Muslim99Muslim99
← Tafsir library

11. Hud

Hud · Meccan · 123 ayahs

سُورَةُ هُودٍ

Reading Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati

Ayahs 91–100 of 123

91

قَالُوا۟ يَٰشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًۭا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَىٰكَ فِينَا ضَعِيفًۭا ۖ وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَٰكَ ۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍۢ

They said, "O Shu'ayb, we do not understand much of what you say, and indeed, we consider you among us as weak. And if not for your family, we would have stoned you [to death]; and you are not to us one respected."

﴿قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمّا تَقُولُ وإنّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفًا ولَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ وما أنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ﴾ ﴿قالَ ياقَوْمِ أرَهْطِي أعَزُّ عَلَيْكم مِنَ اللَّهِ واتَّخَذْتُمُوهُ وراءَكم ظِهْرِيًّا إنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ ﴿ويا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكم إنِّي عامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ ومَن هو كاذِبٌ وارْتَقِبُوا إنِّي مَعَكم رَقِيبٌ﴾ ﴿ولَمّا جاءَ أمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْبًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنّا وأخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأصْبَحُوا في دِيارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها ألا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ﴾: كانُوا لا يُلْقُونَ إلَيْهِ أذْهانَهم، ولا يُصْغُونَ لِكَلامِهِ رَغْبَةً عَنْهُ وكَراهَةً لَهُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً أنْ يَفْقَهُوهُ﴾ [الأنعام: ٢٥] أوْ كانُوا يَفْهَمُونَهُ ولَكِنَّهم لَمْ يَقْبَلُوهُ، فَكَأنَّهم لَمْ يَفْقَهُوهُ، أوْ قالُوا ذَلِكَ عَلى وجْهِ الِاسْتِهانَةِ بِهِ كَما يَقُولُ الرَّجُلُ لِصاحِبِهِ إذا لَمْ يَعْبَأْ بِحَدِيثِهِ: ما أدْرِي ما تَقُولُ، أوْ جَعَلُوا كَلامَهُ هَذَيانًا وتَخْلِيطًا لا يُتَفَهَّمُ كَثِيرٌ مِنهُ، وكَيْفَ لا يُتَفَهَّمُ كَلامُهُ وهو خَطِيبُ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ.

ثُمَّ الَّذِي حاوَرَهم بِهِ مِنَ الكَلامِ وخاطَبَهم بِهِ هو مِن أفْصَحِ الكَلامِ وأجَلِّهِ وأدَلِّهِ عَلى مَعانِيهِ بِحَيْثُ يَفْقَهُهُ مَن كانَ بَعِيدَ الفَهْمِ، فَضْلًا عَنِ الأذْكِياءِ العُقَلاءِ، ولَكِنَّ اللَّهَ تَعالى أرادَ خِذْلانَهم. ومَعْنى ضَعِيفًا: لا قُوَّةَ لَكَ ولا عِزَّ فِيما بَيْنَنا، فَلا تَقْدِرُ عَلى الِامْتِناعِ مِنهُ إنْ أرَدْناكَ بِمَكْرُوهٍ، وعَنِ الحَسَنِ: ضَعِيفًا مَهِينًا. وقِيلَ: كانَ ناحِلَ البَدَنِ زَمِنَهُ لا يَقَعُ في القَلْبِ مِنهُ هَيْبَةٌ ولا في العَيْنِ مِنهُ امْتِلاءٌ، والعَرَبُ تُعَظِّمُ بِكِبَرِ الأجْسامِ، وتَذُمُّ بِدَمامَتِها.

وقالَ الباقِرُ: مَهْجُورًا لا تُجالَسُ ولا تُعاشَرُ. وقالَ مُقاتِلٌ: ضَعِيفًا، أيْ: لَمْ يُؤْمِن بِكَ رَهْطُكَ. وقالَ السُّدِّيُّ: وحِيدًا في مَذْهَبِكَ واعْتِقادِكَ. وقالَ ابْنُ جُبَيْرٍ وشَرِيكٌ القاضِي: (ضَعِيفًا): ضَرِيرَ البَصَرِ أعْمى.

وحَكى الزَّهْراوِيُّ والزَّمَخْشَرِيُّ: أنَّ حِمْيَرَ تُسَمِّي الأعْمى: ضَعِيفًا، ويُبْعِدُهُ تَفْسِيرُهُ هُنا بِأعْمى أوْ بِناحِلِ البَدَنِ، أوْ بِضَعِيفِ البَصَرِ كَما قالَهُ الثَّوْرِيُّ. وزَعَمَ أبُو رَوْقٍ: أنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا أعْمى، ولا نَبِيًّا بِهِ زَمانَةٌ، بَلِ الظّاهِرُ أنَّهُ ضَعِيفُ الِانْتِصارِ والقُدْرَةِ.

﴿ولَوْلا رَهْطُكَ﴾: احْتَرَمُوهُ لِرَهْطِهِ إذْ كانُوا كُفّارًا مِثْلَهم، أوْ كانَ في عِزَّةٍ ومَنَعَةٍ مِنهم.

﴿لَرَجَمْناكَ﴾ . ظاهِرُهُ القَتْلُ بِالحِجارَةِ، وهي مِن شَرِّ القِتْلاتِ، وبِهِ قالَ ابْنُ زَيْدٍ، وقالَ الطَّبَرِيُّ: رَجَمْناكَ بِالسَّبِّ، وهَذا أيْضًا تَسْتَعْمِلُهُ العَرَبُ ومِنهُ: ﴿لَأرْجُمَنَّكَ واهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ [مريم: ٤٦] وقِيلَ: لَأبْعَدْناكَ وأخْرَجْناكَ مِن أرْضِنا.

﴿وما أنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ﴾، أيْ: لا تُعَزُّ ولا تُكْرَمُ حَتّى نُكْرِمَكَ مِنَ القَتْلِ، ونَرْفَعَكَ عَنِ الرَّجْمِ.

وإنَّما يَعِزُّ عَلَيْنا رَهْطُكُ لِأنَّهم مِن أهْلِ دِينِنا لَمْ يَحْتاجُّوكَ عَلَيْنا. وقِيلَ: بِعَزِيزٍ بِذِي مَنَعَةٍ وعِزَّةِ مَنزِلَةِ في نُفُوسِنا. وقِيلَ: بِذِي غَلَبَةٍ. وقِيلَ: بِمُلْكٍ، وكانُوا يُسَمُّونَ المَلِكَ عَزِيزًا. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وقَدْ دَلَّ إيلاءُ ضَمِيرِهِ حَرْفَ …

92

قَالَ يَٰقَوْمِ أَرَهْطِىٓ أَعَزُّ عَلَيْكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَٱتَّخَذْتُمُوهُ وَرَآءَكُمْ ظِهْرِيًّا ۖ إِنَّ رَبِّى بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌۭ

He said, "O my people, is my family more respected for power by you than Allah? But you put Him behind your backs [in neglect]. Indeed, my Lord is encompassing of what you do.

﴿قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمّا تَقُولُ وإنّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفًا ولَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ وما أنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ﴾ ﴿قالَ ياقَوْمِ أرَهْطِي أعَزُّ عَلَيْكم مِنَ اللَّهِ واتَّخَذْتُمُوهُ وراءَكم ظِهْرِيًّا إنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ ﴿ويا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكم إنِّي عامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ ومَن هو كاذِبٌ وارْتَقِبُوا إنِّي مَعَكم رَقِيبٌ﴾ ﴿ولَمّا جاءَ أمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْبًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنّا وأخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأصْبَحُوا في دِيارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها ألا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ﴾: كانُوا لا يُلْقُونَ إلَيْهِ أذْهانَهم، ولا يُصْغُونَ لِكَلامِهِ رَغْبَةً عَنْهُ وكَراهَةً لَهُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً أنْ يَفْقَهُوهُ﴾ [الأنعام: ٢٥] أوْ كانُوا يَفْهَمُونَهُ ولَكِنَّهم لَمْ يَقْبَلُوهُ، فَكَأنَّهم لَمْ يَفْقَهُوهُ، أوْ قالُوا ذَلِكَ عَلى وجْهِ الِاسْتِهانَةِ بِهِ كَما يَقُولُ الرَّجُلُ لِصاحِبِهِ إذا لَمْ يَعْبَأْ بِحَدِيثِهِ: ما أدْرِي ما تَقُولُ، أوْ جَعَلُوا كَلامَهُ هَذَيانًا وتَخْلِيطًا لا يُتَفَهَّمُ كَثِيرٌ مِنهُ، وكَيْفَ لا يُتَفَهَّمُ كَلامُهُ وهو خَطِيبُ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ.

ثُمَّ الَّذِي حاوَرَهم بِهِ مِنَ الكَلامِ وخاطَبَهم بِهِ هو مِن أفْصَحِ الكَلامِ وأجَلِّهِ وأدَلِّهِ عَلى مَعانِيهِ بِحَيْثُ يَفْقَهُهُ مَن كانَ بَعِيدَ الفَهْمِ، فَضْلًا عَنِ الأذْكِياءِ العُقَلاءِ، ولَكِنَّ اللَّهَ تَعالى أرادَ خِذْلانَهم. ومَعْنى ضَعِيفًا: لا قُوَّةَ لَكَ ولا عِزَّ فِيما بَيْنَنا، فَلا تَقْدِرُ عَلى الِامْتِناعِ مِنهُ إنْ أرَدْناكَ بِمَكْرُوهٍ، وعَنِ الحَسَنِ: ضَعِيفًا مَهِينًا. وقِيلَ: كانَ ناحِلَ البَدَنِ زَمِنَهُ لا يَقَعُ في القَلْبِ مِنهُ هَيْبَةٌ ولا في العَيْنِ مِنهُ امْتِلاءٌ، والعَرَبُ تُعَظِّمُ بِكِبَرِ الأجْسامِ، وتَذُمُّ بِدَمامَتِها.

وقالَ الباقِرُ: مَهْجُورًا لا تُجالَسُ ولا تُعاشَرُ. وقالَ مُقاتِلٌ: ضَعِيفًا، أيْ: لَمْ يُؤْمِن بِكَ رَهْطُكَ. وقالَ السُّدِّيُّ: وحِيدًا في مَذْهَبِكَ واعْتِقادِكَ. وقالَ ابْنُ جُبَيْرٍ وشَرِيكٌ القاضِي: (ضَعِيفًا): ضَرِيرَ البَصَرِ أعْمى.

وحَكى الزَّهْراوِيُّ والزَّمَخْشَرِيُّ: أنَّ حِمْيَرَ تُسَمِّي الأعْمى: ضَعِيفًا، ويُبْعِدُهُ تَفْسِيرُهُ هُنا بِأعْمى أوْ بِناحِلِ البَدَنِ، أوْ بِضَعِيفِ البَصَرِ كَما قالَهُ الثَّوْرِيُّ. وزَعَمَ أبُو رَوْقٍ: أنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا أعْمى، ولا نَبِيًّا بِهِ زَمانَةٌ، بَلِ الظّاهِرُ أنَّهُ ضَعِيفُ الِانْتِصارِ والقُدْرَةِ.

﴿ولَوْلا رَهْطُكَ﴾: احْتَرَمُوهُ لِرَهْطِهِ إذْ كانُوا كُفّارًا مِثْلَهم، أوْ كانَ في عِزَّةٍ ومَنَعَةٍ مِنهم.

﴿لَرَجَمْناكَ﴾ . ظاهِرُهُ القَتْلُ بِالحِجارَةِ، وهي مِن شَرِّ القِتْلاتِ، وبِهِ قالَ ابْنُ زَيْدٍ، وقالَ الطَّبَرِيُّ: رَجَمْناكَ بِالسَّبِّ، وهَذا أيْضًا تَسْتَعْمِلُهُ العَرَبُ ومِنهُ: ﴿لَأرْجُمَنَّكَ واهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ [مريم: ٤٦] وقِيلَ: لَأبْعَدْناكَ وأخْرَجْناكَ مِن أرْضِنا.

﴿وما أنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ﴾، أيْ: لا تُعَزُّ ولا تُكْرَمُ حَتّى نُكْرِمَكَ مِنَ القَتْلِ، ونَرْفَعَكَ عَنِ الرَّجْمِ.

وإنَّما يَعِزُّ عَلَيْنا رَهْطُكُ لِأنَّهم مِن أهْلِ دِينِنا لَمْ يَحْتاجُّوكَ عَلَيْنا. وقِيلَ: بِعَزِيزٍ بِذِي مَنَعَةٍ وعِزَّةِ مَنزِلَةِ في نُفُوسِنا. وقِيلَ: بِذِي غَلَبَةٍ. وقِيلَ: بِمُلْكٍ، وكانُوا يُسَمُّونَ المَلِكَ عَزِيزًا. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وقَدْ دَلَّ إيلاءُ ضَمِيرِهِ حَرْفَ …

93

وَيَٰقَوْمِ ٱعْمَلُوا۟ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّى عَٰمِلٌۭ ۖ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌۭ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَٰذِبٌۭ ۖ وَٱرْتَقِبُوٓا۟ إِنِّى مَعَكُمْ رَقِيبٌۭ

And O my people, work according to your position; indeed, I am working. You are going to know to whom will come a punishment that will disgrace him and who is a liar. So watch; indeed, I am with you a watcher, [awaiting the outcome]."

﴿قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمّا تَقُولُ وإنّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفًا ولَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ وما أنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ﴾ ﴿قالَ ياقَوْمِ أرَهْطِي أعَزُّ عَلَيْكم مِنَ اللَّهِ واتَّخَذْتُمُوهُ وراءَكم ظِهْرِيًّا إنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ ﴿ويا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكم إنِّي عامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ ومَن هو كاذِبٌ وارْتَقِبُوا إنِّي مَعَكم رَقِيبٌ﴾ ﴿ولَمّا جاءَ أمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْبًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنّا وأخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأصْبَحُوا في دِيارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها ألا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ﴾: كانُوا لا يُلْقُونَ إلَيْهِ أذْهانَهم، ولا يُصْغُونَ لِكَلامِهِ رَغْبَةً عَنْهُ وكَراهَةً لَهُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً أنْ يَفْقَهُوهُ﴾ [الأنعام: ٢٥] أوْ كانُوا يَفْهَمُونَهُ ولَكِنَّهم لَمْ يَقْبَلُوهُ، فَكَأنَّهم لَمْ يَفْقَهُوهُ، أوْ قالُوا ذَلِكَ عَلى وجْهِ الِاسْتِهانَةِ بِهِ كَما يَقُولُ الرَّجُلُ لِصاحِبِهِ إذا لَمْ يَعْبَأْ بِحَدِيثِهِ: ما أدْرِي ما تَقُولُ، أوْ جَعَلُوا كَلامَهُ هَذَيانًا وتَخْلِيطًا لا يُتَفَهَّمُ كَثِيرٌ مِنهُ، وكَيْفَ لا يُتَفَهَّمُ كَلامُهُ وهو خَطِيبُ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ.

ثُمَّ الَّذِي حاوَرَهم بِهِ مِنَ الكَلامِ وخاطَبَهم بِهِ هو مِن أفْصَحِ الكَلامِ وأجَلِّهِ وأدَلِّهِ عَلى مَعانِيهِ بِحَيْثُ يَفْقَهُهُ مَن كانَ بَعِيدَ الفَهْمِ، فَضْلًا عَنِ الأذْكِياءِ العُقَلاءِ، ولَكِنَّ اللَّهَ تَعالى أرادَ خِذْلانَهم. ومَعْنى ضَعِيفًا: لا قُوَّةَ لَكَ ولا عِزَّ فِيما بَيْنَنا، فَلا تَقْدِرُ عَلى الِامْتِناعِ مِنهُ إنْ أرَدْناكَ بِمَكْرُوهٍ، وعَنِ الحَسَنِ: ضَعِيفًا مَهِينًا. وقِيلَ: كانَ ناحِلَ البَدَنِ زَمِنَهُ لا يَقَعُ في القَلْبِ مِنهُ هَيْبَةٌ ولا في العَيْنِ مِنهُ امْتِلاءٌ، والعَرَبُ تُعَظِّمُ بِكِبَرِ الأجْسامِ، وتَذُمُّ بِدَمامَتِها.

وقالَ الباقِرُ: مَهْجُورًا لا تُجالَسُ ولا تُعاشَرُ. وقالَ مُقاتِلٌ: ضَعِيفًا، أيْ: لَمْ يُؤْمِن بِكَ رَهْطُكَ. وقالَ السُّدِّيُّ: وحِيدًا في مَذْهَبِكَ واعْتِقادِكَ. وقالَ ابْنُ جُبَيْرٍ وشَرِيكٌ القاضِي: (ضَعِيفًا): ضَرِيرَ البَصَرِ أعْمى.

وحَكى الزَّهْراوِيُّ والزَّمَخْشَرِيُّ: أنَّ حِمْيَرَ تُسَمِّي الأعْمى: ضَعِيفًا، ويُبْعِدُهُ تَفْسِيرُهُ هُنا بِأعْمى أوْ بِناحِلِ البَدَنِ، أوْ بِضَعِيفِ البَصَرِ كَما قالَهُ الثَّوْرِيُّ. وزَعَمَ أبُو رَوْقٍ: أنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا أعْمى، ولا نَبِيًّا بِهِ زَمانَةٌ، بَلِ الظّاهِرُ أنَّهُ ضَعِيفُ الِانْتِصارِ والقُدْرَةِ.

﴿ولَوْلا رَهْطُكَ﴾: احْتَرَمُوهُ لِرَهْطِهِ إذْ كانُوا كُفّارًا مِثْلَهم، أوْ كانَ في عِزَّةٍ ومَنَعَةٍ مِنهم.

﴿لَرَجَمْناكَ﴾ . ظاهِرُهُ القَتْلُ بِالحِجارَةِ، وهي مِن شَرِّ القِتْلاتِ، وبِهِ قالَ ابْنُ زَيْدٍ، وقالَ الطَّبَرِيُّ: رَجَمْناكَ بِالسَّبِّ، وهَذا أيْضًا تَسْتَعْمِلُهُ العَرَبُ ومِنهُ: ﴿لَأرْجُمَنَّكَ واهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ [مريم: ٤٦] وقِيلَ: لَأبْعَدْناكَ وأخْرَجْناكَ مِن أرْضِنا.

﴿وما أنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ﴾، أيْ: لا تُعَزُّ ولا تُكْرَمُ حَتّى نُكْرِمَكَ مِنَ القَتْلِ، ونَرْفَعَكَ عَنِ الرَّجْمِ.

وإنَّما يَعِزُّ عَلَيْنا رَهْطُكُ لِأنَّهم مِن أهْلِ دِينِنا لَمْ يَحْتاجُّوكَ عَلَيْنا. وقِيلَ: بِعَزِيزٍ بِذِي مَنَعَةٍ وعِزَّةِ مَنزِلَةِ في نُفُوسِنا. وقِيلَ: بِذِي غَلَبَةٍ. وقِيلَ: بِمُلْكٍ، وكانُوا يُسَمُّونَ المَلِكَ عَزِيزًا. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وقَدْ دَلَّ إيلاءُ ضَمِيرِهِ حَرْفَ …

94

وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًۭا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ بِرَحْمَةٍۢ مِّنَّا وَأَخَذَتِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ ٱلصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا۟ فِى دِيَٰرِهِمْ جَٰثِمِينَ

And when Our command came, We saved Shu'ayb and those who believed with him, by mercy from Us. And the shriek seized those who had wronged, and they became within their homes [corpses] fallen prone

﴿قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمّا تَقُولُ وإنّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفًا ولَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ وما أنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ﴾ ﴿قالَ ياقَوْمِ أرَهْطِي أعَزُّ عَلَيْكم مِنَ اللَّهِ واتَّخَذْتُمُوهُ وراءَكم ظِهْرِيًّا إنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ ﴿ويا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكم إنِّي عامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ ومَن هو كاذِبٌ وارْتَقِبُوا إنِّي مَعَكم رَقِيبٌ﴾ ﴿ولَمّا جاءَ أمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْبًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنّا وأخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأصْبَحُوا في دِيارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها ألا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ﴾: كانُوا لا يُلْقُونَ إلَيْهِ أذْهانَهم، ولا يُصْغُونَ لِكَلامِهِ رَغْبَةً عَنْهُ وكَراهَةً لَهُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً أنْ يَفْقَهُوهُ﴾ [الأنعام: ٢٥] أوْ كانُوا يَفْهَمُونَهُ ولَكِنَّهم لَمْ يَقْبَلُوهُ، فَكَأنَّهم لَمْ يَفْقَهُوهُ، أوْ قالُوا ذَلِكَ عَلى وجْهِ الِاسْتِهانَةِ بِهِ كَما يَقُولُ الرَّجُلُ لِصاحِبِهِ إذا لَمْ يَعْبَأْ بِحَدِيثِهِ: ما أدْرِي ما تَقُولُ، أوْ جَعَلُوا كَلامَهُ هَذَيانًا وتَخْلِيطًا لا يُتَفَهَّمُ كَثِيرٌ مِنهُ، وكَيْفَ لا يُتَفَهَّمُ كَلامُهُ وهو خَطِيبُ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ.

ثُمَّ الَّذِي حاوَرَهم بِهِ مِنَ الكَلامِ وخاطَبَهم بِهِ هو مِن أفْصَحِ الكَلامِ وأجَلِّهِ وأدَلِّهِ عَلى مَعانِيهِ بِحَيْثُ يَفْقَهُهُ مَن كانَ بَعِيدَ الفَهْمِ، فَضْلًا عَنِ الأذْكِياءِ العُقَلاءِ، ولَكِنَّ اللَّهَ تَعالى أرادَ خِذْلانَهم. ومَعْنى ضَعِيفًا: لا قُوَّةَ لَكَ ولا عِزَّ فِيما بَيْنَنا، فَلا تَقْدِرُ عَلى الِامْتِناعِ مِنهُ إنْ أرَدْناكَ بِمَكْرُوهٍ، وعَنِ الحَسَنِ: ضَعِيفًا مَهِينًا. وقِيلَ: كانَ ناحِلَ البَدَنِ زَمِنَهُ لا يَقَعُ في القَلْبِ مِنهُ هَيْبَةٌ ولا في العَيْنِ مِنهُ امْتِلاءٌ، والعَرَبُ تُعَظِّمُ بِكِبَرِ الأجْسامِ، وتَذُمُّ بِدَمامَتِها.

وقالَ الباقِرُ: مَهْجُورًا لا تُجالَسُ ولا تُعاشَرُ. وقالَ مُقاتِلٌ: ضَعِيفًا، أيْ: لَمْ يُؤْمِن بِكَ رَهْطُكَ. وقالَ السُّدِّيُّ: وحِيدًا في مَذْهَبِكَ واعْتِقادِكَ. وقالَ ابْنُ جُبَيْرٍ وشَرِيكٌ القاضِي: (ضَعِيفًا): ضَرِيرَ البَصَرِ أعْمى.

وحَكى الزَّهْراوِيُّ والزَّمَخْشَرِيُّ: أنَّ حِمْيَرَ تُسَمِّي الأعْمى: ضَعِيفًا، ويُبْعِدُهُ تَفْسِيرُهُ هُنا بِأعْمى أوْ بِناحِلِ البَدَنِ، أوْ بِضَعِيفِ البَصَرِ كَما قالَهُ الثَّوْرِيُّ. وزَعَمَ أبُو رَوْقٍ: أنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا أعْمى، ولا نَبِيًّا بِهِ زَمانَةٌ، بَلِ الظّاهِرُ أنَّهُ ضَعِيفُ الِانْتِصارِ والقُدْرَةِ.

﴿ولَوْلا رَهْطُكَ﴾: احْتَرَمُوهُ لِرَهْطِهِ إذْ كانُوا كُفّارًا مِثْلَهم، أوْ كانَ في عِزَّةٍ ومَنَعَةٍ مِنهم.

﴿لَرَجَمْناكَ﴾ . ظاهِرُهُ القَتْلُ بِالحِجارَةِ، وهي مِن شَرِّ القِتْلاتِ، وبِهِ قالَ ابْنُ زَيْدٍ، وقالَ الطَّبَرِيُّ: رَجَمْناكَ بِالسَّبِّ، وهَذا أيْضًا تَسْتَعْمِلُهُ العَرَبُ ومِنهُ: ﴿لَأرْجُمَنَّكَ واهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ [مريم: ٤٦] وقِيلَ: لَأبْعَدْناكَ وأخْرَجْناكَ مِن أرْضِنا.

﴿وما أنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ﴾، أيْ: لا تُعَزُّ ولا تُكْرَمُ حَتّى نُكْرِمَكَ مِنَ القَتْلِ، ونَرْفَعَكَ عَنِ الرَّجْمِ.

وإنَّما يَعِزُّ عَلَيْنا رَهْطُكُ لِأنَّهم مِن أهْلِ دِينِنا لَمْ يَحْتاجُّوكَ عَلَيْنا. وقِيلَ: بِعَزِيزٍ بِذِي مَنَعَةٍ وعِزَّةِ مَنزِلَةِ في نُفُوسِنا. وقِيلَ: بِذِي غَلَبَةٍ. وقِيلَ: بِمُلْكٍ، وكانُوا يُسَمُّونَ المَلِكَ عَزِيزًا. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وقَدْ دَلَّ إيلاءُ ضَمِيرِهِ حَرْفَ …

95

كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا۟ فِيهَآ ۗ أَلَا بُعْدًۭا لِّمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ

As if they had never prospered therein. Then, away with Madyan as Thamud was taken away.

﴿قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمّا تَقُولُ وإنّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفًا ولَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ وما أنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ﴾ ﴿قالَ ياقَوْمِ أرَهْطِي أعَزُّ عَلَيْكم مِنَ اللَّهِ واتَّخَذْتُمُوهُ وراءَكم ظِهْرِيًّا إنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ ﴿ويا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكم إنِّي عامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ ومَن هو كاذِبٌ وارْتَقِبُوا إنِّي مَعَكم رَقِيبٌ﴾ ﴿ولَمّا جاءَ أمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْبًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنّا وأخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأصْبَحُوا في دِيارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها ألا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ﴾: كانُوا لا يُلْقُونَ إلَيْهِ أذْهانَهم، ولا يُصْغُونَ لِكَلامِهِ رَغْبَةً عَنْهُ وكَراهَةً لَهُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً أنْ يَفْقَهُوهُ﴾ [الأنعام: ٢٥] أوْ كانُوا يَفْهَمُونَهُ ولَكِنَّهم لَمْ يَقْبَلُوهُ، فَكَأنَّهم لَمْ يَفْقَهُوهُ، أوْ قالُوا ذَلِكَ عَلى وجْهِ الِاسْتِهانَةِ بِهِ كَما يَقُولُ الرَّجُلُ لِصاحِبِهِ إذا لَمْ يَعْبَأْ بِحَدِيثِهِ: ما أدْرِي ما تَقُولُ، أوْ جَعَلُوا كَلامَهُ هَذَيانًا وتَخْلِيطًا لا يُتَفَهَّمُ كَثِيرٌ مِنهُ، وكَيْفَ لا يُتَفَهَّمُ كَلامُهُ وهو خَطِيبُ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ.

ثُمَّ الَّذِي حاوَرَهم بِهِ مِنَ الكَلامِ وخاطَبَهم بِهِ هو مِن أفْصَحِ الكَلامِ وأجَلِّهِ وأدَلِّهِ عَلى مَعانِيهِ بِحَيْثُ يَفْقَهُهُ مَن كانَ بَعِيدَ الفَهْمِ، فَضْلًا عَنِ الأذْكِياءِ العُقَلاءِ، ولَكِنَّ اللَّهَ تَعالى أرادَ خِذْلانَهم. ومَعْنى ضَعِيفًا: لا قُوَّةَ لَكَ ولا عِزَّ فِيما بَيْنَنا، فَلا تَقْدِرُ عَلى الِامْتِناعِ مِنهُ إنْ أرَدْناكَ بِمَكْرُوهٍ، وعَنِ الحَسَنِ: ضَعِيفًا مَهِينًا. وقِيلَ: كانَ ناحِلَ البَدَنِ زَمِنَهُ لا يَقَعُ في القَلْبِ مِنهُ هَيْبَةٌ ولا في العَيْنِ مِنهُ امْتِلاءٌ، والعَرَبُ تُعَظِّمُ بِكِبَرِ الأجْسامِ، وتَذُمُّ بِدَمامَتِها.

وقالَ الباقِرُ: مَهْجُورًا لا تُجالَسُ ولا تُعاشَرُ. وقالَ مُقاتِلٌ: ضَعِيفًا، أيْ: لَمْ يُؤْمِن بِكَ رَهْطُكَ. وقالَ السُّدِّيُّ: وحِيدًا في مَذْهَبِكَ واعْتِقادِكَ. وقالَ ابْنُ جُبَيْرٍ وشَرِيكٌ القاضِي: (ضَعِيفًا): ضَرِيرَ البَصَرِ أعْمى.

وحَكى الزَّهْراوِيُّ والزَّمَخْشَرِيُّ: أنَّ حِمْيَرَ تُسَمِّي الأعْمى: ضَعِيفًا، ويُبْعِدُهُ تَفْسِيرُهُ هُنا بِأعْمى أوْ بِناحِلِ البَدَنِ، أوْ بِضَعِيفِ البَصَرِ كَما قالَهُ الثَّوْرِيُّ. وزَعَمَ أبُو رَوْقٍ: أنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا أعْمى، ولا نَبِيًّا بِهِ زَمانَةٌ، بَلِ الظّاهِرُ أنَّهُ ضَعِيفُ الِانْتِصارِ والقُدْرَةِ.

﴿ولَوْلا رَهْطُكَ﴾: احْتَرَمُوهُ لِرَهْطِهِ إذْ كانُوا كُفّارًا مِثْلَهم، أوْ كانَ في عِزَّةٍ ومَنَعَةٍ مِنهم.

﴿لَرَجَمْناكَ﴾ . ظاهِرُهُ القَتْلُ بِالحِجارَةِ، وهي مِن شَرِّ القِتْلاتِ، وبِهِ قالَ ابْنُ زَيْدٍ، وقالَ الطَّبَرِيُّ: رَجَمْناكَ بِالسَّبِّ، وهَذا أيْضًا تَسْتَعْمِلُهُ العَرَبُ ومِنهُ: ﴿لَأرْجُمَنَّكَ واهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ [مريم: ٤٦] وقِيلَ: لَأبْعَدْناكَ وأخْرَجْناكَ مِن أرْضِنا.

﴿وما أنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ﴾، أيْ: لا تُعَزُّ ولا تُكْرَمُ حَتّى نُكْرِمَكَ مِنَ القَتْلِ، ونَرْفَعَكَ عَنِ الرَّجْمِ.

وإنَّما يَعِزُّ عَلَيْنا رَهْطُكُ لِأنَّهم مِن أهْلِ دِينِنا لَمْ يَحْتاجُّوكَ عَلَيْنا. وقِيلَ: بِعَزِيزٍ بِذِي مَنَعَةٍ وعِزَّةِ مَنزِلَةِ في نُفُوسِنا. وقِيلَ: بِذِي غَلَبَةٍ. وقِيلَ: بِمُلْكٍ، وكانُوا يُسَمُّونَ المَلِكَ عَزِيزًا. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وقَدْ دَلَّ إيلاءُ ضَمِيرِهِ حَرْفَ …

96

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلْطَٰنٍۢ مُّبِينٍ

And We did certainly send Moses with Our signs and a clear authority

﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ ﴿إلى فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ فاتَّبَعُوا أمْرَ فِرْعَوْنَ وما أمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾ ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ القِيامَةِ فَأوْرَدَهُمُ النّارَ وبِئْسَ الوِرْدُ المَوْرُودُ﴾ ﴿وأُتْبِعُوا في هَذِهِ لَعْنَةً ويَوْمَ القِيامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ المَرْفُودُ﴾: الآياتُ المُعْجِزاتُ التِّسْعُ: العَصا واليَدُ والطُّوفانُ والجَرادُ والقُمَّلُ والضَّفادِعُ والدَّمُ ونَقْصٌ مِنَ الأمْوالِ والأنْفُسِ والثَّمَراتِ، ومِنهم مَن أبْدَلَ النَّقْصَ بِإظْلالِ الجَبَلِ.

وقِيلَ: الآياتُ: التَّوْراةُ، وهَذا لَيْسَ بِسَدِيدٍ، لِأنَّهُ قالَ ﴿إلى فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ﴾، والتَّوْراةُ إنَّما نَزَلَتْ بَعْدَ هَلاكِ فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ. والسُّلْطانُ المُبِينُ هو: الحُجَجُ الواضِحَةُ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ: ﴿وسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾: فِيها، أيْ: في الآياتِ، وهي دالَّةٌ عَلى صِدْقِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ. ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ بِها العَصا لِأنَّها أبْهَرُ تِلْكَ الآياتِ، فَنَصَّ عَلَيْها كَما نَصَّ عَلى جِبْرِيلَ ومِيكائِيلَ بَعْدَ ذِكْرِ المَلائِكَةِ عَلى سَبِيلِ التَّشْرِيفِ بِالذِّكْرِ. والظّاهِرُ أنْ يُرادَ بِقَوْلِهِ: ﴿أمْرَ فِرْعَوْنَ﴾ أمْرَهُ إيّاهم بِالكُفْرِ وجَحْدِ مُعْجِزاتِ مُوسى، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ: الطَّرِيقَ والشَّأْنَ.

﴿وما أمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾: نَفى عَنْهُ الرُّشْدَ، وذَلِكَ تَجْهِيلٌ لِمُتَّبِعِيهِ حَيْثُ شايَعُوهُ عَلى أمْرِهِ، وهو ضَلالٌ مُبِينٌ لا يَخْفى عَلى مَن فِيهِ أدْنى مُسْكَةٍ مِنَ العَقْلِ. وذَلِكَ أنَّهُ ادَّعى الإلَهِيَّةَ وهو بَشَرٌ مِثْلُهم. عايَنُوا الآياتِ والسُّلْطانَ المُبِينَ في أمْرِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، وعَلِمُوا أنَّ مَعَهُ الرُّشْدَ والحَقَّ، ثُمَّ عَدَلُوا عَنِ اتِّباعِهِ إلى اتِّباعِ مَن لَيْسَ في اتِّباعِهِ رُشْدٌ.

ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ ﴿رَشِيدٌ﴾ [هود: ٧٨] بِمَعْنى راشِدٍ، ويَكُونَ رَشِيدٍ بِمَعْنى: مُرْشِدٍ، أيْ: بِمُرْشِدٍ إلى خَيْرٍ. وكانَ فِرْعَوْنُ دَهْرِيًّا نافِيًا لِلصّانِعِ والمَعادِ، وكانَ يَقُولُ: لا إلَهَ لِلْعالَمِ، وإنَّما يَجِبُ عَلى أهْلِ كُلِّ بَلَدٍ أنْ يَشْتَغِلُوا بِطاعَةِ سُلْطانِهِمْ، فَلِذَلِكَ كانَ أمْرُهُ خالِيًا عَنِ الرُّشْدِ بِالكُلِّيَّةِ. والرُّشْدُ يُسْتَعْمَلُ في كُلِّ ما يُحْمَدُ ويُرْتَضى، والغَيُّ ضِدُّهُ. ويُقالُ: قَدَمَ زَيْدٌ القَوْمَ يَقْدُمُ قَدْمًا وقُدُومًا تَقَدَّمَهم والمَعْنى: أنَّهُ يَقْدُمُ قَوْمَهُ المُغْرِقِينَ إلى النّارِ، وكَما كانَ قُدْوَةً في الضَّلالِ مُتَّبَعًا كَذَلِكَ يَتَقَدَّمُهم إلى النّارِ وهم يَتْبَعُونَهُ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: ﴿بِرَشِيدٍ﴾: بِحَمِيدِ العاقِبَةِ، ويَكُونَ قَوْلُهُ: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ﴾، تَفْسِيرًا لِذَلِكَ وإيضاحًا، أيْ: كَيْفَ يَرْشُدُ أمْرُ مَن هَذِهِ عاقِبَتُهُ ؟ وعَدَلَ عَنْ فَيُورِدُهم إلى ﴿فَأوْرَدَهُمُ﴾ لِتَحَقُّقِ وُقُوعِهِ لا مَحالَةَ، فَكَأنَّهُ قَدْ وقَعَ، ولِما في ذَلِكَ مِنَ الإرْهابِ والتَّخْوِيفِ.

أوْ هو ماضٍ حَقِيقَةً، أيْ: فَأوْرَدَهم في الدُّنْيا النّارَ، أيْ: مُوجِبَهُ وهو الكُفْرُ. ويُبْعِدُ هَذا التَّأْوِيلَ الفاءُ، والوُرُودُ في هَذِهِ الآيَةِ: وُرُودُ الخُلُودِ ولَيْسَ بِوُرُودِ الإشْرافِ عَلى الشَّيْءِ والإشْفاءِ كَقَوْلِهِ: ﴿ولَمّا ورَدَ ماءَ مَدْيَنَ﴾ [القصص: ٢٣] ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ النّارُ تُصِيبُهُ عَلى إعْمالِ الثّانِي لِأنَّهُ تُنازِعُهُ يَقْدُمُ، أيْ: إلى النّارِ وفَأوْرَدَهم، فَأُعْمِلَ الثّانِي وحُذِفَ مَعْمُولُ الأوَّلِ. والهَمْزَةُ في فَأوْرَدَهُمُ لِلتَّعْدِيَةِ، ورَدَ يَتَعَدّى إلى واحِدٍ، فَلَمّا أُدْخِلَتِ …

97

إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَإِي۟هِۦ فَٱتَّبَعُوٓا۟ أَمْرَ فِرْعَوْنَ ۖ وَمَآ أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍۢ

To Pharaoh and his establishment, but they followed the command of Pharaoh, and the command of Pharaoh was not [at all] discerning.

﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ ﴿إلى فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ فاتَّبَعُوا أمْرَ فِرْعَوْنَ وما أمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾ ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ القِيامَةِ فَأوْرَدَهُمُ النّارَ وبِئْسَ الوِرْدُ المَوْرُودُ﴾ ﴿وأُتْبِعُوا في هَذِهِ لَعْنَةً ويَوْمَ القِيامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ المَرْفُودُ﴾: الآياتُ المُعْجِزاتُ التِّسْعُ: العَصا واليَدُ والطُّوفانُ والجَرادُ والقُمَّلُ والضَّفادِعُ والدَّمُ ونَقْصٌ مِنَ الأمْوالِ والأنْفُسِ والثَّمَراتِ، ومِنهم مَن أبْدَلَ النَّقْصَ بِإظْلالِ الجَبَلِ.

وقِيلَ: الآياتُ: التَّوْراةُ، وهَذا لَيْسَ بِسَدِيدٍ، لِأنَّهُ قالَ ﴿إلى فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ﴾، والتَّوْراةُ إنَّما نَزَلَتْ بَعْدَ هَلاكِ فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ. والسُّلْطانُ المُبِينُ هو: الحُجَجُ الواضِحَةُ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ: ﴿وسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾: فِيها، أيْ: في الآياتِ، وهي دالَّةٌ عَلى صِدْقِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ. ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ بِها العَصا لِأنَّها أبْهَرُ تِلْكَ الآياتِ، فَنَصَّ عَلَيْها كَما نَصَّ عَلى جِبْرِيلَ ومِيكائِيلَ بَعْدَ ذِكْرِ المَلائِكَةِ عَلى سَبِيلِ التَّشْرِيفِ بِالذِّكْرِ. والظّاهِرُ أنْ يُرادَ بِقَوْلِهِ: ﴿أمْرَ فِرْعَوْنَ﴾ أمْرَهُ إيّاهم بِالكُفْرِ وجَحْدِ مُعْجِزاتِ مُوسى، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ: الطَّرِيقَ والشَّأْنَ.

﴿وما أمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾: نَفى عَنْهُ الرُّشْدَ، وذَلِكَ تَجْهِيلٌ لِمُتَّبِعِيهِ حَيْثُ شايَعُوهُ عَلى أمْرِهِ، وهو ضَلالٌ مُبِينٌ لا يَخْفى عَلى مَن فِيهِ أدْنى مُسْكَةٍ مِنَ العَقْلِ. وذَلِكَ أنَّهُ ادَّعى الإلَهِيَّةَ وهو بَشَرٌ مِثْلُهم. عايَنُوا الآياتِ والسُّلْطانَ المُبِينَ في أمْرِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، وعَلِمُوا أنَّ مَعَهُ الرُّشْدَ والحَقَّ، ثُمَّ عَدَلُوا عَنِ اتِّباعِهِ إلى اتِّباعِ مَن لَيْسَ في اتِّباعِهِ رُشْدٌ.

ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ ﴿رَشِيدٌ﴾ [هود: ٧٨] بِمَعْنى راشِدٍ، ويَكُونَ رَشِيدٍ بِمَعْنى: مُرْشِدٍ، أيْ: بِمُرْشِدٍ إلى خَيْرٍ. وكانَ فِرْعَوْنُ دَهْرِيًّا نافِيًا لِلصّانِعِ والمَعادِ، وكانَ يَقُولُ: لا إلَهَ لِلْعالَمِ، وإنَّما يَجِبُ عَلى أهْلِ كُلِّ بَلَدٍ أنْ يَشْتَغِلُوا بِطاعَةِ سُلْطانِهِمْ، فَلِذَلِكَ كانَ أمْرُهُ خالِيًا عَنِ الرُّشْدِ بِالكُلِّيَّةِ. والرُّشْدُ يُسْتَعْمَلُ في كُلِّ ما يُحْمَدُ ويُرْتَضى، والغَيُّ ضِدُّهُ. ويُقالُ: قَدَمَ زَيْدٌ القَوْمَ يَقْدُمُ قَدْمًا وقُدُومًا تَقَدَّمَهم والمَعْنى: أنَّهُ يَقْدُمُ قَوْمَهُ المُغْرِقِينَ إلى النّارِ، وكَما كانَ قُدْوَةً في الضَّلالِ مُتَّبَعًا كَذَلِكَ يَتَقَدَّمُهم إلى النّارِ وهم يَتْبَعُونَهُ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: ﴿بِرَشِيدٍ﴾: بِحَمِيدِ العاقِبَةِ، ويَكُونَ قَوْلُهُ: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ﴾، تَفْسِيرًا لِذَلِكَ وإيضاحًا، أيْ: كَيْفَ يَرْشُدُ أمْرُ مَن هَذِهِ عاقِبَتُهُ ؟ وعَدَلَ عَنْ فَيُورِدُهم إلى ﴿فَأوْرَدَهُمُ﴾ لِتَحَقُّقِ وُقُوعِهِ لا مَحالَةَ، فَكَأنَّهُ قَدْ وقَعَ، ولِما في ذَلِكَ مِنَ الإرْهابِ والتَّخْوِيفِ.

أوْ هو ماضٍ حَقِيقَةً، أيْ: فَأوْرَدَهم في الدُّنْيا النّارَ، أيْ: مُوجِبَهُ وهو الكُفْرُ. ويُبْعِدُ هَذا التَّأْوِيلَ الفاءُ، والوُرُودُ في هَذِهِ الآيَةِ: وُرُودُ الخُلُودِ ولَيْسَ بِوُرُودِ الإشْرافِ عَلى الشَّيْءِ والإشْفاءِ كَقَوْلِهِ: ﴿ولَمّا ورَدَ ماءَ مَدْيَنَ﴾ [القصص: ٢٣] ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ النّارُ تُصِيبُهُ عَلى إعْمالِ الثّانِي لِأنَّهُ تُنازِعُهُ يَقْدُمُ، أيْ: إلى النّارِ وفَأوْرَدَهم، فَأُعْمِلَ الثّانِي وحُذِفَ مَعْمُولُ الأوَّلِ. والهَمْزَةُ في فَأوْرَدَهُمُ لِلتَّعْدِيَةِ، ورَدَ يَتَعَدّى إلى واحِدٍ، فَلَمّا أُدْخِلَتِ …

98

يَقْدُمُ قَوْمَهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ فَأَوْرَدَهُمُ ٱلنَّارَ ۖ وَبِئْسَ ٱلْوِرْدُ ٱلْمَوْرُودُ

He will precede his people on the Day of Resurrection and lead them into the Fire; and wretched is the place to which they are led.

﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ ﴿إلى فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ فاتَّبَعُوا أمْرَ فِرْعَوْنَ وما أمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾ ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ القِيامَةِ فَأوْرَدَهُمُ النّارَ وبِئْسَ الوِرْدُ المَوْرُودُ﴾ ﴿وأُتْبِعُوا في هَذِهِ لَعْنَةً ويَوْمَ القِيامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ المَرْفُودُ﴾: الآياتُ المُعْجِزاتُ التِّسْعُ: العَصا واليَدُ والطُّوفانُ والجَرادُ والقُمَّلُ والضَّفادِعُ والدَّمُ ونَقْصٌ مِنَ الأمْوالِ والأنْفُسِ والثَّمَراتِ، ومِنهم مَن أبْدَلَ النَّقْصَ بِإظْلالِ الجَبَلِ.

وقِيلَ: الآياتُ: التَّوْراةُ، وهَذا لَيْسَ بِسَدِيدٍ، لِأنَّهُ قالَ ﴿إلى فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ﴾، والتَّوْراةُ إنَّما نَزَلَتْ بَعْدَ هَلاكِ فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ. والسُّلْطانُ المُبِينُ هو: الحُجَجُ الواضِحَةُ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ: ﴿وسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾: فِيها، أيْ: في الآياتِ، وهي دالَّةٌ عَلى صِدْقِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ. ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ بِها العَصا لِأنَّها أبْهَرُ تِلْكَ الآياتِ، فَنَصَّ عَلَيْها كَما نَصَّ عَلى جِبْرِيلَ ومِيكائِيلَ بَعْدَ ذِكْرِ المَلائِكَةِ عَلى سَبِيلِ التَّشْرِيفِ بِالذِّكْرِ. والظّاهِرُ أنْ يُرادَ بِقَوْلِهِ: ﴿أمْرَ فِرْعَوْنَ﴾ أمْرَهُ إيّاهم بِالكُفْرِ وجَحْدِ مُعْجِزاتِ مُوسى، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ: الطَّرِيقَ والشَّأْنَ.

﴿وما أمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾: نَفى عَنْهُ الرُّشْدَ، وذَلِكَ تَجْهِيلٌ لِمُتَّبِعِيهِ حَيْثُ شايَعُوهُ عَلى أمْرِهِ، وهو ضَلالٌ مُبِينٌ لا يَخْفى عَلى مَن فِيهِ أدْنى مُسْكَةٍ مِنَ العَقْلِ. وذَلِكَ أنَّهُ ادَّعى الإلَهِيَّةَ وهو بَشَرٌ مِثْلُهم. عايَنُوا الآياتِ والسُّلْطانَ المُبِينَ في أمْرِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، وعَلِمُوا أنَّ مَعَهُ الرُّشْدَ والحَقَّ، ثُمَّ عَدَلُوا عَنِ اتِّباعِهِ إلى اتِّباعِ مَن لَيْسَ في اتِّباعِهِ رُشْدٌ.

ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ ﴿رَشِيدٌ﴾ [هود: ٧٨] بِمَعْنى راشِدٍ، ويَكُونَ رَشِيدٍ بِمَعْنى: مُرْشِدٍ، أيْ: بِمُرْشِدٍ إلى خَيْرٍ. وكانَ فِرْعَوْنُ دَهْرِيًّا نافِيًا لِلصّانِعِ والمَعادِ، وكانَ يَقُولُ: لا إلَهَ لِلْعالَمِ، وإنَّما يَجِبُ عَلى أهْلِ كُلِّ بَلَدٍ أنْ يَشْتَغِلُوا بِطاعَةِ سُلْطانِهِمْ، فَلِذَلِكَ كانَ أمْرُهُ خالِيًا عَنِ الرُّشْدِ بِالكُلِّيَّةِ. والرُّشْدُ يُسْتَعْمَلُ في كُلِّ ما يُحْمَدُ ويُرْتَضى، والغَيُّ ضِدُّهُ. ويُقالُ: قَدَمَ زَيْدٌ القَوْمَ يَقْدُمُ قَدْمًا وقُدُومًا تَقَدَّمَهم والمَعْنى: أنَّهُ يَقْدُمُ قَوْمَهُ المُغْرِقِينَ إلى النّارِ، وكَما كانَ قُدْوَةً في الضَّلالِ مُتَّبَعًا كَذَلِكَ يَتَقَدَّمُهم إلى النّارِ وهم يَتْبَعُونَهُ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: ﴿بِرَشِيدٍ﴾: بِحَمِيدِ العاقِبَةِ، ويَكُونَ قَوْلُهُ: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ﴾، تَفْسِيرًا لِذَلِكَ وإيضاحًا، أيْ: كَيْفَ يَرْشُدُ أمْرُ مَن هَذِهِ عاقِبَتُهُ ؟ وعَدَلَ عَنْ فَيُورِدُهم إلى ﴿فَأوْرَدَهُمُ﴾ لِتَحَقُّقِ وُقُوعِهِ لا مَحالَةَ، فَكَأنَّهُ قَدْ وقَعَ، ولِما في ذَلِكَ مِنَ الإرْهابِ والتَّخْوِيفِ.

أوْ هو ماضٍ حَقِيقَةً، أيْ: فَأوْرَدَهم في الدُّنْيا النّارَ، أيْ: مُوجِبَهُ وهو الكُفْرُ. ويُبْعِدُ هَذا التَّأْوِيلَ الفاءُ، والوُرُودُ في هَذِهِ الآيَةِ: وُرُودُ الخُلُودِ ولَيْسَ بِوُرُودِ الإشْرافِ عَلى الشَّيْءِ والإشْفاءِ كَقَوْلِهِ: ﴿ولَمّا ورَدَ ماءَ مَدْيَنَ﴾ [القصص: ٢٣] ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ النّارُ تُصِيبُهُ عَلى إعْمالِ الثّانِي لِأنَّهُ تُنازِعُهُ يَقْدُمُ، أيْ: إلى النّارِ وفَأوْرَدَهم، فَأُعْمِلَ الثّانِي وحُذِفَ مَعْمُولُ الأوَّلِ. والهَمْزَةُ في فَأوْرَدَهُمُ لِلتَّعْدِيَةِ، ورَدَ يَتَعَدّى إلى واحِدٍ، فَلَمّا أُدْخِلَتِ …

99

وَأُتْبِعُوا۟ فِى هَٰذِهِۦ لَعْنَةًۭ وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۚ بِئْسَ ٱلرِّفْدُ ٱلْمَرْفُودُ

And they were followed in this [world] with a curse and on the Day of Resurrection. And wretched is the gift which is given.

﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ ﴿إلى فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ فاتَّبَعُوا أمْرَ فِرْعَوْنَ وما أمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾ ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ القِيامَةِ فَأوْرَدَهُمُ النّارَ وبِئْسَ الوِرْدُ المَوْرُودُ﴾ ﴿وأُتْبِعُوا في هَذِهِ لَعْنَةً ويَوْمَ القِيامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ المَرْفُودُ﴾: الآياتُ المُعْجِزاتُ التِّسْعُ: العَصا واليَدُ والطُّوفانُ والجَرادُ والقُمَّلُ والضَّفادِعُ والدَّمُ ونَقْصٌ مِنَ الأمْوالِ والأنْفُسِ والثَّمَراتِ، ومِنهم مَن أبْدَلَ النَّقْصَ بِإظْلالِ الجَبَلِ.

وقِيلَ: الآياتُ: التَّوْراةُ، وهَذا لَيْسَ بِسَدِيدٍ، لِأنَّهُ قالَ ﴿إلى فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ﴾، والتَّوْراةُ إنَّما نَزَلَتْ بَعْدَ هَلاكِ فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ. والسُّلْطانُ المُبِينُ هو: الحُجَجُ الواضِحَةُ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ: ﴿وسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾: فِيها، أيْ: في الآياتِ، وهي دالَّةٌ عَلى صِدْقِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ. ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ بِها العَصا لِأنَّها أبْهَرُ تِلْكَ الآياتِ، فَنَصَّ عَلَيْها كَما نَصَّ عَلى جِبْرِيلَ ومِيكائِيلَ بَعْدَ ذِكْرِ المَلائِكَةِ عَلى سَبِيلِ التَّشْرِيفِ بِالذِّكْرِ. والظّاهِرُ أنْ يُرادَ بِقَوْلِهِ: ﴿أمْرَ فِرْعَوْنَ﴾ أمْرَهُ إيّاهم بِالكُفْرِ وجَحْدِ مُعْجِزاتِ مُوسى، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ: الطَّرِيقَ والشَّأْنَ.

﴿وما أمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾: نَفى عَنْهُ الرُّشْدَ، وذَلِكَ تَجْهِيلٌ لِمُتَّبِعِيهِ حَيْثُ شايَعُوهُ عَلى أمْرِهِ، وهو ضَلالٌ مُبِينٌ لا يَخْفى عَلى مَن فِيهِ أدْنى مُسْكَةٍ مِنَ العَقْلِ. وذَلِكَ أنَّهُ ادَّعى الإلَهِيَّةَ وهو بَشَرٌ مِثْلُهم. عايَنُوا الآياتِ والسُّلْطانَ المُبِينَ في أمْرِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، وعَلِمُوا أنَّ مَعَهُ الرُّشْدَ والحَقَّ، ثُمَّ عَدَلُوا عَنِ اتِّباعِهِ إلى اتِّباعِ مَن لَيْسَ في اتِّباعِهِ رُشْدٌ.

ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ ﴿رَشِيدٌ﴾ [هود: ٧٨] بِمَعْنى راشِدٍ، ويَكُونَ رَشِيدٍ بِمَعْنى: مُرْشِدٍ، أيْ: بِمُرْشِدٍ إلى خَيْرٍ. وكانَ فِرْعَوْنُ دَهْرِيًّا نافِيًا لِلصّانِعِ والمَعادِ، وكانَ يَقُولُ: لا إلَهَ لِلْعالَمِ، وإنَّما يَجِبُ عَلى أهْلِ كُلِّ بَلَدٍ أنْ يَشْتَغِلُوا بِطاعَةِ سُلْطانِهِمْ، فَلِذَلِكَ كانَ أمْرُهُ خالِيًا عَنِ الرُّشْدِ بِالكُلِّيَّةِ. والرُّشْدُ يُسْتَعْمَلُ في كُلِّ ما يُحْمَدُ ويُرْتَضى، والغَيُّ ضِدُّهُ. ويُقالُ: قَدَمَ زَيْدٌ القَوْمَ يَقْدُمُ قَدْمًا وقُدُومًا تَقَدَّمَهم والمَعْنى: أنَّهُ يَقْدُمُ قَوْمَهُ المُغْرِقِينَ إلى النّارِ، وكَما كانَ قُدْوَةً في الضَّلالِ مُتَّبَعًا كَذَلِكَ يَتَقَدَّمُهم إلى النّارِ وهم يَتْبَعُونَهُ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: ﴿بِرَشِيدٍ﴾: بِحَمِيدِ العاقِبَةِ، ويَكُونَ قَوْلُهُ: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ﴾، تَفْسِيرًا لِذَلِكَ وإيضاحًا، أيْ: كَيْفَ يَرْشُدُ أمْرُ مَن هَذِهِ عاقِبَتُهُ ؟ وعَدَلَ عَنْ فَيُورِدُهم إلى ﴿فَأوْرَدَهُمُ﴾ لِتَحَقُّقِ وُقُوعِهِ لا مَحالَةَ، فَكَأنَّهُ قَدْ وقَعَ، ولِما في ذَلِكَ مِنَ الإرْهابِ والتَّخْوِيفِ.

أوْ هو ماضٍ حَقِيقَةً، أيْ: فَأوْرَدَهم في الدُّنْيا النّارَ، أيْ: مُوجِبَهُ وهو الكُفْرُ. ويُبْعِدُ هَذا التَّأْوِيلَ الفاءُ، والوُرُودُ في هَذِهِ الآيَةِ: وُرُودُ الخُلُودِ ولَيْسَ بِوُرُودِ الإشْرافِ عَلى الشَّيْءِ والإشْفاءِ كَقَوْلِهِ: ﴿ولَمّا ورَدَ ماءَ مَدْيَنَ﴾ [القصص: ٢٣] ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ النّارُ تُصِيبُهُ عَلى إعْمالِ الثّانِي لِأنَّهُ تُنازِعُهُ يَقْدُمُ، أيْ: إلى النّارِ وفَأوْرَدَهم، فَأُعْمِلَ الثّانِي وحُذِفَ مَعْمُولُ الأوَّلِ. والهَمْزَةُ في فَأوْرَدَهُمُ لِلتَّعْدِيَةِ، ورَدَ يَتَعَدّى إلى واحِدٍ، فَلَمّا أُدْخِلَتِ …

100

ذَٰلِكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلْقُرَىٰ نَقُصُّهُۥ عَلَيْكَ ۖ مِنْهَا قَآئِمٌۭ وَحَصِيدٌۭ

That is from the news of the cities, which We relate to you; of them, some are [still] standing and some are [as] a harvest [mowed down].

﴿ذَلِكَ مِن أنْباءِ القُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنها قائِمٌ وحَصِيدٌ﴾ ﴿وما ظَلَمْناهم ولَكِنْ ظَلَمُوا أنْفُسَهم فَما أغْنَتْ عَنْهم آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مِن شَيْءٍ لَمّا جاءَ أمْرُ رَبِّكَ وما زادُوهم غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾: الإشارَةُ بِذَلِكَ إلى ما تَقَدَّمَ مِن ذِكْرِ الأنْبِياءِ وقَوْمِهِمْ، وما حَلَّ بِهِمْ مِنَ العُقُوباتِ، أيْ: ذَلِكَ النَّبَأُ بَعْضُ أنْباءِ القُرى.

ويُحْتَمَلُ أنْ يُعْنى بِالقُرى قُرى أُولَئِكَ المُهْلَكِينَ المُتَقَدِّمِ ذِكْرُهم، وأنْ يَعْنِيَ القُرى عُمُومًا، أيْ: هَذا النَّبَأُ المَقْصُوصُ عَلَيْكَ هو دَيْدَنُ المُدُنِ إذْ كَفَرَتْ، فَدَخَلَ المُدُنُ المُعاصِرَةُ. والضَّمِيرُ في مِنها عائِدٌ عَلى القُرى.

قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿قائِمٌ وحَصِيدٌ﴾: عامِرٌ كَزاغِرٍ وداثِرٍ، وهَذا عَلى تَأْوِيلِ عُمُومِ القُرى. وقالَ قَتادَةُ وابْنُ جُرَيْجٍ: قائِمُ الجُدْرانِ ومُنْهَدِمٌ، وهَذا عَلى تَأْوِيلِ خُصُوصِ القُرى، وأنَّها قُرى أُولَئِكَ الأُمَمِ المُهْلَكِينَ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: بَعْضُها باقٍ وبَعْضُها عافِي الأثَرِ كالزَّرْعِ القائِمِ عَلى ساقِهِ والَّذِي حُصِدَ، انْتَهى.

وهَذا مَعْنى قَوْلِ قَتادَةَ، قالَ قَتادَةُ: قائِمُ الأثَرِ ودارِسُهُ، جَعَلَ حَصْدَ الزَّرْعِ كِنايَةً عَنِ الفَناءِ قالَ الشّاعِرُ:

؎والنّاسُ في قَسْمِ المَنِيَّةِ بَيْنَهم كالزَّرْعِ مِنهُ قائِمٌ وحَصِيدُ

. وقالَ الضَّحّاكُ: (قائِمٌ): لَمْ يُخْسَفْ، و(حَصِيدٌ): قَدْ خُسِفَ. وقالَ ابْنُ إسْحاقَ: (قائِمٌ): لَمْ يَهْلَكْ بَعْدُ، و(حَصِيدٌ): قَدْ أُهْلِكَ. وقِيلَ: قائِمٌ أيْ: باقٍ نَسْلُهُ، وحَصِيدٌ أيْ: مُنْقَطِعٌ نَسْلُهُ. وهَذا يَتَمَشّى عَلى أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: ذَلِكَ مِن أنْباءِ أهْلِ القُرى. وقَدْ قِيلَ: هو عَلى حَذْفِ مُضافٍ، أيْ: مِن أنْباءِ أهْلِ القُرى، ويُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: وما (ظَلَمْناهم)، فَعادَ الضَّمِيرُ عَلى ذَلِكَ المَحْذُوفِ.

وقالَ الأخْفَشُ: حَصِيدٌ أيْ: مَحْصُودٌ، وجَمْعُهُ حَصْدى وحِصادٌ، مِثْلَ: مَرْضى ومِراضٌ، وبابُ فَعْلى جَمْعًا لِفَعِيلٍ بِمَعْنى مَفْعُولٍ، أنْ يَكُونَ فِيمَن يَعْقِلُ نَحْوَ: قَتِيلٍ وقَتْلى. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (فَإنْ قُلْتَ): ما مَحَلُّ هَذِهِ الجُمْلَةِ ؟ قُلْتُ: هي مُسْتَأْنَفَةٌ لا مَحَلَّ لَها، انْتَهى.

وقالَ أبُو البَقاءِ: ﴿مِنها قائِمٌ﴾ ابْتِداءٌ، وخَبَرٌ في مَوْضِعِ الحالِ مِنَ الهاءِ في نَقُصُّهُ، و(حَصِيدٌ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ، أيْ: ومِنها حَصِيدٌ، انْتَهى.

وما ذَكَرَهُ تَجَوُّزٌ، أيْ: نَقُصُّهُ عَلَيْكَ وحالُ القُرى ذَلِكَ، والحالُ أبْلَغُ في التَّخْوِيفِ وضَرْبِ المَثَلِ لِلْحاضِرِينَ، أيْ: نَقُصُّ عَلَيْكَ بَعْضَ أنْباءِ القُرى وهي عَلى هَذِهِ الحالِ يُشاهِدُونَ فِعْلَ اللَّهِ بِها. وما ظَلَمْناهم، أيْ: بِإهْلاكِنا إيّاهم، بَلْ وضَعْنا عَلَيْهِمْ مِنَ العَذابِ ما يَسْتَحِقُّونَهُ، ولَكِنْ ظَلَمُوا أنْفُسَهم بِوَضْعِ الكُفْرِ مَوْضِعَ الإيمانِ، وارْتِكابِ ما بِهِ أُهْلِكُوا.

والظّاهِرُ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَما أغْنَتْ﴾: نَفْيٌ، أيْ: لَمْ تَرُدَّ عَنْهم مِن بَأْسِ اللَّهِ شَيْئًا ولا أجْدَتْ، (يَدْعُونَ): حِكايَةُ حالٍ، أيِ: الَّتِي كانُوا يَدْعُونَ، أيْ: يَعْبُدُونَ، أوْ يَدْعُونَها اللّاتَ والعُزّى وهُبَلَ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ولَمّا مَنصُوبٌ بِما أغْنَتْ، انْتَهى.

وهَذا بِناءٌ عَلى أنَّ لَمّا ظَرْفٌ، وهو خِلافُ مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ، لِأنَّ مَذْهَبَهُ أنَّها حَرْفُ وُجُوبٍ لِوُجُوبٍ. و﴿أمْرُ رَبِّكَ﴾ [هود: ٧٦] هو: عَذابُهُ ونِقْمَتُهُ.

﴿وما زادُوهُمْ﴾ عُومِلَ مُعامَلَةَ العُقَلاءِ في الإسْنادِ إلى واوِ الضَّمِيرِ الَّذِي هو لِمَن يَعْقِلُ، …

Commentary: Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.