وَإِنَّ كُلًّۭا لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَٰلَهُمْ ۚ إِنَّهُۥ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌۭ
And indeed, each [of the believers and disbelievers] - your Lord will fully compensate them for their deeds. Indeed, He is Acquainted with what they do.
﴿وإنَّ كُلا﴾ مِنَ المُخْتَلِفِينَ في الحَقِّ مِن قَوْمِ مُوسى وغَيْرِهِمْ مِمَّنْ هو عَلى الحَقِّ ومِمَّنْ هو عَلى الباطِلِ؛ و”إنَّ“ عِنْدَ نافِعٍ وابْنٍ كَثِيرٍ وأبِي بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ عامِلَةٌ مَعَ [تَخْفِيفِها] مِنَ الثَّقِيلَةِ في قِراءَةِ غَيْرِهِمُ اعْتِبارًا بِأصْلِها ”لَمّا“ هي في قِراءَةِ ابْنِ عامِرٍ وحَمْزَةَ وعاصِمٍ بِالتَّشْدِيدِ الجازِمَةُ حُذِفَ فِعْلُها - قالَ ابْنُ الحاجِبِ: وهو شائِعٌ فَصِيحٌ، وفي قِراءَةِ غَيْرِهِمْ بِالتَّخْفِيفِ مُرَكَّبَةٌ مِن لامِ الِابْتِداءِ و”ما“ المُؤَكَّدَةِ بِنَفْيِ نَقِيضِ ما أثْبَتَهُ الكَلامُ لِيَكُونَ ثُبُوتُهُ مَعَ نَفْيِ نَقِيضِهِ عَلى أبْلَغِ وجْهٍ.
ولَمّا كانَ الشَّرْطُ في حَذْفِ الفِعْلِ بَعْدَ ”لَمّا“ الجازِمَةِ أنْ يَكُونَ مِمّا يُتَوَقَّعُ بِوُقُوعِ فِعْلٍ قَبْلَها يَدُلُّ عَلَيْهِ، كانَ التَّقْدِيرُ: يَقْضِ بَيْنَهُمْ، وسَيَقْضِي وهُوَ مَعْنى ما قُرِنَ بَعْدَها بِلامِ القَسَمِ مِن قَوْلِهِ: ﴿لَيُوَفِّيَنَّهم رَبُّكَ﴾ أيِ المُحْسِنُ إلَيْكَ بِإقامَتِكَ عَلى المِنهاجِ الأعْدَلِ والفَضْلِ مِنَ العِبادِ ﴿أعْمالَهُمْ﴾ لا يَدْعُ مِنها شَيْئًا لِأنَّهُ لا يَخْفى عَلَيْهِ مِنها شَيْءٌ، والسِّياقُ يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ ”ما“ في ”لَمّا“ في قِراءَةِ التَّخْفِيفِ لِلتَّأْكِيدِ عَلى النَّحْوِ الَّذِي مَرَّ غَيْرَ مَرَّةٍ أنَّ النّافِيَ إذا زِيدَ في سِياقِ الإثْباتِ كانَ كَأنَّهُ نَفْيُ النَّقِيضِ تَأْكِيدًا لِمُثْبَتٍ.
﴿إنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ﴾ قَدَّمَ الظَّرْفَ لِتَأْكِيدِ الخَبَرِ ﴿خَبِيرٌ﴾