Muslim99Muslim99
← Tafsir library

11. Hud

Hud · Meccan · 123 ayahs

سُورَةُ هُودٍ

Reading Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati

Ayahs 111–120 of 123

111

وَإِنَّ كُلًّۭا لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَٰلَهُمْ ۚ إِنَّهُۥ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌۭ

And indeed, each [of the believers and disbelievers] - your Lord will fully compensate them for their deeds. Indeed, He is Acquainted with what they do.

﴿وإنَّ كُلًّا لَمّا لَيُوَفِّيَنَّهم رَبُّكَ أعْمالَهم إنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ الظّاهِرُ عُمُومُ كُلٍّ وشُمُولُهُ لِلْمُؤْمِنِ والكافِرِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: التَّنْوِينُ عِوَضٌ مِنَ المُضافِ إلَيْهِ يَعْنِي: وإنَّ كُلَّهم، وإنَّ جَمِيعَ المُخْتَلِفِينَ فِيهِ. وقالَ مُقاتِلٌ: يَعْنِي بِهِ كُفّارَ هَذِهِ الأُمَّةِ. وقَرَأ الحَرَمِيّانِ وأبُو بَكْرٍ: وإنْ كُلًّا بِتَخْفِيفِ النُّونِ ساكِنَةً. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وعاصِمٌ وحَمْزَةُ: لَمّا بِالتَّشْدِيدِ هُنا وفي (يس)، (والطّارِقِ) وأجْمَعَتِ السَّبْعَةُ عَلى نَصْبِ كُلًّا، فَتُصُوِّرَ في قِراءَتِهِمْ أرْبَعُ قِرَآتٍ: إحْداها: تَخْفِيفُ (إنْ، ولَما)، وهي قِراءَةُ الحَرَمِيَّيْنِ. والثّانِيَةُ: تَشْدِيدُهُما، وهي قِراءَةُ ابْنِ عامِرٍ وحَمْزَةَ وحَفْصٍ.

والثّالِثَةُ: تَخْفِيفُ (إنْ) وتَشْدِيدُ (لَمّا) وهي قِراءَةُ أبِي بَكْرٍ. والرّابِعَةُ: تَشْدِيدُ (إنَّ) وتَخْفِيفُ (لَما)، وهي قِراءَةُ الكِسائِيِّ وأبِي عَمْرٍو.

وقَرَأ أُبَيٌّ والحَسَنُ بِخِلافٍ عَنْهُ، وأبانُ بْنُ ثَعْلَبٍ: وإنْ: بِالتَّخْفِيفِ، كُلٌّ: بِالرَّفْعِ، لَمّا: مُشَدَّدًا. وقَرَأ الزُّهْرِيُّ وسُلَيْمانُ بْنُ أرْقَمَ: ﴿وإنَّ كُلًّا لَمّا﴾: بِتَشْدِيدِ المِيمِ وتَنْوِينِها، ولَمْ يَتَعَرَّضُوا لِتَخْفِيفِ إنَّ ولا تَشْدِيدِها.

وقالَ أبُو حاتِمٍ: الَّذِي في مُصْحَفِ أُبَيٍّ وإنَّ مِن كُلٍّ إلّا لَيُوَفِّيَنَّهم. وقَرَأ الأعْمَشُ: وإنَّ كُلٌّ إلّا، وهو حَرْفُ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَهَذِهِ أرْبَعَةُ وُجُوهٍ في الشّاذِّ.

فَأمّا القِراءَةُ الأُولى فَإعْمالُ إنْ مُخَفَّفَةً كَإعْمالِها مُشَدَّدَةً، وهَذِهِ المَسْألَةُ فِيها خِلافٌ: ذَهَبَ الكُوفِيُّونَ إلى أنَّ تَخْفِيفَ (إنْ) يُبْطِلُ عَمَلَها، ولا يَجُوزَ أنْ تَعْمَلَ. وذَهَبَ البَصْرِيُّونَ إلى أنَّ إعْمالَها جائِزٌ، لَكِنَّهُ قَلِيلٌ إلّا مَعَ المُضْمَرِ، فَلا يَجُوزُ إلّا إنْ ورَدَ في شَعْرٍ، وهَذا هو الصَّحِيحُ لِثُبُوتِ ذَلِكَ في لِسانِ العَرَبِ. حَكى سِيبَوَيْهِ: أنَّ الثِّقَةَ أخْبَرَهُ: أنَّهُ سَمِعَ بَعْضَ العَرَبِ: أنْ عُمَرَ المُنْطَلِقُ، ولِثُبُوتِ هَذِهِ القِراءَةِ المُتَواتِرَةِ وقَدْ تَأوَّلَها الكُوفِيُّونَ. وأمّا (لَمّا) فَقالَ الفَرّاءُ: فاللّامُ فِيها هي اللّامُ الدّاخِلَةُ عَلى خَبَرِ (إنَّ)، و(ما) مَوْصُولَةٌ بِمَعْنى الَّذِي كَما جاءَ: ﴿فانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ﴾ [النساء: ٣] والجُمْلَةُ مِنَ القَسَمِ المَحْذُوفِ وجَوابِهِ الَّذِي هو ﴿لَيُوَفِّيَنَّهُمْ﴾ صِلَةُ (لَمّا)، نَحْوَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإنَّ مِنكم لَمَن لَيُبَطِّئَنَّ﴾ [النساء: ٧٢] وهَذا وجْهٌ حَسَنٌ، ومِن إيقاعِ (ما) عَلى مَن يَعْقِلُ قَوْلُهم: لا سِيَّما زَيْدٌ بِالرَّفْعِ، أيْ: لا سِيَّ الَّذِي هو زَيْدٌ. وقِيلَ: (ما) نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ وهي لِمَن يَعْقِلُ، والجُمْلَةُ القَسَمِيَّةُ وجَوابُها قامَتْ مَقامَ الصِّفَةِ، لِأنَّ المَعْنى: وإنَّ كُلًّا لَخُلِقَ مُوَفًّى عَمَلُهُ، ورَجَّحَ الطَّبَرِيُّ هَذا القَوْلَ واخْتارَهُ. وقالَ أبُو عَلِيٍّ: العُرْفُ أنْ تَدْخُلَ لامُ الِابْتِداءِ عَلى الخَبَرِ، والخَبَرُ هُنا هو: القَسَمُ وفِيهِ لامٌ تَدْخُلُ عَلى جَوابِهِ، فَلَمّا اجْتَمَعَ اللّامانِ والقَسَمُ مَحْذُوفٌ، واتَّفَقا في اللَّفْظِ وفي تَلَقِّي القَسَمِ، فُصِلَ بَيْنَهُما بِما كَما فَصَلُوا بَيْنَ إنَّ واللّامِ، انْتَهى.

ويَظْهَرُ مِن كَلامِهِ أنَّ اللّامَ في لَمّا هي اللّامُ الَّتِي تَدْخُلُ في الخَبَرِ، ونَصَّ الحَوْفِيُّ عَلى أنَّها لامُ إنَّ، إلّا أنَّ المَنقُولَ عَنْ أبِي عَلِيٍّ أنَّ الخَبَرَ هو: ﴿لَيُوَفِّيَنَّهُمْ﴾، وتَحْرِيرُهُ ما ذَكَرْنا وهو القَسَمُ وجَوابُهُ. وقِيلَ: اللّامُ في …

112

فَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا۟ ۚ إِنَّهُۥ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌۭ

So remain on a right course as you have been commanded, [you] and those who have turned back with you [to Allah], and do not transgress. Indeed, He is Seeing of what you do.

﴿فاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ ومَن تابَ مَعَكَ ولا تَطْغَوْا إنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾: قالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ وجَماعَةٌ: مَعْناهُ: اسْتَقِمْ عَلى القُرْآنِ، وقالَ الضَّحّاكُ: اسْتَقِمْ بِالجِهادِ، وقالَ مُقاتِلٌ: امْضِ عَلى التَّوْحِيدِ، وقالَ جَماعَةٌ: اسْتَقِمْ عَلى أمْرِ رَبِّكَ بِالدُّعاءِ إلَيْهِ، وقالَ جَعْفَرٌ الصّادِقُ: اسْتَقِمْ في الإخْبارِ عَنِ اللَّهِ بِصِحَّةِ العَزْمِ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فاسْتَقِمِ اسْتِقامَةً مِثْلَ الِاسْتِقامَةِ الَّتِي أُمِرْتَ بِها عَلى جادَّةِ الحَقِّ غَيْرَ عادِلٍ عَنْها.

وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: أُمِرَ بِالِاسْتِقامَةِ وهو عَلَيْها، وهو أمْرٌ بِالدَّوامِ والثُّبُوتِ. والخِطابُ لِلرَّسُولِ وأصْحابِهِ الَّذِينَ تابُوا مِنَ الكُفْرِ ولِسائِرِ الأُمَّةِ، فالمَعْنى وأُمِرْتَ: مُخاطَبَةُ تَعْظِيمٍ، انْتَهى. وقِيلَ: اسْتَفْعَلَ هُنا لِلطَّلَبِ، أيِ: اطْلُبِ الإقامَةَ عَلى الدِّينِ، كَما تَقُولُ: اسْتَغْفِرْ، أيِ: اطْلُبِ الغُفْرانَ. (ومَن تابَ): مَعْطُوفٌ عَلى الضَّمِيرِ المُسْتَكِنِّ في فاسْتَقِمْ، وأغْنى الفاصِلُ عَنِ التَّوْكِيدِ.

(ولا تَطْغَوْا): قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: في القُرْآنِ فَتُحِلُّوا وتُحَرِّمُوا ما لَمْ آمُرْكم بِهِ. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: لا تَعْصُوا رَبَّكم. وقالَ مُقاتِلٌ: لا تَخْلِطُوا التَّوْحِيدَ بِالشَّكِّ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: لا تَخْرُجُوا عَنْ حُدُودِ اللَّهِ. وقَرَأ الحَسَنُ والأعْمَشُ: (بِما يَعْمَلُونَ) بِالياءِ عَلى الغَيْبَةِ، ورُوِيَتْ عَنْ عِيسى الثَّقَفِيِّ بَصِيرٌ مُطَّلِعٌ عَلى أعْمالِهِمْ يَراها ويُجازِي عَلَيْها.

﴿ولا تَرْكَنُوا إلى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النّارُ وما لَكم مِن دُونِ اللَّهِ مِن أوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ﴾: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: مَعْنى الرُّكُونِ: المَيْلُ. وقالَ السُّدِّيُّ وابْنُ زَيْدٍ: لا تُداهِنُوا الظَّلَمَةَ.

وقالَ قَتادَةُ: لا تَلْحَقُوا بِهِمْ. وقالَ سُفْيانُ: لا تَدْنُوا إلى الَّذِينَ ظَلَمُوا. وقالَ أبُو العالِيَةِ: لا تَرْضَوْا أعْمالَهم، وقِيلَ: لا تُجالِسُوهم، وقالَ جَعْفَرٌ الصّادِقُ: ﴿إلى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾: إلى أنْفُسِكم فَإنَّها ظالِمَةٌ، وهَذا شَبِيهٌ بِتَفْسِيرِ الباطِنِيَّةِ. وقِيلَ: لا تَتَشَبَّهُوا بِهِمْ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: ﴿تَرْكَنُوا﴾ بِفَتْحِ الكافِ، والماضِي رَكِنَ بِكَسْرِها، وهي لُغَةُ قُرَيْشٍ. وقالَ الأزْهَرِيُّ: هي اللُّغَةُ الفُصْحى.

وعَنْ أبِي عَمْرٍو: بِكَسْرِ التّاءِ عَلى لُغَةِ تَمِيمٍ في مُضارِعِ عَلِمَ غَيْرَ الياءِ. وقَرَأ قَتادَةُ وطَلْحَةُ والأشْهَبُ، ورُوِيَتْ عَنْ أبِي عُمَرَ: وتَرْكُنُوا بِضَمِّ الكافِ ماضِي رَكَنَ بِفَتْحِها، وهي لُغَةُ قَيْسٍ وتَمِيمٍ، وقالَ الكِسائِيُّ وأهْلُ نَجْدٍ: وشَذَّ يَرْكَنُ بِفَتْحِ الكافِ، مُضارِعُ رَكَنَ بِفَتْحِها.

وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ: ولا تَرْكَنُوا مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ مِن أرْكَنَهُ إذا أمالَهُ، والنَّهْيُ مُتَناوِلٌ الِانْحِطاطَ في هَواهم، والِانْقِطاعَ إلَيْهِمْ، ومُصاحَبَتَهم، ومُجالَسَتَهم، وزِيارَتَهم، ومُداهَنَتَهم، والرِّضا بِأعْمالِهِمْ، والتَّشَبُّهَ بِهِمْ، والتَّزَيِّيَ بِزِيِّهِمْ، ومَدَّ العَيْنِ إلى زَهْرَتِهِمْ، وذِكْرَهم بِما فِيهِ تَعْظِيمٌ لَهم. وتَأمَّلْ قَوْلَهُ: ﴿ولا تَرْكَنُوا﴾، فَإنَّ الرُّكُونَ هو: المَيْلُ اليَسِيرُ. وقَوْلَهُ: ﴿إلى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾، أيِ: الَّذِينَ وُجِدَ مِنهُمُ الظُّلْمُ، ولَمْ يَقُلِ: الظّالِمِينَ، قالَهُ: الزَّمَخْشَرِيُّ.

وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ومَعْناهُ: السُّكُونُ إلى الشَّيْءِ والرِّضا بِهِ. قالَ أبُو العالِيَةِ: الرُّكُونُ: الرِّضا. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: الرُّكُونُ: الإدْهانُ، والرُّكُونُ يَقَعُ …

113

وَلَا تَرْكَنُوٓا۟ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ

And do not incline toward those who do wrong, lest you be touched by the Fire, and you would not have other than Allah any protectors; then you would not be helped.

﴿فاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ ومَن تابَ مَعَكَ ولا تَطْغَوْا إنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾: قالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ وجَماعَةٌ: مَعْناهُ: اسْتَقِمْ عَلى القُرْآنِ، وقالَ الضَّحّاكُ: اسْتَقِمْ بِالجِهادِ، وقالَ مُقاتِلٌ: امْضِ عَلى التَّوْحِيدِ، وقالَ جَماعَةٌ: اسْتَقِمْ عَلى أمْرِ رَبِّكَ بِالدُّعاءِ إلَيْهِ، وقالَ جَعْفَرٌ الصّادِقُ: اسْتَقِمْ في الإخْبارِ عَنِ اللَّهِ بِصِحَّةِ العَزْمِ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فاسْتَقِمِ اسْتِقامَةً مِثْلَ الِاسْتِقامَةِ الَّتِي أُمِرْتَ بِها عَلى جادَّةِ الحَقِّ غَيْرَ عادِلٍ عَنْها.

وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: أُمِرَ بِالِاسْتِقامَةِ وهو عَلَيْها، وهو أمْرٌ بِالدَّوامِ والثُّبُوتِ. والخِطابُ لِلرَّسُولِ وأصْحابِهِ الَّذِينَ تابُوا مِنَ الكُفْرِ ولِسائِرِ الأُمَّةِ، فالمَعْنى وأُمِرْتَ: مُخاطَبَةُ تَعْظِيمٍ، انْتَهى. وقِيلَ: اسْتَفْعَلَ هُنا لِلطَّلَبِ، أيِ: اطْلُبِ الإقامَةَ عَلى الدِّينِ، كَما تَقُولُ: اسْتَغْفِرْ، أيِ: اطْلُبِ الغُفْرانَ. (ومَن تابَ): مَعْطُوفٌ عَلى الضَّمِيرِ المُسْتَكِنِّ في فاسْتَقِمْ، وأغْنى الفاصِلُ عَنِ التَّوْكِيدِ.

(ولا تَطْغَوْا): قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: في القُرْآنِ فَتُحِلُّوا وتُحَرِّمُوا ما لَمْ آمُرْكم بِهِ. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: لا تَعْصُوا رَبَّكم. وقالَ مُقاتِلٌ: لا تَخْلِطُوا التَّوْحِيدَ بِالشَّكِّ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: لا تَخْرُجُوا عَنْ حُدُودِ اللَّهِ. وقَرَأ الحَسَنُ والأعْمَشُ: (بِما يَعْمَلُونَ) بِالياءِ عَلى الغَيْبَةِ، ورُوِيَتْ عَنْ عِيسى الثَّقَفِيِّ بَصِيرٌ مُطَّلِعٌ عَلى أعْمالِهِمْ يَراها ويُجازِي عَلَيْها.

﴿ولا تَرْكَنُوا إلى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النّارُ وما لَكم مِن دُونِ اللَّهِ مِن أوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ﴾: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: مَعْنى الرُّكُونِ: المَيْلُ. وقالَ السُّدِّيُّ وابْنُ زَيْدٍ: لا تُداهِنُوا الظَّلَمَةَ.

وقالَ قَتادَةُ: لا تَلْحَقُوا بِهِمْ. وقالَ سُفْيانُ: لا تَدْنُوا إلى الَّذِينَ ظَلَمُوا. وقالَ أبُو العالِيَةِ: لا تَرْضَوْا أعْمالَهم، وقِيلَ: لا تُجالِسُوهم، وقالَ جَعْفَرٌ الصّادِقُ: ﴿إلى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾: إلى أنْفُسِكم فَإنَّها ظالِمَةٌ، وهَذا شَبِيهٌ بِتَفْسِيرِ الباطِنِيَّةِ. وقِيلَ: لا تَتَشَبَّهُوا بِهِمْ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: ﴿تَرْكَنُوا﴾ بِفَتْحِ الكافِ، والماضِي رَكِنَ بِكَسْرِها، وهي لُغَةُ قُرَيْشٍ. وقالَ الأزْهَرِيُّ: هي اللُّغَةُ الفُصْحى.

وعَنْ أبِي عَمْرٍو: بِكَسْرِ التّاءِ عَلى لُغَةِ تَمِيمٍ في مُضارِعِ عَلِمَ غَيْرَ الياءِ. وقَرَأ قَتادَةُ وطَلْحَةُ والأشْهَبُ، ورُوِيَتْ عَنْ أبِي عُمَرَ: وتَرْكُنُوا بِضَمِّ الكافِ ماضِي رَكَنَ بِفَتْحِها، وهي لُغَةُ قَيْسٍ وتَمِيمٍ، وقالَ الكِسائِيُّ وأهْلُ نَجْدٍ: وشَذَّ يَرْكَنُ بِفَتْحِ الكافِ، مُضارِعُ رَكَنَ بِفَتْحِها.

وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ: ولا تَرْكَنُوا مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ مِن أرْكَنَهُ إذا أمالَهُ، والنَّهْيُ مُتَناوِلٌ الِانْحِطاطَ في هَواهم، والِانْقِطاعَ إلَيْهِمْ، ومُصاحَبَتَهم، ومُجالَسَتَهم، وزِيارَتَهم، ومُداهَنَتَهم، والرِّضا بِأعْمالِهِمْ، والتَّشَبُّهَ بِهِمْ، والتَّزَيِّيَ بِزِيِّهِمْ، ومَدَّ العَيْنِ إلى زَهْرَتِهِمْ، وذِكْرَهم بِما فِيهِ تَعْظِيمٌ لَهم. وتَأمَّلْ قَوْلَهُ: ﴿ولا تَرْكَنُوا﴾، فَإنَّ الرُّكُونَ هو: المَيْلُ اليَسِيرُ. وقَوْلَهُ: ﴿إلى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾، أيِ: الَّذِينَ وُجِدَ مِنهُمُ الظُّلْمُ، ولَمْ يَقُلِ: الظّالِمِينَ، قالَهُ: الزَّمَخْشَرِيُّ.

وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ومَعْناهُ: السُّكُونُ إلى الشَّيْءِ والرِّضا بِهِ. قالَ أبُو العالِيَةِ: الرُّكُونُ: الرِّضا. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: الرُّكُونُ: الإدْهانُ، والرُّكُونُ يَقَعُ …

114

وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَىِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفًۭا مِّنَ ٱلَّيْلِ ۚ إِنَّ ٱلْحَسَنَٰتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ ۚ ذَٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّٰكِرِينَ

And establish prayer at the two ends of the day and at the approach of the night. Indeed, good deeds do away with misdeeds. That is a reminder for those who remember.

﴿وأقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذَلِكَ ذِكْرى لِلذّاكِرِينَ﴾ ﴿واصْبِرْ فَإنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أجْرَ المُحْسِنِينَ﴾: سَبَبُ نُزُولِها ما في صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِن حَدِيثِ الرَّجُلِ الَّذِي عالَجَ امْرَأةً أجْنَبِيَّةً مِنهُ، فَأصابَ مِنها ما سِوى إتْيانِها فَنَزَلَتْ. وقِيلَ: نَزَلَتْ قَبْلَ ذَلِكَ، واسْتَعْمَلَها الرَّسُولُ ﷺ في قِصَّةِ هَذا الرَّجُلِ فَقالَ رَجُلٌ: ألَهُ خاصَّةً ؟ قالَ: لا، بَلْ لِلنّاسِ عامَّةً وانْظُرْ إلى الأمْرِ والنَّهْيِ في هَذِهِ الآياتِ، حَيْثُ جاءَ الخِطابُ في الأمْرِ، ﴿فاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ﴾ [هود: ١١٢]، و(أقِمِ الصَّلاةَ) مُوَحَّدًا في الظّاهِرِ، وإنْ كانَ المَأْمُورُ بِهِ مِن حَيْثُ المَعْنى عامًّا، وجاءَ الخِطابُ في النَّهْيِ: ﴿ولا تَرْكَنُوا﴾ [هود: ١١٣] مُوَجَّهًا إلى غَيْرِ الرَّسُولِ ﷺ، مُخاطَبًا بِهِ أُمَّتُهُ، فَحَيْثُ كانَ بِأفْعالِ الخَيْرِ تَوَجَّهَ الخِطابُ إلَيْهِ، وحَيْثُ كانَ بِالنَّهْيِ عَنِ المَحْظُوراتِ عَدَلَ عَنِ الخِطابِ عَنْهُ إلى غَيْرِهِ مِن أُمَّتِهِ، وهَذا مِن جَلِيلِ الفَصاحَةِ. وخِلافُ أنَّ المَأْمُورَ بِإقامَتِها هي الصَّلَواتُ المَكْتُوبَةُ، وإقامَتُها دَوامُها، وقِيلَ: أداؤُها عَلى تَمامِها، وقِيلَ: فِعْلُها في أفْضَلِ أوْقاتِها، وهي ثَلاثَةُ الأقْوالِ الَّتِي في قَوْلِهِ تَعالى: وأقِيمُوا الصَّلاةَ. وانْتَصَبَ طَرَفَيِ النَّهارِ عَلى الظَّرْفِ. وطَرَفُ الشَّيْءِ يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ مِنَ الشَّيْءِ، فالَّذِي يَظْهَرُ أنَّهُما الصُّبْحُ والعَصْرُ، لِأنَّهُما طَرَفا النَّهارِ، ولِذَلِكَ وقَعَ الإجْماعُ، إلّا مَن شَذَّ عَلى أنَّ مَن أكَلَ أوْ جامَعَ بَعْدَ طُلُوعِ الفَجْرِ مُتَعَمِّدًا أنَّ يَوْمَهُ يَوْمُ فِطْرٍ وعَلَيْهِ القَضاءُ والكَفّارَةُ، وما بَعْدَ طُلُوعِ الفَجْرِ مِنَ النَّهارِ.

وقَدِ ادَّعى الطَّبَرِيُّ والماوَرْدِيُّ الإجْماعَ عَلى أنَّ أحَدَ الطَّرَفَيْنِ الصُّبْحُ، والخِلافُ في ذَلِكَ عَلى ما نَذْكُرُهُ.

ومِمَّنْ قالَ: هُما الصُّبْحُ والعَصْرُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ، والضَّحّاكُ، وقالَ: الزُّلَفُ المَغْرِبُ والعِشاءُ، ولَيْسَتِ الظّاهِرَ في هَذِهِ الآيَةِ عَلى هَذا القَوْلِ، بَلْ هي في غَيْرِها. وقالَ مُجاهِدٌ ومُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: الطَّرَفُ الأوَّلُ الصُّبْحُ، والثّانِي الظُّهْرُ والعَصْرُ، والزُّلَفُ المَغْرِبُ والعِشاءُ، ولَيْسَتِ الصُّبْحَ في هَذِهِ الآيَةِ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ أيْضًا: هُما الصُّبْحُ والمَغْرِبُ، والزُّلَفُ العِشاءُ، ولَيْسَتِ الظُّهْرَ والعَصْرَ في الآيَةِ. وقِيلَ: هُما الظُّهْرُ والعَصْرُ، والزُّلَفُ المَغْرِبُ والعِشاءُ والصُّبْحُ، وكَأنَّ هَذا القائِلَ راعى الجَهْرَ بِالقِراءَةِ والإخْفاءَ. واخْتارَ ابْنُ عَطِيَّةَ قَوْلَ مُجاهِدٍ، وجَعْلُ الظُّهْرِ مِنَ الطَّرَفِ الثّانِي لَيْسَ بِواضِحٍ، إنَّما الظُّهْرُ نِصْفُ النَّهارِ، والنِّصْفُ لا يُسَمّى طَرَفًا إلّا بِمَجازٍ بَعِيدٍ، ورَجَّحَ الطَّبَرِيُّ قَوْلَ ابْنِ عَبّاسٍ: وهو أنَّ الطَّرَفَيْنِ هُما الصُّبْحُ والمَغْرِبُ، ولا تُجْعَلُ المَغْرِبُ طَرَفًا لِلنَّهارِ إلّا بِمَجازٍ، إنَّما هو طَرَفُ اللَّيْلِ.

وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: غُدْوَةً وعَشِيَّةً قالَ: وصَلاةُ الغُدْوَةِ الصُّبْحُ، وصَلاةُ العَشِيَّةِ الظَّهْرُ والعَصْرُ، لِأنَّ ما بَعْدَ الزَّوالِ عَشِيٌّ، وصَلاةُ الزُّلَفِ المَغْرِبُ والعِشاءُ انْتَهى.

ولا يَلْزَمُ مِن إطْلاقِ العَشِيِّ عَلى ما بَعْدَ الزَّوالِ أنْ يَكُونَ الظُّهْرُ طَرَفًا لِلنَّهارِ، لِأنَّ الأمْرَ إنَّما جاءَ بِالإقامَةِ لِلصَّلاةِ في طَرَفَيِ النَّهارِ، لا في الغَداةِ والعَشِيِّ. وقَرَأ …

115

وَٱصْبِرْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ

And be patient, for indeed, Allah does not allow to be lost the reward of those who do good.

﴿وأقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذَلِكَ ذِكْرى لِلذّاكِرِينَ﴾ ﴿واصْبِرْ فَإنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أجْرَ المُحْسِنِينَ﴾: سَبَبُ نُزُولِها ما في صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِن حَدِيثِ الرَّجُلِ الَّذِي عالَجَ امْرَأةً أجْنَبِيَّةً مِنهُ، فَأصابَ مِنها ما سِوى إتْيانِها فَنَزَلَتْ. وقِيلَ: نَزَلَتْ قَبْلَ ذَلِكَ، واسْتَعْمَلَها الرَّسُولُ ﷺ في قِصَّةِ هَذا الرَّجُلِ فَقالَ رَجُلٌ: ألَهُ خاصَّةً ؟ قالَ: لا، بَلْ لِلنّاسِ عامَّةً وانْظُرْ إلى الأمْرِ والنَّهْيِ في هَذِهِ الآياتِ، حَيْثُ جاءَ الخِطابُ في الأمْرِ، ﴿فاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ﴾ [هود: ١١٢]، و(أقِمِ الصَّلاةَ) مُوَحَّدًا في الظّاهِرِ، وإنْ كانَ المَأْمُورُ بِهِ مِن حَيْثُ المَعْنى عامًّا، وجاءَ الخِطابُ في النَّهْيِ: ﴿ولا تَرْكَنُوا﴾ [هود: ١١٣] مُوَجَّهًا إلى غَيْرِ الرَّسُولِ ﷺ، مُخاطَبًا بِهِ أُمَّتُهُ، فَحَيْثُ كانَ بِأفْعالِ الخَيْرِ تَوَجَّهَ الخِطابُ إلَيْهِ، وحَيْثُ كانَ بِالنَّهْيِ عَنِ المَحْظُوراتِ عَدَلَ عَنِ الخِطابِ عَنْهُ إلى غَيْرِهِ مِن أُمَّتِهِ، وهَذا مِن جَلِيلِ الفَصاحَةِ. وخِلافُ أنَّ المَأْمُورَ بِإقامَتِها هي الصَّلَواتُ المَكْتُوبَةُ، وإقامَتُها دَوامُها، وقِيلَ: أداؤُها عَلى تَمامِها، وقِيلَ: فِعْلُها في أفْضَلِ أوْقاتِها، وهي ثَلاثَةُ الأقْوالِ الَّتِي في قَوْلِهِ تَعالى: وأقِيمُوا الصَّلاةَ. وانْتَصَبَ طَرَفَيِ النَّهارِ عَلى الظَّرْفِ. وطَرَفُ الشَّيْءِ يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ مِنَ الشَّيْءِ، فالَّذِي يَظْهَرُ أنَّهُما الصُّبْحُ والعَصْرُ، لِأنَّهُما طَرَفا النَّهارِ، ولِذَلِكَ وقَعَ الإجْماعُ، إلّا مَن شَذَّ عَلى أنَّ مَن أكَلَ أوْ جامَعَ بَعْدَ طُلُوعِ الفَجْرِ مُتَعَمِّدًا أنَّ يَوْمَهُ يَوْمُ فِطْرٍ وعَلَيْهِ القَضاءُ والكَفّارَةُ، وما بَعْدَ طُلُوعِ الفَجْرِ مِنَ النَّهارِ.

وقَدِ ادَّعى الطَّبَرِيُّ والماوَرْدِيُّ الإجْماعَ عَلى أنَّ أحَدَ الطَّرَفَيْنِ الصُّبْحُ، والخِلافُ في ذَلِكَ عَلى ما نَذْكُرُهُ.

ومِمَّنْ قالَ: هُما الصُّبْحُ والعَصْرُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ، والضَّحّاكُ، وقالَ: الزُّلَفُ المَغْرِبُ والعِشاءُ، ولَيْسَتِ الظّاهِرَ في هَذِهِ الآيَةِ عَلى هَذا القَوْلِ، بَلْ هي في غَيْرِها. وقالَ مُجاهِدٌ ومُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: الطَّرَفُ الأوَّلُ الصُّبْحُ، والثّانِي الظُّهْرُ والعَصْرُ، والزُّلَفُ المَغْرِبُ والعِشاءُ، ولَيْسَتِ الصُّبْحَ في هَذِهِ الآيَةِ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ أيْضًا: هُما الصُّبْحُ والمَغْرِبُ، والزُّلَفُ العِشاءُ، ولَيْسَتِ الظُّهْرَ والعَصْرَ في الآيَةِ. وقِيلَ: هُما الظُّهْرُ والعَصْرُ، والزُّلَفُ المَغْرِبُ والعِشاءُ والصُّبْحُ، وكَأنَّ هَذا القائِلَ راعى الجَهْرَ بِالقِراءَةِ والإخْفاءَ. واخْتارَ ابْنُ عَطِيَّةَ قَوْلَ مُجاهِدٍ، وجَعْلُ الظُّهْرِ مِنَ الطَّرَفِ الثّانِي لَيْسَ بِواضِحٍ، إنَّما الظُّهْرُ نِصْفُ النَّهارِ، والنِّصْفُ لا يُسَمّى طَرَفًا إلّا بِمَجازٍ بَعِيدٍ، ورَجَّحَ الطَّبَرِيُّ قَوْلَ ابْنِ عَبّاسٍ: وهو أنَّ الطَّرَفَيْنِ هُما الصُّبْحُ والمَغْرِبُ، ولا تُجْعَلُ المَغْرِبُ طَرَفًا لِلنَّهارِ إلّا بِمَجازٍ، إنَّما هو طَرَفُ اللَّيْلِ.

وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: غُدْوَةً وعَشِيَّةً قالَ: وصَلاةُ الغُدْوَةِ الصُّبْحُ، وصَلاةُ العَشِيَّةِ الظَّهْرُ والعَصْرُ، لِأنَّ ما بَعْدَ الزَّوالِ عَشِيٌّ، وصَلاةُ الزُّلَفِ المَغْرِبُ والعِشاءُ انْتَهى.

ولا يَلْزَمُ مِن إطْلاقِ العَشِيِّ عَلى ما بَعْدَ الزَّوالِ أنْ يَكُونَ الظُّهْرُ طَرَفًا لِلنَّهارِ، لِأنَّ الأمْرَ إنَّما جاءَ بِالإقامَةِ لِلصَّلاةِ في طَرَفَيِ النَّهارِ، لا في الغَداةِ والعَشِيِّ. وقَرَأ …

116

فَلَوْلَا كَانَ مِنَ ٱلْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُو۟لُوا۟ بَقِيَّةٍۢ يَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْفَسَادِ فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًۭا مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ ۗ وَٱتَّبَعَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ مَآ أُتْرِفُوا۟ فِيهِ وَكَانُوا۟ مُجْرِمِينَ

So why were there not among the generations before you those of enduring discrimination forbidding corruption on earth - except a few of those We saved from among them? But those who wronged pursued what luxury they were given therein, and they were criminals.

وقِيلَ: المَعْنى إنَّ فِعْلَ الحَسَناتِ يَكُونُ لُطْفًا في تَرْكِ السَّيِّئاتِ، لا أنَّها واقِعَةٌ كَقَوْلِهِ: ﴿اتْلُ ما أُوحِيَ إلَيْكَ مِنَ الكِتابِ﴾ [العنكبوت: ٤٥] والظّاهِرُ أنَّ الإشارَةَ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ، إلى أقْرَبِ مَذْكُورٍ وهو قَوْلُهُ: أقِمِ الصَّلاةَ أيْ إقامَتَها في هَذِهِ الأوْقاتِ. ذِكْرى أيْ: سَبَبُ عِظَةٍ وتَذْكِرَةٍ لِلذّاكِرِينَ أيِ المُتَّعِظِينَ. وقِيلَ: إشارَةٌ إلى الإخْبارِ بِأنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ، فَيَكُونُ في هَذِهِ الذِّكْرى حَضًّا عَلى فِعْلِ الحَسَناتِ. وقِيلَ: إشارَةٌ إلى ما تَقَدَّمَ مِنَ الوَصِيَّةِ بِالِاسْتِقامَةِ وإقامَةِ الصَّلاةِ، والنَّهْيِ عَنِ الطُّغْيانِ، والرُّكُونِ إلى الظّالِمِينَ، وهو قَوْلُ الزَّمَخْشَرِيِّ. وقالَ الطَّبَرِيُّ: إشارَةٌ إلى الأوامِرِ والنَّواهِي في هَذِهِ السُّورَةِ، وقِيلَ: إشارَةٌ إلى القُرْآنِ، وقِيلَ: ذِكْرى مَعْناها تَوْبَةٌ، ثُمَّ أمَرَ تَعالى بِالصَّبْرِ عَلى التَّبْلِيغِ والمَكارِهِ في ذاتِ اللَّهِ بَعْدَ ما تَقَدَّمَ مِنَ الأوامِرِ والنَّواهِي، ومُنَبِّهًا عَلى مَحَلِّ الصَّبْرِ، إذْ لا يَتِمُّ شَيْءٌ مِمّا وقَعَ الأمْرُ بِهِ والنَّهْيُ عَنْهُ إلّا بِهِ، وأتى بِعامٍّ وهو قَوْلُهُ: ﴿أجْرَ المُحْسِنِينَ﴾ [هود: ١١٥]، لِيَنْدَرِجَ فِيهِ كُلُّ مَن أحْسَنَ بِسائِرِ خِصالِ الإحْسانِ مِمّا يُحْتاجُ إلى الصَّبْرِ فِيهِ، وما قَدْ لا يُحْتاجُ كَطَبْعِ مَن خُلِقَ كَرِيمًا، فَلا يَتَكَلَّفُ الإحْسانَ إذْ هو مَرْكُوزٌ في طَبْعِهِ.

وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: المُحْسِنُونَ هُمُ المُصَلُّونَ، كَأنَّهُ نَظَرَ إلى سِياقِ الكَلامِ. وقالَ مُقاتِلٌ: هُمُ المُخْلِصُونَ، وقالَ أبُو سُلَيْمانَ: المُحْسِنُونَ في أعْمالِهِمْ.

﴿فَلَوْلا كانَ مِنَ القُرُونِ مِن قَبْلِكم أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الفَسادِ في الأرْضِ إلّا قَلِيلًا مِمَّنْ أنْجَيْنا مِنهم واتَّبَعَ﴾: (لَوْلا) هُنا لِلتَّحْضِيضِ، صَحِبَها مَعْنى التَّفَجُّعِ والتَّأسُّفِ الَّذِي يَنْبَغِي أنْ يَقَعَ مِنَ البَشَرِ عَلى هَذِهِ الأُمَمِ الَّتِي لَمْ تَهْتَدِ، وهَذا نَحْوُ قَوْلِهِ: ﴿ياحَسْرَةً عَلى العِبادِ﴾ [يس: ٣٠] والقُرُونُ: قَوْمُ نُوحٍ، وعادٍ، وثَمُودَ، ومَن تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ. والبَقِيَّةُ هُنا يُرادُ بِها الخَيْرُ والنَّظَرُ والجَزْمُ في الدِّينِ، وسُمِّيَ الفَضْلُ والجُودُ بَقِيَّةً، لِأنَّ الرَّجُلَ يَسْتَبْقِي مِمّا يُخْرِجُهُ أجْوَدَهُ وأفْضَلَهُ، فَصارَ مَثَلًا في الجَوْدَةِ والفَضْلِ. فَيُقالُ فُلانٌ مِن بَقِيَّةِ القَوْمِ أيْ مِن خِيارِهِمْ، وبِهِ فُسِرَّ بَيْتُ الحَماسَةِ:

؎إنْ تُذْنِبُوا ثُمَّ يَأْتِينِي بَقِيَّتُكُمْ

ومِنهُ قَوْلُهم: في الزَّوايا خَبايا، وفي الرِّجالِ بَقايا. وإنَّما قِيلَ: بَقِيَّةٌ لِأنَّ الشَّرائِعَ والدُّوَلَ ونَحْوَها قُوَّتُها في أوَّلِها، ثُمَّ لا تَزالُ تَضْعُفُ، فَمَن ثَبَتَ في وقْتِ الضَّعْفِ فَهو بَقِيَّةُ الصَّدْرِ الأوَّلِ.

وبَقِيَّةٌ فَعِيلَةٌ اسْمُ فاعِلٍ لِلْمُبالَغَةِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ البَقِيَّةُ بِمَعْنى البَقْوى، كالتَّقِيَّةِ بِمَعْنى التَّقْوى أيْ: فَلا كانَ مِنهم ذَوُو بَقاءٍ عَلى أنْفُسِهِمْ وصِيانَةٍ لَها مِن سَخَطِ اللَّهِ وعِقابِهِ. وقَرَأتْ فِرْقَةٌ (بَقِيَةٍ) بِتَخْفِيفِ الياءِ اسْمُ فاعِلٍ مِن بَقِيَ، نَحْوُ: شَجِيَتْ فَهي شَجِيَّةٌ. وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ، وشَيْبَةُ: (بُقْيَةٍ) بِضَمِّ الباءِ وسُكُونِ القافِ، عَلى وزْنِ فُعْلَةٍ. وقُرِيءَ: (بَقْيَةٍ) عَلى وزْنِ فَعْلَةٍ لِلْمَرَّةِ مِن بَقاهُ بَقْيًا إذا رَقَبَهُ وانْتَظَرَهُ، والمَعْنى: فَلَوْلا كانَ مِنهم أُولُو مُراقَبَةٍ وخَشْيَةٍ مِنِ انْتِقامِ اللَّهِ، كَأنَّهم …

117

وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ ٱلْقُرَىٰ بِظُلْمٍۢ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ

And your Lord would not have destroyed the cities unjustly while their people were reformers.

وقِيلَ: المَعْنى إنَّ فِعْلَ الحَسَناتِ يَكُونُ لُطْفًا في تَرْكِ السَّيِّئاتِ، لا أنَّها واقِعَةٌ كَقَوْلِهِ: ﴿اتْلُ ما أُوحِيَ إلَيْكَ مِنَ الكِتابِ﴾ [العنكبوت: ٤٥] والظّاهِرُ أنَّ الإشارَةَ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ، إلى أقْرَبِ مَذْكُورٍ وهو قَوْلُهُ: أقِمِ الصَّلاةَ أيْ إقامَتَها في هَذِهِ الأوْقاتِ. ذِكْرى أيْ: سَبَبُ عِظَةٍ وتَذْكِرَةٍ لِلذّاكِرِينَ أيِ المُتَّعِظِينَ. وقِيلَ: إشارَةٌ إلى الإخْبارِ بِأنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ، فَيَكُونُ في هَذِهِ الذِّكْرى حَضًّا عَلى فِعْلِ الحَسَناتِ. وقِيلَ: إشارَةٌ إلى ما تَقَدَّمَ مِنَ الوَصِيَّةِ بِالِاسْتِقامَةِ وإقامَةِ الصَّلاةِ، والنَّهْيِ عَنِ الطُّغْيانِ، والرُّكُونِ إلى الظّالِمِينَ، وهو قَوْلُ الزَّمَخْشَرِيِّ. وقالَ الطَّبَرِيُّ: إشارَةٌ إلى الأوامِرِ والنَّواهِي في هَذِهِ السُّورَةِ، وقِيلَ: إشارَةٌ إلى القُرْآنِ، وقِيلَ: ذِكْرى مَعْناها تَوْبَةٌ، ثُمَّ أمَرَ تَعالى بِالصَّبْرِ عَلى التَّبْلِيغِ والمَكارِهِ في ذاتِ اللَّهِ بَعْدَ ما تَقَدَّمَ مِنَ الأوامِرِ والنَّواهِي، ومُنَبِّهًا عَلى مَحَلِّ الصَّبْرِ، إذْ لا يَتِمُّ شَيْءٌ مِمّا وقَعَ الأمْرُ بِهِ والنَّهْيُ عَنْهُ إلّا بِهِ، وأتى بِعامٍّ وهو قَوْلُهُ: ﴿أجْرَ المُحْسِنِينَ﴾ [هود: ١١٥]، لِيَنْدَرِجَ فِيهِ كُلُّ مَن أحْسَنَ بِسائِرِ خِصالِ الإحْسانِ مِمّا يُحْتاجُ إلى الصَّبْرِ فِيهِ، وما قَدْ لا يُحْتاجُ كَطَبْعِ مَن خُلِقَ كَرِيمًا، فَلا يَتَكَلَّفُ الإحْسانَ إذْ هو مَرْكُوزٌ في طَبْعِهِ.

وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: المُحْسِنُونَ هُمُ المُصَلُّونَ، كَأنَّهُ نَظَرَ إلى سِياقِ الكَلامِ. وقالَ مُقاتِلٌ: هُمُ المُخْلِصُونَ، وقالَ أبُو سُلَيْمانَ: المُحْسِنُونَ في أعْمالِهِمْ.

﴿فَلَوْلا كانَ مِنَ القُرُونِ مِن قَبْلِكم أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الفَسادِ في الأرْضِ إلّا قَلِيلًا مِمَّنْ أنْجَيْنا مِنهم واتَّبَعَ﴾: (لَوْلا) هُنا لِلتَّحْضِيضِ، صَحِبَها مَعْنى التَّفَجُّعِ والتَّأسُّفِ الَّذِي يَنْبَغِي أنْ يَقَعَ مِنَ البَشَرِ عَلى هَذِهِ الأُمَمِ الَّتِي لَمْ تَهْتَدِ، وهَذا نَحْوُ قَوْلِهِ: ﴿ياحَسْرَةً عَلى العِبادِ﴾ [يس: ٣٠] والقُرُونُ: قَوْمُ نُوحٍ، وعادٍ، وثَمُودَ، ومَن تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ. والبَقِيَّةُ هُنا يُرادُ بِها الخَيْرُ والنَّظَرُ والجَزْمُ في الدِّينِ، وسُمِّيَ الفَضْلُ والجُودُ بَقِيَّةً، لِأنَّ الرَّجُلَ يَسْتَبْقِي مِمّا يُخْرِجُهُ أجْوَدَهُ وأفْضَلَهُ، فَصارَ مَثَلًا في الجَوْدَةِ والفَضْلِ. فَيُقالُ فُلانٌ مِن بَقِيَّةِ القَوْمِ أيْ مِن خِيارِهِمْ، وبِهِ فُسِرَّ بَيْتُ الحَماسَةِ:

؎إنْ تُذْنِبُوا ثُمَّ يَأْتِينِي بَقِيَّتُكُمْ

ومِنهُ قَوْلُهم: في الزَّوايا خَبايا، وفي الرِّجالِ بَقايا. وإنَّما قِيلَ: بَقِيَّةٌ لِأنَّ الشَّرائِعَ والدُّوَلَ ونَحْوَها قُوَّتُها في أوَّلِها، ثُمَّ لا تَزالُ تَضْعُفُ، فَمَن ثَبَتَ في وقْتِ الضَّعْفِ فَهو بَقِيَّةُ الصَّدْرِ الأوَّلِ.

وبَقِيَّةٌ فَعِيلَةٌ اسْمُ فاعِلٍ لِلْمُبالَغَةِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ البَقِيَّةُ بِمَعْنى البَقْوى، كالتَّقِيَّةِ بِمَعْنى التَّقْوى أيْ: فَلا كانَ مِنهم ذَوُو بَقاءٍ عَلى أنْفُسِهِمْ وصِيانَةٍ لَها مِن سَخَطِ اللَّهِ وعِقابِهِ. وقَرَأتْ فِرْقَةٌ (بَقِيَةٍ) بِتَخْفِيفِ الياءِ اسْمُ فاعِلٍ مِن بَقِيَ، نَحْوُ: شَجِيَتْ فَهي شَجِيَّةٌ. وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ، وشَيْبَةُ: (بُقْيَةٍ) بِضَمِّ الباءِ وسُكُونِ القافِ، عَلى وزْنِ فُعْلَةٍ. وقُرِيءَ: (بَقْيَةٍ) عَلى وزْنِ فَعْلَةٍ لِلْمَرَّةِ مِن بَقاهُ بَقْيًا إذا رَقَبَهُ وانْتَظَرَهُ، والمَعْنى: فَلَوْلا كانَ مِنهم أُولُو مُراقَبَةٍ وخَشْيَةٍ مِنِ انْتِقامِ اللَّهِ، كَأنَّهم …

118

وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ ٱلنَّاسَ أُمَّةًۭ وَٰحِدَةًۭ ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ

And if your Lord had willed, He could have made mankind one community; but they will not cease to differ.

﴿ولَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النّاسَ أُمَّةً واحِدَةً ولا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ ﴿إلّا مَن رَحِمَ رَبُّكَ ولِذَلِكَ خَلَقَهم وتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾: قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: يَعْنِي لِاضْطِرارِهِمْ إلى أنْ يَكُونُوا أهْلَ مِلَّةٍ واحِدَةٍ وهي مِلَّةُ الإسْلامِ كَقَوْلِهِ: ﴿إنَّ هَذِهِ أُمَّتُكم أُمَّةً واحِدَةً﴾ [الأنبياء: ٩٢] وهَذا كَلامٌ يَتَضَمَّنُ نَفْيَ الِاضْطِرارِ، وأنَّهُ لَمْ يَقْهَرْهم عَلى الِاتِّفاقِ عَلى دِينِ الحَقِّ، ولَكِنَّهُ مَكَّنَهم مِنَ الِاخْتِيارِ الَّذِي هو أساسُ التَّكْلِيفِ، فاخْتارَ بَعْضُهُمُ الحَقَّ، وبَعْضُهُمُ الباطِلَ فاخْتَلَفُوا ﴿ولا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ ﴿إلّا مَن رَحِمَ رَبُّكَ﴾: إلّا ناسًا هَداهُمُ اللَّهُ ولَطَفَ بِهِمْ فاتَّفَقُوا عَلى دِينِ الحَقِّ غَيْرَ مُخْتَلِفِينَ فِيهِ، انْتَهى. وهو عَلى طَرِيقَةِ الِاعْتِزالِ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ: أُمَّةً واحِدَةً مُؤْمِنَةً حَتّى لا يَقَعَ مِنهم كُفْرٌ، لَكِنَّهُ تَعالى لَمْ يَشَأْ ذَلِكَ. وقالَ الضَّحّاكُ: لَوْ شاءَ لَجَعَلَهم عَلى هُدًى أوْ ضَلالَةٍ، والظّاهِرُ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿ولا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ هو مِنَ الِاخْتِلافِ الَّذِي هو ضِدُّ الِاتِّفاقِ، وأنَّ المَعْنى: في الحَقِّ والباطِلِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقالَ مُجاهِدٌ: في الأدْيانِ، وقالَ الحَسَنُ: في الأرْزاقِ والأحْوالِ مِن تَسْخِيرِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، وقالَ عِكْرِمَةُ: في الأهْواءِ، وقالَ ابْنُ بَحْرٍ: المُرادُ أنَّ بَعْضَهم يَخْلُفُ بَعْضًا، فَيَكُونُ الآتِي خَلَفًا لِلْماضِي. قالَ: ومِنهُ قَوْلُهم: ما اخْتَلَفَ الجَدِيدانِ، أيْ: خَلَفَ أحَدُهُما صاحِبَهُ. و﴿إلّا مَن رَحِمَ﴾: اسْتِثْناءٌ مُتَّصِلٌ مِن قَوْلِهِ: ﴿ولا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾، ولا ضَرُورَةَ تَدْعُو إلى أنَّهُ بِمَعْنى لَكِنْ، فَيَكُونُ اسْتِثْناءً مُنْقَطِعًا كَما ذَهَبَ إلَيْهِ الحَوْفِيُّ، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿ولِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾: إلى المَصْدَرِ المَفْهُومِ مِن قَوْلِهِ: ﴿مُخْتَلِفِينَ﴾، كَما قالَ: إذا نَهى السَّفِيهَ جَرى إلَيْهِ. فَعادَ الضَّمِيرُ إلى المَصْدَرِ المَفْهُومِ مِنِ اسْمِ الفاعِلِ، كَأنَّهُ قِيلَ: ولِلِاخْتِلافِ خَلَقَهم، ويَكُونُ عَلى حَذْفِ مُضافٍ، أيْ: لِثَمَرَةِ الِاخْتِلافِ مِنَ الشَّقاوَةِ والسَّعادَةِ خَلَقَهم. ودَلَّ عَلى هَذا المَحْذُوفِ أنَّهُ قَدْ تَقَرَّرَ مِن قاعِدَةِ الشَّرِيعَةِ أنَّ اللَّهَ تَعالى خَلَقَ خَلْقًا لِلسَّعادَةِ، وخَلْقًا لِلشَّقاوَةِ، ثُمَّ يَسَّرَ كُلًّا لِما خُلِقَ لَهُ، وهَذا نَصٌّ في الحَدِيثِ الصَّحِيحِ.

وهَذِهِ اللّامُ في التَّحْقِيقِ هي لامُ الصَّيْرُورَةِ في ذَلِكَ المَحْذُوفِ، أوْ تَكُونُ لامُ الصَّيْرُورَةِ بِغَيْرِ ذَلِكَ المَحْذُوفِ، أيْ: خَلَقَهم لِيَصِيرَ أمْرُهم إلى الِاخْتِلافِ. ولا يَتَعارَضُ هَذا مَعَ قَوْلِهِ: ﴿وما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] لِأنَّ مَعْنى هَذا: الأمْرُ بِالعِبادَةِ. وقالَ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ: ذَلِكَ إشارَةٌ إلى الرَّحْمَةِ الَّتِي تَضَمَّنَها قَوْلُهُ: ﴿إلّا مَن رَحِمَ رَبُّكَ﴾، والضَّمِيرُ في (خَلَقَهم) عائِدٌ عَلى المَرْحُومِينَ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ واخْتارَهُ الطَّبَرِيُّ: الإشارَةُ بِذَلِكَ إلى الِاخْتِلافِ والرَّحْمَةِ مَعًا، فَيَكُونُ عَلى هَذا أُشِيرَ بِالمُفْرَدِ إلى اثْنَيْنِ كَقَوْلِهِ: ﴿عَوانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٦٨]، أيْ: بَيْنَ الفارِضِ والبِكْرِ، والضَّمِيرُ في (خَلَقَهم) عائِدٌ عَلى الصِّنْفَيْنِ: المُسْتَثْنى والمُسْتَثْنى مِنهُ، ولَيْسَ في هَذِهِ الجُمْلَةِ ما يُمْكِنُ أنْ يَعُودَ عَلَيْهِ الضَّمِيرُ إلّا …

119

إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ ۗ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ

Except whom your Lord has given mercy, and for that He created them. But the word of your Lord is to be fulfilled that, "I will surely fill Hell with jinn and men all together."

﴿ولَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النّاسَ أُمَّةً واحِدَةً ولا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ ﴿إلّا مَن رَحِمَ رَبُّكَ ولِذَلِكَ خَلَقَهم وتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾: قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: يَعْنِي لِاضْطِرارِهِمْ إلى أنْ يَكُونُوا أهْلَ مِلَّةٍ واحِدَةٍ وهي مِلَّةُ الإسْلامِ كَقَوْلِهِ: ﴿إنَّ هَذِهِ أُمَّتُكم أُمَّةً واحِدَةً﴾ [الأنبياء: ٩٢] وهَذا كَلامٌ يَتَضَمَّنُ نَفْيَ الِاضْطِرارِ، وأنَّهُ لَمْ يَقْهَرْهم عَلى الِاتِّفاقِ عَلى دِينِ الحَقِّ، ولَكِنَّهُ مَكَّنَهم مِنَ الِاخْتِيارِ الَّذِي هو أساسُ التَّكْلِيفِ، فاخْتارَ بَعْضُهُمُ الحَقَّ، وبَعْضُهُمُ الباطِلَ فاخْتَلَفُوا ﴿ولا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ ﴿إلّا مَن رَحِمَ رَبُّكَ﴾: إلّا ناسًا هَداهُمُ اللَّهُ ولَطَفَ بِهِمْ فاتَّفَقُوا عَلى دِينِ الحَقِّ غَيْرَ مُخْتَلِفِينَ فِيهِ، انْتَهى. وهو عَلى طَرِيقَةِ الِاعْتِزالِ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ: أُمَّةً واحِدَةً مُؤْمِنَةً حَتّى لا يَقَعَ مِنهم كُفْرٌ، لَكِنَّهُ تَعالى لَمْ يَشَأْ ذَلِكَ. وقالَ الضَّحّاكُ: لَوْ شاءَ لَجَعَلَهم عَلى هُدًى أوْ ضَلالَةٍ، والظّاهِرُ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿ولا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ هو مِنَ الِاخْتِلافِ الَّذِي هو ضِدُّ الِاتِّفاقِ، وأنَّ المَعْنى: في الحَقِّ والباطِلِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقالَ مُجاهِدٌ: في الأدْيانِ، وقالَ الحَسَنُ: في الأرْزاقِ والأحْوالِ مِن تَسْخِيرِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، وقالَ عِكْرِمَةُ: في الأهْواءِ، وقالَ ابْنُ بَحْرٍ: المُرادُ أنَّ بَعْضَهم يَخْلُفُ بَعْضًا، فَيَكُونُ الآتِي خَلَفًا لِلْماضِي. قالَ: ومِنهُ قَوْلُهم: ما اخْتَلَفَ الجَدِيدانِ، أيْ: خَلَفَ أحَدُهُما صاحِبَهُ. و﴿إلّا مَن رَحِمَ﴾: اسْتِثْناءٌ مُتَّصِلٌ مِن قَوْلِهِ: ﴿ولا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾، ولا ضَرُورَةَ تَدْعُو إلى أنَّهُ بِمَعْنى لَكِنْ، فَيَكُونُ اسْتِثْناءً مُنْقَطِعًا كَما ذَهَبَ إلَيْهِ الحَوْفِيُّ، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿ولِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾: إلى المَصْدَرِ المَفْهُومِ مِن قَوْلِهِ: ﴿مُخْتَلِفِينَ﴾، كَما قالَ: إذا نَهى السَّفِيهَ جَرى إلَيْهِ. فَعادَ الضَّمِيرُ إلى المَصْدَرِ المَفْهُومِ مِنِ اسْمِ الفاعِلِ، كَأنَّهُ قِيلَ: ولِلِاخْتِلافِ خَلَقَهم، ويَكُونُ عَلى حَذْفِ مُضافٍ، أيْ: لِثَمَرَةِ الِاخْتِلافِ مِنَ الشَّقاوَةِ والسَّعادَةِ خَلَقَهم. ودَلَّ عَلى هَذا المَحْذُوفِ أنَّهُ قَدْ تَقَرَّرَ مِن قاعِدَةِ الشَّرِيعَةِ أنَّ اللَّهَ تَعالى خَلَقَ خَلْقًا لِلسَّعادَةِ، وخَلْقًا لِلشَّقاوَةِ، ثُمَّ يَسَّرَ كُلًّا لِما خُلِقَ لَهُ، وهَذا نَصٌّ في الحَدِيثِ الصَّحِيحِ.

وهَذِهِ اللّامُ في التَّحْقِيقِ هي لامُ الصَّيْرُورَةِ في ذَلِكَ المَحْذُوفِ، أوْ تَكُونُ لامُ الصَّيْرُورَةِ بِغَيْرِ ذَلِكَ المَحْذُوفِ، أيْ: خَلَقَهم لِيَصِيرَ أمْرُهم إلى الِاخْتِلافِ. ولا يَتَعارَضُ هَذا مَعَ قَوْلِهِ: ﴿وما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] لِأنَّ مَعْنى هَذا: الأمْرُ بِالعِبادَةِ. وقالَ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ: ذَلِكَ إشارَةٌ إلى الرَّحْمَةِ الَّتِي تَضَمَّنَها قَوْلُهُ: ﴿إلّا مَن رَحِمَ رَبُّكَ﴾، والضَّمِيرُ في (خَلَقَهم) عائِدٌ عَلى المَرْحُومِينَ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ واخْتارَهُ الطَّبَرِيُّ: الإشارَةُ بِذَلِكَ إلى الِاخْتِلافِ والرَّحْمَةِ مَعًا، فَيَكُونُ عَلى هَذا أُشِيرَ بِالمُفْرَدِ إلى اثْنَيْنِ كَقَوْلِهِ: ﴿عَوانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٦٨]، أيْ: بَيْنَ الفارِضِ والبِكْرِ، والضَّمِيرُ في (خَلَقَهم) عائِدٌ عَلى الصِّنْفَيْنِ: المُسْتَثْنى والمُسْتَثْنى مِنهُ، ولَيْسَ في هَذِهِ الجُمْلَةِ ما يُمْكِنُ أنْ يَعُودَ عَلَيْهِ الضَّمِيرُ إلّا …

120

وَكُلًّۭا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِۦ فُؤَادَكَ ۚ وَجَآءَكَ فِى هَٰذِهِ ٱلْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌۭ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ

And each [story] We relate to you from the news of the messengers is that by which We make firm your heart. And there has come to you, in this, the truth and an instruction and a reminder for the believers.

﴿وكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِن أنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وجاءَكَ في هَذِهِ الحَقُّ ومَوْعِظَةٌ وذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ الظّاهِرُ أنَّ كُلًّا مَفْعُولٌ بِهِ، والعامِلُ فِيهِ نَقُصُّ، والتَّنْوِينُ عِوَضٌ مِنَ المَحْذُوفِ، والتَّقْدِيرُ: وكُلُّ نَبَأٍ نَقُصُّ عَلَيْكَ. و﴿مِن أنْباءِ الرُّسُلِ﴾: في مَوْضِعِ الصِّفَةِ لِقَوْلِهِ: (وكُلًّا)، إذْ هي مُضافَةٌ في التَّقْدِيرِ إلى نَكِرَةٍ، وما صِلَةٌ كَما هي في قَوْلِهِ: ﴿قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ﴾ [الأعراف: ٣] قِيلَ: أوْ بَدَلٌ، أوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيْ: هو ما نُثَبِّتُ، فَتَكُونُ ما بِمَعْنى: الَّذِي، أوْ مَصْدَرِيَّةً. وأجازُوا أنْ يَنْتَصِبَ كُلًّا عَلى المَصْدَرِ، وما نُثَبِّتُ: مَفْعُولٌ بِهِ بِقَوْلِكَ: نَقُصُّ، كَأنَّهُ قِيلَ: ونَقُصُّ عَلَيْكَ الشَّيْءَ الَّذِي نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكُ كُلَّ قَصٍّ. وأجازُوا أنْ يَكُونَ (كُلًّا) نَكِرَةً بِمَعْنى: جَمِيعًا، ويَنْتَصِبُ عَلى الحالِ مِنَ المَفْعُولِ الَّذِي هو ما، أوْ مِنَ المَجْرُورِ الَّذِي هو الضَّمِيرُ في بِهِ، عَلى مَذْهَبِ مَن يُجَوِّزُ تَقْدِيمَ حالِ المَجْرُورِ بِالحَرْفِ عَلَيْهِ، التَّقْدِيرُ: ونَقُصُّ عَلَيْكَ مِن أنْباءِ الرُّسُلِ الأشْياءَ الَّتِي نُثَبِّتُ بِها فُؤادَكَ جَمِيعًا، أيِ: المُثَبِّتَةَ فُؤادَكُ جَمِيعًا. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نُثَبِّتُ: نُسَكِّنُ، وقالَ الضَّحّاكُ: نَشَدُّ، وقالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: نُقَوِّي. وتَثْبِيتُ الفُؤادِ: هو بِما جَرى لِلْأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ ولِأتْباعِهِمُ المُؤْمِنِينَ، وما لَقُوا مِن مُكَذِّبِيهِمْ مِنَ الأذى، فَفي هَذا كُلِّهِ أُسْوَةٌ بِهِمْ، إذِ المُشارَكَةُ في الأُمُورِ الصَّعْبَةِ تُهَوِّنُ ما يَلْقى الإنْسانُ مِنَ الأذى، ثُمَّ الإعْلامُ بِما جَرى عَلى مُكَذِّبِيهِمْ مِنَ العُقُوباتِ المُسْتَأْصِلَةِ بِأنْواعٍ مِنَ العَذابِ، مِن غَرَقٍ ورِيحٍ ورَجْفَةٍ وخَسْفٍ، وغَيْرِ ذَلِكَ فِيهِ طُمَأْنِينَةٌ لِلنَّفْسِ وتَأْنِيسٌ، بِأنْ يُصِيبَ اللَّهُ مَن كَذَّبَ الرَّسُولَ ﷺ بِالعَذابِ، كَما جَرى لِمُكَذِّبِي الرُّسُلِ، وإنْباءٌ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِحُسْنِ العاقِبَةِ لَهُ ولِأتْباعِهِ، كَما اتُّفِقَ لِلرُّسُلِ وأتْباعِهِمْ. والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: (في هَذِهِ): إلى أنْباءِ الرُّسُلِ الَّتِي قَصَّها اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ، أيِ: النَّبَأِ الصِّدْقِ الحَقِّ الَّذِي هو مُطابِقٌ بِما جَرى لَيْسَ فِيهِ تَغْيِيرٌ ولا تَحْرِيفٌ، كَما يَنْقُلُ شَيْئًا مِن ذَلِكَ المُؤَرِّخُونَ. و(مَوْعِظَةٌ) أيِ: اتِّعاظٌ وازْدِجارٌ لِسامِعِهِ، وذِكْرى لِمَن آمَنَ، إذِ المَوْعِظَةُ والذِّكْرى لا يَنْتَفِعُ بِها إلّا المُؤْمِنُ كَقَوْلِهِ ﴿وذَكِّرْ فَإنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: ٥٥] وقَوْلِهِ: ﴿سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشى﴾ [الأعلى: ١٠] ﴿ويَتَجَنَّبُها الأشْقى﴾ [الأعلى: ١١] وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: الإشارَةُ إلى السُّورَةِ والآياتِ الَّتِي فِيها تَذَكُّرُ قَصَصِ الأُمَمِ، وهَذا قَوْلُ الجُمْهُورِ. ووَجْهُ تَخْصِيصِ هَذِهِ السُّورَةِ بِوَصْفِها بِالحَقِّ والقُرْآنُ كُلُّهُ حَقٌّ، أنَّ ذَلِكَ يَتَضَمَّنُ مَعْنى الوَعِيدِ لِلْكَفَرَةِ والتَّنْبِيهِ لِلنّاظِرِ، أيْ: جاءَكَ في هَذِهِ السُّورَةِ الحَقُّ الَّذِي أصابَ الأُمَمَ الظّالِمَةَ. وهَذا كَما يُقالُ عِنْدَ الشَّدائِدِ: جاءَ الحَقُّ، وإنْ كانَ الحَقُّ يَأْتِي في غَيْرِ شَدِيدَةٍ وغَيْرِ ما وجْهٍ، ولا تُسْتَعْمَلُ في ذَلِكَ جاءَ الحَقُّ. وقالَ الحَسَنُ وقَتادَةُ: الإشارَةُ إلى دارِ الدُّنْيا. قالَ قَتادَةُ: والحَقُّ: النُّبُوَّةُ. وقِيلَ: إشارَةٌ إلى السُّورَةِ مَعَ نَظائِرِها.

﴿وقُلْ لِلَّذِينَ لا …

Commentary: Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.