وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ ٱلْأَعْرَابِ مُنَٰفِقُونَ ۖ وَمِنْ أَهْلِ ٱلْمَدِينَةِ ۖ مَرَدُوا۟ عَلَى ٱلنِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ ۖ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ۚ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٍۢ
And among those around you of the bedouins are hypocrites, and [also] from the people of Madinah. They have become accustomed to hypocrisy. You, [O Muhammad], do not know them, [but] We know them. We will punish them twice [in this world]; then they will be returned to a great punishment.
﴿والسّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ والَّذِينَ اتَّبَعُوهم بِإحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم ورَضُوا عَنْهُ وأعَدَّ لَهم جَنّاتٍ تَجْرِي تَحْتَها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ قالَ أبُو مُوسى الأشْعَرِيُّ، وابْنُ المُسَيِّبِ، وابْنُ سِيرِينَ، وقَتادَةُ: السّابِقُونَ الأوَّلُونَ مَن صَلّى إلى القِبْلَتَيْنِ. وقالَ عَطاءٌ: مَن شَهِدَ بَدْرًا، قالَ: وحُوِّلَتِ القِبْلَةُ قَبْلَ بَدْرٍ بِشَهْرَيْنِ. وقالَ الشَّعْبِيُّ: مَن أدْرَكَ بَيْعَةَ الرِّضْوانِ، بَيْعَةَ الحُدَيْبِيَةِ ما بَيْنَ الهِجْرَتَيْنِ، ومَن فَسَّرَ السّابِقِينَ بِواحِدٍ كَأبِي بَكْرٍ، أوْ عَلِيٍّ، أوْ زَيْدِ بْنِ حارِثَةَ، أوْ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ، فَقَوْلُهُ بِعِيدٌ مِن لَفْظِ الجَمْعِ، وإنَّما يُناسِبُ ذَلِكَ في أوَّلِ مَن أسْلَمَ. والظّاهِرُ أنَّ السَّبْقَ هو إلى الإسْلامِ والإيمانِ. وقالَ ابْنُ بَحْرٍ: هُمُ السّابِقُونَ بِالمَوْتِ أوْ بِالشَّهادَةِ مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ، سَبَقُوا إلى ثَوابِ اللَّهِ وحُسْنِ جَزائِهِ، و﴿مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ﴾، أيْ: ومِنَ الأنْصارِ، وهم أهْلُ بَيْعَةِ العَقَبَةِ أوَّلًا وكانُوا سَبْعَةَ نَفَرٍ، وأهْلُ العَقَبَةِ الثّانِيَةِ وكانُوا سَبْعِينَ، والَّذِينَ آمَنُوا حِينَ قَدِمَ عَلَيْهِمْ أبُو زُرارَةَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ فَعَلَّمَهُمُ القُرْآنَ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ولَوْ قالَ قائِلٌ: إنَّ السّابِقِينَ الأوَّلِينَ هم جَمِيعُ مَن هاجَرَ إلى أنِ انْقَضَتِ الهِجْرَةُ، لَكانَ قَوْلًا يَقْتَضِيهِ اللَّفْظُ، وتَكُونُ ”مِن“ لِبَيانِ الجِنْسِ.
﴿والَّذِينَ اتَّبَعُوهم بِإحْسانٍ﴾ هم سائِرُ الصَّحابَةِ، ويَدْخُلُ في هَذا اللَّفْظِ التّابِعُونَ، وسائِرُ الأُمَّةِ، لَكِنْ بِشَرْطِ الإحْسانِ. وقَدْ لَزِمَ هَذا الِاسْمُ الَّذِي هو التّابِعُونَ مَن رَأى مَن رَأى النَّبِيَّ ﷺ . وقالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ الرّازِيُّ: الصَّحِيحُ عِنْدِي أنَّهُمُ السّابِقُونَ في الهِجْرَةِ والنَّصْرِ؛ لِأنَّ في لَفْظِ السّابِقَيْنِ إجْمالًا، ووَصْفُهم بِالمُهاجِرِينَ والأنْصارِ يُوجِبُ صَرْفَ ذَلِكَ إلى ما اتَّصَفَ بِهِ وهي الهِجْرَةُ والنُّصْرَةُ، والسَّبْقُ إلى الهِجْرَةِ صِفَةٌ عَظِيمَةٌ مِن حَيْثُ كَوْنِها شاقَّةً عَلى النَّفْسِ ومُخالِفَةً لِلطَّبْعِ، فَمَن أقْدَمَ أوَّلًا صارَ قُدْوَةً لِغَيْرِهِ فِيها، وكَذَلِكَ السَّبْقُ في النُّصْرَةِ فازُوا بِمَنصِبٍ عَظِيمٍ. انْتَهى مُلَخَّصًا.
ولَمّا بَيَّنَ تَعالى فَضائِلَ الأعْرابِ المُؤْمِنِينَ المُتَصَدِّقِينَ، وما أعَدَّ لَهم مِنَ النَّعِيمِ؛ بَيَّنَ حالَ هَؤُلاءِ السّابِقِينَ وما أعَدَّ لَهم، وشَتّانَ ما بَيْنَ الإعْدادَيْنِ والثَّناءَيْنِ، هُناكَ قالَ: ﴿ألا إنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٩٩]، وهُنا ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ﴾، وهُناكَ ﴿سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ في رَحْمَتِهِ﴾ [التوبة: ٩٩]، وهُنا ﴿وأعَدَّ لَهم جَنّاتٍ تَجْرِي﴾، وهُناكَ خَتَمَ: ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٠٢]، وهُنا ﴿ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ . وقَرَأ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ، والحَسَنُ، وقَتادَةُ، وعِيسى الكُوفِيُّ، وسَلامٌ، وسَعِيدُ بْنُ أبِي سَعِيدٍ، وطَلْحَةُ، ويَعْقُوبُ: (والأنْصارُ) بِرَفْعِ الرّاءِ عَطْفًا عَلى (والسّابِقُونَ)، فَيَكُونُ الأنْصارُ جَمِيعُهم مُنْدَرِجِينَ في هَذا اللَّفْظِ. وعَلى قِراءَةِ الجُمْهُورِ وهي الجَرُّ، يَكُونُونَ قِسْمَيْنِ: سابِقٌ أوَّلُ، وغَيْرُ أوَّلَ. ويَكُونُ المُخْبَرُ عَنْهم بِالرِّضا سابَقُوهم، ﴿والَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ﴾ الضَّمِيرُ في القِراءَتَيْنِ عائِدٌ عَلى المُهاجِرِينَ والأنْصارِ. والظّاهِرُ أنَّ (السّابِقُونَ) مُبْتَدَأٌ، و(رَضِيَ …