Muslim99Muslim99
← Tafsir library

10. Yunus

Jonas · Meccan · 109 ayahs

سُورَةُ يُونُسَ

Reading Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati

Ayahs 1–10 of 109

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

1

الٓر ۚ تِلْكَ ءَايَٰتُ ٱلْكِتَٰبِ ٱلْحَكِيمِ

Alif, Lam, Ra. These are the verses of the wise Book

سُورَةُ يُونُسَ

مِائَةٌ وتِسْعُ آياتٍ

مَكِّيَّةٌ

﷽

﴿الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ الحَكِيمِ﴾ ﴿أكانَ لِلنّاسِ عَجَبًا أنْ أوْحَيْنا إلى رَجُلٍ مِنهم أنْ أنْذِرِ النّاسَ وبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أنَّ لَهم قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قالَ الكافِرُونَ إنَّ هَذا لَساحِرٌ مُبِينٌ﴾ ﴿إنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ يُدَبِّرُ الأمْرَ ما مِن شَفِيعٍ إلّا مِن بَعْدِ إذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكم فاعْبُدُوهُ أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ [يونس: ٣] ﴿إلَيْهِ مَرْجِعُكم جَمِيعًا وعْدَ اللَّهِ حَقًّا إنَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ بِالقِسْطِ والَّذِينَ كَفَرُوا لَهم شَرابٌ مِن حَمِيمٍ وعَذابٌ ألِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ﴾ [يونس: ٤] ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً والقَمَرَ نُورًا وقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ والحِسابَ ما خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إلّا بِالحَقِّ يُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [يونس: ٥] ﴿إنَّ في اخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ وما خَلَقَ اللَّهُ في السَّماواتِ والأرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ﴾ [يونس: ٦] ﴿إنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا ورَضُوا بِالحَياةِ الدُّنْيا واطْمَأنُّوا بِها والَّذِينَ هم عَنْ آياتِنا غافِلُونَ﴾ [يونس: ٧] ﴿أُولَئِكَ مَأْواهُمُ النّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [يونس: ٨] ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهم بِإيمانِهِمْ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأنْهارُ في جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾ [يونس: ٩] ﴿دَعْواهم فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وتَحِيَّتُهم فِيها سَلامٌ وآخِرُ دَعْواهم أنِ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ [يونس: ١٠] ﴿ولَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهم بِالخَيْرِ لَقُضِيَ إلَيْهِمْ أجَلُهم فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا في طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [يونس: ١١] ﴿وإذا مَسَّ الإنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أوْ قاعِدًا أوْ قائِمًا فَلَمّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأنْ لَمْ يَدْعُنا إلى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [يونس: ١٢] ﴿ولَقَدْ أهْلَكْنا القُرُونَ مِن قَبْلِكم لَمّا ظَلَمُوا وجاءَتْهم رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ وما كانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي القَوْمَ المُجْرِمِينَ﴾ [يونس: ١٣] ﴿ثُمَّ جَعَلْناكم خَلائِفَ في الأرْضِ مِن بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ [يونس: ١٤] ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذا أوْ بَدِّلْهُ قُلْ ما يَكُونُ لِي أنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقاءِ نَفْسِي إنْ أتَّبِعُ إلّا ما يُوحى إلَيَّ إنِّي أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [يونس: ١٥] ﴿قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكم ولا أدْراكم بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكم عُمُرًا مِن قَبْلِهِ أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ [يونس: ١٦] ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا أوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إنَّهُ لا يُفْلِحُ المُجْرِمُونَ﴾ [يونس: ١٧] ﴿ويَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهم ولا يَنْفَعُهم ويَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ في السَّماواتِ ولا في الأرْضِ سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ [يونس: ١٨] ﴿وما كانَ النّاسُ إلّا أُمَّةً واحِدَةً فاخْتَلَفُوا ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهم فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ [يونس: ١٩] ﴿ويَقُولُونَ لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ فَقُلْ إنَّما …

2

أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ رَجُلٍۢ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ ۗ قَالَ ٱلْكَٰفِرُونَ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٌۭ مُّبِينٌ

Have the people been amazed that We revealed [revelation] to a man from among them, [saying], "Warn mankind and give good tidings to those who believe that they will have a [firm] precedence of honor with their Lord"? [But] the disbelievers say, "Indeed, this is an obvious magician."

سُورَةُ يُونُسَ

مِائَةٌ وتِسْعُ آياتٍ

مَكِّيَّةٌ

﷽

﴿الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ الحَكِيمِ﴾ ﴿أكانَ لِلنّاسِ عَجَبًا أنْ أوْحَيْنا إلى رَجُلٍ مِنهم أنْ أنْذِرِ النّاسَ وبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أنَّ لَهم قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قالَ الكافِرُونَ إنَّ هَذا لَساحِرٌ مُبِينٌ﴾ ﴿إنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ يُدَبِّرُ الأمْرَ ما مِن شَفِيعٍ إلّا مِن بَعْدِ إذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكم فاعْبُدُوهُ أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ [يونس: ٣] ﴿إلَيْهِ مَرْجِعُكم جَمِيعًا وعْدَ اللَّهِ حَقًّا إنَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ بِالقِسْطِ والَّذِينَ كَفَرُوا لَهم شَرابٌ مِن حَمِيمٍ وعَذابٌ ألِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ﴾ [يونس: ٤] ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً والقَمَرَ نُورًا وقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ والحِسابَ ما خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إلّا بِالحَقِّ يُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [يونس: ٥] ﴿إنَّ في اخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ وما خَلَقَ اللَّهُ في السَّماواتِ والأرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ﴾ [يونس: ٦] ﴿إنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا ورَضُوا بِالحَياةِ الدُّنْيا واطْمَأنُّوا بِها والَّذِينَ هم عَنْ آياتِنا غافِلُونَ﴾ [يونس: ٧] ﴿أُولَئِكَ مَأْواهُمُ النّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [يونس: ٨] ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهم بِإيمانِهِمْ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأنْهارُ في جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾ [يونس: ٩] ﴿دَعْواهم فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وتَحِيَّتُهم فِيها سَلامٌ وآخِرُ دَعْواهم أنِ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ [يونس: ١٠] ﴿ولَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهم بِالخَيْرِ لَقُضِيَ إلَيْهِمْ أجَلُهم فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا في طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [يونس: ١١] ﴿وإذا مَسَّ الإنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أوْ قاعِدًا أوْ قائِمًا فَلَمّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأنْ لَمْ يَدْعُنا إلى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [يونس: ١٢] ﴿ولَقَدْ أهْلَكْنا القُرُونَ مِن قَبْلِكم لَمّا ظَلَمُوا وجاءَتْهم رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ وما كانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي القَوْمَ المُجْرِمِينَ﴾ [يونس: ١٣] ﴿ثُمَّ جَعَلْناكم خَلائِفَ في الأرْضِ مِن بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ [يونس: ١٤] ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذا أوْ بَدِّلْهُ قُلْ ما يَكُونُ لِي أنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقاءِ نَفْسِي إنْ أتَّبِعُ إلّا ما يُوحى إلَيَّ إنِّي أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [يونس: ١٥] ﴿قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكم ولا أدْراكم بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكم عُمُرًا مِن قَبْلِهِ أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ [يونس: ١٦] ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا أوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إنَّهُ لا يُفْلِحُ المُجْرِمُونَ﴾ [يونس: ١٧] ﴿ويَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهم ولا يَنْفَعُهم ويَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ في السَّماواتِ ولا في الأرْضِ سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ [يونس: ١٨] ﴿وما كانَ النّاسُ إلّا أُمَّةً واحِدَةً فاخْتَلَفُوا ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهم فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ [يونس: ١٩] ﴿ويَقُولُونَ لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ فَقُلْ إنَّما …

3

إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍۢ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ ۖ يُدَبِّرُ ٱلْأَمْرَ ۖ مَا مِن شَفِيعٍ إِلَّا مِنۢ بَعْدِ إِذْنِهِۦ ۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ فَٱعْبُدُوهُ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ

Indeed, your Lord is Allah, who created the heavens and the earth in six days and then established Himself above the Throne, arranging the matter [of His creation]. There is no intercessor except after His permission. That is Allah, your Lord, so worship Him. Then will you not remember?

﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ ما مِن شَفِيعٍ إلّا مِن بَعْدِ إذْنِهِ﴾: قالَ مُجاهِدٌ: أيْ يَقْضِيهِ وحْدَهُ. والتَّدْبِيرُ تَنْزِيلُ الأُمُورِ في مَراتِبِها والنَّظَرُ في أدْبارِها وعَواقِبِها، والأمْرُ قِيلَ: الخَلْقُ كُلُّهُ عُلْوِيُّهُ وسُفْلِيُّهُ. وقِيلَ: يَبْعَثُ بِالأمْرِ مَلائِكَةً، فَجِبْرِيلُ لِلْوَحْيِ، ومِيكائِيلُ لِلْقَطْرِ، وعِزْرائِيلُ لِلْقَبْضِ، وإسْرافِيلُ لِلصُّورِ. وهَذِهِ الجُمْلَةُ بَيانٌ لِعَظِيمِ شَأْنِهِ ومُلْكِهِ. ولَمّا ذَكَرَ الإيجادَ ذَكَرَ ما يَكُونُ فِيهِ مِنَ الأُمُورِ، وأنَّهُ المُنْفَرِدُ بِهِ إيجادًا وتَدْبِيرًا، لا يَشْرَكُهُ أحَدٌ في ذَلِكَ، وأنَّهُ لا يَجْتَرِئُ أحَدٌ عَلى الشَّفاعَةِ عِنْدَهُ إلّا بِإذْنِهِ، إذْ هو - تَعالى - أعْلَمُ بِمَوْضِعِ الحِكْمَةِ والصَّوابِ. وفي هَذِهِ دَلِيلٌ عَلى عِظَمِ عِزَّتِهِ وكِبْرِيائِهِ كَما قالَ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ والمَلائِكَةُ صَفًّا﴾ [النبإ: ٣٨] الآيَةَ. ولَمّا كانَ الخِطابُ عامًّا وكانَ الكُفّارُ يَقُولُونَ عَنْ أصْنامِهِمْ: هَؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ؛ رَدَّ ذَلِكَ تَعالى عَلَيْهِمْ، وناسَبَ ذِكْرَ الشَّفاعَةِ الَّتِي تَكُونُ في القِيامَةِ بَعْدَ ذِكْرِ المَبْدَأِ لِيَجْمَعَ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ: الِابْتِداءِ والِانْتِهاءِ. وقالَ أبُو مُسْلِمٍ الأصْبَهانِيُّ: الشَّفِيعُ هُنا مِنَ الشَّفْعِ الَّذِي يُخالِفُ الوَتْرَ، فَمَعْنى الآيَةِ: أنَّهُ أوْجَدَ العالَمَ وحْدَهُ لا شَرِيكَ يُعِينُهُ، ولَمْ يَحْدُثْ شَيْءٌ في الوُجُودِ إلّا مِن بَعْدِ أنْ قالَ لَهُ: كُنْ. وقالَ أبُو البَقاءِ: ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ﴾ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا وخَبَرًا ثانِيًا وحالًا.

﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكم فاعْبُدُوهُ﴾: أيِ المُتَّصِفُ بِالإيجادِ والتَّدْبِيرِ والكِبْرِياءِ، هو رَبُّكُمُ النّاظِرُ في مَصالِحِكم، فَهو المُسْتَحِقُّ لِلْعِبادَةِ، إذْ لا يَصْلُحُ لِأنْ يُعْبَدَ إلّا هو تَعالى، فَلا تُشْرِكُوا بِهِ بَعْضَ خَلْقِهِ.

﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾: حَضٌّ عَلى التَّدْبِيرِ والتَّفَكُّرِ في الدَّلائِلِ الدّالَّةِ عَلى رُبُوبِيَّتِهِ وإمْحاضِ العِبادَةِ لَهُ.

4

إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًۭا ۖ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقًّا ۚ إِنَّهُۥ يَبْدَؤُا۟ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ لِيَجْزِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ بِٱلْقِسْطِ ۚ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَهُمْ شَرَابٌۭ مِّنْ حَمِيمٍۢ وَعَذَابٌ أَلِيمٌۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْفُرُونَ

To Him is your return all together. [It is] the promise of Allah [which is] truth. Indeed, He begins the [process of] creation and then repeats it that He may reward those who have believed and done righteous deeds, in justice. But those who disbelieved will have a drink of scalding water and a painful punishment for what they used to deny.

﴿إلَيْهِ مَرْجِعُكم جَمِيعًا وعْدَ اللَّهِ حَقًّا إنَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ بِالقِسْطِ والَّذِينَ كَفَرُوا لَهم شَرابٌ مِن حَمِيمٍ وعَذابٌ ألِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ﴾: ذَكَرَ ما يَقْتَضِي التَّذْكِيرَ؛ وهو كَوْنُ مَرْجِعِ الجَمِيعِ إلَيْهِ، وأكَّدَ هَذا الإخْبارَ بِأنَّهُ وعْدُ اللَّهِ الَّذِي لا شَكَّ في صِدْقِهِ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ الإخْبارَ، وفِيهِ مَعْنى التَّعْلِيلِ بِابْتِداءِ الخَلْقِ وإعادَتِهِ وأنَّ مُقْتَضى الحِكْمَةِ بِذَلِكَ هو جَزاءُ المُكَلَّفِينَ عَلى أعْمالِهِمْ. وانْتَصَبَ ﴿وعْدَ اللَّهِ﴾ و(حَقًّا) عَلى أنَّهُما مَصْدَرانِ مُؤَكِّدانِ لِمَضْمُونِ الجُمْلَةِ، والتَّقْدِيرُ: وعَدَ اللَّهُ وعْدًا، فَلَمّا حَذَفَ النّاصِبَ أضافَ المَصْدَرَ إلى الفاعِلِ، وذَلِكَ كَقَوْلِهِ: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٣٨] و﴿صُنْعَ اللَّهِ﴾ [النمل: ٨٨] والتَّقْدِيرُ: في (حَقًّا) حَقَّ ذَلِكَ حَقًّا. وقِيلَ: انْتَصَبَ (حَقًّا) بِـ (وعْدَ)، عَلى تَقْدِيرِ: في أيِّ وعْدِ اللَّهِ في حَقٍّ. وقالَ عَلِيُّ بْنُ سُلَيْمانَ: التَّقْدِيرُ: وقْتَ حَقٍّ، وأنْشَدَ:

؎أحَقًّا عِبادَ اللَّهِ أنْ لَسْتُ خارِجًا ولا والِجًا إلّا عَلَيَّ رَقِيبُ

وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ، وأبُو جَعْفَرٍ، والأعْمَشُ، وسَهْلُ بْنُ شُعَيْبٍ: (أنَّهُ يَبْدَأُ) بِفَتْحِ الهَمْزَةِ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هو مَنصُوبٌ بِالفِعْلِ، أيْ: وعَدَ اللَّهُ تَعالى بَدْءَ الخَلْقِ ثُمَّ إعادَتَهُ، والمَعْنى: إعادَةُ الخَلْقِ بَعْدَ بَدْئِهِ. وعَدَ اللَّهُ عَلى لَفْظِ الفِعْلِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا بِما نَصَبَ (حَقًّا)، أيْ: حَقَّ حَقًّا بَدْءُ الخَلْقِ، كَقَوْلِهِ:

؎أحَقًّا عِبادَ اللَّهِ أنْ لَسْتُ جائِيًا ∗∗∗ ولا ذاهِبًا إلّا عَلَيَّ رَقِيبُ

انْتَهى. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ومَوْضِعُها النَّصْبُ عَلى تَقْدِيرِ أحَقٌّ أنَّهُ. وقالَ الفَرّاءُ: مَوْضِعُها رَفْعٌ عَلى تَقْدِيرِ: لَحَقٌّ أنَّهُ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ويَجُوزُ عِنْدِي أنْ يَكُونَ ”أنَّهُ“ بَدَلًا مِن قَوْلِهِ: ﴿وعْدَ اللَّهِ﴾ . قالَ أبُو الفَتْحِ: إنْ شِئْتَ قَدَّرْتَ: لِأنَّهُ يَبْدَأُ، فَمَن في قُدْرَتِهِ هَذا فَهو غَنِيٌّ عَنْ إخْلافِ الوَعْدِ، وإنْ شِئْتَ قَدَّرْتَ: وعَدَ اللَّهُ حَقًّا أنَّهُ يَبْدَأُ، ولا يَعْمَلُ فِيهِ المَصْدَرُ الَّذِي هو ﴿وعْدَ اللَّهِ﴾ [يونس: ٥٥]، لِأنَّهُ قَدْ وصَفَ ذَلِكَ بِتَمامِهِ وقَطَعَ عَمَلَهُ. وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ: (حَقٌّ) بِالرَّفْعِ، فَهَذا ابْتِداءٌ، وخَبَرُهُ ”أنَّهُ“ . انْتَهى. وكَوْنُ (حَقٌّ) خَبَرَ مُبْتَدَأٍ و”أنَّهُ“ هو المُبْتَدَأُ - هو الوَجْهُ في الإعْرابِ، كَما تَقُولُ: صَحِيحٌ أنَّكَ تَخْرُجُ؛ لِأنَّ اسْمَ ”أنَّ“ مَعْرِفَةٌ، والَّذِي تَقَدَّمَها في نَحْوِ هَذا المِثالِ نَكِرَةٌ. والظّاهِرُ أنَّ بَدْءَ الخَلْقِ هو النَّشْأةُ الأُولى، وإعادَتُهُ هو البَعْثُ مِنَ القُبُورِ، و(لِيَجْزِيَ) مُتَعَلِّقٌ بِـ (يُعِيدُهُ)، أيْ: لِيَقَعَ الجَزاءُ عَلى الأعْمالِ. وقِيلَ: البَدْءُ مِنَ التُّرابِ، ثُمَّ يُعِيدُهُ إلى التُّرابِ، ثُمَّ يُعِيدُهُ إلى البَعْثِ. وقِيلَ: البَدْءُ نَشْأتُهُ مِنَ الماءِ، ثُمَّ يُعِيدُهُ مِن حالٍ إلى حالٍ. وقِيلَ: يَبْدَؤُهُ مِنَ العَدَمِ، ثُمَّ يُعِيدُهُ إلَيْهِ، ثُمَّ يُوجِدُهُ. وقِيلَ: يَبْدَؤُهُ في زُمْرَةِ الأشْقِياءِ، ثُمَّ يُعِيدُهُ عِنْدَ المَوْتِ إلى زُمْرَةِ الأوْلِياءِ، وبِعَكْسِ ذَلِكَ. وقَرَأ طَلْحَةُ: (يُبْدِئُ) مِن (أبْدَأ) رُباعِيًّا، وبَدَأ وأبْدَأ بِمَعْنًى، وبِالقِسْطِ مَعْناهُ بِالعَدْلِ، وهو مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: (لِيَجْزِيَ)، أيْ: لِيُثِيبَ المُؤْمِنِينَ بِالعَدْلِ …

5

هُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ ٱلشَّمْسَ ضِيَآءًۭ وَٱلْقَمَرَ نُورًۭا وَقَدَّرَهُۥ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا۟ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلْحِسَابَ ۚ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِٱلْحَقِّ ۚ يُفَصِّلُ ٱلْءَايَٰتِ لِقَوْمٍۢ يَعْلَمُونَ

It is He who made the sun a shining light and the moon a derived light and determined for it phases - that you may know the number of years and account [of time]. Allah has not created this except in truth. He details the signs for a people who know

﴿إلَيْهِ مَرْجِعُكم جَمِيعًا وعْدَ اللَّهِ حَقًّا إنَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ بِالقِسْطِ والَّذِينَ كَفَرُوا لَهم شَرابٌ مِن حَمِيمٍ وعَذابٌ ألِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ﴾: ذَكَرَ ما يَقْتَضِي التَّذْكِيرَ؛ وهو كَوْنُ مَرْجِعِ الجَمِيعِ إلَيْهِ، وأكَّدَ هَذا الإخْبارَ بِأنَّهُ وعْدُ اللَّهِ الَّذِي لا شَكَّ في صِدْقِهِ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ الإخْبارَ، وفِيهِ مَعْنى التَّعْلِيلِ بِابْتِداءِ الخَلْقِ وإعادَتِهِ وأنَّ مُقْتَضى الحِكْمَةِ بِذَلِكَ هو جَزاءُ المُكَلَّفِينَ عَلى أعْمالِهِمْ. وانْتَصَبَ ﴿وعْدَ اللَّهِ﴾ و(حَقًّا) عَلى أنَّهُما مَصْدَرانِ مُؤَكِّدانِ لِمَضْمُونِ الجُمْلَةِ، والتَّقْدِيرُ: وعَدَ اللَّهُ وعْدًا، فَلَمّا حَذَفَ النّاصِبَ أضافَ المَصْدَرَ إلى الفاعِلِ، وذَلِكَ كَقَوْلِهِ: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٣٨] و﴿صُنْعَ اللَّهِ﴾ [النمل: ٨٨] والتَّقْدِيرُ: في (حَقًّا) حَقَّ ذَلِكَ حَقًّا. وقِيلَ: انْتَصَبَ (حَقًّا) بِـ (وعْدَ)، عَلى تَقْدِيرِ: في أيِّ وعْدِ اللَّهِ في حَقٍّ. وقالَ عَلِيُّ بْنُ سُلَيْمانَ: التَّقْدِيرُ: وقْتَ حَقٍّ، وأنْشَدَ:

؎أحَقًّا عِبادَ اللَّهِ أنْ لَسْتُ خارِجًا ولا والِجًا إلّا عَلَيَّ رَقِيبُ

وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ، وأبُو جَعْفَرٍ، والأعْمَشُ، وسَهْلُ بْنُ شُعَيْبٍ: (أنَّهُ يَبْدَأُ) بِفَتْحِ الهَمْزَةِ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هو مَنصُوبٌ بِالفِعْلِ، أيْ: وعَدَ اللَّهُ تَعالى بَدْءَ الخَلْقِ ثُمَّ إعادَتَهُ، والمَعْنى: إعادَةُ الخَلْقِ بَعْدَ بَدْئِهِ. وعَدَ اللَّهُ عَلى لَفْظِ الفِعْلِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا بِما نَصَبَ (حَقًّا)، أيْ: حَقَّ حَقًّا بَدْءُ الخَلْقِ، كَقَوْلِهِ:

؎أحَقًّا عِبادَ اللَّهِ أنْ لَسْتُ جائِيًا ∗∗∗ ولا ذاهِبًا إلّا عَلَيَّ رَقِيبُ

انْتَهى. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ومَوْضِعُها النَّصْبُ عَلى تَقْدِيرِ أحَقٌّ أنَّهُ. وقالَ الفَرّاءُ: مَوْضِعُها رَفْعٌ عَلى تَقْدِيرِ: لَحَقٌّ أنَّهُ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ويَجُوزُ عِنْدِي أنْ يَكُونَ ”أنَّهُ“ بَدَلًا مِن قَوْلِهِ: ﴿وعْدَ اللَّهِ﴾ . قالَ أبُو الفَتْحِ: إنْ شِئْتَ قَدَّرْتَ: لِأنَّهُ يَبْدَأُ، فَمَن في قُدْرَتِهِ هَذا فَهو غَنِيٌّ عَنْ إخْلافِ الوَعْدِ، وإنْ شِئْتَ قَدَّرْتَ: وعَدَ اللَّهُ حَقًّا أنَّهُ يَبْدَأُ، ولا يَعْمَلُ فِيهِ المَصْدَرُ الَّذِي هو ﴿وعْدَ اللَّهِ﴾ [يونس: ٥٥]، لِأنَّهُ قَدْ وصَفَ ذَلِكَ بِتَمامِهِ وقَطَعَ عَمَلَهُ. وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ: (حَقٌّ) بِالرَّفْعِ، فَهَذا ابْتِداءٌ، وخَبَرُهُ ”أنَّهُ“ . انْتَهى. وكَوْنُ (حَقٌّ) خَبَرَ مُبْتَدَأٍ و”أنَّهُ“ هو المُبْتَدَأُ - هو الوَجْهُ في الإعْرابِ، كَما تَقُولُ: صَحِيحٌ أنَّكَ تَخْرُجُ؛ لِأنَّ اسْمَ ”أنَّ“ مَعْرِفَةٌ، والَّذِي تَقَدَّمَها في نَحْوِ هَذا المِثالِ نَكِرَةٌ. والظّاهِرُ أنَّ بَدْءَ الخَلْقِ هو النَّشْأةُ الأُولى، وإعادَتُهُ هو البَعْثُ مِنَ القُبُورِ، و(لِيَجْزِيَ) مُتَعَلِّقٌ بِـ (يُعِيدُهُ)، أيْ: لِيَقَعَ الجَزاءُ عَلى الأعْمالِ. وقِيلَ: البَدْءُ مِنَ التُّرابِ، ثُمَّ يُعِيدُهُ إلى التُّرابِ، ثُمَّ يُعِيدُهُ إلى البَعْثِ. وقِيلَ: البَدْءُ نَشْأتُهُ مِنَ الماءِ، ثُمَّ يُعِيدُهُ مِن حالٍ إلى حالٍ. وقِيلَ: يَبْدَؤُهُ مِنَ العَدَمِ، ثُمَّ يُعِيدُهُ إلَيْهِ، ثُمَّ يُوجِدُهُ. وقِيلَ: يَبْدَؤُهُ في زُمْرَةِ الأشْقِياءِ، ثُمَّ يُعِيدُهُ عِنْدَ المَوْتِ إلى زُمْرَةِ الأوْلِياءِ، وبِعَكْسِ ذَلِكَ. وقَرَأ طَلْحَةُ: (يُبْدِئُ) مِن (أبْدَأ) رُباعِيًّا، وبَدَأ وأبْدَأ بِمَعْنًى، وبِالقِسْطِ مَعْناهُ بِالعَدْلِ، وهو مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: (لِيَجْزِيَ)، أيْ: لِيُثِيبَ المُؤْمِنِينَ بِالعَدْلِ …

6

إِنَّ فِى ٱخْتِلَٰفِ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ لَءَايَٰتٍۢ لِّقَوْمٍۢ يَتَّقُونَ

Indeed, in the alternation of the night and the day and [in] what Allah has created in the heavens and the earth are signs for a people who fear Allah

﴿إنَّ في اخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ وما خَلَقَ اللَّهُ في السَّماواتِ والأرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ﴾ والِاخْتِلافُ تَعاقُبُ اللَّيْلِ والنَّهارِ، وكَوْنُ أحَدِهِما يَخْلُفُ الآخَرَ. وما خَلَقَ اللَّهُ في السَّماواتِ مِنَ الأجْرامِ النَّيِّرَةِ الَّتِي فِيها، والمَلائِكَةِ المُقِيمِينَ بِها، وغَيْرِ ذَلِكَ مِمّا يَعْلَمُهُ اللَّهُ تَعالى، والأرْضِ مِنَ الجَوامِدِ والمَعادِنِ والنَّباتِ والحَيَوانِ. وخَصَّ المُتَّقِينَ لِأنَّهُمُ الَّذِينَ يَخافُونَ العَواقِبَ فَيَحْمِلُهُمُ الخَوْفُ عَلى تَدَبُّرِهِمْ ونَظَرِهِمْ.

﴿إنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا ورَضُوا بِالحَياةِ الدُّنْيا واطْمَأنُّوا بِها والَّذِينَ هم عَنْ آياتِنا غافِلُونَ﴾ ﴿أُولَئِكَ مَأْواهُمُ النّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾: الظّاهِرُ أنَّ الرَّجاءَ هو التَّأْمِيلُ والطَّمَعُ، أيْ: لا يُؤَمِّلُونَ لِقاءَ ثَوابِنا وعِقابِنا. وقِيلَ: مَعْناهُ لا يَخافُونَ. قالَ ابْنُ زَيْدٍ: وهَذِهِ الآيَةُ في الكُفّارِ، والمَعْنى أنَّ المُكَذِّبَ بِالبَعْثِ لَيْسَ يَرْجُو رَحْمَةً في الآخِرَةِ، ولا يُحْسِنُ ظَنًّا بِأنَّهُ يَلْقى اللَّهَ. وفي الكَلامِ مَحْذُوفٌ، أيْ: ورَضُوا بِالحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الآخِرَةِ كَقَوْلِهِ: ﴿أرَضِيتُمْ بِالحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الآخِرَةِ﴾ [التوبة: ٣٨] والمَعْنى أنَّ مُنْتَهى غَرَضِهِمْ وقُصارى آمالِهِمْ إنَّما هو مَقْصُورٌ عَلى ما يَصِلُونَ إلَيْهِ في الدُّنْيا. واطْمَأنُّوا أيْ سَكَنُوا إلَيْها، وقَنِعُوا بِها، ورَفَضُوا ما سِواها. والظّاهِرُ أنَّ قَوْلَهُ: (والَّذِينَ هم) هو قِسْمٌ مِنَ الكُفّارِ غَيْرُ القِسْمِ الأوَّلِ، وذَلِكَ التَّكْرِيرُ المَوْصُولُ، فَيَدُلُّ عَلى المُغايَرَةِ، ويَكُونُ مَعْطُوفًا عَلى اسْمِ ”إنَّ“ ويَكُونُ ”أُولَئِكَ“ إشارَةً إلى صِنْفَيِ الكُفّارِ ذِي الدُّنْيا المُتَوَسِّعِ فِيها النّاظِرِ في الآياتِ، فَلَمْ يُؤْثِرْ عِنْدَهُ رَجاءَ لِقاءِ اللَّهِ، بَلْ رَضِيَ بِالحَياةِ الدُّنْيا لِتَكْذِيبِهِ بِالبَعْثِ والجَزاءِ، والعادِمِ التَّوَسُّعَ الغافِلِ عَنْ آياتِ اللَّهِ الدّالَّةِ عَلى الهِدايَةِ. ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مِن عَطْفِ الصِّفاتِ، فَيَكُونُ ﴿والَّذِينَ هم عَنْ آياتِنا غافِلُونَ﴾ هُمُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَ اللَّهِ. والظّاهِرُ أنَّ ﴿واطْمَأنُّوا بِها﴾ عَطْفٌ عَلى الصِّلَةِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ واوَ الحالِ، أيْ: وقَدِ اطْمَأنُّوا بِها. والآياتُ قِيلَ: آياتُ القُرْآنِ. وقِيلَ: العَلاماتُ الدّالَّةُ عَلى الوَحْدانِيَّةِ والقُدْرَةِ. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: ما أنْزَلْناهُ مِن حَلالٍ وحَرامٍ وفَرْضٍ مِن حُدُودٍ وشَرائِعِ أحْكامٍ، و(بِما كانُوا يَكْسِبُونَ) إشْعارٌ بِأنَّ الأعْمالَ السّابِقَةَ يَكُونُ عَنْها العَذابُ، وفي ذَلِكَ رَدٌّ عَلى الجَبْرِيَّةِ، ونَصٌّ عَلى تَعَلُّقِ العِقابِ بِالكَسْبِ. ومَجِيئُهُ بِالمُضارِعِ دَلِيلٌ عَلى أنَّهم لَمْ يَزالُوا مُسْتَمِرِّينَ عَلى ذَلِكَ ماضِيَ زَمانِهِمْ ومُسْتَقْبَلَهُ.

7

إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَآءَنَا وَرَضُوا۟ بِٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَٱطْمَأَنُّوا۟ بِهَا وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنْ ءَايَٰتِنَا غَٰفِلُونَ

Indeed, those who do not expect the meeting with Us and are satisfied with the life of this world and feel secure therein and those who are heedless of Our signs

﴿إنَّ في اخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ وما خَلَقَ اللَّهُ في السَّماواتِ والأرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ﴾ والِاخْتِلافُ تَعاقُبُ اللَّيْلِ والنَّهارِ، وكَوْنُ أحَدِهِما يَخْلُفُ الآخَرَ. وما خَلَقَ اللَّهُ في السَّماواتِ مِنَ الأجْرامِ النَّيِّرَةِ الَّتِي فِيها، والمَلائِكَةِ المُقِيمِينَ بِها، وغَيْرِ ذَلِكَ مِمّا يَعْلَمُهُ اللَّهُ تَعالى، والأرْضِ مِنَ الجَوامِدِ والمَعادِنِ والنَّباتِ والحَيَوانِ. وخَصَّ المُتَّقِينَ لِأنَّهُمُ الَّذِينَ يَخافُونَ العَواقِبَ فَيَحْمِلُهُمُ الخَوْفُ عَلى تَدَبُّرِهِمْ ونَظَرِهِمْ.

﴿إنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا ورَضُوا بِالحَياةِ الدُّنْيا واطْمَأنُّوا بِها والَّذِينَ هم عَنْ آياتِنا غافِلُونَ﴾ ﴿أُولَئِكَ مَأْواهُمُ النّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾: الظّاهِرُ أنَّ الرَّجاءَ هو التَّأْمِيلُ والطَّمَعُ، أيْ: لا يُؤَمِّلُونَ لِقاءَ ثَوابِنا وعِقابِنا. وقِيلَ: مَعْناهُ لا يَخافُونَ. قالَ ابْنُ زَيْدٍ: وهَذِهِ الآيَةُ في الكُفّارِ، والمَعْنى أنَّ المُكَذِّبَ بِالبَعْثِ لَيْسَ يَرْجُو رَحْمَةً في الآخِرَةِ، ولا يُحْسِنُ ظَنًّا بِأنَّهُ يَلْقى اللَّهَ. وفي الكَلامِ مَحْذُوفٌ، أيْ: ورَضُوا بِالحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الآخِرَةِ كَقَوْلِهِ: ﴿أرَضِيتُمْ بِالحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الآخِرَةِ﴾ [التوبة: ٣٨] والمَعْنى أنَّ مُنْتَهى غَرَضِهِمْ وقُصارى آمالِهِمْ إنَّما هو مَقْصُورٌ عَلى ما يَصِلُونَ إلَيْهِ في الدُّنْيا. واطْمَأنُّوا أيْ سَكَنُوا إلَيْها، وقَنِعُوا بِها، ورَفَضُوا ما سِواها. والظّاهِرُ أنَّ قَوْلَهُ: (والَّذِينَ هم) هو قِسْمٌ مِنَ الكُفّارِ غَيْرُ القِسْمِ الأوَّلِ، وذَلِكَ التَّكْرِيرُ المَوْصُولُ، فَيَدُلُّ عَلى المُغايَرَةِ، ويَكُونُ مَعْطُوفًا عَلى اسْمِ ”إنَّ“ ويَكُونُ ”أُولَئِكَ“ إشارَةً إلى صِنْفَيِ الكُفّارِ ذِي الدُّنْيا المُتَوَسِّعِ فِيها النّاظِرِ في الآياتِ، فَلَمْ يُؤْثِرْ عِنْدَهُ رَجاءَ لِقاءِ اللَّهِ، بَلْ رَضِيَ بِالحَياةِ الدُّنْيا لِتَكْذِيبِهِ بِالبَعْثِ والجَزاءِ، والعادِمِ التَّوَسُّعَ الغافِلِ عَنْ آياتِ اللَّهِ الدّالَّةِ عَلى الهِدايَةِ. ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مِن عَطْفِ الصِّفاتِ، فَيَكُونُ ﴿والَّذِينَ هم عَنْ آياتِنا غافِلُونَ﴾ هُمُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَ اللَّهِ. والظّاهِرُ أنَّ ﴿واطْمَأنُّوا بِها﴾ عَطْفٌ عَلى الصِّلَةِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ واوَ الحالِ، أيْ: وقَدِ اطْمَأنُّوا بِها. والآياتُ قِيلَ: آياتُ القُرْآنِ. وقِيلَ: العَلاماتُ الدّالَّةُ عَلى الوَحْدانِيَّةِ والقُدْرَةِ. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: ما أنْزَلْناهُ مِن حَلالٍ وحَرامٍ وفَرْضٍ مِن حُدُودٍ وشَرائِعِ أحْكامٍ، و(بِما كانُوا يَكْسِبُونَ) إشْعارٌ بِأنَّ الأعْمالَ السّابِقَةَ يَكُونُ عَنْها العَذابُ، وفي ذَلِكَ رَدٌّ عَلى الجَبْرِيَّةِ، ونَصٌّ عَلى تَعَلُّقِ العِقابِ بِالكَسْبِ. ومَجِيئُهُ بِالمُضارِعِ دَلِيلٌ عَلى أنَّهم لَمْ يَزالُوا مُسْتَمِرِّينَ عَلى ذَلِكَ ماضِيَ زَمانِهِمْ ومُسْتَقْبَلَهُ.

8

أُو۟لَٰٓئِكَ مَأْوَىٰهُمُ ٱلنَّارُ بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ

For those their refuge will be the Fire because of what they used to earn.

﴿إنَّ في اخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ وما خَلَقَ اللَّهُ في السَّماواتِ والأرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ﴾ والِاخْتِلافُ تَعاقُبُ اللَّيْلِ والنَّهارِ، وكَوْنُ أحَدِهِما يَخْلُفُ الآخَرَ. وما خَلَقَ اللَّهُ في السَّماواتِ مِنَ الأجْرامِ النَّيِّرَةِ الَّتِي فِيها، والمَلائِكَةِ المُقِيمِينَ بِها، وغَيْرِ ذَلِكَ مِمّا يَعْلَمُهُ اللَّهُ تَعالى، والأرْضِ مِنَ الجَوامِدِ والمَعادِنِ والنَّباتِ والحَيَوانِ. وخَصَّ المُتَّقِينَ لِأنَّهُمُ الَّذِينَ يَخافُونَ العَواقِبَ فَيَحْمِلُهُمُ الخَوْفُ عَلى تَدَبُّرِهِمْ ونَظَرِهِمْ.

﴿إنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا ورَضُوا بِالحَياةِ الدُّنْيا واطْمَأنُّوا بِها والَّذِينَ هم عَنْ آياتِنا غافِلُونَ﴾ ﴿أُولَئِكَ مَأْواهُمُ النّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾: الظّاهِرُ أنَّ الرَّجاءَ هو التَّأْمِيلُ والطَّمَعُ، أيْ: لا يُؤَمِّلُونَ لِقاءَ ثَوابِنا وعِقابِنا. وقِيلَ: مَعْناهُ لا يَخافُونَ. قالَ ابْنُ زَيْدٍ: وهَذِهِ الآيَةُ في الكُفّارِ، والمَعْنى أنَّ المُكَذِّبَ بِالبَعْثِ لَيْسَ يَرْجُو رَحْمَةً في الآخِرَةِ، ولا يُحْسِنُ ظَنًّا بِأنَّهُ يَلْقى اللَّهَ. وفي الكَلامِ مَحْذُوفٌ، أيْ: ورَضُوا بِالحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الآخِرَةِ كَقَوْلِهِ: ﴿أرَضِيتُمْ بِالحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الآخِرَةِ﴾ [التوبة: ٣٨] والمَعْنى أنَّ مُنْتَهى غَرَضِهِمْ وقُصارى آمالِهِمْ إنَّما هو مَقْصُورٌ عَلى ما يَصِلُونَ إلَيْهِ في الدُّنْيا. واطْمَأنُّوا أيْ سَكَنُوا إلَيْها، وقَنِعُوا بِها، ورَفَضُوا ما سِواها. والظّاهِرُ أنَّ قَوْلَهُ: (والَّذِينَ هم) هو قِسْمٌ مِنَ الكُفّارِ غَيْرُ القِسْمِ الأوَّلِ، وذَلِكَ التَّكْرِيرُ المَوْصُولُ، فَيَدُلُّ عَلى المُغايَرَةِ، ويَكُونُ مَعْطُوفًا عَلى اسْمِ ”إنَّ“ ويَكُونُ ”أُولَئِكَ“ إشارَةً إلى صِنْفَيِ الكُفّارِ ذِي الدُّنْيا المُتَوَسِّعِ فِيها النّاظِرِ في الآياتِ، فَلَمْ يُؤْثِرْ عِنْدَهُ رَجاءَ لِقاءِ اللَّهِ، بَلْ رَضِيَ بِالحَياةِ الدُّنْيا لِتَكْذِيبِهِ بِالبَعْثِ والجَزاءِ، والعادِمِ التَّوَسُّعَ الغافِلِ عَنْ آياتِ اللَّهِ الدّالَّةِ عَلى الهِدايَةِ. ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مِن عَطْفِ الصِّفاتِ، فَيَكُونُ ﴿والَّذِينَ هم عَنْ آياتِنا غافِلُونَ﴾ هُمُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَ اللَّهِ. والظّاهِرُ أنَّ ﴿واطْمَأنُّوا بِها﴾ عَطْفٌ عَلى الصِّلَةِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ واوَ الحالِ، أيْ: وقَدِ اطْمَأنُّوا بِها. والآياتُ قِيلَ: آياتُ القُرْآنِ. وقِيلَ: العَلاماتُ الدّالَّةُ عَلى الوَحْدانِيَّةِ والقُدْرَةِ. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: ما أنْزَلْناهُ مِن حَلالٍ وحَرامٍ وفَرْضٍ مِن حُدُودٍ وشَرائِعِ أحْكامٍ، و(بِما كانُوا يَكْسِبُونَ) إشْعارٌ بِأنَّ الأعْمالَ السّابِقَةَ يَكُونُ عَنْها العَذابُ، وفي ذَلِكَ رَدٌّ عَلى الجَبْرِيَّةِ، ونَصٌّ عَلى تَعَلُّقِ العِقابِ بِالكَسْبِ. ومَجِيئُهُ بِالمُضارِعِ دَلِيلٌ عَلى أنَّهم لَمْ يَزالُوا مُسْتَمِرِّينَ عَلى ذَلِكَ ماضِيَ زَمانِهِمْ ومُسْتَقْبَلَهُ.

9

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم بِإِيمَٰنِهِمْ ۖ تَجْرِى مِن تَحْتِهِمُ ٱلْأَنْهَٰرُ فِى جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ

Indeed, those who have believed and done righteous deeds - their Lord will guide them because of their faith. Beneath them rivers will flow in the Gardens of Pleasure

﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهم بِإيمانِهِمْ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأنْهارُ في جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾ ﴿دَعْواهم فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وتَحِيَّتُهم فِيها سَلامٌ وآخِرُ دَعْواهم أنِ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ أيْ يَزِيدُ في هَواهم بِسَبَبِ إيمانِهِمُ السّابِقِ وتَثَبُّتِهِمْ، فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهم أوْ يَهْدِيهِمْ إلى طَرِيقِ الجَنَّةِ بِنُورِ إيمانِهِمْ كَما قالَ: ﴿يَسْعى نُورُهم بَيْنَ أيْدِيهِمْ وبِأيْمانِهِمْ﴾ [الحديد: ١٢] قالَ مُجاهِدٌ: يَكُونُ لَهم إيمانُهم نُورًا يَمْشُونَ بِهِ. وفي الحَدِيثِ: «إذا قامَ مِن قَبْرِهِ يَمْثُلُ لَهُ رَجُلٌ جَمِيلُ الوَجْهِ طَيِّبُ الرّائِحَةِ فَيَقُولُ: مَن أنْتَ ؟ فَيَقُولُ: أنا عَمَلُكَ الصّالِحُ، فَيَقُودُهُ إلى الجَنَّةِ» وبِعَكْسِ هَذا في الكافِرِ. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: إيمانُهم يَهْدِيهِمْ إلى خَصائِصِ المَعْرِفَةِ، ومَزايا في الألْطافِ تُسَرُّ بِها قُلُوبُهم وتَزُولُ بِها الشُّكُوكُ والشُّبَهاتُ عَنْهم كَقَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهم هُدًى﴾ [محمد: ١٧] وهَذِهِ الزَّوائِدُ والفَوائِدُ يَجُوزُ حُصُولُها في الدُّنْيا قَبْلَ المَوْتِ، ويَجُوزُ حُصُولُها بَعْدَ المَوْتِ. قالَ القَفّالُ: وإذا حَمَلْنا الآيَةَ عَلى هَذا؛ كانَ المَعْنى يَهْدِيهِمْ رَبُّهم بِإيمانِهِمْ، وتَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأنْهارُ، إلّا أنَّهُ حَذَفَ الواوَ. وقِيلَ: مَعْناهُ تَقَدُّمُهم إلى الثَّوابِ، مِن قَوْلِ العَرَبِ: القَدَمُ تَهْدِي السّاقَ. وقالَ الحَسَنُ: يَرْحَمُهم. وقالَ الكَلْبِيُّ: يَدْعُوهم. والظّاهِرُ أنَّ (تَجْرِي) مُسْتَأْنَفًا، فَيَكُونُ قَدْ أخْبَرَ عَنْهم بِخِبْرَيْنِ عَظِيمَيْنِ: أحَدُهُما: هِدايَةُ اللَّهِ لَهم وذَلِكَ في الدُّنْيا والآخَرُ بِجَرَيانِ الأنْهارِ، وذَلِكَ في الآخِرَةِ. كَما تَضَمَّنَتِ الآيَةُ في الكُفّارِ شَيْئَيْنِ: أحَدُهُما: اتِّصافُهم بِانْتِفاءِ رَجاءِ لِقاءِ اللَّهِ وما عُطِفَ عَلَيْهِ، والثّانِي: مَقَرُّهم ومَأْواهم وذَلِكَ النّارُ، فَصارَ تَقْسِيمًا لِلْفَرِيقَيْنِ في المَعْنى. وتَقَدَّمَ قَوْلُ القَفّالِ أنْ يَكُونَ (تَجْرِي) مَعْطُوفًا حُذِفَ مِنهُ الحَرْفُ، وأنْ يَكُونَ حالًا. ومَعْنى (مِن تَحْتِهِمْ)، أيْ: مِن تَحْتِ مَنازِلِهِمْ. وقِيلَ: مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ، ولَيْسَ التَّحْتُ الَّذِي هو بِالمَسافَةِ، بَلْ يَكُونُ إلى ناحِيَةٍ مِنَ الإنْسانِ. ومِنهُ: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ [مريم: ٢٤] وقالَ: ﴿وهَذِهِ الأنْهارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي﴾ [الزخرف: ٥١] .

قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإنْ قُلْتَ: دَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّ الإيمانَ الَّذِي يَسْتَحِقُّ بِهِ العَبْدُ الهِدايَةَ والتَّوْفِيقَ والنُّورَ يَوْمَ القِيامَةِ هو الإيمانُ المُقَيَّدُ، وهو الإيمانُ المَقْرُونُ بِالعَمَلِ الصّالِحِ، والإيمانُ الَّذِي لَمْ يَقْتَرِنُ بِالعَمَلِ الصّالِحِ فَصاحِبُهُ لا تَوْفِيقَ لَهُ ولا نُورَ. قُلْتُ: الأمْرُ كَذَلِكَ، ألا تَرى كَيْفَ أوْقَعَ الصِّلَةَ مَجْمُوعًا فِيها بَيْنَ الإيمانِ والعَمَلِ؛ كَأنَّهُ قالَ: إنَّ الَّذِينَ جَمَعُوا بَيْنَ الإيمانِ والعَمَلِ الصّالِحِ، ثُمَّ قالَ: (بِإيمانِهِمْ)، أيْ بِإيمانِهِمُ المَضْمُومِ إلَيْهِ هَذا العَمَلُ الصّالِحُ، وهو بَيِّنٌ واضِحٌ لا شُبْهَةَ فِيهِ. انْتَهى. وهو عَلى طَرِيقَةِ الِاعْتِزالِ. وجَوَّزُوا ﴿فِي جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾ أنْ يَتَعَلَّقَ بِـ (تَجْرِي)، وأنْ يَكُونَ حالًا مِنَ الأنْهارِ، وأنْ يَكُونَ خَبَرًا بَعْدَ خَبَرٍ لِإنَّ، ومَعْنى (دَعْواهم): دُعاؤُهم ونِداؤُهم؛ لِأنَّ اللَّهُمَّ نِداءُ اللَّهِ، والمَعْنى: اللَّهُمَّ إنّا نُسَبِّحُكَ كَقَوْلِ القانِتِ في دُعاءِ …

10

دَعْوَىٰهُمْ فِيهَا سُبْحَٰنَكَ ٱللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَٰمٌۭ ۚ وَءَاخِرُ دَعْوَىٰهُمْ أَنِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ

Their call therein will be, "Exalted are You, O Allah," and their greeting therein will be, "Peace." And the last of their call will be, "Praise to Allah, Lord of the worlds!"

﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهم بِإيمانِهِمْ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأنْهارُ في جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾ ﴿دَعْواهم فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وتَحِيَّتُهم فِيها سَلامٌ وآخِرُ دَعْواهم أنِ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ أيْ يَزِيدُ في هَواهم بِسَبَبِ إيمانِهِمُ السّابِقِ وتَثَبُّتِهِمْ، فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهم أوْ يَهْدِيهِمْ إلى طَرِيقِ الجَنَّةِ بِنُورِ إيمانِهِمْ كَما قالَ: ﴿يَسْعى نُورُهم بَيْنَ أيْدِيهِمْ وبِأيْمانِهِمْ﴾ [الحديد: ١٢] قالَ مُجاهِدٌ: يَكُونُ لَهم إيمانُهم نُورًا يَمْشُونَ بِهِ. وفي الحَدِيثِ: «إذا قامَ مِن قَبْرِهِ يَمْثُلُ لَهُ رَجُلٌ جَمِيلُ الوَجْهِ طَيِّبُ الرّائِحَةِ فَيَقُولُ: مَن أنْتَ ؟ فَيَقُولُ: أنا عَمَلُكَ الصّالِحُ، فَيَقُودُهُ إلى الجَنَّةِ» وبِعَكْسِ هَذا في الكافِرِ. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: إيمانُهم يَهْدِيهِمْ إلى خَصائِصِ المَعْرِفَةِ، ومَزايا في الألْطافِ تُسَرُّ بِها قُلُوبُهم وتَزُولُ بِها الشُّكُوكُ والشُّبَهاتُ عَنْهم كَقَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهم هُدًى﴾ [محمد: ١٧] وهَذِهِ الزَّوائِدُ والفَوائِدُ يَجُوزُ حُصُولُها في الدُّنْيا قَبْلَ المَوْتِ، ويَجُوزُ حُصُولُها بَعْدَ المَوْتِ. قالَ القَفّالُ: وإذا حَمَلْنا الآيَةَ عَلى هَذا؛ كانَ المَعْنى يَهْدِيهِمْ رَبُّهم بِإيمانِهِمْ، وتَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأنْهارُ، إلّا أنَّهُ حَذَفَ الواوَ. وقِيلَ: مَعْناهُ تَقَدُّمُهم إلى الثَّوابِ، مِن قَوْلِ العَرَبِ: القَدَمُ تَهْدِي السّاقَ. وقالَ الحَسَنُ: يَرْحَمُهم. وقالَ الكَلْبِيُّ: يَدْعُوهم. والظّاهِرُ أنَّ (تَجْرِي) مُسْتَأْنَفًا، فَيَكُونُ قَدْ أخْبَرَ عَنْهم بِخِبْرَيْنِ عَظِيمَيْنِ: أحَدُهُما: هِدايَةُ اللَّهِ لَهم وذَلِكَ في الدُّنْيا والآخَرُ بِجَرَيانِ الأنْهارِ، وذَلِكَ في الآخِرَةِ. كَما تَضَمَّنَتِ الآيَةُ في الكُفّارِ شَيْئَيْنِ: أحَدُهُما: اتِّصافُهم بِانْتِفاءِ رَجاءِ لِقاءِ اللَّهِ وما عُطِفَ عَلَيْهِ، والثّانِي: مَقَرُّهم ومَأْواهم وذَلِكَ النّارُ، فَصارَ تَقْسِيمًا لِلْفَرِيقَيْنِ في المَعْنى. وتَقَدَّمَ قَوْلُ القَفّالِ أنْ يَكُونَ (تَجْرِي) مَعْطُوفًا حُذِفَ مِنهُ الحَرْفُ، وأنْ يَكُونَ حالًا. ومَعْنى (مِن تَحْتِهِمْ)، أيْ: مِن تَحْتِ مَنازِلِهِمْ. وقِيلَ: مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ، ولَيْسَ التَّحْتُ الَّذِي هو بِالمَسافَةِ، بَلْ يَكُونُ إلى ناحِيَةٍ مِنَ الإنْسانِ. ومِنهُ: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ [مريم: ٢٤] وقالَ: ﴿وهَذِهِ الأنْهارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي﴾ [الزخرف: ٥١] .

قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإنْ قُلْتَ: دَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّ الإيمانَ الَّذِي يَسْتَحِقُّ بِهِ العَبْدُ الهِدايَةَ والتَّوْفِيقَ والنُّورَ يَوْمَ القِيامَةِ هو الإيمانُ المُقَيَّدُ، وهو الإيمانُ المَقْرُونُ بِالعَمَلِ الصّالِحِ، والإيمانُ الَّذِي لَمْ يَقْتَرِنُ بِالعَمَلِ الصّالِحِ فَصاحِبُهُ لا تَوْفِيقَ لَهُ ولا نُورَ. قُلْتُ: الأمْرُ كَذَلِكَ، ألا تَرى كَيْفَ أوْقَعَ الصِّلَةَ مَجْمُوعًا فِيها بَيْنَ الإيمانِ والعَمَلِ؛ كَأنَّهُ قالَ: إنَّ الَّذِينَ جَمَعُوا بَيْنَ الإيمانِ والعَمَلِ الصّالِحِ، ثُمَّ قالَ: (بِإيمانِهِمْ)، أيْ بِإيمانِهِمُ المَضْمُومِ إلَيْهِ هَذا العَمَلُ الصّالِحُ، وهو بَيِّنٌ واضِحٌ لا شُبْهَةَ فِيهِ. انْتَهى. وهو عَلى طَرِيقَةِ الِاعْتِزالِ. وجَوَّزُوا ﴿فِي جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾ أنْ يَتَعَلَّقَ بِـ (تَجْرِي)، وأنْ يَكُونَ حالًا مِنَ الأنْهارِ، وأنْ يَكُونَ خَبَرًا بَعْدَ خَبَرٍ لِإنَّ، ومَعْنى (دَعْواهم): دُعاؤُهم ونِداؤُهم؛ لِأنَّ اللَّهُمَّ نِداءُ اللَّهِ، والمَعْنى: اللَّهُمَّ إنّا نُسَبِّحُكَ كَقَوْلِ القانِتِ في دُعاءِ …

Commentary: Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.