وَٱمْرَأَتُهُۥ قَآئِمَةٌۭ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَٰهَا بِإِسْحَٰقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَٰقَ يَعْقُوبَ
And his Wife was standing, and she smiled. Then We gave her good tidings of Isaac and after Isaac, Jacob.
﴿ولَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إبْراهِيمَ بِالبُشْرى قالُوا سَلامًا قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ ﴿فَلَمّا رَأى أيْدِيَهم لا تَصِلُ إلَيْهِ نَكِرَهم وأوْجَسَ مِنهم خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إنّا أُرْسِلْنا إلى قَوْمِ لُوطٍ﴾ ﴿وامْرَأتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ ومِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾ ﴿قالَتْ ياوَيْلَتى أألِدُ وأنا عَجُوزٌ وهَذا بَعْلِي شَيْخًا إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ ﴿قالُوا أتَعْجَبِينَ مِن أمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ عَلَيْكم أهْلَ البَيْتِ إنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾: تَقَدَّمَ أنَّ تَرْتِيبَ قَصَصِ هَذِهِ السُّورَةِ كَتَرْتِيبِ قَصَصِ الأعْرافِ، وإنَّما أدْرَجَ شَيْئًا مِن أخْبارِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ بَيْنَ قِصَّةِ صالِحٍ ولُوطٍ، لِأنَّ لَهُ مَدْخَلًا في قِصَّةِ لُوطٍ، وكانَ إبْراهِيمُ ابْنَ خالَةِ لُوطٍ.
والرُّسُلُ هُنا: المَلائِكَةُ، بَشَّرَتْ إبْراهِيمَ بِثَلاثِ بَشائِرَ: بِالوَلَدِ، وبِالخِلَّةِ، وبِإنْجاءِ لُوطٍ ومَن آمَنَ مَعَهُ.
قِيلَ: كانُوا اثْنَيْ عَشَرَ مَلَكًا، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وقالَ السُّدِّيُّ: أحَدَ عَشَرَ، وحَكى صاحِبُ الغُنْيانِ: عَشَرَةٌ مِنهم جِبْرِيلُ. وقالَ الضَّحّاكُ: تِسْعَةٌ، وقالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: ثَمانِيَةٌ، وحَكى الماوَرْدِيُّ: أرْبَعَةٌ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ جُبَيْرٍ: ثَلاثَةٌ: جِبْرِيلُ ومِيكائِيلُ وإسْرافِيلُ. وقالَ مُقاتِلٌ: جِبْرِيلُ ومِيكائِيلُ ومَلَكُ المَوْتِ.
ورُوِيَ: أنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ مُخْتَصًّا بِإهْلاكِ قَوْمِ لُوطٍ، ومِيكائِيلَ بِبُشْرى إبْراهِيمَ بِإسْحاقَ عَلَيْهِما السَّلامُ، وإسْرافِيلَ بِإنْجاءِ لُوطٍ ومَن آمَنَ مَعَهُ.
قِيلَ: وكانَتِ المَلائِكَةُ جُرْدًا مُرْدًا عَلى غايَةٍ مِنَ الحُسْنِ والجَمالِ والبَهْجَةِ، ولِهَذا يُضْرَبُ بِهِمُ المَثَلُ في الحُسْنِ كَما قالَ تَعالى حِكايَةً عَمّا قِيلَ في يُوسُفَ: ﴿ما هَذا بَشَرًا إنْ هَذا إلّا مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾ [يوسف: ٣١] وقالَ الغَزِّيُّ:
؎قَوْمٌ إذا قُوبِلُوا كانُوا مَلائِكَةً حُسْنًا وإنْ قُوتِلُوا كانُوا عَفارِيتا
وانْتَصَبَ (سَلامًا) عَلى إضْمارِ الفِعْلِ، أيْ: سَلَّمْنا عَلَيْكَ سَلامًا، فَـ (سَلامًا) قَطَعَهُ مَعْمُولًا لِلْفِعْلِ المُضْمَرِ المَحْكِيِّ بِـ (قالُوا)، قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ويَصِحُّ أنْ يَكُونَ (سَلامًا) حِكايَةً لِمَعْنى ما قالُوا، لا حِكايَةً لِلَفْظِهِمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ والسُّدِّيُّ.
ولِذَلِكَ عَمِلَ فِيهِ القَوْلُ، كَما تَقُولُ لِرَجُلٍ قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ: قُلْتَ: حَقًّا وإخْلاصًا، ولَوْ حَكَيْتَ لَفْظَهم لَمْ يَصِحَّ أنْ يَعْمَلَ فِيهِ القَوْلُ، انْتَهى. ويَعْنِي: لَمْ يَصِحَّ أنْ يَعْمَلَ في لَفْظِهِمُ القَوْلُ، يَعْنِي في اللَّفْظِ، وإنْ كانَ ما لَفَظُوا بِهِ في مَوْضِعِ المَفْعُولِ لِلْقَوْلِ.
و(سَلامٌ): خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: أمْرِي أوْ أمْرُكم سَلامٌ، أوْ مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفُ الخَبَرِ، أيْ: عَلَيْكم سَلامٌ، والجُمْلَةُ مَحْمِيَّةٌ وإنْ كانَ حُذِفَ مِنها أحَدُ جُزْءَيْها كَما قالَ:
؎إذا ذُقْتَ فاها قُلْتَ طَعْمَ مُدامَةٍ
أيْ: طَعْمُهُ طَعْمُ مُدامَةٍ.
وقَرَأ الأخَوانَ: قالَ سِلْمٌ، والسِّلْمُ: السَّلامُ كَحِرْمٍ وحَرامٍ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎مَرَرْنا فَقُلْنا إيهِ سِلْمٌ فَسَلَّمَتْ ∗∗∗ كَما اكْتَلَّ بِالبَرْقِ الغَمامُ اللَّوائِحُ
اكْتَلَّ: اتَّخَذَ إكْلِيلًا. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ بِالسِّلْمِ ضِدَّ الحَرْبِ تَقُولُ: نَحْنُ سِلْمٌ لَكم، انْتَهى. ونَصْبُ (سَلامًا) يَدُلُّ عَلى التَّجَدُّدِ، ورَفْعُ (سَلامٌ) يَدُلُّ عَلى الثُّبُوتِ والِاسْتِقْرارِ، …