وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ أَثْلَاثًا، فَمَنْ أَصَابَتْهُ الْقُرْعَةُ خَرَجَ بِهِنَّ مَعَهُ، فَكُنَّ يَخْرُجْنَ يَسْقِينَ الْمَاءَ، وَيُدَاوِينَ الْجَرْحَى، فَلَمَّا غَزَا بَنِي الْمُصْطَلِقِ أَقْرَعَ بَيْنَهُنَّ، فَأَصَابَتِ الْقَرْعَةُ عَائِشَةَ، وَأُمَّ سَلَمَةَ، فَخَرَجَ بِهِمَا مَعَهُ، فَلَمَّا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ مَالَ رَحْلُ أُمِّ سَلَمَةَ، فَأَبْرَكُوا بَعِيرَهَا لِيُصْلِحُوا رَحْلَهَا. وَكَانَتْ عَائِشَةُ تُرِيدُ قَضَاءَ حَاجَةٍ، فَلَمَّا أَبْرَكُوا إِبِلَهُمْ قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: إِلَى مَا يُصْلِحُوا رَحْلَ أُمِّ سَلَمَةَ أَقْضِي حَاجَتِي. قَالَتْ: فَنَزَلْتُ مِنَ الْهَوْدَجِ فَأَخَذْتُ مَا فِي السَّطْلِ، وَلَمْ يَعْلَمُوا بِنُزُولِي، فَأَتَيْتُ حَوْبَهُ، فَانْقَطَعَتْ قِلَادَتِي، فَاحْتَسَبْتُ فِي رَجْعِهَا وَنِظَامِهَا، وَبَعَثَ الْقَوْمُ إِبِلَهُمْ وَمَضَوْا، وَظَنُّوا أَنِّي فِي الْهَوْدَجِ لَمْ أَنْزِلْ قَالَتْ عَائِشَةُ: وَلَمْ أَرَ أَحَدًا قَالَتْ: فَاتَّبَعْتُهُمْ حَتَّى أَعْيَيْتُ، فَقُدِّرَ فِي نَفْسِي أَنَّ الْقَوْمَ سَيَفْقِدُونِي وَيَرْجِعُونَ فِي طَلَبِي. قَالَتْ: فَنِمْتُ عَلَى بَعْضِ الطَّرِيقِ، فَمَرَّ بِي صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ، وَكَانَ رَفِيقَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى السَّاقَةِ فَجَعَلَهُ، فَكَانَ إِذَا رَحَلَ النَّاسُ قَامَ يُصَلِّي، ثُمَّ اتَّبَعَهُمْ، فَمَا سَقَطَ مِنْهُمْ مِنْ شَيْءٍ حَمَلَهُ حَتَّى يَأْتِيَ بِهِ أَصْحَابَهُ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَمَّا مَرَّ بِي ظَنَّ أَنِّي رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا نَئُومًا قُمْ ; فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ مَضَوْا. قَالَتْ: قُلْتُ: إِنِّي لَسْتُ رَجُلًا، أَنَا عَائِشَةُ. فَقَالَ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، ثُمَّ أَنَاخَ بَعِيرَهُ فَعَقَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ وَلَّى عَنِّي، فَقَالَ: يَا أُمَّهْ، قَوْمِي فَارْكَبِي، فَإِذَا رَكِبْتِ فَآذِنِينِي. قَالَتْ: فَرَكِبْتُ، فَجَاءَ حَتَّى حَلَّ الْعِقَالَ، ثُمَّ بَعَثَ جَمَلَهُ فَأَخَذَ بِخِطَامِ الْجَمَلِ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَمَا كَلَّمَهَا كَلَامًا حَتَّى أَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ: فَجَرَ بِهَا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، وَأَعَانَهُ عَلَى ذَلِكَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ، وَمِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ، وَحَمْنَةُ. وَشَاعَ ذَلِكَ فِي الْعَسْكَرِ، وَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ فِي قَلْبِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا قَالُوا حَتَّى رَجَعُوا إِلَى الْمَدِينَةِ، وَأَشَاعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ الْمُنَافِقُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْمَدِينَةِ، وَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَدَخَلَتْ ذَاتَ يَوْمٍ أُمُّ مِسْطَحٍ، فَرَأَتْنِي وَأَنَا أُرِيدُ الْمَذْهَبَ، فَحَمَلَتْ مَعِيَ السَّطْلَ وَفِيهِ مَاءٌ، فَوَقَعَ السَّطْلُ مِنْهَا، فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: سُبْحَانَ اللَّهِ! تُتَعِّسِينَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ بَدْرٍ، وَهُوَ ابْنُكِ؟! فَقَالَتْ لَهَا أُمُّ مِسْطَحٍ: إِنَّكِ سَالَ بِكِ السَّيْلُ وَأَنْتِ لَا تَدْرِينَ، فَأَخْبَرَتْهَا بِالْخَبَرِ. قَالَتْ: فَلَمَّا أَخْبَرَتْنِي أَخَذَتْنِي الْحُمَّى، وَتَقَلَّصَ مَا كَانَ بِي، وَلَمْ أُبْعِدِ الْمَذْهَبَ. قَالَتْ عَائِشَةُ: وَكُنْتُ أَرَى مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَفْوَةً وَلَمْ أَدِرْ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ [هِيَ]، حَتَّى حَدَّثَتْنِي أُمُّ مِسْطَحٍ، فَعَلِمْتُ أَنَّ جَفْوَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمَا أَخْبَرَتْنِي أُمُّ مِسْطَحٍ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَذْهَبَ إِلَى أَهْلِي؟ قَالَ: "" اذْهَبِي "". فَخَرَجَتْ عَائِشَةُ حَتَّى أَتَتْ أَبَاهَا أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ: مَا لَكِ؟ قَالَتْ: أَخْرَجَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ بَيْتِهِ. قَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ: أَخْرَجَكِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأُؤْوِيكِ أَنَا؟ وَاللَّهِ لَا أُؤْوِيكِ حَتَّى يَأْمُرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُؤْوِيَهَا. قَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ مَا قِيلَ لَنَا هَذَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَطُّ، فَكَيْفَ وَقَدْ أَعَزَّنَا الْإِسْلَامُ؟ فَبَكَتْ عَائِشَةُ وَأُمُّهَا أُمُّ رُومَانَ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَبَكَى مَعَهُمْ أَهْلُ الدَّارِ. وَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: "" يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ يَعْذُرُنِي مِمَّنْ يُؤْذِينِي؟ "". فَقَامَ إِلَيْهِ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَسَلَّ سَيْفَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا أُعِيذُكَ مِنْهُ، إِنْ يَكُنْ مِنَ الْأَوْسِ أَتَيْتُكَ بِرَأْسِهِ، وَإِنْ يَكُنْ مِنَ الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا بِأَمْرِكَ فِيهِ. فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، فَقَالَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ، إِنَّمَا طَلَبْتَنَا بِذُحُولٍ كَانَتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ هَذَا: يَا لِلْأَوْسِ، وَقَالَ هَذَا: يَا لِلْخَزْرَجِ. فَاضْطَرَبُوا بِالنِّعَالِ وَالْحِجَارَةِ، وَتَلَاطَمُوا، فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، فَقَالَ: فَفِيمَ الْكَلَامُ؟ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْمُرُنَا بِأَمْرِهِ، فَنَفَذَ عَنْ رَغْمِ أَنْفِ مَنْ رَغِمَ، وَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَصَعِدَ إِلَيْهِ أَبُو عُبَيْدَةَ فَاحْتَضَنَهُ. فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ أَوْمَأَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّاسَ جَمِيعًا، ثُمَّ تَلَا عَلَيْهِمْ مَا نَزَلَ بِهِ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَنَزَلَ: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي} [الحجرات: 9]. إِلَى آخِرِ الْآيَاتِ، فَصَاحَ النَّاسُ: رَضِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْقُرْآنِ، فَقَامَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَتَلَازَمُوا وَتَصَالَحُوُا. وَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْمِنْبَرِ، وَانْتَظَرَ الْوَحْيَ فِي عَائِشَةَ، فَبَعَثَ إِلَى عَلِيٍّ، وَأُسَامَةَ، وَبَرِيرَةَ، وَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْتَشِيرَ فِي أَهْلِهِ لَمْ [يَعُدْ] عَلِيًّا وَأُسَامَةَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ زِيدٍ، فَقَالَ لِعَلِيٍّ: "" مَا تَقُولُ فِي عَائِشَةَ فَقَدْ أَهَمَّنِي مَا قَالَ النَّاسُ فِيهَا؟ "". فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ نَالَ النَّاسُ، وَقَدْ أُحِلَّ لَكَ طَلَاقُهَا. وَقَالَ لِأُسَامَةَ: "" مَا تَقُولُ أَنْتَ بِهَا؟ "". قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! مَا يَحِلُّ لَنَا أَنَّ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا، سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ، فَقَالَ لِبَرِيرَةَ: "" مَا تَقُولِينَ يَا بَرِيرَةُ؟ "". قَالَتْ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَاعَلِمْتُ عَلَى أَهْلِكَ إِلَّا خَيْرًا، إِلَّا أَنَّهَا امْرَأَةٌ نَئُومٌ، تَنَامُ حَتَّى تَجِيءَ الدَّاجِنُ فَتَأْكُلَ عَجِينَهَا، وَإِنْ كَانَ شَيْءٌ مِنْ هَذَا حَتَّى لَيُخْبِرَنَّكَ اللَّهُ. فَخَرَجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى أَتَى مَنْزِلَ أَبِي بَكْرٍ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا، فَقَالَ لَهَا: "" يَا عَائِشَةُ، إِنْ كُنْتِ فَعَلْتِ هَذَا الْأَمْرَ فَقُولِي حَتَّى أَسْتَغْفِرَ اللَّهَ لَكِ "". فَقَالَتْ: وَاللَّهِ لَا أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْهُ أَبَدًا، إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُهُ فَلَا غَفَرَهُ اللَّهُ لِي، وَمَا أَجِدُ مَثَلِي وَمَثَلَكُمْ إِلَّا مِثْلَ أَبِي يُوسُفَ - وَذَهَبَ اسْمُ يَعْقُوبَ مِنَ الْأَسَفِ -: {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [يوسف: 86] فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُكَلِّمُنَا إِذْ نَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِالْوَحْيِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخَذَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَعْشَةٌ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعَائِشَةَ: قُومِي فَاحْتَضِنِي رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. فَقَالَتْ: لَا وَاللَّهِ لَا أَدْنُو مِنْهُ. فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَاحْتَضَنَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسُرِّيَ عَنْهُ وَهُوَ يَبْتَسِمُ، فَقَالَ: "" يَا عَائِشَةُ، قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَكِ "". فَقَالَتْ: بِحَمْدِ اللَّهِ لَا بِحَمْدِكَ. فَتَلَا عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُورَةَ النُّورِ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي انْتَهَى إِلَيْهِ خَبَرُهَا وَعَذَرُهَا وَبَرَاءَتُهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "" قَوْمِي إِلَى الْبَيْتِ "". فَقَامَتْ، وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمَسْجِدِ، فَأَمَرَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ فَجَمَعَ النَّاسَ، ثُمَّ تَلَا عَلَيْهِمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - مِنَ الْبَرَاءَةِ لِعَائِشَةَ، وَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبَعَثَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ الْمُنَافِقِ، فَجِيءَ بِهِ فَضَرَبَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَدَّيْنِ، وَبَعَثَ إِلَى حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ، وَمِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ، وَحَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ، فَضُرِبُوا ضَرْبًا وَجِيعًا وَوُجِئَ فِي رِقَابِهِمْ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنَّمَا ضَرَبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَدَّيْنِ ; لِأَنَّهُ مَنْ قَذَفَ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَيْهِ حَدَّانِ. فَبَعَثَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى مِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ، فَقَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْكَ وَأَنْتَ ابْنُ خَالَتِي، مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا قُلْتَ فِي عَائِشَةَ؟ أَمَّا حَسَّانُ فَرَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ لَيْسَ مِنْ قَوْمِي، وَأَمَّا حَمْنَةُ فَامْرَأَةٌ ضَعِيفَةٌ لَا عَقْلَ لَهَا، وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ فَمُنَافِقٌ، وَأَنْتَ فِي عِيَالِي مُنْذُ مَاتَ أَبُوكَ وَأَنْتَ ابْنُ أَرْبَعِ حِجَجٍ، وَأَنَا أُنْفِقُ عَلَيْكَ وَأَكْسُوكَ حَتَّى بَلَغْتَ، مَا قَطَعْتُ عَنْكَ نَفَقَةً إِلَى يَوْمِي هَذَا، وَاللَّهِ إِنَّكَ لَرَجُلٌ لَا وَصَلْتُكَ بِدَرَاهِمَ أَبَدًا، وَلَا عَطَفْتُ عَلَيْكَ بِخَيْرٍ أَبَدًا، ثُمَّ طَرَدَهُ أَبُو بَكْرٍ وَأَخْرَجَهُ مِنْ مَنْزِلِهِ، فَنَزَلَ الْقُرْآنُ: {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ} [النور: 22]. الْآيَةَ، فَلَمَّا قَالَ: {أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ} [النور: 22] بَكَى أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: أَمَّا قَدْ نَزَلَ الْقُرْآنُ [بِأَمْرِي] فِيكَ ; لَأُضَاعِفَنَّ لَكَ النَّفَقَةَ، وَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ، فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَغْفِرَ لَكَ، وَكَانَتِ امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ مُنَافِقَةٌ مَعَهُ، فَنَزَلَ الْقُرْآنُ: (الْخَبِيثَاتُ)، يَعْنِي امْرَأَةَ عَبْدِ اللَّهِ. (لِلْخَبِيثَيْنِ) يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ. {وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ} [النور: 26]؛ عَبْدُ اللَّهِ لِامْرَأَتِهِ. {وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ} [النور: 26]، يَعْنِي عَائِشَةَ وَأَزْوَاجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - {[(وَالطَّيِّبُونَ) يَعْنِي النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (لِلطَّيِّبَاتِ) يَعْنِي لِعَائِشَةَ وَأَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ} [النور: 26]. إِلَى آخَرِ الْآيَاتِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيُّ، وَهُوَ كَذَّابٌ.
EnglishUnverified translation
Ibn ʿUmar رضي الله عنهما reported that the Messenger of Allah ﷺ when intending travel cast lots thrice among his wives and took whomever the lot struck, who would go out giving water and treating the wounded, and when he campaigned against Banū al-Muṣṭaliq he cast lots and it struck ʿĀʾishah and Umm Salamah, so he took them, and on the road Umm Salamah's saddle tilted so they couched her camel to mend it, while ʿĀʾishah needing relief thought to relieve herself till they mended it, so she descended from the hawdaj taking the bucket unnoticed, reached a hollow place, her necklace broke and she busied herself retrieving and stringing it, the people drove their camels supposing her in the hawdaj without descending, she saw no one, followed till exhausted, judged they would miss and return seeking her, slept on the road, when Ṣafwān ibn al-Muʿaṭṭal passed, companion of the Messenger of Allah ﷺ whom he had asked to place over the rear guard, who when people departed prayed then followed carrying whatever fell till he brought it to its owners, and when he passed he thought her a man saying O sleeper rise for the people have gone, she replied she was no man but ʿĀʾishah, he said to Allah we belong and return, couched his camel hobbling its forelegs, turned away telling her O mother rise and mount and inform him when mounted, she mounted, he loosed the hobble, drove the camel by its rein, and Ibn ʿUmar said he spoke not a word to her till he brought her to the Messenger of Allah ﷺ, whereupon ʿAbdullāh ibn Ubayy ibn Salūl swore by the Kaʿbah she had sinned with him, aided by Ḥassān ibn Thābit, Misṭaḥ ibn Uthāthah and Ḥamnah, it spread through the army and reached the Prophet ﷺ weighing in his heart till they returned to Madīnah where the hypocrite spread it and it weighed heavily upon the Messenger of Allah ﷺ, then one day Umm Misṭaḥ entered seeing ʿĀʾishah about to go out, carried the water bucket which fell from her, she cursed Misṭaḥ, ʿĀʾishah exclaimed glory of Allah at cursing a Badr Companion and her own son, Umm Misṭaḥ replied the flood had carried her unaware and informed her, fever seized her and what was in her contracted and she went no farther, perceiving coldness from the Prophet ﷺ whose cause she had not known till Umm Misṭaḥ told her, so she asked the Prophet ﷺ permission to go to her family, he permitted, she went to her father Abū Bakr رضي الله عنه who asked what was wrong, she said the Messenger of Allah ﷺ had expelled her from his house, he asked whether the Messenger expelled her and he should shelter her, swearing he would not till the Messenger commanded, which he did, then Abū Bakr swore such was never said to them in Jāhiliyyah so how after Islam honored them, and ʿĀʾishah, her mother Umm Rūmān, Abū Bakr, ʿAbd al-Raḥmān and the household wept, it reached the Prophet ﷺ who ascended the minbar, praised Allah then asked O people who would excuse him from one harming him, Saʿd ibn Muʿādh drew his sword offering to protect him, to bring the head if of Aws or to obey command if of Khazraj, Saʿd ibn ʿUbādah accused him of lying and inability, claiming he sought old Jāhiliyyah blood, each rallying O Aws and O Khazraj till they clashed with sandals and stones and slaps, Usayd ibn Ḥuḍayr rose asking why dispute when the Messenger commanded obedience despite noses, Jibrīl عليه السلام descended while he was on the minbar, Abū ʿUbaydah ascended embracing him, when lifted he signaled all the people then recited what Jibrīl brought down to if two parties of believers fight make peace till its end, the people shouted acceptance of what Allah revealed, stood reconciling and embracing, the Messenger of Allah ﷺ descended awaiting revelation concerning ʿĀʾishah, sent for ʿAlī, Usāmah and Barīrah, consulting none beyond ʿAlī and Usāmah after the death of his father Zayd concerning his household, asking ʿAlī what he said of ʿĀʾishah weighed by people's words, who said divorce was lawful for him, asking Usāmah who declared glory of Allah unlawful to utter, glory to You this is great slander, asking Barīrah O Barīrah what she said, who swore by Allah she knew only good except that she was a sleepy woman who slept till the goat ate her dough, and if anything existed Allah would inform him, then the Prophet ﷺ went to Abū Bakr's house, entered telling her O ʿĀʾishah if she had done the deed to say so that he seek Allah's forgiveness for her, she swore never to seek Allah's forgiveness for it, if she had done it may He not forgive, finding no parable for them but the father of Yūsuf, Yaʿqūb's name gone from grief, I only complain my suffering and grief to Allah and I know from Allah what you know not, and while he spoke Jibrīl عليه السلام descended with revelation, tremor seized the Prophet ﷺ, Abū Bakr told ʿĀʾishah to embrace the Messenger of Allah ﷺ, she swore never to approach, Abū Bakr embraced him, when lifted he smiled announcing O ʿĀʾishah Allah had revealed her clearance, she replied by praise of Allah not his, he recited Sūrat al-Nūr to her story, clearance and innocence, told her to rise to the house, went to the mosque commanding Abū ʿUbaydah ibn al-Jarrāḥ to gather the people, recited what Allah revealed of ʿĀʾishah's innocence, descended, sent for the hypocrite ʿAbdullāh ibn Ubayy ibn Salūl and struck him two ḥadds, sent for Ḥassān ibn Thābit, Misṭaḥ ibn Uthāthah and Ḥamnah bint Jaḥsh striking them painfully about the necks, Ibn ʿUmar explaining two ḥadds because slandering the Prophet's wives incurred double, then Abū Bakr sent for Misṭaḥ ibn Uthāthah his sister's son asking what carried him to speak of ʿĀʾishah when Ḥassān was an Anṣārī not of his folk, Ḥamnah a weak mindless woman, Ibn Ubayy a hypocrite, while he had been in his care since his father's death at four, spending and clothing him till grown never cutting till that day, swearing never to join him with dirhams nor favor with good, expelling him from his house, so the Qurʾān descended let not the possessors of bounty swear till its verse, and when do you not love Allah to forgive you Abū Bakr wept declaring since the Qurʾān descended concerning his command he would double spending, forgave him as Allah commanded, while the wife of ʿAbdullāh ibn Ubayy was a hypocrite with him, so the Qurʾān descended the evil women for the evil men meaning his wife for ʿAbdullāh, and the evil men for evil women meaning ʿAbdullāh for his wife, and the good women for the good men meaning ʿĀʾishah and the Prophet's wives, and the good men meaning the Prophet ﷺ for the good women meaning ʿĀʾishah and the Prophet's wives, such are cleared, to the end of the verses. > **"Rejoice O ʿĀʾishah, Allah has revealed your clearance."**