Muslim99Muslim99
← Tafsir library

9. At-Tawba

The Repentance · Medinan · 129 ayahs

سُورَةُ التَّوۡبَةِ

Reading Al-Nukat wa al-'Uyun by Al-Mawardi

Ayahs 71–80 of 129

71

وَٱلْمُؤْمِنُونَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍۢ ۚ يَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَيُطِيعُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ ٱللَّهُ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌۭ

The believing men and believing women are allies of one another. They enjoin what is right and forbid what is wrong and establish prayer and give zakah and obey Allah and His Messenger. Those - Allah will have mercy upon them. Indeed, Allah is Exalted in Might and Wise.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمَساكِنَ طَيِّبَةً في جَنّاتِ عَدْنٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ المَساكِنَ الطَّيِّبَةَ قُصُورٌ مِنَ اللُّؤْلُؤِ والياقُوتِ الأحْمَرِ والزَّبَرْجَدِ الأخْضَرِ مَبْنِيَّةٌ بِهَذِهِ الجَواهِرِ.

الثّانِي: أنَّها المَساكِنُ الَّتِي يَطِيبُ العَيْشُ فِيها، وهو مُحْتَمَلٌ.

وَأمّا جَنّاتُ عَدْنٍ فِيها خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّها جَنّاتُ خُلُودٍ وإقامَةٍ، ومِنهُ سُمِّيَ المَعْدِنُ لِإقامَةِ جَوْهَرِهِ فِيهِ، ومِنهُ قَوْلُ الأعْشى:

؎ فَإنْ تَسْتَضِيفُوا إلى حِلْمِهِ تُضافُوا إلى راجِحٍ قَدْ عَدَنَ

يَعْنِي ثابِتَ الحِلْمِ.

وَهَذا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّ جَنّاتِ عَدْنٍ هي جَنّاتُ كُرُومٍ وأعْنابٍ بِالسُّرْيانِيَّةِ، وهَذا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا.

والثّالِثُ: أنَّ عَدْنَ اسْمٌ لِبَطْنانِ الجَنَّةِ أيْ وسَطِها، قالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ.

والرّابِعُ: أنَّ عَدْنَ اسْمُ قَصْرٍ في الجَنَّةِ، قالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ العاصِ والحَسَنُ.

والخامِسُ: «أنَّ جَنَّةَ عَدْنٍ في السَّماءِ العُلْيا لا يَدْخُلُها إلّا نَبِيٌّ أوْ صِدِّيقٌ أوْ شَهِيدٌ أوْ إمامٌ عَدْلٌ.

وَجَنَّةُ المَأْوى في السَّماءِ الدُّنْيا تَأْوِي إلَيْها أرْواحُ المُؤْمِنِينَ» رَواهُ مُعاذُ بْنُ جَبَلٍ مَرْفُوعًا.

72

وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ جَنَّٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَمَسَٰكِنَ طَيِّبَةًۭ فِى جَنَّٰتِ عَدْنٍۢ ۚ وَرِضْوَٰنٌۭ مِّنَ ٱللَّهِ أَكْبَرُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ

Allah has promised the believing men and believing women gardens beneath which rivers flow, wherein they abide eternally, and pleasant dwellings in gardens of perpetual residence; but approval from Allah is greater. It is that which is the great attainment.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمَساكِنَ طَيِّبَةً في جَنّاتِ عَدْنٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ المَساكِنَ الطَّيِّبَةَ قُصُورٌ مِنَ اللُّؤْلُؤِ والياقُوتِ الأحْمَرِ والزَّبَرْجَدِ الأخْضَرِ مَبْنِيَّةٌ بِهَذِهِ الجَواهِرِ.

الثّانِي: أنَّها المَساكِنُ الَّتِي يَطِيبُ العَيْشُ فِيها، وهو مُحْتَمَلٌ.

وَأمّا جَنّاتُ عَدْنٍ فِيها خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّها جَنّاتُ خُلُودٍ وإقامَةٍ، ومِنهُ سُمِّيَ المَعْدِنُ لِإقامَةِ جَوْهَرِهِ فِيهِ، ومِنهُ قَوْلُ الأعْشى:

؎ فَإنْ تَسْتَضِيفُوا إلى حِلْمِهِ تُضافُوا إلى راجِحٍ قَدْ عَدَنَ

يَعْنِي ثابِتَ الحِلْمِ.

وَهَذا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّ جَنّاتِ عَدْنٍ هي جَنّاتُ كُرُومٍ وأعْنابٍ بِالسُّرْيانِيَّةِ، وهَذا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا.

والثّالِثُ: أنَّ عَدْنَ اسْمٌ لِبَطْنانِ الجَنَّةِ أيْ وسَطِها، قالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ.

والرّابِعُ: أنَّ عَدْنَ اسْمُ قَصْرٍ في الجَنَّةِ، قالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ العاصِ والحَسَنُ.

والخامِسُ: «أنَّ جَنَّةَ عَدْنٍ في السَّماءِ العُلْيا لا يَدْخُلُها إلّا نَبِيٌّ أوْ صِدِّيقٌ أوْ شَهِيدٌ أوْ إمامٌ عَدْلٌ.

وَجَنَّةُ المَأْوى في السَّماءِ الدُّنْيا تَأْوِي إلَيْها أرْواحُ المُؤْمِنِينَ» رَواهُ مُعاذُ بْنُ جَبَلٍ مَرْفُوعًا.

73

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ جَٰهِدِ ٱلْكُفَّارَ وَٱلْمُنَٰفِقِينَ وَٱغْلُظْ عَلَيْهِمْ ۚ وَمَأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ

O Prophet, fight against the disbelievers and the hypocrites and be harsh upon them. And their refuge is Hell, and wretched is the destination.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ جاهِدِ الكُفّارَ والمُنافِقِينَ﴾ أمّا جِهادُ الكُفّارِ فَبِالسَّيْفِ وأمّا جِهادُ المُنافِقِينَ فَفِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: جِهادُهم بِيَدِهِ، فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسانِهِ وقَلْبِهِ، فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيَكْفَهِرَّ في وُجُوهِهِمْ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ.

والثّانِي: جِهادُهم بِاللِّسانِ، وجِهادُ الكَفّارِ بِالسَّيْفِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّالِثُ: أنَّ جِهادَ الكُفّارِ بِالسَّيْفِ، وجِهادُ المُنافِقِينَ بِإقامَةِ الحُدُودِ عَلَيْهِمْ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ.

وَكانُوا أكْثَرَ مَن يُصِيبُ الحُدُودَ.

﴿واغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: تَعْجِيلُ الِانْتِقامِ مِنهم.

والثّانِي: ألّا يُصَدِّقَ لَهم قَوْلًا، ولا يَبِرَّ لَهم قَسَمًا.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا﴾ فِيهِمْ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ الجِلاسُ بْنُ سُوِيدِ بْنِ الصّامِتِ، قالَ: إنْ كانَ ما جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ حَقًّا فَنَحْنُ شَرٌّ مِنَ الحَمِيرِ، ثُمَّ حَلَفَ أنَّهُ ما قالَ، وهَذا قَوْلُ عُرْوَةَ ومُجاهِدٍ وابْنِ إسْحاقَ.

والثّانِي: أنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ بْنُ سَلُولَ.

قالَ: لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لِيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَلَّ، قالَهُ قَتادَةُ.

والثّالِثُ: أنَّهم جَماعَةٌ مِنَ المُنافِقِينَ قالُوا ذَلِكَ، قالَهُ الحَسَنُ.

﴿وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الكُفْرِ﴾ يَعْنِي ما أنْكَرُوهُ مِمّا قَدَّمْنا ذِكْرَهُ تَحْقِيقًا لِتَكْذِيبِهِمْ فِيما أنْكَرُوهُ وقِيلَ بَلْ هو قَوْلُهم إنَّ مُحَمَّدًا لَيْسَ بِنَبِيٍّ.

﴿وَكَفَرُوا بَعْدَ إسْلامِهِمْ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: كَفَرُوا بِقُلُوبِهِمْ بَعْدَ أنْ آمَنُوا بِأفْواهِهِمْ.

والثّانِي: جَرى عَلَيْهِمْ حُكْمُ الكُفْرِ بَعْدَ أنْ جَرى عَلَيْهِمْ حُكْمُ الإيمانِ.

﴿وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ المُنافِقِينَ هَمُّوا بِقَتْلِ الَّذِي أنْكَرَ عَلَيْهِمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

والثّانِي: أنَّهم هَمُّوا بِما قالُوهُ ﴿لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَلَّ﴾ وهَذا قَوْلُ قَتادَةَ.

والثّالِثُ: أنَّهم هَمُّوا بِقَتْلِ النَّبِيِّ ﷺ، وهَذا مَرْوِيٌّ عَنْ مُجاهِدٍ أيْضًا وقِيلَ: إنَّهُ كانَ ذَلِكَ في غَزْوَةِ تَبُوكَ.

74

يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ مَا قَالُوا۟ وَلَقَدْ قَالُوا۟ كَلِمَةَ ٱلْكُفْرِ وَكَفَرُوا۟ بَعْدَ إِسْلَٰمِهِمْ وَهَمُّوا۟ بِمَا لَمْ يَنَالُوا۟ ۚ وَمَا نَقَمُوٓا۟ إِلَّآ أَنْ أَغْنَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ مِن فَضْلِهِۦ ۚ فَإِن يَتُوبُوا۟ يَكُ خَيْرًۭا لَّهُمْ ۖ وَإِن يَتَوَلَّوْا۟ يُعَذِّبْهُمُ ٱللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًۭا فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ ۚ وَمَا لَهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ مِن وَلِىٍّۢ وَلَا نَصِيرٍۢ

They swear by Allah that they did not say [anything against the Prophet] while they had said the word of disbelief and disbelieved after their [pretense of] Islam and planned that which they were not to attain. And they were not resentful except [for the fact] that Allah and His Messenger had enriched them of His bounty. So if they repent, it is better for them; but if they turn away, Allah will punish them with a painful punishment in this world and the Hereafter. And there will not be for them on earth any protector or helper.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ جاهِدِ الكُفّارَ والمُنافِقِينَ﴾ أمّا جِهادُ الكُفّارِ فَبِالسَّيْفِ وأمّا جِهادُ المُنافِقِينَ فَفِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: جِهادُهم بِيَدِهِ، فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسانِهِ وقَلْبِهِ، فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيَكْفَهِرَّ في وُجُوهِهِمْ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ.

والثّانِي: جِهادُهم بِاللِّسانِ، وجِهادُ الكَفّارِ بِالسَّيْفِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّالِثُ: أنَّ جِهادَ الكُفّارِ بِالسَّيْفِ، وجِهادُ المُنافِقِينَ بِإقامَةِ الحُدُودِ عَلَيْهِمْ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ.

وَكانُوا أكْثَرَ مَن يُصِيبُ الحُدُودَ.

﴿واغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: تَعْجِيلُ الِانْتِقامِ مِنهم.

والثّانِي: ألّا يُصَدِّقَ لَهم قَوْلًا، ولا يَبِرَّ لَهم قَسَمًا.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا﴾ فِيهِمْ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ الجِلاسُ بْنُ سُوِيدِ بْنِ الصّامِتِ، قالَ: إنْ كانَ ما جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ حَقًّا فَنَحْنُ شَرٌّ مِنَ الحَمِيرِ، ثُمَّ حَلَفَ أنَّهُ ما قالَ، وهَذا قَوْلُ عُرْوَةَ ومُجاهِدٍ وابْنِ إسْحاقَ.

والثّانِي: أنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ بْنُ سَلُولَ.

قالَ: لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لِيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَلَّ، قالَهُ قَتادَةُ.

والثّالِثُ: أنَّهم جَماعَةٌ مِنَ المُنافِقِينَ قالُوا ذَلِكَ، قالَهُ الحَسَنُ.

﴿وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الكُفْرِ﴾ يَعْنِي ما أنْكَرُوهُ مِمّا قَدَّمْنا ذِكْرَهُ تَحْقِيقًا لِتَكْذِيبِهِمْ فِيما أنْكَرُوهُ وقِيلَ بَلْ هو قَوْلُهم إنَّ مُحَمَّدًا لَيْسَ بِنَبِيٍّ.

﴿وَكَفَرُوا بَعْدَ إسْلامِهِمْ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: كَفَرُوا بِقُلُوبِهِمْ بَعْدَ أنْ آمَنُوا بِأفْواهِهِمْ.

والثّانِي: جَرى عَلَيْهِمْ حُكْمُ الكُفْرِ بَعْدَ أنْ جَرى عَلَيْهِمْ حُكْمُ الإيمانِ.

﴿وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ المُنافِقِينَ هَمُّوا بِقَتْلِ الَّذِي أنْكَرَ عَلَيْهِمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

والثّانِي: أنَّهم هَمُّوا بِما قالُوهُ ﴿لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَلَّ﴾ وهَذا قَوْلُ قَتادَةَ.

والثّالِثُ: أنَّهم هَمُّوا بِقَتْلِ النَّبِيِّ ﷺ، وهَذا مَرْوِيٌّ عَنْ مُجاهِدٍ أيْضًا وقِيلَ: إنَّهُ كانَ ذَلِكَ في غَزْوَةِ تَبُوكَ.

75

۞ وَمِنْهُم مَّنْ عَٰهَدَ ٱللَّهَ لَئِنْ ءَاتَىٰنَا مِن فَضْلِهِۦ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ

And among them are those who made a covenant with Allah, [saying], "If He should give us from His bounty, we will surely spend in charity, and we will surely be among the righteous."

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمِنهم مَن عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِن فَضْلِهِ﴾ الآيَةَ واَلَّتِي بَعْدَها نَزَلَتْ في ثَعْلَبَةَ بْنِ حاطِبٍ الأنْصارِيِّ.

وَفي سَبَبِ نُزُولِها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ كانَ لَهُ مالٌ بِالشّامِ خافَ هَلاكَهُ فَنَذَرَ أنْ يَتَصَدَّقَ مِنهُ، فَلَمّا قَدِمَ عَلَيْهِ بَخِلَ بِهِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

والثّانِي: أنَّ مَوْلًى لِعُمَرَ قَتَلَ رَجُلًا لِثَعْلَبَةَ فَوَعَدَ إنْ أوْصَلَ اللَّهُ الدِّيَةَ إلَيْهِ أخْرَجَ حَقَّ اللَّهِ تَعالى مِنها، فَلَمّا وصَلَتْ إلَيْهِ بَخِلَ بِحَقِّ اللَّهِ تَعالى أنْ يُخْرِجَهُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

وَقِيلَ «إنَّ ثَعْلَبَةَ لَمّا بَلَغَهُ ما نَزَلَ فِيهِ أتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَسَألَهُ أنْ يَقْبَلَ مِنهُ صَدَقَتَهُ فَقالَ: (إنَّ اللَّهَ تَعالى مَنَعَنِي أنْ أقْبَلَ مِنكَ صَدَقَتَكَ فَجَعَلَ يَحْثِي عَلى رَأْسِهِ التُّرابَ وقُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ولَمْ يَقْبَلْ مِنهُ شَيْئًا).»

76

فَلَمَّآ ءَاتَىٰهُم مِّن فَضْلِهِۦ بَخِلُوا۟ بِهِۦ وَتَوَلَّوا۟ وَّهُم مُّعْرِضُونَ

But when he gave them from His bounty, they were stingy with it and turned away while they refused.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمِنهم مَن عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِن فَضْلِهِ﴾ الآيَةَ واَلَّتِي بَعْدَها نَزَلَتْ في ثَعْلَبَةَ بْنِ حاطِبٍ الأنْصارِيِّ.

وَفي سَبَبِ نُزُولِها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ كانَ لَهُ مالٌ بِالشّامِ خافَ هَلاكَهُ فَنَذَرَ أنْ يَتَصَدَّقَ مِنهُ، فَلَمّا قَدِمَ عَلَيْهِ بَخِلَ بِهِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

والثّانِي: أنَّ مَوْلًى لِعُمَرَ قَتَلَ رَجُلًا لِثَعْلَبَةَ فَوَعَدَ إنْ أوْصَلَ اللَّهُ الدِّيَةَ إلَيْهِ أخْرَجَ حَقَّ اللَّهِ تَعالى مِنها، فَلَمّا وصَلَتْ إلَيْهِ بَخِلَ بِحَقِّ اللَّهِ تَعالى أنْ يُخْرِجَهُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

وَقِيلَ «إنَّ ثَعْلَبَةَ لَمّا بَلَغَهُ ما نَزَلَ فِيهِ أتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَسَألَهُ أنْ يَقْبَلَ مِنهُ صَدَقَتَهُ فَقالَ: (إنَّ اللَّهَ تَعالى مَنَعَنِي أنْ أقْبَلَ مِنكَ صَدَقَتَكَ فَجَعَلَ يَحْثِي عَلى رَأْسِهِ التُّرابَ وقُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ولَمْ يَقْبَلْ مِنهُ شَيْئًا).»

77

فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًۭا فِى قُلُوبِهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُۥ بِمَآ أَخْلَفُوا۟ ٱللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا۟ يَكْذِبُونَ

So He penalized them with hypocrisy in their hearts until the Day they will meet Him - because they failed Allah in what they promised Him and because they [habitually] used to lie.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمِنهم مَن عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِن فَضْلِهِ﴾ الآيَةَ واَلَّتِي بَعْدَها نَزَلَتْ في ثَعْلَبَةَ بْنِ حاطِبٍ الأنْصارِيِّ.

وَفي سَبَبِ نُزُولِها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ كانَ لَهُ مالٌ بِالشّامِ خافَ هَلاكَهُ فَنَذَرَ أنْ يَتَصَدَّقَ مِنهُ، فَلَمّا قَدِمَ عَلَيْهِ بَخِلَ بِهِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

والثّانِي: أنَّ مَوْلًى لِعُمَرَ قَتَلَ رَجُلًا لِثَعْلَبَةَ فَوَعَدَ إنْ أوْصَلَ اللَّهُ الدِّيَةَ إلَيْهِ أخْرَجَ حَقَّ اللَّهِ تَعالى مِنها، فَلَمّا وصَلَتْ إلَيْهِ بَخِلَ بِحَقِّ اللَّهِ تَعالى أنْ يُخْرِجَهُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

وَقِيلَ «إنَّ ثَعْلَبَةَ لَمّا بَلَغَهُ ما نَزَلَ فِيهِ أتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَسَألَهُ أنْ يَقْبَلَ مِنهُ صَدَقَتَهُ فَقالَ: (إنَّ اللَّهَ تَعالى مَنَعَنِي أنْ أقْبَلَ مِنكَ صَدَقَتَكَ فَجَعَلَ يَحْثِي عَلى رَأْسِهِ التُّرابَ وقُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ولَمْ يَقْبَلْ مِنهُ شَيْئًا).»

78

أَلَمْ يَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَىٰهُمْ وَأَنَّ ٱللَّهَ عَلَّٰمُ ٱلْغُيُوبِ

Did they not know that Allah knows their secrets and their private conversations and that Allah is the Knower of the unseen?

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمِنهم مَن عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِن فَضْلِهِ﴾ الآيَةَ واَلَّتِي بَعْدَها نَزَلَتْ في ثَعْلَبَةَ بْنِ حاطِبٍ الأنْصارِيِّ.

وَفي سَبَبِ نُزُولِها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ كانَ لَهُ مالٌ بِالشّامِ خافَ هَلاكَهُ فَنَذَرَ أنْ يَتَصَدَّقَ مِنهُ، فَلَمّا قَدِمَ عَلَيْهِ بَخِلَ بِهِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

والثّانِي: أنَّ مَوْلًى لِعُمَرَ قَتَلَ رَجُلًا لِثَعْلَبَةَ فَوَعَدَ إنْ أوْصَلَ اللَّهُ الدِّيَةَ إلَيْهِ أخْرَجَ حَقَّ اللَّهِ تَعالى مِنها، فَلَمّا وصَلَتْ إلَيْهِ بَخِلَ بِحَقِّ اللَّهِ تَعالى أنْ يُخْرِجَهُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

وَقِيلَ «إنَّ ثَعْلَبَةَ لَمّا بَلَغَهُ ما نَزَلَ فِيهِ أتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَسَألَهُ أنْ يَقْبَلَ مِنهُ صَدَقَتَهُ فَقالَ: (إنَّ اللَّهَ تَعالى مَنَعَنِي أنْ أقْبَلَ مِنكَ صَدَقَتَكَ فَجَعَلَ يَحْثِي عَلى رَأْسِهِ التُّرابَ وقُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ولَمْ يَقْبَلْ مِنهُ شَيْئًا).»

79

ٱلَّذِينَ يَلْمِزُونَ ٱلْمُطَّوِّعِينَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ فِى ٱلصَّدَقَٰتِ وَٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ ۙ سَخِرَ ٱللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ

Those who criticize the contributors among the believers concerning [their] charities and [criticize] the ones who find nothing [to spend] except their effort, so they ridicule them - Allah will ridicule them, and they will have a painful punishment.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطَّوِّعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ في الصَّدَقاتِ والَّذِينَ لا يَجِدُونَ إلا جُهْدَهُمْ﴾ قُرِئَ بِضَمِّ الجِيمِ وفَتْحِها وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُما يَخْتَلِفُ لَفْظُهُما ويَتَّفِقُ مَعْناهُما، قالَهُ البَصْرِيُّونَ.

والثّانِي: أنَّ مَعْناهُما مُخْتَلِفٌ، فالجُهْدُ بِالضَّمِّ الطّاقَةُ، وبِالفَتْحِ المَشَقَّةُ، قالَهُ بَعْضُ الكُوفِيِّينَ.

وَقِيلَ: كانَ ذَلِكَ في غَزاةِ تَبُوكَ نَزَلَتْ في عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وعاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ وأبِي عَقِيلٍ الأراشِيِّ وسَبَبُ ذَلِكَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَثَّ عَلى الصَّدَقَةِ لِيَتَجَهَّزَ لِلْجِهادِ، فَجاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ بِأرْبَعَةِ آلافِ دِرْهَمٍ وقالَ هَذا شَطْرُ مالِي صَدَقَةً، وجاءَ عاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ بِمِائَةِ وسَقٍ مِن تَمْرٍ، وجاءَ أبُو عَقِيلٍ بِصاعٍ مِن تَمْرٍ وقالَ: إنِّي آجَرْتُ نَفْسِي بِصاعَيْنِ فَذَهَبْتُ بِأحَدِهِما إلى عِيالِي وجِئْتُ بِالآخَرِ صَدَقَةً، فَقالَ قَوْمٌ مِنَ المُنافِقِينَ حَضَرُوهُ: أمّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ وعاصِمٌ فَما أعْطَيا إلّا رِياءً، وأمّا صاعُ أبِي عَقِيلٍ فاللَّهُ غَنِيٌّ عَنْهُ، فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةُ.

﴿فَيَسْخَرُونَ مِنهُمْ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهم أظْهَرُوا حَمْدَهم واسْتَبْطَنُوا ذَمَّهم.

والثّانِي: أنَّهم نُسِبُوا إلى الرِّياءِ وأعْلَنُوا الِاسْتِهْزاءَ.

﴿سَخِرَ اللَّهُ مِنهُمْ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ ما أوْجَبَهُ عَلَيْهِمْ مِن جَزاءِ السّاخِرِينَ.

والثّانِي: بِما أمْهَلَهم مِنَ المُؤاخَذَةِ.

قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وكانَ هَذا في الخُرُوجِ إلى غَزاةِ تَبُوكَ.

80

ٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةًۭ فَلَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَٰسِقِينَ

Ask forgiveness for them, [O Muhammad], or do not ask forgiveness for them. If you should ask forgiveness for them seventy times - never will Allah forgive them. That is because they disbelieved in Allah and His Messenger, and Allah does not guide the defiantly disobedient people.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهم أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهم إنْ تَسْتَغْفِرْ لَهم سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ وهَذا عَلى وجْهِ المُبالَغَةِ في اليَأْسِ مِنَ المَغْفِرَةِ وإنْ كانَ عَلى صِيغَةِ الأمْرِ، ومَعْناهُ أنَّكَ لَوْ طَلَبْتَها لَهم طَلَبَ المَأْمُورِ بِها أوْ تَرَكْتَها تَرْكَ المَنهِيِّ عَنْها لَكانَ سَواءً في أنَّ اللَّهَ تَعالى لا يَغْفِرُ لَهم.

قَوْلُهُ: ﴿إنْ تَسْتَغْفِرْ لَهم سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ لَيْسَ بِحَدٍّ لِوُقُوعِ المَغْفِرَةِ بَعْدَها، وإنَّما هو عَلى وجْهِ المُبالَغَةِ بِذِكْرِ هَذا العَدَدِ لِأنَّ العَرَبَ تُبالِغُ بِالسَّبْعِ والسَّبْعِينَ لِأنَّ التَّعْدِيلَ في نِصْفِ العَقْدِ وهو خَمْسَةٌ إذا زِيدَ عَلَيْهِ واحِدٌ كانَ لِأدْنى المُبالَغَةِ، وإذا زِيدَ عَلَيْهِ اثْنانِ كانَ لِأقْصى المُبالَغَةِ، ولِذَلِكَ قالُوا لِلْأسَدِ سَبُعٌ أيْ قَدْ ضُوعِفَتْ قُوَّتُهُ سَبْعَ مَرّاتٍ، وهَذا ذَكَرَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.

وَحَكى مُجاهِدٌ وقَتادَةُ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ «سَوْفَ أسْتَغْفِرُ لَهم أكْثَرَ مِن سَبْعِينَ مَرَّةً فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أسْتَغْفَرْتَ لَهم أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهم لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ فَكَفَّ.

»

Commentary: Al-Nukat wa al-'Uyun by Al-Mawardi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.