Muslim99Muslim99
← Tafsir library

9. At-Tawba

The Repentance · Medinan · 129 ayahs

سُورَةُ التَّوۡبَةِ

Reading Fath al-Qadir by Al-Shawkani

Ayahs 101–110 of 129

101

وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ ٱلْأَعْرَابِ مُنَٰفِقُونَ ۖ وَمِنْ أَهْلِ ٱلْمَدِينَةِ ۖ مَرَدُوا۟ عَلَى ٱلنِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ ۖ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ۚ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٍۢ

And among those around you of the bedouins are hypocrites, and [also] from the people of Madinah. They have become accustomed to hypocrisy. You, [O Muhammad], do not know them, [but] We know them. We will punish them twice [in this world]; then they will be returned to a great punishment.

لَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ أصْنافَ الأعْرابِ ذَكَرَ المُهاجِرِينَ والأنْصارَ، وبَيَّنَ أنَّ مِنهُمُ السّابِقِينَ إلى الهِجْرَةِ، وأنَّ مِنهُمُ التّابِعِينَ لَهم.

ورُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ قَرَأ " والأنْصارُ " بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلى " والسّابِقُونَ " وقَرَأ سائِرُ القُرّاءِ مِنَ الصَّحابَةِ فَمَن بَعْدَهم بِالجَرِّ.

قالَ الأخْفَشُ: الخَفْضُ في الأنْصارِ الوَجْهُ، لِأنَّ السّابِقِينَ مِنهم يَدْخُلُونَ في قَوْلِهِ: والسّابِقُونَ وفي الآيَةِ تَفْضِيلُ السّابِقِينَ الأوَّلِينَ مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ، وهُمُ الَّذِينَ صَلَّوُا القِبْلَتَيْنِ في قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ وطائِفَةٍ، أوِ الَّذِينَ شَهِدُوا بَيْعَةَ الرِّضْوانِ، وهي بَيْعَةُ الحُدَيْبِيَةِ في قَوْلِ الشَّعْبِيِّ،، أوْ أهْلُ بَدْرٍ في قَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، وعَطاءِ بْنِ يَسارٍ، ولا مانِعَ مِن حَمْلِ الآيَةِ عَلى هَذِهِ الأصْنافِ كُلِّها، قالَ أبُو مَنصُورٍ البَغْدادِيُّ: أصْحابُنا مُجْمِعُونَ عَلى أنَّ أفْضَلَهُمُ الخُلَفاءُ الأرْبَعَةُ، ثُمَّ السِّتَّةُ الباقُونَ، ثُمَّ البَدْرِيُّونَ، ثُمَّ أصْحابُ أُحُدٍ، ثُمَّ أهْلُ بَيْعَةِ الرِّضْوانِ بِالحُدَيْبِيَةِ.

قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ اتَّبَعُوهم بِإحْسانٍ﴾ قَرَأ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: " الَّذِينَ اتَّبَعُوهم " مَحْذُوفَ الواوِ وصْفًا لِلْأنْصارِ عَلى قِراءَتِهِ بِرَفْعِ الأنْصارِ، فَراجَعَهُ في ذَلِكَ زَيْدُ بْنُ ثابِتٍ، فَسَألَ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَصَدَّقَ زَيْدًا فَرَجَعَ عُمَرُ عَنِ القِراءَةِ المَذْكُورَةِ كَما رَواهُ أبُو عُبَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، ومَعْنى الَّذِينَ اتَّبَعُوهم بِإحْسانٍ: الَّذِينَ اتَّبَعُوا السّابِقِينَ الأوَّلِينَ مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ، وهُمُ المُتَأخِّرُونَ عَنْهم مِنَ الصَّحابَةِ فَمَن بَعْدَهم إلى يَوْمِ القِيامَةِ، ولَيْسَ المُرادُ بِهِمُ التّابِعِينَ اصْطِلاحًا، وهم كُلُّ مَن أدْرَكَ الصَّحابَةَ ولَمْ يُدْرِكِ النَّبِيَّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -، بَلْ هم مِن جُمْلَةِ مَن يَدْخُلُ تَحْتَ الآيَةِ، فَتَكُونُ " مِن " في قَوْلِهِ: ﴿مِنَ المُهاجِرِينَ﴾ عَلى هَذا لِلتَّبْعِيضِ، وقِيلَ: إنَّها لِلْبَيانِ، فَيَتَناوَلُ المَدْحُ جَمِيعَ الصَّحابَةِ ويَكُونُ المُرادُ بِالتّابِعِينَ مَن بَعْدَهم مِنَ الأُمَّةِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ.

وقَوْلُهُ: بِإحْسانٍ قَيْدٌ لِلتّابِعِينَ: أيْ والَّذِينَ اتَّبَعُوهم مُتَلَبِّسِينَ بِإحْسانٍ في الأفْعالِ والأقْوالِ اقْتِداءً مِنهم بِالسّابِقِينَ الأوَّلِينَ.

قَوْلُهُ: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ خَبَرٌ لِلْمُبْتَدَأِ وما عُطِفَ عَلَيْهِ، ومَعْنى رِضاهُ سُبْحانَهُ عَنْهم: أنَّهُ قَبِلَ طاعاتِهِمْ وتَجاوَزَ عَنْهم ولَمْ يَسْخَطْ عَلَيْهِمْ ﴿ورَضُوا عَنْهُ﴾ بِما أعْطاهم مِن فَضْلِهِ، ومَعَ رِضاهُ عَنْهم فَقَدْ ﴿وأعَدَّ لَهم جَنّاتٍ تَجْرِي تَحْتَها الأنْهارُ﴾ في الدّارِ الآخِرَةِ.

وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ " تَجْرِي تَحْتَها الأنْهارُ " بِزِيادَةِ مِن.

وقَرَأ الباقُونَ بِحَذْفِها والنَّصْبِ عَلى الظَّرْفِيَّةِ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ جَرْيِ الأنْهارِ مِن تَحْتِ الجَنّاتِ وتَفْسِيرُ الخُلُودِ والفَوْزِ.

قَوْلُهُ: ﴿ومِمَّنْ حَوْلَكم مِنَ الأعْرابِ مُنافِقُونَ﴾ هَذا عَوْدٌ إلى شَرْحِ أحْوالِ المُنافِقِينَ مَن أهْلِ المَدِينَةِ ومَن يَقْرُبُ مِنها مِنَ الأعْرابِ، ( ومِمَّنْ حَوْلَكم ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ، و( مِنَ الأعْرابِ ) بَيانٌ، وهو في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، ومُنافِقُونَ هو المُبْتَدَأُ، قِيلَ: وهَؤُلاءِ الَّذِينَ هم حَوْلَ المَدِينَةِ مِنَ …

At-Tawba 9:101Listen in Qur'an →
102

وَءَاخَرُونَ ٱعْتَرَفُوا۟ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا۟ عَمَلًۭا صَٰلِحًۭا وَءَاخَرَ سَيِّئًا عَسَى ٱللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌ

And [there are] others who have acknowledged their sins. They had mixed a righteous deed with another that was bad. Perhaps Allah will turn to them in forgiveness. Indeed, Allah is Forgiving and Merciful.

لَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ أصْنافَ الأعْرابِ ذَكَرَ المُهاجِرِينَ والأنْصارَ، وبَيَّنَ أنَّ مِنهُمُ السّابِقِينَ إلى الهِجْرَةِ، وأنَّ مِنهُمُ التّابِعِينَ لَهم.

ورُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ قَرَأ " والأنْصارُ " بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلى " والسّابِقُونَ " وقَرَأ سائِرُ القُرّاءِ مِنَ الصَّحابَةِ فَمَن بَعْدَهم بِالجَرِّ.

قالَ الأخْفَشُ: الخَفْضُ في الأنْصارِ الوَجْهُ، لِأنَّ السّابِقِينَ مِنهم يَدْخُلُونَ في قَوْلِهِ: والسّابِقُونَ وفي الآيَةِ تَفْضِيلُ السّابِقِينَ الأوَّلِينَ مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ، وهُمُ الَّذِينَ صَلَّوُا القِبْلَتَيْنِ في قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ وطائِفَةٍ، أوِ الَّذِينَ شَهِدُوا بَيْعَةَ الرِّضْوانِ، وهي بَيْعَةُ الحُدَيْبِيَةِ في قَوْلِ الشَّعْبِيِّ،، أوْ أهْلُ بَدْرٍ في قَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، وعَطاءِ بْنِ يَسارٍ، ولا مانِعَ مِن حَمْلِ الآيَةِ عَلى هَذِهِ الأصْنافِ كُلِّها، قالَ أبُو مَنصُورٍ البَغْدادِيُّ: أصْحابُنا مُجْمِعُونَ عَلى أنَّ أفْضَلَهُمُ الخُلَفاءُ الأرْبَعَةُ، ثُمَّ السِّتَّةُ الباقُونَ، ثُمَّ البَدْرِيُّونَ، ثُمَّ أصْحابُ أُحُدٍ، ثُمَّ أهْلُ بَيْعَةِ الرِّضْوانِ بِالحُدَيْبِيَةِ.

قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ اتَّبَعُوهم بِإحْسانٍ﴾ قَرَأ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: " الَّذِينَ اتَّبَعُوهم " مَحْذُوفَ الواوِ وصْفًا لِلْأنْصارِ عَلى قِراءَتِهِ بِرَفْعِ الأنْصارِ، فَراجَعَهُ في ذَلِكَ زَيْدُ بْنُ ثابِتٍ، فَسَألَ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَصَدَّقَ زَيْدًا فَرَجَعَ عُمَرُ عَنِ القِراءَةِ المَذْكُورَةِ كَما رَواهُ أبُو عُبَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، ومَعْنى الَّذِينَ اتَّبَعُوهم بِإحْسانٍ: الَّذِينَ اتَّبَعُوا السّابِقِينَ الأوَّلِينَ مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ، وهُمُ المُتَأخِّرُونَ عَنْهم مِنَ الصَّحابَةِ فَمَن بَعْدَهم إلى يَوْمِ القِيامَةِ، ولَيْسَ المُرادُ بِهِمُ التّابِعِينَ اصْطِلاحًا، وهم كُلُّ مَن أدْرَكَ الصَّحابَةَ ولَمْ يُدْرِكِ النَّبِيَّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -، بَلْ هم مِن جُمْلَةِ مَن يَدْخُلُ تَحْتَ الآيَةِ، فَتَكُونُ " مِن " في قَوْلِهِ: ﴿مِنَ المُهاجِرِينَ﴾ عَلى هَذا لِلتَّبْعِيضِ، وقِيلَ: إنَّها لِلْبَيانِ، فَيَتَناوَلُ المَدْحُ جَمِيعَ الصَّحابَةِ ويَكُونُ المُرادُ بِالتّابِعِينَ مَن بَعْدَهم مِنَ الأُمَّةِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ.

وقَوْلُهُ: بِإحْسانٍ قَيْدٌ لِلتّابِعِينَ: أيْ والَّذِينَ اتَّبَعُوهم مُتَلَبِّسِينَ بِإحْسانٍ في الأفْعالِ والأقْوالِ اقْتِداءً مِنهم بِالسّابِقِينَ الأوَّلِينَ.

قَوْلُهُ: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ خَبَرٌ لِلْمُبْتَدَأِ وما عُطِفَ عَلَيْهِ، ومَعْنى رِضاهُ سُبْحانَهُ عَنْهم: أنَّهُ قَبِلَ طاعاتِهِمْ وتَجاوَزَ عَنْهم ولَمْ يَسْخَطْ عَلَيْهِمْ ﴿ورَضُوا عَنْهُ﴾ بِما أعْطاهم مِن فَضْلِهِ، ومَعَ رِضاهُ عَنْهم فَقَدْ ﴿وأعَدَّ لَهم جَنّاتٍ تَجْرِي تَحْتَها الأنْهارُ﴾ في الدّارِ الآخِرَةِ.

وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ " تَجْرِي تَحْتَها الأنْهارُ " بِزِيادَةِ مِن.

وقَرَأ الباقُونَ بِحَذْفِها والنَّصْبِ عَلى الظَّرْفِيَّةِ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ جَرْيِ الأنْهارِ مِن تَحْتِ الجَنّاتِ وتَفْسِيرُ الخُلُودِ والفَوْزِ.

قَوْلُهُ: ﴿ومِمَّنْ حَوْلَكم مِنَ الأعْرابِ مُنافِقُونَ﴾ هَذا عَوْدٌ إلى شَرْحِ أحْوالِ المُنافِقِينَ مَن أهْلِ المَدِينَةِ ومَن يَقْرُبُ مِنها مِنَ الأعْرابِ، ( ومِمَّنْ حَوْلَكم ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ، و( مِنَ الأعْرابِ ) بَيانٌ، وهو في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، ومُنافِقُونَ هو المُبْتَدَأُ، قِيلَ: وهَؤُلاءِ الَّذِينَ هم حَوْلَ المَدِينَةِ مِنَ …

At-Tawba 9:102Listen in Qur'an →
103

خُذْ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ صَدَقَةًۭ تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنٌۭ لَّهُمْ ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ

Take, [O, Muhammad], from their wealth a charity by which you purify them and cause them increase, and invoke [Allah 's blessings] upon them. Indeed, your invocations are reassurance for them. And Allah is Hearing and Knowing.

لَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ أصْنافَ الأعْرابِ ذَكَرَ المُهاجِرِينَ والأنْصارَ، وبَيَّنَ أنَّ مِنهُمُ السّابِقِينَ إلى الهِجْرَةِ، وأنَّ مِنهُمُ التّابِعِينَ لَهم.

ورُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ قَرَأ " والأنْصارُ " بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلى " والسّابِقُونَ " وقَرَأ سائِرُ القُرّاءِ مِنَ الصَّحابَةِ فَمَن بَعْدَهم بِالجَرِّ.

قالَ الأخْفَشُ: الخَفْضُ في الأنْصارِ الوَجْهُ، لِأنَّ السّابِقِينَ مِنهم يَدْخُلُونَ في قَوْلِهِ: والسّابِقُونَ وفي الآيَةِ تَفْضِيلُ السّابِقِينَ الأوَّلِينَ مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ، وهُمُ الَّذِينَ صَلَّوُا القِبْلَتَيْنِ في قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ وطائِفَةٍ، أوِ الَّذِينَ شَهِدُوا بَيْعَةَ الرِّضْوانِ، وهي بَيْعَةُ الحُدَيْبِيَةِ في قَوْلِ الشَّعْبِيِّ،، أوْ أهْلُ بَدْرٍ في قَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، وعَطاءِ بْنِ يَسارٍ، ولا مانِعَ مِن حَمْلِ الآيَةِ عَلى هَذِهِ الأصْنافِ كُلِّها، قالَ أبُو مَنصُورٍ البَغْدادِيُّ: أصْحابُنا مُجْمِعُونَ عَلى أنَّ أفْضَلَهُمُ الخُلَفاءُ الأرْبَعَةُ، ثُمَّ السِّتَّةُ الباقُونَ، ثُمَّ البَدْرِيُّونَ، ثُمَّ أصْحابُ أُحُدٍ، ثُمَّ أهْلُ بَيْعَةِ الرِّضْوانِ بِالحُدَيْبِيَةِ.

قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ اتَّبَعُوهم بِإحْسانٍ﴾ قَرَأ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: " الَّذِينَ اتَّبَعُوهم " مَحْذُوفَ الواوِ وصْفًا لِلْأنْصارِ عَلى قِراءَتِهِ بِرَفْعِ الأنْصارِ، فَراجَعَهُ في ذَلِكَ زَيْدُ بْنُ ثابِتٍ، فَسَألَ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَصَدَّقَ زَيْدًا فَرَجَعَ عُمَرُ عَنِ القِراءَةِ المَذْكُورَةِ كَما رَواهُ أبُو عُبَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، ومَعْنى الَّذِينَ اتَّبَعُوهم بِإحْسانٍ: الَّذِينَ اتَّبَعُوا السّابِقِينَ الأوَّلِينَ مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ، وهُمُ المُتَأخِّرُونَ عَنْهم مِنَ الصَّحابَةِ فَمَن بَعْدَهم إلى يَوْمِ القِيامَةِ، ولَيْسَ المُرادُ بِهِمُ التّابِعِينَ اصْطِلاحًا، وهم كُلُّ مَن أدْرَكَ الصَّحابَةَ ولَمْ يُدْرِكِ النَّبِيَّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -، بَلْ هم مِن جُمْلَةِ مَن يَدْخُلُ تَحْتَ الآيَةِ، فَتَكُونُ " مِن " في قَوْلِهِ: ﴿مِنَ المُهاجِرِينَ﴾ عَلى هَذا لِلتَّبْعِيضِ، وقِيلَ: إنَّها لِلْبَيانِ، فَيَتَناوَلُ المَدْحُ جَمِيعَ الصَّحابَةِ ويَكُونُ المُرادُ بِالتّابِعِينَ مَن بَعْدَهم مِنَ الأُمَّةِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ.

وقَوْلُهُ: بِإحْسانٍ قَيْدٌ لِلتّابِعِينَ: أيْ والَّذِينَ اتَّبَعُوهم مُتَلَبِّسِينَ بِإحْسانٍ في الأفْعالِ والأقْوالِ اقْتِداءً مِنهم بِالسّابِقِينَ الأوَّلِينَ.

قَوْلُهُ: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ خَبَرٌ لِلْمُبْتَدَأِ وما عُطِفَ عَلَيْهِ، ومَعْنى رِضاهُ سُبْحانَهُ عَنْهم: أنَّهُ قَبِلَ طاعاتِهِمْ وتَجاوَزَ عَنْهم ولَمْ يَسْخَطْ عَلَيْهِمْ ﴿ورَضُوا عَنْهُ﴾ بِما أعْطاهم مِن فَضْلِهِ، ومَعَ رِضاهُ عَنْهم فَقَدْ ﴿وأعَدَّ لَهم جَنّاتٍ تَجْرِي تَحْتَها الأنْهارُ﴾ في الدّارِ الآخِرَةِ.

وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ " تَجْرِي تَحْتَها الأنْهارُ " بِزِيادَةِ مِن.

وقَرَأ الباقُونَ بِحَذْفِها والنَّصْبِ عَلى الظَّرْفِيَّةِ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ جَرْيِ الأنْهارِ مِن تَحْتِ الجَنّاتِ وتَفْسِيرُ الخُلُودِ والفَوْزِ.

قَوْلُهُ: ﴿ومِمَّنْ حَوْلَكم مِنَ الأعْرابِ مُنافِقُونَ﴾ هَذا عَوْدٌ إلى شَرْحِ أحْوالِ المُنافِقِينَ مَن أهْلِ المَدِينَةِ ومَن يَقْرُبُ مِنها مِنَ الأعْرابِ، ( ومِمَّنْ حَوْلَكم ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ، و( مِنَ الأعْرابِ ) بَيانٌ، وهو في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، ومُنافِقُونَ هو المُبْتَدَأُ، قِيلَ: وهَؤُلاءِ الَّذِينَ هم حَوْلَ المَدِينَةِ مِنَ …

At-Tawba 9:103Listen in Qur'an →
104

أَلَمْ يَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ ٱلتَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِۦ وَيَأْخُذُ ٱلصَّدَقَٰتِ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ

Do they not know that it is Allah who accepts repentance from His servants and receives charities and that it is Allah who is the Accepting of repentance, the Merciful?

لَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ أصْنافَ الأعْرابِ ذَكَرَ المُهاجِرِينَ والأنْصارَ، وبَيَّنَ أنَّ مِنهُمُ السّابِقِينَ إلى الهِجْرَةِ، وأنَّ مِنهُمُ التّابِعِينَ لَهم.

ورُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ قَرَأ " والأنْصارُ " بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلى " والسّابِقُونَ " وقَرَأ سائِرُ القُرّاءِ مِنَ الصَّحابَةِ فَمَن بَعْدَهم بِالجَرِّ.

قالَ الأخْفَشُ: الخَفْضُ في الأنْصارِ الوَجْهُ، لِأنَّ السّابِقِينَ مِنهم يَدْخُلُونَ في قَوْلِهِ: والسّابِقُونَ وفي الآيَةِ تَفْضِيلُ السّابِقِينَ الأوَّلِينَ مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ، وهُمُ الَّذِينَ صَلَّوُا القِبْلَتَيْنِ في قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ وطائِفَةٍ، أوِ الَّذِينَ شَهِدُوا بَيْعَةَ الرِّضْوانِ، وهي بَيْعَةُ الحُدَيْبِيَةِ في قَوْلِ الشَّعْبِيِّ،، أوْ أهْلُ بَدْرٍ في قَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، وعَطاءِ بْنِ يَسارٍ، ولا مانِعَ مِن حَمْلِ الآيَةِ عَلى هَذِهِ الأصْنافِ كُلِّها، قالَ أبُو مَنصُورٍ البَغْدادِيُّ: أصْحابُنا مُجْمِعُونَ عَلى أنَّ أفْضَلَهُمُ الخُلَفاءُ الأرْبَعَةُ، ثُمَّ السِّتَّةُ الباقُونَ، ثُمَّ البَدْرِيُّونَ، ثُمَّ أصْحابُ أُحُدٍ، ثُمَّ أهْلُ بَيْعَةِ الرِّضْوانِ بِالحُدَيْبِيَةِ.

قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ اتَّبَعُوهم بِإحْسانٍ﴾ قَرَأ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: " الَّذِينَ اتَّبَعُوهم " مَحْذُوفَ الواوِ وصْفًا لِلْأنْصارِ عَلى قِراءَتِهِ بِرَفْعِ الأنْصارِ، فَراجَعَهُ في ذَلِكَ زَيْدُ بْنُ ثابِتٍ، فَسَألَ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَصَدَّقَ زَيْدًا فَرَجَعَ عُمَرُ عَنِ القِراءَةِ المَذْكُورَةِ كَما رَواهُ أبُو عُبَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، ومَعْنى الَّذِينَ اتَّبَعُوهم بِإحْسانٍ: الَّذِينَ اتَّبَعُوا السّابِقِينَ الأوَّلِينَ مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ، وهُمُ المُتَأخِّرُونَ عَنْهم مِنَ الصَّحابَةِ فَمَن بَعْدَهم إلى يَوْمِ القِيامَةِ، ولَيْسَ المُرادُ بِهِمُ التّابِعِينَ اصْطِلاحًا، وهم كُلُّ مَن أدْرَكَ الصَّحابَةَ ولَمْ يُدْرِكِ النَّبِيَّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -، بَلْ هم مِن جُمْلَةِ مَن يَدْخُلُ تَحْتَ الآيَةِ، فَتَكُونُ " مِن " في قَوْلِهِ: ﴿مِنَ المُهاجِرِينَ﴾ عَلى هَذا لِلتَّبْعِيضِ، وقِيلَ: إنَّها لِلْبَيانِ، فَيَتَناوَلُ المَدْحُ جَمِيعَ الصَّحابَةِ ويَكُونُ المُرادُ بِالتّابِعِينَ مَن بَعْدَهم مِنَ الأُمَّةِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ.

وقَوْلُهُ: بِإحْسانٍ قَيْدٌ لِلتّابِعِينَ: أيْ والَّذِينَ اتَّبَعُوهم مُتَلَبِّسِينَ بِإحْسانٍ في الأفْعالِ والأقْوالِ اقْتِداءً مِنهم بِالسّابِقِينَ الأوَّلِينَ.

قَوْلُهُ: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ خَبَرٌ لِلْمُبْتَدَأِ وما عُطِفَ عَلَيْهِ، ومَعْنى رِضاهُ سُبْحانَهُ عَنْهم: أنَّهُ قَبِلَ طاعاتِهِمْ وتَجاوَزَ عَنْهم ولَمْ يَسْخَطْ عَلَيْهِمْ ﴿ورَضُوا عَنْهُ﴾ بِما أعْطاهم مِن فَضْلِهِ، ومَعَ رِضاهُ عَنْهم فَقَدْ ﴿وأعَدَّ لَهم جَنّاتٍ تَجْرِي تَحْتَها الأنْهارُ﴾ في الدّارِ الآخِرَةِ.

وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ " تَجْرِي تَحْتَها الأنْهارُ " بِزِيادَةِ مِن.

وقَرَأ الباقُونَ بِحَذْفِها والنَّصْبِ عَلى الظَّرْفِيَّةِ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ جَرْيِ الأنْهارِ مِن تَحْتِ الجَنّاتِ وتَفْسِيرُ الخُلُودِ والفَوْزِ.

قَوْلُهُ: ﴿ومِمَّنْ حَوْلَكم مِنَ الأعْرابِ مُنافِقُونَ﴾ هَذا عَوْدٌ إلى شَرْحِ أحْوالِ المُنافِقِينَ مَن أهْلِ المَدِينَةِ ومَن يَقْرُبُ مِنها مِنَ الأعْرابِ، ( ومِمَّنْ حَوْلَكم ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ، و( مِنَ الأعْرابِ ) بَيانٌ، وهو في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، ومُنافِقُونَ هو المُبْتَدَأُ، قِيلَ: وهَؤُلاءِ الَّذِينَ هم حَوْلَ المَدِينَةِ مِنَ …

At-Tawba 9:104Listen in Qur'an →
105

وَقُلِ ٱعْمَلُوا۟ فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُۥ وَٱلْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ

And say, "Do [as you will], for Allah will see your deeds, and [so, will] His Messenger and the believers. And you will be returned to the Knower of the unseen and the witnessed, and He will inform you of what you used to do."

لَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ أصْنافَ الأعْرابِ ذَكَرَ المُهاجِرِينَ والأنْصارَ، وبَيَّنَ أنَّ مِنهُمُ السّابِقِينَ إلى الهِجْرَةِ، وأنَّ مِنهُمُ التّابِعِينَ لَهم.

ورُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ قَرَأ " والأنْصارُ " بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلى " والسّابِقُونَ " وقَرَأ سائِرُ القُرّاءِ مِنَ الصَّحابَةِ فَمَن بَعْدَهم بِالجَرِّ.

قالَ الأخْفَشُ: الخَفْضُ في الأنْصارِ الوَجْهُ، لِأنَّ السّابِقِينَ مِنهم يَدْخُلُونَ في قَوْلِهِ: والسّابِقُونَ وفي الآيَةِ تَفْضِيلُ السّابِقِينَ الأوَّلِينَ مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ، وهُمُ الَّذِينَ صَلَّوُا القِبْلَتَيْنِ في قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ وطائِفَةٍ، أوِ الَّذِينَ شَهِدُوا بَيْعَةَ الرِّضْوانِ، وهي بَيْعَةُ الحُدَيْبِيَةِ في قَوْلِ الشَّعْبِيِّ،، أوْ أهْلُ بَدْرٍ في قَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، وعَطاءِ بْنِ يَسارٍ، ولا مانِعَ مِن حَمْلِ الآيَةِ عَلى هَذِهِ الأصْنافِ كُلِّها، قالَ أبُو مَنصُورٍ البَغْدادِيُّ: أصْحابُنا مُجْمِعُونَ عَلى أنَّ أفْضَلَهُمُ الخُلَفاءُ الأرْبَعَةُ، ثُمَّ السِّتَّةُ الباقُونَ، ثُمَّ البَدْرِيُّونَ، ثُمَّ أصْحابُ أُحُدٍ، ثُمَّ أهْلُ بَيْعَةِ الرِّضْوانِ بِالحُدَيْبِيَةِ.

قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ اتَّبَعُوهم بِإحْسانٍ﴾ قَرَأ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: " الَّذِينَ اتَّبَعُوهم " مَحْذُوفَ الواوِ وصْفًا لِلْأنْصارِ عَلى قِراءَتِهِ بِرَفْعِ الأنْصارِ، فَراجَعَهُ في ذَلِكَ زَيْدُ بْنُ ثابِتٍ، فَسَألَ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَصَدَّقَ زَيْدًا فَرَجَعَ عُمَرُ عَنِ القِراءَةِ المَذْكُورَةِ كَما رَواهُ أبُو عُبَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، ومَعْنى الَّذِينَ اتَّبَعُوهم بِإحْسانٍ: الَّذِينَ اتَّبَعُوا السّابِقِينَ الأوَّلِينَ مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ، وهُمُ المُتَأخِّرُونَ عَنْهم مِنَ الصَّحابَةِ فَمَن بَعْدَهم إلى يَوْمِ القِيامَةِ، ولَيْسَ المُرادُ بِهِمُ التّابِعِينَ اصْطِلاحًا، وهم كُلُّ مَن أدْرَكَ الصَّحابَةَ ولَمْ يُدْرِكِ النَّبِيَّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -، بَلْ هم مِن جُمْلَةِ مَن يَدْخُلُ تَحْتَ الآيَةِ، فَتَكُونُ " مِن " في قَوْلِهِ: ﴿مِنَ المُهاجِرِينَ﴾ عَلى هَذا لِلتَّبْعِيضِ، وقِيلَ: إنَّها لِلْبَيانِ، فَيَتَناوَلُ المَدْحُ جَمِيعَ الصَّحابَةِ ويَكُونُ المُرادُ بِالتّابِعِينَ مَن بَعْدَهم مِنَ الأُمَّةِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ.

وقَوْلُهُ: بِإحْسانٍ قَيْدٌ لِلتّابِعِينَ: أيْ والَّذِينَ اتَّبَعُوهم مُتَلَبِّسِينَ بِإحْسانٍ في الأفْعالِ والأقْوالِ اقْتِداءً مِنهم بِالسّابِقِينَ الأوَّلِينَ.

قَوْلُهُ: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ خَبَرٌ لِلْمُبْتَدَأِ وما عُطِفَ عَلَيْهِ، ومَعْنى رِضاهُ سُبْحانَهُ عَنْهم: أنَّهُ قَبِلَ طاعاتِهِمْ وتَجاوَزَ عَنْهم ولَمْ يَسْخَطْ عَلَيْهِمْ ﴿ورَضُوا عَنْهُ﴾ بِما أعْطاهم مِن فَضْلِهِ، ومَعَ رِضاهُ عَنْهم فَقَدْ ﴿وأعَدَّ لَهم جَنّاتٍ تَجْرِي تَحْتَها الأنْهارُ﴾ في الدّارِ الآخِرَةِ.

وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ " تَجْرِي تَحْتَها الأنْهارُ " بِزِيادَةِ مِن.

وقَرَأ الباقُونَ بِحَذْفِها والنَّصْبِ عَلى الظَّرْفِيَّةِ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ جَرْيِ الأنْهارِ مِن تَحْتِ الجَنّاتِ وتَفْسِيرُ الخُلُودِ والفَوْزِ.

قَوْلُهُ: ﴿ومِمَّنْ حَوْلَكم مِنَ الأعْرابِ مُنافِقُونَ﴾ هَذا عَوْدٌ إلى شَرْحِ أحْوالِ المُنافِقِينَ مَن أهْلِ المَدِينَةِ ومَن يَقْرُبُ مِنها مِنَ الأعْرابِ، ( ومِمَّنْ حَوْلَكم ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ، و( مِنَ الأعْرابِ ) بَيانٌ، وهو في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، ومُنافِقُونَ هو المُبْتَدَأُ، قِيلَ: وهَؤُلاءِ الَّذِينَ هم حَوْلَ المَدِينَةِ مِنَ …

At-Tawba 9:105Listen in Qur'an →
106

وَءَاخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ ٱللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌۭ

And [there are] others deferred until the command of Allah - whether He will punish them or whether He will forgive them. And Allah is Knowing and Wise.

لَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ أصْنافَ الأعْرابِ ذَكَرَ المُهاجِرِينَ والأنْصارَ، وبَيَّنَ أنَّ مِنهُمُ السّابِقِينَ إلى الهِجْرَةِ، وأنَّ مِنهُمُ التّابِعِينَ لَهم.

ورُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ قَرَأ " والأنْصارُ " بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلى " والسّابِقُونَ " وقَرَأ سائِرُ القُرّاءِ مِنَ الصَّحابَةِ فَمَن بَعْدَهم بِالجَرِّ.

قالَ الأخْفَشُ: الخَفْضُ في الأنْصارِ الوَجْهُ، لِأنَّ السّابِقِينَ مِنهم يَدْخُلُونَ في قَوْلِهِ: والسّابِقُونَ وفي الآيَةِ تَفْضِيلُ السّابِقِينَ الأوَّلِينَ مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ، وهُمُ الَّذِينَ صَلَّوُا القِبْلَتَيْنِ في قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ وطائِفَةٍ، أوِ الَّذِينَ شَهِدُوا بَيْعَةَ الرِّضْوانِ، وهي بَيْعَةُ الحُدَيْبِيَةِ في قَوْلِ الشَّعْبِيِّ،، أوْ أهْلُ بَدْرٍ في قَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، وعَطاءِ بْنِ يَسارٍ، ولا مانِعَ مِن حَمْلِ الآيَةِ عَلى هَذِهِ الأصْنافِ كُلِّها، قالَ أبُو مَنصُورٍ البَغْدادِيُّ: أصْحابُنا مُجْمِعُونَ عَلى أنَّ أفْضَلَهُمُ الخُلَفاءُ الأرْبَعَةُ، ثُمَّ السِّتَّةُ الباقُونَ، ثُمَّ البَدْرِيُّونَ، ثُمَّ أصْحابُ أُحُدٍ، ثُمَّ أهْلُ بَيْعَةِ الرِّضْوانِ بِالحُدَيْبِيَةِ.

قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ اتَّبَعُوهم بِإحْسانٍ﴾ قَرَأ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: " الَّذِينَ اتَّبَعُوهم " مَحْذُوفَ الواوِ وصْفًا لِلْأنْصارِ عَلى قِراءَتِهِ بِرَفْعِ الأنْصارِ، فَراجَعَهُ في ذَلِكَ زَيْدُ بْنُ ثابِتٍ، فَسَألَ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَصَدَّقَ زَيْدًا فَرَجَعَ عُمَرُ عَنِ القِراءَةِ المَذْكُورَةِ كَما رَواهُ أبُو عُبَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، ومَعْنى الَّذِينَ اتَّبَعُوهم بِإحْسانٍ: الَّذِينَ اتَّبَعُوا السّابِقِينَ الأوَّلِينَ مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ، وهُمُ المُتَأخِّرُونَ عَنْهم مِنَ الصَّحابَةِ فَمَن بَعْدَهم إلى يَوْمِ القِيامَةِ، ولَيْسَ المُرادُ بِهِمُ التّابِعِينَ اصْطِلاحًا، وهم كُلُّ مَن أدْرَكَ الصَّحابَةَ ولَمْ يُدْرِكِ النَّبِيَّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -، بَلْ هم مِن جُمْلَةِ مَن يَدْخُلُ تَحْتَ الآيَةِ، فَتَكُونُ " مِن " في قَوْلِهِ: ﴿مِنَ المُهاجِرِينَ﴾ عَلى هَذا لِلتَّبْعِيضِ، وقِيلَ: إنَّها لِلْبَيانِ، فَيَتَناوَلُ المَدْحُ جَمِيعَ الصَّحابَةِ ويَكُونُ المُرادُ بِالتّابِعِينَ مَن بَعْدَهم مِنَ الأُمَّةِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ.

وقَوْلُهُ: بِإحْسانٍ قَيْدٌ لِلتّابِعِينَ: أيْ والَّذِينَ اتَّبَعُوهم مُتَلَبِّسِينَ بِإحْسانٍ في الأفْعالِ والأقْوالِ اقْتِداءً مِنهم بِالسّابِقِينَ الأوَّلِينَ.

قَوْلُهُ: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ خَبَرٌ لِلْمُبْتَدَأِ وما عُطِفَ عَلَيْهِ، ومَعْنى رِضاهُ سُبْحانَهُ عَنْهم: أنَّهُ قَبِلَ طاعاتِهِمْ وتَجاوَزَ عَنْهم ولَمْ يَسْخَطْ عَلَيْهِمْ ﴿ورَضُوا عَنْهُ﴾ بِما أعْطاهم مِن فَضْلِهِ، ومَعَ رِضاهُ عَنْهم فَقَدْ ﴿وأعَدَّ لَهم جَنّاتٍ تَجْرِي تَحْتَها الأنْهارُ﴾ في الدّارِ الآخِرَةِ.

وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ " تَجْرِي تَحْتَها الأنْهارُ " بِزِيادَةِ مِن.

وقَرَأ الباقُونَ بِحَذْفِها والنَّصْبِ عَلى الظَّرْفِيَّةِ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ جَرْيِ الأنْهارِ مِن تَحْتِ الجَنّاتِ وتَفْسِيرُ الخُلُودِ والفَوْزِ.

قَوْلُهُ: ﴿ومِمَّنْ حَوْلَكم مِنَ الأعْرابِ مُنافِقُونَ﴾ هَذا عَوْدٌ إلى شَرْحِ أحْوالِ المُنافِقِينَ مَن أهْلِ المَدِينَةِ ومَن يَقْرُبُ مِنها مِنَ الأعْرابِ، ( ومِمَّنْ حَوْلَكم ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ، و( مِنَ الأعْرابِ ) بَيانٌ، وهو في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، ومُنافِقُونَ هو المُبْتَدَأُ، قِيلَ: وهَؤُلاءِ الَّذِينَ هم حَوْلَ المَدِينَةِ مِنَ …

At-Tawba 9:106Listen in Qur'an →
107

وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ مَسْجِدًۭا ضِرَارًۭا وَكُفْرًۭا وَتَفْرِيقًۢا بَيْنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًۭا لِّمَنْ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ مِن قَبْلُ ۚ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَآ إِلَّا ٱلْحُسْنَىٰ ۖ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَٰذِبُونَ

And [there are] those [hypocrites] who took for themselves a mosque for causing harm and disbelief and division among the believers and as a station for whoever had warred against Allah and His Messenger before. And they will surely swear, "We intended only the best." And Allah testifies that indeed they are liars.

لَمّا ذَكَرَ اللَّهُ أصْنافَ المُنافِقِينَ، وبَيَّنَ طَرائِقَهُمُ المُخْتَلِفَةَ، عَطَفَ عَلى ما سَبَقَ هَذِهِ الطّائِفَةَ مِنهم، وهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرارًا، فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ: ومِنهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا عَلى أنَّ الَّذِينَ مُبْتَدَأٌ، وخَبَرُهُ مِنهُمُ المَحْذُوفُ، والجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى ما تَقَدَّمَها، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَوْصُولُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الذَّمِّ.

وقَرَأ المَدَنِيُّونَ وابْنُ عامِرٍ " الَّذِينَ اتَّخَذُوا " بِغَيْرِ واوٍ، فَتَكُونُ قِصَّةً مُسْتَقِلَّةً، المَوْصُولُ مُبْتَدَأٌ، وخَبَرُهُ لا تَقُمْ قالَهُ الكِسائِيُّ.

وقالَ النَّحّاسُ: إنَّ الخَبَرَ هو ﴿لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا﴾ وقِيلَ: الخَبَرُ مَحْذُوفٌ، والتَّقْدِيرُ يُعَذَّبُونَ، وسَيَأْتِي بَيانُ هَؤُلاءِ البانِينَ لِمَسْجِدِ الضِّرارِ، وضِرارًا مَنصُوبٌ عَلى المَصْدَرِيَّةِ، أوْ عَلى العِلِّيَّةِ ﴿وكُفْرًا وتَفْرِيقًا بَيْنَ المُؤْمِنِينَ وإرْصادًا﴾ مَعْطُوفَةٌ عَلى ضِرارًا.

فَقَدْ أخْبَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ أنَّ الباعِثَ لَهم عَلى بِناءِ هَذا المَسْجِدِ أُمُورٌ أرْبَعَةٌ: الأوَّلُ: الضِّرارُ لِغَيْرِهِمْ، وهو المُضارَرَةُ.

الثّانِي: الكُفْرُ بِاللَّهِ والمُباهاةُ لِأهْلِ الإسْلامِ، لِأنَّهم أرادُوا بِبِنائِهِ تَقْوِيَةَ أهْلِ النِّفاقِ.

الثّالِثُ: التَّفْرِيقُ بَيْنَ المُؤْمِنِينَ، لِأنَّهم أرادُوا أنْ لا يَحْضُرُوا مَسْجِدَ قُباءٍ فَتَقِلُّ جَماعَةُ المُسْلِمِينَ، وفي ذَلِكَ مِنِ اخْتِلافِ الكَلِمَةِ وبُطْلانِ الأُلْفَةِ ما لا يَخْفى.

الرّابِعُ: الإرْصادُ لِمَن حارَبَ اللَّهَ ورَسُولَهُ أيِ: الإعْدادُ لِأجْلِ مَن حارَبَ اللَّهَ ورَسُولِهِ.

قالَ الزَّجّاجُ: الإرْصادُ الِانْتِظارُ.

وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الإرْصادُ الِانْتِظارُ مَعَ العَداوَةِ.

وقالَ الأكْثَرُونَ: هو الإعْدادُ، والمَعْنى مُتَقارِبٌ، يُقالُ: أرْصَدْتُ لِكَذا: إذا أعْدَدْتُهُ مُرْتَقِبًا لَهُ بِهِ.

وقالَ أبُو زَيْدٍ: يُقالُ رَصَدَتْهُ وأرْصَدْتُهُ في الخَيْرِ، وأرْصَدْتُ لَهُ في الشَّرِّ.

وقالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ: لا يُقالُ إلّا أرْصَدْتُ، ومَعْناهُ ارْتَقَبْتُ، والمُرادُ بِمَن حارَبَ اللَّهَ ورَسُولَهُ: المُنافِقُونَ، ومِنهم أبُو عامِرٍ الرّاهِبُ: أيْ أعَدُّوهُ لِهَؤُلاءِ وارْتَقَبُوا بِهِ وُصُولَهم وانْتَظَرُوهم لِيُصَلُّوا فِيهِ حَتّى يُباهُوا بِهِمُ المُؤْمِنِينَ، وقَوْلُهُ: مِن قَبْلُ مُتَعَلِّقٌ بِـ ( اتَّخَذُوا ) أيِ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا مِن قَبْلِ أنْ يُنافِقَ هَؤُلاءِ ويَبْنُوا مَسْجِدَ الضِّرارِ، أوْ مُتَعَلِّقٌ بِـ ( حارَبَ ) أيْ: لِمَن وقَعَ مِنهُ الحَرْبُ لِلَّهِ ولِرَسُولِهِ مِن قَبْلِ بِناءِ مَسْجِدِ الضِّرارِ.

قَوْلُهُ: ﴿ولَيَحْلِفُنَّ إنْ أرَدْنا إلّا الحُسْنى﴾ أيْ ما أرَدْنا إلّا الخَصْلَةَ الحُسْنى، وهي الرِّفْقُ بِالمُسْلِمِينَ، فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ يَشْهَدُ إنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ فِيما حَلَفُوا عَلَيْهِ.

ثُمَّ نَهى اللَّهُ سُبْحانَهُ رَسُولَهُ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - عَنِ الصَّلاةِ في مَسْجِدِ الضِّرارِ، فَقالَ: ﴿لا تَقُمْ فِيهِ أبَدًا﴾ أيْ في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ، والنَّهْيُ عَنِ القِيامِ فِيهِ يَسْتَلْزِمُ النَّهْيَ عَنِ الصَّلاةِ فِيهِ.

وقَدْ يُعَبَّرُ عَنِ الصَّلاةِ بِالقِيامِ، يُقالُ فُلانٌ يَقُومُ اللَّيْلَ: أيْ يُصَلِّي، ومِنهُ الحَدِيثُ الصَّحِيحُ: «مَن قامَ رَمَضانَ إيمانًا بِهِ واحْتِسابًا غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ» .

ثُمَّ ذَكَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ عِلَّةَ النَّهْيِ عَنِ القِيامِ فِيهِ بِقَوْلِهِ: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلى التَّقْوى مِن أوَّلِ يَوْمٍ …

At-Tawba 9:107Listen in Qur'an →
108

لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًۭا ۚ لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ ۚ فِيهِ رِجَالٌۭ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا۟ ۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُطَّهِّرِينَ

Do not stand [for prayer] within it - ever. A mosque founded on righteousness from the first day is more worthy for you to stand in. Within it are men who love to purify themselves; and Allah loves those who purify themselves.

لَمّا ذَكَرَ اللَّهُ أصْنافَ المُنافِقِينَ، وبَيَّنَ طَرائِقَهُمُ المُخْتَلِفَةَ، عَطَفَ عَلى ما سَبَقَ هَذِهِ الطّائِفَةَ مِنهم، وهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرارًا، فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ: ومِنهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا عَلى أنَّ الَّذِينَ مُبْتَدَأٌ، وخَبَرُهُ مِنهُمُ المَحْذُوفُ، والجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى ما تَقَدَّمَها، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَوْصُولُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الذَّمِّ.

وقَرَأ المَدَنِيُّونَ وابْنُ عامِرٍ " الَّذِينَ اتَّخَذُوا " بِغَيْرِ واوٍ، فَتَكُونُ قِصَّةً مُسْتَقِلَّةً، المَوْصُولُ مُبْتَدَأٌ، وخَبَرُهُ لا تَقُمْ قالَهُ الكِسائِيُّ.

وقالَ النَّحّاسُ: إنَّ الخَبَرَ هو ﴿لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا﴾ وقِيلَ: الخَبَرُ مَحْذُوفٌ، والتَّقْدِيرُ يُعَذَّبُونَ، وسَيَأْتِي بَيانُ هَؤُلاءِ البانِينَ لِمَسْجِدِ الضِّرارِ، وضِرارًا مَنصُوبٌ عَلى المَصْدَرِيَّةِ، أوْ عَلى العِلِّيَّةِ ﴿وكُفْرًا وتَفْرِيقًا بَيْنَ المُؤْمِنِينَ وإرْصادًا﴾ مَعْطُوفَةٌ عَلى ضِرارًا.

فَقَدْ أخْبَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ أنَّ الباعِثَ لَهم عَلى بِناءِ هَذا المَسْجِدِ أُمُورٌ أرْبَعَةٌ: الأوَّلُ: الضِّرارُ لِغَيْرِهِمْ، وهو المُضارَرَةُ.

الثّانِي: الكُفْرُ بِاللَّهِ والمُباهاةُ لِأهْلِ الإسْلامِ، لِأنَّهم أرادُوا بِبِنائِهِ تَقْوِيَةَ أهْلِ النِّفاقِ.

الثّالِثُ: التَّفْرِيقُ بَيْنَ المُؤْمِنِينَ، لِأنَّهم أرادُوا أنْ لا يَحْضُرُوا مَسْجِدَ قُباءٍ فَتَقِلُّ جَماعَةُ المُسْلِمِينَ، وفي ذَلِكَ مِنِ اخْتِلافِ الكَلِمَةِ وبُطْلانِ الأُلْفَةِ ما لا يَخْفى.

الرّابِعُ: الإرْصادُ لِمَن حارَبَ اللَّهَ ورَسُولَهُ أيِ: الإعْدادُ لِأجْلِ مَن حارَبَ اللَّهَ ورَسُولِهِ.

قالَ الزَّجّاجُ: الإرْصادُ الِانْتِظارُ.

وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الإرْصادُ الِانْتِظارُ مَعَ العَداوَةِ.

وقالَ الأكْثَرُونَ: هو الإعْدادُ، والمَعْنى مُتَقارِبٌ، يُقالُ: أرْصَدْتُ لِكَذا: إذا أعْدَدْتُهُ مُرْتَقِبًا لَهُ بِهِ.

وقالَ أبُو زَيْدٍ: يُقالُ رَصَدَتْهُ وأرْصَدْتُهُ في الخَيْرِ، وأرْصَدْتُ لَهُ في الشَّرِّ.

وقالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ: لا يُقالُ إلّا أرْصَدْتُ، ومَعْناهُ ارْتَقَبْتُ، والمُرادُ بِمَن حارَبَ اللَّهَ ورَسُولَهُ: المُنافِقُونَ، ومِنهم أبُو عامِرٍ الرّاهِبُ: أيْ أعَدُّوهُ لِهَؤُلاءِ وارْتَقَبُوا بِهِ وُصُولَهم وانْتَظَرُوهم لِيُصَلُّوا فِيهِ حَتّى يُباهُوا بِهِمُ المُؤْمِنِينَ، وقَوْلُهُ: مِن قَبْلُ مُتَعَلِّقٌ بِـ ( اتَّخَذُوا ) أيِ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا مِن قَبْلِ أنْ يُنافِقَ هَؤُلاءِ ويَبْنُوا مَسْجِدَ الضِّرارِ، أوْ مُتَعَلِّقٌ بِـ ( حارَبَ ) أيْ: لِمَن وقَعَ مِنهُ الحَرْبُ لِلَّهِ ولِرَسُولِهِ مِن قَبْلِ بِناءِ مَسْجِدِ الضِّرارِ.

قَوْلُهُ: ﴿ولَيَحْلِفُنَّ إنْ أرَدْنا إلّا الحُسْنى﴾ أيْ ما أرَدْنا إلّا الخَصْلَةَ الحُسْنى، وهي الرِّفْقُ بِالمُسْلِمِينَ، فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ يَشْهَدُ إنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ فِيما حَلَفُوا عَلَيْهِ.

ثُمَّ نَهى اللَّهُ سُبْحانَهُ رَسُولَهُ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - عَنِ الصَّلاةِ في مَسْجِدِ الضِّرارِ، فَقالَ: ﴿لا تَقُمْ فِيهِ أبَدًا﴾ أيْ في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ، والنَّهْيُ عَنِ القِيامِ فِيهِ يَسْتَلْزِمُ النَّهْيَ عَنِ الصَّلاةِ فِيهِ.

وقَدْ يُعَبَّرُ عَنِ الصَّلاةِ بِالقِيامِ، يُقالُ فُلانٌ يَقُومُ اللَّيْلَ: أيْ يُصَلِّي، ومِنهُ الحَدِيثُ الصَّحِيحُ: «مَن قامَ رَمَضانَ إيمانًا بِهِ واحْتِسابًا غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ» .

ثُمَّ ذَكَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ عِلَّةَ النَّهْيِ عَنِ القِيامِ فِيهِ بِقَوْلِهِ: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلى التَّقْوى مِن أوَّلِ يَوْمٍ …

At-Tawba 9:108Listen in Qur'an →
109

أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَٰنَهُۥ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَٰنٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَٰنَهُۥ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍۢ فَٱنْهَارَ بِهِۦ فِى نَارِ جَهَنَّمَ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ

Then is one who laid the foundation of his building on righteousness [with fear] from Allah and [seeking] His approval better or one who laid the foundation of his building on the edge of a bank about to collapse, so it collapsed with him into the fire of Hell? And Allah does not guide the wrongdoing people.

لَمّا ذَكَرَ اللَّهُ أصْنافَ المُنافِقِينَ، وبَيَّنَ طَرائِقَهُمُ المُخْتَلِفَةَ، عَطَفَ عَلى ما سَبَقَ هَذِهِ الطّائِفَةَ مِنهم، وهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرارًا، فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ: ومِنهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا عَلى أنَّ الَّذِينَ مُبْتَدَأٌ، وخَبَرُهُ مِنهُمُ المَحْذُوفُ، والجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى ما تَقَدَّمَها، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَوْصُولُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الذَّمِّ.

وقَرَأ المَدَنِيُّونَ وابْنُ عامِرٍ " الَّذِينَ اتَّخَذُوا " بِغَيْرِ واوٍ، فَتَكُونُ قِصَّةً مُسْتَقِلَّةً، المَوْصُولُ مُبْتَدَأٌ، وخَبَرُهُ لا تَقُمْ قالَهُ الكِسائِيُّ.

وقالَ النَّحّاسُ: إنَّ الخَبَرَ هو ﴿لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا﴾ وقِيلَ: الخَبَرُ مَحْذُوفٌ، والتَّقْدِيرُ يُعَذَّبُونَ، وسَيَأْتِي بَيانُ هَؤُلاءِ البانِينَ لِمَسْجِدِ الضِّرارِ، وضِرارًا مَنصُوبٌ عَلى المَصْدَرِيَّةِ، أوْ عَلى العِلِّيَّةِ ﴿وكُفْرًا وتَفْرِيقًا بَيْنَ المُؤْمِنِينَ وإرْصادًا﴾ مَعْطُوفَةٌ عَلى ضِرارًا.

فَقَدْ أخْبَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ أنَّ الباعِثَ لَهم عَلى بِناءِ هَذا المَسْجِدِ أُمُورٌ أرْبَعَةٌ: الأوَّلُ: الضِّرارُ لِغَيْرِهِمْ، وهو المُضارَرَةُ.

الثّانِي: الكُفْرُ بِاللَّهِ والمُباهاةُ لِأهْلِ الإسْلامِ، لِأنَّهم أرادُوا بِبِنائِهِ تَقْوِيَةَ أهْلِ النِّفاقِ.

الثّالِثُ: التَّفْرِيقُ بَيْنَ المُؤْمِنِينَ، لِأنَّهم أرادُوا أنْ لا يَحْضُرُوا مَسْجِدَ قُباءٍ فَتَقِلُّ جَماعَةُ المُسْلِمِينَ، وفي ذَلِكَ مِنِ اخْتِلافِ الكَلِمَةِ وبُطْلانِ الأُلْفَةِ ما لا يَخْفى.

الرّابِعُ: الإرْصادُ لِمَن حارَبَ اللَّهَ ورَسُولَهُ أيِ: الإعْدادُ لِأجْلِ مَن حارَبَ اللَّهَ ورَسُولِهِ.

قالَ الزَّجّاجُ: الإرْصادُ الِانْتِظارُ.

وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الإرْصادُ الِانْتِظارُ مَعَ العَداوَةِ.

وقالَ الأكْثَرُونَ: هو الإعْدادُ، والمَعْنى مُتَقارِبٌ، يُقالُ: أرْصَدْتُ لِكَذا: إذا أعْدَدْتُهُ مُرْتَقِبًا لَهُ بِهِ.

وقالَ أبُو زَيْدٍ: يُقالُ رَصَدَتْهُ وأرْصَدْتُهُ في الخَيْرِ، وأرْصَدْتُ لَهُ في الشَّرِّ.

وقالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ: لا يُقالُ إلّا أرْصَدْتُ، ومَعْناهُ ارْتَقَبْتُ، والمُرادُ بِمَن حارَبَ اللَّهَ ورَسُولَهُ: المُنافِقُونَ، ومِنهم أبُو عامِرٍ الرّاهِبُ: أيْ أعَدُّوهُ لِهَؤُلاءِ وارْتَقَبُوا بِهِ وُصُولَهم وانْتَظَرُوهم لِيُصَلُّوا فِيهِ حَتّى يُباهُوا بِهِمُ المُؤْمِنِينَ، وقَوْلُهُ: مِن قَبْلُ مُتَعَلِّقٌ بِـ ( اتَّخَذُوا ) أيِ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا مِن قَبْلِ أنْ يُنافِقَ هَؤُلاءِ ويَبْنُوا مَسْجِدَ الضِّرارِ، أوْ مُتَعَلِّقٌ بِـ ( حارَبَ ) أيْ: لِمَن وقَعَ مِنهُ الحَرْبُ لِلَّهِ ولِرَسُولِهِ مِن قَبْلِ بِناءِ مَسْجِدِ الضِّرارِ.

قَوْلُهُ: ﴿ولَيَحْلِفُنَّ إنْ أرَدْنا إلّا الحُسْنى﴾ أيْ ما أرَدْنا إلّا الخَصْلَةَ الحُسْنى، وهي الرِّفْقُ بِالمُسْلِمِينَ، فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ يَشْهَدُ إنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ فِيما حَلَفُوا عَلَيْهِ.

ثُمَّ نَهى اللَّهُ سُبْحانَهُ رَسُولَهُ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - عَنِ الصَّلاةِ في مَسْجِدِ الضِّرارِ، فَقالَ: ﴿لا تَقُمْ فِيهِ أبَدًا﴾ أيْ في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ، والنَّهْيُ عَنِ القِيامِ فِيهِ يَسْتَلْزِمُ النَّهْيَ عَنِ الصَّلاةِ فِيهِ.

وقَدْ يُعَبَّرُ عَنِ الصَّلاةِ بِالقِيامِ، يُقالُ فُلانٌ يَقُومُ اللَّيْلَ: أيْ يُصَلِّي، ومِنهُ الحَدِيثُ الصَّحِيحُ: «مَن قامَ رَمَضانَ إيمانًا بِهِ واحْتِسابًا غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ» .

ثُمَّ ذَكَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ عِلَّةَ النَّهْيِ عَنِ القِيامِ فِيهِ بِقَوْلِهِ: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلى التَّقْوى مِن أوَّلِ يَوْمٍ …

At-Tawba 9:109Listen in Qur'an →
110

لَا يَزَالُ بُنْيَٰنُهُمُ ٱلَّذِى بَنَوْا۟ رِيبَةًۭ فِى قُلُوبِهِمْ إِلَّآ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ

Their building which they built will not cease to be a [cause of] skepticism in their hearts until their hearts are stopped. And Allah is Knowing and Wise.

لَمّا ذَكَرَ اللَّهُ أصْنافَ المُنافِقِينَ، وبَيَّنَ طَرائِقَهُمُ المُخْتَلِفَةَ، عَطَفَ عَلى ما سَبَقَ هَذِهِ الطّائِفَةَ مِنهم، وهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرارًا، فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ: ومِنهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا عَلى أنَّ الَّذِينَ مُبْتَدَأٌ، وخَبَرُهُ مِنهُمُ المَحْذُوفُ، والجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى ما تَقَدَّمَها، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَوْصُولُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الذَّمِّ.

وقَرَأ المَدَنِيُّونَ وابْنُ عامِرٍ " الَّذِينَ اتَّخَذُوا " بِغَيْرِ واوٍ، فَتَكُونُ قِصَّةً مُسْتَقِلَّةً، المَوْصُولُ مُبْتَدَأٌ، وخَبَرُهُ لا تَقُمْ قالَهُ الكِسائِيُّ.

وقالَ النَّحّاسُ: إنَّ الخَبَرَ هو ﴿لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا﴾ وقِيلَ: الخَبَرُ مَحْذُوفٌ، والتَّقْدِيرُ يُعَذَّبُونَ، وسَيَأْتِي بَيانُ هَؤُلاءِ البانِينَ لِمَسْجِدِ الضِّرارِ، وضِرارًا مَنصُوبٌ عَلى المَصْدَرِيَّةِ، أوْ عَلى العِلِّيَّةِ ﴿وكُفْرًا وتَفْرِيقًا بَيْنَ المُؤْمِنِينَ وإرْصادًا﴾ مَعْطُوفَةٌ عَلى ضِرارًا.

فَقَدْ أخْبَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ أنَّ الباعِثَ لَهم عَلى بِناءِ هَذا المَسْجِدِ أُمُورٌ أرْبَعَةٌ: الأوَّلُ: الضِّرارُ لِغَيْرِهِمْ، وهو المُضارَرَةُ.

الثّانِي: الكُفْرُ بِاللَّهِ والمُباهاةُ لِأهْلِ الإسْلامِ، لِأنَّهم أرادُوا بِبِنائِهِ تَقْوِيَةَ أهْلِ النِّفاقِ.

الثّالِثُ: التَّفْرِيقُ بَيْنَ المُؤْمِنِينَ، لِأنَّهم أرادُوا أنْ لا يَحْضُرُوا مَسْجِدَ قُباءٍ فَتَقِلُّ جَماعَةُ المُسْلِمِينَ، وفي ذَلِكَ مِنِ اخْتِلافِ الكَلِمَةِ وبُطْلانِ الأُلْفَةِ ما لا يَخْفى.

الرّابِعُ: الإرْصادُ لِمَن حارَبَ اللَّهَ ورَسُولَهُ أيِ: الإعْدادُ لِأجْلِ مَن حارَبَ اللَّهَ ورَسُولِهِ.

قالَ الزَّجّاجُ: الإرْصادُ الِانْتِظارُ.

وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الإرْصادُ الِانْتِظارُ مَعَ العَداوَةِ.

وقالَ الأكْثَرُونَ: هو الإعْدادُ، والمَعْنى مُتَقارِبٌ، يُقالُ: أرْصَدْتُ لِكَذا: إذا أعْدَدْتُهُ مُرْتَقِبًا لَهُ بِهِ.

وقالَ أبُو زَيْدٍ: يُقالُ رَصَدَتْهُ وأرْصَدْتُهُ في الخَيْرِ، وأرْصَدْتُ لَهُ في الشَّرِّ.

وقالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ: لا يُقالُ إلّا أرْصَدْتُ، ومَعْناهُ ارْتَقَبْتُ، والمُرادُ بِمَن حارَبَ اللَّهَ ورَسُولَهُ: المُنافِقُونَ، ومِنهم أبُو عامِرٍ الرّاهِبُ: أيْ أعَدُّوهُ لِهَؤُلاءِ وارْتَقَبُوا بِهِ وُصُولَهم وانْتَظَرُوهم لِيُصَلُّوا فِيهِ حَتّى يُباهُوا بِهِمُ المُؤْمِنِينَ، وقَوْلُهُ: مِن قَبْلُ مُتَعَلِّقٌ بِـ ( اتَّخَذُوا ) أيِ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا مِن قَبْلِ أنْ يُنافِقَ هَؤُلاءِ ويَبْنُوا مَسْجِدَ الضِّرارِ، أوْ مُتَعَلِّقٌ بِـ ( حارَبَ ) أيْ: لِمَن وقَعَ مِنهُ الحَرْبُ لِلَّهِ ولِرَسُولِهِ مِن قَبْلِ بِناءِ مَسْجِدِ الضِّرارِ.

قَوْلُهُ: ﴿ولَيَحْلِفُنَّ إنْ أرَدْنا إلّا الحُسْنى﴾ أيْ ما أرَدْنا إلّا الخَصْلَةَ الحُسْنى، وهي الرِّفْقُ بِالمُسْلِمِينَ، فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ يَشْهَدُ إنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ فِيما حَلَفُوا عَلَيْهِ.

ثُمَّ نَهى اللَّهُ سُبْحانَهُ رَسُولَهُ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - عَنِ الصَّلاةِ في مَسْجِدِ الضِّرارِ، فَقالَ: ﴿لا تَقُمْ فِيهِ أبَدًا﴾ أيْ في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ، والنَّهْيُ عَنِ القِيامِ فِيهِ يَسْتَلْزِمُ النَّهْيَ عَنِ الصَّلاةِ فِيهِ.

وقَدْ يُعَبَّرُ عَنِ الصَّلاةِ بِالقِيامِ، يُقالُ فُلانٌ يَقُومُ اللَّيْلَ: أيْ يُصَلِّي، ومِنهُ الحَدِيثُ الصَّحِيحُ: «مَن قامَ رَمَضانَ إيمانًا بِهِ واحْتِسابًا غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ» .

ثُمَّ ذَكَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ عِلَّةَ النَّهْيِ عَنِ القِيامِ فِيهِ بِقَوْلِهِ: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلى التَّقْوى مِن أوَّلِ يَوْمٍ …

At-Tawba 9:110Listen in Qur'an →

Commentary: Fath al-Qadir by Al-Shawkani. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.