Muslim99Muslim99
← Tafsir library

9. At-Tawba

The Repentance · Medinan · 129 ayahs

سُورَةُ التَّوۡبَةِ

Reading Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati

Ayahs 1–10 of 129

1

بَرَآءَةٌۭ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ

[This is a declaration of] disassociation, from Allah and His Messenger, to those with whom you had made a treaty among the polytheists.

سُورَةُ التَّوْبَةِ مِائَةٌ وثَلاثُونَ آيَةً مَدَنِيَّةٌ

﴿بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ إلى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ ﴿فَسِيحُوا في الأرْضِ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ واعْلَمُوا أنَّكم غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وأنَّ اللَّهَ مُخْزِي الكافِرِينَ﴾ ﴿وأذانٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ إلى النّاسِ يَوْمَ الحَجِّ الأكْبَرِ أنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ المُشْرِكِينَ ورَسُولُهُ فَإنْ تُبْتُمْ فَهو خَيْرٌ لَكم وإنْ تَوَلَّيْتُمْ فاعْلَمُوا أنَّكم غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [التوبة: ٣] ﴿إلّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكم شَيْئًا ولَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكم أحَدًا فَأتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدَهم إلى مُدَّتِهِمْ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ﴾ [التوبة: ٤] ﴿فَإذا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الحُرُمُ فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهم وخُذُوهم واحْصُرُوهم واقْعُدُوا لَهم كُلَّ مَرْصَدٍ فَإنْ تابُوا وأقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهم إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ٥] ﴿وإنْ أحَدٌ مِنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأجِرْهُ حَتّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأنَّهم قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ﴾ [التوبة: ٦] ﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وعِنْدَ رَسُولِهِ إلّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرامِ فَما اسْتَقامُوا لَكم فاسْتَقِيمُوا لَهم إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ﴾ [التوبة: ٧] ﴿كَيْفَ وإنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكم لا يَرْقُبُوا فِيكم إلًّا ولا ذِمَّةً يُرْضُونَكم بِأفْواهِهِمْ وتَأْبى قُلُوبُهم وأكْثَرُهم فاسِقُونَ﴾ [التوبة: ٨] ﴿اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إنَّهم ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [التوبة: ٩] ﴿لا يَرْقُبُونَ في مُؤْمِنٍ إلًّا ولا ذِمَّةً وأُولَئِكَ هُمُ المُعْتَدُونَ﴾ [التوبة: ١٠] ﴿فَإنْ تابُوا وأقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ فَإخْوانُكم في الدِّينِ ونُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [التوبة: ١١] ﴿وإنْ نَكَثُوا أيْمانَهم مِن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وطَعَنُوا في دِينِكم فَقاتِلُوا أئِمَّةَ الكُفْرِ إنَّهم لا أيْمانَ لَهم لَعَلَّهم يَنْتَهُونَ﴾ [التوبة: ١٢] ﴿ألا تُقاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أيْمانَهم وهَمُّوا بِإخْراجِ الرَّسُولِ وهم بَدَءُوكم أوَّلَ مَرَّةٍ أتَخْشَوْنَهم فاللَّهُ أحَقُّ أنْ تَخْشَوْهُ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: ١٣] ﴿قاتِلُوهم يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأيْدِيكم ويُخْزِهِمْ ويَنْصُرْكم عَلَيْهِمْ ويَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: ١٤] ﴿ويُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ ويَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَن يَشاءُ واللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ١٥] ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تُتْرَكُوا ولَمّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنكم ولَمْ يَتَّخِذُوا مِن دُونِ اللَّهِ ولا رَسُولِهِ ولا المُؤْمِنِينَ ولِيجَةً واللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ [التوبة: ١٦] ﴿ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أنْفُسِهِمْ بِالكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أعْمالُهم وفي النّارِ هم خالِدُونَ﴾ [التوبة: ١٧] ﴿إنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَن آمَنَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ وأقامَ الصَّلاةَ وآتى الزَّكاةَ ولَمْ يَخْشَ إلّا اللَّهَ فَعَسى أُولَئِكَ أنْ يَكُونُوا مِنَ المُهْتَدِينَ﴾ [التوبة: ١٨] ﴿أجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الحاجِّ وعِمارَةَ المَسْجِدِ الحَرامِ كَمَن آمَنَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ وجاهَدَ في سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ [التوبة: ١٩] ﴿الَّذِينَ آمَنُوا …

2

فَسِيحُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍۢ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِى ٱللَّهِ ۙ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُخْزِى ٱلْكَٰفِرِينَ

So travel freely, [O disbelievers], throughout the land [during] four months but know that you cannot cause failure to Allah and that Allah will disgrace the disbelievers.

سُورَةُ التَّوْبَةِ مِائَةٌ وثَلاثُونَ آيَةً مَدَنِيَّةٌ

﴿بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ إلى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ ﴿فَسِيحُوا في الأرْضِ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ واعْلَمُوا أنَّكم غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وأنَّ اللَّهَ مُخْزِي الكافِرِينَ﴾ ﴿وأذانٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ إلى النّاسِ يَوْمَ الحَجِّ الأكْبَرِ أنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ المُشْرِكِينَ ورَسُولُهُ فَإنْ تُبْتُمْ فَهو خَيْرٌ لَكم وإنْ تَوَلَّيْتُمْ فاعْلَمُوا أنَّكم غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [التوبة: ٣] ﴿إلّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكم شَيْئًا ولَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكم أحَدًا فَأتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدَهم إلى مُدَّتِهِمْ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ﴾ [التوبة: ٤] ﴿فَإذا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الحُرُمُ فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهم وخُذُوهم واحْصُرُوهم واقْعُدُوا لَهم كُلَّ مَرْصَدٍ فَإنْ تابُوا وأقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهم إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ٥] ﴿وإنْ أحَدٌ مِنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأجِرْهُ حَتّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأنَّهم قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ﴾ [التوبة: ٦] ﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وعِنْدَ رَسُولِهِ إلّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرامِ فَما اسْتَقامُوا لَكم فاسْتَقِيمُوا لَهم إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ﴾ [التوبة: ٧] ﴿كَيْفَ وإنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكم لا يَرْقُبُوا فِيكم إلًّا ولا ذِمَّةً يُرْضُونَكم بِأفْواهِهِمْ وتَأْبى قُلُوبُهم وأكْثَرُهم فاسِقُونَ﴾ [التوبة: ٨] ﴿اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إنَّهم ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [التوبة: ٩] ﴿لا يَرْقُبُونَ في مُؤْمِنٍ إلًّا ولا ذِمَّةً وأُولَئِكَ هُمُ المُعْتَدُونَ﴾ [التوبة: ١٠] ﴿فَإنْ تابُوا وأقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ فَإخْوانُكم في الدِّينِ ونُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [التوبة: ١١] ﴿وإنْ نَكَثُوا أيْمانَهم مِن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وطَعَنُوا في دِينِكم فَقاتِلُوا أئِمَّةَ الكُفْرِ إنَّهم لا أيْمانَ لَهم لَعَلَّهم يَنْتَهُونَ﴾ [التوبة: ١٢] ﴿ألا تُقاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أيْمانَهم وهَمُّوا بِإخْراجِ الرَّسُولِ وهم بَدَءُوكم أوَّلَ مَرَّةٍ أتَخْشَوْنَهم فاللَّهُ أحَقُّ أنْ تَخْشَوْهُ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: ١٣] ﴿قاتِلُوهم يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأيْدِيكم ويُخْزِهِمْ ويَنْصُرْكم عَلَيْهِمْ ويَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: ١٤] ﴿ويُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ ويَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَن يَشاءُ واللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ١٥] ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تُتْرَكُوا ولَمّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنكم ولَمْ يَتَّخِذُوا مِن دُونِ اللَّهِ ولا رَسُولِهِ ولا المُؤْمِنِينَ ولِيجَةً واللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ [التوبة: ١٦] ﴿ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أنْفُسِهِمْ بِالكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أعْمالُهم وفي النّارِ هم خالِدُونَ﴾ [التوبة: ١٧] ﴿إنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَن آمَنَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ وأقامَ الصَّلاةَ وآتى الزَّكاةَ ولَمْ يَخْشَ إلّا اللَّهَ فَعَسى أُولَئِكَ أنْ يَكُونُوا مِنَ المُهْتَدِينَ﴾ [التوبة: ١٨] ﴿أجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الحاجِّ وعِمارَةَ المَسْجِدِ الحَرامِ كَمَن آمَنَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ وجاهَدَ في سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ [التوبة: ١٩] ﴿الَّذِينَ آمَنُوا …

3

وَأَذَٰنٌۭ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلنَّاسِ يَوْمَ ٱلْحَجِّ ٱلْأَكْبَرِ أَنَّ ٱللَّهَ بَرِىٓءٌۭ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ۙ وَرَسُولُهُۥ ۚ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌۭ لَّكُمْ ۖ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِى ٱللَّهِ ۗ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ

And [it is] an announcement from Allah and His Messenger to the people on the day of the greater pilgrimage that Allah is disassociated from the disbelievers, and [so is] His Messenger. So if you repent, that is best for you; but if you turn away - then know that you will not cause failure to Allah. And give tidings to those who disbelieve of a painful punishment.

﴿وأذانٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ إلى النّاسِ يَوْمَ الحَجِّ الأكْبَرِ أنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ المُشْرِكِينَ ورَسُولُهُ﴾ قَرَأ الضَّحّاكُ وعِكْرِمَةُ وأبُو المُتَوَكِّلِ: (وإذْنٌ) بِكَسْرِ الهَمْزَةِ وسُكُونِ الذّالِ. وقَرَأ الحَسَنُ والأعْرَجُ: (إنَّ اللَّهَ) بِكَسْرِ الهَمْزَةِ، فالفَتْحُ عَلى تَقْدِيرِ بِأنَّ، والكَسْرُ عَلى إضْمارِ القَوْلِ عَلى مَذْهَبِ البَصْرِيِّينَ، أوْ لِأنَّ الأذانَ في مَعْنى القَوْلِ فَكُسِرَتْ عَلى مَذْهَبِ الكُوفِيِّينَ.

وقَرَأ ابْنُ أبِي إسْحاقَ، وعِيسى بْنُ عُمَرَ، وزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ: (ورَسُولَهُ) بِالنَّصْبِ، عَطْفًا عَلى لَفْظِ اسْمِ أنَّ. وأجازَ الزَّمَخْشَرِيُّ أنْ يَنْتَصِبَ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ مَعَهُ. وقُرِئَ بِالجَرِّ شاذًّا، ورُوِيَتْ عَنِ الحَسَنِ، وخَرَجَتْ عَلى العَطْفِ عَلى الجِوارِ، كَما أنَّهم نَعَتُوا وأكَّدُوا عَلى الجِوارِ، وقِيلَ: هي واوُ القَسَمِ. ورُوِيَ أنَّ أعْرابِيًّا سَمِعَ مَن يَقْرَأُ بِالجَرِّ فَقالَ: إنْ كانَ اللَّهُ بَرِيئًا مِن رَسُولِهِ فَأنا مِنهُ بَرِيءٌ، فَلَبَّبَهُ القارِئُ إلى عُمَرَ، فَحَكى الأعْرابِيُّ قِراءَتَهُ، فَعِنْدَها أمَرَ عُمَرُ بِتَعْلِيمِ العَرَبِيَّةِ. وأمّا قِراءَةُ الجُمْهُورِ بِالرَّفْعِ فَعَلى الِابْتِداءِ، والخَبَرُ مَحْذُوفٌ أيْ: ورَسُولُهُ بَرِيءٌ مِنهم، وحُذِفَ لِدَلالَةِ ما قَبْلَهُ عَلَيْهِ، وجَوَّزُوا فِيهِ أنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلى الضَّمِيرِ المُسْتَكِنِّ في ”بَرِيءٌ“، وحَسَّنَهُ كَوْنُهُ فَصَلَ بِقَوْلِهِ: (مِنَ المُشْرِكِينَ)، بَيْنَ مُتَحَمِّلِهِ والمَعْطُوفِ. ومَن أجازَ العَطْفَ عَلى مَوْضِعِ اسْمِ إنَّ المَكْسُورَةِ أجازَ ذَلِكَ مَعَ أنَّ المَفْتُوحَةِ. ومِنهم مَن أجازَ ذَلِكَ مَعَ المَكْسُورَةِ ومَنَعَ مَعَ المَفْتُوحَةِ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ومَذْهَبُ الأُسْتاذِ يَعْنِي أبا الحَسَنِ بْنِ الباذِشِ عَلى مُقْتَضى كَلامِ سِيبَوَيْهِ: أنْ لا مَوْضِعَ لِما دَخَلَتْ عَلَيْهِ أنَّ إذْ هو مُعْرَبٌ قَدْ ظَهَرَ فِيهِ عَمَلُ العامِلِ، وأنَّهُ لا فَرْقَ بَيْنَ أنَّ وبَيْنَ لَيْتَ، والإجْماعُ أنْ لا مَوْضِعَ لِما دَخَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ انْتَهى. وهَذا كَلامٌ فِيهِ تَعَقُّبٌ؛ لِأنَّ عِلَّةَ كَوْنِ أنَّ لا مَوْضِعَ لِما دَخَلَتْ عَلَيْهِ، لَيْسَ ظُهُورَ عَمَلِ العامِلِ، بِدَلِيلِ لَيْسَ زَيْدٌ بِقائِمٍ، وما في الدّارِ مِن رَجُلٍ، فَإنَّهُ ظَهَرَ عَمَلُ العامِلِ ولَهُما مَوْضِعٌ. وقَوْلُهُ: والإجْماعُ إلى آخِرِهِ، يُرِيدُ: أنَّ لَيْتَ لا مَوْضِعَ لَها مِنَ الإعْرابِ بِالإجْماعِ، ولَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأنَّ الفَرّاءُ خالَفَ وجَعَلَ حُكْمَ لَيْتَ ولَعَلَّ وكَأنَّ ولَكِنَّ وأنَّ حُكْمَ إنَّ في كَوْنِ اسْمِهِنَّ لَهُ مَوْضِعٌ.

وإعْرابُ (وأذانٌ) كَإعْرابِ (بَراءَةٌ) عَلى الوَجْهَيْنِ، ثُمَّ الجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى مِثْلِها ولا وجْهَ لِقَوْلِ مَن قالَ: إنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلى (بَراءَةٌ)، كَما لا يُقالُ: عَمْرٌو مَعْطُوفٌ عَلى زَيْدٍ في: زَيْدٌ قامَ وعَمْرٌو قاعِدٌ.

والأذانُ بِمَعْنى الإيذانِ؛ وهو الإعْلامُ كَما أنَّ الأمانَ والعَطاءَ يُسْتَعْمَلانِ بِمَعْنى الإيمانِ والإعْطاءِ، ويَضْعُفُ جَعْلُهُ خَيْرًا عَنْ (وأذانٌ) إذا أعْرَبْناهُ مُبْتَدَأً، بَلِ الخَبَرُ قَوْلُهُ: (إلى النّاسِ) . وجازَ الِابْتِداءُ بِالنَّكِرَةِ؛ لِأنَّها وُصِفَتْ بِقَوْلِهِ: (مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ) .

و(يَوْمَ) مَنصُوبٌ بِما يَتَعَلَّقُ بِهِ (إلى النّاسِ)، وقَدْ أجازَ بَعْضُهم نَصْبَهُ بِقَوْلِهِ: (وأذانٌ)، وهو بَعِيدٌ مِن جِهَةِ أنَّ المَصْدَرَ إذا وُصِفَ قَبْلَ أخْذِهِ مَعْمُولَهُ لا يَجُوزُ إعْمالُهُ فِيما بَعْدَ الصِّفَةِ، ومِن جِهَةِ أنَّهُ لا يَجُوزُ أنْ يُخْبَرَ عَنْهُ …

4

إِلَّا ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْـًۭٔا وَلَمْ يُظَٰهِرُوا۟ عَلَيْكُمْ أَحَدًۭا فَأَتِمُّوٓا۟ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَىٰ مُدَّتِهِمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَّقِينَ

Excepted are those with whom you made a treaty among the polytheists and then they have not been deficient toward you in anything or supported anyone against you; so complete for them their treaty until their term [has ended]. Indeed, Allah loves the righteous [who fear Him].

﴿إلّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكم شَيْئًا ولَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكم أحَدًا فَأتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدَهم إلى مُدَّتِهِمْ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ﴾؛ قالَ قَوْمٌ: هَذا اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ، التَّقْدِيرُ: لَكِنَّ الَّذِينَ عاهَدْتُمْ فَثَبَتُوا عَلى العَهْدِ أتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدَهم، وقالَ قَوْمٌ مِنهُمُ الزَّجّاجُ: هو اسْتِثْناءٌ مُتَّصِلٌ مِن قَوْلِهِ: ﴿إلى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ١]، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وجْهُهُ أنْ يَكُونَ مُسْتَثْنًى مِن قَوْلِهِ: ﴿فَسِيحُوا في الأرْضِ﴾ [التوبة: ٢]؛ لِأنَّ الكَلامَ خِطابٌ لِلْمُسْلِمِينَ، ومَعْناهُ: بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ إلى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَقُولُوا لَهم: سِيحُوا، إلّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنهم، ثُمَّ لَمْ يَنْقُضُوا فَأتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدَهم. والِاسْتِثْناءُ بِمَعْنى الِاسْتِدْراكِ، كَأنَّهُ قِيلَ بَعْدَ أنْ أُمِرُوا في النّاكِثِينَ: ولَكِنَّ الَّذِينَ لَمْ يَنْكُثُوا فَأتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدَهم ولا تُجْرُوهم مَجْراهم، ولا تَجْعَلُوا الوَفِيَّ كالغادِرِ. وقِيلَ: هو اسْتِثْناءٌ مُتَّصِلٌ، وقَبْلُهُ جُمْلَةٌ مَحْذُوفَةٌ تَقْدِيرُها: اقْتُلُوا المُشْرِكِينَ المُعاهَدِينَ إلّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ، وهَذا قَوْلٌ ضَعِيفٌ جِدًّا، والأظْهَرُ أنْ يَكُونَ مُنْقَطِعًا لِطُولِ الفَصْلِ بِجُمَلٍ كَثِيرَةٍ بَيْنَ ما يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ مُسْتَثْنًى مِنهُ وبَيْنَهُ.

قالَ مُجاهِدٌ وغَيْرُهُ: هم قَوْمٌ كانَ بَيْنَهم وبَيْنَ الرَّسُولِ عَهْدٌ لِمُدَّةٍ، فَأُمِرَ أنْ يَفِيَ لَهم. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: لَمّا قَرَأ عَلِيٌّ (بَراءَةٌ) قالَ لَبَنِي ضَمْرَةَ وحَيٍّ مِن كِنانَةَ وحَيٍّ مِن سُلَيْمٍ: إنَّ اللَّهَ قَدِ اسْتَثْناكم ثُمَّ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ.

والظّاهِرُ أنَّ قَوْلَهُ: إلى مُدَّتِهِمْ، يَكُونُ في المُدَّةِ الَّتِي كانَتْ بَيْنَهم وبَيْنَ الرَّسُولِ أُمِرُوا بِإتْمامِ العَهْدِ إلى تَمامِ المُدَّةِ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: كانَ بَقِيَ لِحَيٍّ مِن كِنانَةَ تِسْعَةُ أشْهُرٍ، فَأُتِمَّ إلَيْهِمْ عَهْدُهم. وعَنْهُ أيْضًا: إلى مُدَّتِهِمْ؛ إلى الأرْبَعَةِ الأشْهُرِ الَّتِي في الآيَةِ. وهَذا بَعِيدٌ؛ لِأنَّهُ يَكُونُ الِاسْتِثْناءُ لا يُفِيدُ تَجْدِيدَ حُكْمٍ؛ إذْ يَكُونُ حُكْمُ هَؤُلاءِ المُسْتَثْنَيْنَ حُكْمَ باقِي المُعاهَدِينَ الَّذِينَ لَمْ يَتَّصِفُوا بِما اتَّصَفَ بِهِ هَؤُلاءِ مِن عَدَمِ النَّقْصِ وعَدَمِ المُظاهَرَةِ.

وقَرَأ عَطاءُ بْنُ السّائِبِ الكُوفِيُّ وعِكْرِمَةُ، وأبُو زَيْدٍ، وابْنُ السَّمَيْفَعِ: (يَنْقُضُوكم) بِالضّادِ مُعْجَمَةً وتُناسِبُ العَهْدَ، وهي بِمَعْنى قِراءَةِ الجُمْهُورِ؛ لِأنَّ مَن نَقَصَ مِنَ العَهْدِ فَقَدْ نَقَصَ مِنَ الأجَلِ المَضْرُوبِ. وهو عَلى حَذْفِ مُضافٍ، أيْ ولَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَكم، فَحُذِفَ المُضافُ وأُقِيمَ المُضافُ إلَيْهِ مَقامَهُ؛ لِدَلالَةِ الكَلامِ عَلَيْهِ. وقالَ الكَرْمانِيُّ: هي بِالضّادِ أقْرَبُ إلى مَعْنى العَهْدِ، إلّا أنَّ القِراءَةَ بِالصّادِ أحْسَنُ لِيَقَعَ في مُقابَلَتِهِ التَّمامُ في قَوْلِهِ: (فَأتِمُّوا إلَيْهِمْ)، والتَّمامُ ضِدُّ النَّقْصِ.

وانْتَصَبَ شَيْئًا عَلى المَصْدَرِ، أيْ: لا قَلِيلًا مِنَ النَّقْصِ ولا كَثِيرًا.

﴿ولَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكم أحَدًا﴾ كَما فَعَلَتْ قُرَيْشٌ بِبَنِي بَكْرٍ حِينَ أعانُوهم بِالسِّلاحِ عَلى خُزاعَةَ. وتَعَدّى (أتَوْا) بِإلى لِتَضَمُّنِهِ مَعْنى (فَأدُّوا)؛ أيْ: فَأدُّوهُ تامًّا كامِلًا. وقَوْلُ قَتادَةَ: إنَّ المُسْتَثْنَيْنَ هم قُرَيْشٌ عُوهِدُوا زَمَنَ الحُدَيْبِيَةِ مَرْدُودٌ بِإسْلامِ قُرَيْشٍ في …

5

فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلْأَشْهُرُ ٱلْحُرُمُ فَٱقْتُلُوا۟ ٱلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَٱحْصُرُوهُمْ وَٱقْعُدُوا۟ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍۢ ۚ فَإِن تَابُوا۟ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ فَخَلُّوا۟ سَبِيلَهُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

And when the sacred months have passed, then kill the polytheists wherever you find them and capture them and besiege them and sit in wait for them at every place of ambush. But if they should repent, establish prayer, and give zakah, let them [go] on their way. Indeed, Allah is Forgiving and Merciful.

﴿إلّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكم شَيْئًا ولَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكم أحَدًا فَأتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدَهم إلى مُدَّتِهِمْ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ﴾؛ قالَ قَوْمٌ: هَذا اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ، التَّقْدِيرُ: لَكِنَّ الَّذِينَ عاهَدْتُمْ فَثَبَتُوا عَلى العَهْدِ أتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدَهم، وقالَ قَوْمٌ مِنهُمُ الزَّجّاجُ: هو اسْتِثْناءٌ مُتَّصِلٌ مِن قَوْلِهِ: ﴿إلى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ١]، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وجْهُهُ أنْ يَكُونَ مُسْتَثْنًى مِن قَوْلِهِ: ﴿فَسِيحُوا في الأرْضِ﴾ [التوبة: ٢]؛ لِأنَّ الكَلامَ خِطابٌ لِلْمُسْلِمِينَ، ومَعْناهُ: بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ إلى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَقُولُوا لَهم: سِيحُوا، إلّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنهم، ثُمَّ لَمْ يَنْقُضُوا فَأتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدَهم. والِاسْتِثْناءُ بِمَعْنى الِاسْتِدْراكِ، كَأنَّهُ قِيلَ بَعْدَ أنْ أُمِرُوا في النّاكِثِينَ: ولَكِنَّ الَّذِينَ لَمْ يَنْكُثُوا فَأتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدَهم ولا تُجْرُوهم مَجْراهم، ولا تَجْعَلُوا الوَفِيَّ كالغادِرِ. وقِيلَ: هو اسْتِثْناءٌ مُتَّصِلٌ، وقَبْلُهُ جُمْلَةٌ مَحْذُوفَةٌ تَقْدِيرُها: اقْتُلُوا المُشْرِكِينَ المُعاهَدِينَ إلّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ، وهَذا قَوْلٌ ضَعِيفٌ جِدًّا، والأظْهَرُ أنْ يَكُونَ مُنْقَطِعًا لِطُولِ الفَصْلِ بِجُمَلٍ كَثِيرَةٍ بَيْنَ ما يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ مُسْتَثْنًى مِنهُ وبَيْنَهُ.

قالَ مُجاهِدٌ وغَيْرُهُ: هم قَوْمٌ كانَ بَيْنَهم وبَيْنَ الرَّسُولِ عَهْدٌ لِمُدَّةٍ، فَأُمِرَ أنْ يَفِيَ لَهم. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: لَمّا قَرَأ عَلِيٌّ (بَراءَةٌ) قالَ لَبَنِي ضَمْرَةَ وحَيٍّ مِن كِنانَةَ وحَيٍّ مِن سُلَيْمٍ: إنَّ اللَّهَ قَدِ اسْتَثْناكم ثُمَّ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ.

والظّاهِرُ أنَّ قَوْلَهُ: إلى مُدَّتِهِمْ، يَكُونُ في المُدَّةِ الَّتِي كانَتْ بَيْنَهم وبَيْنَ الرَّسُولِ أُمِرُوا بِإتْمامِ العَهْدِ إلى تَمامِ المُدَّةِ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: كانَ بَقِيَ لِحَيٍّ مِن كِنانَةَ تِسْعَةُ أشْهُرٍ، فَأُتِمَّ إلَيْهِمْ عَهْدُهم. وعَنْهُ أيْضًا: إلى مُدَّتِهِمْ؛ إلى الأرْبَعَةِ الأشْهُرِ الَّتِي في الآيَةِ. وهَذا بَعِيدٌ؛ لِأنَّهُ يَكُونُ الِاسْتِثْناءُ لا يُفِيدُ تَجْدِيدَ حُكْمٍ؛ إذْ يَكُونُ حُكْمُ هَؤُلاءِ المُسْتَثْنَيْنَ حُكْمَ باقِي المُعاهَدِينَ الَّذِينَ لَمْ يَتَّصِفُوا بِما اتَّصَفَ بِهِ هَؤُلاءِ مِن عَدَمِ النَّقْصِ وعَدَمِ المُظاهَرَةِ.

وقَرَأ عَطاءُ بْنُ السّائِبِ الكُوفِيُّ وعِكْرِمَةُ، وأبُو زَيْدٍ، وابْنُ السَّمَيْفَعِ: (يَنْقُضُوكم) بِالضّادِ مُعْجَمَةً وتُناسِبُ العَهْدَ، وهي بِمَعْنى قِراءَةِ الجُمْهُورِ؛ لِأنَّ مَن نَقَصَ مِنَ العَهْدِ فَقَدْ نَقَصَ مِنَ الأجَلِ المَضْرُوبِ. وهو عَلى حَذْفِ مُضافٍ، أيْ ولَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَكم، فَحُذِفَ المُضافُ وأُقِيمَ المُضافُ إلَيْهِ مَقامَهُ؛ لِدَلالَةِ الكَلامِ عَلَيْهِ. وقالَ الكَرْمانِيُّ: هي بِالضّادِ أقْرَبُ إلى مَعْنى العَهْدِ، إلّا أنَّ القِراءَةَ بِالصّادِ أحْسَنُ لِيَقَعَ في مُقابَلَتِهِ التَّمامُ في قَوْلِهِ: (فَأتِمُّوا إلَيْهِمْ)، والتَّمامُ ضِدُّ النَّقْصِ.

وانْتَصَبَ شَيْئًا عَلى المَصْدَرِ، أيْ: لا قَلِيلًا مِنَ النَّقْصِ ولا كَثِيرًا.

﴿ولَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكم أحَدًا﴾ كَما فَعَلَتْ قُرَيْشٌ بِبَنِي بَكْرٍ حِينَ أعانُوهم بِالسِّلاحِ عَلى خُزاعَةَ. وتَعَدّى (أتَوْا) بِإلى لِتَضَمُّنِهِ مَعْنى (فَأدُّوا)؛ أيْ: فَأدُّوهُ تامًّا كامِلًا. وقَوْلُ قَتادَةَ: إنَّ المُسْتَثْنَيْنَ هم قُرَيْشٌ عُوهِدُوا زَمَنَ الحُدَيْبِيَةِ مَرْدُودٌ بِإسْلامِ قُرَيْشٍ في …

6

وَإِنْ أَحَدٌۭ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ٱسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُۥ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌۭ لَّا يَعْلَمُونَ

And if any one of the polytheists seeks your protection, then grant him protection so that he may hear the words of Allah. Then deliver him to his place of safety. That is because they are a people who do not know.

﴿إلّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكم شَيْئًا ولَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكم أحَدًا فَأتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدَهم إلى مُدَّتِهِمْ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ﴾؛ قالَ قَوْمٌ: هَذا اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ، التَّقْدِيرُ: لَكِنَّ الَّذِينَ عاهَدْتُمْ فَثَبَتُوا عَلى العَهْدِ أتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدَهم، وقالَ قَوْمٌ مِنهُمُ الزَّجّاجُ: هو اسْتِثْناءٌ مُتَّصِلٌ مِن قَوْلِهِ: ﴿إلى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ١]، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وجْهُهُ أنْ يَكُونَ مُسْتَثْنًى مِن قَوْلِهِ: ﴿فَسِيحُوا في الأرْضِ﴾ [التوبة: ٢]؛ لِأنَّ الكَلامَ خِطابٌ لِلْمُسْلِمِينَ، ومَعْناهُ: بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ إلى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَقُولُوا لَهم: سِيحُوا، إلّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنهم، ثُمَّ لَمْ يَنْقُضُوا فَأتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدَهم. والِاسْتِثْناءُ بِمَعْنى الِاسْتِدْراكِ، كَأنَّهُ قِيلَ بَعْدَ أنْ أُمِرُوا في النّاكِثِينَ: ولَكِنَّ الَّذِينَ لَمْ يَنْكُثُوا فَأتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدَهم ولا تُجْرُوهم مَجْراهم، ولا تَجْعَلُوا الوَفِيَّ كالغادِرِ. وقِيلَ: هو اسْتِثْناءٌ مُتَّصِلٌ، وقَبْلُهُ جُمْلَةٌ مَحْذُوفَةٌ تَقْدِيرُها: اقْتُلُوا المُشْرِكِينَ المُعاهَدِينَ إلّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ، وهَذا قَوْلٌ ضَعِيفٌ جِدًّا، والأظْهَرُ أنْ يَكُونَ مُنْقَطِعًا لِطُولِ الفَصْلِ بِجُمَلٍ كَثِيرَةٍ بَيْنَ ما يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ مُسْتَثْنًى مِنهُ وبَيْنَهُ.

قالَ مُجاهِدٌ وغَيْرُهُ: هم قَوْمٌ كانَ بَيْنَهم وبَيْنَ الرَّسُولِ عَهْدٌ لِمُدَّةٍ، فَأُمِرَ أنْ يَفِيَ لَهم. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: لَمّا قَرَأ عَلِيٌّ (بَراءَةٌ) قالَ لَبَنِي ضَمْرَةَ وحَيٍّ مِن كِنانَةَ وحَيٍّ مِن سُلَيْمٍ: إنَّ اللَّهَ قَدِ اسْتَثْناكم ثُمَّ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ.

والظّاهِرُ أنَّ قَوْلَهُ: إلى مُدَّتِهِمْ، يَكُونُ في المُدَّةِ الَّتِي كانَتْ بَيْنَهم وبَيْنَ الرَّسُولِ أُمِرُوا بِإتْمامِ العَهْدِ إلى تَمامِ المُدَّةِ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: كانَ بَقِيَ لِحَيٍّ مِن كِنانَةَ تِسْعَةُ أشْهُرٍ، فَأُتِمَّ إلَيْهِمْ عَهْدُهم. وعَنْهُ أيْضًا: إلى مُدَّتِهِمْ؛ إلى الأرْبَعَةِ الأشْهُرِ الَّتِي في الآيَةِ. وهَذا بَعِيدٌ؛ لِأنَّهُ يَكُونُ الِاسْتِثْناءُ لا يُفِيدُ تَجْدِيدَ حُكْمٍ؛ إذْ يَكُونُ حُكْمُ هَؤُلاءِ المُسْتَثْنَيْنَ حُكْمَ باقِي المُعاهَدِينَ الَّذِينَ لَمْ يَتَّصِفُوا بِما اتَّصَفَ بِهِ هَؤُلاءِ مِن عَدَمِ النَّقْصِ وعَدَمِ المُظاهَرَةِ.

وقَرَأ عَطاءُ بْنُ السّائِبِ الكُوفِيُّ وعِكْرِمَةُ، وأبُو زَيْدٍ، وابْنُ السَّمَيْفَعِ: (يَنْقُضُوكم) بِالضّادِ مُعْجَمَةً وتُناسِبُ العَهْدَ، وهي بِمَعْنى قِراءَةِ الجُمْهُورِ؛ لِأنَّ مَن نَقَصَ مِنَ العَهْدِ فَقَدْ نَقَصَ مِنَ الأجَلِ المَضْرُوبِ. وهو عَلى حَذْفِ مُضافٍ، أيْ ولَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَكم، فَحُذِفَ المُضافُ وأُقِيمَ المُضافُ إلَيْهِ مَقامَهُ؛ لِدَلالَةِ الكَلامِ عَلَيْهِ. وقالَ الكَرْمانِيُّ: هي بِالضّادِ أقْرَبُ إلى مَعْنى العَهْدِ، إلّا أنَّ القِراءَةَ بِالصّادِ أحْسَنُ لِيَقَعَ في مُقابَلَتِهِ التَّمامُ في قَوْلِهِ: (فَأتِمُّوا إلَيْهِمْ)، والتَّمامُ ضِدُّ النَّقْصِ.

وانْتَصَبَ شَيْئًا عَلى المَصْدَرِ، أيْ: لا قَلِيلًا مِنَ النَّقْصِ ولا كَثِيرًا.

﴿ولَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكم أحَدًا﴾ كَما فَعَلَتْ قُرَيْشٌ بِبَنِي بَكْرٍ حِينَ أعانُوهم بِالسِّلاحِ عَلى خُزاعَةَ. وتَعَدّى (أتَوْا) بِإلى لِتَضَمُّنِهِ مَعْنى (فَأدُّوا)؛ أيْ: فَأدُّوهُ تامًّا كامِلًا. وقَوْلُ قَتادَةَ: إنَّ المُسْتَثْنَيْنَ هم قُرَيْشٌ عُوهِدُوا زَمَنَ الحُدَيْبِيَةِ مَرْدُودٌ بِإسْلامِ قُرَيْشٍ في …

7

كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ رَسُولِهِۦٓ إِلَّا ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّمْ عِندَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ۖ فَمَا ٱسْتَقَٰمُوا۟ لَكُمْ فَٱسْتَقِيمُوا۟ لَهُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَّقِينَ

How can there be for the polytheists a treaty in the sight of Allah and with His Messenger, except for those with whom you made a treaty at al-Masjid al-Haram? So as long as they are upright toward you, be upright toward them. Indeed, Allah loves the righteous [who fear Him].

﴿إلّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكم شَيْئًا ولَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكم أحَدًا فَأتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدَهم إلى مُدَّتِهِمْ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ﴾؛ قالَ قَوْمٌ: هَذا اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ، التَّقْدِيرُ: لَكِنَّ الَّذِينَ عاهَدْتُمْ فَثَبَتُوا عَلى العَهْدِ أتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدَهم، وقالَ قَوْمٌ مِنهُمُ الزَّجّاجُ: هو اسْتِثْناءٌ مُتَّصِلٌ مِن قَوْلِهِ: ﴿إلى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ١]، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وجْهُهُ أنْ يَكُونَ مُسْتَثْنًى مِن قَوْلِهِ: ﴿فَسِيحُوا في الأرْضِ﴾ [التوبة: ٢]؛ لِأنَّ الكَلامَ خِطابٌ لِلْمُسْلِمِينَ، ومَعْناهُ: بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ إلى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَقُولُوا لَهم: سِيحُوا، إلّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنهم، ثُمَّ لَمْ يَنْقُضُوا فَأتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدَهم. والِاسْتِثْناءُ بِمَعْنى الِاسْتِدْراكِ، كَأنَّهُ قِيلَ بَعْدَ أنْ أُمِرُوا في النّاكِثِينَ: ولَكِنَّ الَّذِينَ لَمْ يَنْكُثُوا فَأتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدَهم ولا تُجْرُوهم مَجْراهم، ولا تَجْعَلُوا الوَفِيَّ كالغادِرِ. وقِيلَ: هو اسْتِثْناءٌ مُتَّصِلٌ، وقَبْلُهُ جُمْلَةٌ مَحْذُوفَةٌ تَقْدِيرُها: اقْتُلُوا المُشْرِكِينَ المُعاهَدِينَ إلّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ، وهَذا قَوْلٌ ضَعِيفٌ جِدًّا، والأظْهَرُ أنْ يَكُونَ مُنْقَطِعًا لِطُولِ الفَصْلِ بِجُمَلٍ كَثِيرَةٍ بَيْنَ ما يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ مُسْتَثْنًى مِنهُ وبَيْنَهُ.

قالَ مُجاهِدٌ وغَيْرُهُ: هم قَوْمٌ كانَ بَيْنَهم وبَيْنَ الرَّسُولِ عَهْدٌ لِمُدَّةٍ، فَأُمِرَ أنْ يَفِيَ لَهم. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: لَمّا قَرَأ عَلِيٌّ (بَراءَةٌ) قالَ لَبَنِي ضَمْرَةَ وحَيٍّ مِن كِنانَةَ وحَيٍّ مِن سُلَيْمٍ: إنَّ اللَّهَ قَدِ اسْتَثْناكم ثُمَّ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ.

والظّاهِرُ أنَّ قَوْلَهُ: إلى مُدَّتِهِمْ، يَكُونُ في المُدَّةِ الَّتِي كانَتْ بَيْنَهم وبَيْنَ الرَّسُولِ أُمِرُوا بِإتْمامِ العَهْدِ إلى تَمامِ المُدَّةِ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: كانَ بَقِيَ لِحَيٍّ مِن كِنانَةَ تِسْعَةُ أشْهُرٍ، فَأُتِمَّ إلَيْهِمْ عَهْدُهم. وعَنْهُ أيْضًا: إلى مُدَّتِهِمْ؛ إلى الأرْبَعَةِ الأشْهُرِ الَّتِي في الآيَةِ. وهَذا بَعِيدٌ؛ لِأنَّهُ يَكُونُ الِاسْتِثْناءُ لا يُفِيدُ تَجْدِيدَ حُكْمٍ؛ إذْ يَكُونُ حُكْمُ هَؤُلاءِ المُسْتَثْنَيْنَ حُكْمَ باقِي المُعاهَدِينَ الَّذِينَ لَمْ يَتَّصِفُوا بِما اتَّصَفَ بِهِ هَؤُلاءِ مِن عَدَمِ النَّقْصِ وعَدَمِ المُظاهَرَةِ.

وقَرَأ عَطاءُ بْنُ السّائِبِ الكُوفِيُّ وعِكْرِمَةُ، وأبُو زَيْدٍ، وابْنُ السَّمَيْفَعِ: (يَنْقُضُوكم) بِالضّادِ مُعْجَمَةً وتُناسِبُ العَهْدَ، وهي بِمَعْنى قِراءَةِ الجُمْهُورِ؛ لِأنَّ مَن نَقَصَ مِنَ العَهْدِ فَقَدْ نَقَصَ مِنَ الأجَلِ المَضْرُوبِ. وهو عَلى حَذْفِ مُضافٍ، أيْ ولَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَكم، فَحُذِفَ المُضافُ وأُقِيمَ المُضافُ إلَيْهِ مَقامَهُ؛ لِدَلالَةِ الكَلامِ عَلَيْهِ. وقالَ الكَرْمانِيُّ: هي بِالضّادِ أقْرَبُ إلى مَعْنى العَهْدِ، إلّا أنَّ القِراءَةَ بِالصّادِ أحْسَنُ لِيَقَعَ في مُقابَلَتِهِ التَّمامُ في قَوْلِهِ: (فَأتِمُّوا إلَيْهِمْ)، والتَّمامُ ضِدُّ النَّقْصِ.

وانْتَصَبَ شَيْئًا عَلى المَصْدَرِ، أيْ: لا قَلِيلًا مِنَ النَّقْصِ ولا كَثِيرًا.

﴿ولَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكم أحَدًا﴾ كَما فَعَلَتْ قُرَيْشٌ بِبَنِي بَكْرٍ حِينَ أعانُوهم بِالسِّلاحِ عَلى خُزاعَةَ. وتَعَدّى (أتَوْا) بِإلى لِتَضَمُّنِهِ مَعْنى (فَأدُّوا)؛ أيْ: فَأدُّوهُ تامًّا كامِلًا. وقَوْلُ قَتادَةَ: إنَّ المُسْتَثْنَيْنَ هم قُرَيْشٌ عُوهِدُوا زَمَنَ الحُدَيْبِيَةِ مَرْدُودٌ بِإسْلامِ قُرَيْشٍ في …

8

كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا۟ عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا۟ فِيكُمْ إِلًّۭا وَلَا ذِمَّةًۭ ۚ يُرْضُونَكُم بِأَفْوَٰهِهِمْ وَتَأْبَىٰ قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَٰسِقُونَ

How [can there be a treaty] while, if they gain dominance over you, they do not observe concerning you any pact of kinship or covenant of protection? They satisfy you with their mouths, but their hearts refuse [compliance], and most of them are defiantly disobedient.

﴿إلّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكم شَيْئًا ولَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكم أحَدًا فَأتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدَهم إلى مُدَّتِهِمْ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ﴾؛ قالَ قَوْمٌ: هَذا اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ، التَّقْدِيرُ: لَكِنَّ الَّذِينَ عاهَدْتُمْ فَثَبَتُوا عَلى العَهْدِ أتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدَهم، وقالَ قَوْمٌ مِنهُمُ الزَّجّاجُ: هو اسْتِثْناءٌ مُتَّصِلٌ مِن قَوْلِهِ: ﴿إلى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ١]، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وجْهُهُ أنْ يَكُونَ مُسْتَثْنًى مِن قَوْلِهِ: ﴿فَسِيحُوا في الأرْضِ﴾ [التوبة: ٢]؛ لِأنَّ الكَلامَ خِطابٌ لِلْمُسْلِمِينَ، ومَعْناهُ: بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ إلى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَقُولُوا لَهم: سِيحُوا، إلّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنهم، ثُمَّ لَمْ يَنْقُضُوا فَأتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدَهم. والِاسْتِثْناءُ بِمَعْنى الِاسْتِدْراكِ، كَأنَّهُ قِيلَ بَعْدَ أنْ أُمِرُوا في النّاكِثِينَ: ولَكِنَّ الَّذِينَ لَمْ يَنْكُثُوا فَأتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدَهم ولا تُجْرُوهم مَجْراهم، ولا تَجْعَلُوا الوَفِيَّ كالغادِرِ. وقِيلَ: هو اسْتِثْناءٌ مُتَّصِلٌ، وقَبْلُهُ جُمْلَةٌ مَحْذُوفَةٌ تَقْدِيرُها: اقْتُلُوا المُشْرِكِينَ المُعاهَدِينَ إلّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ، وهَذا قَوْلٌ ضَعِيفٌ جِدًّا، والأظْهَرُ أنْ يَكُونَ مُنْقَطِعًا لِطُولِ الفَصْلِ بِجُمَلٍ كَثِيرَةٍ بَيْنَ ما يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ مُسْتَثْنًى مِنهُ وبَيْنَهُ.

قالَ مُجاهِدٌ وغَيْرُهُ: هم قَوْمٌ كانَ بَيْنَهم وبَيْنَ الرَّسُولِ عَهْدٌ لِمُدَّةٍ، فَأُمِرَ أنْ يَفِيَ لَهم. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: لَمّا قَرَأ عَلِيٌّ (بَراءَةٌ) قالَ لَبَنِي ضَمْرَةَ وحَيٍّ مِن كِنانَةَ وحَيٍّ مِن سُلَيْمٍ: إنَّ اللَّهَ قَدِ اسْتَثْناكم ثُمَّ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ.

والظّاهِرُ أنَّ قَوْلَهُ: إلى مُدَّتِهِمْ، يَكُونُ في المُدَّةِ الَّتِي كانَتْ بَيْنَهم وبَيْنَ الرَّسُولِ أُمِرُوا بِإتْمامِ العَهْدِ إلى تَمامِ المُدَّةِ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: كانَ بَقِيَ لِحَيٍّ مِن كِنانَةَ تِسْعَةُ أشْهُرٍ، فَأُتِمَّ إلَيْهِمْ عَهْدُهم. وعَنْهُ أيْضًا: إلى مُدَّتِهِمْ؛ إلى الأرْبَعَةِ الأشْهُرِ الَّتِي في الآيَةِ. وهَذا بَعِيدٌ؛ لِأنَّهُ يَكُونُ الِاسْتِثْناءُ لا يُفِيدُ تَجْدِيدَ حُكْمٍ؛ إذْ يَكُونُ حُكْمُ هَؤُلاءِ المُسْتَثْنَيْنَ حُكْمَ باقِي المُعاهَدِينَ الَّذِينَ لَمْ يَتَّصِفُوا بِما اتَّصَفَ بِهِ هَؤُلاءِ مِن عَدَمِ النَّقْصِ وعَدَمِ المُظاهَرَةِ.

وقَرَأ عَطاءُ بْنُ السّائِبِ الكُوفِيُّ وعِكْرِمَةُ، وأبُو زَيْدٍ، وابْنُ السَّمَيْفَعِ: (يَنْقُضُوكم) بِالضّادِ مُعْجَمَةً وتُناسِبُ العَهْدَ، وهي بِمَعْنى قِراءَةِ الجُمْهُورِ؛ لِأنَّ مَن نَقَصَ مِنَ العَهْدِ فَقَدْ نَقَصَ مِنَ الأجَلِ المَضْرُوبِ. وهو عَلى حَذْفِ مُضافٍ، أيْ ولَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَكم، فَحُذِفَ المُضافُ وأُقِيمَ المُضافُ إلَيْهِ مَقامَهُ؛ لِدَلالَةِ الكَلامِ عَلَيْهِ. وقالَ الكَرْمانِيُّ: هي بِالضّادِ أقْرَبُ إلى مَعْنى العَهْدِ، إلّا أنَّ القِراءَةَ بِالصّادِ أحْسَنُ لِيَقَعَ في مُقابَلَتِهِ التَّمامُ في قَوْلِهِ: (فَأتِمُّوا إلَيْهِمْ)، والتَّمامُ ضِدُّ النَّقْصِ.

وانْتَصَبَ شَيْئًا عَلى المَصْدَرِ، أيْ: لا قَلِيلًا مِنَ النَّقْصِ ولا كَثِيرًا.

﴿ولَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكم أحَدًا﴾ كَما فَعَلَتْ قُرَيْشٌ بِبَنِي بَكْرٍ حِينَ أعانُوهم بِالسِّلاحِ عَلى خُزاعَةَ. وتَعَدّى (أتَوْا) بِإلى لِتَضَمُّنِهِ مَعْنى (فَأدُّوا)؛ أيْ: فَأدُّوهُ تامًّا كامِلًا. وقَوْلُ قَتادَةَ: إنَّ المُسْتَثْنَيْنَ هم قُرَيْشٌ عُوهِدُوا زَمَنَ الحُدَيْبِيَةِ مَرْدُودٌ بِإسْلامِ قُرَيْشٍ في …

9

ٱشْتَرَوْا۟ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ ثَمَنًۭا قَلِيلًۭا فَصَدُّوا۟ عَن سَبِيلِهِۦٓ ۚ إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ

They have exchanged the signs of Allah for a small price and averted [people] from His way. Indeed, it was evil that they were doing.

﴿اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إنَّهم ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ الظّاهِرُ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلى مَن قَبْلَهُ مِنَ المُشْرِكِينَ المَأْمُورِ بِقَتْلِهِمْ، ويَكُونُ المَعْنى: اشْتَرَوْا بِالقُرْآنِ وما يَدْعُو إلَيْهِ مِنَ الإسْلامِ ثَمَنًا قَلِيلًا، وهو اتِّباعُ الشَّهَواتِ والأهْواءِ لَمّا تَرَكَتْ دِينَ اللَّهِ وآثَرَتِ الكُفْرَ، كانَ ذَلِكَ كالشِّراءِ والبَيْعِ. وقالَ مُجاهِدٌ: هُمُ الأعْرابُ الَّذِينَ جَمَعَهم أبُو سُفْيانَ عَلى طَعامِهِ. وقالَ أبُو صالِحٍ: هم قَوْمٌ مِنَ اليَهُودِ، وآياتُ اللَّهِ التَّوْراةُ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هم أهْلُ الطّائِفِ كانُوا يَمُدُّونَ النّاسَ بِالأمْوالِ يَمْنَعُونَهم مِنَ الدُّخُولِ في الإسْلامِ، فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ؛ أيْ صَرَفُوا أنْفُسَهم عَنْ دِينِ اللَّهِ وعَدَلُوا عَنْهُ. والظّاهِرُ أنَّ (ساءَ) هُنا مُحَوَّلَةٌ إلى فِعْلٍ. ومَذْهَبُ بابِها مَذْهَبُ بِئْسَ، ويَجُوزُ إقْرارُها عَلى وصْفِها الأوَّلِ، فَتَكُونُ مُتَعَدِّيَةً؛ أيْ: أنَّهم ساءَهم ما كانُوا يَعْمَلُونَ، فَحُذِفَ المَفْهُومُ لِفَهْمِ المَعْنى.

﴿لا يَرْقُبُونَ في مُؤْمِنٍ إلًّا ولا ذِمَّةً وأُولَئِكَ هُمُ المُعْتَدُونَ﴾ هَذا تَنْبِيهٌ عَلى الوَصْفِ المُوجِبِ لِلْعَداوَةِ وهو الإيمانُ، ولَمّا كانَ قَوْلُهُ: ﴿لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ﴾ [التوبة: ٨] يُتَوَهَّمُ أنَّ ذَلِكَ مَخْصُوصٌ بِالمُخاطَبِينَ، نَبَّهَ عَلى عِلَّةِ ذَلِكَ، وأنَّ سَبَبَ المُنافاةِ هو الإيمانُ، (وأُولَئِكَ)؛ أيِ الجامِعُونَ لِتِلْكَ الأوْصافِ الذَّمِيمَةِ (هُمُ المُعْتَدُونَ)؛ المُجاوِزُونَ الحَدَّ في الظُّلْمِ والشَّرِّ ونَقْضِ العَهْدِ.

﴿فَإنْ تابُوا وأقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ فَإخْوانُكم في الدِّينِ﴾ أيْ فَإنْ تابُوا عَنِ الكُفْرِ ونَقْضِ العَهْدِ، والتَزَمُوا أحْكامَ الإسْلامِ فَإخْوانُكم، أيْ: فَهم إخْوانُكم، والإخْوانُ، والإخْوَةُ جَمْعُ أخٍ مِن نَسَبٍ أوْ دِينٍ. ومَن زَعَمَ أنَّ الإخْوَةَ تَكُونُ في النَّسَبِ، والإخْوانَ في الصَّداقَةِ، فَقَدْ غَلَطَ. قالَ تَعالى: ﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠] وقالَ: ﴿أوْ بُيُوتِ إخْوانِكُمْ﴾ [النور: ٦١]، وعَلَّقَ حُصُولَ الأُخُوَّةِ في الدِّينِ عَلى الِالتِباسِ بِمَجْمُوعِ الثَّلاثَةِ، ويَظْهَرُ أنَّ مَفْهُومَ الشَّرْطِ غَيْرُ مُرادٍ.

﴿ونُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ أيْ نُبَيِّنُها ونُوَضِّحُها. وهَذِهِ الجُمْلَةُ اعْتِراضٌ بَيْنَ الشَّرْطَيْنِ، بَيْنَ قَوْلِهِ: ﴿فَإنْ تابُوا﴾، وقَوْلِهِ: (وإنْ نَكَثُوا)، بَعْثًا وتَحْرِيضًا عَلى تَأمُّلِ ما فَصَّلَ تَعالى مِنَ الأحْكامِ، وقالَ: ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾؛ لِأنَّهُ لا يَتَأمَّلُ تَفْصِيلَها إلّا مَن كانَ مِن أهْلِ العِلْمِ والفَهْمِ.

﴿وإنْ نَكَثُوا أيْمانَهم مِن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وطَعَنُوا في دِينِكم فَقاتِلُوا أئِمَّةَ الكُفْرِ إنَّهم لا أيْمانَ لَهم لَعَلَّهم يَنْتَهُونَ﴾ أيْ: وإنْ نَقَضُوا أقْسامَهم مِن بَعْدَما تَعاهَدُوا وتَحالَفُوا عَلى أنْ لا يَنْكُثُوا. (وطَعَنُوا): أيْ عابُوهُ وثَلَبُوهُ واسْتَنْقَصُوهُ، والطَّعْنُ هُنا مَجازٌ، وأصْلُهُ الإصابَةُ بِالرُّمْحِ أوِ العُودِ وشَبَهِهِ، وهو هُنا بِمَعْنى العَيْبِ كَما جاءَ في حَدِيثِ إمارَةِ أُسامَةَ: «إنْ تَطْعَنُوا في إمارَتِهِ فَقَدْ طَعَنْتُمْ في إمارَةِ أبِيهِ مِن قَبْلُ»؛ أيْ عِبْتُمُوها واسْتَنْقَصْتُمُوها. والظّاهِرُ أنَّ هَذا التَّرْدِيدَ في الشَّرْطَيْنِ هو في حَقِّ الكُفّارِ أصْلًا؛ لِأنَّ مَن أسْلَمَ ثُمَّ ارْتَدَّ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: فَقاتِلُوا أئِمَّةَ الكُفْرِ؛ أيْ رُؤَساءَ الكُفْرِ وزُعَماءَهُ. والمَعْنى: فَقاتِلُوا الكُفّارَ، وخَصَّ …

10

لَا يَرْقُبُونَ فِى مُؤْمِنٍ إِلًّۭا وَلَا ذِمَّةًۭ ۚ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُعْتَدُونَ

They do not observe toward a believer any pact of kinship or covenant of protection. And it is they who are the transgressors.

﴿اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إنَّهم ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ الظّاهِرُ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلى مَن قَبْلَهُ مِنَ المُشْرِكِينَ المَأْمُورِ بِقَتْلِهِمْ، ويَكُونُ المَعْنى: اشْتَرَوْا بِالقُرْآنِ وما يَدْعُو إلَيْهِ مِنَ الإسْلامِ ثَمَنًا قَلِيلًا، وهو اتِّباعُ الشَّهَواتِ والأهْواءِ لَمّا تَرَكَتْ دِينَ اللَّهِ وآثَرَتِ الكُفْرَ، كانَ ذَلِكَ كالشِّراءِ والبَيْعِ. وقالَ مُجاهِدٌ: هُمُ الأعْرابُ الَّذِينَ جَمَعَهم أبُو سُفْيانَ عَلى طَعامِهِ. وقالَ أبُو صالِحٍ: هم قَوْمٌ مِنَ اليَهُودِ، وآياتُ اللَّهِ التَّوْراةُ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هم أهْلُ الطّائِفِ كانُوا يَمُدُّونَ النّاسَ بِالأمْوالِ يَمْنَعُونَهم مِنَ الدُّخُولِ في الإسْلامِ، فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ؛ أيْ صَرَفُوا أنْفُسَهم عَنْ دِينِ اللَّهِ وعَدَلُوا عَنْهُ. والظّاهِرُ أنَّ (ساءَ) هُنا مُحَوَّلَةٌ إلى فِعْلٍ. ومَذْهَبُ بابِها مَذْهَبُ بِئْسَ، ويَجُوزُ إقْرارُها عَلى وصْفِها الأوَّلِ، فَتَكُونُ مُتَعَدِّيَةً؛ أيْ: أنَّهم ساءَهم ما كانُوا يَعْمَلُونَ، فَحُذِفَ المَفْهُومُ لِفَهْمِ المَعْنى.

﴿لا يَرْقُبُونَ في مُؤْمِنٍ إلًّا ولا ذِمَّةً وأُولَئِكَ هُمُ المُعْتَدُونَ﴾ هَذا تَنْبِيهٌ عَلى الوَصْفِ المُوجِبِ لِلْعَداوَةِ وهو الإيمانُ، ولَمّا كانَ قَوْلُهُ: ﴿لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ﴾ [التوبة: ٨] يُتَوَهَّمُ أنَّ ذَلِكَ مَخْصُوصٌ بِالمُخاطَبِينَ، نَبَّهَ عَلى عِلَّةِ ذَلِكَ، وأنَّ سَبَبَ المُنافاةِ هو الإيمانُ، (وأُولَئِكَ)؛ أيِ الجامِعُونَ لِتِلْكَ الأوْصافِ الذَّمِيمَةِ (هُمُ المُعْتَدُونَ)؛ المُجاوِزُونَ الحَدَّ في الظُّلْمِ والشَّرِّ ونَقْضِ العَهْدِ.

﴿فَإنْ تابُوا وأقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ فَإخْوانُكم في الدِّينِ﴾ أيْ فَإنْ تابُوا عَنِ الكُفْرِ ونَقْضِ العَهْدِ، والتَزَمُوا أحْكامَ الإسْلامِ فَإخْوانُكم، أيْ: فَهم إخْوانُكم، والإخْوانُ، والإخْوَةُ جَمْعُ أخٍ مِن نَسَبٍ أوْ دِينٍ. ومَن زَعَمَ أنَّ الإخْوَةَ تَكُونُ في النَّسَبِ، والإخْوانَ في الصَّداقَةِ، فَقَدْ غَلَطَ. قالَ تَعالى: ﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠] وقالَ: ﴿أوْ بُيُوتِ إخْوانِكُمْ﴾ [النور: ٦١]، وعَلَّقَ حُصُولَ الأُخُوَّةِ في الدِّينِ عَلى الِالتِباسِ بِمَجْمُوعِ الثَّلاثَةِ، ويَظْهَرُ أنَّ مَفْهُومَ الشَّرْطِ غَيْرُ مُرادٍ.

﴿ونُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ أيْ نُبَيِّنُها ونُوَضِّحُها. وهَذِهِ الجُمْلَةُ اعْتِراضٌ بَيْنَ الشَّرْطَيْنِ، بَيْنَ قَوْلِهِ: ﴿فَإنْ تابُوا﴾، وقَوْلِهِ: (وإنْ نَكَثُوا)، بَعْثًا وتَحْرِيضًا عَلى تَأمُّلِ ما فَصَّلَ تَعالى مِنَ الأحْكامِ، وقالَ: ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾؛ لِأنَّهُ لا يَتَأمَّلُ تَفْصِيلَها إلّا مَن كانَ مِن أهْلِ العِلْمِ والفَهْمِ.

﴿وإنْ نَكَثُوا أيْمانَهم مِن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وطَعَنُوا في دِينِكم فَقاتِلُوا أئِمَّةَ الكُفْرِ إنَّهم لا أيْمانَ لَهم لَعَلَّهم يَنْتَهُونَ﴾ أيْ: وإنْ نَقَضُوا أقْسامَهم مِن بَعْدَما تَعاهَدُوا وتَحالَفُوا عَلى أنْ لا يَنْكُثُوا. (وطَعَنُوا): أيْ عابُوهُ وثَلَبُوهُ واسْتَنْقَصُوهُ، والطَّعْنُ هُنا مَجازٌ، وأصْلُهُ الإصابَةُ بِالرُّمْحِ أوِ العُودِ وشَبَهِهِ، وهو هُنا بِمَعْنى العَيْبِ كَما جاءَ في حَدِيثِ إمارَةِ أُسامَةَ: «إنْ تَطْعَنُوا في إمارَتِهِ فَقَدْ طَعَنْتُمْ في إمارَةِ أبِيهِ مِن قَبْلُ»؛ أيْ عِبْتُمُوها واسْتَنْقَصْتُمُوها. والظّاهِرُ أنَّ هَذا التَّرْدِيدَ في الشَّرْطَيْنِ هو في حَقِّ الكُفّارِ أصْلًا؛ لِأنَّ مَن أسْلَمَ ثُمَّ ارْتَدَّ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: فَقاتِلُوا أئِمَّةَ الكُفْرِ؛ أيْ رُؤَساءَ الكُفْرِ وزُعَماءَهُ. والمَعْنى: فَقاتِلُوا الكُفّارَ، وخَصَّ …

Commentary: Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.