Muslim99Muslim99
← Tafsir library

9. At-Tawba

The Repentance · Medinan · 129 ayahs

سُورَةُ التَّوۡبَةِ

Reading Nazm al-Durar by Burhan al-Din al-Biqa'i

Ayahs 121–129 of 129

121

وَلَا يُنفِقُونَ نَفَقَةًۭ صَغِيرَةًۭ وَلَا كَبِيرَةًۭ وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ

Nor do they spend an expenditure, small or large, or cross a valley but that it is registered for them that Allah may reward them for the best of what they were doing.

ولَمّا كانَتِ المَشَقَّةُ بِالإنْفاقِ العائِدِ ضَرَرُهُ إلى المالِ، ووَطْءُ مُطْلَقِ الأرْضِ الَّذِي قَدْ لا يَلْزَمُ مِنهُ وُصُولٌ إلى ما يَغِيظُ العَدُوَّ دُونَ المَشَقَّةِ الحاصِلَةِ في النَّفْسِ بِالظَّمَأِ وما مَعَهُ مِن فِعْلِ ما يَغِيظُ العَدُوَّ ويَنْقُصُهُ، قَدَّمَ ذَلِكَ عَلى قَوْلِهِ: ﴿ولا يُنْفِقُونَ﴾ ولَمّا كانَ القَلِيلُ قَدْ يُحْتَقَرُ، ابْتَدَأ بِهِ تَرْغِيبًا في قَوْلِهِ: ﴿نَفَقَةً صَغِيرَةً﴾ ولَمّا كانَ رُبَّما تَعَنَّتَ مُتَعَنِّتٌ فَجَعَلَ ذِكْرَها قَيْدًا، قالَ: ﴿ولا كَبِيرَةً﴾ إعْلامًا بِأنَّهُ مُعْتَدٌّ بِهِ لِئَلّا يُتْرُكَ، وفِيهِ إشارَةٌ إلى آيَةِ اللَّمْزِ لِلْمُطَّوِّعِينَ في الصَّدَقاتِ ﴿ولا يَقْطَعُونَ وادِيًا﴾ أيْ مِنَ الأوديَةِ بِالسَّيْرِ في الجِهادِ، والوادِي: كُلُّ مُنْفَرِجٍ بَيْنَ جِبالٍ وآكامٍ يَنْفُذُ فِيهِ السَّيْلُ، وهو في الأصْلِ فاعِلٌ مِن ودى - إذا سالَ ﴿إلا كُتِبَ لَهُمْ﴾ أيْ: ذَلِكَ الإنْفاقُ والقَطْعُ، بَناهُ لِلْمَفْعُولِ لِأنَّ القَصْدَ الحِفْظُ بِالكِتابَةِ مُطْلَقًا ﴿لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ﴾ أيْ ذُو الجَلالِ والإكْرامِ، أيْ بِذَلِكَ مِن فَضْلِهِ ﴿أحْسَنَ ما كانُوا﴾ أيْ: جِبِلَّةً وطَبْعًا ﴿يَعْمَلُونَ﴾ مُضاعَفًا عَلى قَدْرِ الثَّباتِ، وأُكِّدَتْ فاصِلَةُ الأُولى دُونَ هَذِهِ لِزِيادَةِ تِلْكَ في المَشَقَّةِ والنَّفْعِ، ولِذا صَرَّحَ فِيها الأجْرَ والعَمَلَ الصّالِحَ - نَبَّهَ عَلى ذَلِكَ الإمامُ أبُو حَيّانَ. ومِن هُنا بَلْ مِن عِنْدِ ﴿إنَّ اللَّهَ اشْتَرى﴾ [التوبة: ١١١] شَرَعَ في عَطْفِ الآخَرِ عَلى الأوَّلِ الَّذِي مَضْمُونُهُ البَراءَةُ مِنَ المُشْرِكِينَ والِاجْتِهادُ في قِتالِهِمْ بَعْدَ انْقِضاءِ مُدَّتِهِمْ حَيْثُ وجَدُوا - إلى أنْ قالَ: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ ولا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ ورَسُولُهُ﴾ [التوبة: ٢٩] - إلى أنْ قالَ: ﴿ما لَكم إذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ اثّاقَلْتُمْ إلى الأرْضِ﴾ [التوبة: ٣٨] ثُمَّ قالَ ﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالا﴾ [التوبة: ٤١] ثُمَّ أتْبَعَ ذَلِكَ قِصَصَ المُنافِقِينَ كَما أنَّهُ فَعَلَ هُنا كَذَلِكَ أنْ خَتَمَ بِقَوْلِهِ: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكم مِنَ الكُفّارِ﴾ [التوبة: ١٢٣] الآيَةَ. ثُمَّ أتْبَعَها ذِكْرَ المُنافِقِينَ.

At-Tawba 9:121Listen in Qur'an →
122

۞ وَمَا كَانَ ٱلْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا۟ كَآفَّةًۭ ۚ فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍۢ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌۭ لِّيَتَفَقَّهُوا۟ فِى ٱلدِّينِ وَلِيُنذِرُوا۟ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوٓا۟ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ

And it is not for the believers to go forth [to battle] all at once. For there should separate from every division of them a group [remaining] to obtain understanding in the religion and warn their people when they return to them that they might be cautious.

ولَمّا تَواتَرَتِ النَّواهِي لِلْمُتَخَلِّفِينَ وتَواصَلَتِ الزَّواجِرُ وتَعاظَمَ التَّبْكِيتُ والتَّهْدِيدُ، طارَتِ القُلُوبُ وأشْفَقَتِ النُّفُوسُ، فَكانَ ذَلِكَ مَظِنَّةَ أنْ لا يَتَخَلَّفَ بَعْدَها أحَدٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وعَمَّنْ يَقُومُ مَقامَهُ فَيَتَمَكَّنُ حِينَئِذٍ الأعْداءُ مِنَ الأمْوالِ والذَّرارِيِّ والعَيّالِ، فَأتْبَعَ ذَلِكَ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وما كانَ المُؤْمِنُونَ﴾ أيِ الَّذِينَ حَثَّهم عَلى النَّفْرِ الرُّسُوخُ في الإيمانِ ﴿لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾ أيْ جَمِيعًا؛ فَإنَّ ذَلِكَ يُخِلُّ بِكَثِيرٍ مِنَ الأغْراضِ الصّالِحَةِ، وهو تَعْلِيمٌ لِما هو الأنْسَبُ بِالدِّينِ والدُّنْيا مِنَ انْقِسامِ النّاسِ قِسْمَيْنِ: قِسْمًا لِلْجِهادِ، وقِسْمًا لِلنَّفَقَةِ وحِفْظِ الأمْوالِ والأوْلادِ، كُلُّ ذَلِكَ بِأمْرِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ والعَمَلِ بِما يَرْضاهُ، ولا يَخْفى ذَلِكَ عَلى المُخْلِصِ، ولَعَلَّ التَّعْبِيرَ بِالفِعْلِ الماضِي في قَوْلِهِ مُسَبَّبًا عَمّا قَبْلَهُ: ﴿فَلَوْلا نَفَرَ﴾ لِيُفْهَمَ تَبْكِيتُ مَن قُصِدَ تَبْكِيتُهُ مِنَ المُتَخَلِّفِينَ في جَمِيعِ هَذِهِ السُّورَةِ بِأنَّهُ كانَ عَلَيْهِمْ أنْ يَنْفِرَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ﴿مِن كُلِّ فِرْقَةٍ﴾ أيْ ناسٍ [كَثِيرٍ] يَسْهُلُ افْتِراقُهُمْ، قالُوا: وهو اسْمٌ يَقَعُ عَلى ثَلاثَةٍ ﴿مِنهم طائِفَةٌ﴾ أيْ: ناسٌ لا يَنْفَكُّونَ حافِّينَ بِالنَّبِيِّ ﷺ يَلْزَمُونَهُ، قِيلَ: والطّائِفَةُ واحِدٌ واثْنانِ، فالآيَةُ حُجَّةٌ عَلى قَبُولِ خَبَرِ الواحِدِ ووُجُوبِ العَمَلِ بِهِ، [وكَأنَّهُ عَبَّرَ بِهِ لِلْإشارَةِ إلى الحَثِّ عَلى كَثْرَةِ النّافِرِينَ كَما هو أصْلُ مَدْلُولِها الأغْلَبِ فِيهِ] ﴿لِيَتَفَقَّهُوا﴾ أيْ لِيُكَلِّفَ النّافِرُونَ أنْفُسَهُمُ الفَهْمَ مِنهُ ﷺ شَيْئًا فَشَيْئًا \ ﴿فِي الدِّينِ﴾ أيْ: بِما يَسْمَعُونَهُ مِن أقْوالِهِ ويَرَوْنَهُ مِن جَمِيلِ أفْعالِهِ ويَصِلُ إلى قُلُوبِهِمْ مِن مُسْتَنِيرِ أحْوالِهِ، وهَذا غايَةُ الشَّرَفِ لِلْعِلْمِ حَيْثُ جُعِلَ غايَةَ المُلازَمَةِ لَهُ ﷺ لِلْجِهادِ، هَذا إنْ كانَ هو ﷺ النّافِرَ في تِلْكَ الغَزاةِ، وإنْ كانَ غَيْرَهُ كانَ ضَمِيرُ ”يَتَفَقَّهُوا“ لِلْباقِينَ مَعَهُ ﷺ.

ولَمّا كانَ مِنَ العِلْمِ بِشارَةٌ ومِنهُ نِذارَةٌ، وكانَ الإنْسانُ - لِما فِيهِ مِنَ النُّقْصانِ - أحْوَجَ شَيْءٍ إلى النِّذارَةِ، خَصَّها بِالذِّكْرِ فَقالَ عَطْفًا عَلى نَحْوِ: لِيَخافُوا في أنْفُسِهِمْ فَيَعْمَلُوا في خَلاصِها: ﴿ولِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ﴾ أيْ: يُحَذِّرُوهم ما أمامَهم مِنَ المَخاوِفِ إنْ فَرَّطُوا في جانِبِ التَّقْوى ﴿إذا رَجَعُوا إلَيْهِمْ﴾ أيْ: ما أنْذَرَهُمُوهُ الرَّسُولُ ﷺ ويُبَشِّرُوهم [بِما بَشَّرَهُمْ] بِهِ؛ ثُمَّ بَيَّنَ غايَةَ العِلْمِ مُشِيرًا إلى أنَّ مَن جَعَلَ لَهُ غايَةً غَيْرَها مِن تَرَفُّعٍ أوِ افْتِخارٍ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا كَبِيرًا، فَقالَ مُوجِبًا لِقَبُولِ خَبَرِ مَن بَلَّغَهُمْ: ﴿لَعَلَّهُمْ﴾ أيْ كُلَّهم ﴿يَحْذَرُونَ﴾ أيْ لِيَكُونَ حالُهم حالَ أهْلِ الخَوْفِ مِنَ اللَّهِ بِما حَصَّلُوا مِنَ الفِقْهِ لِأنَّهُ أصْلُ كُلِّ خَيْرٍ، بِهِ تَنْجَلِي القُلُوبُ فَتُقْبِلُ عَلى الخَيْرِ وتُعْرِضُ عَنِ الشَّرِّ، فَإنَّ الحَذَرَ تَجَنُّبُ الشَّيْءِ لِما فِيهِ مِنَ الضَّرَرِ، والمُرادُ بِالفِقْهِ هُنا حِفْظُ الكِتابِ والسُّنَّةِ وفَهْمُ مَعانِيهِما مِن مِنَ الأُصُولِ والفُرُوعِ والآدابِ والفَضائِلِ، وقالَ الرُّمّانِيُّ: الفِقْهُ فَهْمُ مُوجِباتِ المَعانِي المُضَمَّنَةِ بِها مِن غَيْرِ تَصْرِيحٍ بِالدَّلالَةِ عَلَيْها.

At-Tawba 9:122Listen in Qur'an →
123

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ قَٰتِلُوا۟ ٱلَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ ٱلْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا۟ فِيكُمْ غِلْظَةًۭ ۚ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ

O you who have believed, fight those adjacent to you of the disbelievers and let them find in you harshness. And know that Allah is with the righteous.

ولَمّا عُلِمَتِ المَقاصِدُ وتَهَيَّأتِ القُلُوبُ [لِقَبُولِ] الفَوائِدِ، وأُمِرَ بِالإنْذارِ بِالفِقْهِ، وكانَ مِنَ النّاسِ مَن لا يَرْجِعُ إلّا بِشَدِيدِ البَأْسِ، أقْبَلَ عَلى الكُلِّ مُخاطِبًا لَهم بِأدْنى أسْنانِ القُلُوبِ لِيَتَوَجَّهَ إلى الأدْنى ويَتَناوَلَ الأعْلى مِنهُ مِن بابِ الأوْلى فَقالَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أيِ ادَّعَوْا بِألْسِنَتِهِمُ الإيمانَ ﴿قاتِلُوا﴾ أيْ: تَصْدِيقًا لِدَعْواكم ذَلِكَ ﴿الَّذِينَ يَلُونَكُمْ﴾ أيْ: يَقْرَبُونَ مِنكم ﴿مِنَ الكُفّارِ﴾ فالَّذِينَ يَلُونَهم إنْ لَمْ تَرَوْا غَيْرَهُ أصْلَحَ لِمَعْنًى يَعْرِضُ لِما في ذَلِكَ مِن حُسْنِ التَّرْتِيبِ ومُقْتَضى الحِكْمَةِ، ولِأنَّ الجِهادَ مَعْرُوفٌ وإحْسانٌ، والأقْرَبُونَ أوْلى بِالمَعْرُوفِ، ولِتُبْعِدُوا العَدُوَّ عَنْ بِلادِكم فَيَكْثُرَ صَلاحُهم ويَقِلَّ فَسادُكم وتَكُونُوا قَدْ جَمَعْتُمْ بِالتَّفَقُّهِ والقِتالِ بَيْنَ الجَهادَيْنِ: جِهادِ الحُجَّةِ وجِهادِ السَّيْفِ مَعَ الِاحْتِراسِ بِهَذا التَّرْتِيبِ مِن أنْ يَبْقى وراءَكم إذا قاتَلْتُمْ مَن تَخْشَوْنَ كَيْدَهُ.

ولَمّا كانَتِ المُلايَنَةُ أوْلى بِالمُسالَمَةِ، والمُخاشَنَةُ أوْلى بِالمُصارَمَةِ، قالَ: ﴿ولْيَجِدُوا﴾ مِنَ الوِجْدانِ ﴿فِيكم غِلْظَةً﴾ أيْ شِدَّةً وحَمِيَّةً؛ لِأنَّ ذَلِكَ أهْيَبُ في صُدُورِهِمْ.

وأكَفَّ عَنْ فُجُورِهِمْ، وحَقِيقَةُ الغَلْطَةِ في الأجْسامِ، اسْتُعِيرَتْ هُنا لِلشِّدَّةِ في الحَرْبِ، وهي تَجْمَعُ الجَراءَةَ والصَّبْرَ عَلى القِتالِ وشِدَّةَ العَداوَةِ، فَإذا فَعَلُوا ذَلِكَ كانُوا جامِعِينَ بَيْنَ جِهادِ الحُجَّةِ والسَّيْفِ كَما قِيلَ:

؎مَن لا يُعَدِّلُهُ القُرْآنُ كانَ لَهُ مِنَ الصَّغارِ وبِيضِ الهِنْدِ تَعْدِيلُ

نَبَّهَ عَلى ذَلِكَ أبُو حَيّانَ.

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: ولْيَكُنْ كُلُّ ذَلِكَ مَعَ التَّقْوى لا بِسَبَبِ مالٍ ولا جاهٍ فَإنَّها مِلاكُ الأمْرِ كُلِّهِ، قالَ مُنَبِّهًا عَلى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ﴾ أيِ الَّذِي لَهُ الكَمالُ كُلُّهُ ﴿مَعَ المُتَّقِينَ﴾ فَلا تَخافُوا أنْ يُؤَدِّيَ شَيْءٌ مِن مُصاحَبَتِها إلى وهَنٍ؛ فَإنَّ العِبْرَةَ بِمَن كانَ اللَّهُ مَعَهُ.

At-Tawba 9:123Listen in Qur'an →
124

وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌۭ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَٰذِهِۦٓ إِيمَٰنًۭا ۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ فَزَادَتْهُمْ إِيمَٰنًۭا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ

And whenever a surah is revealed, there are among the hypocrites those who say, "Which of you has this increased faith?" As for those who believed, it has increased them in faith, while they are rejoicing.

ولَمّا ذَكَرَ هَذِهِ السُّورَةَ أيِ الطّائِفَةَ الحاضَّةَ بِصِيغَةِ ”لَوْلا“ عَلى النَّفْرِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الآمِرَةِ بِجِهادِ الكُفّارِ والغِلْظَةِ عَلَيْهِمْ، وكانَ لا يُحْمَلُ عَلى ذَلِكَ إلّا ما أشارَ إلَيْهِ خَتَمَ الآيَةَ السّالِفَةَ مِنَ التَّقْوى بِتَجْدِيدِ الإيمانِ كُلَّما نَزَلَ شَيْءٌ مِنَ القُرْآنِ، وكانَ قَدْ ذَكَرَ سُبْحانَهُ المُخالِفِينَ لِأمْرِ الجِهادِ بِالتَّخَلُّفِ دُونَ أمْرِ الإيمانِ حِينَ قالَ: ﴿وإذا أُنْـزِلَتْ سُورَةٌ أنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنهم وقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ القاعِدِينَ﴾ [التوبة: ٨٦] التَفَتَ إلى ذَلِكَ لِيَذْكُرَ القِسْمَ الآخَرَ وهو القاعِدُ عَنِ الإيمانِ فَقالَ: ﴿وإذا﴾ وأُكِّدَ بِزِيادَةِ النّافِي تَنْبِيهًا عَلى فَضْلِ الإيمانِ فَقالَ: ”ما“ .

ولَمّا كانَ المَنكِيُّ لَهم \ مُطْلَقُ النُّزُولِ، بُنِيَ لِلْمَفْعُولِ قَوْلُهُ: ﴿أُنْـزِلَتْ سُورَةٌ﴾ أيْ قِطْعَةٌ مِنَ القُرْآنِ، أيْ في مَعْنًى مِنَ المَعانِي ﴿فَمِنهُمْ﴾ أيْ مِنَ المُنَزَّلِ إلَيْهِمْ ﴿مَن يَقُولُ﴾ [أيْ] إنْكارًا واسْتِهْزاءً، وهُمُ المُنافِقُونَ ﴿أيُّكُمْ﴾ أيْ أيُّها العِصابَةُ المُنافِقَةُ ﴿زادَتْهُ هَذِهِ إيمانًا﴾ إيهامًا لِأنَّهم مُتَّصِفُونَ بِأصْلِ الإيمانِ؛ لِأنَّ الزِّيادَةَ ضَمُّ الشَّيْءِ إلى غَيْرِهِ مِمّا يُشارِكُهُ في صِفَتِهِ، هَذا ما يُظْهِرُونَ تَسَتُّرًا، وأمّا حَقِيقَةُ حالِهِمْ عِنْدَ أمْثالِهِمْ فالِاسْتِهْزاءُ اسْتِبْعادًا لِكَوْنِها تَزِيدُ أحَدًا في حالِهِ شَيْئًا، وسَبَبُ شَكِّهِمْ واسْتِفْهامِهِمْ أنَّ سامِعِيها انْقَسَمُوا إلى قِسْمَيْنِ: مُؤْمِنِينَ ومُنافِقِينَ، ولِذَلِكَ أجابَ تَعالى بِقَوْلِهِ مُسَبَّبًا عَنْ إنْزالِها: ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أيْ أوْقَعُوا الإيمانَ حَقِيقَةً لِصِحَّةِ أمْزِجَةِ قُلُوبِهِمْ ﴿فَزادَتْهُمْ﴾ أيْ تِلْكَ السُّورَةُ ﴿إيمانًا﴾ أيْ بِإيمانِهِمْ بِها إلى ما كانَ لَهم مِنَ الإيمانِ بِغَيْرِها وبِتَدَبُّرِها ورِقَّةِ القُلُوبِ بِها وفَهْمِ ما فِيها مِنَ المَعارِفِ المُوجِبَةِ لِطُمَأْنِينَةِ القُلُوبِ وثَلْجِ الصُّدُورِ.

ولَمّا كانَ المُرادُ بِالإيمانِ الحَقِيقَةُ وكانَتِ الزِّيادَةُ مُفْهِمَةً لِمَزِيدٍ عَلَيْهِ، اسْتَغْنى عَنْ أنْ يَقُولَ: إلى إيمانِهِمْ، لِذَلِكَ ولِدَلالَةِ ”الَّذِينَ آمَنُوا“عَلَيْهِ.

﴿وهم يَسْتَبْشِرُونَ﴾ أيْ: يَحْصُلُ لَهُمُ البِشْرُ بِما زادَتْهم مِنَ الخَيْرِ الباقِي الَّذِي لا يَعْدِلُهُ شَيْءٌ ﴿وأمّا الَّذِينَ﴾ وبَيَّنَ أنَّ أشْرَفَ ما فِيهِمْ مَسْكَنُ الآفَةِ فَقالَ: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ فَمَنعَهُمُ الإيمانُ وأثْبَتَ لَهُمُ الكُفْرانَ فَلَمْ يُؤْمِنُوا.

ولَمّا كانَ المُرادُ بِالمَرَضِ الفَسادَ المَعْنَوِيَّ المُؤَدِّيَ إلى خُبْثِ العَقِيدَةِ عَبَّرَ عَنْهُ بِالرِّجْسِ فَقالَ: ﴿فَزادَتْهم رِجْسًا﴾ أيِ اضْطِرابًا مُوجِبًا لِلشَّكِّ، وزادَ الأمْرَ بَيانًا بِأنَّ المُرادَ المَجازُ بِقَوْلِهِ: ﴿إلى رِجْسِهِمْ﴾ أيْ شَكِّهِمُ الَّذِي كانَ في غَيْرِها ﴿وماتُوا﴾ أيْ: واسْتَمَرَّ بِهِمْ ذَلِكَ لِتَمَكُّنِهِ عِنْدَهم إلى أنْ ماتُوا ﴿وهم كافِرُونَ﴾ أيْ: عَرِيقُونَ في الكُفْرِ، وسُمِّي الشَّكُّ في الدِّينِ مَرَضًا؛ لِأنَّهُ فَسادٌ في الرُّوحِ يَحْتاجُ [إلى عِلاجٍ] كَفَسادِ البَدَنِ في الِاحْتِياجِ، ومَرَضُ القَلْبِ أعْضَلُ. وعِلاجُهُ أعْسَرُ وأشْكَلُ، ودَواؤُهُ أعَزُّ وأطِبّاؤُهُ أقَلُّ. ولَمّا زادَ الكُفّارَ بِالسُّورَةِ رِجْسًا مِن أجْلِ كُفْرِهِمْ بِها، كانَتْ [كَأنَّها] هي الَّتِي زادَتْهُمْ، وحَسُنَ وصْفُها بِذَلِكَ كَما حَسُنَ: كَفى بِالسَّلامَةِ داءً، وكَما قالَ الشّاعِرُ:

؎أرى بَصَرِي قَدْ …

At-Tawba 9:124Listen in Qur'an →
125

وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌۭ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَىٰ رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا۟ وَهُمْ كَٰفِرُونَ

But as for those in whose hearts is disease, it has [only] increased them in evil [in addition] to their evil. And they will have died while they are disbelievers.

ولَمّا ذَكَرَ هَذِهِ السُّورَةَ أيِ الطّائِفَةَ الحاضَّةَ بِصِيغَةِ ”لَوْلا“ عَلى النَّفْرِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الآمِرَةِ بِجِهادِ الكُفّارِ والغِلْظَةِ عَلَيْهِمْ، وكانَ لا يُحْمَلُ عَلى ذَلِكَ إلّا ما أشارَ إلَيْهِ خَتَمَ الآيَةَ السّالِفَةَ مِنَ التَّقْوى بِتَجْدِيدِ الإيمانِ كُلَّما نَزَلَ شَيْءٌ مِنَ القُرْآنِ، وكانَ قَدْ ذَكَرَ سُبْحانَهُ المُخالِفِينَ لِأمْرِ الجِهادِ بِالتَّخَلُّفِ دُونَ أمْرِ الإيمانِ حِينَ قالَ: ﴿وإذا أُنْـزِلَتْ سُورَةٌ أنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنهم وقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ القاعِدِينَ﴾ [التوبة: ٨٦] التَفَتَ إلى ذَلِكَ لِيَذْكُرَ القِسْمَ الآخَرَ وهو القاعِدُ عَنِ الإيمانِ فَقالَ: ﴿وإذا﴾ وأُكِّدَ بِزِيادَةِ النّافِي تَنْبِيهًا عَلى فَضْلِ الإيمانِ فَقالَ: ”ما“ .

ولَمّا كانَ المَنكِيُّ لَهم \ مُطْلَقُ النُّزُولِ، بُنِيَ لِلْمَفْعُولِ قَوْلُهُ: ﴿أُنْـزِلَتْ سُورَةٌ﴾ أيْ قِطْعَةٌ مِنَ القُرْآنِ، أيْ في مَعْنًى مِنَ المَعانِي ﴿فَمِنهُمْ﴾ أيْ مِنَ المُنَزَّلِ إلَيْهِمْ ﴿مَن يَقُولُ﴾ [أيْ] إنْكارًا واسْتِهْزاءً، وهُمُ المُنافِقُونَ ﴿أيُّكُمْ﴾ أيْ أيُّها العِصابَةُ المُنافِقَةُ ﴿زادَتْهُ هَذِهِ إيمانًا﴾ إيهامًا لِأنَّهم مُتَّصِفُونَ بِأصْلِ الإيمانِ؛ لِأنَّ الزِّيادَةَ ضَمُّ الشَّيْءِ إلى غَيْرِهِ مِمّا يُشارِكُهُ في صِفَتِهِ، هَذا ما يُظْهِرُونَ تَسَتُّرًا، وأمّا حَقِيقَةُ حالِهِمْ عِنْدَ أمْثالِهِمْ فالِاسْتِهْزاءُ اسْتِبْعادًا لِكَوْنِها تَزِيدُ أحَدًا في حالِهِ شَيْئًا، وسَبَبُ شَكِّهِمْ واسْتِفْهامِهِمْ أنَّ سامِعِيها انْقَسَمُوا إلى قِسْمَيْنِ: مُؤْمِنِينَ ومُنافِقِينَ، ولِذَلِكَ أجابَ تَعالى بِقَوْلِهِ مُسَبَّبًا عَنْ إنْزالِها: ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أيْ أوْقَعُوا الإيمانَ حَقِيقَةً لِصِحَّةِ أمْزِجَةِ قُلُوبِهِمْ ﴿فَزادَتْهُمْ﴾ أيْ تِلْكَ السُّورَةُ ﴿إيمانًا﴾ أيْ بِإيمانِهِمْ بِها إلى ما كانَ لَهم مِنَ الإيمانِ بِغَيْرِها وبِتَدَبُّرِها ورِقَّةِ القُلُوبِ بِها وفَهْمِ ما فِيها مِنَ المَعارِفِ المُوجِبَةِ لِطُمَأْنِينَةِ القُلُوبِ وثَلْجِ الصُّدُورِ.

ولَمّا كانَ المُرادُ بِالإيمانِ الحَقِيقَةُ وكانَتِ الزِّيادَةُ مُفْهِمَةً لِمَزِيدٍ عَلَيْهِ، اسْتَغْنى عَنْ أنْ يَقُولَ: إلى إيمانِهِمْ، لِذَلِكَ ولِدَلالَةِ ”الَّذِينَ آمَنُوا“عَلَيْهِ.

﴿وهم يَسْتَبْشِرُونَ﴾ أيْ: يَحْصُلُ لَهُمُ البِشْرُ بِما زادَتْهم مِنَ الخَيْرِ الباقِي الَّذِي لا يَعْدِلُهُ شَيْءٌ ﴿وأمّا الَّذِينَ﴾ وبَيَّنَ أنَّ أشْرَفَ ما فِيهِمْ مَسْكَنُ الآفَةِ فَقالَ: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ فَمَنعَهُمُ الإيمانُ وأثْبَتَ لَهُمُ الكُفْرانَ فَلَمْ يُؤْمِنُوا.

ولَمّا كانَ المُرادُ بِالمَرَضِ الفَسادَ المَعْنَوِيَّ المُؤَدِّيَ إلى خُبْثِ العَقِيدَةِ عَبَّرَ عَنْهُ بِالرِّجْسِ فَقالَ: ﴿فَزادَتْهم رِجْسًا﴾ أيِ اضْطِرابًا مُوجِبًا لِلشَّكِّ، وزادَ الأمْرَ بَيانًا بِأنَّ المُرادَ المَجازُ بِقَوْلِهِ: ﴿إلى رِجْسِهِمْ﴾ أيْ شَكِّهِمُ الَّذِي كانَ في غَيْرِها ﴿وماتُوا﴾ أيْ: واسْتَمَرَّ بِهِمْ ذَلِكَ لِتَمَكُّنِهِ عِنْدَهم إلى أنْ ماتُوا ﴿وهم كافِرُونَ﴾ أيْ: عَرِيقُونَ في الكُفْرِ، وسُمِّي الشَّكُّ في الدِّينِ مَرَضًا؛ لِأنَّهُ فَسادٌ في الرُّوحِ يَحْتاجُ [إلى عِلاجٍ] كَفَسادِ البَدَنِ في الِاحْتِياجِ، ومَرَضُ القَلْبِ أعْضَلُ. وعِلاجُهُ أعْسَرُ وأشْكَلُ، ودَواؤُهُ أعَزُّ وأطِبّاؤُهُ أقَلُّ. ولَمّا زادَ الكُفّارَ بِالسُّورَةِ رِجْسًا مِن أجْلِ كُفْرِهِمْ بِها، كانَتْ [كَأنَّها] هي الَّتِي زادَتْهُمْ، وحَسُنَ وصْفُها بِذَلِكَ كَما حَسُنَ: كَفى بِالسَّلامَةِ داءً، وكَما قالَ الشّاعِرُ:

؎أرى بَصَرِي قَدْ …

At-Tawba 9:125Listen in Qur'an →
126

أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِى كُلِّ عَامٍۢ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ

Do they not see that they are tried every year once or twice but then they do not repent nor do they remember?

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ تَسْبِيبًا عَمّا جَزَمَ بِهِ مِنَ الحُكْمِ بِعَراقَتِهِمْ في الرِّجْسِ وازْدِيادِهِمْ مِنهُ: أفَلا يَرَوْنَ إلى تَمادِيهِمْ في النِّفاقِ وثَباتِهِمْ عَلَيْهِ؟ عَطَفَ عَلَيْهِ تَقْرِيرَهم بِعَذابِ الدُّنْيا والإنْكارِ عَلَيْهِمْ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلا يَرَوْنَ﴾ أيِ المُنافِقُونَ، قالَ الرُّمّانِيُّ: والرُّؤْيَةُ هُنا قَلْبِيَّةٌ؛ لِأنَّ رُؤْيَةَ العَيْنِ لا تَدْخُلُ عَلى الجُمْلَةِ لِأنَّ الشَّيْءَ لا يُرى مِن وُجُوهٍ مُخْتَلِفَةٍ ”إنَّهم“ أيِ المُنافِقِينَ؛ ولَمّا كانَ مُطْلَقُ وُقُوعِ الفِتْنَةِ مِنَ العَذابِ بَنى لِلْمَفْعُولِ قَوْلَهُ: ﴿يُفْتَنُونَ﴾ أيْ يُخالِطُونَ مِن حَوادِثِ الزَّمانِ ونَوازِلِ الحَدَثانِ بِما يَضْطَرُّهم إلى بَيانِ أخْلاقِهِمْ بِإظْهارِ سَرائِرِهِمْ في نِفاقِهِمْ﴿فِي كُلِّ عامٍ﴾ أيْ وإنْ كانَ النّاسُ أخْصَبَ ما يَكُونُونَ وأرْفَعَهُ عَيْشًا ﴿مَرَّةً أوْ مَرَّتَيْنِ﴾ فَيُفْضَحُونَ بِذَلِكَ، وذَلِكَ مُوجِبٌ لِلتَّوْبَةِ لِلْعِلْمِ بِأنَّ مَن عَلِمَ سَرائِرَهم - الَّتِي هم مُجْتَهِدُونَ في إخْفائِها - عالِمٌ بِكُلِّ شَيْءٍ قادِرٌ عَلى كُلِّ مَقْدُورٍ، فَهو جَدِيرٌ بِأنْ تُمْتَثَلَ أوامِرُهُ وتُخْشى زَواجِرُهُ.

ولَمّا كانَ عَدَمُ تَوْبَتِهِمْ مَعَ فِتْنَتِهِمْ عَلى هَذا الوَجْهِ مُسْتَبْعَدًا، أشارَ إلَيْهِ بِأداةِ التَّراخِي فَقالَ: ﴿ثُمَّ لا يَتُوبُونَ﴾ أيْ: لا يُجَدِّدُونَ تَوْبَةً ﴿ولا هُمْ﴾ أيْ بِضَمائِرِهِمْ ﴿يَذَّكَّرُونَ﴾ \ أيْ أدْنى تَذَكُّرٍ بِما أشارَ إلَيْهِ الإدْغامُ، فَلَوْلا أنَّهُ حَصَلَتْ لَهم زِيادَةٌ في الرِّجْسِ لَأوْشَكَ تَكْرارُ الفِتْنَةِ أنْ يُوهِيَ رِجْسَهم إلى أنْ يُزِيلَهُ ولَكِنْ كُلَّما أوْهى شَيْئًا خَلَفَهُ مِثْلُهُ أوْ أكْثَرُ بِسَبَبِ الزِّياداتِ المُتَرَتِّبَةِ عَلى وُجُودِ نُجُومِ القُرْآنِ، والتَّذَكُّرُ طَلَبُ الذِّكْرِ لِلْمَعْنى بِالكُفْرِ فِيهِ، فالآيَةُ ذامَّةٌ لَهم عَلى عَدَمِ التَّوْبَةِ بِإصابَةِ المَصائِبِ لِعَدَمِ تَذَكُّرِ أنَّهُ سُبْحانَهُ ما أصابَهم بِها إلّا بِذُنُوبِهِمْ ﴿ويَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى: ٣٠] كَمًّا أنَّ أحَدَهم لا يُعاقِبُ فَتاهُ إلّا بِذَنْبٍ وما لَمْ يَتُبْ فَهو يُوالِي عِقابَهُ].

At-Tawba 9:126Listen in Qur'an →
127

وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌۭ نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ هَلْ يَرَىٰكُم مِّنْ أَحَدٍۢ ثُمَّ ٱنصَرَفُوا۟ ۚ صَرَفَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمْ قَوْمٌۭ لَّا يَفْقَهُونَ

And whenever a surah is revealed, they look at each other, [saying], "Does anyone see you?" and then they dismiss themselves. Allah has dismissed their hearts because they are a people who do not understand.

ولَمّا ذَكَرَ ما يَحْدُثُ مِنهم مَنِ القَوْلِ اسْتِهْزاءً، أتْبَعُهُ تَأْكِيدًا لِزِيادَةِ كُفْرِهِمْ وتَوْضِيحًا لِتَصْوِيرِهِ ما يَحْدُثُ مِن فِعْلِهِمُ اسْتِهْزاءً مِنَ الإيمانِ والتَّغامُزِ بِالعُيُونِ فَقالَ: ﴿وإذا﴾ وأكَّدَ بِالنّافِي فَقالَ: ”ما“ ولَمّا كانَ الغَرَضُ نَفْسَ الإنْزالِ لا تَعْيِينَ المُنَزَّلِ بُنِيَ لِلْمَفْعُولِ قَوْلُهُ: ﴿أُنْـزِلَتْ سُورَةٌ﴾ أيْ طائِفَةٌ مِنَ القُرْآنِ ﴿نَظَرَ بَعْضُهُمْ﴾ أيِ المُنافِقِينَ ﴿إلى بَعْضٍ﴾ أيْ مُتَغامِزِينَ سُخْرِيَةً واسْتِهْزاءً قائِلِينَ: ﴿هَلْ يَراكُمْ﴾ وأكَّدُوا العُمُومَ فَقالُوا: ﴿مِن أحَدٍ﴾ أيْ مِنَ المُؤْمِنِينَ إنِ انْصَرَفْتُمْ، فَإنْ يَشُقَّ عَلَيْنا [سَماعُ مِثْلِ هَذا، ويَشُقَّ عَلَيْنا] أنْ يَطَّلِعَ المُؤْمِنُونَ عَلى هَذا السِّرِّ مِنّا.

ولَمّا كانَ انْصِرافُهم عَنْ مِثْلِ هَذا المَقامِ مُسْتَهْجَنًا، أشارَ إلى شِدَّةِ قُبْحِهِ بِأداةِ التَّراخِي فَقالَ: ﴿ثُمَّ انْصَرَفُوا﴾ أيْ: إنْ لَمْ يَكُنْ أحَدٌ يَراهُمْ، وإنْ رَآهم أحَدٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ تَجَشَّمُوا المَشَقَّةَ وثَبَتُوا؛ ولَمّا كانُوا مُسْتَحِقِّينَ لِكُلِّ سُوءٍ أخْبَرَ عَنْهم في أُسْلُوبِ الدُّعاءِ بِقَوْلِهِ: ﴿صَرَفَ اللَّهُ﴾ أيِ الَّذِي لَهُ الغِنى المُطْلَقُ والكَمالُ كُلُّهُ ﴿قُلُوبَهُمْ﴾ أيْ عَنِ الإيمانِ؛ ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿بِأنَّهم قَوْمٌ﴾ وإنْ كانُوا ذَوِي قُوَّةٍ عَلى ما يُحاوِلُونَهُ فَإنَّهم ﴿لا يَفْقَهُونَ﴾ أيْ قُلُوبُهم مَجْبُولَةٌ عَلى عَدَمِ الفَهْمِ لِما بِها مِنَ الغِلْظَةِ، وهَذا دَلِيلٌ عَلى خِتامِ الآيَةِ قَبْلَها، وهاتانِ الآيَتانِ المُخْتَتَمَتانِ بِ: ﴿لا يَفْقَهُونَ﴾ التّالِيَتانِ لِلْأمْرِ بِالجِهادِ في قَوْلِهِ: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكم مِنَ الكُفّارِ﴾ [التوبة: ١٢٣] المُوازِي - ﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالا﴾ [التوبة: ٤١] الآيَةَ. - قَدِ احْتَوَتا مَعَ وجازَتِهِما عَلى حاصِلِ أوْصافِ المُنافِقِينَ التّالِيَةِ لِآيَةِ: ﴿انْفِرُوا﴾ [التوبة: ٤١] المُخْتَتَمِ ما هو العامُّ مِنها في أهْلِ الحاضِرَةِ في قَوْلِهِ: ﴿اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنهُمْ﴾ [التوبة: ٨٦] بِ: ﴿يَفْقَهُونَ﴾ [التوبة: ٨٧] ثُمَّ عِنْدَ إعادَةِ ذِكْرِهِمْ بِ: ﴿لا يَعْلَمُونَ﴾ [التوبة: ٩٣] وتَصْوِيبُ هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ إلى أهْلِ الحاضِرَةِ ظاهِرٌ لِكَوْنِهِمْ مِمَّنْ يَحْضُرُ نُزُولَ الذِّكْرِ كَثِيرًا مَعَ احْتِمالِهِما لِلْعُمُومِ، والخَتْمُ هُنا بِ: ﴿لا يَفْقَهُونَ﴾ أنْسَبُ؛ لِأنَّ المَقامَ - وهو النَّظَرُ في زِيادَةِ الإيمانِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمْ - يَقْتَضِي فِكْرًا وتَأمُّلًا وإنْ كانَ بِالنَّظَرِ إلى المُؤْمِنِينَ في غايَةِ الوُضُوحِ.

At-Tawba 9:127Listen in Qur'an →
128

لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌۭ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌۭ رَّحِيمٌۭ

There has certainly come to you a Messenger from among yourselves. Grievous to him is what you suffer; [he is] concerned over you and to the believers is kind and merciful.

ولَمّا أُمِرَ ﷺ أنْ يُبَلِّغَ هَذِهِ الأشْياءَ الشّاقَّةَ جِدًّا مِن أمْرِ هَذِهِ السُّورَةِ، وكانَ مِنَ المَعْلُومِ أنَّهُ لا يَحْمِلُ ذَلِكَ إلّا مَن وفَّقَهُ اللَّهُ تَعالى، وأمّا المُنافِقُونَ فَيَكْرَهُونَ ذَلِكَ وكانَ انْصِرافُهم دالًّا عَلى الكَراهَةِ، عَرَّفَهم أنَّ الأمْرَ كانَ يَقْتَضِي تَوَفُّرَ دَواعِيهِمْ عَلى مَحَبَّةِ هَذا الدّاعِي لَهُمُ المُقْتَضِي لِمُلازَمَتِهِ والبُعْدِ عَمّا يَفْعَلُونَهُ بِهِ مِنَ الِانْصِرافِ عَنْهُ، [و] أنَّ أحْوالَهُ الدّاعِيَةَ لَهم إلى مَحَبَّتِهِ أعْظَمُ مِن أحْوالِ آبائِهِمُ الَّتِي أوْجَبَتْ لَهم مِنهم مَنِ المَحَبَّةِ وعَلَيْهِمْ مِنَ الحُقُوقِ ما هم مُفْتَخِرُونَ بِالتَّلَبُّسِ بِهِ والمُغالاةِ فِيهِ، وأنَّ كُلَّ ما يَحْصُلُ بِهَذا القُرْآنِ مِنَ العِزِّ والشَّرَفِ في الدُّنْيا فَهو لِكُلِّ مَن آمَنَ بِهِ فَقالَ: ﴿لَقَدْ جاءَكم رَسُولٌ﴾ .

ولَمّا كانَ الرَّسُولُ يَجِبُ إكْرامُهُ والوُقُوفُ في خِدْمَتِهِ لِأجْلِ مُرْسِلِهِ ولَوْ تَجَرَّدَ عَنْ غَيْرِ ذَلِكَ الوَصْفِ، شَرَعَ يَذْكُرُ لَهم مِن أوْصافِهِ ما يَقْتَضِي لَهم مَزِيدَ إكْرامِهِ فَقالَ: ﴿مِن أنْفُسِكُمْ﴾ أيْ: تَرْجِعُونَ مَعَهُ إلى نَفْسٍ واحِدَةٍ بِأنَّكم لِأبٍ قَرِيبٍ، وذَلِكَ أقْرَبُ إلى الأُلْفَةِ وأسْرَعُ إلى فَهْمِ الحُجَّةِ، وأبْعَدُ مِنَ المَحْلِ واللَّجاجَةِ ﴿عَزِيزٌ﴾ أيْ: شَدِيدٌ جِدًّا ﴿عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ﴾ والعِزَّةُ: امْتِناعُ الشَّيْءِ بِما يَتَعَذَّرُ مَعَهُ ما يُحاوَلُ مِنهُ بِالقُدْرَةِ أوْ بِالقِلَّةِ أوْ بِالصُّعُوبَةِ، والعَنَتُ: لَحاقُ الأذى الَّذِي يَضِيقُ الصَّدْرُ بِهِ ولا يَهْتَدِي لِلْمَخْرَجِ مِنهُ ﴿حَرِيصٌ﴾ أيْ: بَلِيغُ الحِرْصِ ﴿عَلَيْكُمْ﴾ أيْ: عَلى نَفْعِكُمْ، والحِرْصُ: شِدَّةُ طَلَبِ الشَّيْءِ عَلى الِاجْتِهادِ فِيهِ، وقَدَّمَ الجارَّ لِإفادَةِ الِاخْتِصاصِ فَقالَ: ﴿بِالمُؤْمِنِينَ﴾ أيِ العَرِيقِينَ في هَذا الوَصْفِ كافَّةً خاصَّةً، ولَمّا ذَكَرَ الوَصْفَ المُقْتَضِيَ لِلرُّسُوخِ، قَدَّمَ ما يَقْتَضِي العَطْفَ عَلى مَن يَتَسَبَّبُ لَهُ بِما يَقْتَضِي الوَصْلَةَ فَقالَ: ﴿رَءُوفٌ﴾ أيْ شَدِيدُ الرَّحْمَةِ لِمَن لَهُ مِنهُ عاطِفَةٌ وصِلَةٌ لِما تَقَدَّمَ مِن مَعْنى الرَّأْفَةِ قَرِيبًا.

ولَمّا كانَ المُؤْمِنُ يُطْلَقُ مَجازًا عَلى مَن يُمْكِنُ مِنهُ الإيمانُ فَوَصَلْتُهُ الآنَ لَيْسَتْ بِالفِعْلِ بَلِ الإمْكانِ، قالَ تَعْمِيمًا لِرَحْمَتِهِ ﷺ كَما هو اللّائِقُ بِشَرِيفِ مَنصِبِهِ وعَظِيمِ خُلُقِهِ: ﴿رَحِيمٌ﴾ ولِأجْلِ مِثْلِ هَذِهِ الأغْراضِ النَّفْسِيَّةِ رَتَّبَ سُبْحانَهُ هَذَيْنِ الوَصْفَيْنِ هَكَذا، ولَكِنَّ المَعانِي المُرادَةَ تارَةً يُظْهِرُها اللَّهُ تَعالى لِعَبْدِهِ مِنحَةً لَهُ وإكْرامًا، وتارَةً يُخْفِيها إظْهارًا لِعَجْزِهِ ونُقْصانِهِ ثُمَّ يُظْهِرُها لَهُ في وقْتٍ آخَرَ إنْ صَدَقَ في التَّضَرُّعِ وإظْهارِ الِافْتِقارِ والتَّذَلُّلِ وأدامَ الطَّلَبَ، أوْ لِغَيْرِهِ مِمَّنْ هو أقَلُّ مِنهُ عِلْمًا وأضْعَفُ نَظَرًا وفَهْمًا، وإذا تَأمَّلْتَ كِتابِي هَذا ظَهَرَ لَكَ أنَّ كَثِيرًا مِنَ الآياتِ فَسَرَّها عَلى غَيْرِ المُرادِ مِنها قَطْعًا أكابِرُ العُلَماءِ، فَعَلى الإنْسانِ - إذا خَفِيَ عَلَيْهِ أمْرٌ - أنْ يَقُولَ: لا أعْلَمُ، ولا يَظُنُّ أنَّهُ رُتِّبَ شَيْءٌ مِن هَذا الكِتابِ العَزِيزِ لِأجْلِ الفَواصِلِ، فَذَلِكَ أمْرٌ لا يَلِيقُ بِكَلامِ اللَّهِ تَعالى، وقَدْ عابَ النَّبِيُّ ﷺ السَّجْعَ؛ لِأنَّ السّاجِعَ يَكُونُ مَحَطَّ نَظَرِهِ الألْفاظُ، فَيُدِيرُ المَعانِيَ عَلَيْها ويُتْبِعُها إيّاها، فَرُبَّما عَجَزَ اللَّفْظُ عَنْ تَوْفِيَةِ المَعْنى؛ رَوى البُخارِيُّ في الطِّبِّ وغَيْرُهُ مِن …

At-Tawba 9:128Listen in Qur'an →
129

فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَقُلْ حَسْبِىَ ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ وَهُوَ رَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْعَظِيمِ

But if they turn away, [O Muhammad], say, "Sufficient for me is Allah; there is no deity except Him. On Him I have relied, and He is the Lord of the Great Throne."

ثُمَّ أقْبَلَ عَلَيْهِ مُسَلِّيًا لَهُ مُقابِلًا لِإعْراضِهِمْ إنْ أعْرَضُوا بِالإعْراضِ عَنْهم والبَراءَةِ مِنهم مُلْتَفِتًا إلى السُّورَةِ الآمِرِ بِالبَراءَةِ مِن كُلِّ مُخالِفٍ، قائِلًا مُسَبَّبًا عَنِ النَّصِيحَةِ بِهَذِهِ الآيَةِ الَّتِي لا يَشُكُّ عاقِلٌ في مَضْمُونِها: ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾ أيِ اجْتَهَدُوا في تَكْلِيفِ فِطَرِهِمُ الأُولى أوْ ولَّوْا مُدْبِرِينَ عَنْكَ بِالِانْصِرافِ المَذْكُورِ أوْ غَيْرِهِ بَعْدَ النَّصِيحَةِ لَهم بِهَذِهِ الآيَةِ ﴿فَقُلْ﴾ [أيْ] اسْتِعانَةً بِاللَّهِ [تَفْوِيضًا إلَيْهِ] ﴿حَسْبِيَ﴾ أيْ: كافِيَّ؛ قالَ الرُّمّانِيُّ: وهو مِنَ الحِسابِ؛ لِأنَّهُ جَلَّ ثَناهُ يُعْطِي بِحَسْبِ الكِفايَةِ الَّتِي تَعْنِي عَنْ غَيْرِهِ، ويَزِيدُ مِن نِعْمَتِهِ ما لا يَبْلُغُ إلى حَدٍّ ونِهايَةٍ؛ إذْ نِعَمُهُ دائِمَةٌ ومَنَنُهُ مُتَظاهِرٌ ﴿اللَّهُ﴾ أيِ المَلِكُ الأعْلى الَّذِي لا كُفُؤَ لَهُ، وإنَّما كانَ كافِيًا لِأنَّهُ ﴿لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ فَلا مُكافِئَ لَهُ فَلا رادَّ لِأمْرِهِ ولا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ.

ولَمّا قامَ الدَّلِيلُ عَلى أنَّهُ لا كُفُؤَ لَهُ، وجَبَ قَصْرُ الرَّغائِبِ عَلَيْهِ فَقالَ: ﴿عَلَيْهِ﴾ أيْ: وحْدَهُ ﴿تَوَكَّلْتُ﴾ لِأنَّ أمْرَهُ نافِذٌ في كُلِّ شَيْءٍ ﴿وهُوَ رَبُّ﴾ أيْ مالِكٌ ومُخْتَرِعٌ ومُدَبِّرٌ؛ [ولَمّا كانَ في سِياقِ القَهْرِ والكِبْرِياءِ بِالبَراءَةِ مِنَ الكُفّارِ والكِفايَةِ لِلْأبْرارِ، كانَ المَقامُ بِالعَظَمَةِ أنْسَبَ كَآيَةِ النَّمْلِ فَقالَ]: ﴿العَرْشِ العَظِيمِ﴾ أيِ المُحِيطِ بِجَمِيعِ الأجْسامِ الحاوِي لِسائِرِ الأجْرامِ [الَّذِي ثَبَتَ بِآيَةِ الكُرْسِيِّ وغَيْرِها أنَّ رَبَّهُ أعْظَمُ مِنهُ؛ لِأنَّ عَظَمَتَهُ عَلى الإطْلاقِ] فَلا شَيْءَ إلّا هو في قَبْضَتِهِ وداخِلٌ في دائِرَةِ مَمْلَكَتِهِ، وإذا كانَ كافِيَّ فَأنا بَرِيءٌ مِمَّنْ تَوَلّى عَنِّي وبَعُدَ مِنِّي كائِنًا مَن كانَ في كُلِّ زَمانٍ ومَكانٍ؛ فَقَدْ عانَقَ آخِرُ السُّورَةِ أوَّلَها وصافَحَ مُنْتَهاها مُبْتَدَأها وتَأكَّدَ ما فَهِمْتُهُ مِن سِرِّ الِالتِفاتِ فِي: ﴿فَسِيحُوا﴾ [التوبة: ٢] وفِي: ﴿فَإنْ تُبْتُمْ فَهو خَيْرٌ لَكم وإنْ تَوَلَّيْتُمْ فاعْلَمُوا أنَّكم غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣] [واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ].

At-Tawba 9:129Listen in Qur'an →

Commentary: Nazm al-Durar by Burhan al-Din al-Biqa'i. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.