يَٰقَوْمِ لَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ۖ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى ٱلَّذِى فَطَرَنِىٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ
O my people, I do not ask you for it any reward. My reward is only from the one who created me. Then will you not reason?
ثُمَّ نَفى أنْ يَكُونَ لَهُ في ذَلِكَ غَرَضٌ غَيْرُ نُصْحِهِمْ بِقَوْلِهِ [مَوْضِعَ: ”إنِّي ناصِحٌ لَكم بِهَذا الأمْرِ فَلا يَسُوءْكم مُواجَهَتِي لَكم فِيهِ بِما تَكْرَهُونَ]“ ﴿يا قَوْمِ﴾ مُكَرِّرًا لِاسْتِعْطافٍ ﴿لا أسْألُكُمْ﴾ أيْ: في المُسْتَقْبَلِ كَما لَمْ أسْألْكم في الماضِي ﴿عَلَيْهِ﴾ أيْ: عَلى هَذا الإنْذارِ ﴿أجْرًا﴾ أيْ: فَلَسْتُ مَوْضِعَ تُهْمَةٍ ﴿إنْ﴾ [أيْ ما]؛ ﴿أجْرِيَ﴾ [ثُمَّ وصَفَ مَن تَوَكَّلَ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ بِما يَدُلُّ عَلى الكِفايَةِ فَعَلَيَّ وُجُوبُ شُكْرِهِ فَقالَ]: ﴿إلا عَلى الَّذِي فَطَرَنِي﴾ أيْ: ابْتَدَأ خَلْقِي ولَمْ يُشارِكْهُ فِيَّ أحَدٌ؛ فَهو الغَنِيُّ المُطْلَقُ لا أُوَجِّهُ رَغْبَتِي إلى غَيْرِهِ كَما يَجِبُ عَلى كُلِّ أحَدٍ لِكَوْنِهِ فِطْرَةً.
ولَمّا كانَ الخِلافُ الَّذِي لا حَظَّ فِيهِ جِهَةَ الدُّنْيا لا يَحْتاجُ الإنْسانُ في الدَّلالَةِ عَلى أنَّ صاحِبَهُ مَلْجَأٌ إلَيْهِ مِن جِهَةِ اللَّهِ، وأنَّهُ لا نَجاةَ إلّا بِهِ إلى غَيْرِ العَقْلِ، سَبَّبَ عَنْ قَوْلِهِ هَذا الإنْكارَ عَلَيْهِمْ في قَوْلِهِ: ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾