لَّيْسَ عَلَى ٱلضُّعَفَآءِ وَلَا عَلَى ٱلْمَرْضَىٰ وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا۟ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۚ مَا عَلَى ٱلْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍۢ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ
There is not upon the weak or upon the ill or upon those who do not find anything to spend any discomfort when they are sincere to Allah and His Messenger. There is not upon the doers of good any cause [for blame]. And Allah is Forgiving and Merciful.
ولَمّا كانَ مِنَ القاعِدِينَ مِن أهْلِ المَدَرِ والوَبَرِ مَن لَهُ عُذْرٌ، اسْتَثْناهم سُبْحانَهُ وساقَ ذَلِكَ مَساقَ النَّتِيجَةِ مِنَ المُقَدِّماتِ الظّاهِرَةِ فَقالَ: ﴿لَيْسَ عَلى الضُّعَفاءِ﴾ أيْ: بِنَحْوِ الهَرَمِ ﴿ولا عَلى المَرْضى﴾ أيْ: بِنَحْوِ الحُمّى والرَّمَدِ ﴿ولا عَلى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ﴾ ولَوْ بِدَيْنٍ يُؤَدُّونَهُ في المُسْتَقْبَلِ ﴿ما يُنْفِقُونَ﴾ أيْ: لِحاجَتِهِمْ وفَقْرِهِمْ ﴿حَرَجٌ﴾ أيْ: إثْمٌ يَمِيلُ بِهِمْ عَنِ الصِّراطِ المُسْتَقِيمِ ويُحْرِجُ دِينَهم.
ولَمّا كانَ رُبَّما كانَ أحَدٌ مِنَ المُنافِقِينَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ احْتَرَزَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: ﴿إذا نَصَحُوا﴾ أيْ: في تَخَلُّفِهِمْ وجَمِيعِ أحْوالِهِمْ ﴿لِلَّهِ﴾ أيِ: الَّذِي لَهُ الجَلالُ والإكْرامُ ﴿ورَسُولِهِ﴾ أيْ: سِرًّا وعَلانِيَةً، فَإنَّهم حِينَئِذٍ مُحْسِنُونَ في نُصْحِهِمُ الَّذِي مِنهُ تَحَسُّرُهم عَلى القُعُودِ عَلى هَذا الوَجْهِ وعَزْمُهم عَلى الخُرُوجِ مَتى قَدَرُوا، وقَوْلُهُ: ﴿ما عَلى المُحْسِنِينَ﴾ في مَوْضِعِ ”ما عَلَيْهِمْ“ لِبَيانِ إحْسانِهِمْ بِنُصْحِهِمْ مَعَ عُذْرِهِمْ ﴿مِن سَبِيلٍ﴾ أيْ: طَرِيقٍ إلى ذَمِّهِمْ أوْ لَوْمِهِمْ، والجُمْلَةُ كُلُّها بَيانٌ لِ: ﴿نَصَحُوا لِلَّهِ ورَسُولِهِ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿واللَّهُ﴾ أيِ: الَّذِي لَهُ صِفاتُ الكَمالِ ﴿غَفُورٌ﴾ أيْ: مَحّاءٌ لِلذُّنُوبِ ﴿رَحِيمٌ﴾ أيْ: مُحْسِنٌ مُجْمِلٌ إشارَةً إلى أنَّ الإنْسانَ مَحَلُّ التَّقْصِيرِ والعَجْزِ وإنِ اجْتَهَدَ، لا يَسَعُهُ إلّا العَفْوُ؛