Muslim99Muslim99
← Tafsir library

11. Hud

Hud · Meccan · 123 ayahs

سُورَةُ هُودٍ

Reading Nazm al-Durar by Burhan al-Din al-Biqa'i

Ayahs 121–123 of 123

121

وَقُل لِّلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ ٱعْمَلُوا۟ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَٰمِلُونَ

And say to those who do not believe, "Work according to your position; indeed, we are working.

ولَمّا ذَكَرَ نَفْعَ هَذا الحَقِّ، كانَ كَأنَّهُ قِيلَ: فَعِظْهم بِذَلِكَ وذَكِّرْهم بِهِ، فَعَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿وقُلْ﴾ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلى قَوْلِهِ: ﴿واصْبِرْ﴾ [هود: ١١٥] أيِ اصْبِرْ عَلى ما أمَرْناكَ بِهِ مِن تَبْلِيغِ وحْيِنا وامْتِثالِهِ، وقُلْ ﴿لِلَّذِينَ﴾ أيْ: لَمْ تُؤَثِّرْ فِيهِمْ هَذِهِ المَوْعِظَةُ فَهم ﴿لا يُؤْمِنُونَ﴾ أيْ: لا يَتَجَدَّدُ لَهم إيمانٌ مُنْذِرًا لَهم ﴿اعْمَلُوا﴾ مُتَمَكِّنِينَ ﴿عَلى مَكانَتِكُمْ﴾ أيْ: طَرِيقَتِكُمُ الَّتِي تَتَمَكَّنُونَ مِنَ العَمَلِ عَلَيْها.

ولَمّا كانَ العَمَلُ واجِبًا عَلَيْهِ ﷺ وعَلى كُلِّ مَن تَبِعَهُ فَهم عامِلُونَ لا مَحالَةَ سَواءٌ عَمَلَ الكُفّارِ أوْ لا، قالَ مُؤَكِّدًا لِأجْلِ إنْكارِ الكُفّارِ أنْ يَدُومُوا عَلى العَمَلِ المُخالِفِ لَهم مَعَ ما يَصِلُ إلَيْهِمْ لِأجْلِهِ مِنَ الضُّرِّ، مُعَرِّيًا لَهُ عَنْ فاءِ السَّبَبِ [لِذَلِكَ والِاسْتِئْنافِ]: ﴿إنّا﴾ [أيْ أنا ومَن مَعِي] ﴿عامِلُونَ﴾ [أيْ ثابِتٌ عَمَلُنا لا نَحُولُ عَنْهُ؛ لِأنَّ ما كانَ لِلَّهِ فَهو دائِمٌ بِدَوامِهِ سُبْحانَهُ]، وحَذَفَ النُّونَ الثّانِيَةَ اكْتِفاءً بِمُطْلَقِ التَّأْكِيدِ لِأنَّهُ كافٍ في الإعْلامِ بِالجَزْمِ في النِّيَّةِ، وفِيهِ تَأدُّبٌ بِالإشارَةِ إلى أنَّ المُسْتَقْبَلَ أمْرٌ لا اطِّلاعَ عَلَيْهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَيَنْبَغِي أنْ لا يُبَلِّغَ في التَّأْكِيدِ فِيهِ غَيْرَهُ، وهَذا بِخِلافِ ما في سُورَةِ فُصِّلَتْ مِمّا هو جارٍ عَلى ألْسِنَةِ الكَفَرَةِ ﴿وانْتَظِرُوا﴾ أيْ: ما أنْتُمْ مُنْتَظِرُونَ لَهُ مِن قَهْرِنا ﴿إنّا مُنْتَظِرُونَ﴾ أيْ: ما وعَدَنا اللَّهُ في أمْرِكُمْ، فَإنَّ اللَّهَ مُهْلِكُهم ومُنْجِيكَ لِأنَّهُ عالِمٌ بِغَيْبِ حالِكَ وحالِهِمْ وقادِرٌ عَلَيْكُمْ؛ والِانْتِظارُ: طَلَبُ الإدْراكِ لِما يَأْتِي مِنَ الأمْرِ الَّذِي يُقْدَرُ النَّظَرُ إلَيْهِ؛ والتَّوَقُّعُ: طَلَبُ ما يُقَدَّرُ أنَّهُ يَقَعُ، وهُما يَكُونانِ في الخَيْرِ والشَّرِّ ومَعَ العِلْمِ والشَّكِّ، والتَّرَجِّي لا يَكُونُ إلّا مَعَ الخَيْرِ والشَّكِّ.

122

وَٱنتَظِرُوٓا۟ إِنَّا مُنتَظِرُونَ

And wait, indeed, we are waiting."

ولَمّا ذَكَرَ نَفْعَ هَذا الحَقِّ، كانَ كَأنَّهُ قِيلَ: فَعِظْهم بِذَلِكَ وذَكِّرْهم بِهِ، فَعَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿وقُلْ﴾ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلى قَوْلِهِ: ﴿واصْبِرْ﴾ [هود: ١١٥] أيِ اصْبِرْ عَلى ما أمَرْناكَ بِهِ مِن تَبْلِيغِ وحْيِنا وامْتِثالِهِ، وقُلْ ﴿لِلَّذِينَ﴾ أيْ: لَمْ تُؤَثِّرْ فِيهِمْ هَذِهِ المَوْعِظَةُ فَهم ﴿لا يُؤْمِنُونَ﴾ أيْ: لا يَتَجَدَّدُ لَهم إيمانٌ مُنْذِرًا لَهم ﴿اعْمَلُوا﴾ مُتَمَكِّنِينَ ﴿عَلى مَكانَتِكُمْ﴾ أيْ: طَرِيقَتِكُمُ الَّتِي تَتَمَكَّنُونَ مِنَ العَمَلِ عَلَيْها.

ولَمّا كانَ العَمَلُ واجِبًا عَلَيْهِ ﷺ وعَلى كُلِّ مَن تَبِعَهُ فَهم عامِلُونَ لا مَحالَةَ سَواءٌ عَمَلَ الكُفّارِ أوْ لا، قالَ مُؤَكِّدًا لِأجْلِ إنْكارِ الكُفّارِ أنْ يَدُومُوا عَلى العَمَلِ المُخالِفِ لَهم مَعَ ما يَصِلُ إلَيْهِمْ لِأجْلِهِ مِنَ الضُّرِّ، مُعَرِّيًا لَهُ عَنْ فاءِ السَّبَبِ [لِذَلِكَ والِاسْتِئْنافِ]: ﴿إنّا﴾ [أيْ أنا ومَن مَعِي] ﴿عامِلُونَ﴾ [أيْ ثابِتٌ عَمَلُنا لا نَحُولُ عَنْهُ؛ لِأنَّ ما كانَ لِلَّهِ فَهو دائِمٌ بِدَوامِهِ سُبْحانَهُ]، وحَذَفَ النُّونَ الثّانِيَةَ اكْتِفاءً بِمُطْلَقِ التَّأْكِيدِ لِأنَّهُ كافٍ في الإعْلامِ بِالجَزْمِ في النِّيَّةِ، وفِيهِ تَأدُّبٌ بِالإشارَةِ إلى أنَّ المُسْتَقْبَلَ أمْرٌ لا اطِّلاعَ عَلَيْهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَيَنْبَغِي أنْ لا يُبَلِّغَ في التَّأْكِيدِ فِيهِ غَيْرَهُ، وهَذا بِخِلافِ ما في سُورَةِ فُصِّلَتْ مِمّا هو جارٍ عَلى ألْسِنَةِ الكَفَرَةِ ﴿وانْتَظِرُوا﴾ أيْ: ما أنْتُمْ مُنْتَظِرُونَ لَهُ مِن قَهْرِنا ﴿إنّا مُنْتَظِرُونَ﴾ أيْ: ما وعَدَنا اللَّهُ في أمْرِكُمْ، فَإنَّ اللَّهَ مُهْلِكُهم ومُنْجِيكَ لِأنَّهُ عالِمٌ بِغَيْبِ حالِكَ وحالِهِمْ وقادِرٌ عَلَيْكُمْ؛ والِانْتِظارُ: طَلَبُ الإدْراكِ لِما يَأْتِي مِنَ الأمْرِ الَّذِي يُقْدَرُ النَّظَرُ إلَيْهِ؛ والتَّوَقُّعُ: طَلَبُ ما يُقَدَّرُ أنَّهُ يَقَعُ، وهُما يَكُونانِ في الخَيْرِ والشَّرِّ ومَعَ العِلْمِ والشَّكِّ، والتَّرَجِّي لا يَكُونُ إلّا مَعَ الخَيْرِ والشَّكِّ.

123

وَلِلَّهِ غَيْبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ ٱلْأَمْرُ كُلُّهُۥ فَٱعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ

And to Allah belong the unseen [aspects] of the heavens and the earth and to Him will be returned the matter, all of it, so worship Him and rely upon Him. And your Lord is not unaware of that which you do.

ولَمّا تَضَمَّنَ هَذا التَّهْدِيدُ العِلْمَ والقُدْرَةَ، قالَ عاطِفًا عَلى ما تَقْدِيرُهُ: فَلِلَّهِ كُلُّ ما شُوهِدَ مِن أمْرِنا وأمْرِكم وأمْرِ عالِمِ [الغَيْبِ و] الشَّهادَةِ كُلِّهِ ما كانَ مِنَ ابْتِداءِ أُمُورِنا ﴿ولِلَّهِ﴾ أيِ المُحِيطِ وحْدَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مَعَ ذَلِكَ ﴿غَيْبُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أيْ: جَمِيعُ ما غابَ عِلْمُهُ عَنِ العِبادِ فَهو تامُّ العِلْمِ، [ومِنهُ ما يَنْهى عَنْهُ وإنْ ظَنَّ الجَهَلَةُ أنَّهُ خارِجٌ عَنْ قُدْرَتِهِ لِما أُظْهِرَ مِنَ الزَّجْرِ عَنْهُ ومِن كَراهِيَتِهِ.

ولَمّا كانَ السِّياقُ هُنا لِأنَّهُ سُبْحانَهُ خَلَقَ الخَلْقَ ذَواتَهم ومَعانِيَهم لِلِاخْتِلافِ، وكانَ تَهْدِيدُهم عَلى المَعاصِي رُبَّما أوْهَمَ أنَّهُ بِغَيْرِ إرادَتِهِ، فَكانَ رُبَّما قالَ جاهِلٌ: أنا بَرِيءٌ مِنَ المُخالِفِينَ لِأوْلِيائِهِ كَثِيرًا جِدًّا، وعادَةُ الخَلْقِ أنَّ مَن خالَفَهم خارِجٌ عَنْ أمْرِهِمْ، كانَ الجَوابُ عَلى تَقْدِيرِ التَّسْلِيمِ لِهَذا الأمْرِ الظّاهِرِ: فَلَهُ كانَ الأمْرُ كُلُّهُ ظاهِرًا وباطِنًا] ﴿وإلَيْهِ﴾ أيْ: وحْدَهُ ﴿يُرْجَعُ﴾ [بَعْدَ أنْ كانَ ظَهَرَ لِلْجاهِلِ أنْ خَرَجَ عَنْهُ]؛ والرُّجُوعُ: ذَهابُ الشَّيْءِ إلى حَيْثُ ابْتَدَأ مِنهُ ﴿الأمْرُ كُلُّهُ﴾ في الحالِ عَلى لَبْسٍ وخَفاءٍ، وفي المالِ عَلى ظُهُورٍ واتِّضاحٍ وجَلاءٍ، فَهو شامِلُ القُدْرَةِ كَما هو شامِلُ العِلْمِ، فَلا بُدَّ مِن أنْ يَرْجِعَ إلَيْهِ أمْرُكَ وأمْرُ أعْدائِكَ، أيْ يَعْمَلُ فِيهِ عَمَلَ مَن يَرْجِعُ إلَيْهِ الأمْرُ فَيُجازِي المُحْسِنَ بِإحْسانِهِ والمُسِيءَ بِإساءَتِهِ، ولِذَلِكَ سَبَّبَ عَنْ إسْنادِ الأُمُورِ كُلِّها [إلَيْهِ قَوْلَهُ]: ﴿فاعْبُدْهُ﴾ أيْ: وحْدَهُ عِبادَةً لا شَوْبَ فِيها ﴿وتَوَكَّلْ﴾ مُعْتَمِدًا في أُمُورِكَ كُلِّها ﴿عَلَيْهِ﴾ فَإنَّهُ القَوِيُّ المَتِينُ، وفي تَقْدِيمِ الأمْرِ \ بِالعِبادَةِ عَلى التَّوَكُّلِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّهُ إنَّما يَنْفَعُ العابِدَ.

ولَمّا كانَتِ العادَةُ جارِيَةً بِأنَّ العالِمَ قَدْ يَغْفُلُ، نَزَّهَ عَنْ ذَلِكَ سُبْحانَهُ [نَفْسَهُ] فَقالَ مُرَغِّبًا مُرَهِّبًا: ﴿وما رَبُّكَ﴾ أيِ المُحْسِنُ إلَيْكَ بِما يَعْمَلُهُ بِإحاطَةِ عِمْلِهِ إحْسانًا، وأغْرَقَ في النَّفْيِ فَقالَ: ﴿بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ [ولا تَهْدِيدَ أبْلَغُ مِنَ العِلْمِ]، وهَذا بِعَيْنِهِ مَضْمُونُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ [هود: ١] ﴿ألا تَعْبُدُوا إلا اللَّهَ إنَّنِي لَكم مِنهُ نَذِيرٌ وبَشِيرٌ﴾ [هود: ٢]

Commentary: Nazm al-Durar by Burhan al-Din al-Biqa'i. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.