وَلَآ أَقُولُ لَكُمْ عِندِى خَزَآئِنُ ٱللَّهِ وَلَآ أَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ وَلَآ أَقُولُ إِنِّى مَلَكٌۭ وَلَآ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِىٓ أَعْيُنُكُمْ لَن يُؤْتِيَهُمُ ٱللَّهُ خَيْرًا ۖ ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِىٓ أَنفُسِهِمْ ۖ إِنِّىٓ إِذًۭا لَّمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ
And I do not tell you that I have the depositories [containing the provision] of Allah or that I know the unseen, nor do I tell you that I am an angel, nor do I say of those upon whom your eyes look down that Allah will never grant them any good. Allah is most knowing of what is within their souls. Indeed, I would then be among the wrongdoers."
﴿ويا قَوْمِ لا أسْألُكم عَلَيْهِ مالًا إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى اللَّهِ وما أنا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إنَّهم مُلاقُو رَبِّهِمْ ولَكِنِّي أراكم قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾ ﴿ويا قَوْمِ مَن يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إنْ طَرَدْتُهم أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ ﴿ولا أقُولُ لَكم عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ ولا أعْلَمُ الغَيْبَ ولا أقُولُ إنِّي مَلَكٌ ولا أقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أعْيُنُكم لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أعْلَمُ بِما في أنْفُسِهِمْ إنِّي إذًا لَمِنَ الظّالِمِينَ﴾ ﴿قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأكْثَرْتَ جِدالَنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ ﴿قالَ إنَّما يَأْتِيكم بِهِ اللَّهُ إنْ شاءَ وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ ﴿ولا يَنْفَعُكم نُصْحِي إنْ أرَدْتُ أنْ أنْصَحَ لَكم إنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أنْ يُغْوِيَكم هو رَبُّكم وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾: تَلَطَّفَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ بِنِدائِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿ويا قَوْمِ﴾، اسْتِدْراجًا لَهم في قَبُولِ كَلامِهِ، كَما تَلَطَّفَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِقَوْلِهِ (يا أبَتِ) وكَما تَلَطَّفَ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ بِقَوْلِهِ (يا قَوْمِ) والضَّمِيرُ في عَلَيْهِ عائِدٌ إلى الإنْذارِ.
وإفْرادُ اللَّهِ بِالعِبادَةِ المَفْهُومُ مِن قَوْلِهِ لَهم: ﴿إنِّي لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ [هود: ٢٥] ﴿ألّا تَعْبُدُوا إلّا اللَّهَ﴾ [هود: ٢] وقِيلَ: عَلى الدِّينِ، وقِيلَ: عَلى الدُّعاءِ إلى التَّوْحِيدِ، وقِيلَ: عَلى تَبْلِيغِ الرِّسالَةِ. وكُلُّها أقْوالٌ مُتَقارِبَةٌ، والمَعْنى: إنَّكم وهَؤُلاءِ الَّذِينَ اتَّبَعُونا سَواءٌ في أنْ أدْعُوَكم إلى اللَّهِ، وإنِّي لا أبْتَغِي عَمّا أُلْقِيهِ إلَيْكم مِن شَرائِعِ اللَّهِ مالًا، فَلا يَتَفاوَتُ حالُكم وحالُهم.
وأيْضًا: فَلَعَلَّهم ظَنُّوا أنَّهُ يُرِيدُ: الِاسْتِرْفادَ مِنهم، فَنَفاهُ بِقَوْلِهِ: ﴿لا أسْألُكم عَلَيْهِ مالًا إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى اللَّهِ﴾، فَلا تَحْرِمُوا أنْفُسَكُمُ السَّعادَةَ الأبَدِيَّةَ بِتَوَهُّمٍ فاسِدٍ. ثُمَّ ذَكَرَ أنَّهُ قامَ بِهَؤُلاءِ وصْفٌ يَجِبُ العُكُوفُ عَلَيْهِمْ بِهِ والِانْضِواءُ مَعَهم، وهو الإيمانُ فَلا يُمْكِنُ طَرْدُهم، وكانُوا سَألُوا مِنهُ طَرْدَ هَؤُلاءِ المُؤْمِنِينَ، رَفْعًا لِأنْفُسِهِمْ مِن مُساواةِ أُولَئِكَ الفُقَراءِ.
ونَظِيرَ هَذا: ما اقْتَرَحَتْ قُرَيْشٌ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِن طَرْدِ أتْباعِهِ الَّذِينَ لَمْ يَكُونُوا مِن قُرَيْشٍ. وقُرِئَ: بِطارِدٍ: بِالتَّنْوِينِ، قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: عَلى الأصْلِ يَعْنِي: أنَّ اسْمَ الفاعِلِ إذا كانَ بِمَعْنى الحالِ أوْ الِاسْتِقْبالِ، أصْلُهُ أنْ يَعْمَلَ ولا يُضافَ، وهَذا ظاهِرُ كَلامِ سِيبَوَيْهِ. ويُمْكِنُ أنْ يُقالَ: إنَّ الأصْلَ الإضافَةُ لا العَمَلُ، لِأنَّهُ قَدِ اعْتَوَرَهُ شَبَهانِ: أحَدُهُما: شِبْهٌ بِالمُضارِعِ وهو شَبَهُهُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ. والآخَرُ: شِبْهٌ بِالأسْماءِ إذا كانَتْ فِيها الإضافَةُ، فَكانَ إلْحاقُهُ بِجِنْسِهِ أوْلى مِن إلْحاقِهِ بِغَيْرِ جِنْسِهِ.
﴿أنَّهم مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: ٤٦]: ظاهِرُهُ التَّعْلِيلُ لِانْتِفاءِ طَرْدِهِمْ، أيْ: إنَّهم يُلاقُونَ اللَّهَ، أيْ: جَزاءَهُ، فَيُوصِلُهم إلى حَقِّهِمْ عِنْدِي إنْ ظَلَمْتُهم بِالطَّرْدِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: مَعْناهُ: أنَّهم يُلاقُونَ اللَّهَ فَيُعاقِبُ مَن طَرَدَهم، أوْ: يُلاقُونَهُ فَيُجازِيهِمْ عَلى ما في قُلُوبِهِمْ مِن إيمانٍ صَحِيحٍ ثابِتٍ كَما ظَهَرَ لِي مِنهم، وما أعْرِفُ غَيْرَهُ مِنهم، أوْ عَلى خِلافِ ذَلِكَ مِمّا تَعْرِفُونَهم بِهِ مِن بِناءِ إيمانِهِمْ عَلى بادِئِ الرَّأْيِ مِن غَيْرِ نَظَرٍ ولا تَفَكُّرٍ، وما عَلَيَّ أنْ أشُقَّ عَلى قُلُوبِهِمْ، وأتَعَرَّفَ …