Muslim99Muslim99
← Tafsir library

8. Al-Anfaal

The Spoils of War · Medinan · 75 ayahs

سُورَةُ الأَنفَالِ

Reading Fath al-Qadir by Al-Shawkani

Ayahs 1–10 of 75

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

1

يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْأَنفَالِ ۖ قُلِ ٱلْأَنفَالُ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ ۖ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَصْلِحُوا۟ ذَاتَ بَيْنِكُمْ ۖ وَأَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ

They ask you, [O Muhammad], about the bounties [of war]. Say, "The [decision concerning] bounties is for Allah and the Messenger." So fear Allah and amend that which is between you and obey Allah and His Messenger, if you should be believers.

صَرَّحَ كَثِيرٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ بِأنَّها مَدَنِيَّةٌ ولَمْ يَسْتَثْنُوا مِنها شَيْئًا، وبِهِ قالَ الحَسَنُ وعِكْرِمَةُ وجابِرُ بْنُ زَيْدٍ وعَطاءٌ.

وقَدْ رُوِيَ مِثْلُ هَذا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أخْرَجَهُ النَّحّاسُ في ناسِخِهِ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْهُ قالَ: سُورَةُ الأنْفالِ نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ.

وأخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ.

وأخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، أيْضًا عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والبُخارِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قالَ: نَزَلَتْ في بَدْرٍ وفي لَفْظٍ: تِلْكَ سُورَةُ بَدْرٍ.

قالَ القُرْطُبِيُّ: «قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، هي مَدَنِيَّةٌ إلّا سَبْعَ آياتٍ مِن قَوْلِهِ: ﴿وإذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ( الأنْفالِ: ٣٠ - ٣٦ ) إلى آخَرِ سَبْعِ آياتٍ، وجُمْلَةُ آياتِ هَذِهِ السُّورَةِ سِتٌّ وسَبْعُونَ آيَةً، وقَدْ كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ بِها في صَلاةِ المَغْرِبِ» كَما أخْرَجَهُ الطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أبِي أيُّوبَ.

وأخْرَجَ أيْضًا زَيْدُ بْنُ ثابِتٍ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ في الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ المَغْرِبِ بِسُورَةِ الأنْفالِ» .

* *

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الأنْفالُ جَمْعُ نَفَلٍ مُحَرَّكًا، وهو الغَنِيمَةُ، ومِنهُ قَوْلُ عَنْتَرَةَ:

؎إنّا إذا احْمَرَّ الوَغى نَرْوِي القَنا ونَعُفُّ عِنْدَ مَقاسِمِ الأنْفالِ

أيِ الغَنائِمِ، وأصْلُ النَّفَلِ: الزِّيادَةُ، وسُمِّيَتِ الغَنِيمَةُ بِهِ لِأنَّها زِيادَةٌ فِيما أحِلَّ اللَّهُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ مِمّا كانَ مُحَرَّمًا عَلى غَيْرِهِمْ، أوْ لِأنَّها زِيادَةٌ عَلى ما يَحْصُلُ لِلْمُجاهِدِ مِن أجْرِ الجِهادِ، ويُطْلَقُ النَّفَلُ عَلى مَعانٍ أُخَرَ مِنها اليَمِينُ، والِابْتِغاءُ ونَبْتٌ مَعْرُوفٌ.

والنّافِلَةُ التَّطَوُّعُ لِكَوْنِها زائِدَةً عَلى الواجِبِ، والنّافِلَةُ: وُلَدُ الوَلَدِ؛ لِأنَّهُ زِيادَةٌ عَلى الوَلَدِ.

وكانَ سَبَبُ نُزُولِ الآيَةِ: اخْتِلافُ الصَّحابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم - في يَوْمِ بَدْرٍ كَما سَيَأْتِي بَيانُهُ فَنَزَعَ اللَّهُ ما غَنِمُوهُ مِن أيْدِيهِمْ وجَعَلَهُ لِلَّهِ والرَّسُولِ، فَقالَ: ﴿قُلِ الأنْفالُ لِلَّهِ والرَّسُولِ﴾ أيْ: حُكْمُها مُخْتَصٌّ بِهِما يُقَسِّمُها بَيْنَكم رَسُولُ اللَّهِ عَنْ أمْرِ اللَّهِ - سُبْحانَهُ - ولَيْسَ لَكم حُكْمٌ في ذَلِكَ.

وقَدْ ذَهَبَ جَماعَةٌ مِنَ الصَّحابَةِ والتّابِعِينَ إلى أنَّ الأنْفالَ كانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خاصَّةً لَيْسَ لِأحَدٍ فِيها شَيْءٌ حَتّى نَزَلَ قَوْلُهُ - تَعالى -: ﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ فَأنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ ( الأنْفالِ: ٤١ ) .

ثُمَّ أمَرَهم بِالتَّقْوى، وإصْلاحِ ذاتِ البَيْنِ، وطاعَةِ اللَّهِ والرَّسُولِ بِالتَّسْلِيمِ لِأمْرِهِما، وتَرْكِ الِاخْتِلافِ الَّذِي وقَعَ بَيْنَهم، ثُمَّ قالَ: ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ أيِ امْتَثِلُوا هَذِهِ الأوامِرَ الثَّلاثَةَ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ، وفِيهِ مِنَ التَّهْيِيجِ والإلْهابِ ما لا يَخْفى، مَعَ كَوْنِهِمْ في تِلْكَ الحالِ عَلى الإيمانِ فَكَأنَّهُ قالَ: إنَّ كُنْتُمْ مُسْتَمِرِّينَ عَلى الإيمانِ بِاللَّهِ؛ لِأنَّ هَذِهِ الثَّلاثَةَ الأُمُورَ الَّتِي هي تَقْوى اللَّهِ، وإصْلاحُ ذاتِ البَيْنِ، وطاعَةُ اللَّهِ والرَّسُولِ، لا يَكْمُلُ الإيمانُ بِدُونِها، بَلْ لا يَثْبُتُ أصْلًا لِمَن لَمْ يَمْتَثِلْها، فَإنَّ مَن لَيْسَ بِمُتَّقٍ ولَيْسَ بِمُطِيعٍ لِلَّهِ ورَسُولِهِ لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ.

وقَدْ أخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ …

2

إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتُهُۥ زَادَتْهُمْ إِيمَٰنًۭا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ

The believers are only those who, when Allah is mentioned, their hearts become fearful, and when His verses are recited to them, it increases them in faith; and upon their Lord they rely -

صَرَّحَ كَثِيرٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ بِأنَّها مَدَنِيَّةٌ ولَمْ يَسْتَثْنُوا مِنها شَيْئًا، وبِهِ قالَ الحَسَنُ وعِكْرِمَةُ وجابِرُ بْنُ زَيْدٍ وعَطاءٌ.

وقَدْ رُوِيَ مِثْلُ هَذا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أخْرَجَهُ النَّحّاسُ في ناسِخِهِ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْهُ قالَ: سُورَةُ الأنْفالِ نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ.

وأخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ.

وأخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، أيْضًا عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والبُخارِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قالَ: نَزَلَتْ في بَدْرٍ وفي لَفْظٍ: تِلْكَ سُورَةُ بَدْرٍ.

قالَ القُرْطُبِيُّ: «قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، هي مَدَنِيَّةٌ إلّا سَبْعَ آياتٍ مِن قَوْلِهِ: ﴿وإذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ( الأنْفالِ: ٣٠ - ٣٦ ) إلى آخَرِ سَبْعِ آياتٍ، وجُمْلَةُ آياتِ هَذِهِ السُّورَةِ سِتٌّ وسَبْعُونَ آيَةً، وقَدْ كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ بِها في صَلاةِ المَغْرِبِ» كَما أخْرَجَهُ الطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أبِي أيُّوبَ.

وأخْرَجَ أيْضًا زَيْدُ بْنُ ثابِتٍ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ في الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ المَغْرِبِ بِسُورَةِ الأنْفالِ» .

* *

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الأنْفالُ جَمْعُ نَفَلٍ مُحَرَّكًا، وهو الغَنِيمَةُ، ومِنهُ قَوْلُ عَنْتَرَةَ:

؎إنّا إذا احْمَرَّ الوَغى نَرْوِي القَنا ونَعُفُّ عِنْدَ مَقاسِمِ الأنْفالِ

أيِ الغَنائِمِ، وأصْلُ النَّفَلِ: الزِّيادَةُ، وسُمِّيَتِ الغَنِيمَةُ بِهِ لِأنَّها زِيادَةٌ فِيما أحِلَّ اللَّهُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ مِمّا كانَ مُحَرَّمًا عَلى غَيْرِهِمْ، أوْ لِأنَّها زِيادَةٌ عَلى ما يَحْصُلُ لِلْمُجاهِدِ مِن أجْرِ الجِهادِ، ويُطْلَقُ النَّفَلُ عَلى مَعانٍ أُخَرَ مِنها اليَمِينُ، والِابْتِغاءُ ونَبْتٌ مَعْرُوفٌ.

والنّافِلَةُ التَّطَوُّعُ لِكَوْنِها زائِدَةً عَلى الواجِبِ، والنّافِلَةُ: وُلَدُ الوَلَدِ؛ لِأنَّهُ زِيادَةٌ عَلى الوَلَدِ.

وكانَ سَبَبُ نُزُولِ الآيَةِ: اخْتِلافُ الصَّحابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم - في يَوْمِ بَدْرٍ كَما سَيَأْتِي بَيانُهُ فَنَزَعَ اللَّهُ ما غَنِمُوهُ مِن أيْدِيهِمْ وجَعَلَهُ لِلَّهِ والرَّسُولِ، فَقالَ: ﴿قُلِ الأنْفالُ لِلَّهِ والرَّسُولِ﴾ أيْ: حُكْمُها مُخْتَصٌّ بِهِما يُقَسِّمُها بَيْنَكم رَسُولُ اللَّهِ عَنْ أمْرِ اللَّهِ - سُبْحانَهُ - ولَيْسَ لَكم حُكْمٌ في ذَلِكَ.

وقَدْ ذَهَبَ جَماعَةٌ مِنَ الصَّحابَةِ والتّابِعِينَ إلى أنَّ الأنْفالَ كانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خاصَّةً لَيْسَ لِأحَدٍ فِيها شَيْءٌ حَتّى نَزَلَ قَوْلُهُ - تَعالى -: ﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ فَأنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ ( الأنْفالِ: ٤١ ) .

ثُمَّ أمَرَهم بِالتَّقْوى، وإصْلاحِ ذاتِ البَيْنِ، وطاعَةِ اللَّهِ والرَّسُولِ بِالتَّسْلِيمِ لِأمْرِهِما، وتَرْكِ الِاخْتِلافِ الَّذِي وقَعَ بَيْنَهم، ثُمَّ قالَ: ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ أيِ امْتَثِلُوا هَذِهِ الأوامِرَ الثَّلاثَةَ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ، وفِيهِ مِنَ التَّهْيِيجِ والإلْهابِ ما لا يَخْفى، مَعَ كَوْنِهِمْ في تِلْكَ الحالِ عَلى الإيمانِ فَكَأنَّهُ قالَ: إنَّ كُنْتُمْ مُسْتَمِرِّينَ عَلى الإيمانِ بِاللَّهِ؛ لِأنَّ هَذِهِ الثَّلاثَةَ الأُمُورَ الَّتِي هي تَقْوى اللَّهِ، وإصْلاحُ ذاتِ البَيْنِ، وطاعَةُ اللَّهِ والرَّسُولِ، لا يَكْمُلُ الإيمانُ بِدُونِها، بَلْ لا يَثْبُتُ أصْلًا لِمَن لَمْ يَمْتَثِلْها، فَإنَّ مَن لَيْسَ بِمُتَّقٍ ولَيْسَ بِمُطِيعٍ لِلَّهِ ورَسُولِهِ لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ.

وقَدْ أخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ …

3

ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ

The ones who establish prayer, and from what We have provided them, they spend.

الوَجَلُ: الخَوْفُ والفَزَعُ، والمُرادُ أنَّ حُصُولَ الخَوْفِ مِنَ اللَّهِ والفَزَعِ مِنهُ عِنْدَ ذِكْرِهِ - هو شَأْنُ المُؤْمِنِينَ الكامِلِي الإيمانِ المُخْلِصِينَ لِلَّهِ، فالحَصْرُ بِاعْتِبارِ كَمالِ الإيمانِ لا بِاعْتِبارِ أصْلِ الإيمانِ.

قالَ جَماعَةٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ: هَذِهِ الآيَةُ مُتَضَمِّنَةٌ لِلتَّحْرِيضِ عَلى طاعَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيما أمَرَ بِهِ مِن قِسْمَةِ الغَنائِمِ، ولا يَخْفاكَ أنَّ هَذا وإنْ صَحَّ إدْراجُهُ تَحْتَ مَعْنى الآيَةِ، مِن جِهَةِ أنَّ وجَلَ القُلُوبِ عِنْدَ الذَّكَرِ، وزِيادَةَ الإيمانِ عِنْدَ تِلاوَةِ آياتِ اللَّهِ؛ يَسْتَلْزِمانِ امْتِثالَ ما أمَرَ بِهِ - سُبْحانَهُ - مِن كَوْنِ الأنْفالِ لِلَّهِ والرَّسُولِ، ولَكِنَّ الظّاهِرَ أنَّ مَقْصُودَ الآيَةِ هو إثْباتُ هَذِهِ المَزِيَّةِ لِمَن كَمُلَ إيمانُهُ مِن غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِحالٍ دُونَ حالٍ، ولا بِوَقْتٍ دُونَ وقْتٍ، ولا بِواقِعَةٍ دُونَ واقِعَةٍ، والمُرادُ مِن تِلاوَةِ آياتِهِ تِلاوَةُ الآياتِ المُنَزَّلَةِ أوِ التَّعْبِيرُ عَنْ بَدِيعِ صَنْعَتِهِ، وكَمالِ قُدْرَتِهِ في آياتِهِ التَّكْوِينِيَّةِ؛ بِذِكْرِ خَلْقِها البَدِيعِ، وعَجائِبِها الَّتِي يَخْشَعُ عِنْدَ ذِكْرِها المُؤْمِنُونَ.

قِيلَ: والمُرادُ بِزِيادَةِ الإيمانِ هو زِيادَةُ انْشِراحِ الصَّدْرِ وطُمَأْنِينَةُ القَلْبِ وانْثِلاجُ الخاطِرِ عِنْدَ تِلاوَةِ الآياتِ، وقِيلَ: المُرادُ بِزِيادَةِ الإيمانِ زِيادَةُ العَمَلِ؛ لِأنَّ الإيمانَ شَيْءٌ واحِدٌ لا يَزِيدُ ولا يَنْقُصُ، والآياتُ المُتَكاثِرَةُ والأحادِيثُ المُتَواتِرَةُ تَرُدُّ ذَلِكَ وتَدْفَعُهُ وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ لا عَلى غَيْرِهِ، والتَّوَكُّلُ عَلى اللَّهِ: تَفْوِيضُ الأمْرِ إلَيْهِ في جَمِيعِ الأُمُورِ.

والمَوْصُولُ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ﴾ في مَحَلِّ رَفْعٍ عَلى أنَّهُ وصْفٌ لِلْمَوْصُولِ الَّذِي قَبْلَهُ، أوْ بَدَلٌ مِنهُ أوْ بَيانٌ لَهُ أوْ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى المَدْحِ، وخَصَّ إقامَةَ الصَّلاةِ والصَّدَقَةَ لِكَوْنِهِما أصْلَ الخَيْرِ وأساسَهُ، و" مِن " في " مِمّا " لِلتَّبْعِيضِ، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: " أُولَئِكَ " إلى المُتَّصِفِينَ بِالأوْصافِ المُتَقَدِّمَةِ وهو مُبْتَدَأٌ وخَبَرُهُ هُمُ المُؤْمِنُونَ أيْ أنَّ هَؤُلاءِ هُمُ الكامِلُونَ الإيمانِ البالِغُونَ فِيهِ إلى أعْلى دَرَجاتِهِ وأقْصى غاياتِهِ و" حَقًّا " مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِمَضْمُونِ جُمْلَةِ " هُمُ المُؤْمِنُونَ "، أيْ: حَقَّ ذَلِكَ حَقًّا أوْ صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، أيْ هُمُ المُؤْمِنُونَ إيمانًا حَقًّا، ثُمَّ ذَكَرَ ما أعَدَّ لِمَن كانَ جامِعًا بَيْنَ هَذِهِ الأوْصافِ مِنَ الكَرامَةِ فَقالَ: لَهم دَرَجاتٌ أيْ مَنازِلُ خَيْرٍ وكَرامَةٍ وشَرَفٍ في الجَنَّةِ كائِنَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ، وفي كَوْنِها عِنْدَهُ - سُبْحانَهُ - زِيادَةُ تَشْرِيفٍ لَهم وتَكْرِيمٍ وتَعْظِيمٍ وتَفْخِيمٍ، وجُمْلَةُ لَهم دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ خَبَرٌ ثانٍ لِ " أُولَئِكَ " أوْ مُسْتَأْنِفَةٌ جَوابًا لِسُؤالٍ مُقَدَّرٍ، و" مَغْفِرَةٌ " مَعْطُوفٌ عَلى دَرَجاتٍ، أيْ: مَغْفِرَةٌ لِذُنُوبِهِمْ ورِزْقٌ كَرِيمٌ يُكْرِمُهُمُ اللَّهُ بِهِ مِن واسِعِ فَضْلِهِ وفائِضِ جُودِهِ.

وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ " ﴿وجِلَتْ قُلُوبُهم﴾ " قالَ: فَرَقَتْ قُلُوبُهم.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْهُ أيْضًا في الآيَةِ قالَ: المُنافِقُونَ لا يَدْخُلُ قُلُوبَهم شَيْءٌ مِن ذِكْرِ اللَّهِ عِنْدَ أداءِ فَرائِضِهِ، ولا يُؤْمِنُونَ بِشَيْءٍ مِن آياتِ اللَّهِ، ولا يَتَوَكَّلُونَ عَلى اللَّهِ، ولا يَصِلُونَ إذا غابُوا، ولا يُؤَدُّونَ زَكاةَ …

4

أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ حَقًّۭا ۚ لَّهُمْ دَرَجَٰتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌۭ وَرِزْقٌۭ كَرِيمٌۭ

Those are the believers, truly. For them are degrees [of high position] with their Lord and forgiveness and noble provision.

الوَجَلُ: الخَوْفُ والفَزَعُ، والمُرادُ أنَّ حُصُولَ الخَوْفِ مِنَ اللَّهِ والفَزَعِ مِنهُ عِنْدَ ذِكْرِهِ - هو شَأْنُ المُؤْمِنِينَ الكامِلِي الإيمانِ المُخْلِصِينَ لِلَّهِ، فالحَصْرُ بِاعْتِبارِ كَمالِ الإيمانِ لا بِاعْتِبارِ أصْلِ الإيمانِ.

قالَ جَماعَةٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ: هَذِهِ الآيَةُ مُتَضَمِّنَةٌ لِلتَّحْرِيضِ عَلى طاعَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيما أمَرَ بِهِ مِن قِسْمَةِ الغَنائِمِ، ولا يَخْفاكَ أنَّ هَذا وإنْ صَحَّ إدْراجُهُ تَحْتَ مَعْنى الآيَةِ، مِن جِهَةِ أنَّ وجَلَ القُلُوبِ عِنْدَ الذَّكَرِ، وزِيادَةَ الإيمانِ عِنْدَ تِلاوَةِ آياتِ اللَّهِ؛ يَسْتَلْزِمانِ امْتِثالَ ما أمَرَ بِهِ - سُبْحانَهُ - مِن كَوْنِ الأنْفالِ لِلَّهِ والرَّسُولِ، ولَكِنَّ الظّاهِرَ أنَّ مَقْصُودَ الآيَةِ هو إثْباتُ هَذِهِ المَزِيَّةِ لِمَن كَمُلَ إيمانُهُ مِن غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِحالٍ دُونَ حالٍ، ولا بِوَقْتٍ دُونَ وقْتٍ، ولا بِواقِعَةٍ دُونَ واقِعَةٍ، والمُرادُ مِن تِلاوَةِ آياتِهِ تِلاوَةُ الآياتِ المُنَزَّلَةِ أوِ التَّعْبِيرُ عَنْ بَدِيعِ صَنْعَتِهِ، وكَمالِ قُدْرَتِهِ في آياتِهِ التَّكْوِينِيَّةِ؛ بِذِكْرِ خَلْقِها البَدِيعِ، وعَجائِبِها الَّتِي يَخْشَعُ عِنْدَ ذِكْرِها المُؤْمِنُونَ.

قِيلَ: والمُرادُ بِزِيادَةِ الإيمانِ هو زِيادَةُ انْشِراحِ الصَّدْرِ وطُمَأْنِينَةُ القَلْبِ وانْثِلاجُ الخاطِرِ عِنْدَ تِلاوَةِ الآياتِ، وقِيلَ: المُرادُ بِزِيادَةِ الإيمانِ زِيادَةُ العَمَلِ؛ لِأنَّ الإيمانَ شَيْءٌ واحِدٌ لا يَزِيدُ ولا يَنْقُصُ، والآياتُ المُتَكاثِرَةُ والأحادِيثُ المُتَواتِرَةُ تَرُدُّ ذَلِكَ وتَدْفَعُهُ وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ لا عَلى غَيْرِهِ، والتَّوَكُّلُ عَلى اللَّهِ: تَفْوِيضُ الأمْرِ إلَيْهِ في جَمِيعِ الأُمُورِ.

والمَوْصُولُ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ﴾ في مَحَلِّ رَفْعٍ عَلى أنَّهُ وصْفٌ لِلْمَوْصُولِ الَّذِي قَبْلَهُ، أوْ بَدَلٌ مِنهُ أوْ بَيانٌ لَهُ أوْ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى المَدْحِ، وخَصَّ إقامَةَ الصَّلاةِ والصَّدَقَةَ لِكَوْنِهِما أصْلَ الخَيْرِ وأساسَهُ، و" مِن " في " مِمّا " لِلتَّبْعِيضِ، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: " أُولَئِكَ " إلى المُتَّصِفِينَ بِالأوْصافِ المُتَقَدِّمَةِ وهو مُبْتَدَأٌ وخَبَرُهُ هُمُ المُؤْمِنُونَ أيْ أنَّ هَؤُلاءِ هُمُ الكامِلُونَ الإيمانِ البالِغُونَ فِيهِ إلى أعْلى دَرَجاتِهِ وأقْصى غاياتِهِ و" حَقًّا " مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِمَضْمُونِ جُمْلَةِ " هُمُ المُؤْمِنُونَ "، أيْ: حَقَّ ذَلِكَ حَقًّا أوْ صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، أيْ هُمُ المُؤْمِنُونَ إيمانًا حَقًّا، ثُمَّ ذَكَرَ ما أعَدَّ لِمَن كانَ جامِعًا بَيْنَ هَذِهِ الأوْصافِ مِنَ الكَرامَةِ فَقالَ: لَهم دَرَجاتٌ أيْ مَنازِلُ خَيْرٍ وكَرامَةٍ وشَرَفٍ في الجَنَّةِ كائِنَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ، وفي كَوْنِها عِنْدَهُ - سُبْحانَهُ - زِيادَةُ تَشْرِيفٍ لَهم وتَكْرِيمٍ وتَعْظِيمٍ وتَفْخِيمٍ، وجُمْلَةُ لَهم دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ خَبَرٌ ثانٍ لِ " أُولَئِكَ " أوْ مُسْتَأْنِفَةٌ جَوابًا لِسُؤالٍ مُقَدَّرٍ، و" مَغْفِرَةٌ " مَعْطُوفٌ عَلى دَرَجاتٍ، أيْ: مَغْفِرَةٌ لِذُنُوبِهِمْ ورِزْقٌ كَرِيمٌ يُكْرِمُهُمُ اللَّهُ بِهِ مِن واسِعِ فَضْلِهِ وفائِضِ جُودِهِ.

وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ " ﴿وجِلَتْ قُلُوبُهم﴾ " قالَ: فَرَقَتْ قُلُوبُهم.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْهُ أيْضًا في الآيَةِ قالَ: المُنافِقُونَ لا يَدْخُلُ قُلُوبَهم شَيْءٌ مِن ذِكْرِ اللَّهِ عِنْدَ أداءِ فَرائِضِهِ، ولا يُؤْمِنُونَ بِشَيْءٍ مِن آياتِ اللَّهِ، ولا يَتَوَكَّلُونَ عَلى اللَّهِ، ولا يَصِلُونَ إذا غابُوا، ولا يُؤَدُّونَ زَكاةَ …

5

كَمَآ أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنۢ بَيْتِكَ بِٱلْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًۭا مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ لَكَٰرِهُونَ

[It is] just as when your Lord brought you out of your home [for the battle of Badr] in truth, while indeed, a party among the believers were unwilling,

قَوْلُهُ: ﴿كَما أخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالحَقِّ﴾ .

قالَ الزَّجّاجُ: الكافُ في مَوْضِعِ نَصْبٍ، أيِ: الأنْفالُ ثابِتَةٌ لَكَ كَما أخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالحَقِّ، أيْ: مِثْلَ إخْراجِ رَبِّكَ، والمَعْنى: امْضِ لِأمْرِكَ في الغَنائِمِ ونَفِّلْ مَن شِئْتَ وإنْ كَرِهُوا؛ لِأنَّ بَعْضَ الصَّحابَةِ قالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ جُعِلَ لِكُلِّ مَن أتى بِأسِيرٍ شَيْئًا قالَ: بَقِيَ أكْثَرُ النّاسِ بِغَيْرِ شَيْءٍ، فَمَوْضِعُ الكافِ نَصْبٌ كَما ذَكَرْنا، وبِهِ قالَ الفَرّاءُ وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: هو قَسَمٌ: أيْ والَّذِي أخْرَجَكَ، فالكافُ بِمَعْنى الواوِ، وما بِمَعْنى الَّذِي.

وقالَ الأخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ: المَعْنى أُولَئِكَ هُمُ المُؤْمِنُونَ حَقًّا كَما أخْرَجَكَ رَبُّكَ.

وقالَ عِكْرِمَةُ المَعْنى: أطِيعُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ كَما أخْرَجَكَ رَبُّكَ، وقِيلَ " كَما أخْرَجَكَ " مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ " ﴿لَهم دَرَجاتٌ﴾ " أيْ هَذا الوَعْدُ لِلْمُؤْمِنِينَ حَقٌّ في الآخِرَةِ ﴿كَما أخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالحَقِّ﴾ الواجِبُ لَهُ، فَأنْجَزَ وعْدَكَ، وظَفَّرَكَ بَعَدُوِّكِ، وأوْفى لَكَ، ذَكَرَهُ النَّحّاسُ واخْتارَهُ، وقِيلَ: الكافُ في " كَما " كافُ التَّشْبِيهِ عَلى سَبِيلِ المُجازاةِ كَقَوْلِ القائِلِ لِعَبْدِهِ: كَما وجَّهْتُكَ إلى أعْدائِي فاسْتَضْعَفُوكَ وسَألْتَ مَدَدًا فَأمْدَدْتُكَ وقَوَّيْتُكَ وأزَحْتُ عِلَّتَكَ، فَخُذْهُمُ الآنَ فَعاقِبْهم، وقِيلَ: إنَّ الكافَ في مَحَلِّ رَفْعٍ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: هَذِهِ الحالُ كَحالِ إخْراجِكَ يَعْنِي أنَّ حالَهم في كَراهَةِ ما رَأيْتَ مِن تَنْفِيلِ الغُزاةِ مِثْلُ حالِهِمْ في كَراهَةِ خُرُوجِكَ لِلْحَرْبِ، ذَكَرَهُ صاحِبُ الكَشّافِ، و" بِالحَقِّ " مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ، والتَّقْدِيرُ: إخْراجًا مُتَلَبِّسًا بِالحَقِّ الَّذِي لا شُبْهَةَ فِيهِ، وجُمْلَةُ ﴿وإنَّ فَرِيقًا مِنَ المُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ: أيْ كَما أخْرَجَكَ في حالِ كَراهَتِهِمْ لِذَلِكَ؛ لِأنَّهُ لَمّا وعَدَهُمُ اللَّهُ إحْدى الطّائِفَتَيْنِ، إمّا العِيرُ أوِ النَّفِيرُ، رَغِبُوا في العِيرِ لِما فِيها مِنَ الغَنِيمَةِ والسَّلامَةِ مِنَ القِتالِ كَما سَيَأْتِي بَيانُهُ.

وجُمْلَةُ ﴿يُجادِلُونَكَ في الحَقِّ بَعْدَما تَبَيَّنَ﴾ إمّا في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى أنَّها حالٌ بَعْدَ حالٍ، أوْ مُسْتَأْنِفَةٌ جَوابَ سُؤالٍ مُقَدَّرٍ، ومُجادَلَتِهِمْ لِما نَدَبَهم إلى إحْدى الطّائِفَتَيْنِ، وفاتَ العِيرَ وأمَرَهم بِقِتالِ النَّفِيرِ ولَمْ يَكُنْ مَعَهم كَثِيرُ أُهْبَةٍ، لِذَلِكَ شَقَّ عَلَيْهِمْ وقالُوا: لَوْ أخْبَرْتَنا بِالقِتالِ لَأخَذْنا العُدَّةَ وأكْمَلْنا الأُهْبَةَ، ومَعْنى " في الحَقِّ " أيْ في القِتالِ بَعْدَما تَبَيَّنَ لَهم أنَّكَ لا تَأْمُرُ بِالشَّيْءِ إلّا بِإذْنِ اللَّهِ، أوْ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ لَهم أنَّ اللَّهَ وعَدَهم بِالظَّفَرِ بِإحْدى الطّائِفَتَيْنِ، وأنَّ العِيرَ إذا فاتَتْ ظَفِرُوا بِالنَّفِيرِ، و" بَعْدَ " ظَرْفٌ لِ " يُجادِلُونَكَ "، وما مَصْدَرِيَّةٌ أيْ يُجادِلُونَكَ بَعْدَما تَبَيَّنَ الحَقُّ لَهم.

قَوْلُهُ: ﴿كَأنَّما يُساقُونَ إلى المَوْتِ وهم يَنْظُرُونَ﴾ الكافُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ مِنَ الضَّمِيرِ في " لَكارِهُونَ "، أيْ: حالُ كَوْنِهِمْ في شِدَّةِ فَزَعِهِمْ مِنَ القِتالِ يُشْبِهُونَ حالَ مَن يُساقُ لِيُقْتَلُ وهو مُشاهِدٌ لِأسْبابِ قَتْلِهِ، ناظِرٌ إلَيْها لا يَشُكُّ فِيها.

قَوْلُهُ: ﴿وإذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إحْدى الطّائِفَتَيْنِ أنَّها لَكم﴾ الظَّرْفُ مَنصُوبٌ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ، أيْ واذْكُرُوا وقْتَ وعَدَ اللَّهُ …

6

يُجَٰدِلُونَكَ فِى ٱلْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى ٱلْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ

Arguing with you concerning the truth after it had become clear, as if they were being driven toward death while they were looking on.

قَوْلُهُ: ﴿كَما أخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالحَقِّ﴾ .

قالَ الزَّجّاجُ: الكافُ في مَوْضِعِ نَصْبٍ، أيِ: الأنْفالُ ثابِتَةٌ لَكَ كَما أخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالحَقِّ، أيْ: مِثْلَ إخْراجِ رَبِّكَ، والمَعْنى: امْضِ لِأمْرِكَ في الغَنائِمِ ونَفِّلْ مَن شِئْتَ وإنْ كَرِهُوا؛ لِأنَّ بَعْضَ الصَّحابَةِ قالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ جُعِلَ لِكُلِّ مَن أتى بِأسِيرٍ شَيْئًا قالَ: بَقِيَ أكْثَرُ النّاسِ بِغَيْرِ شَيْءٍ، فَمَوْضِعُ الكافِ نَصْبٌ كَما ذَكَرْنا، وبِهِ قالَ الفَرّاءُ وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: هو قَسَمٌ: أيْ والَّذِي أخْرَجَكَ، فالكافُ بِمَعْنى الواوِ، وما بِمَعْنى الَّذِي.

وقالَ الأخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ: المَعْنى أُولَئِكَ هُمُ المُؤْمِنُونَ حَقًّا كَما أخْرَجَكَ رَبُّكَ.

وقالَ عِكْرِمَةُ المَعْنى: أطِيعُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ كَما أخْرَجَكَ رَبُّكَ، وقِيلَ " كَما أخْرَجَكَ " مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ " ﴿لَهم دَرَجاتٌ﴾ " أيْ هَذا الوَعْدُ لِلْمُؤْمِنِينَ حَقٌّ في الآخِرَةِ ﴿كَما أخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالحَقِّ﴾ الواجِبُ لَهُ، فَأنْجَزَ وعْدَكَ، وظَفَّرَكَ بَعَدُوِّكِ، وأوْفى لَكَ، ذَكَرَهُ النَّحّاسُ واخْتارَهُ، وقِيلَ: الكافُ في " كَما " كافُ التَّشْبِيهِ عَلى سَبِيلِ المُجازاةِ كَقَوْلِ القائِلِ لِعَبْدِهِ: كَما وجَّهْتُكَ إلى أعْدائِي فاسْتَضْعَفُوكَ وسَألْتَ مَدَدًا فَأمْدَدْتُكَ وقَوَّيْتُكَ وأزَحْتُ عِلَّتَكَ، فَخُذْهُمُ الآنَ فَعاقِبْهم، وقِيلَ: إنَّ الكافَ في مَحَلِّ رَفْعٍ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: هَذِهِ الحالُ كَحالِ إخْراجِكَ يَعْنِي أنَّ حالَهم في كَراهَةِ ما رَأيْتَ مِن تَنْفِيلِ الغُزاةِ مِثْلُ حالِهِمْ في كَراهَةِ خُرُوجِكَ لِلْحَرْبِ، ذَكَرَهُ صاحِبُ الكَشّافِ، و" بِالحَقِّ " مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ، والتَّقْدِيرُ: إخْراجًا مُتَلَبِّسًا بِالحَقِّ الَّذِي لا شُبْهَةَ فِيهِ، وجُمْلَةُ ﴿وإنَّ فَرِيقًا مِنَ المُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ: أيْ كَما أخْرَجَكَ في حالِ كَراهَتِهِمْ لِذَلِكَ؛ لِأنَّهُ لَمّا وعَدَهُمُ اللَّهُ إحْدى الطّائِفَتَيْنِ، إمّا العِيرُ أوِ النَّفِيرُ، رَغِبُوا في العِيرِ لِما فِيها مِنَ الغَنِيمَةِ والسَّلامَةِ مِنَ القِتالِ كَما سَيَأْتِي بَيانُهُ.

وجُمْلَةُ ﴿يُجادِلُونَكَ في الحَقِّ بَعْدَما تَبَيَّنَ﴾ إمّا في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى أنَّها حالٌ بَعْدَ حالٍ، أوْ مُسْتَأْنِفَةٌ جَوابَ سُؤالٍ مُقَدَّرٍ، ومُجادَلَتِهِمْ لِما نَدَبَهم إلى إحْدى الطّائِفَتَيْنِ، وفاتَ العِيرَ وأمَرَهم بِقِتالِ النَّفِيرِ ولَمْ يَكُنْ مَعَهم كَثِيرُ أُهْبَةٍ، لِذَلِكَ شَقَّ عَلَيْهِمْ وقالُوا: لَوْ أخْبَرْتَنا بِالقِتالِ لَأخَذْنا العُدَّةَ وأكْمَلْنا الأُهْبَةَ، ومَعْنى " في الحَقِّ " أيْ في القِتالِ بَعْدَما تَبَيَّنَ لَهم أنَّكَ لا تَأْمُرُ بِالشَّيْءِ إلّا بِإذْنِ اللَّهِ، أوْ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ لَهم أنَّ اللَّهَ وعَدَهم بِالظَّفَرِ بِإحْدى الطّائِفَتَيْنِ، وأنَّ العِيرَ إذا فاتَتْ ظَفِرُوا بِالنَّفِيرِ، و" بَعْدَ " ظَرْفٌ لِ " يُجادِلُونَكَ "، وما مَصْدَرِيَّةٌ أيْ يُجادِلُونَكَ بَعْدَما تَبَيَّنَ الحَقُّ لَهم.

قَوْلُهُ: ﴿كَأنَّما يُساقُونَ إلى المَوْتِ وهم يَنْظُرُونَ﴾ الكافُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ مِنَ الضَّمِيرِ في " لَكارِهُونَ "، أيْ: حالُ كَوْنِهِمْ في شِدَّةِ فَزَعِهِمْ مِنَ القِتالِ يُشْبِهُونَ حالَ مَن يُساقُ لِيُقْتَلُ وهو مُشاهِدٌ لِأسْبابِ قَتْلِهِ، ناظِرٌ إلَيْها لا يَشُكُّ فِيها.

قَوْلُهُ: ﴿وإذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إحْدى الطّائِفَتَيْنِ أنَّها لَكم﴾ الظَّرْفُ مَنصُوبٌ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ، أيْ واذْكُرُوا وقْتَ وعَدَ اللَّهُ …

7

وَإِذْ يَعِدُكُمُ ٱللَّهُ إِحْدَى ٱلطَّآئِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ ٱلشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُحِقَّ ٱلْحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦ وَيَقْطَعَ دَابِرَ ٱلْكَٰفِرِينَ

[Remember, O believers], when Allah promised you one of the two groups - that it would be yours - and you wished that the unarmed one would be yours. But Allah intended to establish the truth by His words and to eliminate the disbelievers

قَوْلُهُ: ﴿كَما أخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالحَقِّ﴾ .

قالَ الزَّجّاجُ: الكافُ في مَوْضِعِ نَصْبٍ، أيِ: الأنْفالُ ثابِتَةٌ لَكَ كَما أخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالحَقِّ، أيْ: مِثْلَ إخْراجِ رَبِّكَ، والمَعْنى: امْضِ لِأمْرِكَ في الغَنائِمِ ونَفِّلْ مَن شِئْتَ وإنْ كَرِهُوا؛ لِأنَّ بَعْضَ الصَّحابَةِ قالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ جُعِلَ لِكُلِّ مَن أتى بِأسِيرٍ شَيْئًا قالَ: بَقِيَ أكْثَرُ النّاسِ بِغَيْرِ شَيْءٍ، فَمَوْضِعُ الكافِ نَصْبٌ كَما ذَكَرْنا، وبِهِ قالَ الفَرّاءُ وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: هو قَسَمٌ: أيْ والَّذِي أخْرَجَكَ، فالكافُ بِمَعْنى الواوِ، وما بِمَعْنى الَّذِي.

وقالَ الأخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ: المَعْنى أُولَئِكَ هُمُ المُؤْمِنُونَ حَقًّا كَما أخْرَجَكَ رَبُّكَ.

وقالَ عِكْرِمَةُ المَعْنى: أطِيعُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ كَما أخْرَجَكَ رَبُّكَ، وقِيلَ " كَما أخْرَجَكَ " مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ " ﴿لَهم دَرَجاتٌ﴾ " أيْ هَذا الوَعْدُ لِلْمُؤْمِنِينَ حَقٌّ في الآخِرَةِ ﴿كَما أخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالحَقِّ﴾ الواجِبُ لَهُ، فَأنْجَزَ وعْدَكَ، وظَفَّرَكَ بَعَدُوِّكِ، وأوْفى لَكَ، ذَكَرَهُ النَّحّاسُ واخْتارَهُ، وقِيلَ: الكافُ في " كَما " كافُ التَّشْبِيهِ عَلى سَبِيلِ المُجازاةِ كَقَوْلِ القائِلِ لِعَبْدِهِ: كَما وجَّهْتُكَ إلى أعْدائِي فاسْتَضْعَفُوكَ وسَألْتَ مَدَدًا فَأمْدَدْتُكَ وقَوَّيْتُكَ وأزَحْتُ عِلَّتَكَ، فَخُذْهُمُ الآنَ فَعاقِبْهم، وقِيلَ: إنَّ الكافَ في مَحَلِّ رَفْعٍ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: هَذِهِ الحالُ كَحالِ إخْراجِكَ يَعْنِي أنَّ حالَهم في كَراهَةِ ما رَأيْتَ مِن تَنْفِيلِ الغُزاةِ مِثْلُ حالِهِمْ في كَراهَةِ خُرُوجِكَ لِلْحَرْبِ، ذَكَرَهُ صاحِبُ الكَشّافِ، و" بِالحَقِّ " مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ، والتَّقْدِيرُ: إخْراجًا مُتَلَبِّسًا بِالحَقِّ الَّذِي لا شُبْهَةَ فِيهِ، وجُمْلَةُ ﴿وإنَّ فَرِيقًا مِنَ المُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ: أيْ كَما أخْرَجَكَ في حالِ كَراهَتِهِمْ لِذَلِكَ؛ لِأنَّهُ لَمّا وعَدَهُمُ اللَّهُ إحْدى الطّائِفَتَيْنِ، إمّا العِيرُ أوِ النَّفِيرُ، رَغِبُوا في العِيرِ لِما فِيها مِنَ الغَنِيمَةِ والسَّلامَةِ مِنَ القِتالِ كَما سَيَأْتِي بَيانُهُ.

وجُمْلَةُ ﴿يُجادِلُونَكَ في الحَقِّ بَعْدَما تَبَيَّنَ﴾ إمّا في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى أنَّها حالٌ بَعْدَ حالٍ، أوْ مُسْتَأْنِفَةٌ جَوابَ سُؤالٍ مُقَدَّرٍ، ومُجادَلَتِهِمْ لِما نَدَبَهم إلى إحْدى الطّائِفَتَيْنِ، وفاتَ العِيرَ وأمَرَهم بِقِتالِ النَّفِيرِ ولَمْ يَكُنْ مَعَهم كَثِيرُ أُهْبَةٍ، لِذَلِكَ شَقَّ عَلَيْهِمْ وقالُوا: لَوْ أخْبَرْتَنا بِالقِتالِ لَأخَذْنا العُدَّةَ وأكْمَلْنا الأُهْبَةَ، ومَعْنى " في الحَقِّ " أيْ في القِتالِ بَعْدَما تَبَيَّنَ لَهم أنَّكَ لا تَأْمُرُ بِالشَّيْءِ إلّا بِإذْنِ اللَّهِ، أوْ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ لَهم أنَّ اللَّهَ وعَدَهم بِالظَّفَرِ بِإحْدى الطّائِفَتَيْنِ، وأنَّ العِيرَ إذا فاتَتْ ظَفِرُوا بِالنَّفِيرِ، و" بَعْدَ " ظَرْفٌ لِ " يُجادِلُونَكَ "، وما مَصْدَرِيَّةٌ أيْ يُجادِلُونَكَ بَعْدَما تَبَيَّنَ الحَقُّ لَهم.

قَوْلُهُ: ﴿كَأنَّما يُساقُونَ إلى المَوْتِ وهم يَنْظُرُونَ﴾ الكافُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ مِنَ الضَّمِيرِ في " لَكارِهُونَ "، أيْ: حالُ كَوْنِهِمْ في شِدَّةِ فَزَعِهِمْ مِنَ القِتالِ يُشْبِهُونَ حالَ مَن يُساقُ لِيُقْتَلُ وهو مُشاهِدٌ لِأسْبابِ قَتْلِهِ، ناظِرٌ إلَيْها لا يَشُكُّ فِيها.

قَوْلُهُ: ﴿وإذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إحْدى الطّائِفَتَيْنِ أنَّها لَكم﴾ الظَّرْفُ مَنصُوبٌ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ، أيْ واذْكُرُوا وقْتَ وعَدَ اللَّهُ …

8

لِيُحِقَّ ٱلْحَقَّ وَيُبْطِلَ ٱلْبَٰطِلَ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُجْرِمُونَ

That He should establish the truth and abolish falsehood, even if the criminals disliked it.

قَوْلُهُ: ﴿كَما أخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالحَقِّ﴾ .

قالَ الزَّجّاجُ: الكافُ في مَوْضِعِ نَصْبٍ، أيِ: الأنْفالُ ثابِتَةٌ لَكَ كَما أخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالحَقِّ، أيْ: مِثْلَ إخْراجِ رَبِّكَ، والمَعْنى: امْضِ لِأمْرِكَ في الغَنائِمِ ونَفِّلْ مَن شِئْتَ وإنْ كَرِهُوا؛ لِأنَّ بَعْضَ الصَّحابَةِ قالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ جُعِلَ لِكُلِّ مَن أتى بِأسِيرٍ شَيْئًا قالَ: بَقِيَ أكْثَرُ النّاسِ بِغَيْرِ شَيْءٍ، فَمَوْضِعُ الكافِ نَصْبٌ كَما ذَكَرْنا، وبِهِ قالَ الفَرّاءُ وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: هو قَسَمٌ: أيْ والَّذِي أخْرَجَكَ، فالكافُ بِمَعْنى الواوِ، وما بِمَعْنى الَّذِي.

وقالَ الأخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ: المَعْنى أُولَئِكَ هُمُ المُؤْمِنُونَ حَقًّا كَما أخْرَجَكَ رَبُّكَ.

وقالَ عِكْرِمَةُ المَعْنى: أطِيعُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ كَما أخْرَجَكَ رَبُّكَ، وقِيلَ " كَما أخْرَجَكَ " مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ " ﴿لَهم دَرَجاتٌ﴾ " أيْ هَذا الوَعْدُ لِلْمُؤْمِنِينَ حَقٌّ في الآخِرَةِ ﴿كَما أخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالحَقِّ﴾ الواجِبُ لَهُ، فَأنْجَزَ وعْدَكَ، وظَفَّرَكَ بَعَدُوِّكِ، وأوْفى لَكَ، ذَكَرَهُ النَّحّاسُ واخْتارَهُ، وقِيلَ: الكافُ في " كَما " كافُ التَّشْبِيهِ عَلى سَبِيلِ المُجازاةِ كَقَوْلِ القائِلِ لِعَبْدِهِ: كَما وجَّهْتُكَ إلى أعْدائِي فاسْتَضْعَفُوكَ وسَألْتَ مَدَدًا فَأمْدَدْتُكَ وقَوَّيْتُكَ وأزَحْتُ عِلَّتَكَ، فَخُذْهُمُ الآنَ فَعاقِبْهم، وقِيلَ: إنَّ الكافَ في مَحَلِّ رَفْعٍ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: هَذِهِ الحالُ كَحالِ إخْراجِكَ يَعْنِي أنَّ حالَهم في كَراهَةِ ما رَأيْتَ مِن تَنْفِيلِ الغُزاةِ مِثْلُ حالِهِمْ في كَراهَةِ خُرُوجِكَ لِلْحَرْبِ، ذَكَرَهُ صاحِبُ الكَشّافِ، و" بِالحَقِّ " مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ، والتَّقْدِيرُ: إخْراجًا مُتَلَبِّسًا بِالحَقِّ الَّذِي لا شُبْهَةَ فِيهِ، وجُمْلَةُ ﴿وإنَّ فَرِيقًا مِنَ المُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ: أيْ كَما أخْرَجَكَ في حالِ كَراهَتِهِمْ لِذَلِكَ؛ لِأنَّهُ لَمّا وعَدَهُمُ اللَّهُ إحْدى الطّائِفَتَيْنِ، إمّا العِيرُ أوِ النَّفِيرُ، رَغِبُوا في العِيرِ لِما فِيها مِنَ الغَنِيمَةِ والسَّلامَةِ مِنَ القِتالِ كَما سَيَأْتِي بَيانُهُ.

وجُمْلَةُ ﴿يُجادِلُونَكَ في الحَقِّ بَعْدَما تَبَيَّنَ﴾ إمّا في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى أنَّها حالٌ بَعْدَ حالٍ، أوْ مُسْتَأْنِفَةٌ جَوابَ سُؤالٍ مُقَدَّرٍ، ومُجادَلَتِهِمْ لِما نَدَبَهم إلى إحْدى الطّائِفَتَيْنِ، وفاتَ العِيرَ وأمَرَهم بِقِتالِ النَّفِيرِ ولَمْ يَكُنْ مَعَهم كَثِيرُ أُهْبَةٍ، لِذَلِكَ شَقَّ عَلَيْهِمْ وقالُوا: لَوْ أخْبَرْتَنا بِالقِتالِ لَأخَذْنا العُدَّةَ وأكْمَلْنا الأُهْبَةَ، ومَعْنى " في الحَقِّ " أيْ في القِتالِ بَعْدَما تَبَيَّنَ لَهم أنَّكَ لا تَأْمُرُ بِالشَّيْءِ إلّا بِإذْنِ اللَّهِ، أوْ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ لَهم أنَّ اللَّهَ وعَدَهم بِالظَّفَرِ بِإحْدى الطّائِفَتَيْنِ، وأنَّ العِيرَ إذا فاتَتْ ظَفِرُوا بِالنَّفِيرِ، و" بَعْدَ " ظَرْفٌ لِ " يُجادِلُونَكَ "، وما مَصْدَرِيَّةٌ أيْ يُجادِلُونَكَ بَعْدَما تَبَيَّنَ الحَقُّ لَهم.

قَوْلُهُ: ﴿كَأنَّما يُساقُونَ إلى المَوْتِ وهم يَنْظُرُونَ﴾ الكافُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ مِنَ الضَّمِيرِ في " لَكارِهُونَ "، أيْ: حالُ كَوْنِهِمْ في شِدَّةِ فَزَعِهِمْ مِنَ القِتالِ يُشْبِهُونَ حالَ مَن يُساقُ لِيُقْتَلُ وهو مُشاهِدٌ لِأسْبابِ قَتْلِهِ، ناظِرٌ إلَيْها لا يَشُكُّ فِيها.

قَوْلُهُ: ﴿وإذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إحْدى الطّائِفَتَيْنِ أنَّها لَكم﴾ الظَّرْفُ مَنصُوبٌ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ، أيْ واذْكُرُوا وقْتَ وعَدَ اللَّهُ …

9

إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَٱسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّى مُمِدُّكُم بِأَلْفٍۢ مِّنَ ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ مُرْدِفِينَ

[Remember] when you asked help of your Lord, and He answered you, "Indeed, I will reinforce you with a thousand from the angels, following one another."

قَوْلُهُ: إذْ تَسْتَغِيثُونَ: الظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ: أيْ واذْكُرُوا وقْتَ اسْتِغاثَتِكم، وقِيلَ: بَدَلٌ مِن ﴿وإذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ﴾ ( الأنْفالِ: ٨ ) مَعْمُولٌ لِعامِلِهِ، وقِيلَ: مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: لِيُحِقَّ الحَقَّ ( الأنْفالِ: ٨ ) والِاسْتِغاثَةُ: طَلَبُ الغَوْثِ، يُقالُ: اسْتَغاثَنِي فُلانٌ فَأغَثْتُهُ، والِاسْمُ الغِياثُ، والمَعْنى: أنَّ المُسْلِمِينَ لَمّا عَلِمُوا أنَّهُ لا بُدَّ مِن قِتالِ الطّائِفَةِ ذاتِ الشَّوْكَةِ وهُمُ النَّفِيرُ كَما أمَرَهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ وأرادَهُ مِنهم ورَأوْا كَثْرَةَ عَدَدِ النَّفِيرِ وقِلَّةَ عَدَدِهِمُ اسْتَغاثُوا بِاللَّهِ - سُبْحانَهُ - وقَدْ ثَبَتَ في صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِن حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «أنَّ عَدَدَ المُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ ألْفٌ، وعَدَدَ المُسْلِمِينَ ثَلَثُمِائَةٍ وسَبْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، وأنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمّا رَأى ذَلِكَ اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ: اللَّهُمَّ أنْجِزْ لِي ما وعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ آتِنِي ما وعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ إنْ تُهْلِكْ هَذِهِ العِصابَةَ مِن أهْلِ الإسْلامِ لا تُعْبَدْ في الأرْضِ» الحَدِيثَ.

" فاسْتَجابَ لَكم " عَطْفٌ عَلى " تَسْتَغِيثُونَ " داخِلٌ مَعَهُ في التَّذْكِيرِ، وهو وإنْ كانَ مُسْتَقْبِلًا فَهو بِمَعْنى الماضِي، ولِهَذا عَطَفَ عَلَيْهِ " اسْتَجابَ " .

قَوْلُهُ: ﴿أنِّي مُمِدُّكم بِألْفٍ مِنَ المَلائِكَةِ﴾ أيْ بِأنِّي مُمِدُّكم فَحَذَفَ حَرْفَ الجَرِّ وأوْصَلَ الفِعْلَ إلى المَفْعُولِ، وقُرِئَ بِكَسْرِ الهَمْزَةِ عَلى إرادَةِ القَوْلِ، أوْ عَلى أنَّ في " اسْتَجابَ " مَعْنى القَوْلِ، قَوْلُهُ " مُرْدِفِينَ " قَرَأ نافِعٌ بِفَتْحِ الدّالِ، اسْمُ مَفْعُولٍ، وقَرَأ الباقُونَ بِكَسْرِها، اسْمُ فاعِلٍ، وانْتِصابُهُ عَلى الحالِ، والمَعْنى عَلى القِراءَةِ الأُولى: أنَّهُ جَعَلَ بَعْضَهم تابِعًا لِبَعْضٍ، وعَلى القِراءَةِ الثّانِيَةِ: أنَّهم جُعِلُوا بَعْضَهم تابِعًا لِبَعْضٍ، وقِيلَ: إنَّ مُرْدِفِينَ عَلى القِراءَتَيْنِ نَعْتٌ لِألْفٍ، وقِيلَ: إنَّهُ عَلى القِراءَةِ الأُولى حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ المَنصُورِ في " مُمِدُّكم ": أيْ مُمِدُّكم في حالِ إرْدافِكم بِألْفٍ مِنَ المَلائِكَةِ، وقَدْ قِيلَ: إنَّ رَدَفَ وأرْدَفَ بِمَعْنى واحِدٍ، وأنْكَرَهُ أبُو عُبَيْدَةَ قالَ: لِقَوْلِهِ - تَعالى - ﴿تَتْبَعُها الرّادِفَةُ﴾ ( النّازِعاتِ: ٧ ) ولَمْ يَقُلِ " المُرْدَفَةُ " .

قالَ سِيبَوَيْهِ: وفي الآيَةِ قِراءَةٌ ثالِثَةٌ وهي " مُرُدِّفِينَ " بِضَمِّ الرّاءِ وكَسْرِ الدّالِ مُشَدَّدَةً، وقِراءَةٌ رابِعَةٌ بِفَتْحِ الرّاءِ وتَشْدِيدِ الدّالِ.

وقَرَأ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وعاصِمٌ الجَحْدَرَيُّ بِآلافٍ جَمْعِ ألْفٍ، وهو المُوافِقُ لِما تَقَدَّمَ في آلِ عِمْرانَ.

والضَّمِيرُ في " وما جَعَلَهُ اللَّهُ " راجِعٌ إلى الإمْدادِ المَدْلُولِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: إنِّي مُمِدُّكم، ﴿إلّا بُشْرى﴾ أيْ إلّا بِشارَةً لَكم بِنَصْرِهِ، وهو اسْتِثْناءٌ مُفَرَّغٌ: أيْ ما جُعِلَ إمْدادُكم لِشَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ إلّا لِلْبُشْرى لَكم بِالنَّصْرِ ولِتَطَمْئِنَّ بِهِ، أيْ بِالإمْدادِ، قُلُوبُكم، وفي هَذا إشْعارٌ بِأنَّ المَلائِكَةَ لَمْ يُقاتِلُوا، بَلْ أمَدَّ اللَّهُ المُسْلِمِينَ بِهِمْ لِلْبُشْرى لَهم وتَطْمِينِ قُلُوبِهِمْ وتَثْبِيتِها، واللّامُ في " لِتَطْمَئِنَّ " مُتَعَلِّقَةٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ يُقَدَّرُ مُتَأخِّرًا: أيْ ولِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكم فَعَلَ ذَلِكَ لا لِشَيْءٍ آخَرَ ﴿وما النَّصْرُ إلّا مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ لا مِن عِنْدِ غَيْرِهِ لَيْسَ لِلْمَلائِكَةِ في ذَلِكَ أثَرٌ، فَهو النّاصِرُ …

10

وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِۦ قُلُوبُكُمْ ۚ وَمَا ٱلنَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ

And Allah made it not but good tidings and so that your hearts would be assured thereby. And victory is not but from Allah. Indeed, Allah is Exalted in Might and Wise.

قَوْلُهُ: إذْ تَسْتَغِيثُونَ: الظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ: أيْ واذْكُرُوا وقْتَ اسْتِغاثَتِكم، وقِيلَ: بَدَلٌ مِن ﴿وإذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ﴾ ( الأنْفالِ: ٨ ) مَعْمُولٌ لِعامِلِهِ، وقِيلَ: مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: لِيُحِقَّ الحَقَّ ( الأنْفالِ: ٨ ) والِاسْتِغاثَةُ: طَلَبُ الغَوْثِ، يُقالُ: اسْتَغاثَنِي فُلانٌ فَأغَثْتُهُ، والِاسْمُ الغِياثُ، والمَعْنى: أنَّ المُسْلِمِينَ لَمّا عَلِمُوا أنَّهُ لا بُدَّ مِن قِتالِ الطّائِفَةِ ذاتِ الشَّوْكَةِ وهُمُ النَّفِيرُ كَما أمَرَهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ وأرادَهُ مِنهم ورَأوْا كَثْرَةَ عَدَدِ النَّفِيرِ وقِلَّةَ عَدَدِهِمُ اسْتَغاثُوا بِاللَّهِ - سُبْحانَهُ - وقَدْ ثَبَتَ في صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِن حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «أنَّ عَدَدَ المُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ ألْفٌ، وعَدَدَ المُسْلِمِينَ ثَلَثُمِائَةٍ وسَبْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، وأنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمّا رَأى ذَلِكَ اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ: اللَّهُمَّ أنْجِزْ لِي ما وعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ آتِنِي ما وعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ إنْ تُهْلِكْ هَذِهِ العِصابَةَ مِن أهْلِ الإسْلامِ لا تُعْبَدْ في الأرْضِ» الحَدِيثَ.

" فاسْتَجابَ لَكم " عَطْفٌ عَلى " تَسْتَغِيثُونَ " داخِلٌ مَعَهُ في التَّذْكِيرِ، وهو وإنْ كانَ مُسْتَقْبِلًا فَهو بِمَعْنى الماضِي، ولِهَذا عَطَفَ عَلَيْهِ " اسْتَجابَ " .

قَوْلُهُ: ﴿أنِّي مُمِدُّكم بِألْفٍ مِنَ المَلائِكَةِ﴾ أيْ بِأنِّي مُمِدُّكم فَحَذَفَ حَرْفَ الجَرِّ وأوْصَلَ الفِعْلَ إلى المَفْعُولِ، وقُرِئَ بِكَسْرِ الهَمْزَةِ عَلى إرادَةِ القَوْلِ، أوْ عَلى أنَّ في " اسْتَجابَ " مَعْنى القَوْلِ، قَوْلُهُ " مُرْدِفِينَ " قَرَأ نافِعٌ بِفَتْحِ الدّالِ، اسْمُ مَفْعُولٍ، وقَرَأ الباقُونَ بِكَسْرِها، اسْمُ فاعِلٍ، وانْتِصابُهُ عَلى الحالِ، والمَعْنى عَلى القِراءَةِ الأُولى: أنَّهُ جَعَلَ بَعْضَهم تابِعًا لِبَعْضٍ، وعَلى القِراءَةِ الثّانِيَةِ: أنَّهم جُعِلُوا بَعْضَهم تابِعًا لِبَعْضٍ، وقِيلَ: إنَّ مُرْدِفِينَ عَلى القِراءَتَيْنِ نَعْتٌ لِألْفٍ، وقِيلَ: إنَّهُ عَلى القِراءَةِ الأُولى حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ المَنصُورِ في " مُمِدُّكم ": أيْ مُمِدُّكم في حالِ إرْدافِكم بِألْفٍ مِنَ المَلائِكَةِ، وقَدْ قِيلَ: إنَّ رَدَفَ وأرْدَفَ بِمَعْنى واحِدٍ، وأنْكَرَهُ أبُو عُبَيْدَةَ قالَ: لِقَوْلِهِ - تَعالى - ﴿تَتْبَعُها الرّادِفَةُ﴾ ( النّازِعاتِ: ٧ ) ولَمْ يَقُلِ " المُرْدَفَةُ " .

قالَ سِيبَوَيْهِ: وفي الآيَةِ قِراءَةٌ ثالِثَةٌ وهي " مُرُدِّفِينَ " بِضَمِّ الرّاءِ وكَسْرِ الدّالِ مُشَدَّدَةً، وقِراءَةٌ رابِعَةٌ بِفَتْحِ الرّاءِ وتَشْدِيدِ الدّالِ.

وقَرَأ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وعاصِمٌ الجَحْدَرَيُّ بِآلافٍ جَمْعِ ألْفٍ، وهو المُوافِقُ لِما تَقَدَّمَ في آلِ عِمْرانَ.

والضَّمِيرُ في " وما جَعَلَهُ اللَّهُ " راجِعٌ إلى الإمْدادِ المَدْلُولِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: إنِّي مُمِدُّكم، ﴿إلّا بُشْرى﴾ أيْ إلّا بِشارَةً لَكم بِنَصْرِهِ، وهو اسْتِثْناءٌ مُفَرَّغٌ: أيْ ما جُعِلَ إمْدادُكم لِشَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ إلّا لِلْبُشْرى لَكم بِالنَّصْرِ ولِتَطَمْئِنَّ بِهِ، أيْ بِالإمْدادِ، قُلُوبُكم، وفي هَذا إشْعارٌ بِأنَّ المَلائِكَةَ لَمْ يُقاتِلُوا، بَلْ أمَدَّ اللَّهُ المُسْلِمِينَ بِهِمْ لِلْبُشْرى لَهم وتَطْمِينِ قُلُوبِهِمْ وتَثْبِيتِها، واللّامُ في " لِتَطْمَئِنَّ " مُتَعَلِّقَةٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ يُقَدَّرُ مُتَأخِّرًا: أيْ ولِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكم فَعَلَ ذَلِكَ لا لِشَيْءٍ آخَرَ ﴿وما النَّصْرُ إلّا مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ لا مِن عِنْدِ غَيْرِهِ لَيْسَ لِلْمَلائِكَةِ في ذَلِكَ أثَرٌ، فَهو النّاصِرُ …

Al-Anfaal 8:10Listen in Qur'an →

Commentary: Fath al-Qadir by Al-Shawkani. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.