Muslim99Muslim99
← Tafsir library

11. Hud

Hud · Meccan · 123 ayahs

سُورَةُ هُودٍ

Reading Mahasin al-Ta'wil by Jamal al-Din al-Qasimi

Ayahs 91–100 of 123

91

قَالُوا۟ يَٰشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًۭا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَىٰكَ فِينَا ضَعِيفًۭا ۖ وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَٰكَ ۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍۢ

They said, "O Shu'ayb, we do not understand much of what you say, and indeed, we consider you among us as weak. And if not for your family, we would have stoned you [to death]; and you are not to us one respected."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٩١ ] ﴿قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمّا تَقُولُ وإنّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفًا ولَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ وما أنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ﴾

﴿قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ﴾ أيْ ما نَفْهَمُ ﴿كَثِيرًا مِمّا تَقُولُ﴾ كالتَّوْحِيدِ، وحُرْمَةِ البَخْسِ. يَعْنُونَ أنَّهم لا يَقْبَلُونَهُ، أوْ قالُوا ذَلِكَ اسْتِهانَةً بِهِ، كَما يَقُولُ الرَّجُلُ لِمَن لا يَعْبَأُ بِحَدِيثِهِ: ما أدْرِي ما تَقُولُ! أوْ جَعَلُوا كَلامَهُ هَذَيانًا وتَخْلِيطًا لا يَنْفَعُهم كَثِيرٌ مِنهُ، و(الكَثِيرُ) مُرادٌ بِهِ الكُلُّ، أوْ قالُوهُ فِرارًا مِنَ المُكابَرَةِ.

قالَ أبُو السُّعُودِ: الفِقْهُ مَعْرِفَةُ غَرَضِ المُتَكَلِّمِ مِن كَلامِهِ. أيْ: ما نَفْهَمُ مُرادَكَ، وإنَّما قالُوهُ بَعْدَ ما سَمِعُوا مِنهُ دَلائِلَ الحَقِّ البَيِّنِ عَلى أحْسَنِ وجْهٍ وأبْلَغِهِ، وضاقَتْ عَلَيْهِمُ الحِيَلُ، فَلَمْ يَجِدُوا إلى مُحاوَرَتِهِ سَبِيلًا، سِوى الصُّدُودِ عَنْ مِنهاجِ الحَقِّ، والسُّلُوكِ إلى سَبِيلِ الشَّقاءِ، كَما هو دَيْدَنُ المُفْحَمِ المَحْجُوجِ، يُقابِلُ البَيِّناتِ بِالسَّبِّ والإبْراقِ والإرْعادِ. فَجَعَلُوا كَلامَهُ المُشْتَمِلَ عَلى فُنُونِ الحِكَمِ والمَواعِظِ، وأنْواعِ العُلُومِ والمَعارِفِ، مِن قَبِيلِ ما لا يُفْهَمُ مَعْناهُ، ولا يُدْرَكُ فَحْواهُ، وأدْمَجُوا في ضِمْنِ ذَلِكَ أنَّ في تَضاعِيفِهِ ما يَسْتَوْجِبُ أقْصى ما يَكُونُ مِنَ المُؤاخَذَةِ والعِقابِ. ولَعَلَّ ذَلِكَ ما فِيهِ مِنَ التَّحْذِيرِ مِن عَواقِبِ الأُمَمِ السّالِفَةِ، ولِذَلِكَ قالُوا: ﴿وإنّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفًا﴾ أيْ لا قُوَّةَ لَكَ، فَتَمْتَنِعُ مِنّا إنْ أرَدْنا بِكَ سُوءًا ﴿ولَوْلا رَهْطُكَ﴾ أيْ قَوْمُكَ وأنَّهم عَلى مِلَّتِنا ﴿لَرَجَمْناكَ﴾ أيْ قَتَلْناكَ بِرَمْيِ الأحْجارِ، أوْ شَرَّ قِتْلَةٍ ﴿وما أنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ﴾ أيْ لا تَعِزُّ عَلَيْنا ولا تُكْرَمُ، حَتّى نُكْرِمَكَ ونَمْنَعَكَ مِنَ الرَّجْمِ.

92

قَالَ يَٰقَوْمِ أَرَهْطِىٓ أَعَزُّ عَلَيْكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَٱتَّخَذْتُمُوهُ وَرَآءَكُمْ ظِهْرِيًّا ۖ إِنَّ رَبِّى بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌۭ

He said, "O my people, is my family more respected for power by you than Allah? But you put Him behind your backs [in neglect]. Indeed, my Lord is encompassing of what you do.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٩٢ ] ﴿قالَ يا قَوْمِ أرَهْطِي أعَزُّ عَلَيْكم مِنَ اللَّهِ واتَّخَذْتُمُوهُ وراءَكم ظِهْرِيًّا إنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾

﴿قالَ يا قَوْمِ أرَهْطِي أعَزُّ عَلَيْكم مِنَ اللَّهِ﴾ أيْ مِن أمْرِهِ ووَحْيِهِ ودِينِهِ ﴿واتَّخَذْتُمُوهُ وراءَكم ظِهْرِيًّا﴾ أيْ نَسِيتُمُوهُ وجَعَلْتُمُوهُ كالشَّيْءِ المَنبُوذِ وراءَ الظَّهْرِ، لا يُعْبَأُ بِهِ، و(الظِّهْرِيُّ) مَنسُوبٌ إلى الظَّهْرِ، والكَسْرُ مِن تَغْيِيراتِ النَّسَبِ، كَما قالُوا: (إمْسِي) بِالكَسْرِ في النِّسْبَةِ إلى (أمْسِ) و(دُهْرِيٍّ) بِالضَّمِّ في النِّسْبَةِ إلى (الدَّهْرِ): ﴿إنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ أيْ عالِمٌ، لا يَخْفى عَلَيْهِ، فَيُجازِيكم.

93

وَيَٰقَوْمِ ٱعْمَلُوا۟ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّى عَٰمِلٌۭ ۖ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌۭ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَٰذِبٌۭ ۖ وَٱرْتَقِبُوٓا۟ إِنِّى مَعَكُمْ رَقِيبٌۭ

And O my people, work according to your position; indeed, I am working. You are going to know to whom will come a punishment that will disgrace him and who is a liar. So watch; indeed, I am with you a watcher, [awaiting the outcome]."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٩٣ ] ﴿ويا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكم إنِّي عامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ ومَن هو كاذِبٌ وارْتَقِبُوا إنِّي مَعَكم رَقِيبٌ﴾

﴿ويا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ﴾ أيْ غايَةِ تَمَكُّنِكم واسْتِطاعَتِكُمْ، أوْ عَلى جِهَتِكم وحالِكُمُ الَّتِي أنْتُمْ عَلَيْها، مِن كُفْرِكم وعَداوَتِكم ﴿إنِّي عامِلٌ﴾ أيْ عَلى مَكانَتِي الَّتِي كُنْتُ عَلَيْها مِنَ الثَّباتِ عَلى الإسْلامِ والمُصابَرَةِ.

﴿سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ ومَن هو كاذِبٌ وارْتَقِبُوا إنِّي مَعَكم رَقِيبٌ﴾ أيْ مُنْتَظِرٌ لِهَلاكِكم. وفي زِيادَةِ (مَعَكُمْ) إظْهارٌ مِنهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لِكَمالِ الوُثُوقِ بِأمْرِهِ.

قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإنْ قُلْتَ: أيُّ فَرْقٍ بَيْنَ إدْخالِ الفاءِ ونَزْعِها في ﴿سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ ؟ قُلْتُ: إدْخالُ الفاءِ وصْلٌ ظاهِرٌ بِحَرْفٍ مَوْضُوعٍ لِلْوَصْلِ، ونَزْعُها وصْلٌ خَفِيٌّ تَقْدِيرِيٌّ بِالِاسْتِئْنافِ الَّذِي هو جَوابٌ لِسُؤالٍ مُقَدَّرٍ، كَأنَّهم قالُوا: فَما يَكُونُ إذا عَمِلْنا نَحْنُ عَلى مَكانَتِنا، وعَمِلْتَ أنْتَ؟ فَقالَ: سَوْفَ تَعْلَمُونَ! فَوَصَلَ تارَةً بِالفاءِ، وتارَةً بِالِاسْتِئْنافِ، لِلتَّفَنُّنِ في البَلاغَةِ، كَما هو عادَةُ بُلَغاءِ العَرَبِ، وأقْوى الوَصْلَيْنِ، وأبْلَغُهُما الِاسْتِئْنافُ؛ اهـ - أيْ لِلْإشْعارِ بِأنَّهُ مِمّا يَسْألُ عَنْهُ، ويَعْتَنِي بِهِ، ولِذا كانَ أبْلَغَ في التَّهْوِيلِ.

94

وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًۭا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ بِرَحْمَةٍۢ مِّنَّا وَأَخَذَتِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ ٱلصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا۟ فِى دِيَٰرِهِمْ جَٰثِمِينَ

And when Our command came, We saved Shu'ayb and those who believed with him, by mercy from Us. And the shriek seized those who had wronged, and they became within their homes [corpses] fallen prone

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٩٤ ] ﴿ولَمّا جاءَ أمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْبًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنّا وأخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأصْبَحُوا في دِيارِهِمْ جاثِمِينَ﴾

﴿ولَمّا جاءَ أمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْبًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنّا﴾ إنَّما ذَكَرَهُ بِالواوِ، كَما في قِصَّةِ عادٍ، إذْ لَمْ يَسْبِقْهُ ذِكْرُ وعْدٍ يَجْرِي مَجْرى السَّبَبِ لَهُ بِخِلافِ قِصَّتَيْ صالِحٍ ولُوطٍ، فَإنَّهُ ذُكِرَ بَعْدَ الوَعْدِ، وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾ [هود: ٦٥] وقَوْلُهُ: ﴿إنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ﴾ [هود: ٨١] فَلِذَلِكَ جاءَ بِفاءِ السَّبَبِيَّةِ. أفادَهُ القاضِي.

﴿وأخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾ أيْ بِالعَذابِ ﴿فَأصْبَحُوا في دِيارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ أيْ مَيِّتِينَ.

95

كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا۟ فِيهَآ ۗ أَلَا بُعْدًۭا لِّمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ

As if they had never prospered therein. Then, away with Madyan as Thamud was taken away.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٩٥ ] ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها ألا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ﴾

﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا﴾ أيْ يُقِيمُوا ﴿فِيها ألا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ﴾ شَبَّهَهم بِهِمْ، لِأنَّ عَذابَهم كانَ أيْضًا بِالصَّيْحَةِ، وكانُوا قَرِيبًا مِنهم في المَنزِلِ، نُظَراءَهم في الكُفْرِ وقَطْعِ الطَّرِيقِ، وكانُوا أعْرابًا مِثْلَهم.

96

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلْطَٰنٍۢ مُّبِينٍ

And We did certainly send Moses with Our signs and a clear authority

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٩٦ ] ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾

﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا﴾ أيِ التِّسْعِ ﴿وسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ وهو العَصا. وكانَتْ أبْهَرَ مُعْجِزاتِهِ، فَلِذا خَصَّتْ، أوْ هو الآياتُ، والعَطْفُ لِلْإشارَةِ إلى الجَمْعِ بَيْنَ كَوْنِها آياتٍ وسُلْطانًا واضِحًا عَلى رِسالَتِهِ.

97

إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَإِي۟هِۦ فَٱتَّبَعُوٓا۟ أَمْرَ فِرْعَوْنَ ۖ وَمَآ أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍۢ

To Pharaoh and his establishment, but they followed the command of Pharaoh, and the command of Pharaoh was not [at all] discerning.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٩٧ ] ﴿إلى فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ فاتَّبَعُوا أمْرَ فِرْعَوْنَ وما أمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾

﴿إلى فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ فاتَّبَعُوا أمْرَ فِرْعَوْنَ﴾ أيْ بِالكُفْرِ بِمُوسى، أوْ طَرِيقَةِ فِرْعَوْنَ الجائِرَةِ.

قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هَذا تَجْهِيلٌ لِمُتَّبِعِيهِ، حَيْثُ شايَعُوهُ عَلى أمْرِهِ، وهو ضَلالٌ مُبِينٌ لا يَخْفى عَلى مَن فِيهِ أدْنى مَسْكَةٍ مِنَ العَقْلِ. وذَلِكَ أنَّهُ ادَّعى الإلَهِيَّةَ، وهو بَشَرٌ مِثْلُهُمْ، وجاهَرَ بِالعَسْفِ والظُّلْمِ والشَّرِّ الَّذِي لا يَأْتِي إلّا مِن شَيْطانٍ مارِدٍ، فاتَّبَعُوهُ وسَلَّمُوا لَهُ دَعْواهُ، وتَتابَعُوا عَلى طاعَتِهِ.

﴿وما أمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾ أيْ بِمُرْشِدٍ، أوْ ذِي رُشْدٍ، وإنَّما هو غَيٌّ وضَلالٌ.

98

يَقْدُمُ قَوْمَهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ فَأَوْرَدَهُمُ ٱلنَّارَ ۖ وَبِئْسَ ٱلْوِرْدُ ٱلْمَوْرُودُ

He will precede his people on the Day of Resurrection and lead them into the Fire; and wretched is the place to which they are led.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٩٨ ] ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ القِيامَةِ فَأوْرَدَهُمُ النّارَ وبِئْسَ الوِرْدُ المَوْرُودُ﴾

﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ أيْ يَتَقَدَّمُهم إلى النّارِ، كَما كانَ يَقْدُمُهم في الدُّنْيا إلى الضَّلالِ ﴿فَأوْرَدَهُمُ النّارَ﴾ أيْ يُورِدُهم. وإيثارُ لَفْظِ الماضِي لِلدَّلالَةِ عَلى تَحَقُّقِهِ والقَطْعِ بِهِ. وشَبَّهَ فِرْعَوْنَ بِالفارِطِ الَّذِي يَتَقَدَّمُ الوارِدَةَ إلى الماءِ، وأتْباعَهُ بِالوارِدَةِ، والنّارَ بِالماءِ الَّذِي يَرِدُونَهُ.

ثُمَّ قِيلَ: ﴿وبِئْسَ الوِرْدُ المَوْرُودُ﴾ أيْ بِئْسَ الوِرْدُ الَّذِي يَرِدُونَهُ النّارُ، لِأنَّ الوِرْدَ -وهُوَ النَّصِيبُ مِنَ الماءِ- إنَّما يُرادُ لِتَسْكِينِ الظَّمَأِ، وتَبْرِيدِ الكَبِدِ، والنّارُ عَلى الضِّدِّ مِن ذَلِكَ.

99

وَأُتْبِعُوا۟ فِى هَٰذِهِۦ لَعْنَةًۭ وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۚ بِئْسَ ٱلرِّفْدُ ٱلْمَرْفُودُ

And they were followed in this [world] with a curse and on the Day of Resurrection. And wretched is the gift which is given.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٩٩ ] ﴿وأُتْبِعُوا في هَذِهِ لَعْنَةً ويَوْمَ القِيامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ المَرْفُودُ﴾

﴿وأُتْبِعُوا في هَذِهِ﴾ أيِ الدُّنْيا ﴿لَعْنَةً ويَوْمَ القِيامَةِ﴾ أيْ يَلْعَنُونَ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، فَهي تابِعَةٌ لَهُمْ، أيْنَ كانُوا، فَـ (يَوْمَ) مَعْطُوفٌ عَلى مَحَلِّ (فِي) هَذِهِ؛ لا ابْتِداءُ كَلامٍ.

﴿بِئْسَ الرِّفْدُ المَرْفُودُ﴾ أيْ بِئْسَ العَطاءُ المُعْطى، وهي اللَّعْنَةُ في الدّارَيْنِ.

100

ذَٰلِكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلْقُرَىٰ نَقُصُّهُۥ عَلَيْكَ ۖ مِنْهَا قَآئِمٌۭ وَحَصِيدٌۭ

That is from the news of the cities, which We relate to you; of them, some are [still] standing and some are [as] a harvest [mowed down].

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١٠٠ ] ﴿ذَلِكَ مِن أنْباءِ القُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنها قائِمٌ وحَصِيدٌ﴾

﴿ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى ما قَصَّ مِن أنْباءِ الأُمَمِ ﴿مِن أنْباءِ القُرى﴾ أيِ المُهْلَكَةِ ﴿نَقُصُّهُ عَلَيْكَ﴾ أيْ بِالوَحْيِ ﴿مِنها قائِمٌ﴾ أيْ باقٍ يَنْظُرُ إلَيْها، قَدْ بادَ أهْلُها ﴿وحَصِيدٌ﴾ أيْ ومِنها عافِي الأثَرِ كالزَّرْعِ المَحْصُودِ.

Commentary: Mahasin al-Ta'wil by Jamal al-Din al-Qasimi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.