Muslim99Muslim99
← Tafsir library

12. Yusuf

Joseph · Meccan · 111 ayahs

سُورَةُ يُوسُفَ

Reading Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati

Ayahs 1–10 of 111

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

1

الٓر ۚ تِلْكَ ءَايَٰتُ ٱلْكِتَٰبِ ٱلْمُبِينِ

Alif, Lam, Ra. These are the verses of the clear Book.

(سُورَةُ يُوسُفَ مِائَةٌ وإحْدى عَشْرَةَ آيَةً مَكِّيَّةٌ)

(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)

﴿الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ المُبِينِ﴾ ﴿إنّا أنْزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾ ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ بِما أوْحَيْنا إلَيْكَ هَذا القُرْآنَ وإنْ كُنْتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الغافِلِينَ﴾ [يوسف: ٣] ﴿إذْ قالَ يُوسُفُ لِأبِيهِ يا أبَتِ إنِّي رَأيْتُ أحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا والشَّمْسَ والقَمَرَ رَأيْتُهم لِي ساجِدِينَ﴾ [يوسف: ٤] ﴿قالَ يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إنَّ الشَّيْطانَ لِلْإنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ [يوسف: ٥] ﴿وكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ ويُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأحادِيثِ ويُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وعَلى آلِ يَعْقُوبَ كَما أتَمَّها عَلى أبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ إنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [يوسف: ٦] ﴿لَقَدْ كانَ في يُوسُفَ وإخْوَتِهِ آياتٌ لِلسّائِلِينَ﴾ [يوسف: ٧] ﴿إذْ قالُوا لَيُوسُفُ وأخُوهُ أحَبُّ إلى أبِينا مِنّا ونَحْنُ عُصْبَةٌ إنَّ أبانا لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [يوسف: ٨] ﴿اقْتُلُوا يُوسُفَ أوِ اطْرَحُوهُ أرْضًا يَخْلُ لَكم وجْهُ أبِيكم وتَكُونُوا مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صالِحِينَ﴾ [يوسف: ٩] ﴿قالَ قائِلٌ مِنهم لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وألْقُوهُ في غَيابَةِ الجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيّارَةِ إنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ﴾ [يوسف: ١٠] ﴿قالُوا يا أبانا ما لَكَ لا تَأْمَنّا عَلى يُوسُفَ وإنّا لَهُ لَناصِحُونَ﴾ [يوسف: ١١] ﴿أرْسِلْهُ مَعَنا غَدًا يَرْتَعْ ويَلْعَبْ وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ [يوسف: ١٢] ﴿قالَ إنِّي لَيَحْزُنُنِي أنْ تَذْهَبُوا بِهِ وأخافُ أنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وأنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ﴾ [يوسف: ١٣] ﴿قالُوا لَئِنْ أكَلَهُ الذِّئْبُ ونَحْنُ عُصْبَةٌ إنّا إذًا لَخاسِرُونَ﴾ [يوسف: ١٤] ﴿فَلَمّا ذَهَبُوا بِهِ وأجْمَعُوا أنْ يَجْعَلُوهُ في غَيابَةِ الجُبِّ وأوْحَيْنا إلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهم بِأمْرِهِمْ هَذا وهم لا يَشْعُرُونَ﴾ [يوسف: ١٥] ﴿وجاءُوا أباهم عِشاءً يَبْكُونَ﴾ [يوسف: ١٦] ﴿قالُوا يا أبانا إنّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ وتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأكَلَهُ الذِّئْبُ وما أنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا ولَوْ كُنّا صادِقِينَ﴾ [يوسف: ١٧] ﴿وجاءُوا عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكم أنْفُسُكم أمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ واللَّهُ المُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨] ﴿وجاءَتْ سَيّارَةٌ فَأرْسَلُوا وارِدَهم فَأدْلى دَلْوَهُ قالَ يا بُشْرى هَذا غُلامٌ وأسَرُّوهُ بِضاعَةً واللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَ﴾ [يوسف: ١٩] ﴿وشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ وكانُوا فِيهِ مِنَ الزّاهِدِينَ﴾ [يوسف: ٢٠] ﴿وقالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِن مِصْرَ لِامْرَأتِهِ أكْرِمِي مَثْواهُ عَسى أنْ يَنْفَعَنا أوْ نَتَّخِذَهُ ولَدًا وكَذَلِكَ مَكَّنّا لِيُوسُفَ في الأرْضِ ولِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الأحادِيثِ واللَّهُ غالِبٌ عَلى أمْرِهِ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: ٢١] ﴿ولَمّا بَلَغَ أشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْمًا وعِلْمًا وكَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ [يوسف: ٢٢] ﴿وراوَدَتْهُ الَّتِي هو في بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ وغَلَّقَتِ الأبْوابَ وقالَتْ هَيْتَ لَكَ قالَ مَعاذَ اللَّهِ إنَّهُ رَبِّي أحْسَنَ مَثْوايَ إنَّهُ لا يُفْلِحُ الظّالِمُونَ﴾ [يوسف: ٢٣] ﴿ولَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وهَمَّ بِها لَوْلا أنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ والفَحْشاءَ إنَّهُ مِن عِبادِنا المُخْلَصِينَ﴾ [يوسف: ٢٤] ﴿واسْتَبَقا البابَ وقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ وألْفَيا سَيِّدَها لَدى البابِ قالَتْ ما جَزاءُ مَن أرادَ بِأهْلِكَ سُوءًا …

2

إِنَّآ أَنزَلْنَٰهُ قُرْءَٰنًا عَرَبِيًّۭا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ

Indeed, We have sent it down as an Arabic Qur'an that you might understand.

(سُورَةُ يُوسُفَ مِائَةٌ وإحْدى عَشْرَةَ آيَةً مَكِّيَّةٌ)

(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)

﴿الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ المُبِينِ﴾ ﴿إنّا أنْزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾ ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ بِما أوْحَيْنا إلَيْكَ هَذا القُرْآنَ وإنْ كُنْتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الغافِلِينَ﴾ [يوسف: ٣] ﴿إذْ قالَ يُوسُفُ لِأبِيهِ يا أبَتِ إنِّي رَأيْتُ أحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا والشَّمْسَ والقَمَرَ رَأيْتُهم لِي ساجِدِينَ﴾ [يوسف: ٤] ﴿قالَ يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إنَّ الشَّيْطانَ لِلْإنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ [يوسف: ٥] ﴿وكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ ويُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأحادِيثِ ويُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وعَلى آلِ يَعْقُوبَ كَما أتَمَّها عَلى أبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ إنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [يوسف: ٦] ﴿لَقَدْ كانَ في يُوسُفَ وإخْوَتِهِ آياتٌ لِلسّائِلِينَ﴾ [يوسف: ٧] ﴿إذْ قالُوا لَيُوسُفُ وأخُوهُ أحَبُّ إلى أبِينا مِنّا ونَحْنُ عُصْبَةٌ إنَّ أبانا لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [يوسف: ٨] ﴿اقْتُلُوا يُوسُفَ أوِ اطْرَحُوهُ أرْضًا يَخْلُ لَكم وجْهُ أبِيكم وتَكُونُوا مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صالِحِينَ﴾ [يوسف: ٩] ﴿قالَ قائِلٌ مِنهم لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وألْقُوهُ في غَيابَةِ الجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيّارَةِ إنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ﴾ [يوسف: ١٠] ﴿قالُوا يا أبانا ما لَكَ لا تَأْمَنّا عَلى يُوسُفَ وإنّا لَهُ لَناصِحُونَ﴾ [يوسف: ١١] ﴿أرْسِلْهُ مَعَنا غَدًا يَرْتَعْ ويَلْعَبْ وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ [يوسف: ١٢] ﴿قالَ إنِّي لَيَحْزُنُنِي أنْ تَذْهَبُوا بِهِ وأخافُ أنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وأنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ﴾ [يوسف: ١٣] ﴿قالُوا لَئِنْ أكَلَهُ الذِّئْبُ ونَحْنُ عُصْبَةٌ إنّا إذًا لَخاسِرُونَ﴾ [يوسف: ١٤] ﴿فَلَمّا ذَهَبُوا بِهِ وأجْمَعُوا أنْ يَجْعَلُوهُ في غَيابَةِ الجُبِّ وأوْحَيْنا إلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهم بِأمْرِهِمْ هَذا وهم لا يَشْعُرُونَ﴾ [يوسف: ١٥] ﴿وجاءُوا أباهم عِشاءً يَبْكُونَ﴾ [يوسف: ١٦] ﴿قالُوا يا أبانا إنّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ وتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأكَلَهُ الذِّئْبُ وما أنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا ولَوْ كُنّا صادِقِينَ﴾ [يوسف: ١٧] ﴿وجاءُوا عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكم أنْفُسُكم أمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ واللَّهُ المُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨] ﴿وجاءَتْ سَيّارَةٌ فَأرْسَلُوا وارِدَهم فَأدْلى دَلْوَهُ قالَ يا بُشْرى هَذا غُلامٌ وأسَرُّوهُ بِضاعَةً واللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَ﴾ [يوسف: ١٩] ﴿وشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ وكانُوا فِيهِ مِنَ الزّاهِدِينَ﴾ [يوسف: ٢٠] ﴿وقالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِن مِصْرَ لِامْرَأتِهِ أكْرِمِي مَثْواهُ عَسى أنْ يَنْفَعَنا أوْ نَتَّخِذَهُ ولَدًا وكَذَلِكَ مَكَّنّا لِيُوسُفَ في الأرْضِ ولِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الأحادِيثِ واللَّهُ غالِبٌ عَلى أمْرِهِ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: ٢١] ﴿ولَمّا بَلَغَ أشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْمًا وعِلْمًا وكَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ [يوسف: ٢٢] ﴿وراوَدَتْهُ الَّتِي هو في بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ وغَلَّقَتِ الأبْوابَ وقالَتْ هَيْتَ لَكَ قالَ مَعاذَ اللَّهِ إنَّهُ رَبِّي أحْسَنَ مَثْوايَ إنَّهُ لا يُفْلِحُ الظّالِمُونَ﴾ [يوسف: ٢٣] ﴿ولَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وهَمَّ بِها لَوْلا أنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ والفَحْشاءَ إنَّهُ مِن عِبادِنا المُخْلَصِينَ﴾ [يوسف: ٢٤] ﴿واسْتَبَقا البابَ وقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ وألْفَيا سَيِّدَها لَدى البابِ قالَتْ ما جَزاءُ مَن أرادَ بِأهْلِكَ سُوءًا …

3

نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ ٱلْقَصَصِ بِمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ هَٰذَا ٱلْقُرْءَانَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِۦ لَمِنَ ٱلْغَٰفِلِينَ

We relate to you, [O Muhammad], the best of stories in what We have revealed to you of this Qur'an although you were, before it, among the unaware.

﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ بِما أوْحَيْنا إلَيْكَ هَذا القُرْآنَ وإنْ كُنْتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الغافِلِينَ﴾ ﴿إذْ قالَ يُوسُفُ لِأبِيهِ ياأبَتِ إنِّي رَأيْتُ أحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا والشَّمْسَ والقَمَرَ رَأيْتُهم لِي ساجِدِينَ﴾ ﴿قالَ يابُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إنَّ الشَّيْطانَ لِلْإنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ ﴿وكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ ويُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأحادِيثِ ويُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وعَلى آلِ يَعْقُوبَ كَما أتَمَّها عَلى أبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ إنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾

(القَصَصِ): مَصْدَرُ قَصَّ، واسْمُ مَفْعُولٍ إمّا لِتَسْمِيَتِهِ بِالمَصْدَرِ، وإمّا لِكَوْنِ الفِعْلِ يَكُونُ لِلْمَفْعُولِ، كالقَبْضِ والنَّقْصِ، والقَصَصُ هُنا يَحْتَمِلُ الأوْجُهَ الثَّلاثَةَ، فَإنْ كانَ المَصْدَرَ فالمُرادُ بِكَوْنِهِ أحْسَنَ أنَّهُ اقْتُصَّ عَلى أبْدَعِ طَرِيقَةٍ، وأحْسَنِ أُسْلُوبٍ، ألا تَرى أنَّ هَذا الحَدِيثَ مُقْتَصٌّ في كُتُبِ الأوَّلِينَ، وفي كُتُبِ التَّوارِيخِ، ولا تَرى اقْتِصاصَهُ في كِتابٍ مِنها مُقارِبًا لِاقْتِصاصِهِ في القُرْآنِ، وإنْ كانَ المَفْعُولَ فَكانَ أحْسَنَهُ لِما يَتَضَمَّنُ مِنَ العِبَرِ والحِكَمِ والنُّكَتِ والعَجائِبِ الَّتِي لَيْسَتْ في غَيْرِهِ، والظّاهِرُ أنَّهُ أحْسَنُ ما يُقَصُّ في بابِهِ كَما يُقالُ لِلرَّجُلِ: هو أعْلَمُ النّاسِ وأفْضَلُهم، يُرادُ في فَنِّهِ.

وقِيلَ: كانَتْ هَذِهِ السُّورَةُ أحْسَنَ القَصَصِ لِانْفِرادِها عَنْ سائِرِها بِما فِيها مِن ذِكْرِ الأنْبِياءِ والصّالِحِينَ والمَلائِكَةِ والشَّياطِينِ والجِنِّ والإنْسِ والأنْعامِ والطَّيْرِ وسِيَرِ المُلُوكِ والمَمالِكِ والتُّجّارِ والعُلَماءِ والرِّجالِ، والنِّساءِ وكَيْدِهِنَّ ومَكْرِهِنَّ، مَعَ ما فِيها مِن ذِكْرِ التَّوْحِيدِ والفِقْهِ والسِّيَرِ والسِّياسَةِ وحُسْنِ المِلْكَةِ والعَفْوِ عِنْدَ المَقْدِرَةِ، وحُسْنِ المُعاشَرَةِ، والحِيَلِ وتَدْبِيرِ المَعاشِ، والمَعادِ، وحُسْنِ العاقِبَةِ في العِفَّةِ، والجِهادِ والخَلاصِ مِنَ المَرْهُوبِ إلى المَرْغُوبِ، وذِكْرِ الحَبِيبِ والمَحْبُوبِ، ومَرْأى السِّنِينَ وتَعْبِيرِ الرُّؤْيا، والعَجائِبِ الَّتِي تَصْلُحُ لِلدِّينِ والدُّنْيا، وقِيلَ: كانَتْ أحْسَنَ القَصَصِ؛ لِأنَّ كُلَّ مَن ذُكِرَ فِيها كانَ مَآلُهُ إلى السَّعادَةِ، انْظُرْ إلى يُوسُفَ وأبِيهِ وإخْوَتِهِ وامْرَأةِ العَزِيزِ والمَلِكِ أسْلَمَ بِ يُوسُفَ وحَسُنَ إسْلامُهُ، ومُعَبِّرِ الرُّؤْيا السّاقِي والشّاهِدِ فِيما يُقالُ، وقِيلَ: (أحْسَنَ) هُنا لَيْسَتْ أفْعَلَ التَّفْضِيلِ، بَلْ هي بِمَعْنى حَسَنٍ، كَأنَّهُ قِيلَ: حَسَنَ القَصَصِ، مِن بابِ إضافَةِ الصِّفَةِ إلى المَوْصُوفِ أيْ: القَصَصَ الحَسَنَ، و”ما“ في بِـ (ما أوْحَيْنا) مَصْدَرِيَّةٌ أيْ: بِإيحائِنا، وإذا كانَ القَصَصُ مَصْدَرًا فَمَفْعُولُ (نَقُصُّ) مِن حَيْثُ المَعْنى هو (هَذا القُرْآنَ)، إلّا أنَّهُ مِن بابِ الإعْمالِ، إذْ تَنازَعَهُ (نَقُصُّ) و(أوْحَيْنا) فَأُعْمِلَ الثّانِي عَلى الأكْثَرِ، والضَّمِيرُ في (مِن قَبْلِهِ) يَعُودُ عَلى الإيحاءِ، وتَقَدَّمَتْ مَذاهِبُ النُّحاةِ في ”أنِ“ المُخَفَّفَةِ ومَجِيءِ اللّامِ في ثانِي الجُزْأيْنِ، ومَعْنى ﴿مِنَ الغافِلِينَ﴾ [الأعراف: ٢٠٥] لَمْ يَكُنْ لَكَ شُعُورٌ بِهَذِهِ القِصَّةِ، ولا سَبَقَ لَكَ عِلْمٌ فِيها، ولا طَرَقَ سَمْعَكَ طَرَفٌ مِنها، والعامِلُ في (إذْ) قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ وابْنُ عَطِيَّةَ: اذْكُرْ، وأجازَ الزَّمَخْشَرِيُّ أنْ تَكُونَ بَدَلًا مِن ﴿أحْسَنَ القَصَصِ﴾ قالَ: وهو بَدَلُ اشْتِمالٍ؛ لِأنَّ الوَقْتَ يَشْتَمِلُ عَلى القَصَصِ وهو …

4

إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَٰٓأَبَتِ إِنِّى رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًۭا وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِى سَٰجِدِينَ

[Of these stories mention] when Joseph said to his father, "O my father, indeed I have seen [in a dream] eleven stars and the sun and the moon; I saw them prostrating to me."

﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ بِما أوْحَيْنا إلَيْكَ هَذا القُرْآنَ وإنْ كُنْتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الغافِلِينَ﴾ ﴿إذْ قالَ يُوسُفُ لِأبِيهِ ياأبَتِ إنِّي رَأيْتُ أحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا والشَّمْسَ والقَمَرَ رَأيْتُهم لِي ساجِدِينَ﴾ ﴿قالَ يابُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إنَّ الشَّيْطانَ لِلْإنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ ﴿وكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ ويُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأحادِيثِ ويُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وعَلى آلِ يَعْقُوبَ كَما أتَمَّها عَلى أبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ إنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾

(القَصَصِ): مَصْدَرُ قَصَّ، واسْمُ مَفْعُولٍ إمّا لِتَسْمِيَتِهِ بِالمَصْدَرِ، وإمّا لِكَوْنِ الفِعْلِ يَكُونُ لِلْمَفْعُولِ، كالقَبْضِ والنَّقْصِ، والقَصَصُ هُنا يَحْتَمِلُ الأوْجُهَ الثَّلاثَةَ، فَإنْ كانَ المَصْدَرَ فالمُرادُ بِكَوْنِهِ أحْسَنَ أنَّهُ اقْتُصَّ عَلى أبْدَعِ طَرِيقَةٍ، وأحْسَنِ أُسْلُوبٍ، ألا تَرى أنَّ هَذا الحَدِيثَ مُقْتَصٌّ في كُتُبِ الأوَّلِينَ، وفي كُتُبِ التَّوارِيخِ، ولا تَرى اقْتِصاصَهُ في كِتابٍ مِنها مُقارِبًا لِاقْتِصاصِهِ في القُرْآنِ، وإنْ كانَ المَفْعُولَ فَكانَ أحْسَنَهُ لِما يَتَضَمَّنُ مِنَ العِبَرِ والحِكَمِ والنُّكَتِ والعَجائِبِ الَّتِي لَيْسَتْ في غَيْرِهِ، والظّاهِرُ أنَّهُ أحْسَنُ ما يُقَصُّ في بابِهِ كَما يُقالُ لِلرَّجُلِ: هو أعْلَمُ النّاسِ وأفْضَلُهم، يُرادُ في فَنِّهِ.

وقِيلَ: كانَتْ هَذِهِ السُّورَةُ أحْسَنَ القَصَصِ لِانْفِرادِها عَنْ سائِرِها بِما فِيها مِن ذِكْرِ الأنْبِياءِ والصّالِحِينَ والمَلائِكَةِ والشَّياطِينِ والجِنِّ والإنْسِ والأنْعامِ والطَّيْرِ وسِيَرِ المُلُوكِ والمَمالِكِ والتُّجّارِ والعُلَماءِ والرِّجالِ، والنِّساءِ وكَيْدِهِنَّ ومَكْرِهِنَّ، مَعَ ما فِيها مِن ذِكْرِ التَّوْحِيدِ والفِقْهِ والسِّيَرِ والسِّياسَةِ وحُسْنِ المِلْكَةِ والعَفْوِ عِنْدَ المَقْدِرَةِ، وحُسْنِ المُعاشَرَةِ، والحِيَلِ وتَدْبِيرِ المَعاشِ، والمَعادِ، وحُسْنِ العاقِبَةِ في العِفَّةِ، والجِهادِ والخَلاصِ مِنَ المَرْهُوبِ إلى المَرْغُوبِ، وذِكْرِ الحَبِيبِ والمَحْبُوبِ، ومَرْأى السِّنِينَ وتَعْبِيرِ الرُّؤْيا، والعَجائِبِ الَّتِي تَصْلُحُ لِلدِّينِ والدُّنْيا، وقِيلَ: كانَتْ أحْسَنَ القَصَصِ؛ لِأنَّ كُلَّ مَن ذُكِرَ فِيها كانَ مَآلُهُ إلى السَّعادَةِ، انْظُرْ إلى يُوسُفَ وأبِيهِ وإخْوَتِهِ وامْرَأةِ العَزِيزِ والمَلِكِ أسْلَمَ بِ يُوسُفَ وحَسُنَ إسْلامُهُ، ومُعَبِّرِ الرُّؤْيا السّاقِي والشّاهِدِ فِيما يُقالُ، وقِيلَ: (أحْسَنَ) هُنا لَيْسَتْ أفْعَلَ التَّفْضِيلِ، بَلْ هي بِمَعْنى حَسَنٍ، كَأنَّهُ قِيلَ: حَسَنَ القَصَصِ، مِن بابِ إضافَةِ الصِّفَةِ إلى المَوْصُوفِ أيْ: القَصَصَ الحَسَنَ، و”ما“ في بِـ (ما أوْحَيْنا) مَصْدَرِيَّةٌ أيْ: بِإيحائِنا، وإذا كانَ القَصَصُ مَصْدَرًا فَمَفْعُولُ (نَقُصُّ) مِن حَيْثُ المَعْنى هو (هَذا القُرْآنَ)، إلّا أنَّهُ مِن بابِ الإعْمالِ، إذْ تَنازَعَهُ (نَقُصُّ) و(أوْحَيْنا) فَأُعْمِلَ الثّانِي عَلى الأكْثَرِ، والضَّمِيرُ في (مِن قَبْلِهِ) يَعُودُ عَلى الإيحاءِ، وتَقَدَّمَتْ مَذاهِبُ النُّحاةِ في ”أنِ“ المُخَفَّفَةِ ومَجِيءِ اللّامِ في ثانِي الجُزْأيْنِ، ومَعْنى ﴿مِنَ الغافِلِينَ﴾ [الأعراف: ٢٠٥] لَمْ يَكُنْ لَكَ شُعُورٌ بِهَذِهِ القِصَّةِ، ولا سَبَقَ لَكَ عِلْمٌ فِيها، ولا طَرَقَ سَمْعَكَ طَرَفٌ مِنها، والعامِلُ في (إذْ) قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ وابْنُ عَطِيَّةَ: اذْكُرْ، وأجازَ الزَّمَخْشَرِيُّ أنْ تَكُونَ بَدَلًا مِن ﴿أحْسَنَ القَصَصِ﴾ قالَ: وهو بَدَلُ اشْتِمالٍ؛ لِأنَّ الوَقْتَ يَشْتَمِلُ عَلى القَصَصِ وهو …

5

قَالَ يَٰبُنَىَّ لَا تَقْصُصْ رُءْيَاكَ عَلَىٰٓ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا۟ لَكَ كَيْدًا ۖ إِنَّ ٱلشَّيْطَٰنَ لِلْإِنسَٰنِ عَدُوٌّۭ مُّبِينٌۭ

He said, "O my son, do not relate your vision to your brothers or they will contrive against you a plan. Indeed Satan, to man, is a manifest enemy.

﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ بِما أوْحَيْنا إلَيْكَ هَذا القُرْآنَ وإنْ كُنْتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الغافِلِينَ﴾ ﴿إذْ قالَ يُوسُفُ لِأبِيهِ ياأبَتِ إنِّي رَأيْتُ أحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا والشَّمْسَ والقَمَرَ رَأيْتُهم لِي ساجِدِينَ﴾ ﴿قالَ يابُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إنَّ الشَّيْطانَ لِلْإنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ ﴿وكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ ويُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأحادِيثِ ويُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وعَلى آلِ يَعْقُوبَ كَما أتَمَّها عَلى أبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ إنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾

(القَصَصِ): مَصْدَرُ قَصَّ، واسْمُ مَفْعُولٍ إمّا لِتَسْمِيَتِهِ بِالمَصْدَرِ، وإمّا لِكَوْنِ الفِعْلِ يَكُونُ لِلْمَفْعُولِ، كالقَبْضِ والنَّقْصِ، والقَصَصُ هُنا يَحْتَمِلُ الأوْجُهَ الثَّلاثَةَ، فَإنْ كانَ المَصْدَرَ فالمُرادُ بِكَوْنِهِ أحْسَنَ أنَّهُ اقْتُصَّ عَلى أبْدَعِ طَرِيقَةٍ، وأحْسَنِ أُسْلُوبٍ، ألا تَرى أنَّ هَذا الحَدِيثَ مُقْتَصٌّ في كُتُبِ الأوَّلِينَ، وفي كُتُبِ التَّوارِيخِ، ولا تَرى اقْتِصاصَهُ في كِتابٍ مِنها مُقارِبًا لِاقْتِصاصِهِ في القُرْآنِ، وإنْ كانَ المَفْعُولَ فَكانَ أحْسَنَهُ لِما يَتَضَمَّنُ مِنَ العِبَرِ والحِكَمِ والنُّكَتِ والعَجائِبِ الَّتِي لَيْسَتْ في غَيْرِهِ، والظّاهِرُ أنَّهُ أحْسَنُ ما يُقَصُّ في بابِهِ كَما يُقالُ لِلرَّجُلِ: هو أعْلَمُ النّاسِ وأفْضَلُهم، يُرادُ في فَنِّهِ.

وقِيلَ: كانَتْ هَذِهِ السُّورَةُ أحْسَنَ القَصَصِ لِانْفِرادِها عَنْ سائِرِها بِما فِيها مِن ذِكْرِ الأنْبِياءِ والصّالِحِينَ والمَلائِكَةِ والشَّياطِينِ والجِنِّ والإنْسِ والأنْعامِ والطَّيْرِ وسِيَرِ المُلُوكِ والمَمالِكِ والتُّجّارِ والعُلَماءِ والرِّجالِ، والنِّساءِ وكَيْدِهِنَّ ومَكْرِهِنَّ، مَعَ ما فِيها مِن ذِكْرِ التَّوْحِيدِ والفِقْهِ والسِّيَرِ والسِّياسَةِ وحُسْنِ المِلْكَةِ والعَفْوِ عِنْدَ المَقْدِرَةِ، وحُسْنِ المُعاشَرَةِ، والحِيَلِ وتَدْبِيرِ المَعاشِ، والمَعادِ، وحُسْنِ العاقِبَةِ في العِفَّةِ، والجِهادِ والخَلاصِ مِنَ المَرْهُوبِ إلى المَرْغُوبِ، وذِكْرِ الحَبِيبِ والمَحْبُوبِ، ومَرْأى السِّنِينَ وتَعْبِيرِ الرُّؤْيا، والعَجائِبِ الَّتِي تَصْلُحُ لِلدِّينِ والدُّنْيا، وقِيلَ: كانَتْ أحْسَنَ القَصَصِ؛ لِأنَّ كُلَّ مَن ذُكِرَ فِيها كانَ مَآلُهُ إلى السَّعادَةِ، انْظُرْ إلى يُوسُفَ وأبِيهِ وإخْوَتِهِ وامْرَأةِ العَزِيزِ والمَلِكِ أسْلَمَ بِ يُوسُفَ وحَسُنَ إسْلامُهُ، ومُعَبِّرِ الرُّؤْيا السّاقِي والشّاهِدِ فِيما يُقالُ، وقِيلَ: (أحْسَنَ) هُنا لَيْسَتْ أفْعَلَ التَّفْضِيلِ، بَلْ هي بِمَعْنى حَسَنٍ، كَأنَّهُ قِيلَ: حَسَنَ القَصَصِ، مِن بابِ إضافَةِ الصِّفَةِ إلى المَوْصُوفِ أيْ: القَصَصَ الحَسَنَ، و”ما“ في بِـ (ما أوْحَيْنا) مَصْدَرِيَّةٌ أيْ: بِإيحائِنا، وإذا كانَ القَصَصُ مَصْدَرًا فَمَفْعُولُ (نَقُصُّ) مِن حَيْثُ المَعْنى هو (هَذا القُرْآنَ)، إلّا أنَّهُ مِن بابِ الإعْمالِ، إذْ تَنازَعَهُ (نَقُصُّ) و(أوْحَيْنا) فَأُعْمِلَ الثّانِي عَلى الأكْثَرِ، والضَّمِيرُ في (مِن قَبْلِهِ) يَعُودُ عَلى الإيحاءِ، وتَقَدَّمَتْ مَذاهِبُ النُّحاةِ في ”أنِ“ المُخَفَّفَةِ ومَجِيءِ اللّامِ في ثانِي الجُزْأيْنِ، ومَعْنى ﴿مِنَ الغافِلِينَ﴾ [الأعراف: ٢٠٥] لَمْ يَكُنْ لَكَ شُعُورٌ بِهَذِهِ القِصَّةِ، ولا سَبَقَ لَكَ عِلْمٌ فِيها، ولا طَرَقَ سَمْعَكَ طَرَفٌ مِنها، والعامِلُ في (إذْ) قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ وابْنُ عَطِيَّةَ: اذْكُرْ، وأجازَ الزَّمَخْشَرِيُّ أنْ تَكُونَ بَدَلًا مِن ﴿أحْسَنَ القَصَصِ﴾ قالَ: وهو بَدَلُ اشْتِمالٍ؛ لِأنَّ الوَقْتَ يَشْتَمِلُ عَلى القَصَصِ وهو …

6

وَكَذَٰلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ ٱلْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكَ وَعَلَىٰٓ ءَالِ يَعْقُوبَ كَمَآ أَتَمَّهَا عَلَىٰٓ أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَٰهِيمَ وَإِسْحَٰقَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌۭ

And thus will your Lord choose you and teach you the interpretation of narratives and complete His favor upon you and upon the family of Jacob, as He completed it upon your fathers before, Abraham and Isaac. Indeed, your Lord is Knowing and Wise."

﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ بِما أوْحَيْنا إلَيْكَ هَذا القُرْآنَ وإنْ كُنْتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الغافِلِينَ﴾ ﴿إذْ قالَ يُوسُفُ لِأبِيهِ ياأبَتِ إنِّي رَأيْتُ أحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا والشَّمْسَ والقَمَرَ رَأيْتُهم لِي ساجِدِينَ﴾ ﴿قالَ يابُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إنَّ الشَّيْطانَ لِلْإنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ ﴿وكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ ويُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأحادِيثِ ويُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وعَلى آلِ يَعْقُوبَ كَما أتَمَّها عَلى أبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ إنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾

(القَصَصِ): مَصْدَرُ قَصَّ، واسْمُ مَفْعُولٍ إمّا لِتَسْمِيَتِهِ بِالمَصْدَرِ، وإمّا لِكَوْنِ الفِعْلِ يَكُونُ لِلْمَفْعُولِ، كالقَبْضِ والنَّقْصِ، والقَصَصُ هُنا يَحْتَمِلُ الأوْجُهَ الثَّلاثَةَ، فَإنْ كانَ المَصْدَرَ فالمُرادُ بِكَوْنِهِ أحْسَنَ أنَّهُ اقْتُصَّ عَلى أبْدَعِ طَرِيقَةٍ، وأحْسَنِ أُسْلُوبٍ، ألا تَرى أنَّ هَذا الحَدِيثَ مُقْتَصٌّ في كُتُبِ الأوَّلِينَ، وفي كُتُبِ التَّوارِيخِ، ولا تَرى اقْتِصاصَهُ في كِتابٍ مِنها مُقارِبًا لِاقْتِصاصِهِ في القُرْآنِ، وإنْ كانَ المَفْعُولَ فَكانَ أحْسَنَهُ لِما يَتَضَمَّنُ مِنَ العِبَرِ والحِكَمِ والنُّكَتِ والعَجائِبِ الَّتِي لَيْسَتْ في غَيْرِهِ، والظّاهِرُ أنَّهُ أحْسَنُ ما يُقَصُّ في بابِهِ كَما يُقالُ لِلرَّجُلِ: هو أعْلَمُ النّاسِ وأفْضَلُهم، يُرادُ في فَنِّهِ.

وقِيلَ: كانَتْ هَذِهِ السُّورَةُ أحْسَنَ القَصَصِ لِانْفِرادِها عَنْ سائِرِها بِما فِيها مِن ذِكْرِ الأنْبِياءِ والصّالِحِينَ والمَلائِكَةِ والشَّياطِينِ والجِنِّ والإنْسِ والأنْعامِ والطَّيْرِ وسِيَرِ المُلُوكِ والمَمالِكِ والتُّجّارِ والعُلَماءِ والرِّجالِ، والنِّساءِ وكَيْدِهِنَّ ومَكْرِهِنَّ، مَعَ ما فِيها مِن ذِكْرِ التَّوْحِيدِ والفِقْهِ والسِّيَرِ والسِّياسَةِ وحُسْنِ المِلْكَةِ والعَفْوِ عِنْدَ المَقْدِرَةِ، وحُسْنِ المُعاشَرَةِ، والحِيَلِ وتَدْبِيرِ المَعاشِ، والمَعادِ، وحُسْنِ العاقِبَةِ في العِفَّةِ، والجِهادِ والخَلاصِ مِنَ المَرْهُوبِ إلى المَرْغُوبِ، وذِكْرِ الحَبِيبِ والمَحْبُوبِ، ومَرْأى السِّنِينَ وتَعْبِيرِ الرُّؤْيا، والعَجائِبِ الَّتِي تَصْلُحُ لِلدِّينِ والدُّنْيا، وقِيلَ: كانَتْ أحْسَنَ القَصَصِ؛ لِأنَّ كُلَّ مَن ذُكِرَ فِيها كانَ مَآلُهُ إلى السَّعادَةِ، انْظُرْ إلى يُوسُفَ وأبِيهِ وإخْوَتِهِ وامْرَأةِ العَزِيزِ والمَلِكِ أسْلَمَ بِ يُوسُفَ وحَسُنَ إسْلامُهُ، ومُعَبِّرِ الرُّؤْيا السّاقِي والشّاهِدِ فِيما يُقالُ، وقِيلَ: (أحْسَنَ) هُنا لَيْسَتْ أفْعَلَ التَّفْضِيلِ، بَلْ هي بِمَعْنى حَسَنٍ، كَأنَّهُ قِيلَ: حَسَنَ القَصَصِ، مِن بابِ إضافَةِ الصِّفَةِ إلى المَوْصُوفِ أيْ: القَصَصَ الحَسَنَ، و”ما“ في بِـ (ما أوْحَيْنا) مَصْدَرِيَّةٌ أيْ: بِإيحائِنا، وإذا كانَ القَصَصُ مَصْدَرًا فَمَفْعُولُ (نَقُصُّ) مِن حَيْثُ المَعْنى هو (هَذا القُرْآنَ)، إلّا أنَّهُ مِن بابِ الإعْمالِ، إذْ تَنازَعَهُ (نَقُصُّ) و(أوْحَيْنا) فَأُعْمِلَ الثّانِي عَلى الأكْثَرِ، والضَّمِيرُ في (مِن قَبْلِهِ) يَعُودُ عَلى الإيحاءِ، وتَقَدَّمَتْ مَذاهِبُ النُّحاةِ في ”أنِ“ المُخَفَّفَةِ ومَجِيءِ اللّامِ في ثانِي الجُزْأيْنِ، ومَعْنى ﴿مِنَ الغافِلِينَ﴾ [الأعراف: ٢٠٥] لَمْ يَكُنْ لَكَ شُعُورٌ بِهَذِهِ القِصَّةِ، ولا سَبَقَ لَكَ عِلْمٌ فِيها، ولا طَرَقَ سَمْعَكَ طَرَفٌ مِنها، والعامِلُ في (إذْ) قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ وابْنُ عَطِيَّةَ: اذْكُرْ، وأجازَ الزَّمَخْشَرِيُّ أنْ تَكُونَ بَدَلًا مِن ﴿أحْسَنَ القَصَصِ﴾ قالَ: وهو بَدَلُ اشْتِمالٍ؛ لِأنَّ الوَقْتَ يَشْتَمِلُ عَلى القَصَصِ وهو …

7

۞ لَّقَدْ كَانَ فِى يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِۦٓ ءَايَٰتٌۭ لِّلسَّآئِلِينَ

Certainly were there in Joseph and his brothers signs for those who ask,

﴿لَقَدْ كانَ في يُوسُفَ وإخْوَتِهِ آياتٌ لِلسّائِلِينَ﴾ ﴿إذْ قالُوا لَيُوسُفُ وأخُوهُ أحَبُّ إلى أبِينا مِنّا ونَحْنُ عُصْبَةٌ إنَّ أبانا لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ ﴿اقْتُلُوا يُوسُفَ أوِ اطْرَحُوهُ أرْضًا يَخْلُ لَكم وجْهُ أبِيكم وتَكُونُوا مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صالِحِينَ﴾

(آياتٌ) أيْ: عَلاماتٌ ودَلائِلُ عَلى قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى وحِكْمَتُهُ في كُلِّ شَيْءٍ، لِلسّائِلِينَ لِمَن سَألَ عَنْهم وعَرَفَ قِصَّتَهم، وقِيلَ: آياتٌ عَلى نُبُوَّةِ النَّبِيِّ ﷺ لِلَّذِينَ سَألُوهُ مِنَ اليَهُودِ عَنْها فَأخْبَرَهم بِالصِّحَّةِ مِن غَيْرِ سَماعٍ مِن أحَدٍ ولا قِراءَةِ كِتابٍ، والَّذِي يَظْهَرُ أنَّ الآياتِ الدَّلالاتُ عَلى صِدْقِ الرَّسُولِ وعَلى ما أظْهَرَ اللَّهُ في قِصَّةِ يُوسُفَ مِن عَواقِبِ البَغْيِ عَلَيْهِ، وصِدْقِ رُؤْياهُ، وصِحَّةِ تَأْوِيلِهِ، وضَبَطِ نَفْسِهِ وقَهْرِها حَتّى قامَ بِحَقِّ الأمانَةِ، وحُدُوثِ السُّرُورِ بَعْدَ اليَأْسِ، وقِيلَ: المَعْنى لِمَن سَألَ ولِمَن لَمْ يَسْألْ لِقَوْلِهِ: ﴿سَواءً لِلسّائِلِينَ﴾ [فصلت: ١٠] أيْ: سَواءً لِمَن سَألَ ولِمَن لَمْ يَسْألْ، وحَسُنَ الحَذْفُ لِدَلالَةِ قُوَّةِ الكَلامِ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ: ﴿سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الحَرَّ﴾ [النحل: ٨١] أيْ: والبَرْدَ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وقَوْلُهُ: (لِلسّائِلِينَ) يَقْتَضِي تَحْضِيضًا لِلنّاسِ عَلى تَعَلُّمِ هَذِهِ الأنْباءِ؛ لِأنَّهُ إنَّما المُرادُ آياتٌ لِلنّاسِ، فَوَصَفَهم بِالسُّؤالِ، إذْ كُلُّ أحَدٍ يَنْبَغِي أنْ يَسْألَ عَنْ مِثْلِ هَذِهِ القِصَصِ، إذْ هي مَقَرُّ العِبَرِ والِاتِّعاظِ، وتَقَدَّمَ لَنا ذِكْرُ أسْماءِ إخْوَةِ يُوسُفَ مَنقُولَةً مِن خَطِّ الحُسَيْنِ بْنِ أحْمَدَ بْنِ القاضِي الفاضِلِ عَبْدِ الرَّحِيمِ البِيسانِيِّ، ونَقَلَها مِن خَطِّ الشَّرِيفِ النَّقِيبِ النَّسّابَةِ أبِي البَرَكاتِ مُحَمَّدِ بْنِ أسْعَدَ الحُسَيْنِيِّ الجَوّانِيِّ مُحَرَّرَةٌ بِالنُّقَطِ، وتُوجَدُ في كُتُبِ التَّفْسِيرِ مُحَرَّفَةً مُخْتَلِفَةً، وكانَ رُوبِيلُ أكْبَرَهم، وهو ويَهُوذا، وشَمْعُونُ، ولاوِي، وزَبُولُونُ، ويُساخا، شَقائِقُ أُمِّهِمْ لَيّا بِنْتِ لِيانَ بْنِ ناهِرَ بْنِ آزَرَ وهي: بِنْتُ خالِ يَعْقُوبَ، وذانُ ونَفْتالِي، وكاذُ وياشِيرُ، أرْبَعَةٌ مِن سُرِّيَّتَيْنِ كانَتا لَلَيّا وأُخْتِها راحِيلَ، فَوَهَبَتاهُما لِيَعْقُوبَ، فَجَمَعَ بَيْنَهُما ولَمْ يَحِلَّ الجَمْعُ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ لِأحَدٍ بَعْدَهُ، وأسْماءُ السُّرِّيَّتَيْنِ فِيما قِيلَ: لَيّا، وتَلْتا، وتُوُفِّيَتْ أُمُّ السَّبْعَةِ فَتَزَوَّجَ بَعْدَها يَعْقُوبُ أُخْتَها راحِيلَ، فَوَلَدَتْ لَهُ يُوسُفَ وبِنْيامِينَ، وماتَتْ مِن نِفاسِهِ.

وقَرَأ مُجاهِدٌ وشِبْلٌ وأهْلُ مَكَّةَ وابْنُ كَثِيرٍ: (آيَةٌ) عَلى الإفْرادِ، والجُمْهُورُ: (آياتٌ) وفي مُصْحَفِ أُبَيٍّ (عِبْرَةٌ لِلسّائِلِينَ) مَكانَ (آيَةٍ)، والضَّمِيرُ في (قالُوا) عائِدٌ عَلى إخْوَةِ يُوسُفَ (وأخُوهُ) هو بِنْيامِينُ؛ ولَمّا كانا شَقِيقَيْنِ أضافُوهُ إلى يُوسُفَ، واللّامُ في (لَيُوسُفُ) لامُ الِابْتِداءِ، وفِيها تَأْكِيدٌ وتَحْقِيقٌ لِمَضْمُونِ الجُمْلَةِ؛ أيْ: كَثْرَةُ حُبِّهِ لَهُما ثابِتٌ لا شُبْهَةَ فِيهِ، و(أحَبُّ) أفْعَلُ تَفْضِيلٍ، وهي مَبْنِيٌّ مِنَ المَفْعُولِ شُذُوذًا، ولِذَلِكَ عُدِّيَ بِـ (إلى) لِأنَّهُ إذا كانَ ما تَعَلَّقَ بِهِ فاعِلًا مِن حَيْثُ المَعْنى عُدِّيَ إلَيْهِ بِـ ”إلى“، وإذا كانَ مَفْعُولًا عُدِّيَ إلَيْهِ بِـ ”في“، تَقُولُ: زَيْدٌ أحَبُّ إلى عَمْرٍو مِن خالِدٍ، فالضَّمِيرُ في ”أحَبُّ“ مَفْعُولٌ مِن حَيْثُ المَعْنى، وعَمْرٌو هو المُحِبُّ، وإذا قُلْتَ: زَيْدٌ أحَبُّ إلى عَمْرٍو مِن خالِدٍ، كانَ الضَّمِيرُ فاعِلًا وعَمْرٌو …

8

إِذْ قَالُوا۟ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰٓ أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِى ضَلَٰلٍۢ مُّبِينٍ

When they said, "Joseph and his brother are more beloved to our father than we, while we are a clan. Indeed, our father is in clear error.

﴿لَقَدْ كانَ في يُوسُفَ وإخْوَتِهِ آياتٌ لِلسّائِلِينَ﴾ ﴿إذْ قالُوا لَيُوسُفُ وأخُوهُ أحَبُّ إلى أبِينا مِنّا ونَحْنُ عُصْبَةٌ إنَّ أبانا لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ ﴿اقْتُلُوا يُوسُفَ أوِ اطْرَحُوهُ أرْضًا يَخْلُ لَكم وجْهُ أبِيكم وتَكُونُوا مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صالِحِينَ﴾

(آياتٌ) أيْ: عَلاماتٌ ودَلائِلُ عَلى قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى وحِكْمَتُهُ في كُلِّ شَيْءٍ، لِلسّائِلِينَ لِمَن سَألَ عَنْهم وعَرَفَ قِصَّتَهم، وقِيلَ: آياتٌ عَلى نُبُوَّةِ النَّبِيِّ ﷺ لِلَّذِينَ سَألُوهُ مِنَ اليَهُودِ عَنْها فَأخْبَرَهم بِالصِّحَّةِ مِن غَيْرِ سَماعٍ مِن أحَدٍ ولا قِراءَةِ كِتابٍ، والَّذِي يَظْهَرُ أنَّ الآياتِ الدَّلالاتُ عَلى صِدْقِ الرَّسُولِ وعَلى ما أظْهَرَ اللَّهُ في قِصَّةِ يُوسُفَ مِن عَواقِبِ البَغْيِ عَلَيْهِ، وصِدْقِ رُؤْياهُ، وصِحَّةِ تَأْوِيلِهِ، وضَبَطِ نَفْسِهِ وقَهْرِها حَتّى قامَ بِحَقِّ الأمانَةِ، وحُدُوثِ السُّرُورِ بَعْدَ اليَأْسِ، وقِيلَ: المَعْنى لِمَن سَألَ ولِمَن لَمْ يَسْألْ لِقَوْلِهِ: ﴿سَواءً لِلسّائِلِينَ﴾ [فصلت: ١٠] أيْ: سَواءً لِمَن سَألَ ولِمَن لَمْ يَسْألْ، وحَسُنَ الحَذْفُ لِدَلالَةِ قُوَّةِ الكَلامِ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ: ﴿سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الحَرَّ﴾ [النحل: ٨١] أيْ: والبَرْدَ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وقَوْلُهُ: (لِلسّائِلِينَ) يَقْتَضِي تَحْضِيضًا لِلنّاسِ عَلى تَعَلُّمِ هَذِهِ الأنْباءِ؛ لِأنَّهُ إنَّما المُرادُ آياتٌ لِلنّاسِ، فَوَصَفَهم بِالسُّؤالِ، إذْ كُلُّ أحَدٍ يَنْبَغِي أنْ يَسْألَ عَنْ مِثْلِ هَذِهِ القِصَصِ، إذْ هي مَقَرُّ العِبَرِ والِاتِّعاظِ، وتَقَدَّمَ لَنا ذِكْرُ أسْماءِ إخْوَةِ يُوسُفَ مَنقُولَةً مِن خَطِّ الحُسَيْنِ بْنِ أحْمَدَ بْنِ القاضِي الفاضِلِ عَبْدِ الرَّحِيمِ البِيسانِيِّ، ونَقَلَها مِن خَطِّ الشَّرِيفِ النَّقِيبِ النَّسّابَةِ أبِي البَرَكاتِ مُحَمَّدِ بْنِ أسْعَدَ الحُسَيْنِيِّ الجَوّانِيِّ مُحَرَّرَةٌ بِالنُّقَطِ، وتُوجَدُ في كُتُبِ التَّفْسِيرِ مُحَرَّفَةً مُخْتَلِفَةً، وكانَ رُوبِيلُ أكْبَرَهم، وهو ويَهُوذا، وشَمْعُونُ، ولاوِي، وزَبُولُونُ، ويُساخا، شَقائِقُ أُمِّهِمْ لَيّا بِنْتِ لِيانَ بْنِ ناهِرَ بْنِ آزَرَ وهي: بِنْتُ خالِ يَعْقُوبَ، وذانُ ونَفْتالِي، وكاذُ وياشِيرُ، أرْبَعَةٌ مِن سُرِّيَّتَيْنِ كانَتا لَلَيّا وأُخْتِها راحِيلَ، فَوَهَبَتاهُما لِيَعْقُوبَ، فَجَمَعَ بَيْنَهُما ولَمْ يَحِلَّ الجَمْعُ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ لِأحَدٍ بَعْدَهُ، وأسْماءُ السُّرِّيَّتَيْنِ فِيما قِيلَ: لَيّا، وتَلْتا، وتُوُفِّيَتْ أُمُّ السَّبْعَةِ فَتَزَوَّجَ بَعْدَها يَعْقُوبُ أُخْتَها راحِيلَ، فَوَلَدَتْ لَهُ يُوسُفَ وبِنْيامِينَ، وماتَتْ مِن نِفاسِهِ.

وقَرَأ مُجاهِدٌ وشِبْلٌ وأهْلُ مَكَّةَ وابْنُ كَثِيرٍ: (آيَةٌ) عَلى الإفْرادِ، والجُمْهُورُ: (آياتٌ) وفي مُصْحَفِ أُبَيٍّ (عِبْرَةٌ لِلسّائِلِينَ) مَكانَ (آيَةٍ)، والضَّمِيرُ في (قالُوا) عائِدٌ عَلى إخْوَةِ يُوسُفَ (وأخُوهُ) هو بِنْيامِينُ؛ ولَمّا كانا شَقِيقَيْنِ أضافُوهُ إلى يُوسُفَ، واللّامُ في (لَيُوسُفُ) لامُ الِابْتِداءِ، وفِيها تَأْكِيدٌ وتَحْقِيقٌ لِمَضْمُونِ الجُمْلَةِ؛ أيْ: كَثْرَةُ حُبِّهِ لَهُما ثابِتٌ لا شُبْهَةَ فِيهِ، و(أحَبُّ) أفْعَلُ تَفْضِيلٍ، وهي مَبْنِيٌّ مِنَ المَفْعُولِ شُذُوذًا، ولِذَلِكَ عُدِّيَ بِـ (إلى) لِأنَّهُ إذا كانَ ما تَعَلَّقَ بِهِ فاعِلًا مِن حَيْثُ المَعْنى عُدِّيَ إلَيْهِ بِـ ”إلى“، وإذا كانَ مَفْعُولًا عُدِّيَ إلَيْهِ بِـ ”في“، تَقُولُ: زَيْدٌ أحَبُّ إلى عَمْرٍو مِن خالِدٍ، فالضَّمِيرُ في ”أحَبُّ“ مَفْعُولٌ مِن حَيْثُ المَعْنى، وعَمْرٌو هو المُحِبُّ، وإذا قُلْتَ: زَيْدٌ أحَبُّ إلى عَمْرٍو مِن خالِدٍ، كانَ الضَّمِيرُ فاعِلًا وعَمْرٌو …

9

ٱقْتُلُوا۟ يُوسُفَ أَوِ ٱطْرَحُوهُ أَرْضًۭا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا۟ مِنۢ بَعْدِهِۦ قَوْمًۭا صَٰلِحِينَ

Kill Joseph or cast him out to [another] land; the countenance of your father will [then] be only for you, and you will be after that a righteous people."

﴿لَقَدْ كانَ في يُوسُفَ وإخْوَتِهِ آياتٌ لِلسّائِلِينَ﴾ ﴿إذْ قالُوا لَيُوسُفُ وأخُوهُ أحَبُّ إلى أبِينا مِنّا ونَحْنُ عُصْبَةٌ إنَّ أبانا لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ ﴿اقْتُلُوا يُوسُفَ أوِ اطْرَحُوهُ أرْضًا يَخْلُ لَكم وجْهُ أبِيكم وتَكُونُوا مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صالِحِينَ﴾

(آياتٌ) أيْ: عَلاماتٌ ودَلائِلُ عَلى قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى وحِكْمَتُهُ في كُلِّ شَيْءٍ، لِلسّائِلِينَ لِمَن سَألَ عَنْهم وعَرَفَ قِصَّتَهم، وقِيلَ: آياتٌ عَلى نُبُوَّةِ النَّبِيِّ ﷺ لِلَّذِينَ سَألُوهُ مِنَ اليَهُودِ عَنْها فَأخْبَرَهم بِالصِّحَّةِ مِن غَيْرِ سَماعٍ مِن أحَدٍ ولا قِراءَةِ كِتابٍ، والَّذِي يَظْهَرُ أنَّ الآياتِ الدَّلالاتُ عَلى صِدْقِ الرَّسُولِ وعَلى ما أظْهَرَ اللَّهُ في قِصَّةِ يُوسُفَ مِن عَواقِبِ البَغْيِ عَلَيْهِ، وصِدْقِ رُؤْياهُ، وصِحَّةِ تَأْوِيلِهِ، وضَبَطِ نَفْسِهِ وقَهْرِها حَتّى قامَ بِحَقِّ الأمانَةِ، وحُدُوثِ السُّرُورِ بَعْدَ اليَأْسِ، وقِيلَ: المَعْنى لِمَن سَألَ ولِمَن لَمْ يَسْألْ لِقَوْلِهِ: ﴿سَواءً لِلسّائِلِينَ﴾ [فصلت: ١٠] أيْ: سَواءً لِمَن سَألَ ولِمَن لَمْ يَسْألْ، وحَسُنَ الحَذْفُ لِدَلالَةِ قُوَّةِ الكَلامِ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ: ﴿سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الحَرَّ﴾ [النحل: ٨١] أيْ: والبَرْدَ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وقَوْلُهُ: (لِلسّائِلِينَ) يَقْتَضِي تَحْضِيضًا لِلنّاسِ عَلى تَعَلُّمِ هَذِهِ الأنْباءِ؛ لِأنَّهُ إنَّما المُرادُ آياتٌ لِلنّاسِ، فَوَصَفَهم بِالسُّؤالِ، إذْ كُلُّ أحَدٍ يَنْبَغِي أنْ يَسْألَ عَنْ مِثْلِ هَذِهِ القِصَصِ، إذْ هي مَقَرُّ العِبَرِ والِاتِّعاظِ، وتَقَدَّمَ لَنا ذِكْرُ أسْماءِ إخْوَةِ يُوسُفَ مَنقُولَةً مِن خَطِّ الحُسَيْنِ بْنِ أحْمَدَ بْنِ القاضِي الفاضِلِ عَبْدِ الرَّحِيمِ البِيسانِيِّ، ونَقَلَها مِن خَطِّ الشَّرِيفِ النَّقِيبِ النَّسّابَةِ أبِي البَرَكاتِ مُحَمَّدِ بْنِ أسْعَدَ الحُسَيْنِيِّ الجَوّانِيِّ مُحَرَّرَةٌ بِالنُّقَطِ، وتُوجَدُ في كُتُبِ التَّفْسِيرِ مُحَرَّفَةً مُخْتَلِفَةً، وكانَ رُوبِيلُ أكْبَرَهم، وهو ويَهُوذا، وشَمْعُونُ، ولاوِي، وزَبُولُونُ، ويُساخا، شَقائِقُ أُمِّهِمْ لَيّا بِنْتِ لِيانَ بْنِ ناهِرَ بْنِ آزَرَ وهي: بِنْتُ خالِ يَعْقُوبَ، وذانُ ونَفْتالِي، وكاذُ وياشِيرُ، أرْبَعَةٌ مِن سُرِّيَّتَيْنِ كانَتا لَلَيّا وأُخْتِها راحِيلَ، فَوَهَبَتاهُما لِيَعْقُوبَ، فَجَمَعَ بَيْنَهُما ولَمْ يَحِلَّ الجَمْعُ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ لِأحَدٍ بَعْدَهُ، وأسْماءُ السُّرِّيَّتَيْنِ فِيما قِيلَ: لَيّا، وتَلْتا، وتُوُفِّيَتْ أُمُّ السَّبْعَةِ فَتَزَوَّجَ بَعْدَها يَعْقُوبُ أُخْتَها راحِيلَ، فَوَلَدَتْ لَهُ يُوسُفَ وبِنْيامِينَ، وماتَتْ مِن نِفاسِهِ.

وقَرَأ مُجاهِدٌ وشِبْلٌ وأهْلُ مَكَّةَ وابْنُ كَثِيرٍ: (آيَةٌ) عَلى الإفْرادِ، والجُمْهُورُ: (آياتٌ) وفي مُصْحَفِ أُبَيٍّ (عِبْرَةٌ لِلسّائِلِينَ) مَكانَ (آيَةٍ)، والضَّمِيرُ في (قالُوا) عائِدٌ عَلى إخْوَةِ يُوسُفَ (وأخُوهُ) هو بِنْيامِينُ؛ ولَمّا كانا شَقِيقَيْنِ أضافُوهُ إلى يُوسُفَ، واللّامُ في (لَيُوسُفُ) لامُ الِابْتِداءِ، وفِيها تَأْكِيدٌ وتَحْقِيقٌ لِمَضْمُونِ الجُمْلَةِ؛ أيْ: كَثْرَةُ حُبِّهِ لَهُما ثابِتٌ لا شُبْهَةَ فِيهِ، و(أحَبُّ) أفْعَلُ تَفْضِيلٍ، وهي مَبْنِيٌّ مِنَ المَفْعُولِ شُذُوذًا، ولِذَلِكَ عُدِّيَ بِـ (إلى) لِأنَّهُ إذا كانَ ما تَعَلَّقَ بِهِ فاعِلًا مِن حَيْثُ المَعْنى عُدِّيَ إلَيْهِ بِـ ”إلى“، وإذا كانَ مَفْعُولًا عُدِّيَ إلَيْهِ بِـ ”في“، تَقُولُ: زَيْدٌ أحَبُّ إلى عَمْرٍو مِن خالِدٍ، فالضَّمِيرُ في ”أحَبُّ“ مَفْعُولٌ مِن حَيْثُ المَعْنى، وعَمْرٌو هو المُحِبُّ، وإذا قُلْتَ: زَيْدٌ أحَبُّ إلى عَمْرٍو مِن خالِدٍ، كانَ الضَّمِيرُ فاعِلًا وعَمْرٌو …

10

قَالَ قَآئِلٌۭ مِّنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا۟ يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِى غَيَٰبَتِ ٱلْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ ٱلسَّيَّارَةِ إِن كُنتُمْ فَٰعِلِينَ

Said a speaker among them, "Do not kill Joseph but throw him into the bottom of the well; some travelers will pick him up - if you would do [something]."

﴿لَقَدْ كانَ في يُوسُفَ وإخْوَتِهِ آياتٌ لِلسّائِلِينَ﴾ ﴿إذْ قالُوا لَيُوسُفُ وأخُوهُ أحَبُّ إلى أبِينا مِنّا ونَحْنُ عُصْبَةٌ إنَّ أبانا لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ ﴿اقْتُلُوا يُوسُفَ أوِ اطْرَحُوهُ أرْضًا يَخْلُ لَكم وجْهُ أبِيكم وتَكُونُوا مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صالِحِينَ﴾

(آياتٌ) أيْ: عَلاماتٌ ودَلائِلُ عَلى قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى وحِكْمَتُهُ في كُلِّ شَيْءٍ، لِلسّائِلِينَ لِمَن سَألَ عَنْهم وعَرَفَ قِصَّتَهم، وقِيلَ: آياتٌ عَلى نُبُوَّةِ النَّبِيِّ ﷺ لِلَّذِينَ سَألُوهُ مِنَ اليَهُودِ عَنْها فَأخْبَرَهم بِالصِّحَّةِ مِن غَيْرِ سَماعٍ مِن أحَدٍ ولا قِراءَةِ كِتابٍ، والَّذِي يَظْهَرُ أنَّ الآياتِ الدَّلالاتُ عَلى صِدْقِ الرَّسُولِ وعَلى ما أظْهَرَ اللَّهُ في قِصَّةِ يُوسُفَ مِن عَواقِبِ البَغْيِ عَلَيْهِ، وصِدْقِ رُؤْياهُ، وصِحَّةِ تَأْوِيلِهِ، وضَبَطِ نَفْسِهِ وقَهْرِها حَتّى قامَ بِحَقِّ الأمانَةِ، وحُدُوثِ السُّرُورِ بَعْدَ اليَأْسِ، وقِيلَ: المَعْنى لِمَن سَألَ ولِمَن لَمْ يَسْألْ لِقَوْلِهِ: ﴿سَواءً لِلسّائِلِينَ﴾ [فصلت: ١٠] أيْ: سَواءً لِمَن سَألَ ولِمَن لَمْ يَسْألْ، وحَسُنَ الحَذْفُ لِدَلالَةِ قُوَّةِ الكَلامِ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ: ﴿سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الحَرَّ﴾ [النحل: ٨١] أيْ: والبَرْدَ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وقَوْلُهُ: (لِلسّائِلِينَ) يَقْتَضِي تَحْضِيضًا لِلنّاسِ عَلى تَعَلُّمِ هَذِهِ الأنْباءِ؛ لِأنَّهُ إنَّما المُرادُ آياتٌ لِلنّاسِ، فَوَصَفَهم بِالسُّؤالِ، إذْ كُلُّ أحَدٍ يَنْبَغِي أنْ يَسْألَ عَنْ مِثْلِ هَذِهِ القِصَصِ، إذْ هي مَقَرُّ العِبَرِ والِاتِّعاظِ، وتَقَدَّمَ لَنا ذِكْرُ أسْماءِ إخْوَةِ يُوسُفَ مَنقُولَةً مِن خَطِّ الحُسَيْنِ بْنِ أحْمَدَ بْنِ القاضِي الفاضِلِ عَبْدِ الرَّحِيمِ البِيسانِيِّ، ونَقَلَها مِن خَطِّ الشَّرِيفِ النَّقِيبِ النَّسّابَةِ أبِي البَرَكاتِ مُحَمَّدِ بْنِ أسْعَدَ الحُسَيْنِيِّ الجَوّانِيِّ مُحَرَّرَةٌ بِالنُّقَطِ، وتُوجَدُ في كُتُبِ التَّفْسِيرِ مُحَرَّفَةً مُخْتَلِفَةً، وكانَ رُوبِيلُ أكْبَرَهم، وهو ويَهُوذا، وشَمْعُونُ، ولاوِي، وزَبُولُونُ، ويُساخا، شَقائِقُ أُمِّهِمْ لَيّا بِنْتِ لِيانَ بْنِ ناهِرَ بْنِ آزَرَ وهي: بِنْتُ خالِ يَعْقُوبَ، وذانُ ونَفْتالِي، وكاذُ وياشِيرُ، أرْبَعَةٌ مِن سُرِّيَّتَيْنِ كانَتا لَلَيّا وأُخْتِها راحِيلَ، فَوَهَبَتاهُما لِيَعْقُوبَ، فَجَمَعَ بَيْنَهُما ولَمْ يَحِلَّ الجَمْعُ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ لِأحَدٍ بَعْدَهُ، وأسْماءُ السُّرِّيَّتَيْنِ فِيما قِيلَ: لَيّا، وتَلْتا، وتُوُفِّيَتْ أُمُّ السَّبْعَةِ فَتَزَوَّجَ بَعْدَها يَعْقُوبُ أُخْتَها راحِيلَ، فَوَلَدَتْ لَهُ يُوسُفَ وبِنْيامِينَ، وماتَتْ مِن نِفاسِهِ.

وقَرَأ مُجاهِدٌ وشِبْلٌ وأهْلُ مَكَّةَ وابْنُ كَثِيرٍ: (آيَةٌ) عَلى الإفْرادِ، والجُمْهُورُ: (آياتٌ) وفي مُصْحَفِ أُبَيٍّ (عِبْرَةٌ لِلسّائِلِينَ) مَكانَ (آيَةٍ)، والضَّمِيرُ في (قالُوا) عائِدٌ عَلى إخْوَةِ يُوسُفَ (وأخُوهُ) هو بِنْيامِينُ؛ ولَمّا كانا شَقِيقَيْنِ أضافُوهُ إلى يُوسُفَ، واللّامُ في (لَيُوسُفُ) لامُ الِابْتِداءِ، وفِيها تَأْكِيدٌ وتَحْقِيقٌ لِمَضْمُونِ الجُمْلَةِ؛ أيْ: كَثْرَةُ حُبِّهِ لَهُما ثابِتٌ لا شُبْهَةَ فِيهِ، و(أحَبُّ) أفْعَلُ تَفْضِيلٍ، وهي مَبْنِيٌّ مِنَ المَفْعُولِ شُذُوذًا، ولِذَلِكَ عُدِّيَ بِـ (إلى) لِأنَّهُ إذا كانَ ما تَعَلَّقَ بِهِ فاعِلًا مِن حَيْثُ المَعْنى عُدِّيَ إلَيْهِ بِـ ”إلى“، وإذا كانَ مَفْعُولًا عُدِّيَ إلَيْهِ بِـ ”في“، تَقُولُ: زَيْدٌ أحَبُّ إلى عَمْرٍو مِن خالِدٍ، فالضَّمِيرُ في ”أحَبُّ“ مَفْعُولٌ مِن حَيْثُ المَعْنى، وعَمْرٌو هو المُحِبُّ، وإذا قُلْتَ: زَيْدٌ أحَبُّ إلى عَمْرٍو مِن خالِدٍ، كانَ الضَّمِيرُ فاعِلًا وعَمْرٌو …

Commentary: Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.