Muslim99Muslim99
← Tafsir library

9. At-Tawba

The Repentance · Medinan · 129 ayahs

سُورَةُ التَّوۡبَةِ

Reading Al-Nukat wa al-'Uyun by Al-Mawardi

Ayahs 11–20 of 129

11

فَإِن تَابُوا۟ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ فَإِخْوَٰنُكُمْ فِى ٱلدِّينِ ۗ وَنُفَصِّلُ ٱلْءَايَٰتِ لِقَوْمٍۢ يَعْلَمُونَ

But if they repent, establish prayer, and give zakah, then they are your brothers in religion; and We detail the verses for a people who know.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ في آياتِ اللَّهِ تَعالى ها هُنا وجْهانِ: أحَدُهُما: حُجَجُهُ ودَلائِلُهُ.

والثّانِي: آياتُ اللَّهِ التَّوْراةُ الَّتِي فِيها صِفَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. والثَّمَنُ القَلِيلُ: ما جَعَلُوهُ مِن ذَلِكَ بَدَلًا.

وَفي صِفَتِهِ بِالقَلِيلِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لِأنَّهُ حَرامٌ، والحَرامُ قَلِيلٌ.

والثّانِي: لِأنَّها مِن عُرُوضِ الدُّنْيا الَّتِي بَقاؤُها قَلِيلٌ.

وَفِيمَن أُرِيدَ بِهَذِهِ الآيَةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ الأعْرابُ الَّذِينَ جَمَعَهم أبُو سُفْيانَ عَلى طَعامِهِ، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ ومَن زَعَمَ أنَّ الآياتِ حُجَجُ اللَّهِ تَعالى.

والثّانِي: أنَّهم قَوْمٌ مِنَ اليَهُودِ دَخَلُوا في العَهْدِ ثُمَّ رَجَعُوا عَنْهُ وهَذا قَوْلُ مَن زَعَمَ أنَّها آياتُ التَّوْراةِ.

﴿فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ﴾ يَحْتَمِلُ ثَلاثَةَ أوْجُهٍ: أحَدُها: عَنْ دِينِ اللَّهِ تَعالى في المَنعِ مِنهُ.

والثّانِي: عَنْ طاعَةِ اللَّهِ في الوَفاءِ بِالعَهْدِ.

والثّالِثُ: عَنْ قَصْدِ بَيْتِ اللَّهِ حِينَ أُحْصِرَ بِالحُدَيْبِيَّةِ.

12

وَإِن نَّكَثُوٓا۟ أَيْمَٰنَهُم مِّنۢ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا۟ فِى دِينِكُمْ فَقَٰتِلُوٓا۟ أَئِمَّةَ ٱلْكُفْرِ ۙ إِنَّهُمْ لَآ أَيْمَٰنَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ

And if they break their oaths after their treaty and defame your religion, then fight the leaders of disbelief, for indeed, there are no oaths [sacred] to them; [fight them that] they might cease.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنْ نَكَثُوا أيْمانَهم مِن بَعْدِ عَهْدِهِمْ﴾ أيْ نَقَضُوا عَهْدَهُمُ الَّذِي عَقَدُوهُ بِأيْمانِهِمْ.

﴿وَطَعَنُوا في دِينِكُمْ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: إظْهارُ الذَّمِّ لَهُ.

والثّانِي: إظْهارُ الفَسادِ فِيهِ.

﴿فَقاتِلُوا أئِمَّةَ الكُفْرِ﴾ فِيهِمْ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهم رُؤَساءُ المُشْرِكِينَ.

والثّانِي: أنَّهم زُعَماءُ قُرَيْشٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّالِثُ: أنَّهُمُ الَّذِينَ كانُوا قَدْ هَمُّوا بِإخْراجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قالَهُ قَتادَةُ.

﴿إنَّهم لا أيْمانَ لَهُمْ﴾ قِراءَةُ الجُمْهُورِ بِفَتْحِ الألِفِ، مِنَ اليَمِينِ لِنَقْضِهِمْ إيّاها.

وَقَرَأ ابْنُ عامِرٍ: ﴿إنَّهم لا أيْمانَ لَهُمْ﴾ بِكَسْرِ الألِفِ، وهي قِراءَةُ الحَسَنِ.

وَفِيها إذا كُسِرَتْ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهم كَفَرَةٌ لا إيمانَ لَهم.

والثّانِي: أنَّهم لا يُعْطُونَ أمانًا.

13

أَلَا تُقَٰتِلُونَ قَوْمًۭا نَّكَثُوٓا۟ أَيْمَٰنَهُمْ وَهَمُّوا۟ بِإِخْرَاجِ ٱلرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۚ أَتَخْشَوْنَهُمْ ۚ فَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ

Would you not fight a people who broke their oaths and determined to expel the Messenger, and they had begun [the attack upon] you the first time? Do you fear them? But Allah has more right that you should fear Him, if you are [truly] believers.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِن دُونِ اللَّهِ ولا رَسُولِهِ ولا المُؤْمِنِينَ ولِيجَةً﴾ فِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها الخِيانَةُ، قالَهُ قَتادَةُ.

والثّانِي: أنَّهُمُ البِطانَةُ، قالَهُ قُطْرُبٌ ومُقاتِلٌ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎ وجَعَلْتَ قَوْمَكَ دُونَ ذاكَ ولِيجَةً ساقُوا إلَيْكَ الخَيْرَ غَيْرَ مَشُوبٍ

والثّالِثُ: أنَّهُ الدُّخُولُ في وِلايَةِ المُشْرِكِينَ، مِن قَوْلِهِمْ ولَجَ فُلانٌ في كَذا إذا دَخَلَ فِيهِ، قالَ طَرَفَةُ بْنُ العَبْدِ:

؎ رَأيْتُ القَوافِيَ يَتَّلِجْنَ مَوالِجًا ∗∗∗ تُضايِقُ عَنْها أنْ تُولِجَها الإبَرُ

14

قَٰتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ ٱللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍۢ مُّؤْمِنِينَ

Fight them; Allah will punish them by your hands and will disgrace them and give you victory over them and satisfy the breasts of a believing people

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِن دُونِ اللَّهِ ولا رَسُولِهِ ولا المُؤْمِنِينَ ولِيجَةً﴾ فِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها الخِيانَةُ، قالَهُ قَتادَةُ.

والثّانِي: أنَّهُمُ البِطانَةُ، قالَهُ قُطْرُبٌ ومُقاتِلٌ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎ وجَعَلْتَ قَوْمَكَ دُونَ ذاكَ ولِيجَةً ساقُوا إلَيْكَ الخَيْرَ غَيْرَ مَشُوبٍ

والثّالِثُ: أنَّهُ الدُّخُولُ في وِلايَةِ المُشْرِكِينَ، مِن قَوْلِهِمْ ولَجَ فُلانٌ في كَذا إذا دَخَلَ فِيهِ، قالَ طَرَفَةُ بْنُ العَبْدِ:

؎ رَأيْتُ القَوافِيَ يَتَّلِجْنَ مَوالِجًا ∗∗∗ تُضايِقُ عَنْها أنْ تُولِجَها الإبَرُ

15

وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ ۗ وَيَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ

And remove the fury in the believers' hearts. And Allah turns in forgiveness to whom He wills; and Allah is Knowing and Wise.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِن دُونِ اللَّهِ ولا رَسُولِهِ ولا المُؤْمِنِينَ ولِيجَةً﴾ فِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها الخِيانَةُ، قالَهُ قَتادَةُ.

والثّانِي: أنَّهُمُ البِطانَةُ، قالَهُ قُطْرُبٌ ومُقاتِلٌ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎ وجَعَلْتَ قَوْمَكَ دُونَ ذاكَ ولِيجَةً ساقُوا إلَيْكَ الخَيْرَ غَيْرَ مَشُوبٍ

والثّالِثُ: أنَّهُ الدُّخُولُ في وِلايَةِ المُشْرِكِينَ، مِن قَوْلِهِمْ ولَجَ فُلانٌ في كَذا إذا دَخَلَ فِيهِ، قالَ طَرَفَةُ بْنُ العَبْدِ:

؎ رَأيْتُ القَوافِيَ يَتَّلِجْنَ مَوالِجًا ∗∗∗ تُضايِقُ عَنْها أنْ تُولِجَها الإبَرُ

16

أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُوا۟ وَلَمَّا يَعْلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَٰهَدُوا۟ مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَا رَسُولِهِۦ وَلَا ٱلْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةًۭ ۚ وَٱللَّهُ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ

Do you think that you will be left [as you are] while Allah has not yet made evident those among you who strive [for His cause] and do not take other than Allah, His Messenger and the believers as intimates? And Allah is Acquainted with what you do.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِن دُونِ اللَّهِ ولا رَسُولِهِ ولا المُؤْمِنِينَ ولِيجَةً﴾ فِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها الخِيانَةُ، قالَهُ قَتادَةُ.

والثّانِي: أنَّهُمُ البِطانَةُ، قالَهُ قُطْرُبٌ ومُقاتِلٌ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎ وجَعَلْتَ قَوْمَكَ دُونَ ذاكَ ولِيجَةً ساقُوا إلَيْكَ الخَيْرَ غَيْرَ مَشُوبٍ

والثّالِثُ: أنَّهُ الدُّخُولُ في وِلايَةِ المُشْرِكِينَ، مِن قَوْلِهِمْ ولَجَ فُلانٌ في كَذا إذا دَخَلَ فِيهِ، قالَ طَرَفَةُ بْنُ العَبْدِ:

؎ رَأيْتُ القَوافِيَ يَتَّلِجْنَ مَوالِجًا ∗∗∗ تُضايِقُ عَنْها أنْ تُولِجَها الإبَرُ

17

مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُوا۟ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ شَٰهِدِينَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِم بِٱلْكُفْرِ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَٰلُهُمْ وَفِى ٱلنَّارِ هُمْ خَٰلِدُونَ

It is not for the polytheists to maintain the mosques of Allah [while] witnessing against themselves with disbelief. [For] those, their deeds have become worthless, and in the Fire they will abide eternally.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ﴾ يَعْنِي المَسْجِدَ الحَرامَ.

وَفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ما كانَ لَهم أنْ يَعْمُرُوها بِالكُفْرِ لِأنَّ مَساجِدَ اللَّهِ تَعالى تُعَمَّرُ بِالإيمانِ.

والثّانِي: ما كانَ لَهم أنْ يُعَمِّرُوهُ بِالزِّيارَةِ لَهُ والدُّخُولِ إلَيْهِ.

﴿شاهِدِينَ عَلى أنْفُسِهِمْ بِالكُفْرِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ فِيما يَقُولُونَهُ أوْ يَفْعَلُونَهُ دَلِيلًا عَلى كُفْرِهِمْ كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ إقْرارُهُمْ، فَكَأنَّ ذَلِكَ مِنهم هو شَهادَتُهم عَلى أنْفُسِهِمْ، قالَهُ الحَسَنُ.

والثّانِي: يَعْنِي شاهِدِينَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالكُفْرِ لِأنَّهم كَذَّبُوهُ وأكْفَرُوهُ وهو مِن أنْفُسِهِمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

والثّالِثُ: أنَّ النَّصْرانِيَّ إذا سُئِلَ ما أنْتَ؟ قالَ: نَصْرانِيٌّ، واليَهُودِيُّ إذا سُئِلَ قالَ: يَهُودِيٌّ، وعابِدُ الوَثَنِ يَقُولُ: مُشْرِكٌ، وكانَ هَؤُلاءِ كُفّارًا وإنْ لَمْ يُقِرُّوا بِالكُفْرِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَن آمَنَ بِاللَّهِ﴾ في هَذِهِ المَساجِدِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها مَواضِعُ السُّجُودِ مِنَ المُصَلّى، فَعَلى هَذا عِمارَتُها تَحْتَمِلُ ثَلاثَةَ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِالمُحافَظَةِ عَلى إقامَةِ الصَّلاةِ.

والثّانِي: بِتَرْكِ الرِّياءِ.

والثّالِثُ: بِالخُشُوعِ والإعْراضِ عَمّا يَنْهى.

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّها بُيُوتُ اللَّهِ تَعالى المُتَّخَذَةُ لِإقامَةِ الصَّلَواتِ، فَعَلى هَذا عِمارَتُها تَحْتَمِلُ ثَلاثَةَ أوْجُهٍ: أحَدُها: إنَّما يُعَمِّرُها بِالإيمانِ مَن آمَنَ بِاللَّهِ تَعالى.

والثّانِي: إنَّما يُعَمِّرُها بِالزِّيارَةِ لَها والصَّلاةِ فِيها مَن آمَنَ بِاللَّهِ تَعالى.

والثّالِثُ: إنَّما يَرْغَبُ في عِمارَةِ بِنائِها مَن آمَنَ بِاللَّهِ تَعالى.

﴿واليَوْمِ الآخِرِ وأقامَ الصَّلاةَ وآتى الزَّكاةَ ولَمْ يَخْشَ إلا اللَّهَ فَعَسى أُولَئِكَ أنْ يَكُونُوا مِنَ المُهْتَدِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ لَهم تَحْذِيرًا مِن فِعْلِ ما يُخالِفُ هِدايَتَهم.

والثّانِي: أنَّ كُلَّ (عَسى) مِنَ اللَّهِ واجِبَةٌ وإنْ كانَتْ مِن غَيْرِهِ تَرَجِّيًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والسُّدِّيُّ.

18

إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا ٱللَّهَ ۖ فَعَسَىٰٓ أُو۟لَٰٓئِكَ أَن يَكُونُوا۟ مِنَ ٱلْمُهْتَدِينَ

The mosques of Allah are only to be maintained by those who believe in Allah and the Last Day and establish prayer and give zakah and do not fear except Allah, for it is expected that those will be of the [rightly] guided.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ﴾ يَعْنِي المَسْجِدَ الحَرامَ.

وَفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ما كانَ لَهم أنْ يَعْمُرُوها بِالكُفْرِ لِأنَّ مَساجِدَ اللَّهِ تَعالى تُعَمَّرُ بِالإيمانِ.

والثّانِي: ما كانَ لَهم أنْ يُعَمِّرُوهُ بِالزِّيارَةِ لَهُ والدُّخُولِ إلَيْهِ.

﴿شاهِدِينَ عَلى أنْفُسِهِمْ بِالكُفْرِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ فِيما يَقُولُونَهُ أوْ يَفْعَلُونَهُ دَلِيلًا عَلى كُفْرِهِمْ كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ إقْرارُهُمْ، فَكَأنَّ ذَلِكَ مِنهم هو شَهادَتُهم عَلى أنْفُسِهِمْ، قالَهُ الحَسَنُ.

والثّانِي: يَعْنِي شاهِدِينَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالكُفْرِ لِأنَّهم كَذَّبُوهُ وأكْفَرُوهُ وهو مِن أنْفُسِهِمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

والثّالِثُ: أنَّ النَّصْرانِيَّ إذا سُئِلَ ما أنْتَ؟ قالَ: نَصْرانِيٌّ، واليَهُودِيُّ إذا سُئِلَ قالَ: يَهُودِيٌّ، وعابِدُ الوَثَنِ يَقُولُ: مُشْرِكٌ، وكانَ هَؤُلاءِ كُفّارًا وإنْ لَمْ يُقِرُّوا بِالكُفْرِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَن آمَنَ بِاللَّهِ﴾ في هَذِهِ المَساجِدِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها مَواضِعُ السُّجُودِ مِنَ المُصَلّى، فَعَلى هَذا عِمارَتُها تَحْتَمِلُ ثَلاثَةَ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِالمُحافَظَةِ عَلى إقامَةِ الصَّلاةِ.

والثّانِي: بِتَرْكِ الرِّياءِ.

والثّالِثُ: بِالخُشُوعِ والإعْراضِ عَمّا يَنْهى.

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّها بُيُوتُ اللَّهِ تَعالى المُتَّخَذَةُ لِإقامَةِ الصَّلَواتِ، فَعَلى هَذا عِمارَتُها تَحْتَمِلُ ثَلاثَةَ أوْجُهٍ: أحَدُها: إنَّما يُعَمِّرُها بِالإيمانِ مَن آمَنَ بِاللَّهِ تَعالى.

والثّانِي: إنَّما يُعَمِّرُها بِالزِّيارَةِ لَها والصَّلاةِ فِيها مَن آمَنَ بِاللَّهِ تَعالى.

والثّالِثُ: إنَّما يَرْغَبُ في عِمارَةِ بِنائِها مَن آمَنَ بِاللَّهِ تَعالى.

﴿واليَوْمِ الآخِرِ وأقامَ الصَّلاةَ وآتى الزَّكاةَ ولَمْ يَخْشَ إلا اللَّهَ فَعَسى أُولَئِكَ أنْ يَكُونُوا مِنَ المُهْتَدِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ لَهم تَحْذِيرًا مِن فِعْلِ ما يُخالِفُ هِدايَتَهم.

والثّانِي: أنَّ كُلَّ (عَسى) مِنَ اللَّهِ واجِبَةٌ وإنْ كانَتْ مِن غَيْرِهِ تَرَجِّيًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والسُّدِّيُّ.

19

۞ أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ ٱلْحَآجِّ وَعِمَارَةَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ كَمَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَجَٰهَدَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ لَا يَسْتَوُۥنَ عِندَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ

Have you made the providing of water for the pilgrim and the maintenance of al-Masjid al-Haram equal to [the deeds of] one who believes in Allah and the Last Day and strives in the cause of Allah? They are not equal in the sight of Allah. And Allah does not guide the wrongdoing people.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الحاجِّ وعِمارَةَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ يَعْنِي بِعِمارَتِهِ السِّدانَةَ والقِيامَ بِهِ.

﴿كَمَن آمَنَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ وجاهَدَ في سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ﴾ لِأنَّ قُرَيْشًا فَضَّلَتْ ذَلِكَ عَلى الإيمانِ بِاللَّهِ، فَرَدَّ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِمْ وأعْلَمَهم أنَّهُما لا يَسْتَوِيانِ، وأنَّ ذَلِكَ مَعَ الكُفْرِ مُحْبَطٌ.

وَحَكى مُقاتِلٌ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في العَبّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، وهو صاحِبُ السِّقايَةِ، وفي شَيْبَةَ بْنِ عُثْمانَ وهو صاحِبُ السِّدانَةِ وحاجِبُ الكَعْبَةِ أُسِرا يَوْمَ بَدْرٍ فَعُيِّرا بِالمَقامِ عَلى الكُفْرِ بِمَكَّةَ وأغْلَظَ لَهُما المُهاجِرُونَ، فَقالا نَحْنُ أفْضَلُ مِنكم أجْرًا نُعَمِّرُ المَسْجِدَ الحَرامَ ونَحْجُبُ الكَعْبَةَ ونَسْقِي الحاجَّ فَنَزَلَ هَذا فِيهِمْ.

20

ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَهَاجَرُوا۟ وَجَٰهَدُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ ٱللَّهِ ۚ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ

The ones who have believed, emigrated and striven in the cause of Allah with their wealth and their lives are greater in rank in the sight of Allah. And it is those who are the attainers [of success].

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الحاجِّ وعِمارَةَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ يَعْنِي بِعِمارَتِهِ السِّدانَةَ والقِيامَ بِهِ.

﴿كَمَن آمَنَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ وجاهَدَ في سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ﴾ لِأنَّ قُرَيْشًا فَضَّلَتْ ذَلِكَ عَلى الإيمانِ بِاللَّهِ، فَرَدَّ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِمْ وأعْلَمَهم أنَّهُما لا يَسْتَوِيانِ، وأنَّ ذَلِكَ مَعَ الكُفْرِ مُحْبَطٌ.

وَحَكى مُقاتِلٌ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في العَبّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، وهو صاحِبُ السِّقايَةِ، وفي شَيْبَةَ بْنِ عُثْمانَ وهو صاحِبُ السِّدانَةِ وحاجِبُ الكَعْبَةِ أُسِرا يَوْمَ بَدْرٍ فَعُيِّرا بِالمَقامِ عَلى الكُفْرِ بِمَكَّةَ وأغْلَظَ لَهُما المُهاجِرُونَ، فَقالا نَحْنُ أفْضَلُ مِنكم أجْرًا نُعَمِّرُ المَسْجِدَ الحَرامَ ونَحْجُبُ الكَعْبَةَ ونَسْقِي الحاجَّ فَنَزَلَ هَذا فِيهِمْ.

Commentary: Al-Nukat wa al-'Uyun by Al-Mawardi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.