Muslim99Muslim99
← Tafsir library

9. At-Tawba

The Repentance · Medinan · 129 ayahs

سُورَةُ التَّوۡبَةِ

Reading Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati

Ayahs 61–70 of 129

61

وَمِنْهُمُ ٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ٱلنَّبِىَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌۭ ۚ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍۢ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌۭ لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمْ ۚ وَٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ ٱللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ

And among them are those who abuse the Prophet and say, "He is an ear." Say, "[It is] an ear of goodness for you that believes in Allah and believes the believers and [is] a mercy to those who believe among you." And those who abuse the Messenger of Allah - for them is a painful punishment.

﴿ومِنهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ ويَقُولُونَ هو أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكم يُؤْمِنُ بِاللَّهِ ويُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ ورَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنكم والَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكم لِيُرْضُوكم واللَّهُ ورَسُولُهُ أحَقُّ أنْ يُرْضُوهُ إنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ﴾ ﴿ألَمْ يَعْلَمُوا أنَّهُ مَن يُحادِدِ اللَّهَ ورَسُولَهُ فَأنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدًا فِيها ذَلِكَ الخِزْيُ العَظِيمُ﴾ ﴿يَحْذَرُ المُنافِقُونَ أنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهم بِما في قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: ٦٤] ﴿ولَئِنْ سَألْتَهم لَيَقُولُنَّ إنَّما كُنّا نَخُوضُ ونَلْعَبُ قُلْ أبِاللَّهِ وآياتِهِ ورَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾ [التوبة: ٦٥] ﴿لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمانِكم إنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنكم نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأنَّهم كانُوا مُجْرِمِينَ﴾ [التوبة: ٦٦] ﴿المُنافِقُونَ والمُنافِقاتُ بَعْضُهم مِن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالمُنْكَرِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المَعْرُوفِ ويَقْبِضُونَ أيْدِيَهم نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهم إنَّ المُنافِقِينَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ [التوبة: ٦٧] ﴿وعَدَ اللَّهُ المُنافِقِينَ والمُنافِقاتِ والكُفّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها هي حَسْبُهم ولَعَنَهُمُ اللَّهُ ولَهم عَذابٌ مُقِيمٌ﴾ [التوبة: ٦٨] ﴿كالَّذِينَ مِن قَبْلِكم كانُوا أشَدَّ مِنكم قُوَّةً وأكْثَرَ أمْوالًا وأوْلادًا فاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكم كَما اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكم بِخَلاقِهِمْ وخُضْتُمْ كالَّذِي خاضُوا أُولَئِكَ حَبِطَتْ أعْمالُهم في الدُّنْيا والآخِرَةِ وأُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ [التوبة: ٦٩] ﴿ألَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ وقَوْمِ إبْراهِيمَ وأصْحابِ مَدْيَنَ والمُؤْتَفِكاتِ أتَتْهم رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهم ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ [التوبة: ٧٠] ﴿والمُؤْمِنُونَ والمُؤْمِناتُ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ ويُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ ويُطِيعُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٧١] ﴿وعَدَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها ومَساكِنَ طَيِّبَةً في جَنّاتِ عَدْنٍ ورِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أكْبَرُ ذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ [التوبة: ٧٢] الِاعْتِذارُ: التَّنَصُّلُ مِنَ الذَّنْبِ، فَقِيلَ: أصْلُهُ المَحْوُ، مِن قَوْلِهِمْ: اعْتَذَرَتِ المَنازِلُ ودَرَسَتْ، فالمُعْتَذِرُ يُحاوِلُ إزالَةَ ذَنْبِهِ. قالَ ابْنُ أحْمَرَ:

؎قَدْ كُنْتَ تَعْرِفُ آياتٍ فَقَدْ جَعَلَتْ إطْلالَ إلْفِكَ بِالوَعْساءِ تَعْتَذِرُ

وعَنِ ابْنِ الأعْرابِيِّ: أنَّ الِاعْتِذارَ هو القَطْعُ، ومِنهُ عُذْرَةُ الجارِيَةِ لِأنَّها تُعْذَرُ أيْ تُقْطَعُ، واعْتَذَرَتِ المِياهُ انْقَطَعَتْ، والعُذْرُ سَبَبٌ لِقَطْعِ الذَّمِّ. عَدَنَ بِالمَكانِ يَعْدِنُ عُدُونًا أقامَ، قالَهُ أبُو زَيْدٍ وابْنُ الأعْرابِيِّ. قالَ الأعْشى:

؎وإنْ يَسْتَضِيفُوا إلى حِلْمِهِ ∗∗∗ يُضافُوا إلى راجِحٍ قَدْ عَدَنَ

وتَقُولُ العَرَبُ: تُرِكَتِ إبِلُ فُلانٍ عَوادِنَ بِمَكانِ كَذا، وهو أنْ تَلْزَمَ الإبِلُ المَكانَ فَتَأْلَفَهُ ولا تَبْرَحَهُ. وسُمِّيَ المَعْدِنُ مَعْدِنًا لِإنْباتِ اللَّهِ الجَوْهَرَ فِيهِ وإثْباتِهِ إيّاهُ في الأرْضِ حَتّى عَدَنَ فِيها أيْ ثَبَتَ. وعَدَنٌ مَدِينَةٌ بِاليَمَنِ لِأنَّها أكْثَرُ …

62

يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُوا۟ مُؤْمِنِينَ

They swear by Allah to you [Muslims] to satisfy you. But Allah and His Messenger are more worthy for them to satisfy, if they should be believers.

﴿ومِنهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ ويَقُولُونَ هو أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكم يُؤْمِنُ بِاللَّهِ ويُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ ورَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنكم والَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكم لِيُرْضُوكم واللَّهُ ورَسُولُهُ أحَقُّ أنْ يُرْضُوهُ إنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ﴾ ﴿ألَمْ يَعْلَمُوا أنَّهُ مَن يُحادِدِ اللَّهَ ورَسُولَهُ فَأنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدًا فِيها ذَلِكَ الخِزْيُ العَظِيمُ﴾ ﴿يَحْذَرُ المُنافِقُونَ أنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهم بِما في قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: ٦٤] ﴿ولَئِنْ سَألْتَهم لَيَقُولُنَّ إنَّما كُنّا نَخُوضُ ونَلْعَبُ قُلْ أبِاللَّهِ وآياتِهِ ورَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾ [التوبة: ٦٥] ﴿لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمانِكم إنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنكم نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأنَّهم كانُوا مُجْرِمِينَ﴾ [التوبة: ٦٦] ﴿المُنافِقُونَ والمُنافِقاتُ بَعْضُهم مِن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالمُنْكَرِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المَعْرُوفِ ويَقْبِضُونَ أيْدِيَهم نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهم إنَّ المُنافِقِينَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ [التوبة: ٦٧] ﴿وعَدَ اللَّهُ المُنافِقِينَ والمُنافِقاتِ والكُفّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها هي حَسْبُهم ولَعَنَهُمُ اللَّهُ ولَهم عَذابٌ مُقِيمٌ﴾ [التوبة: ٦٨] ﴿كالَّذِينَ مِن قَبْلِكم كانُوا أشَدَّ مِنكم قُوَّةً وأكْثَرَ أمْوالًا وأوْلادًا فاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكم كَما اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكم بِخَلاقِهِمْ وخُضْتُمْ كالَّذِي خاضُوا أُولَئِكَ حَبِطَتْ أعْمالُهم في الدُّنْيا والآخِرَةِ وأُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ [التوبة: ٦٩] ﴿ألَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ وقَوْمِ إبْراهِيمَ وأصْحابِ مَدْيَنَ والمُؤْتَفِكاتِ أتَتْهم رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهم ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ [التوبة: ٧٠] ﴿والمُؤْمِنُونَ والمُؤْمِناتُ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ ويُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ ويُطِيعُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٧١] ﴿وعَدَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها ومَساكِنَ طَيِّبَةً في جَنّاتِ عَدْنٍ ورِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أكْبَرُ ذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ [التوبة: ٧٢] الِاعْتِذارُ: التَّنَصُّلُ مِنَ الذَّنْبِ، فَقِيلَ: أصْلُهُ المَحْوُ، مِن قَوْلِهِمْ: اعْتَذَرَتِ المَنازِلُ ودَرَسَتْ، فالمُعْتَذِرُ يُحاوِلُ إزالَةَ ذَنْبِهِ. قالَ ابْنُ أحْمَرَ:

؎قَدْ كُنْتَ تَعْرِفُ آياتٍ فَقَدْ جَعَلَتْ إطْلالَ إلْفِكَ بِالوَعْساءِ تَعْتَذِرُ

وعَنِ ابْنِ الأعْرابِيِّ: أنَّ الِاعْتِذارَ هو القَطْعُ، ومِنهُ عُذْرَةُ الجارِيَةِ لِأنَّها تُعْذَرُ أيْ تُقْطَعُ، واعْتَذَرَتِ المِياهُ انْقَطَعَتْ، والعُذْرُ سَبَبٌ لِقَطْعِ الذَّمِّ. عَدَنَ بِالمَكانِ يَعْدِنُ عُدُونًا أقامَ، قالَهُ أبُو زَيْدٍ وابْنُ الأعْرابِيِّ. قالَ الأعْشى:

؎وإنْ يَسْتَضِيفُوا إلى حِلْمِهِ ∗∗∗ يُضافُوا إلى راجِحٍ قَدْ عَدَنَ

وتَقُولُ العَرَبُ: تُرِكَتِ إبِلُ فُلانٍ عَوادِنَ بِمَكانِ كَذا، وهو أنْ تَلْزَمَ الإبِلُ المَكانَ فَتَأْلَفَهُ ولا تَبْرَحَهُ. وسُمِّيَ المَعْدِنُ مَعْدِنًا لِإنْباتِ اللَّهِ الجَوْهَرَ فِيهِ وإثْباتِهِ إيّاهُ في الأرْضِ حَتّى عَدَنَ فِيها أيْ ثَبَتَ. وعَدَنٌ مَدِينَةٌ بِاليَمَنِ لِأنَّها أكْثَرُ …

63

أَلَمْ يَعْلَمُوٓا۟ أَنَّهُۥ مَن يُحَادِدِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَأَنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدًۭا فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ ٱلْخِزْىُ ٱلْعَظِيمُ

Do they not know that whoever opposes Allah and His Messenger - that for him is the fire of Hell, wherein he will abide eternally? That is the great disgrace.

﴿ومِنهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ ويَقُولُونَ هو أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكم يُؤْمِنُ بِاللَّهِ ويُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ ورَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنكم والَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكم لِيُرْضُوكم واللَّهُ ورَسُولُهُ أحَقُّ أنْ يُرْضُوهُ إنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ﴾ ﴿ألَمْ يَعْلَمُوا أنَّهُ مَن يُحادِدِ اللَّهَ ورَسُولَهُ فَأنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدًا فِيها ذَلِكَ الخِزْيُ العَظِيمُ﴾ ﴿يَحْذَرُ المُنافِقُونَ أنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهم بِما في قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: ٦٤] ﴿ولَئِنْ سَألْتَهم لَيَقُولُنَّ إنَّما كُنّا نَخُوضُ ونَلْعَبُ قُلْ أبِاللَّهِ وآياتِهِ ورَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾ [التوبة: ٦٥] ﴿لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمانِكم إنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنكم نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأنَّهم كانُوا مُجْرِمِينَ﴾ [التوبة: ٦٦] ﴿المُنافِقُونَ والمُنافِقاتُ بَعْضُهم مِن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالمُنْكَرِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المَعْرُوفِ ويَقْبِضُونَ أيْدِيَهم نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهم إنَّ المُنافِقِينَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ [التوبة: ٦٧] ﴿وعَدَ اللَّهُ المُنافِقِينَ والمُنافِقاتِ والكُفّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها هي حَسْبُهم ولَعَنَهُمُ اللَّهُ ولَهم عَذابٌ مُقِيمٌ﴾ [التوبة: ٦٨] ﴿كالَّذِينَ مِن قَبْلِكم كانُوا أشَدَّ مِنكم قُوَّةً وأكْثَرَ أمْوالًا وأوْلادًا فاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكم كَما اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكم بِخَلاقِهِمْ وخُضْتُمْ كالَّذِي خاضُوا أُولَئِكَ حَبِطَتْ أعْمالُهم في الدُّنْيا والآخِرَةِ وأُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ [التوبة: ٦٩] ﴿ألَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ وقَوْمِ إبْراهِيمَ وأصْحابِ مَدْيَنَ والمُؤْتَفِكاتِ أتَتْهم رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهم ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ [التوبة: ٧٠] ﴿والمُؤْمِنُونَ والمُؤْمِناتُ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ ويُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ ويُطِيعُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٧١] ﴿وعَدَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها ومَساكِنَ طَيِّبَةً في جَنّاتِ عَدْنٍ ورِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أكْبَرُ ذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ [التوبة: ٧٢] الِاعْتِذارُ: التَّنَصُّلُ مِنَ الذَّنْبِ، فَقِيلَ: أصْلُهُ المَحْوُ، مِن قَوْلِهِمْ: اعْتَذَرَتِ المَنازِلُ ودَرَسَتْ، فالمُعْتَذِرُ يُحاوِلُ إزالَةَ ذَنْبِهِ. قالَ ابْنُ أحْمَرَ:

؎قَدْ كُنْتَ تَعْرِفُ آياتٍ فَقَدْ جَعَلَتْ إطْلالَ إلْفِكَ بِالوَعْساءِ تَعْتَذِرُ

وعَنِ ابْنِ الأعْرابِيِّ: أنَّ الِاعْتِذارَ هو القَطْعُ، ومِنهُ عُذْرَةُ الجارِيَةِ لِأنَّها تُعْذَرُ أيْ تُقْطَعُ، واعْتَذَرَتِ المِياهُ انْقَطَعَتْ، والعُذْرُ سَبَبٌ لِقَطْعِ الذَّمِّ. عَدَنَ بِالمَكانِ يَعْدِنُ عُدُونًا أقامَ، قالَهُ أبُو زَيْدٍ وابْنُ الأعْرابِيِّ. قالَ الأعْشى:

؎وإنْ يَسْتَضِيفُوا إلى حِلْمِهِ ∗∗∗ يُضافُوا إلى راجِحٍ قَدْ عَدَنَ

وتَقُولُ العَرَبُ: تُرِكَتِ إبِلُ فُلانٍ عَوادِنَ بِمَكانِ كَذا، وهو أنْ تَلْزَمَ الإبِلُ المَكانَ فَتَأْلَفَهُ ولا تَبْرَحَهُ. وسُمِّيَ المَعْدِنُ مَعْدِنًا لِإنْباتِ اللَّهِ الجَوْهَرَ فِيهِ وإثْباتِهِ إيّاهُ في الأرْضِ حَتّى عَدَنَ فِيها أيْ ثَبَتَ. وعَدَنٌ مَدِينَةٌ بِاليَمَنِ لِأنَّها أكْثَرُ …

64

يَحْذَرُ ٱلْمُنَٰفِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌۭ تُنَبِّئُهُم بِمَا فِى قُلُوبِهِمْ ۚ قُلِ ٱسْتَهْزِءُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ مُخْرِجٌۭ مَّا تَحْذَرُونَ

They hypocrites are apprehensive lest a surah be revealed about them, informing them of what is in their hearts. Say, "Mock [as you wish]; indeed, Allah will expose that which you fear."

﴿يَحْذَرُ المُنافِقُونَ أنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهم بِما في قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ﴾: كانَ المُنافِقُونَ يَعِيبُونَ الرَّسُولَ ويَقُولُونَ: عَسى اللَّهُ ألّا يُفْشِيَ سِرَّنا، فَنَزَلَتْ، قالَهُ مُجاهِدٌ. وقالَ السُّدِّيُّ: قالَ بَعْضُهم: ودِدْتُ أنِّي جُلِدْتُ مِائَةً ولا يَنْزِلُ فِينا شَيْءٌ يَفْضَحُنا، فَنَزَلَتْ. وقالَ ابْنُ كَيْسانَ: وقَفَ جَماعَةٌ مِنهم لِلرَّسُولِ ﷺ في لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ عِنْدَ مَرْجِعِهِ مِن تَبُوكَ لِيَفْتِكُوا بِهِ فَأخْبَرَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَنَزَلَتْ. وقِيلَ قالُوا في غَزْوَةِ تَبُوكَ: أيَرْجُو هَذا الرَّجُلُ أنْ يُفْتَحَ لَهُ قُصُورُ الشّامِ وحُصُونُها، هَيْهاتَ هَيْهاتَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قُلِ اسْتَهْزِئُوا﴾ . والظّاهِرُ أنَّ (يَحْذَرُ) خَبَرٌ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ ﴿إنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ﴾ . فَقِيلَ: هو واقِعٌ مِنهم حَقِيقَةً لَمّا شاهَدُوا الرَّسُولَ يُخْبِرُهم بِما يَكْتُمُونَهُ، وقَعَ الحَذَرُ والخَوْفُ في قُلُوبِهِمْ. وقالَ الأصَمُّ: كانُوا يَعْرِفُونَهُ رَسُولًا مِن عِنْدِ اللَّهِ فَكَفَرُوا حَسَدًا، واسْتَبْعَدَ القاضِي في العالِمِ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وصِحَّةِ دِينِهِ أنْ يَكُونَ مُحادًّا لَهُما، ولَيْسَ بِبَعِيدٍ، فَإنَّهُ إذا اسْتَحْكَمَ الحَسَدُ نازَعَ الحاسِدُ في المَحْسُوساتِ. وقِيلَ: هو حَذَرٌ أظْهَرُوهُ عَلى وجْهِ الِاسْتِهْزاءِ حِينَ رَأوُا الرَّسُولَ يَذْكُرُ أشْياءَ وأنَّها عَنِ الوَحْيِ وكانُوا يُكَذِّبُونَ بِذَلِكَ، فَأخْبَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ بِذَلِكَ، وأعْلَمَ أنَّهُ مُظْهِرٌ سِرَّهم، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿قُلِ اسْتَهْزِئُوا﴾ . وقالَ الزَّجّاجُ وغَيْرُهُ مِمَّنْ ذَهَبَ إلى التَّحَرُّزِ مِن أنْ يَكُونَ كُفْرُهم عِنادًا: هو مُضارِعٌ في مَعْنى الأمْرِ، أيْ: لِيَحْذَرَ المُنافِقُونَ، ويُبْعِدُهُ ﴿مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ﴾، و(أنْ تُنَزَّلَ) مَفْعُولُ (يَحْذَرُ)، وهو مُتَعَدٍّ. قالَ الشّاعِرُ:

؎حَذَرَ أُمُورًا لا تَضُرُّ وآمَنَ ما لَيْسَ يُنْجِيهِ مِنَ الأقْدارِ

وقالَ تَعالى: ﴿ويُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ [آل عمران: ٢٨] لَمّا كانَ قَبْلَ التَّضْعِيفِ مُتَعَدِّيًا إلى واحِدٍ، عَدّاهُ بِالتَّضْعِيفِ إلى اثْنَيْنِ. وقالَ المُبَرِّدُ: حَذَرَ إنَّما هي مِن هَيْئاتِ الأنْفُسِ الَّتِي لا تَتَعَدّى مِثْلُ فَزَعَ، والتَّقْدِيرُ: يَحْذَرُ المُنافِقُونَ مِن أنْ تُنَزَّلَ، ولا يَلْزَمُ ذَلِكَ، ألا تَرى أنَّ (خافَ) مِن هَيْئاتِ النَّفْسِ وتَتَعَدّى ؟ والظّاهِرُ أنَّ قَوْلَهُ (عَلَيْهِمْ) و( تُنَبِّئُهم الضَّمِيرانِ فِيهِما عائِدانِ عَلى المُنافِقِينَ، وجاءَ عَلَيْهِمْ لِأنَّ السُّورَةَ إذا نَزَلَتْ في مَعْناهم فَهي نازِلَةٌ عَلَيْهِمْ، قالَهُ الكَرْمانِيُّ، والزَّمَخْشَرِيُّ. قالَ الكَرْمانِيُّ: ويُحْتَمَلُ أنَّهُ مِن قَوْلِكَ: هَذا عَلَيْكَ لا لَكَ.

ومَعْنى ﴿تُنَبِّئُهم بِما في قُلُوبِهِمْ﴾: تُذِيعُ أسْرارَهم حَتّى يَسْمَعُوها مُذاعَةً مُنْتَشِرَةً، فَكَأنَّها تُخْبِرُهم بِها. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: والضَّمِيرُ في (عَلَيْهِمْ) و(تُنَبِّئُهم) لِلْمُؤْمِنِينَ، و(في قُلُوبِهِمْ) لِلْمُنافِقِينَ، وصَحَّ ذَلِكَ لِأنَّ المَعْنى يَعُودُ إلَيْهِ. انْتَهى. والأمْرُ بِالِاسْتِهْزاءِ أمْرُ تَهْدِيدٍ ووَعِيدٍ كَقَوْلِهِ: ﴿اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ﴾ [فصلت: ٤٠] ومَعْنى ﴿مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ﴾ مُبْرِزٌ إلى حَيِّزِ الوُجُودِ ما تَحْذَرُونَهُ مِن إنْزالِ السُّورَةِ، أوْ مُظْهِرٌ ما كُنْتُمْ تَحْذَرُونَهُ مِن إظْهارِ نِفاقِكم. وفَعَلَ ذَلِكَ تَعالى في هَذِهِ السُّورَةِ، فَهي تُسَمّى الفاضِحَةَ؛ لِأنَّها فَضَحَتِ …

65

وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ۚ قُلْ أَبِٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ وَرَسُولِهِۦ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ

And if you ask them, they will surely say, "We were only conversing and playing." Say, "Is it Allah and His verses and His Messenger that you were mocking?"

﴿يَحْذَرُ المُنافِقُونَ أنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهم بِما في قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ﴾: كانَ المُنافِقُونَ يَعِيبُونَ الرَّسُولَ ويَقُولُونَ: عَسى اللَّهُ ألّا يُفْشِيَ سِرَّنا، فَنَزَلَتْ، قالَهُ مُجاهِدٌ. وقالَ السُّدِّيُّ: قالَ بَعْضُهم: ودِدْتُ أنِّي جُلِدْتُ مِائَةً ولا يَنْزِلُ فِينا شَيْءٌ يَفْضَحُنا، فَنَزَلَتْ. وقالَ ابْنُ كَيْسانَ: وقَفَ جَماعَةٌ مِنهم لِلرَّسُولِ ﷺ في لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ عِنْدَ مَرْجِعِهِ مِن تَبُوكَ لِيَفْتِكُوا بِهِ فَأخْبَرَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَنَزَلَتْ. وقِيلَ قالُوا في غَزْوَةِ تَبُوكَ: أيَرْجُو هَذا الرَّجُلُ أنْ يُفْتَحَ لَهُ قُصُورُ الشّامِ وحُصُونُها، هَيْهاتَ هَيْهاتَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قُلِ اسْتَهْزِئُوا﴾ . والظّاهِرُ أنَّ (يَحْذَرُ) خَبَرٌ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ ﴿إنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ﴾ . فَقِيلَ: هو واقِعٌ مِنهم حَقِيقَةً لَمّا شاهَدُوا الرَّسُولَ يُخْبِرُهم بِما يَكْتُمُونَهُ، وقَعَ الحَذَرُ والخَوْفُ في قُلُوبِهِمْ. وقالَ الأصَمُّ: كانُوا يَعْرِفُونَهُ رَسُولًا مِن عِنْدِ اللَّهِ فَكَفَرُوا حَسَدًا، واسْتَبْعَدَ القاضِي في العالِمِ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وصِحَّةِ دِينِهِ أنْ يَكُونَ مُحادًّا لَهُما، ولَيْسَ بِبَعِيدٍ، فَإنَّهُ إذا اسْتَحْكَمَ الحَسَدُ نازَعَ الحاسِدُ في المَحْسُوساتِ. وقِيلَ: هو حَذَرٌ أظْهَرُوهُ عَلى وجْهِ الِاسْتِهْزاءِ حِينَ رَأوُا الرَّسُولَ يَذْكُرُ أشْياءَ وأنَّها عَنِ الوَحْيِ وكانُوا يُكَذِّبُونَ بِذَلِكَ، فَأخْبَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ بِذَلِكَ، وأعْلَمَ أنَّهُ مُظْهِرٌ سِرَّهم، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿قُلِ اسْتَهْزِئُوا﴾ . وقالَ الزَّجّاجُ وغَيْرُهُ مِمَّنْ ذَهَبَ إلى التَّحَرُّزِ مِن أنْ يَكُونَ كُفْرُهم عِنادًا: هو مُضارِعٌ في مَعْنى الأمْرِ، أيْ: لِيَحْذَرَ المُنافِقُونَ، ويُبْعِدُهُ ﴿مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ﴾، و(أنْ تُنَزَّلَ) مَفْعُولُ (يَحْذَرُ)، وهو مُتَعَدٍّ. قالَ الشّاعِرُ:

؎حَذَرَ أُمُورًا لا تَضُرُّ وآمَنَ ما لَيْسَ يُنْجِيهِ مِنَ الأقْدارِ

وقالَ تَعالى: ﴿ويُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ [آل عمران: ٢٨] لَمّا كانَ قَبْلَ التَّضْعِيفِ مُتَعَدِّيًا إلى واحِدٍ، عَدّاهُ بِالتَّضْعِيفِ إلى اثْنَيْنِ. وقالَ المُبَرِّدُ: حَذَرَ إنَّما هي مِن هَيْئاتِ الأنْفُسِ الَّتِي لا تَتَعَدّى مِثْلُ فَزَعَ، والتَّقْدِيرُ: يَحْذَرُ المُنافِقُونَ مِن أنْ تُنَزَّلَ، ولا يَلْزَمُ ذَلِكَ، ألا تَرى أنَّ (خافَ) مِن هَيْئاتِ النَّفْسِ وتَتَعَدّى ؟ والظّاهِرُ أنَّ قَوْلَهُ (عَلَيْهِمْ) و( تُنَبِّئُهم الضَّمِيرانِ فِيهِما عائِدانِ عَلى المُنافِقِينَ، وجاءَ عَلَيْهِمْ لِأنَّ السُّورَةَ إذا نَزَلَتْ في مَعْناهم فَهي نازِلَةٌ عَلَيْهِمْ، قالَهُ الكَرْمانِيُّ، والزَّمَخْشَرِيُّ. قالَ الكَرْمانِيُّ: ويُحْتَمَلُ أنَّهُ مِن قَوْلِكَ: هَذا عَلَيْكَ لا لَكَ.

ومَعْنى ﴿تُنَبِّئُهم بِما في قُلُوبِهِمْ﴾: تُذِيعُ أسْرارَهم حَتّى يَسْمَعُوها مُذاعَةً مُنْتَشِرَةً، فَكَأنَّها تُخْبِرُهم بِها. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: والضَّمِيرُ في (عَلَيْهِمْ) و(تُنَبِّئُهم) لِلْمُؤْمِنِينَ، و(في قُلُوبِهِمْ) لِلْمُنافِقِينَ، وصَحَّ ذَلِكَ لِأنَّ المَعْنى يَعُودُ إلَيْهِ. انْتَهى. والأمْرُ بِالِاسْتِهْزاءِ أمْرُ تَهْدِيدٍ ووَعِيدٍ كَقَوْلِهِ: ﴿اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ﴾ [فصلت: ٤٠] ومَعْنى ﴿مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ﴾ مُبْرِزٌ إلى حَيِّزِ الوُجُودِ ما تَحْذَرُونَهُ مِن إنْزالِ السُّورَةِ، أوْ مُظْهِرٌ ما كُنْتُمْ تَحْذَرُونَهُ مِن إظْهارِ نِفاقِكم. وفَعَلَ ذَلِكَ تَعالى في هَذِهِ السُّورَةِ، فَهي تُسَمّى الفاضِحَةَ؛ لِأنَّها فَضَحَتِ …

66

لَا تَعْتَذِرُوا۟ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَٰنِكُمْ ۚ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍۢ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةًۢ بِأَنَّهُمْ كَانُوا۟ مُجْرِمِينَ

Make no excuse; you have disbelieved after your belief. If We pardon one faction of you - We will punish another faction because they were criminals.

﴿يَحْذَرُ المُنافِقُونَ أنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهم بِما في قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ﴾: كانَ المُنافِقُونَ يَعِيبُونَ الرَّسُولَ ويَقُولُونَ: عَسى اللَّهُ ألّا يُفْشِيَ سِرَّنا، فَنَزَلَتْ، قالَهُ مُجاهِدٌ. وقالَ السُّدِّيُّ: قالَ بَعْضُهم: ودِدْتُ أنِّي جُلِدْتُ مِائَةً ولا يَنْزِلُ فِينا شَيْءٌ يَفْضَحُنا، فَنَزَلَتْ. وقالَ ابْنُ كَيْسانَ: وقَفَ جَماعَةٌ مِنهم لِلرَّسُولِ ﷺ في لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ عِنْدَ مَرْجِعِهِ مِن تَبُوكَ لِيَفْتِكُوا بِهِ فَأخْبَرَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَنَزَلَتْ. وقِيلَ قالُوا في غَزْوَةِ تَبُوكَ: أيَرْجُو هَذا الرَّجُلُ أنْ يُفْتَحَ لَهُ قُصُورُ الشّامِ وحُصُونُها، هَيْهاتَ هَيْهاتَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قُلِ اسْتَهْزِئُوا﴾ . والظّاهِرُ أنَّ (يَحْذَرُ) خَبَرٌ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ ﴿إنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ﴾ . فَقِيلَ: هو واقِعٌ مِنهم حَقِيقَةً لَمّا شاهَدُوا الرَّسُولَ يُخْبِرُهم بِما يَكْتُمُونَهُ، وقَعَ الحَذَرُ والخَوْفُ في قُلُوبِهِمْ. وقالَ الأصَمُّ: كانُوا يَعْرِفُونَهُ رَسُولًا مِن عِنْدِ اللَّهِ فَكَفَرُوا حَسَدًا، واسْتَبْعَدَ القاضِي في العالِمِ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وصِحَّةِ دِينِهِ أنْ يَكُونَ مُحادًّا لَهُما، ولَيْسَ بِبَعِيدٍ، فَإنَّهُ إذا اسْتَحْكَمَ الحَسَدُ نازَعَ الحاسِدُ في المَحْسُوساتِ. وقِيلَ: هو حَذَرٌ أظْهَرُوهُ عَلى وجْهِ الِاسْتِهْزاءِ حِينَ رَأوُا الرَّسُولَ يَذْكُرُ أشْياءَ وأنَّها عَنِ الوَحْيِ وكانُوا يُكَذِّبُونَ بِذَلِكَ، فَأخْبَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ بِذَلِكَ، وأعْلَمَ أنَّهُ مُظْهِرٌ سِرَّهم، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿قُلِ اسْتَهْزِئُوا﴾ . وقالَ الزَّجّاجُ وغَيْرُهُ مِمَّنْ ذَهَبَ إلى التَّحَرُّزِ مِن أنْ يَكُونَ كُفْرُهم عِنادًا: هو مُضارِعٌ في مَعْنى الأمْرِ، أيْ: لِيَحْذَرَ المُنافِقُونَ، ويُبْعِدُهُ ﴿مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ﴾، و(أنْ تُنَزَّلَ) مَفْعُولُ (يَحْذَرُ)، وهو مُتَعَدٍّ. قالَ الشّاعِرُ:

؎حَذَرَ أُمُورًا لا تَضُرُّ وآمَنَ ما لَيْسَ يُنْجِيهِ مِنَ الأقْدارِ

وقالَ تَعالى: ﴿ويُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ [آل عمران: ٢٨] لَمّا كانَ قَبْلَ التَّضْعِيفِ مُتَعَدِّيًا إلى واحِدٍ، عَدّاهُ بِالتَّضْعِيفِ إلى اثْنَيْنِ. وقالَ المُبَرِّدُ: حَذَرَ إنَّما هي مِن هَيْئاتِ الأنْفُسِ الَّتِي لا تَتَعَدّى مِثْلُ فَزَعَ، والتَّقْدِيرُ: يَحْذَرُ المُنافِقُونَ مِن أنْ تُنَزَّلَ، ولا يَلْزَمُ ذَلِكَ، ألا تَرى أنَّ (خافَ) مِن هَيْئاتِ النَّفْسِ وتَتَعَدّى ؟ والظّاهِرُ أنَّ قَوْلَهُ (عَلَيْهِمْ) و( تُنَبِّئُهم الضَّمِيرانِ فِيهِما عائِدانِ عَلى المُنافِقِينَ، وجاءَ عَلَيْهِمْ لِأنَّ السُّورَةَ إذا نَزَلَتْ في مَعْناهم فَهي نازِلَةٌ عَلَيْهِمْ، قالَهُ الكَرْمانِيُّ، والزَّمَخْشَرِيُّ. قالَ الكَرْمانِيُّ: ويُحْتَمَلُ أنَّهُ مِن قَوْلِكَ: هَذا عَلَيْكَ لا لَكَ.

ومَعْنى ﴿تُنَبِّئُهم بِما في قُلُوبِهِمْ﴾: تُذِيعُ أسْرارَهم حَتّى يَسْمَعُوها مُذاعَةً مُنْتَشِرَةً، فَكَأنَّها تُخْبِرُهم بِها. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: والضَّمِيرُ في (عَلَيْهِمْ) و(تُنَبِّئُهم) لِلْمُؤْمِنِينَ، و(في قُلُوبِهِمْ) لِلْمُنافِقِينَ، وصَحَّ ذَلِكَ لِأنَّ المَعْنى يَعُودُ إلَيْهِ. انْتَهى. والأمْرُ بِالِاسْتِهْزاءِ أمْرُ تَهْدِيدٍ ووَعِيدٍ كَقَوْلِهِ: ﴿اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ﴾ [فصلت: ٤٠] ومَعْنى ﴿مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ﴾ مُبْرِزٌ إلى حَيِّزِ الوُجُودِ ما تَحْذَرُونَهُ مِن إنْزالِ السُّورَةِ، أوْ مُظْهِرٌ ما كُنْتُمْ تَحْذَرُونَهُ مِن إظْهارِ نِفاقِكم. وفَعَلَ ذَلِكَ تَعالى في هَذِهِ السُّورَةِ، فَهي تُسَمّى الفاضِحَةَ؛ لِأنَّها فَضَحَتِ …

67

ٱلْمُنَٰفِقُونَ وَٱلْمُنَٰفِقَٰتُ بَعْضُهُم مِّنۢ بَعْضٍۢ ۚ يَأْمُرُونَ بِٱلْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ ۚ نَسُوا۟ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ۗ إِنَّ ٱلْمُنَٰفِقِينَ هُمُ ٱلْفَٰسِقُونَ

The hypocrite men and hypocrite women are of one another. They enjoin what is wrong and forbid what is right and close their hands. They have forgotten Allah, so He has forgotten them [accordingly]. Indeed, the hypocrites - it is they who are the defiantly disobedient.

﴿المُنافِقُونَ والمُنافِقاتُ بَعْضُهم مِن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالمُنْكَرِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المَعْرُوفِ ويَقْبِضُونَ أيْدِيَهم نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهم إنَّ المُنافِقِينَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾: بَيَّنَ تَعالى أنَّ ذُكُورَهم وإناثَهم لَيْسُوا مِنَ المُؤْمِنِينَ كَما قالَ تَعالى: ﴿ويَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إنَّهم لَمِنكم وما هم مِنكُمْ﴾ [التوبة: ٥٦] بَلْ بَعْضُهم مِن بَعْضٍ في الحُكْمِ والمَنزِلَةِ والنِّفاقِ، فَهم عَلى دِينٍ واحِدٍ. ولَيْسَ المَعْنى عَلى التَّبْعِيضِ حَقِيقَةً؛ لِأنَّ ذَلِكَ مَعْلُومٌ ووَصَفَهم بِخِلافِ ما عَلَيْهِ المُؤْمِنُونَ مِن أنَّهم يَأْمُرُونَ بِالمُنْكِرِ وهو الكُفْرُ وعِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ والمَعاصِي، ويَنْهَوْنَ عَنِ المَعْرُوفِ؛ لِأنَّ الَّذِينَ نَزَلَتْ فِيهِمْ لَمْ يَكُونُوا أهْلَ قُدْرَةٍ ولا أفْعالٍ ظاهِرَةٍ، وذَلِكَ بِظُهُورِ الإسْلامِ وعِزَّتِهِ. وقَبْضُ الأيْدِي عِبارَةٌ عَنْ عَدَمِ الإنْفاقِ في سَبِيلِ اللَّهِ، قالَهُ الحَسَنُ. وقالَ قَتادَةُ: عَنْ كُلِّ خَيْرٍ. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: عَنِ الجِهادِ وحَمْلِ السِّلاحِ في قِتالِ أعْداءِ الدِّينِ. وقالَ سُفْيانُ: عَنِ الرَّفْعِ في الدُّعاءِ. وقِيلَ: ذَلِكَ كِنايَةٌ عَنِ الشُّحِّ في النَّفَقاتِ في المَبارِّ والواجِباتِ، والنِّسْيانُ هُنا التَّرْكُ. قالَ قَتادَةُ: تَرَكُوا طاعَةَ اللَّهِ وطاعَةَ رَسُولِهِ فَنَسِيَهم، أيْ: تَرَكَهم مِنَ الخَيْرِ، أمّا مِنَ الشَّرِّ فَلَمْ يَنْسَهم. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أغْفَلُوا ذِكْرَهُ فَنَسِيَهم، تَرَكَهم مِن رَحْمَتِهِ وفَضْلِهِ، ويُعَبَّرُ بِالنِّسْيانِ عَنِ التَّرْكِ مُبالَغَةً في أنَّهُ لا يَخْطُرُ ذَلِكَ بِبالٍ. (هُمُ الفاسِقُونَ)، أيْ: هُمُ الكامِلُونَ في الفِسْقِ الَّذِي هو التَّمَرُّدُ في الكُفْرِ والِانْسِلاخُ مِن كُلِّ خَيْرٍ، وكَفى المُسْلِمَ زاجِرًا أنْ يُلِمَّ بِما يُكْسِبُ هَذا الِاسْمَ الفاحِشَ الَّذِي وصَفَ اللَّهُ بِهِ المُنافِقِينَ.

﴿وعَدَ اللَّهُ المُنافِقِينَ والمُنافِقاتِ والكُفّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها هي حَسْبُهم ولَعَنَهُمُ اللَّهُ ولَهم عَذابٌ مُقِيمٌ﴾: الكُفّارُ هُنا المُعْلِنُونَ بِالكُفْرِ، و(خالِدِينَ فِيها) حالٌ مُقَدَّرَةٌ؛ لِأنَّ الخُلُودَ لَمْ يُقارِنِ الوَعْدَ. و(حَسْبُهم) كافِيهم، وذَلِكَ مُبالَغَةٌ في عَذابِهِمْ، إذْ عَذابُهم شَيْءٌ لا يُزادُ عَلَيْهِ، و(لَعَنَهم) أهانَهم مَعَ التَّعْذِيبِ وجَعَلَهم مَذْمُومِينَ مُلْحَقِينَ بِالشَّياطِينِ المَلاعِينِ، كَما عَظَّمَ أهْلَ الجَنَّةِ وألْحَقَهم بِالمَلائِكَةِ المُقَرَّبِينَ. (مُقِيمٌ): مُؤَبَّدٌ لا نَقْلَةَ فِيهِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ويَجُوزُ أنْ يُرِيدَ: ولَهم عَذابٌ مُقِيمٌ مَعَهم في العاجِلِ لا يَنْفَكُّونَ عَنْهُ، وهو ما يُقاسُونَهُ مِن تَعَبِ النِّفاقِ. والظّاهِرُ المُخالِفُ لِلْباطِنِ خَوْفًا مِنَ المُسْلِمِينَ، وما يَحْذَرُونَهُ أبَدًا مِنَ الفَضِيحَةِ ونُزُولِ العَذابِ إنِ اطُّلِعَ عَلى أسْرارِهِمْ.

﴿كالَّذِينَ مِن قَبْلِكم كانُوا أشَدَّ مِنكم قُوَّةً وأكْثَرَ أمْوالًا وأوْلادًا فاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكم كَما اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكم بِخَلاقِهِمْ وخُضْتُمْ كالَّذِي خاضُوا أُولَئِكَ حَبِطَتْ أعْمالُهم في الدُّنْيا والآخِرَةِ وأُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾: هَذا التِفاتٌ مِن ضَمِيرِ الغَيْبَةِ إلى ضَمِيرِ الخِطابِ. قالَ الفَرّاءُ: التَّشْبِيهُ مِن جِهَةِ الفِعْلِ، أيْ: فَعَلْتُمْ كَأفْعالِ الَّذِينَ مِن قَبْلِكم، فَتَكُونُ الكافُ في مَوْضِعِ نَصْبٍ. وقالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى وعَدَ كَما وعَدَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكم، فَهو مُتَعَلِّقٌ بِوَعَدَ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وفي هَذا قَلَقٌ. وقالَ …

68

وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْمُنَٰفِقِينَ وَٱلْمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَا ۚ هِىَ حَسْبُهُمْ ۚ وَلَعَنَهُمُ ٱللَّهُ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌۭ مُّقِيمٌۭ

Allah has promised the hypocrite men and hypocrite women and the disbelievers the fire of Hell, wherein they will abide eternally. It is sufficient for them. And Allah has cursed them, and for them is an enduring punishment.

﴿المُنافِقُونَ والمُنافِقاتُ بَعْضُهم مِن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالمُنْكَرِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المَعْرُوفِ ويَقْبِضُونَ أيْدِيَهم نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهم إنَّ المُنافِقِينَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾: بَيَّنَ تَعالى أنَّ ذُكُورَهم وإناثَهم لَيْسُوا مِنَ المُؤْمِنِينَ كَما قالَ تَعالى: ﴿ويَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إنَّهم لَمِنكم وما هم مِنكُمْ﴾ [التوبة: ٥٦] بَلْ بَعْضُهم مِن بَعْضٍ في الحُكْمِ والمَنزِلَةِ والنِّفاقِ، فَهم عَلى دِينٍ واحِدٍ. ولَيْسَ المَعْنى عَلى التَّبْعِيضِ حَقِيقَةً؛ لِأنَّ ذَلِكَ مَعْلُومٌ ووَصَفَهم بِخِلافِ ما عَلَيْهِ المُؤْمِنُونَ مِن أنَّهم يَأْمُرُونَ بِالمُنْكِرِ وهو الكُفْرُ وعِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ والمَعاصِي، ويَنْهَوْنَ عَنِ المَعْرُوفِ؛ لِأنَّ الَّذِينَ نَزَلَتْ فِيهِمْ لَمْ يَكُونُوا أهْلَ قُدْرَةٍ ولا أفْعالٍ ظاهِرَةٍ، وذَلِكَ بِظُهُورِ الإسْلامِ وعِزَّتِهِ. وقَبْضُ الأيْدِي عِبارَةٌ عَنْ عَدَمِ الإنْفاقِ في سَبِيلِ اللَّهِ، قالَهُ الحَسَنُ. وقالَ قَتادَةُ: عَنْ كُلِّ خَيْرٍ. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: عَنِ الجِهادِ وحَمْلِ السِّلاحِ في قِتالِ أعْداءِ الدِّينِ. وقالَ سُفْيانُ: عَنِ الرَّفْعِ في الدُّعاءِ. وقِيلَ: ذَلِكَ كِنايَةٌ عَنِ الشُّحِّ في النَّفَقاتِ في المَبارِّ والواجِباتِ، والنِّسْيانُ هُنا التَّرْكُ. قالَ قَتادَةُ: تَرَكُوا طاعَةَ اللَّهِ وطاعَةَ رَسُولِهِ فَنَسِيَهم، أيْ: تَرَكَهم مِنَ الخَيْرِ، أمّا مِنَ الشَّرِّ فَلَمْ يَنْسَهم. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أغْفَلُوا ذِكْرَهُ فَنَسِيَهم، تَرَكَهم مِن رَحْمَتِهِ وفَضْلِهِ، ويُعَبَّرُ بِالنِّسْيانِ عَنِ التَّرْكِ مُبالَغَةً في أنَّهُ لا يَخْطُرُ ذَلِكَ بِبالٍ. (هُمُ الفاسِقُونَ)، أيْ: هُمُ الكامِلُونَ في الفِسْقِ الَّذِي هو التَّمَرُّدُ في الكُفْرِ والِانْسِلاخُ مِن كُلِّ خَيْرٍ، وكَفى المُسْلِمَ زاجِرًا أنْ يُلِمَّ بِما يُكْسِبُ هَذا الِاسْمَ الفاحِشَ الَّذِي وصَفَ اللَّهُ بِهِ المُنافِقِينَ.

﴿وعَدَ اللَّهُ المُنافِقِينَ والمُنافِقاتِ والكُفّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها هي حَسْبُهم ولَعَنَهُمُ اللَّهُ ولَهم عَذابٌ مُقِيمٌ﴾: الكُفّارُ هُنا المُعْلِنُونَ بِالكُفْرِ، و(خالِدِينَ فِيها) حالٌ مُقَدَّرَةٌ؛ لِأنَّ الخُلُودَ لَمْ يُقارِنِ الوَعْدَ. و(حَسْبُهم) كافِيهم، وذَلِكَ مُبالَغَةٌ في عَذابِهِمْ، إذْ عَذابُهم شَيْءٌ لا يُزادُ عَلَيْهِ، و(لَعَنَهم) أهانَهم مَعَ التَّعْذِيبِ وجَعَلَهم مَذْمُومِينَ مُلْحَقِينَ بِالشَّياطِينِ المَلاعِينِ، كَما عَظَّمَ أهْلَ الجَنَّةِ وألْحَقَهم بِالمَلائِكَةِ المُقَرَّبِينَ. (مُقِيمٌ): مُؤَبَّدٌ لا نَقْلَةَ فِيهِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ويَجُوزُ أنْ يُرِيدَ: ولَهم عَذابٌ مُقِيمٌ مَعَهم في العاجِلِ لا يَنْفَكُّونَ عَنْهُ، وهو ما يُقاسُونَهُ مِن تَعَبِ النِّفاقِ. والظّاهِرُ المُخالِفُ لِلْباطِنِ خَوْفًا مِنَ المُسْلِمِينَ، وما يَحْذَرُونَهُ أبَدًا مِنَ الفَضِيحَةِ ونُزُولِ العَذابِ إنِ اطُّلِعَ عَلى أسْرارِهِمْ.

﴿كالَّذِينَ مِن قَبْلِكم كانُوا أشَدَّ مِنكم قُوَّةً وأكْثَرَ أمْوالًا وأوْلادًا فاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكم كَما اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكم بِخَلاقِهِمْ وخُضْتُمْ كالَّذِي خاضُوا أُولَئِكَ حَبِطَتْ أعْمالُهم في الدُّنْيا والآخِرَةِ وأُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾: هَذا التِفاتٌ مِن ضَمِيرِ الغَيْبَةِ إلى ضَمِيرِ الخِطابِ. قالَ الفَرّاءُ: التَّشْبِيهُ مِن جِهَةِ الفِعْلِ، أيْ: فَعَلْتُمْ كَأفْعالِ الَّذِينَ مِن قَبْلِكم، فَتَكُونُ الكافُ في مَوْضِعِ نَصْبٍ. وقالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى وعَدَ كَما وعَدَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكم، فَهو مُتَعَلِّقٌ بِوَعَدَ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وفي هَذا قَلَقٌ. وقالَ …

69

كَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُوٓا۟ أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةًۭ وَأَكْثَرَ أَمْوَٰلًۭا وَأَوْلَٰدًۭا فَٱسْتَمْتَعُوا۟ بِخَلَٰقِهِمْ فَٱسْتَمْتَعْتُم بِخَلَٰقِكُمْ كَمَا ٱسْتَمْتَعَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُم بِخَلَٰقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَٱلَّذِى خَاضُوٓا۟ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَٰلُهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْخَٰسِرُونَ

[You disbelievers are] like those before you; they were stronger than you in power and more abundant in wealth and children. They enjoyed their portion [of worldly enjoyment], and you have enjoyed your portion as those before you enjoyed their portion, and you have engaged [in vanities] like that in which they engaged. [It is] those whose deeds have become worthless in this world and in the Hereafter, and it is they who are the losers.

﴿المُنافِقُونَ والمُنافِقاتُ بَعْضُهم مِن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالمُنْكَرِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المَعْرُوفِ ويَقْبِضُونَ أيْدِيَهم نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهم إنَّ المُنافِقِينَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾: بَيَّنَ تَعالى أنَّ ذُكُورَهم وإناثَهم لَيْسُوا مِنَ المُؤْمِنِينَ كَما قالَ تَعالى: ﴿ويَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إنَّهم لَمِنكم وما هم مِنكُمْ﴾ [التوبة: ٥٦] بَلْ بَعْضُهم مِن بَعْضٍ في الحُكْمِ والمَنزِلَةِ والنِّفاقِ، فَهم عَلى دِينٍ واحِدٍ. ولَيْسَ المَعْنى عَلى التَّبْعِيضِ حَقِيقَةً؛ لِأنَّ ذَلِكَ مَعْلُومٌ ووَصَفَهم بِخِلافِ ما عَلَيْهِ المُؤْمِنُونَ مِن أنَّهم يَأْمُرُونَ بِالمُنْكِرِ وهو الكُفْرُ وعِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ والمَعاصِي، ويَنْهَوْنَ عَنِ المَعْرُوفِ؛ لِأنَّ الَّذِينَ نَزَلَتْ فِيهِمْ لَمْ يَكُونُوا أهْلَ قُدْرَةٍ ولا أفْعالٍ ظاهِرَةٍ، وذَلِكَ بِظُهُورِ الإسْلامِ وعِزَّتِهِ. وقَبْضُ الأيْدِي عِبارَةٌ عَنْ عَدَمِ الإنْفاقِ في سَبِيلِ اللَّهِ، قالَهُ الحَسَنُ. وقالَ قَتادَةُ: عَنْ كُلِّ خَيْرٍ. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: عَنِ الجِهادِ وحَمْلِ السِّلاحِ في قِتالِ أعْداءِ الدِّينِ. وقالَ سُفْيانُ: عَنِ الرَّفْعِ في الدُّعاءِ. وقِيلَ: ذَلِكَ كِنايَةٌ عَنِ الشُّحِّ في النَّفَقاتِ في المَبارِّ والواجِباتِ، والنِّسْيانُ هُنا التَّرْكُ. قالَ قَتادَةُ: تَرَكُوا طاعَةَ اللَّهِ وطاعَةَ رَسُولِهِ فَنَسِيَهم، أيْ: تَرَكَهم مِنَ الخَيْرِ، أمّا مِنَ الشَّرِّ فَلَمْ يَنْسَهم. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أغْفَلُوا ذِكْرَهُ فَنَسِيَهم، تَرَكَهم مِن رَحْمَتِهِ وفَضْلِهِ، ويُعَبَّرُ بِالنِّسْيانِ عَنِ التَّرْكِ مُبالَغَةً في أنَّهُ لا يَخْطُرُ ذَلِكَ بِبالٍ. (هُمُ الفاسِقُونَ)، أيْ: هُمُ الكامِلُونَ في الفِسْقِ الَّذِي هو التَّمَرُّدُ في الكُفْرِ والِانْسِلاخُ مِن كُلِّ خَيْرٍ، وكَفى المُسْلِمَ زاجِرًا أنْ يُلِمَّ بِما يُكْسِبُ هَذا الِاسْمَ الفاحِشَ الَّذِي وصَفَ اللَّهُ بِهِ المُنافِقِينَ.

﴿وعَدَ اللَّهُ المُنافِقِينَ والمُنافِقاتِ والكُفّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها هي حَسْبُهم ولَعَنَهُمُ اللَّهُ ولَهم عَذابٌ مُقِيمٌ﴾: الكُفّارُ هُنا المُعْلِنُونَ بِالكُفْرِ، و(خالِدِينَ فِيها) حالٌ مُقَدَّرَةٌ؛ لِأنَّ الخُلُودَ لَمْ يُقارِنِ الوَعْدَ. و(حَسْبُهم) كافِيهم، وذَلِكَ مُبالَغَةٌ في عَذابِهِمْ، إذْ عَذابُهم شَيْءٌ لا يُزادُ عَلَيْهِ، و(لَعَنَهم) أهانَهم مَعَ التَّعْذِيبِ وجَعَلَهم مَذْمُومِينَ مُلْحَقِينَ بِالشَّياطِينِ المَلاعِينِ، كَما عَظَّمَ أهْلَ الجَنَّةِ وألْحَقَهم بِالمَلائِكَةِ المُقَرَّبِينَ. (مُقِيمٌ): مُؤَبَّدٌ لا نَقْلَةَ فِيهِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ويَجُوزُ أنْ يُرِيدَ: ولَهم عَذابٌ مُقِيمٌ مَعَهم في العاجِلِ لا يَنْفَكُّونَ عَنْهُ، وهو ما يُقاسُونَهُ مِن تَعَبِ النِّفاقِ. والظّاهِرُ المُخالِفُ لِلْباطِنِ خَوْفًا مِنَ المُسْلِمِينَ، وما يَحْذَرُونَهُ أبَدًا مِنَ الفَضِيحَةِ ونُزُولِ العَذابِ إنِ اطُّلِعَ عَلى أسْرارِهِمْ.

﴿كالَّذِينَ مِن قَبْلِكم كانُوا أشَدَّ مِنكم قُوَّةً وأكْثَرَ أمْوالًا وأوْلادًا فاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكم كَما اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكم بِخَلاقِهِمْ وخُضْتُمْ كالَّذِي خاضُوا أُولَئِكَ حَبِطَتْ أعْمالُهم في الدُّنْيا والآخِرَةِ وأُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾: هَذا التِفاتٌ مِن ضَمِيرِ الغَيْبَةِ إلى ضَمِيرِ الخِطابِ. قالَ الفَرّاءُ: التَّشْبِيهُ مِن جِهَةِ الفِعْلِ، أيْ: فَعَلْتُمْ كَأفْعالِ الَّذِينَ مِن قَبْلِكم، فَتَكُونُ الكافُ في مَوْضِعِ نَصْبٍ. وقالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى وعَدَ كَما وعَدَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكم، فَهو مُتَعَلِّقٌ بِوَعَدَ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وفي هَذا قَلَقٌ. وقالَ …

70

أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍۢ وَعَادٍۢ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَٰهِيمَ وَأَصْحَٰبِ مَدْيَنَ وَٱلْمُؤْتَفِكَٰتِ ۚ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ ۖ فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِن كَانُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ

Has there not reached them the news of those before them - the people of Noah and [the tribes of] 'Aad and Thamud and the people of Abraham and the companions of Madyan and the towns overturned? Their messengers came to them with clear proofs. And Allah would never have wronged them, but they were wronging themselves.

﴿المُنافِقُونَ والمُنافِقاتُ بَعْضُهم مِن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالمُنْكَرِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المَعْرُوفِ ويَقْبِضُونَ أيْدِيَهم نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهم إنَّ المُنافِقِينَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾: بَيَّنَ تَعالى أنَّ ذُكُورَهم وإناثَهم لَيْسُوا مِنَ المُؤْمِنِينَ كَما قالَ تَعالى: ﴿ويَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إنَّهم لَمِنكم وما هم مِنكُمْ﴾ [التوبة: ٥٦] بَلْ بَعْضُهم مِن بَعْضٍ في الحُكْمِ والمَنزِلَةِ والنِّفاقِ، فَهم عَلى دِينٍ واحِدٍ. ولَيْسَ المَعْنى عَلى التَّبْعِيضِ حَقِيقَةً؛ لِأنَّ ذَلِكَ مَعْلُومٌ ووَصَفَهم بِخِلافِ ما عَلَيْهِ المُؤْمِنُونَ مِن أنَّهم يَأْمُرُونَ بِالمُنْكِرِ وهو الكُفْرُ وعِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ والمَعاصِي، ويَنْهَوْنَ عَنِ المَعْرُوفِ؛ لِأنَّ الَّذِينَ نَزَلَتْ فِيهِمْ لَمْ يَكُونُوا أهْلَ قُدْرَةٍ ولا أفْعالٍ ظاهِرَةٍ، وذَلِكَ بِظُهُورِ الإسْلامِ وعِزَّتِهِ. وقَبْضُ الأيْدِي عِبارَةٌ عَنْ عَدَمِ الإنْفاقِ في سَبِيلِ اللَّهِ، قالَهُ الحَسَنُ. وقالَ قَتادَةُ: عَنْ كُلِّ خَيْرٍ. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: عَنِ الجِهادِ وحَمْلِ السِّلاحِ في قِتالِ أعْداءِ الدِّينِ. وقالَ سُفْيانُ: عَنِ الرَّفْعِ في الدُّعاءِ. وقِيلَ: ذَلِكَ كِنايَةٌ عَنِ الشُّحِّ في النَّفَقاتِ في المَبارِّ والواجِباتِ، والنِّسْيانُ هُنا التَّرْكُ. قالَ قَتادَةُ: تَرَكُوا طاعَةَ اللَّهِ وطاعَةَ رَسُولِهِ فَنَسِيَهم، أيْ: تَرَكَهم مِنَ الخَيْرِ، أمّا مِنَ الشَّرِّ فَلَمْ يَنْسَهم. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أغْفَلُوا ذِكْرَهُ فَنَسِيَهم، تَرَكَهم مِن رَحْمَتِهِ وفَضْلِهِ، ويُعَبَّرُ بِالنِّسْيانِ عَنِ التَّرْكِ مُبالَغَةً في أنَّهُ لا يَخْطُرُ ذَلِكَ بِبالٍ. (هُمُ الفاسِقُونَ)، أيْ: هُمُ الكامِلُونَ في الفِسْقِ الَّذِي هو التَّمَرُّدُ في الكُفْرِ والِانْسِلاخُ مِن كُلِّ خَيْرٍ، وكَفى المُسْلِمَ زاجِرًا أنْ يُلِمَّ بِما يُكْسِبُ هَذا الِاسْمَ الفاحِشَ الَّذِي وصَفَ اللَّهُ بِهِ المُنافِقِينَ.

﴿وعَدَ اللَّهُ المُنافِقِينَ والمُنافِقاتِ والكُفّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها هي حَسْبُهم ولَعَنَهُمُ اللَّهُ ولَهم عَذابٌ مُقِيمٌ﴾: الكُفّارُ هُنا المُعْلِنُونَ بِالكُفْرِ، و(خالِدِينَ فِيها) حالٌ مُقَدَّرَةٌ؛ لِأنَّ الخُلُودَ لَمْ يُقارِنِ الوَعْدَ. و(حَسْبُهم) كافِيهم، وذَلِكَ مُبالَغَةٌ في عَذابِهِمْ، إذْ عَذابُهم شَيْءٌ لا يُزادُ عَلَيْهِ، و(لَعَنَهم) أهانَهم مَعَ التَّعْذِيبِ وجَعَلَهم مَذْمُومِينَ مُلْحَقِينَ بِالشَّياطِينِ المَلاعِينِ، كَما عَظَّمَ أهْلَ الجَنَّةِ وألْحَقَهم بِالمَلائِكَةِ المُقَرَّبِينَ. (مُقِيمٌ): مُؤَبَّدٌ لا نَقْلَةَ فِيهِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ويَجُوزُ أنْ يُرِيدَ: ولَهم عَذابٌ مُقِيمٌ مَعَهم في العاجِلِ لا يَنْفَكُّونَ عَنْهُ، وهو ما يُقاسُونَهُ مِن تَعَبِ النِّفاقِ. والظّاهِرُ المُخالِفُ لِلْباطِنِ خَوْفًا مِنَ المُسْلِمِينَ، وما يَحْذَرُونَهُ أبَدًا مِنَ الفَضِيحَةِ ونُزُولِ العَذابِ إنِ اطُّلِعَ عَلى أسْرارِهِمْ.

﴿كالَّذِينَ مِن قَبْلِكم كانُوا أشَدَّ مِنكم قُوَّةً وأكْثَرَ أمْوالًا وأوْلادًا فاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكم كَما اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكم بِخَلاقِهِمْ وخُضْتُمْ كالَّذِي خاضُوا أُولَئِكَ حَبِطَتْ أعْمالُهم في الدُّنْيا والآخِرَةِ وأُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾: هَذا التِفاتٌ مِن ضَمِيرِ الغَيْبَةِ إلى ضَمِيرِ الخِطابِ. قالَ الفَرّاءُ: التَّشْبِيهُ مِن جِهَةِ الفِعْلِ، أيْ: فَعَلْتُمْ كَأفْعالِ الَّذِينَ مِن قَبْلِكم، فَتَكُونُ الكافُ في مَوْضِعِ نَصْبٍ. وقالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى وعَدَ كَما وعَدَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكم، فَهو مُتَعَلِّقٌ بِوَعَدَ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وفي هَذا قَلَقٌ. وقالَ …

Commentary: Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.