Muslim99Muslim99
← Tafsir library

9. At-Tawba

The Repentance · Medinan · 129 ayahs

سُورَةُ التَّوۡبَةِ

Reading Al-Nukat wa al-'Uyun by Al-Mawardi

Ayahs 1–10 of 129

1

بَرَآءَةٌۭ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ

[This is a declaration of] disassociation, from Allah and His Messenger, to those with whom you had made a treaty among the polytheists.

سُورَةُ التَّوْبَةِ مَدَنِيَّةٌ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ.

رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ سُورَةَ بَراءَةٍ تُسَمّى عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (الفاضِحَةَ) لِأنَّها فَضَحَتِ المُنافِقِينَ.

وَحَكى مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ أنَّها كانَتْ تُسَمّى في زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (المُبَعْثِرَةَ) لِما كَشَفَتْهُ مِن أسْرارِ النّاسِ، وهي مَدَنِيَّةٌ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ.

قالَ مُقاتِلٌ وحْدَهُ: إلّا آيَتَيْنِ مِن آخِرِها ﴿لَقَدْ جاءَكم رَسُولٌ مِن أنْفُسِكُمْ﴾ [التَّوْبَةَ: ١٢٨] نَزَلَتا بِمَكَّةَ.

﴿بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ إلى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ ﴿فَسِيحُوا في الأرْضِ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ واعْلَمُوا أنَّكم غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وأنَّ اللَّهَ مُخْزِي الكافِرِينَ﴾

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ إلى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ في تَرْكِ افْتِتاحِ هَذِهِ السُّورَةِ بِـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها والأنْفالَ كالسُّورَةِ الواحِدَةِ في المَقْصُودِ لِأنَّ الأُولى في ذِكْرِ العُهُودِ، والثّانِيَةَ في رَفْعِ العُهُودِ، وهَذا قَوْلُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وكانَتا تُدْعَيانِ القَرِينَتَيْنِ، ولِذَلِكَ وُضِعَتا في السَّبْعِ الطُّوَلِ.

وَحَكاهُ عَنْ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ.

الثّانِي: أنَّ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ أمانٌ، وبَراءَةُ نَزَلَتْ بِرَفْعِ الأمانِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، ونَزَلَتْ سَنَةَ تِسْعٍ فَأنْفَذَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِيَقْرَأها في المَوْسِمِ بَعْدَ تَوَجُّهِ أبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إلى الحَجِّ، وكانَ أبُو بَكْرٍ صاحِبَ المَوْسِمِ، وقالَ النَّبِيُّ ﷺ: « (لا يُبَلِّغُ عَنِّي إلّا رَجُلٌ مِنِّي).» حَكى ذَلِكَ الحَسَنُ وقَتادَةُ ومُجاهِدٌ.

وَحَكى الكَلْبِيُّ أنَّ الَّذِي أنْفَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن سُورَةِ التَّوْبَةِ عَشْرَ آياتٍ مِن أوَّلِها.

حَكى مُقاتِلٌ أنَّها تِسْعُ آياتٍ تُقْرَأُ في المَوْسِمِ، فَقَرَأها عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ في يَوْمِ النَّحْرِ عَلى جَمْرَةِ العَقَبَةِ.

وَفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها انْقِطاعُ العِصْمَةِ مِنهُما.

والثّانِي: أنَّها انْقِضاءُ عَهْدِهِما.

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَسِيحُوا في الأرْضِ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ﴾ وهَذا أمانٌ.

وَفي قَوْلِهِ: ﴿فَسِيحُوا في الأرْضِ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: انْصَرِفُوا فِيها إلى مَعايِشِكم.

والثّانِي: سافِرُوا فِيها حَيْثُ أرَدْتُمْ.

وَفي السِّياحَةِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها السَّيْرُ عَلى مَهْلٍ.

والثّانِي: أنَّها البُعْدُ عَلى وجَلٍ.

واخْتَلَفُوا فِيمَن جُعِلَ لَهُ أمانُ هَذِهِ الأرْبَعَةِ الأشْهُرِ عَلى أرْبَعَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ اللَّهَ تَعالى جَعَلَها أجَلًا لِمَن كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ أمَّنَهُ أقَلَّ مِن أرْبَعَةِ أشْهُرٍ ولِمَن كانَ أجَلُ أمانِهِ غَيْرَ مَحْدُودٍ ثُمَّ هو بَعْدَ الأرْبَعَةِ حَرْبٌ، فَأمّا مَن لا أمانَ لَهُ فَهو حَرْبٌ، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ.

والثّانِي: أنَّ الأرْبَعَةَ الأشْهُرِ أمانُ أصْحابِ العَهْدِ، مَن كانَ عَهْدُهُ أكْثَرَ مِنها حُطَّ إلَيْها، ومَن كانَ عَهْدُهُ أقَلَّ مِنها رُفِعَ إلَيْها، ومَن لَمْ يَكُنْ لَهُ مِن رَسُولِ اللَّهِ عَهْدٌ جُعِلَ لَهُ أمانُ خَمْسِينَ لَيْلَةً مِن يَوْمِ النَّحْرِ إلى سَلْخِ المُحَرَّمِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإذا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الحُرُمُ فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والضَّحّاكُ وقَتادَةُ.

والثّالِثُ: أنَّ …

2

فَسِيحُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍۢ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِى ٱللَّهِ ۙ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُخْزِى ٱلْكَٰفِرِينَ

So travel freely, [O disbelievers], throughout the land [during] four months but know that you cannot cause failure to Allah and that Allah will disgrace the disbelievers.

سُورَةُ التَّوْبَةِ مَدَنِيَّةٌ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ.

رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ سُورَةَ بَراءَةٍ تُسَمّى عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (الفاضِحَةَ) لِأنَّها فَضَحَتِ المُنافِقِينَ.

وَحَكى مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ أنَّها كانَتْ تُسَمّى في زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (المُبَعْثِرَةَ) لِما كَشَفَتْهُ مِن أسْرارِ النّاسِ، وهي مَدَنِيَّةٌ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ.

قالَ مُقاتِلٌ وحْدَهُ: إلّا آيَتَيْنِ مِن آخِرِها ﴿لَقَدْ جاءَكم رَسُولٌ مِن أنْفُسِكُمْ﴾ [التَّوْبَةَ: ١٢٨] نَزَلَتا بِمَكَّةَ.

﴿بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ إلى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ ﴿فَسِيحُوا في الأرْضِ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ واعْلَمُوا أنَّكم غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وأنَّ اللَّهَ مُخْزِي الكافِرِينَ﴾

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ إلى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ في تَرْكِ افْتِتاحِ هَذِهِ السُّورَةِ بِـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها والأنْفالَ كالسُّورَةِ الواحِدَةِ في المَقْصُودِ لِأنَّ الأُولى في ذِكْرِ العُهُودِ، والثّانِيَةَ في رَفْعِ العُهُودِ، وهَذا قَوْلُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وكانَتا تُدْعَيانِ القَرِينَتَيْنِ، ولِذَلِكَ وُضِعَتا في السَّبْعِ الطُّوَلِ.

وَحَكاهُ عَنْ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ.

الثّانِي: أنَّ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ أمانٌ، وبَراءَةُ نَزَلَتْ بِرَفْعِ الأمانِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، ونَزَلَتْ سَنَةَ تِسْعٍ فَأنْفَذَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِيَقْرَأها في المَوْسِمِ بَعْدَ تَوَجُّهِ أبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إلى الحَجِّ، وكانَ أبُو بَكْرٍ صاحِبَ المَوْسِمِ، وقالَ النَّبِيُّ ﷺ: « (لا يُبَلِّغُ عَنِّي إلّا رَجُلٌ مِنِّي).» حَكى ذَلِكَ الحَسَنُ وقَتادَةُ ومُجاهِدٌ.

وَحَكى الكَلْبِيُّ أنَّ الَّذِي أنْفَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن سُورَةِ التَّوْبَةِ عَشْرَ آياتٍ مِن أوَّلِها.

حَكى مُقاتِلٌ أنَّها تِسْعُ آياتٍ تُقْرَأُ في المَوْسِمِ، فَقَرَأها عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ في يَوْمِ النَّحْرِ عَلى جَمْرَةِ العَقَبَةِ.

وَفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها انْقِطاعُ العِصْمَةِ مِنهُما.

والثّانِي: أنَّها انْقِضاءُ عَهْدِهِما.

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَسِيحُوا في الأرْضِ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ﴾ وهَذا أمانٌ.

وَفي قَوْلِهِ: ﴿فَسِيحُوا في الأرْضِ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: انْصَرِفُوا فِيها إلى مَعايِشِكم.

والثّانِي: سافِرُوا فِيها حَيْثُ أرَدْتُمْ.

وَفي السِّياحَةِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها السَّيْرُ عَلى مَهْلٍ.

والثّانِي: أنَّها البُعْدُ عَلى وجَلٍ.

واخْتَلَفُوا فِيمَن جُعِلَ لَهُ أمانُ هَذِهِ الأرْبَعَةِ الأشْهُرِ عَلى أرْبَعَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ اللَّهَ تَعالى جَعَلَها أجَلًا لِمَن كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ أمَّنَهُ أقَلَّ مِن أرْبَعَةِ أشْهُرٍ ولِمَن كانَ أجَلُ أمانِهِ غَيْرَ مَحْدُودٍ ثُمَّ هو بَعْدَ الأرْبَعَةِ حَرْبٌ، فَأمّا مَن لا أمانَ لَهُ فَهو حَرْبٌ، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ.

والثّانِي: أنَّ الأرْبَعَةَ الأشْهُرِ أمانُ أصْحابِ العَهْدِ، مَن كانَ عَهْدُهُ أكْثَرَ مِنها حُطَّ إلَيْها، ومَن كانَ عَهْدُهُ أقَلَّ مِنها رُفِعَ إلَيْها، ومَن لَمْ يَكُنْ لَهُ مِن رَسُولِ اللَّهِ عَهْدٌ جُعِلَ لَهُ أمانُ خَمْسِينَ لَيْلَةً مِن يَوْمِ النَّحْرِ إلى سَلْخِ المُحَرَّمِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإذا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الحُرُمُ فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والضَّحّاكُ وقَتادَةُ.

والثّالِثُ: أنَّ …

3

وَأَذَٰنٌۭ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلنَّاسِ يَوْمَ ٱلْحَجِّ ٱلْأَكْبَرِ أَنَّ ٱللَّهَ بَرِىٓءٌۭ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ۙ وَرَسُولُهُۥ ۚ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌۭ لَّكُمْ ۖ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِى ٱللَّهِ ۗ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ

And [it is] an announcement from Allah and His Messenger to the people on the day of the greater pilgrimage that Allah is disassociated from the disbelievers, and [so is] His Messenger. So if you repent, that is best for you; but if you turn away - then know that you will not cause failure to Allah. And give tidings to those who disbelieve of a painful punishment.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأذانٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ إلى النّاسِ﴾ في الأذانِ ها هُنا ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ القَصَصُ، وهَذا قَوْلٌ تَفَرَّدَ بِهِ سُلَيْمانُ بْنُ مُوسى النَّشّابِي.

والثّانِي: أنَّهُ النِّداءُ بِالأمْرِ الَّذِي يُسْمَعُ بِالأُذُنِ، حَكاهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.

الثّالِثُ: أنَّهُ الإعْلامُ، وهَذا قَوْلُ الكافَّةِ.

وَفي ﴿يَوْمَ الحَجِّ الأكْبَرِ﴾ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ يَوْمُ عَرَفَةَ، قالَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ وابْنُ المُسَيِّبِ وعَطاءٌ.

وَرَوى ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ يَوْمَ عَرَفَةَ وقالَ: (هَذا يَوْمُ الحَجِّ الأكْبَرِ).» والثّانِي: أنَّهُ يَوْمُ النَّحْرِ، قالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي أوْفى والمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ والشَّعْبِيُّ والنَّخَعِيُّ.

وَرُوِيَ مَرَّةً عَنْ رَجُلٍ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «خَطَبَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى ناقَتِهِ الحَمْراءِ وقالَ: (أتَدْرُونَ أيَّ يَوْمٍ هَذا؟ هَذا يَوْمُ النَّحْرِ وهَذا يَوْمُ الحَجِّ الأكْبَرِ)» . والثّالِثُ: أنَّها أيّامُ الحَجِّ كُلُّها، فَعَبَّرَ عَنِ الأيّامِ بِاليَوْمِ، قالَهُ مُجاهِدٌ وسُفْيانُ، قالَ سُفْيانُ: كَما يُقالُ يَوْمُ الجَمَلِ ويَوْمُ صِفِّينَ، أيْ أيّامُهُ كُلُّها.

أحَدُها: أنَّهُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأنَّهُ كانَ في سَنَةٍ اجْتَمَعَ فِيها حَجُّ المُسْلِمِينَ والمُشْرِكِينَ، ووافَقَ أيْضًا عِيدَ اليَهُودِ والنَّصارى، قالَهُ الحَسَنُ.

والثّانِي: أنَّ الحَجَّ الأكْبَرَ القِرانُ، والأصْغَرَ الإفْرادُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

والثّالِثُ: أنَّ الحَجَّ الأكْبَرَ هو الحَجُّ، والأصْغَرُ هو العُمْرَةُ، قالَهُ عَطاءٌ والشَّعْبِيُّ.

4

إِلَّا ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْـًۭٔا وَلَمْ يُظَٰهِرُوا۟ عَلَيْكُمْ أَحَدًۭا فَأَتِمُّوٓا۟ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَىٰ مُدَّتِهِمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَّقِينَ

Excepted are those with whom you made a treaty among the polytheists and then they have not been deficient toward you in anything or supported anyone against you; so complete for them their treaty until their term [has ended]. Indeed, Allah loves the righteous [who fear Him].

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَإذا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الحُرُمُ﴾ الآيَةَ.

في الأشْهُرِ الحُرُمِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها رَجَبٌ وذُو القِعْدَةِ وذُو الحِجَّةِ والمُحَرَّمُ، ثَلاثَةٌ سَرْدٌ وواحِدٌ فَرْدٌ، وهَذا رَأْيُ الجُمْهُورِ.

والثّانِي: أنَّها الأرْبَعَةُ الأشْهَرِ الَّتِي جَعَلَها اللَّهُ تَعالى أنْ يَسِيحُوا فِيها آمِنِينَ وهي عِشْرُونَ مِن ذِي الحِجَّةِ والمُحَرَّمُ وصَفَرٌ وشَهْرُ رَبِيعٍ وعَشْرٌ مِن شَهْرِ رَبِيعٍ الآخَرِ، قالَهُ الحَسَنُ.

﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: في حِلٍّ أوْ حَرَمٍ.

والثّانِي: في الأشْهُرِ الحُرُمِ وفي غَيْرِها.

والقَتْلُ وإنْ كانَ بِلَفْظِ الأمْرِ فَهو عَلى وجْهِ التَّخْيِيرِ لِوُرُودِهِ بَعْدَ حَظْرٍ اعْتِبارًا بِالأصْلَحِ.

﴿وَخُذُوهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَلى التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ، وتَقْدِيرُهُ فَخُذُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهم واقْتُلُوهم.

والثّانِي: أنَّهُ عَلى سِياقِهِ مِن غَيْرِ تَقْدِيمٍ ولا تَأْخِيرٍ، وتَقْدِيرُهُ: فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهم وخُذُوهم.

﴿واحْصُرُوهُمْ﴾ عَلى وجْهِ التَّخْيِيرِ في اعْتِبارِ الأصْلَحِ مِنَ الأمْرَيْنِ.

وَفي قَوْلِهِ: ﴿واحْصُرُوهُمْ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ اسْتِرْقاقُهم.

والثّانِي: أنَّهُ الفِداءُ بِمالٍ أوْ شِراءٍ.

﴿واقْعُدُوا لَهم كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنْ يُطْلَبُوا في كُلِّ مَكانٍ فَيَكُونَ القَتْلُ إذا وُجِدُوا، والطَّلَبُ إذا بَعُدُوا.

والثّانِي: أنْ يُفْعَلَ بِهِمْ كُلُّ ما أرْصَدَهُ اللَّهُ تَعالى لَهم فِيما حَكَمَ بِهِ تَعالى عَلَيْهِمْ مِن قَتْلٍ أوِ اسْتِرْقاقٍ أوْ مُفاداةٍ أوْ مَنٍّ لِيُعْتَبَرَ فِيها فِعْلُ الأصْلَحِ مِنها.

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَإنْ تابُوا﴾ أيْ أسْلَمُوا، لِأنَّ التَّوْبَةَ مِنَ الكُفْرِ تَكُونُ بِالإسْلامِ.

﴿وَأقامُوا الصَّلاةَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أيِ اعْتَرَفُوا بِإقامَتِها، وهو مُقْتَضى قَوْلِ أبِي حَنِيفَةَ، لِأنَّهُ لا يُقْتَلُ تارِك ُ الصَّلاةِ إذا اعْتَرَفَ بِها.

الثّانِي: أنَّهُ أرادَ فِعْلَ الصَّلاةِ، وهو مُقْتَضى قَوْلِ مالِكٍ والشّافِعِيِّ، لِأنَّهُما يَقْتُلانِ تارِكَ الصَّلاةِ وإنِ اعْتَرَفَ بِها.

﴿وَآتَوُا الزَّكاةَ﴾ يَعْنِي اعْتَرَفُوا بِها عَلى الوَجْهَيْنِ مَعًا، لِأنَّ تارِك َ الزَّكاةِ لا يُقْتَلُ مَعَ الِاعْتِرافِ بِها وتُؤْخَذُ مِن مالِهِ جَبْرًا، وهَذا إجْماعٌ.

5

فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلْأَشْهُرُ ٱلْحُرُمُ فَٱقْتُلُوا۟ ٱلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَٱحْصُرُوهُمْ وَٱقْعُدُوا۟ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍۢ ۚ فَإِن تَابُوا۟ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ فَخَلُّوا۟ سَبِيلَهُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

And when the sacred months have passed, then kill the polytheists wherever you find them and capture them and besiege them and sit in wait for them at every place of ambush. But if they should repent, establish prayer, and give zakah, let them [go] on their way. Indeed, Allah is Forgiving and Merciful.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَإذا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الحُرُمُ﴾ الآيَةَ.

في الأشْهُرِ الحُرُمِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها رَجَبٌ وذُو القِعْدَةِ وذُو الحِجَّةِ والمُحَرَّمُ، ثَلاثَةٌ سَرْدٌ وواحِدٌ فَرْدٌ، وهَذا رَأْيُ الجُمْهُورِ.

والثّانِي: أنَّها الأرْبَعَةُ الأشْهَرِ الَّتِي جَعَلَها اللَّهُ تَعالى أنْ يَسِيحُوا فِيها آمِنِينَ وهي عِشْرُونَ مِن ذِي الحِجَّةِ والمُحَرَّمُ وصَفَرٌ وشَهْرُ رَبِيعٍ وعَشْرٌ مِن شَهْرِ رَبِيعٍ الآخَرِ، قالَهُ الحَسَنُ.

﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: في حِلٍّ أوْ حَرَمٍ.

والثّانِي: في الأشْهُرِ الحُرُمِ وفي غَيْرِها.

والقَتْلُ وإنْ كانَ بِلَفْظِ الأمْرِ فَهو عَلى وجْهِ التَّخْيِيرِ لِوُرُودِهِ بَعْدَ حَظْرٍ اعْتِبارًا بِالأصْلَحِ.

﴿وَخُذُوهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَلى التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ، وتَقْدِيرُهُ فَخُذُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهم واقْتُلُوهم.

والثّانِي: أنَّهُ عَلى سِياقِهِ مِن غَيْرِ تَقْدِيمٍ ولا تَأْخِيرٍ، وتَقْدِيرُهُ: فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهم وخُذُوهم.

﴿واحْصُرُوهُمْ﴾ عَلى وجْهِ التَّخْيِيرِ في اعْتِبارِ الأصْلَحِ مِنَ الأمْرَيْنِ.

وَفي قَوْلِهِ: ﴿واحْصُرُوهُمْ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ اسْتِرْقاقُهم.

والثّانِي: أنَّهُ الفِداءُ بِمالٍ أوْ شِراءٍ.

﴿واقْعُدُوا لَهم كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنْ يُطْلَبُوا في كُلِّ مَكانٍ فَيَكُونَ القَتْلُ إذا وُجِدُوا، والطَّلَبُ إذا بَعُدُوا.

والثّانِي: أنْ يُفْعَلَ بِهِمْ كُلُّ ما أرْصَدَهُ اللَّهُ تَعالى لَهم فِيما حَكَمَ بِهِ تَعالى عَلَيْهِمْ مِن قَتْلٍ أوِ اسْتِرْقاقٍ أوْ مُفاداةٍ أوْ مَنٍّ لِيُعْتَبَرَ فِيها فِعْلُ الأصْلَحِ مِنها.

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَإنْ تابُوا﴾ أيْ أسْلَمُوا، لِأنَّ التَّوْبَةَ مِنَ الكُفْرِ تَكُونُ بِالإسْلامِ.

﴿وَأقامُوا الصَّلاةَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أيِ اعْتَرَفُوا بِإقامَتِها، وهو مُقْتَضى قَوْلِ أبِي حَنِيفَةَ، لِأنَّهُ لا يُقْتَلُ تارِك ُ الصَّلاةِ إذا اعْتَرَفَ بِها.

الثّانِي: أنَّهُ أرادَ فِعْلَ الصَّلاةِ، وهو مُقْتَضى قَوْلِ مالِكٍ والشّافِعِيِّ، لِأنَّهُما يَقْتُلانِ تارِكَ الصَّلاةِ وإنِ اعْتَرَفَ بِها.

﴿وَآتَوُا الزَّكاةَ﴾ يَعْنِي اعْتَرَفُوا بِها عَلى الوَجْهَيْنِ مَعًا، لِأنَّ تارِك َ الزَّكاةِ لا يُقْتَلُ مَعَ الِاعْتِرافِ بِها وتُؤْخَذُ مِن مالِهِ جَبْرًا، وهَذا إجْماعٌ.

6

وَإِنْ أَحَدٌۭ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ٱسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُۥ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌۭ لَّا يَعْلَمُونَ

And if any one of the polytheists seeks your protection, then grant him protection so that he may hear the words of Allah. Then deliver him to his place of safety. That is because they are a people who do not know.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنْ أحَدٌ مِنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ﴾ الآيَةَ، وفي كَلامِ اللَّهِ وجْهانِ أيْ إنِ اسْتَأْمَنَكَ فَأمِّنْهُ.

أحَدُهُما: أنَّهُ عَنى سُورَةَ بَراءَةَ خاصَّةً لِيُعْلِمَ ما فِيها مِن حُكْمِ المُقِيمِ عَلى العَهْدِ، وحُكْمِ النّاقِضِ لَهُ والسِّيرَةِ في المُشْرِكِينَ والفَرْقِ بَيْنَهم وبَيْنَ المُنافِقِينَ.

الثّانِي: يَعْنِي القُرْآنَ كُلَّهُ، لِيَهْتَدِيَ بِهِ مِن ضَلالِهِ ويَرْجِعَ بِهِ عَنْ كُفْرِهِ.

﴿ثُمَّ أبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾ يَعْنِي إنْ أقامَ عَلى الشِّرْكِ وانْقَضَتْ مُدَّةُ الأمانِ.

﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ.

والثّانِي: اسْتِباحَةُ رِقابِهِمْ عِنْدَ انْقِضاءِ مُدَّةِ أمانِهِمْ.

7

كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ رَسُولِهِۦٓ إِلَّا ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّمْ عِندَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ۖ فَمَا ٱسْتَقَٰمُوا۟ لَكُمْ فَٱسْتَقِيمُوا۟ لَهُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَّقِينَ

How can there be for the polytheists a treaty in the sight of Allah and with His Messenger, except for those with whom you made a treaty at al-Masjid al-Haram? So as long as they are upright toward you, be upright toward them. Indeed, Allah loves the righteous [who fear Him].

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ﴾ الآيَةَ.

يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: إذا لَمْ يُعْطُوا أمانًا.

الثّانِي: إذا غَدَرُوا وقاتَلُوا.

وَفي قَوْلِهِ: ﴿إلا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهم قَوْمٌ مِن بَنِي بَكْرِ بْنِ كِنانَةَ، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ.

والثّانِي: أنَّهم قُرَيْشٌ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّالِثُ: خُزاعَةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

والرّابِعُ: بَنُو ضَمْرَةَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

﴿فَما اسْتَقامُوا لَكم فاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾ يَعْنِي فَما أقامُوا عَلى الوَفاءِ بِالعَهْدِ فَأقِيمُوا عَلَيْهِ، فَدَلَّ عَلى أنَّهم إذا نَقَضُوا العَهْدَ سَقَطَ أمانُهم وحَلَّتْ دِماؤُهم.

8

كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا۟ عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا۟ فِيكُمْ إِلًّۭا وَلَا ذِمَّةًۭ ۚ يُرْضُونَكُم بِأَفْوَٰهِهِمْ وَتَأْبَىٰ قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَٰسِقُونَ

How [can there be a treaty] while, if they gain dominance over you, they do not observe concerning you any pact of kinship or covenant of protection? They satisfy you with their mouths, but their hearts refuse [compliance], and most of them are defiantly disobedient.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿كَيْفَ وإنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ﴾ يَعْنِي يَقْوَوْا حَتّى يَقْدِرُوا عَلى الظَّفَرِ بِكم.

وَفي الكَلامِ مَحْذُوفٌ وتَقْدِيرُهُ: كَيْفَ يَكُونُ لَهم عَهْدٌ وإنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكم.

﴿لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لا يَخافُوا: قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّانِي: لا يُراعُوا.

﴿إلا ولا ذِمَّةً﴾ وفي الإلِّ سَبْعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ العَهْدُ، وهو قَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ.

والثّانِي: أنَّهُ اسْمُ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ مُجاهِدٌ، ويَكُونُ مَعْناهُ لا يَرْقُبُونَ اللَّهَ فِيكم.

والثّالِثُ: أنَّهُ الحِلْفُ، وهو قَوْلُ قَتادَةَ.

والرّابِعُ: أنَّ الإلَّ اليَمِينُ، والذِّمَّةَ العَهْدُ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ، ومِنهُ قَوْلُ ابْنِ مُقْبِلٍ:

؎ أفْسَدُ النّاسِ خُلُوفٌ خَلَّفُوا قَطَعُوا الإلَّ وأعْراقَ الرَّحِمِ

والخامِسُ: أنَّهُ الجِوارُ، قالَهُ الحَسَنُ.

والسّادِسُ: أنَّهُ القَرابَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والسُّدِّيُّ، ومِنهُ قَوْلُ حَسّانَ:

؎ وأُقْسِمُ إنَّ إلَّكَ مِن قُرَيْشٍ ؎ كَإلِّ السَّقْبِ مِن رَأْلِ النَّعامِ

والسّابِعُ: أنَّ الإلَّ العَهْدُ والعَقْدُ والمِيثاقُ واليَمِينُ، وأنَّ الذِّمَّةَ في هَذا المَوْضِعِ التَّذَمُّمُ مِمَّنْ لا عَهْدَ لَهُ، قالَهُ بَعْضُ البَصْرِيِّينَ.

﴿وَلا ذِمَّةً﴾ فِيها ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: الجِوارُ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.

الثّانِي: أنَّهُ التَّذَمُّمُ مِمَّنْ لا عَهْدَ لَهُ، قالَهُ بَعْضُ البَصْرِيِّينَ.

والثّالِثُ: أنَّهُ العَهْدُ وهو قَوْلُ أبِي عُبَيْدَةَ.

﴿يُرْضُونَكم بِأفْواهِهِمْ وتَأْبى قُلُوبُهُمْ﴾ يَحْتَمِلُ ثَلاثَةَ أوْجُهٍ: أحَدُها: يُرْضُونَكَ بِأفْواهِهِمْ في الوَفاءِ وتَأْبى قُلُوبُهم إلّا الغَدْرَ.

والثّانِي: يُرْضُونَكم بِأفْواهِهِمْ في الطّاعَةِ وتَأْبى قُلُوبُهم إلّا المَعْصِيَةَ.

والثّالِثُ: يُرْضُونَكم بِأفْواهِمِ في الوَعْدِ بِالإيمانِ وتَأْبى قُلُوبُهم إلّا الشِّرْكَ، لِأنَّ النَّبِيَّ ﷺ لا يُرْضِيهِ مِنَ المُشْرِكِينَ إلّا بِالإيمانِ.

﴿وَأكْثَرُهم فاسِقُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: في نَقْضِ العَهْدِ وإنْ كانَ جَمِيعُهم بِالشِّرْكِ فاسِقًا.

والثّانِي: وأكْثَرُهم فاسِقٌ في دِينِهِ وإنْ كانَ كُلُّ دِينِهِمْ فِسْقًا.

9

ٱشْتَرَوْا۟ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ ثَمَنًۭا قَلِيلًۭا فَصَدُّوا۟ عَن سَبِيلِهِۦٓ ۚ إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ

They have exchanged the signs of Allah for a small price and averted [people] from His way. Indeed, it was evil that they were doing.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ في آياتِ اللَّهِ تَعالى ها هُنا وجْهانِ: أحَدُهُما: حُجَجُهُ ودَلائِلُهُ.

والثّانِي: آياتُ اللَّهِ التَّوْراةُ الَّتِي فِيها صِفَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. والثَّمَنُ القَلِيلُ: ما جَعَلُوهُ مِن ذَلِكَ بَدَلًا.

وَفي صِفَتِهِ بِالقَلِيلِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لِأنَّهُ حَرامٌ، والحَرامُ قَلِيلٌ.

والثّانِي: لِأنَّها مِن عُرُوضِ الدُّنْيا الَّتِي بَقاؤُها قَلِيلٌ.

وَفِيمَن أُرِيدَ بِهَذِهِ الآيَةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ الأعْرابُ الَّذِينَ جَمَعَهم أبُو سُفْيانَ عَلى طَعامِهِ، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ ومَن زَعَمَ أنَّ الآياتِ حُجَجُ اللَّهِ تَعالى.

والثّانِي: أنَّهم قَوْمٌ مِنَ اليَهُودِ دَخَلُوا في العَهْدِ ثُمَّ رَجَعُوا عَنْهُ وهَذا قَوْلُ مَن زَعَمَ أنَّها آياتُ التَّوْراةِ.

﴿فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ﴾ يَحْتَمِلُ ثَلاثَةَ أوْجُهٍ: أحَدُها: عَنْ دِينِ اللَّهِ تَعالى في المَنعِ مِنهُ.

والثّانِي: عَنْ طاعَةِ اللَّهِ في الوَفاءِ بِالعَهْدِ.

والثّالِثُ: عَنْ قَصْدِ بَيْتِ اللَّهِ حِينَ أُحْصِرَ بِالحُدَيْبِيَّةِ.

10

لَا يَرْقُبُونَ فِى مُؤْمِنٍ إِلًّۭا وَلَا ذِمَّةًۭ ۚ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُعْتَدُونَ

They do not observe toward a believer any pact of kinship or covenant of protection. And it is they who are the transgressors.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ في آياتِ اللَّهِ تَعالى ها هُنا وجْهانِ: أحَدُهُما: حُجَجُهُ ودَلائِلُهُ.

والثّانِي: آياتُ اللَّهِ التَّوْراةُ الَّتِي فِيها صِفَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. والثَّمَنُ القَلِيلُ: ما جَعَلُوهُ مِن ذَلِكَ بَدَلًا.

وَفي صِفَتِهِ بِالقَلِيلِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لِأنَّهُ حَرامٌ، والحَرامُ قَلِيلٌ.

والثّانِي: لِأنَّها مِن عُرُوضِ الدُّنْيا الَّتِي بَقاؤُها قَلِيلٌ.

وَفِيمَن أُرِيدَ بِهَذِهِ الآيَةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ الأعْرابُ الَّذِينَ جَمَعَهم أبُو سُفْيانَ عَلى طَعامِهِ، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ ومَن زَعَمَ أنَّ الآياتِ حُجَجُ اللَّهِ تَعالى.

والثّانِي: أنَّهم قَوْمٌ مِنَ اليَهُودِ دَخَلُوا في العَهْدِ ثُمَّ رَجَعُوا عَنْهُ وهَذا قَوْلُ مَن زَعَمَ أنَّها آياتُ التَّوْراةِ.

﴿فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ﴾ يَحْتَمِلُ ثَلاثَةَ أوْجُهٍ: أحَدُها: عَنْ دِينِ اللَّهِ تَعالى في المَنعِ مِنهُ.

والثّانِي: عَنْ طاعَةِ اللَّهِ في الوَفاءِ بِالعَهْدِ.

والثّالِثُ: عَنْ قَصْدِ بَيْتِ اللَّهِ حِينَ أُحْصِرَ بِالحُدَيْبِيَّةِ.

Commentary: Al-Nukat wa al-'Uyun by Al-Mawardi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.