُمُ الأوْثانَ لَهُ شُرَكاءَ. والضَّمِيرُ في عَلَيْهِ عائِدٌ عَلى الدُّعاءِ إلى اللَّهِ، ونَبَّهَ بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِي فَطَرَنِي﴾، عَلى الرَّدِّ عَلَيْهِمْ في عِبادَتِهِمُ الأصْنامَ، واعْتِقادِهِمْ أنَّها تَفْعَلُ، وكَوْنِهِ تَعالى هو الفاطِرُ لِلْمَوْجُوداتِ يَسْتَحِقُّ إفْرادَهُ بِالعِبادَةِ.

و﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ تَوْقِيفٌ عَلى اسْتِحالَةِ الأُلُوهِيَّةِ لِغَيْرِ الفاطِرِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ راجِعًا إلى أنَّهُ إذا لَمْ أطْلُبْ عَرَضًا مِنكم، وإنَّما أُرِيدُ نَفْعَكم فَيَجِبُ انْقِيادُكم لِما فِيهِ نَجاتُكم، كَأنَّهُ قِيلَ: ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ نَصِيحَةَ مَن لا يَطْلُبُ عَلَيْها أجْرًا إلّا مِنَ اللَّهِ تَعالى، وهو ثَوابُ الآخِرَةِ، ولا شَيْءَ أنْفى لِلتُّهْمَةِ مِن ذَلِكَ. وتَقَدَّمَ الكَلامُ في ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ﴾ [هود: ٣] أوَّلَ هَذِهِ السُّورَةِ.

قَصَدَ هُودٌ اسْتِمالَتَهم إلى الإيمانِ وتَرْغِيبَهم فِيهِ بِكَثْرَةِ المَطَرِ وزِيادَةِ القُوَّةِ، لِأنَّهم كانُوا أصْحابَ زُورِعٍ وبَساتِينَ وعِماراتٍ حِراصًا عَلَيْها أشَدَّ الحِرْصِ، فَكانُوا أحْوَجَ شَيْءٍ إلى الماءِ، وكانُوا مُدْلِينَ بِما أُوتُوا مِن هَذِهِ القُوَّةِ والبَطْشِ والبَأْسِ مُهَيَّئِينَ في كُلِّ ناحِيَةٍ.

وقِيلَ: أرادَ القُوَّةَ في المالِ، وقِيلَ: في النِّكاحِ. قِيلَ: وحُبِسَ عَنْهُمُ المَطَرُ ثَلاثَ سِنِينَ، وعَقِمَتْ أرْحامُ نِسائِهِمْ. وقَدِ انْتَزَعَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِن هَذا ومِن قَوْلِهِ: ﴿ويُمْدِدْكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ﴾ [نوح: ١٢]، أنَّ كَثْرَةَ الِاسْتِغْفارِ قَدْ يَجْعَلُهُ اللَّهُ سَبَبًا لِكَثْرَةِ الوَلَدِ، وأجابَ مَن سَألَهُ وأخْبَرَهُ أنَّهُ ذُو مالٍ ولا يُولَدُ لَهُ بِالِاسْتِغْفارِ، فَأكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَوُلِدَ لَهُ عَشْرُ بَنِينَ.

ورَوى أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ …

53

قَالُوا۟ يَٰهُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍۢ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِىٓ ءَالِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ

They said, "O Hud, you have not brought us clear evidence, and we are not ones to leave our gods on your say-so. Nor are we believers in you.

﴿وإلى عادٍ أخاهم هُودًا قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ إنْ أنْتُمْ إلّا مُفْتَرُونَ﴾ ﴿ياقَوْمِ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى الَّذِي فَطَرَنِي أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ ﴿ويا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا ويَزِدْكم قُوَّةً إلى قُوَّتِكم ولا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ﴾: ﴿وإلى عادٍ أخاهُمْ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ: ﴿أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ﴾ [هود: ٢٥]، عَطَفَتِ الواوُ المَجْرُورَ عَلى المَجْرُورِ والمَنصُوبَ عَلى المَنصُوبِ، كَما يُعْطَفُ المَرْفُوعُ والمَنصُوبُ عَلى المَرْفُوعِ والمَنصُوبِ نَحْوَ: ضَرَبَ زَيْدٌ عَمْرًا وبَكْرٌ خالِدًا، ولَيْسَ مِن بابِ الفَصْلِ بِالجارِّ والمَجْرُورِ بَيْنَ حَرْفِ العَطْفِ والمَعْطُوفِ نَحْوَ: ضَرَبْتُ زَيْدًا وفي البَيْتِ عَمْرًا، فَيَجِيءُ مِنهُ الخِلافُ الَّذِي بَيْنَ النَّحْوِيِّينَ: هَلْ يَجُوزُ في الكَلامِ أوْ يَخْتَصُّ بِالشِّعْرِ ؟ وتَقْدِيرُ الكَلامِ: في هُودٍ وعادٍ وإخْوَتِهِ مِنهم في الأعْرافِ، وقِراءَةُ الكِسائِيِّ: (غَيْرِهِ) بِالخَفْضِ، وقِيلَ: ثَمَّ فِعْلٌ مَحْذُوفٌ أيْ: وأرْسَلْنا إلى عادٍ أخاهم، فَيَكُونُ إذْ ذاكَ مِن عَطْفِ الجُمَلِ، والأوَّلُ مِن عَطْفِ المُفْرَداتِ، وهَذا أقْرَبُ لِطُولِ الفَصْلِ بِالجُمَلِ الكَثِيرَةِ بَيْنَ المُتَعاطِفَيْنِ.

(وهُودًا): بَدَلٌ أوْ عَطْفُ بَيانٍ. وقَرَأ مُحَيْصِنٌ (يا قَوْمُ) بِضَمِّ المِيمِ كَقِراءَةِ حَفْصٍ: (قالَ رَبُّ احْكم بِالحَقِّ) بِالضَّمِّ، وهي لُغَةٌ في المُنادى المُضافِ حَكاها سِيبَوَيْهِ وغَيْرُهُ، وافْتِراؤُهم قالَ الحَسَنُ: في جَعْلِهِمُ الأُلُوهِيَّةَ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعالى. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: بِاتِّخاذِكُمُ الأوْثانَ لَهُ شُرَكاءَ. والضَّمِيرُ في عَلَيْهِ عائِدٌ عَلى الدُّعاءِ إلى اللَّهِ، ونَبَّهَ بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِي فَطَرَنِي﴾، عَلى الرَّدِّ عَلَيْهِمْ في عِبادَتِهِمُ الأصْنامَ، واعْتِقادِهِمْ أنَّها تَفْعَلُ، وكَوْنِهِ تَعالى هو الفاطِرُ لِلْمَوْجُوداتِ يَسْتَحِقُّ إفْرادَهُ بِالعِبادَةِ.

و﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ تَوْقِيفٌ عَلى اسْتِحالَةِ الأُلُوهِيَّةِ لِغَيْرِ الفاطِرِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ راجِعًا إلى أنَّهُ إذا لَمْ أطْلُبْ عَرَضًا مِنكم، وإنَّما أُرِيدُ نَفْعَكم فَيَجِبُ انْقِيادُكم لِما فِيهِ نَجاتُكم، كَأنَّهُ قِيلَ: ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ نَصِيحَةَ مَن لا يَطْلُبُ عَلَيْها أجْرًا إلّا مِنَ اللَّهِ تَعالى، وهو ثَوابُ الآخِرَةِ، ولا شَيْءَ أنْفى لِلتُّهْمَةِ مِن ذَلِكَ. وتَقَدَّمَ الكَلامُ في ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ﴾ [هود: ٣] أوَّلَ هَذِهِ السُّورَةِ.

قَصَدَ هُودٌ اسْتِمالَتَهم إلى الإيمانِ وتَرْغِيبَهم فِيهِ بِكَثْرَةِ المَطَرِ وزِيادَةِ القُوَّةِ، لِأنَّهم كانُوا أصْحابَ زُورِعٍ وبَساتِينَ وعِماراتٍ حِراصًا عَلَيْها أشَدَّ الحِرْصِ، فَكانُوا أحْوَجَ شَيْءٍ إلى الماءِ، وكانُوا مُدْلِينَ بِما أُوتُوا مِن هَذِهِ القُوَّةِ والبَطْشِ والبَأْسِ مُهَيَّئِينَ في كُلِّ ناحِيَةٍ.

وقِيلَ: أرادَ القُوَّةَ في المالِ، وقِيلَ: في النِّكاحِ. قِيلَ: وحُبِسَ عَنْهُمُ المَطَرُ ثَلاثَ سِنِينَ، وعَقِمَتْ أرْحامُ نِسائِهِمْ. وقَدِ انْتَزَعَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِن هَذا ومِن قَوْلِهِ: ﴿ويُمْدِدْكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ﴾ [نوح: ١٢]، أنَّ كَثْرَةَ الِاسْتِغْفارِ قَدْ يَجْعَلُهُ اللَّهُ سَبَبًا لِكَثْرَةِ الوَلَدِ، وأجابَ مَن سَألَهُ وأخْبَرَهُ أنَّهُ ذُو مالٍ ولا يُولَدُ لَهُ بِالِاسْتِغْفارِ، فَأكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَوُلِدَ لَهُ عَشْرُ بَنِينَ.

ورَوى أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ …

54

إِن نَّقُولُ إِلَّا ٱعْتَرَىٰكَ بَعْضُ ءَالِهَتِنَا بِسُوٓءٍۢ ۗ قَالَ إِنِّىٓ أُشْهِدُ ٱللَّهَ وَٱشْهَدُوٓا۟ أَنِّى بَرِىٓءٌۭ مِّمَّا تُشْرِكُونَ

We only say that some of our gods have possessed you with evil." He said, "Indeed, I call Allah to witness, and witness [yourselves] that I am free from whatever you associate with Allah

﴿وإلى عادٍ أخاهم هُودًا قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ إنْ أنْتُمْ إلّا مُفْتَرُونَ﴾ ﴿ياقَوْمِ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى الَّذِي فَطَرَنِي أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ ﴿ويا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا ويَزِدْكم قُوَّةً إلى قُوَّتِكم ولا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ﴾: ﴿وإلى عادٍ أخاهُمْ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ: ﴿أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ﴾ [هود: ٢٥]، عَطَفَتِ الواوُ المَجْرُورَ عَلى المَجْرُورِ والمَنصُوبَ عَلى المَنصُوبِ، كَما يُعْطَفُ المَرْفُوعُ والمَنصُوبُ عَلى المَرْفُوعِ والمَنصُوبِ نَحْوَ: ضَرَبَ زَيْدٌ عَمْرًا وبَكْرٌ خالِدًا، ولَيْسَ مِن بابِ الفَصْلِ بِالجارِّ والمَجْرُورِ بَيْنَ حَرْفِ العَطْفِ والمَعْطُوفِ نَحْوَ: ضَرَبْتُ زَيْدًا وفي البَيْتِ عَمْرًا، فَيَجِيءُ مِنهُ الخِلافُ الَّذِي بَيْنَ النَّحْوِيِّينَ: هَلْ يَجُوزُ في الكَلامِ أوْ يَخْتَصُّ بِالشِّعْرِ ؟ وتَقْدِيرُ الكَلامِ: في هُودٍ وعادٍ وإخْوَتِهِ مِنهم في الأعْرافِ، وقِراءَةُ الكِسائِيِّ: (غَيْرِهِ) بِالخَفْضِ، وقِيلَ: ثَمَّ فِعْلٌ مَحْذُوفٌ أيْ: وأرْسَلْنا إلى عادٍ أخاهم، فَيَكُونُ إذْ ذاكَ مِن عَطْفِ الجُمَلِ، والأوَّلُ مِن عَطْفِ المُفْرَداتِ، وهَذا أقْرَبُ لِطُولِ الفَصْلِ بِالجُمَلِ الكَثِيرَةِ بَيْنَ المُتَعاطِفَيْنِ.

(وهُودًا): بَدَلٌ أوْ عَطْفُ بَيانٍ. وقَرَأ مُحَيْصِنٌ (يا قَوْمُ) بِضَمِّ المِيمِ كَقِراءَةِ حَفْصٍ: (قالَ رَبُّ احْكم بِالحَقِّ) بِالضَّمِّ، وهي لُغَةٌ في المُنادى المُضافِ حَكاها سِيبَوَيْهِ وغَيْرُهُ، وافْتِراؤُهم قالَ الحَسَنُ: في جَعْلِهِمُ الأُلُوهِيَّةَ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعالى. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: بِاتِّخاذِكُمُ الأوْثانَ لَهُ شُرَكاءَ. والضَّمِيرُ في عَلَيْهِ عائِدٌ عَلى الدُّعاءِ إلى اللَّهِ، ونَبَّهَ بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِي فَطَرَنِي﴾، عَلى الرَّدِّ عَلَيْهِمْ في عِبادَتِهِمُ الأصْنامَ، واعْتِقادِهِمْ أنَّها تَفْعَلُ، وكَوْنِهِ تَعالى هو الفاطِرُ لِلْمَوْجُوداتِ يَسْتَحِقُّ إفْرادَهُ بِالعِبادَةِ.

و﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ تَوْقِيفٌ عَلى اسْتِحالَةِ الأُلُوهِيَّةِ لِغَيْرِ الفاطِرِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ راجِعًا إلى أنَّهُ إذا لَمْ أطْلُبْ عَرَضًا مِنكم، وإنَّما أُرِيدُ نَفْعَكم فَيَجِبُ انْقِيادُكم لِما فِيهِ نَجاتُكم، كَأنَّهُ قِيلَ: ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ نَصِيحَةَ مَن لا يَطْلُبُ عَلَيْها أجْرًا إلّا مِنَ اللَّهِ تَعالى، وهو ثَوابُ الآخِرَةِ، ولا شَيْءَ أنْفى لِلتُّهْمَةِ مِن ذَلِكَ. وتَقَدَّمَ الكَلامُ في ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ﴾ [هود: ٣] أوَّلَ هَذِهِ السُّورَةِ.

قَصَدَ هُودٌ اسْتِمالَتَهم إلى الإيمانِ وتَرْغِيبَهم فِيهِ بِكَثْرَةِ المَطَرِ وزِيادَةِ القُوَّةِ، لِأنَّهم كانُوا أصْحابَ زُورِعٍ وبَساتِينَ وعِماراتٍ حِراصًا عَلَيْها أشَدَّ الحِرْصِ، فَكانُوا أحْوَجَ شَيْءٍ إلى الماءِ، وكانُوا مُدْلِينَ بِما أُوتُوا مِن هَذِهِ القُوَّةِ والبَطْشِ والبَأْسِ مُهَيَّئِينَ في كُلِّ ناحِيَةٍ.

وقِيلَ: أرادَ القُوَّةَ في المالِ، وقِيلَ: في النِّكاحِ. قِيلَ: وحُبِسَ عَنْهُمُ المَطَرُ ثَلاثَ سِنِينَ، وعَقِمَتْ أرْحامُ نِسائِهِمْ. وقَدِ انْتَزَعَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِن هَذا ومِن قَوْلِهِ: ﴿ويُمْدِدْكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ﴾ [نوح: ١٢]، أنَّ كَثْرَةَ الِاسْتِغْفارِ قَدْ يَجْعَلُهُ اللَّهُ سَبَبًا لِكَثْرَةِ الوَلَدِ، وأجابَ مَن سَألَهُ وأخْبَرَهُ أنَّهُ ذُو مالٍ ولا يُولَدُ لَهُ بِالِاسْتِغْفارِ، فَأكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَوُلِدَ لَهُ عَشْرُ بَنِينَ.

ورَوى أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ …

55

مِن دُونِهِۦ ۖ فَكِيدُونِى جَمِيعًۭا ثُمَّ لَا تُنظِرُونِ

Other than Him. So plot against me all together; then do not give me respite.

﴿وإلى عادٍ أخاهم هُودًا قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ إنْ أنْتُمْ إلّا مُفْتَرُونَ﴾ ﴿ياقَوْمِ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى الَّذِي فَطَرَنِي أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ ﴿ويا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا ويَزِدْكم قُوَّةً إلى قُوَّتِكم ولا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ﴾: ﴿وإلى عادٍ أخاهُمْ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ: ﴿أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ﴾ [هود: ٢٥]، عَطَفَتِ الواوُ المَجْرُورَ عَلى المَجْرُورِ والمَنصُوبَ عَلى المَنصُوبِ، كَما يُعْطَفُ المَرْفُوعُ والمَنصُوبُ عَلى المَرْفُوعِ والمَنصُوبِ نَحْوَ: ضَرَبَ زَيْدٌ عَمْرًا وبَكْرٌ خالِدًا، ولَيْسَ مِن بابِ الفَصْلِ بِالجارِّ والمَجْرُورِ بَيْنَ حَرْفِ العَطْفِ والمَعْطُوفِ نَحْوَ: ضَرَبْتُ زَيْدًا وفي البَيْتِ عَمْرًا، فَيَجِيءُ مِنهُ الخِلافُ الَّذِي بَيْنَ النَّحْوِيِّينَ: هَلْ يَجُوزُ في الكَلامِ أوْ يَخْتَصُّ بِالشِّعْرِ ؟ وتَقْدِيرُ الكَلامِ: في هُودٍ وعادٍ وإخْوَتِهِ مِنهم في الأعْرافِ، وقِراءَةُ الكِسائِيِّ: (غَيْرِهِ) بِالخَفْضِ، وقِيلَ: ثَمَّ فِعْلٌ مَحْذُوفٌ أيْ: وأرْسَلْنا إلى عادٍ أخاهم، فَيَكُونُ إذْ ذاكَ مِن عَطْفِ الجُمَلِ، والأوَّلُ مِن عَطْفِ المُفْرَداتِ، وهَذا أقْرَبُ لِطُولِ الفَصْلِ بِالجُمَلِ الكَثِيرَةِ بَيْنَ المُتَعاطِفَيْنِ.

(وهُودًا): بَدَلٌ أوْ عَطْفُ بَيانٍ. وقَرَأ مُحَيْصِنٌ (يا قَوْمُ) بِضَمِّ المِيمِ كَقِراءَةِ حَفْصٍ: (قالَ رَبُّ احْكم بِالحَقِّ) بِالضَّمِّ، وهي لُغَةٌ في المُنادى المُضافِ حَكاها سِيبَوَيْهِ وغَيْرُهُ، وافْتِراؤُهم قالَ الحَسَنُ: في جَعْلِهِمُ الأُلُوهِيَّةَ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعالى. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: بِاتِّخاذِكُمُ الأوْثانَ لَهُ شُرَكاءَ. والضَّمِيرُ في عَلَيْهِ عائِدٌ عَلى الدُّعاءِ إلى اللَّهِ، ونَبَّهَ بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِي فَطَرَنِي﴾، عَلى الرَّدِّ عَلَيْهِمْ في عِبادَتِهِمُ الأصْنامَ، واعْتِقادِهِمْ أنَّها تَفْعَلُ، وكَوْنِهِ تَعالى هو الفاطِرُ لِلْمَوْجُوداتِ يَسْتَحِقُّ إفْرادَهُ بِالعِبادَةِ.

و﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ تَوْقِيفٌ عَلى اسْتِحالَةِ الأُلُوهِيَّةِ لِغَيْرِ الفاطِرِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ راجِعًا إلى أنَّهُ إذا لَمْ أطْلُبْ عَرَضًا مِنكم، وإنَّما أُرِيدُ نَفْعَكم فَيَجِبُ انْقِيادُكم لِما فِيهِ نَجاتُكم، كَأنَّهُ قِيلَ: ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ نَصِيحَةَ مَن لا يَطْلُبُ عَلَيْها أجْرًا إلّا مِنَ اللَّهِ تَعالى، وهو ثَوابُ الآخِرَةِ، ولا شَيْءَ أنْفى لِلتُّهْمَةِ مِن ذَلِكَ. وتَقَدَّمَ الكَلامُ في ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ﴾ [هود: ٣] أوَّلَ هَذِهِ السُّورَةِ.

قَصَدَ هُودٌ اسْتِمالَتَهم إلى الإيمانِ وتَرْغِيبَهم فِيهِ بِكَثْرَةِ المَطَرِ وزِيادَةِ القُوَّةِ، لِأنَّهم كانُوا أصْحابَ زُورِعٍ وبَساتِينَ وعِماراتٍ حِراصًا عَلَيْها أشَدَّ الحِرْصِ، فَكانُوا أحْوَجَ شَيْءٍ إلى الماءِ، وكانُوا مُدْلِينَ بِما أُوتُوا مِن هَذِهِ القُوَّةِ والبَطْشِ والبَأْسِ مُهَيَّئِينَ في كُلِّ ناحِيَةٍ.

وقِيلَ: أرادَ القُوَّةَ في المالِ، وقِيلَ: في النِّكاحِ. قِيلَ: وحُبِسَ عَنْهُمُ المَطَرُ ثَلاثَ سِنِينَ، وعَقِمَتْ أرْحامُ نِسائِهِمْ. وقَدِ انْتَزَعَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِن هَذا ومِن قَوْلِهِ: ﴿ويُمْدِدْكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ﴾ [نوح: ١٢]، أنَّ كَثْرَةَ الِاسْتِغْفارِ قَدْ يَجْعَلُهُ اللَّهُ سَبَبًا لِكَثْرَةِ الوَلَدِ، وأجابَ مَن سَألَهُ وأخْبَرَهُ أنَّهُ ذُو مالٍ ولا يُولَدُ لَهُ بِالِاسْتِغْفارِ، فَأكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَوُلِدَ لَهُ عَشْرُ بَنِينَ.

ورَوى أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ …

56

إِنِّى تَوَكَّلْتُ عَلَى ٱللَّهِ رَبِّى وَرَبِّكُم ۚ مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلَّا هُوَ ءَاخِذٌۢ بِنَاصِيَتِهَآ ۚ إِنَّ رَبِّى عَلَىٰ صِرَٰطٍۢ مُّسْتَقِيمٍۢ

Indeed, I have relied upon Allah, my Lord and your Lord. There is no creature but that He holds its forelock. Indeed, my Lord is on a path [that is] straight."

﴿وإلى عادٍ أخاهم هُودًا قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ إنْ أنْتُمْ إلّا مُفْتَرُونَ﴾ ﴿ياقَوْمِ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى الَّذِي فَطَرَنِي أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ ﴿ويا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا ويَزِدْكم قُوَّةً إلى قُوَّتِكم ولا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ﴾: ﴿وإلى عادٍ أخاهُمْ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ: ﴿أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ﴾ [هود: ٢٥]، عَطَفَتِ الواوُ المَجْرُورَ عَلى المَجْرُورِ والمَنصُوبَ عَلى المَنصُوبِ، كَما يُعْطَفُ المَرْفُوعُ والمَنصُوبُ عَلى المَرْفُوعِ والمَنصُوبِ نَحْوَ: ضَرَبَ زَيْدٌ عَمْرًا وبَكْرٌ خالِدًا، ولَيْسَ مِن بابِ الفَصْلِ بِالجارِّ والمَجْرُورِ بَيْنَ حَرْفِ العَطْفِ والمَعْطُوفِ نَحْوَ: ضَرَبْتُ زَيْدًا وفي البَيْتِ عَمْرًا، فَيَجِيءُ مِنهُ الخِلافُ الَّذِي بَيْنَ النَّحْوِيِّينَ: هَلْ يَجُوزُ في الكَلامِ أوْ يَخْتَصُّ بِالشِّعْرِ ؟ وتَقْدِيرُ الكَلامِ: في هُودٍ وعادٍ وإخْوَتِهِ مِنهم في الأعْرافِ، وقِراءَةُ الكِسائِيِّ: (غَيْرِهِ) بِالخَفْضِ، وقِيلَ: ثَمَّ فِعْلٌ مَحْذُوفٌ أيْ: وأرْسَلْنا إلى عادٍ أخاهم، فَيَكُونُ إذْ ذاكَ مِن عَطْفِ الجُمَلِ، والأوَّلُ مِن عَطْفِ المُفْرَداتِ، وهَذا أقْرَبُ لِطُولِ الفَصْلِ بِالجُمَلِ الكَثِيرَةِ بَيْنَ المُتَعاطِفَيْنِ.

(وهُودًا): بَدَلٌ أوْ عَطْفُ بَيانٍ. وقَرَأ مُحَيْصِنٌ (يا قَوْمُ) بِضَمِّ المِيمِ كَقِراءَةِ حَفْصٍ: (قالَ رَبُّ احْكم بِالحَقِّ) بِالضَّمِّ، وهي لُغَةٌ في المُنادى المُضافِ حَكاها سِيبَوَيْهِ وغَيْرُهُ، وافْتِراؤُهم قالَ الحَسَنُ: في جَعْلِهِمُ الأُلُوهِيَّةَ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعالى. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: بِاتِّخاذِكُمُ الأوْثانَ لَهُ شُرَكاءَ. والضَّمِيرُ في عَلَيْهِ عائِدٌ عَلى الدُّعاءِ إلى اللَّهِ، ونَبَّهَ بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِي فَطَرَنِي﴾، عَلى الرَّدِّ عَلَيْهِمْ في عِبادَتِهِمُ الأصْنامَ، واعْتِقادِهِمْ أنَّها تَفْعَلُ، وكَوْنِهِ تَعالى هو الفاطِرُ لِلْمَوْجُوداتِ يَسْتَحِقُّ إفْرادَهُ بِالعِبادَةِ.

و﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ تَوْقِيفٌ عَلى اسْتِحالَةِ الأُلُوهِيَّةِ لِغَيْرِ الفاطِرِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ راجِعًا إلى أنَّهُ إذا لَمْ أطْلُبْ عَرَضًا مِنكم، وإنَّما أُرِيدُ نَفْعَكم فَيَجِبُ انْقِيادُكم لِما فِيهِ نَجاتُكم، كَأنَّهُ قِيلَ: ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ نَصِيحَةَ مَن لا يَطْلُبُ عَلَيْها أجْرًا إلّا مِنَ اللَّهِ تَعالى، وهو ثَوابُ الآخِرَةِ، ولا شَيْءَ أنْفى لِلتُّهْمَةِ مِن ذَلِكَ. وتَقَدَّمَ الكَلامُ في ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ﴾ [هود: ٣] أوَّلَ هَذِهِ السُّورَةِ.

قَصَدَ هُودٌ اسْتِمالَتَهم إلى الإيمانِ وتَرْغِيبَهم فِيهِ بِكَثْرَةِ المَطَرِ وزِيادَةِ القُوَّةِ، لِأنَّهم كانُوا أصْحابَ زُورِعٍ وبَساتِينَ وعِماراتٍ حِراصًا عَلَيْها أشَدَّ الحِرْصِ، فَكانُوا أحْوَجَ شَيْءٍ إلى الماءِ، وكانُوا مُدْلِينَ بِما أُوتُوا مِن هَذِهِ القُوَّةِ والبَطْشِ والبَأْسِ مُهَيَّئِينَ في كُلِّ ناحِيَةٍ.

وقِيلَ: أرادَ القُوَّةَ في المالِ، وقِيلَ: في النِّكاحِ. قِيلَ: وحُبِسَ عَنْهُمُ المَطَرُ ثَلاثَ سِنِينَ، وعَقِمَتْ أرْحامُ نِسائِهِمْ. وقَدِ انْتَزَعَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِن هَذا ومِن قَوْلِهِ: ﴿ويُمْدِدْكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ﴾ [نوح: ١٢]، أنَّ كَثْرَةَ الِاسْتِغْفارِ قَدْ يَجْعَلُهُ اللَّهُ سَبَبًا لِكَثْرَةِ الوَلَدِ، وأجابَ مَن سَألَهُ وأخْبَرَهُ أنَّهُ ذُو مالٍ ولا يُولَدُ لَهُ بِالِاسْتِغْفارِ، فَأكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَوُلِدَ لَهُ عَشْرُ بَنِينَ.

ورَوى أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ …

57

فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَقَدْ أَبْلَغْتُكُم مَّآ أُرْسِلْتُ بِهِۦٓ إِلَيْكُمْ ۚ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّى قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّونَهُۥ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ رَبِّى عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ حَفِيظٌۭ

But if they turn away, [say], "I have already conveyed that with which I was sent to you. My Lord will give succession to a people other than you, and you will not harm Him at all. Indeed my Lord is, over all things, Guardian."

﴿وإلى عادٍ أخاهم هُودًا قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ إنْ أنْتُمْ إلّا مُفْتَرُونَ﴾ ﴿ياقَوْمِ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى الَّذِي فَطَرَنِي أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ ﴿ويا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا ويَزِدْكم قُوَّةً إلى قُوَّتِكم ولا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ﴾: ﴿وإلى عادٍ أخاهُمْ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ: ﴿أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ﴾ [هود: ٢٥]، عَطَفَتِ الواوُ المَجْرُورَ عَلى المَجْرُورِ والمَنصُوبَ عَلى المَنصُوبِ، كَما يُعْطَفُ المَرْفُوعُ والمَنصُوبُ عَلى المَرْفُوعِ والمَنصُوبِ نَحْوَ: ضَرَبَ زَيْدٌ عَمْرًا وبَكْرٌ خالِدًا، ولَيْسَ مِن بابِ الفَصْلِ بِالجارِّ والمَجْرُورِ بَيْنَ حَرْفِ العَطْفِ والمَعْطُوفِ نَحْوَ: ضَرَبْتُ زَيْدًا وفي البَيْتِ عَمْرًا، فَيَجِيءُ مِنهُ الخِلافُ الَّذِي بَيْنَ النَّحْوِيِّينَ: هَلْ يَجُوزُ في الكَلامِ أوْ يَخْتَصُّ بِالشِّعْرِ ؟ وتَقْدِيرُ الكَلامِ: في هُودٍ وعادٍ وإخْوَتِهِ مِنهم في الأعْرافِ، وقِراءَةُ الكِسائِيِّ: (غَيْرِهِ) بِالخَفْضِ، وقِيلَ: ثَمَّ فِعْلٌ مَحْذُوفٌ أيْ: وأرْسَلْنا إلى عادٍ أخاهم، فَيَكُونُ إذْ ذاكَ مِن عَطْفِ الجُمَلِ، والأوَّلُ مِن عَطْفِ المُفْرَداتِ، وهَذا أقْرَبُ لِطُولِ الفَصْلِ بِالجُمَلِ الكَثِيرَةِ بَيْنَ المُتَعاطِفَيْنِ.

(وهُودًا): بَدَلٌ أوْ عَطْفُ بَيانٍ. وقَرَأ مُحَيْصِنٌ (يا قَوْمُ) بِضَمِّ المِيمِ كَقِراءَةِ حَفْصٍ: (قالَ رَبُّ احْكم بِالحَقِّ) بِالضَّمِّ، وهي لُغَةٌ في المُنادى المُضافِ حَكاها سِيبَوَيْهِ وغَيْرُهُ، وافْتِراؤُهم قالَ الحَسَنُ: في جَعْلِهِمُ الأُلُوهِيَّةَ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعالى. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: بِاتِّخاذِكُمُ الأوْثانَ لَهُ شُرَكاءَ. والضَّمِيرُ في عَلَيْهِ عائِدٌ عَلى الدُّعاءِ إلى اللَّهِ، ونَبَّهَ بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِي فَطَرَنِي﴾، عَلى الرَّدِّ عَلَيْهِمْ في عِبادَتِهِمُ الأصْنامَ، واعْتِقادِهِمْ أنَّها تَفْعَلُ، وكَوْنِهِ تَعالى هو الفاطِرُ لِلْمَوْجُوداتِ يَسْتَحِقُّ إفْرادَهُ بِالعِبادَةِ.

و﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ تَوْقِيفٌ عَلى اسْتِحالَةِ الأُلُوهِيَّةِ لِغَيْرِ الفاطِرِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ راجِعًا إلى أنَّهُ إذا لَمْ أطْلُبْ عَرَضًا مِنكم، وإنَّما أُرِيدُ نَفْعَكم فَيَجِبُ انْقِيادُكم لِما فِيهِ نَجاتُكم، كَأنَّهُ قِيلَ: ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ نَصِيحَةَ مَن لا يَطْلُبُ عَلَيْها أجْرًا إلّا مِنَ اللَّهِ تَعالى، وهو ثَوابُ الآخِرَةِ، ولا شَيْءَ أنْفى لِلتُّهْمَةِ مِن ذَلِكَ. وتَقَدَّمَ الكَلامُ في ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ﴾ [هود: ٣] أوَّلَ هَذِهِ السُّورَةِ.

قَصَدَ هُودٌ اسْتِمالَتَهم إلى الإيمانِ وتَرْغِيبَهم فِيهِ بِكَثْرَةِ المَطَرِ وزِيادَةِ القُوَّةِ، لِأنَّهم كانُوا أصْحابَ زُورِعٍ وبَساتِينَ وعِماراتٍ حِراصًا عَلَيْها أشَدَّ الحِرْصِ، فَكانُوا أحْوَجَ شَيْءٍ إلى الماءِ، وكانُوا مُدْلِينَ بِما أُوتُوا مِن هَذِهِ القُوَّةِ والبَطْشِ والبَأْسِ مُهَيَّئِينَ في كُلِّ ناحِيَةٍ.

وقِيلَ: أرادَ القُوَّةَ في المالِ، وقِيلَ: في النِّكاحِ. قِيلَ: وحُبِسَ عَنْهُمُ المَطَرُ ثَلاثَ سِنِينَ، وعَقِمَتْ أرْحامُ نِسائِهِمْ. وقَدِ انْتَزَعَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِن هَذا ومِن قَوْلِهِ: ﴿ويُمْدِدْكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ﴾ [نوح: ١٢]، أنَّ كَثْرَةَ الِاسْتِغْفارِ قَدْ يَجْعَلُهُ اللَّهُ سَبَبًا لِكَثْرَةِ الوَلَدِ، وأجابَ مَن سَألَهُ وأخْبَرَهُ أنَّهُ ذُو مالٍ ولا يُولَدُ لَهُ بِالِاسْتِغْفارِ، فَأكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَوُلِدَ لَهُ عَشْرُ بَنِينَ.

ورَوى أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ …

58

وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًۭا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ بِرَحْمَةٍۢ مِّنَّا وَنَجَّيْنَٰهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍۢ

And when Our command came, We saved Hud and those who believed with him, by mercy from Us; and We saved them from a harsh punishment.

﴿وإلى عادٍ أخاهم هُودًا قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ إنْ أنْتُمْ إلّا مُفْتَرُونَ﴾ ﴿ياقَوْمِ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى الَّذِي فَطَرَنِي أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ ﴿ويا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا ويَزِدْكم قُوَّةً إلى قُوَّتِكم ولا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ﴾: ﴿وإلى عادٍ أخاهُمْ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ: ﴿أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ﴾ [هود: ٢٥]، عَطَفَتِ الواوُ المَجْرُورَ عَلى المَجْرُورِ والمَنصُوبَ عَلى المَنصُوبِ، كَما يُعْطَفُ المَرْفُوعُ والمَنصُوبُ عَلى المَرْفُوعِ والمَنصُوبِ نَحْوَ: ضَرَبَ زَيْدٌ عَمْرًا وبَكْرٌ خالِدًا، ولَيْسَ مِن بابِ الفَصْلِ بِالجارِّ والمَجْرُورِ بَيْنَ حَرْفِ العَطْفِ والمَعْطُوفِ نَحْوَ: ضَرَبْتُ زَيْدًا وفي البَيْتِ عَمْرًا، فَيَجِيءُ مِنهُ الخِلافُ الَّذِي بَيْنَ النَّحْوِيِّينَ: هَلْ يَجُوزُ في الكَلامِ أوْ يَخْتَصُّ بِالشِّعْرِ ؟ وتَقْدِيرُ الكَلامِ: في هُودٍ وعادٍ وإخْوَتِهِ مِنهم في الأعْرافِ، وقِراءَةُ الكِسائِيِّ: (غَيْرِهِ) بِالخَفْضِ، وقِيلَ: ثَمَّ فِعْلٌ مَحْذُوفٌ أيْ: وأرْسَلْنا إلى عادٍ أخاهم، فَيَكُونُ إذْ ذاكَ مِن عَطْفِ الجُمَلِ، والأوَّلُ مِن عَطْفِ المُفْرَداتِ، وهَذا أقْرَبُ لِطُولِ الفَصْلِ بِالجُمَلِ الكَثِيرَةِ بَيْنَ المُتَعاطِفَيْنِ.

(وهُودًا): بَدَلٌ أوْ عَطْفُ بَيانٍ. وقَرَأ مُحَيْصِنٌ (يا قَوْمُ) بِضَمِّ المِيمِ كَقِراءَةِ حَفْصٍ: (قالَ رَبُّ احْكم بِالحَقِّ) بِالضَّمِّ، وهي لُغَةٌ في المُنادى المُضافِ حَكاها سِيبَوَيْهِ وغَيْرُهُ، وافْتِراؤُهم قالَ الحَسَنُ: في جَعْلِهِمُ الأُلُوهِيَّةَ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعالى. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: بِاتِّخاذِكُمُ الأوْثانَ لَهُ شُرَكاءَ. والضَّمِيرُ في عَلَيْهِ عائِدٌ عَلى الدُّعاءِ إلى اللَّهِ، ونَبَّهَ بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِي فَطَرَنِي﴾، عَلى الرَّدِّ عَلَيْهِمْ في عِبادَتِهِمُ الأصْنامَ، واعْتِقادِهِمْ أنَّها تَفْعَلُ، وكَوْنِهِ تَعالى هو الفاطِرُ لِلْمَوْجُوداتِ يَسْتَحِقُّ إفْرادَهُ بِالعِبادَةِ.

و﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ تَوْقِيفٌ عَلى اسْتِحالَةِ الأُلُوهِيَّةِ لِغَيْرِ الفاطِرِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ راجِعًا إلى أنَّهُ إذا لَمْ أطْلُبْ عَرَضًا مِنكم، وإنَّما أُرِيدُ نَفْعَكم فَيَجِبُ انْقِيادُكم لِما فِيهِ نَجاتُكم، كَأنَّهُ قِيلَ: ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ نَصِيحَةَ مَن لا يَطْلُبُ عَلَيْها أجْرًا إلّا مِنَ اللَّهِ تَعالى، وهو ثَوابُ الآخِرَةِ، ولا شَيْءَ أنْفى لِلتُّهْمَةِ مِن ذَلِكَ. وتَقَدَّمَ الكَلامُ في ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ﴾ [هود: ٣] أوَّلَ هَذِهِ السُّورَةِ.

قَصَدَ هُودٌ اسْتِمالَتَهم إلى الإيمانِ وتَرْغِيبَهم فِيهِ بِكَثْرَةِ المَطَرِ وزِيادَةِ القُوَّةِ، لِأنَّهم كانُوا أصْحابَ زُورِعٍ وبَساتِينَ وعِماراتٍ حِراصًا عَلَيْها أشَدَّ الحِرْصِ، فَكانُوا أحْوَجَ شَيْءٍ إلى الماءِ، وكانُوا مُدْلِينَ بِما أُوتُوا مِن هَذِهِ القُوَّةِ والبَطْشِ والبَأْسِ مُهَيَّئِينَ في كُلِّ ناحِيَةٍ.

وقِيلَ: أرادَ القُوَّةَ في المالِ، وقِيلَ: في النِّكاحِ. قِيلَ: وحُبِسَ عَنْهُمُ المَطَرُ ثَلاثَ سِنِينَ، وعَقِمَتْ أرْحامُ نِسائِهِمْ. وقَدِ انْتَزَعَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِن هَذا ومِن قَوْلِهِ: ﴿ويُمْدِدْكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ﴾ [نوح: ١٢]، أنَّ كَثْرَةَ الِاسْتِغْفارِ قَدْ يَجْعَلُهُ اللَّهُ سَبَبًا لِكَثْرَةِ الوَلَدِ، وأجابَ مَن سَألَهُ وأخْبَرَهُ أنَّهُ ذُو مالٍ ولا يُولَدُ لَهُ بِالِاسْتِغْفارِ، فَأكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَوُلِدَ لَهُ عَشْرُ بَنِينَ.

ورَوى أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ …

59

وَتِلْكَ عَادٌۭ ۖ جَحَدُوا۟ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا۟ رُسُلَهُۥ وَٱتَّبَعُوٓا۟ أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍۢ

And that was 'Aad, who rejected the signs of their Lord and disobeyed His messengers and followed the order of every obstinate tyrant.

﴿وإلى عادٍ أخاهم هُودًا قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ إنْ أنْتُمْ إلّا مُفْتَرُونَ﴾ ﴿ياقَوْمِ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى الَّذِي فَطَرَنِي أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ ﴿ويا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا ويَزِدْكم قُوَّةً إلى قُوَّتِكم ولا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ﴾: ﴿وإلى عادٍ أخاهُمْ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ: ﴿أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ﴾ [هود: ٢٥]، عَطَفَتِ الواوُ المَجْرُورَ عَلى المَجْرُورِ والمَنصُوبَ عَلى المَنصُوبِ، كَما يُعْطَفُ المَرْفُوعُ والمَنصُوبُ عَلى المَرْفُوعِ والمَنصُوبِ نَحْوَ: ضَرَبَ زَيْدٌ عَمْرًا وبَكْرٌ خالِدًا، ولَيْسَ مِن بابِ الفَصْلِ بِالجارِّ والمَجْرُورِ بَيْنَ حَرْفِ العَطْفِ والمَعْطُوفِ نَحْوَ: ضَرَبْتُ زَيْدًا وفي البَيْتِ عَمْرًا، فَيَجِيءُ مِنهُ الخِلافُ الَّذِي بَيْنَ النَّحْوِيِّينَ: هَلْ يَجُوزُ في الكَلامِ أوْ يَخْتَصُّ بِالشِّعْرِ ؟ وتَقْدِيرُ الكَلامِ: في هُودٍ وعادٍ وإخْوَتِهِ مِنهم في الأعْرافِ، وقِراءَةُ الكِسائِيِّ: (غَيْرِهِ) بِالخَفْضِ، وقِيلَ: ثَمَّ فِعْلٌ مَحْذُوفٌ أيْ: وأرْسَلْنا إلى عادٍ أخاهم، فَيَكُونُ إذْ ذاكَ مِن عَطْفِ الجُمَلِ، والأوَّلُ مِن عَطْفِ المُفْرَداتِ، وهَذا أقْرَبُ لِطُولِ الفَصْلِ بِالجُمَلِ الكَثِيرَةِ بَيْنَ المُتَعاطِفَيْنِ.

(وهُودًا): بَدَلٌ أوْ عَطْفُ بَيانٍ. وقَرَأ مُحَيْصِنٌ (يا قَوْمُ) بِضَمِّ المِيمِ كَقِراءَةِ حَفْصٍ: (قالَ رَبُّ احْكم بِالحَقِّ) بِالضَّمِّ، وهي لُغَةٌ في المُنادى المُضافِ حَكاها سِيبَوَيْهِ وغَيْرُهُ، وافْتِراؤُهم قالَ الحَسَنُ: في جَعْلِهِمُ الأُلُوهِيَّةَ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعالى. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: بِاتِّخاذِكُمُ الأوْثانَ لَهُ شُرَكاءَ. والضَّمِيرُ في عَلَيْهِ عائِدٌ عَلى الدُّعاءِ إلى اللَّهِ، ونَبَّهَ بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِي فَطَرَنِي﴾، عَلى الرَّدِّ عَلَيْهِمْ في عِبادَتِهِمُ الأصْنامَ، واعْتِقادِهِمْ أنَّها تَفْعَلُ، وكَوْنِهِ تَعالى هو الفاطِرُ لِلْمَوْجُوداتِ يَسْتَحِقُّ إفْرادَهُ بِالعِبادَةِ.

و﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ تَوْقِيفٌ عَلى اسْتِحالَةِ الأُلُوهِيَّةِ لِغَيْرِ الفاطِرِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ راجِعًا إلى أنَّهُ إذا لَمْ أطْلُبْ عَرَضًا مِنكم، وإنَّما أُرِيدُ نَفْعَكم فَيَجِبُ انْقِيادُكم لِما فِيهِ نَجاتُكم، كَأنَّهُ قِيلَ: ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ نَصِيحَةَ مَن لا يَطْلُبُ عَلَيْها أجْرًا إلّا مِنَ اللَّهِ تَعالى، وهو ثَوابُ الآخِرَةِ، ولا شَيْءَ أنْفى لِلتُّهْمَةِ مِن ذَلِكَ. وتَقَدَّمَ الكَلامُ في ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ﴾ [هود: ٣] أوَّلَ هَذِهِ السُّورَةِ.

قَصَدَ هُودٌ اسْتِمالَتَهم إلى الإيمانِ وتَرْغِيبَهم فِيهِ بِكَثْرَةِ المَطَرِ وزِيادَةِ القُوَّةِ، لِأنَّهم كانُوا أصْحابَ زُورِعٍ وبَساتِينَ وعِماراتٍ حِراصًا عَلَيْها أشَدَّ الحِرْصِ، فَكانُوا أحْوَجَ شَيْءٍ إلى الماءِ، وكانُوا مُدْلِينَ بِما أُوتُوا مِن هَذِهِ القُوَّةِ والبَطْشِ والبَأْسِ مُهَيَّئِينَ في كُلِّ ناحِيَةٍ.

وقِيلَ: أرادَ القُوَّةَ في المالِ، وقِيلَ: في النِّكاحِ. قِيلَ: وحُبِسَ عَنْهُمُ المَطَرُ ثَلاثَ سِنِينَ، وعَقِمَتْ أرْحامُ نِسائِهِمْ. وقَدِ انْتَزَعَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِن هَذا ومِن قَوْلِهِ: ﴿ويُمْدِدْكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ﴾ [نوح: ١٢]، أنَّ كَثْرَةَ الِاسْتِغْفارِ قَدْ يَجْعَلُهُ اللَّهُ سَبَبًا لِكَثْرَةِ الوَلَدِ، وأجابَ مَن سَألَهُ وأخْبَرَهُ أنَّهُ ذُو مالٍ ولا يُولَدُ لَهُ بِالِاسْتِغْفارِ، فَأكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَوُلِدَ لَهُ عَشْرُ بَنِينَ.

ورَوى أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ …

60

وَأُتْبِعُوا۟ فِى هَٰذِهِ ٱلدُّنْيَا لَعْنَةًۭ وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۗ أَلَآ إِنَّ عَادًۭا كَفَرُوا۟ رَبَّهُمْ ۗ أَلَا بُعْدًۭا لِّعَادٍۢ قَوْمِ هُودٍۢ

And they were [therefore] followed in this world with a curse and [as well] on the Day of Resurrection. Unquestionably, 'Aad denied their Lord; then away with 'Aad, the people of Hud.

﴿وإلى عادٍ أخاهم هُودًا قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ إنْ أنْتُمْ إلّا مُفْتَرُونَ﴾ ﴿ياقَوْمِ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى الَّذِي فَطَرَنِي أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ ﴿ويا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا ويَزِدْكم قُوَّةً إلى قُوَّتِكم ولا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ﴾: ﴿وإلى عادٍ أخاهُمْ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ: ﴿أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ﴾ [هود: ٢٥]، عَطَفَتِ الواوُ المَجْرُورَ عَلى المَجْرُورِ والمَنصُوبَ عَلى المَنصُوبِ، كَما يُعْطَفُ المَرْفُوعُ والمَنصُوبُ عَلى المَرْفُوعِ والمَنصُوبِ نَحْوَ: ضَرَبَ زَيْدٌ عَمْرًا وبَكْرٌ خالِدًا، ولَيْسَ مِن بابِ الفَصْلِ بِالجارِّ والمَجْرُورِ بَيْنَ حَرْفِ العَطْفِ والمَعْطُوفِ نَحْوَ: ضَرَبْتُ زَيْدًا وفي البَيْتِ عَمْرًا، فَيَجِيءُ مِنهُ الخِلافُ الَّذِي بَيْنَ النَّحْوِيِّينَ: هَلْ يَجُوزُ في الكَلامِ أوْ يَخْتَصُّ بِالشِّعْرِ ؟ وتَقْدِيرُ الكَلامِ: في هُودٍ وعادٍ وإخْوَتِهِ مِنهم في الأعْرافِ، وقِراءَةُ الكِسائِيِّ: (غَيْرِهِ) بِالخَفْضِ، وقِيلَ: ثَمَّ فِعْلٌ مَحْذُوفٌ أيْ: وأرْسَلْنا إلى عادٍ أخاهم، فَيَكُونُ إذْ ذاكَ مِن عَطْفِ الجُمَلِ، والأوَّلُ مِن عَطْفِ المُفْرَداتِ، وهَذا أقْرَبُ لِطُولِ الفَصْلِ بِالجُمَلِ الكَثِيرَةِ بَيْنَ المُتَعاطِفَيْنِ.

(وهُودًا): بَدَلٌ أوْ عَطْفُ بَيانٍ. وقَرَأ مُحَيْصِنٌ (يا قَوْمُ) بِضَمِّ المِيمِ كَقِراءَةِ حَفْصٍ: (قالَ رَبُّ احْكم بِالحَقِّ) بِالضَّمِّ، وهي لُغَةٌ في المُنادى المُضافِ حَكاها سِيبَوَيْهِ وغَيْرُهُ، وافْتِراؤُهم قالَ الحَسَنُ: في جَعْلِهِمُ الأُلُوهِيَّةَ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعالى. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: بِاتِّخاذِكُمُ الأوْثانَ لَهُ شُرَكاءَ. والضَّمِيرُ في عَلَيْهِ عائِدٌ عَلى الدُّعاءِ إلى اللَّهِ، ونَبَّهَ بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِي فَطَرَنِي﴾، عَلى الرَّدِّ عَلَيْهِمْ في عِبادَتِهِمُ الأصْنامَ، واعْتِقادِهِمْ أنَّها تَفْعَلُ، وكَوْنِهِ تَعالى هو الفاطِرُ لِلْمَوْجُوداتِ يَسْتَحِقُّ إفْرادَهُ بِالعِبادَةِ.

و﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ تَوْقِيفٌ عَلى اسْتِحالَةِ الأُلُوهِيَّةِ لِغَيْرِ الفاطِرِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ راجِعًا إلى أنَّهُ إذا لَمْ أطْلُبْ عَرَضًا مِنكم، وإنَّما أُرِيدُ نَفْعَكم فَيَجِبُ انْقِيادُكم لِما فِيهِ نَجاتُكم، كَأنَّهُ قِيلَ: ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ نَصِيحَةَ مَن لا يَطْلُبُ عَلَيْها أجْرًا إلّا مِنَ اللَّهِ تَعالى، وهو ثَوابُ الآخِرَةِ، ولا شَيْءَ أنْفى لِلتُّهْمَةِ مِن ذَلِكَ. وتَقَدَّمَ الكَلامُ في ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ﴾ [هود: ٣] أوَّلَ هَذِهِ السُّورَةِ.

قَصَدَ هُودٌ اسْتِمالَتَهم إلى الإيمانِ وتَرْغِيبَهم فِيهِ بِكَثْرَةِ المَطَرِ وزِيادَةِ القُوَّةِ، لِأنَّهم كانُوا أصْحابَ زُورِعٍ وبَساتِينَ وعِماراتٍ حِراصًا عَلَيْها أشَدَّ الحِرْصِ، فَكانُوا أحْوَجَ شَيْءٍ إلى الماءِ، وكانُوا مُدْلِينَ بِما أُوتُوا مِن هَذِهِ القُوَّةِ والبَطْشِ والبَأْسِ مُهَيَّئِينَ في كُلِّ ناحِيَةٍ.

وقِيلَ: أرادَ القُوَّةَ في المالِ، وقِيلَ: في النِّكاحِ. قِيلَ: وحُبِسَ عَنْهُمُ المَطَرُ ثَلاثَ سِنِينَ، وعَقِمَتْ أرْحامُ نِسائِهِمْ. وقَدِ انْتَزَعَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِن هَذا ومِن قَوْلِهِ: ﴿ويُمْدِدْكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ﴾ [نوح: ١٢]، أنَّ كَثْرَةَ الِاسْتِغْفارِ قَدْ يَجْعَلُهُ اللَّهُ سَبَبًا لِكَثْرَةِ الوَلَدِ، وأجابَ مَن سَألَهُ وأخْبَرَهُ أنَّهُ ذُو مالٍ ولا يُولَدُ لَهُ بِالِاسْتِغْفارِ، فَأكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَوُلِدَ لَهُ عَشْرُ بَنِينَ.

ورَوى أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ …

Commentary: Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.