Muslim99Muslim99
← Tafsir library

9. At-Tawba

The Repentance · Medinan · 129 ayahs

سُورَةُ التَّوۡبَةِ

Reading Al-Nukat wa al-'Uyun by Al-Mawardi

Ayahs 121–129 of 129

121

وَلَا يُنفِقُونَ نَفَقَةًۭ صَغِيرَةًۭ وَلَا كَبِيرَةًۭ وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ

Nor do they spend an expenditure, small or large, or cross a valley but that it is registered for them that Allah may reward them for the best of what they were doing.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: وما كانَ عَلَيْهِمْ أنْ يَنْفِرُوا جَمِيعًا لِأنَّ فَرْضَهُ صارَ عَلى الكِفايَةِ وهَذا ناسِخٌ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالا﴾ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّانِي: مَعْناهُ وما كانَ لِلْمُؤْمِنِينَ إذا بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً أنْ يَخْرُجُوا جَمِيعًا فِيها ويَتْرُكُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وحْدَهُ بِالمَدِينَةِ حَتّى يُقِيمَ مَعَهُ بَعْضُهم، قالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرٍ.

قالَ الكَلْبِيُّ: وسَبَبُ نُزُولِ ذَلِكَ أنَّ المُسْلِمِينَ بَعْدَ أنْ عُيِّرُوا بِالتَّخَلُّفِ عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ تَوَفَّرُوا عَلى الخُرُوجِ في سَرايا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وتَرَكُوهُ وحْدَهُ بِالمَدِينَةِ، فَنَزَلَ ذَلِكَ فِيهِمْ.

﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنهم طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا في الدِّينِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: لِتَتَفَقَّهَ الطّائِفَةُ الباقِيَةُ إمّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في جِهادِهِ، وإمّا مُهاجِرَةً إلَيْهِ في إقامَتِهِ، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّانِي: لِتَتَفَقَّهَ الطّائِفَةُ المُتَأخِّرَةُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنِ النُّفُورِ في السَّرايا، ويَكُونُ مَعْنى الكَلامِ: فَهَلّا إذا نَفَرُوا أنْ تُقِيمَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنهم طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في الدِّينِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

وَفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِيَتَفَقَّهُوا في الدِّينِ﴾ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: لِيَتَفَقَّهُوا في أحْكامِ الدِّينِ ومَعالِمِ الشَّرْعِ ويَتَحَمَّلُوا عَنْهُ ما يَقَعُ بِهِ البَلاغُ ويُنْذِرُوا بِهِ قَوْمَهم إذا رَجَعُوا إلَيْهِمْ.

الثّانِي: لِيَتَفَقَّهُوا فِيما يُشاهِدُونَهُ مِن نَصْرِ اللَّهِ لِرَسُولِهِ وتَأْيِيدِهِ لِدِينِهِ وتَصْدِيقِ وعْدِهِ ومُشاهَدَةِ مُعْجِزاتِهِ لِيَقْوى إيمانُهم ويُخْبِرُوا بِهِ قَوْمَهم.

At-Tawba 9:121Listen in Qur'an →
122

۞ وَمَا كَانَ ٱلْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا۟ كَآفَّةًۭ ۚ فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍۢ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌۭ لِّيَتَفَقَّهُوا۟ فِى ٱلدِّينِ وَلِيُنذِرُوا۟ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوٓا۟ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ

And it is not for the believers to go forth [to battle] all at once. For there should separate from every division of them a group [remaining] to obtain understanding in the religion and warn their people when they return to them that they might be cautious.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: وما كانَ عَلَيْهِمْ أنْ يَنْفِرُوا جَمِيعًا لِأنَّ فَرْضَهُ صارَ عَلى الكِفايَةِ وهَذا ناسِخٌ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالا﴾ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّانِي: مَعْناهُ وما كانَ لِلْمُؤْمِنِينَ إذا بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً أنْ يَخْرُجُوا جَمِيعًا فِيها ويَتْرُكُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وحْدَهُ بِالمَدِينَةِ حَتّى يُقِيمَ مَعَهُ بَعْضُهم، قالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرٍ.

قالَ الكَلْبِيُّ: وسَبَبُ نُزُولِ ذَلِكَ أنَّ المُسْلِمِينَ بَعْدَ أنْ عُيِّرُوا بِالتَّخَلُّفِ عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ تَوَفَّرُوا عَلى الخُرُوجِ في سَرايا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وتَرَكُوهُ وحْدَهُ بِالمَدِينَةِ، فَنَزَلَ ذَلِكَ فِيهِمْ.

﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنهم طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا في الدِّينِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: لِتَتَفَقَّهَ الطّائِفَةُ الباقِيَةُ إمّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في جِهادِهِ، وإمّا مُهاجِرَةً إلَيْهِ في إقامَتِهِ، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّانِي: لِتَتَفَقَّهَ الطّائِفَةُ المُتَأخِّرَةُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنِ النُّفُورِ في السَّرايا، ويَكُونُ مَعْنى الكَلامِ: فَهَلّا إذا نَفَرُوا أنْ تُقِيمَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنهم طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في الدِّينِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

وَفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِيَتَفَقَّهُوا في الدِّينِ﴾ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: لِيَتَفَقَّهُوا في أحْكامِ الدِّينِ ومَعالِمِ الشَّرْعِ ويَتَحَمَّلُوا عَنْهُ ما يَقَعُ بِهِ البَلاغُ ويُنْذِرُوا بِهِ قَوْمَهم إذا رَجَعُوا إلَيْهِمْ.

الثّانِي: لِيَتَفَقَّهُوا فِيما يُشاهِدُونَهُ مِن نَصْرِ اللَّهِ لِرَسُولِهِ وتَأْيِيدِهِ لِدِينِهِ وتَصْدِيقِ وعْدِهِ ومُشاهَدَةِ مُعْجِزاتِهِ لِيَقْوى إيمانُهم ويُخْبِرُوا بِهِ قَوْمَهم.

At-Tawba 9:122Listen in Qur'an →
123

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ قَٰتِلُوا۟ ٱلَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ ٱلْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا۟ فِيكُمْ غِلْظَةًۭ ۚ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ

O you who have believed, fight those adjacent to you of the disbelievers and let them find in you harshness. And know that Allah is with the righteous.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكم مِنَ الكُفّارِ﴾ فِيهِمْ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُمُ الرُّومُ قالَهُ ابْنُ عُمَرَ.

الثّانِي: أنَّهُمُ الدَّيْلَمُ، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّالِثُ: أنَّهُمُ العَرَبُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

الرّابِعُ: أنَّهُ عَلى العُمُومِ في قِتالِ الأقْرَبِ فالأقْرَبِ والأدْنى فالأدْنى، قالَهُ قَتادَةُ.

At-Tawba 9:123Listen in Qur'an →
124

وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌۭ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَٰذِهِۦٓ إِيمَٰنًۭا ۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ فَزَادَتْهُمْ إِيمَٰنًۭا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ

And whenever a surah is revealed, there are among the hypocrites those who say, "Which of you has this increased faith?" As for those who believed, it has increased them in faith, while they are rejoicing.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنهم مَن يَقُولُ أيُّكم زادَتْهُ هَذِهِ إيمانًا﴾ هَؤُلاءِ هُمُ المُنافِقُونَ.

وَفي قَوْلِهِمْ ذَلِكَ عِنْدَ نُزُولِ السُّورَةِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ قَوْلُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ عَلى وجْهِ الإنْكارِ، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّانِي: أنَّهم يَقُولُونَ ذَلِكَ لِضُعَفاءِ المُسْلِمِينَ عَلى وجْهِ الِاسْتِهْزاءِ.

﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهم إيمانًا﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: فَزادَتْهم خَشْيَةً، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ.

الثّانِي: فَزادَتْهُمُ السُّورَةُ إيمانًا لِأنَّهم قَبْلَ نُزُولِها لَمْ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ بِها، قالَهُ الطَّبَرِيُّ.

﴿وَأمّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ أيْ شَكٌّ.

﴿فَزادَتْهم رِجْسًا إلى رِجْسِهِمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: إثْمًا إلى إثْمِهِمْ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

الثّانِي: شَكًّا إلى شَكِّهِمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

الثّالِثُ: كُفْرًا إلى كُفْرِهِمْ، قالَهُ قُطْرُبٌ.

At-Tawba 9:124Listen in Qur'an →
125

وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌۭ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَىٰ رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا۟ وَهُمْ كَٰفِرُونَ

But as for those in whose hearts is disease, it has [only] increased them in evil [in addition] to their evil. And they will have died while they are disbelievers.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنهم مَن يَقُولُ أيُّكم زادَتْهُ هَذِهِ إيمانًا﴾ هَؤُلاءِ هُمُ المُنافِقُونَ.

وَفي قَوْلِهِمْ ذَلِكَ عِنْدَ نُزُولِ السُّورَةِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ قَوْلُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ عَلى وجْهِ الإنْكارِ، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّانِي: أنَّهم يَقُولُونَ ذَلِكَ لِضُعَفاءِ المُسْلِمِينَ عَلى وجْهِ الِاسْتِهْزاءِ.

﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهم إيمانًا﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: فَزادَتْهم خَشْيَةً، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ.

الثّانِي: فَزادَتْهُمُ السُّورَةُ إيمانًا لِأنَّهم قَبْلَ نُزُولِها لَمْ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ بِها، قالَهُ الطَّبَرِيُّ.

﴿وَأمّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ أيْ شَكٌّ.

﴿فَزادَتْهم رِجْسًا إلى رِجْسِهِمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: إثْمًا إلى إثْمِهِمْ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

الثّانِي: شَكًّا إلى شَكِّهِمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

الثّالِثُ: كُفْرًا إلى كُفْرِهِمْ، قالَهُ قُطْرُبٌ.

At-Tawba 9:125Listen in Qur'an →
126

أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِى كُلِّ عَامٍۢ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ

Do they not see that they are tried every year once or twice but then they do not repent nor do they remember?

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أوَلا يَرَوْنَ أنَّهم يُفْتَنُونَ في كُلِّ عامٍ مَرَّةً أوْ مَرَّتَيْنِ﴾ الآيَةَ.

في مَعْنى الِافْتِتانِ هُنا ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يُبْتَلَوْنَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: يَضِلُّونَ، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ.

الثّالِثُ: يَخْتَبِرُونَ، قالَهُ أبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ.

وَفي الَّذِي يُفْتَنُونَ بِهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ الجُوعُ والقَحْطُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: أنَّهُ الغَزْوُ والجِهادُ في سَبِيلِ اللَّهِ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّالِثُ: ما يُلْقُونَهُ مِنَ الكَذِبِ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قالَهُ حُذَيْفَةُ بْنُ اليَمانِ.

الرّابِعُ: أنَّهُ ما يُظْهِرُهُ اللَّهُ تَعالى مِن هَتْكِ أسْتارِهِمْ وسُوءِ نِيّاتِهِمْ، حَكاهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.

وَهي في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (أوَ لاَ تَرى أنَّهم يُفْتَنُونَ) خِطابًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ.

At-Tawba 9:126Listen in Qur'an →
127

وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌۭ نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ هَلْ يَرَىٰكُم مِّنْ أَحَدٍۢ ثُمَّ ٱنصَرَفُوا۟ ۚ صَرَفَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمْ قَوْمٌۭ لَّا يَفْقَهُونَ

And whenever a surah is revealed, they look at each other, [saying], "Does anyone see you?" and then they dismiss themselves. Allah has dismissed their hearts because they are a people who do not understand.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أوَلا يَرَوْنَ أنَّهم يُفْتَنُونَ في كُلِّ عامٍ مَرَّةً أوْ مَرَّتَيْنِ﴾ الآيَةَ.

في مَعْنى الِافْتِتانِ هُنا ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يُبْتَلَوْنَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: يَضِلُّونَ، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ.

الثّالِثُ: يَخْتَبِرُونَ، قالَهُ أبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ.

وَفي الَّذِي يُفْتَنُونَ بِهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ الجُوعُ والقَحْطُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: أنَّهُ الغَزْوُ والجِهادُ في سَبِيلِ اللَّهِ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّالِثُ: ما يُلْقُونَهُ مِنَ الكَذِبِ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قالَهُ حُذَيْفَةُ بْنُ اليَمانِ.

الرّابِعُ: أنَّهُ ما يُظْهِرُهُ اللَّهُ تَعالى مِن هَتْكِ أسْتارِهِمْ وسُوءِ نِيّاتِهِمْ، حَكاهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.

وَهي في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (أوَ لاَ تَرى أنَّهم يُفْتَنُونَ) خِطابًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ.

At-Tawba 9:127Listen in Qur'an →
128

لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌۭ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌۭ رَّحِيمٌۭ

There has certainly come to you a Messenger from among yourselves. Grievous to him is what you suffer; [he is] concerned over you and to the believers is kind and merciful.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَقَدْ جاءَكم رَسُولٌ مِن أنْفُسِكُمْ﴾ فِيهِ قِراءَتانِ: إحْداهُما: مِن أنْفَسِكم بِفَتْحِ الفاءِ ويَحْتَمِلُ تَأْوِيلُها ثَلاثَةَ أوْجُهٍ: أحَدُها: مِن أكْثَرِكم طاعَةً لِلَّهِ تَعالى.

الثّانِي: مِن أفْضَلِكم خُلُقًا.

الثّالِثُ: مِن أشْرَفِكم نَسَبًا.

والقِراءَةُ الثّانِيَةُ: بِضَمِّ الفاءِ، وفي تَأْوِيلِها أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي مِنَ المُؤْمِنِينَ لَمْ يُصِبْهُ شَيْءٌ مِن شِرْكٍ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ.

الثّانِي: يَعْنِي مِن نِكاحٍ لَمْ يُصِبْهُ مِن وِلادَةِ الجاهِلِيَّةِ، قالَهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ.

وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « (خَرَجْتُ مِن نِكاحٍ ولَمْ أخْرُجْ مِن سِفاحٍ).»

الثّالِثُ: مِمَّنْ تَعْرِفُونَهُ بَيْنَكم، قالَهُ قَتادَةُ.

الرّابِعُ: يَعْنِي مِن جَمِيعِ العَرَبِ لِأنَّهُ لَمْ يَبْقَ بَطْنٌ مِن بُطُونِ العَرَبِ إلّا قَدْ ولَدُوهُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: شَدِيدٌ عَلَيْهِ ما شَقَّ عَلَيْكم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: شَدِيدٌ عَلَيْهِ ما ضَلَلْتُمْ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ أبِي عَرُوبَةَ.

الثّالِثُ: عَزِيزٌ عَلَيْهِ عَنَتُ مُؤْمِنِكم، قالَهُ قَتادَةُ.

﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾ قالَهُ الحَسَنُ: حَرِيصٌ عَلَيْكم أنْ تُؤْمِنُوا.

﴿بِالمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِما يَأْمُرُهم بِهِ مِنَ الهِدايَةِ ويُؤْثِرُهُ لَهم مِنَ الصَّلاحِ.

الثّانِي: بِما يَضَعُهُ عَنْهم مِنَ المَشاقِّ ويَعْفُو عَنْهم مِنَ الهَفَواتِ، وهو مُحْتَمَلٌ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَنْ طاعَةِ اللَّهِ، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّانِي: عَنْكَ، ذَكَرَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.

﴿فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إلَهَ إلا هو عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: حَسْبِيَ اللَّهُ مُعِينًا عَلَيْكم.

الثّانِي: حَسْبِيَ اللَّهُ هادِيًا لَكم.

﴿وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لِسَعَتِهِ.

الثّانِي: لِجَلالَتِهِ.

رَوى يُوسُفُ بْنُ مِهْرانَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ آخِرَ ما أُنْزِلَ مِنَ القُرْآنِ هاتانِ الآيَتانِ ﴿لَقَدْ جاءَكم رَسُولٌ مِن أنْفُسِكُمْ﴾ وهَذِهِ الآيَةَ.

وَقالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: هُما أحْدَثُ القُرْآنِ عَهْدًا بِاللَّهِ وقالَ مُقاتِلٌ: تَقَدَّمَ نُزُولُهُما بِمَكَّةَ، واللَّهُ أعْلَمُ.

At-Tawba 9:128Listen in Qur'an →
129

فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَقُلْ حَسْبِىَ ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ وَهُوَ رَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْعَظِيمِ

But if they turn away, [O Muhammad], say, "Sufficient for me is Allah; there is no deity except Him. On Him I have relied, and He is the Lord of the Great Throne."

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَقَدْ جاءَكم رَسُولٌ مِن أنْفُسِكُمْ﴾ فِيهِ قِراءَتانِ: إحْداهُما: مِن أنْفَسِكم بِفَتْحِ الفاءِ ويَحْتَمِلُ تَأْوِيلُها ثَلاثَةَ أوْجُهٍ: أحَدُها: مِن أكْثَرِكم طاعَةً لِلَّهِ تَعالى.

الثّانِي: مِن أفْضَلِكم خُلُقًا.

الثّالِثُ: مِن أشْرَفِكم نَسَبًا.

والقِراءَةُ الثّانِيَةُ: بِضَمِّ الفاءِ، وفي تَأْوِيلِها أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي مِنَ المُؤْمِنِينَ لَمْ يُصِبْهُ شَيْءٌ مِن شِرْكٍ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ.

الثّانِي: يَعْنِي مِن نِكاحٍ لَمْ يُصِبْهُ مِن وِلادَةِ الجاهِلِيَّةِ، قالَهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ.

وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « (خَرَجْتُ مِن نِكاحٍ ولَمْ أخْرُجْ مِن سِفاحٍ).»

الثّالِثُ: مِمَّنْ تَعْرِفُونَهُ بَيْنَكم، قالَهُ قَتادَةُ.

الرّابِعُ: يَعْنِي مِن جَمِيعِ العَرَبِ لِأنَّهُ لَمْ يَبْقَ بَطْنٌ مِن بُطُونِ العَرَبِ إلّا قَدْ ولَدُوهُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: شَدِيدٌ عَلَيْهِ ما شَقَّ عَلَيْكم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: شَدِيدٌ عَلَيْهِ ما ضَلَلْتُمْ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ أبِي عَرُوبَةَ.

الثّالِثُ: عَزِيزٌ عَلَيْهِ عَنَتُ مُؤْمِنِكم، قالَهُ قَتادَةُ.

﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾ قالَهُ الحَسَنُ: حَرِيصٌ عَلَيْكم أنْ تُؤْمِنُوا.

﴿بِالمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِما يَأْمُرُهم بِهِ مِنَ الهِدايَةِ ويُؤْثِرُهُ لَهم مِنَ الصَّلاحِ.

الثّانِي: بِما يَضَعُهُ عَنْهم مِنَ المَشاقِّ ويَعْفُو عَنْهم مِنَ الهَفَواتِ، وهو مُحْتَمَلٌ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَنْ طاعَةِ اللَّهِ، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّانِي: عَنْكَ، ذَكَرَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.

﴿فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إلَهَ إلا هو عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: حَسْبِيَ اللَّهُ مُعِينًا عَلَيْكم.

الثّانِي: حَسْبِيَ اللَّهُ هادِيًا لَكم.

﴿وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لِسَعَتِهِ.

الثّانِي: لِجَلالَتِهِ.

رَوى يُوسُفُ بْنُ مِهْرانَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ آخِرَ ما أُنْزِلَ مِنَ القُرْآنِ هاتانِ الآيَتانِ ﴿لَقَدْ جاءَكم رَسُولٌ مِن أنْفُسِكُمْ﴾ وهَذِهِ الآيَةَ.

وَقالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: هُما أحْدَثُ القُرْآنِ عَهْدًا بِاللَّهِ وقالَ مُقاتِلٌ: تَقَدَّمَ نُزُولُهُما بِمَكَّةَ، واللَّهُ أعْلَمُ.

At-Tawba 9:129Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Nukat wa al-'Uyun by Al-Mawardi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.