Muslim99Muslim99
← Tafsir library

92. Al-Lail

The Night · Meccan · 21 ayahs

سُورَةُ اللَّيۡلِ

Reading Tafsir Ibn Kathir by Hafiz Ibn Kathir

Ayahs 1–10 of 21

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

1

وَٱلَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ

By the night when it covers

تَفْسِيرُ سُورَةِ اللَّيْلِ

وَهِيَ مَكِّيَّةٌ.

تَقَدَّمَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِمُعَاذٍ: "فَهَلَّا صَلَّيْتَ بِ " سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى " " وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا " " وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى "؟ ".

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

* *

قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ: أَنَّهُ قَدِمَ الشَّامَ فَدَخَلَ مَسْجِدَ دِمَشْقَ، فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ، ارْزُقْنِي جَلِيسًا صَالِحًا. قَالَ: فَجَلَسَ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ. قَالَ: كَيْفَ سَمِعْتَ ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ يَقْرَأُ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ ؟ قَالَ عَلْقَمَةُ: "وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى". فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: لَقَدْ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَمَا زَالَ هَؤُلَاءِ حَتَّى شَكَّكُونِي. ثُمَّ قَالَ: ثُمَّ أَلَمْ يَكُنْ فِيكُمْ صَاحِبُ الْوِسَادِ وَصَاحِبُ السِّرِّ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ غَيْرُهُ، وَالَّذِي أُجِيرَ مِنَ الشَّيْطَانِ عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ ﷺ؟ المسند (٦/٤٤٩) وتكملة الحديث "وصاحب الوساد: ابن مسعود، وصاحب السر: حذيفة، والذي أجير من الشيطان: عمار". .

وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ هَاهُنَا وَمُسْلِمٌ، مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قَدِمَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَطَلَبَهُمْ فَوَجَدَهُمْ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَقْرَأُ عَلَيَّ قِرَاءَةَ عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالُوا: كُلُّنَا، قَالَ: أَيُّكُمْ أَحْفَظُ؟ فَأَشَارُوا إِلَى عَلْقَمَةَ، فَقَالَ: كَيْفَ سَمِعْتَهُ يَقْرَأُ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ ؟ قَالَ: "وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى". قَالَ: أَشْهَدُ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ هَكَذَا، وَهَؤُلَاءِ يُرِيدُونِي أَنْ أَقْرَأَ: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأنْثَى﴾ وَاللَّهِ لَا أُتَابِعُهُمْ صحيح البخاري برقم (٤٩٤٤) وصحيح مسلم برقم (٨٢٤) . .

هَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ: هَكَذَا قَرَأَ ذَلِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ -وَرَفَعَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ-وَأَمَّا الْجُمْهُورُ فَقَرَأُوا ذَلِكَ كَمَا هُوَ مُثبَت فِي الْمُصْحَفِ الْإِمَامُ الْعُثْمَانِيُّ فِي سائر الآفاق: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأنْثَى﴾

فَأَقْسَمَ تَعَالَى بِـ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ أَيْ: إِذَا غَشيَ الخليقةَ بِظَلَامِهِ، ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ أَيْ: بِضِيَائِهِ وَإِشْرَاقِهِ، ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأنْثَى﴾ كَقَوْلِهِ: ﴿وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا﴾ [النَّبَأِ: ٨] ، وَكَقَوْلِهِ: ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾ [الذَّارِيَاتِ: ٤٩] .

وَلَمَّا كَانَ الْقَسَمُ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ الْمُتَضَادَّةِ كَانَ الْقَسَمُ عَلَيْهِ أَيْضًا مُتَضَادًّا؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾ أَيْ: أَعْمَالُ الْعِبَادِ الَّتِي اكْتَسَبُوهَا مُتَضَادَّةٌ أَيْضًا وَمُتَخَالِفَةٌ، فَمِنْ فَاعِلٍ خَيْرًا وَمِنْ فَاعِلٍ شَرًّا.

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ أَيْ: أَعْطَى مَا أُمِرَ بِإِخْرَاجِهِ، وَاتَّقَى اللَّهَ فِي أُمُورِهِ، ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ أَيْ: بِالْمُجَازَاةِ عَلَى ذَلِكَ -قَالَهُ قَتَادَةُ، وَقَالَ خَصِيف: بِالثَّوَابِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَأَبُو صَالِحٍ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ أَيْ: بِالْخَلَفِ. وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، …

2

وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ

And [by] the day when it appears

تَفْسِيرُ سُورَةِ اللَّيْلِ

وَهِيَ مَكِّيَّةٌ.

تَقَدَّمَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِمُعَاذٍ: "فَهَلَّا صَلَّيْتَ بِ " سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى " " وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا " " وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى "؟ ".

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

* *

قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ: أَنَّهُ قَدِمَ الشَّامَ فَدَخَلَ مَسْجِدَ دِمَشْقَ، فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ، ارْزُقْنِي جَلِيسًا صَالِحًا. قَالَ: فَجَلَسَ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ. قَالَ: كَيْفَ سَمِعْتَ ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ يَقْرَأُ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ ؟ قَالَ عَلْقَمَةُ: "وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى". فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: لَقَدْ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَمَا زَالَ هَؤُلَاءِ حَتَّى شَكَّكُونِي. ثُمَّ قَالَ: ثُمَّ أَلَمْ يَكُنْ فِيكُمْ صَاحِبُ الْوِسَادِ وَصَاحِبُ السِّرِّ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ غَيْرُهُ، وَالَّذِي أُجِيرَ مِنَ الشَّيْطَانِ عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ ﷺ؟ المسند (٦/٤٤٩) وتكملة الحديث "وصاحب الوساد: ابن مسعود، وصاحب السر: حذيفة، والذي أجير من الشيطان: عمار". .

وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ هَاهُنَا وَمُسْلِمٌ، مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قَدِمَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَطَلَبَهُمْ فَوَجَدَهُمْ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَقْرَأُ عَلَيَّ قِرَاءَةَ عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالُوا: كُلُّنَا، قَالَ: أَيُّكُمْ أَحْفَظُ؟ فَأَشَارُوا إِلَى عَلْقَمَةَ، فَقَالَ: كَيْفَ سَمِعْتَهُ يَقْرَأُ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ ؟ قَالَ: "وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى". قَالَ: أَشْهَدُ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ هَكَذَا، وَهَؤُلَاءِ يُرِيدُونِي أَنْ أَقْرَأَ: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأنْثَى﴾ وَاللَّهِ لَا أُتَابِعُهُمْ صحيح البخاري برقم (٤٩٤٤) وصحيح مسلم برقم (٨٢٤) . .

هَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ: هَكَذَا قَرَأَ ذَلِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ -وَرَفَعَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ-وَأَمَّا الْجُمْهُورُ فَقَرَأُوا ذَلِكَ كَمَا هُوَ مُثبَت فِي الْمُصْحَفِ الْإِمَامُ الْعُثْمَانِيُّ فِي سائر الآفاق: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأنْثَى﴾

فَأَقْسَمَ تَعَالَى بِـ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ أَيْ: إِذَا غَشيَ الخليقةَ بِظَلَامِهِ، ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ أَيْ: بِضِيَائِهِ وَإِشْرَاقِهِ، ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأنْثَى﴾ كَقَوْلِهِ: ﴿وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا﴾ [النَّبَأِ: ٨] ، وَكَقَوْلِهِ: ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾ [الذَّارِيَاتِ: ٤٩] .

وَلَمَّا كَانَ الْقَسَمُ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ الْمُتَضَادَّةِ كَانَ الْقَسَمُ عَلَيْهِ أَيْضًا مُتَضَادًّا؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾ أَيْ: أَعْمَالُ الْعِبَادِ الَّتِي اكْتَسَبُوهَا مُتَضَادَّةٌ أَيْضًا وَمُتَخَالِفَةٌ، فَمِنْ فَاعِلٍ خَيْرًا وَمِنْ فَاعِلٍ شَرًّا.

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ أَيْ: أَعْطَى مَا أُمِرَ بِإِخْرَاجِهِ، وَاتَّقَى اللَّهَ فِي أُمُورِهِ، ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ أَيْ: بِالْمُجَازَاةِ عَلَى ذَلِكَ -قَالَهُ قَتَادَةُ، وَقَالَ خَصِيف: بِالثَّوَابِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَأَبُو صَالِحٍ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ أَيْ: بِالْخَلَفِ. وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، …

3

وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلْأُنثَىٰٓ

And [by] He who created the male and female,

تَفْسِيرُ سُورَةِ اللَّيْلِ

وَهِيَ مَكِّيَّةٌ.

تَقَدَّمَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِمُعَاذٍ: "فَهَلَّا صَلَّيْتَ بِ " سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى " " وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا " " وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى "؟ ".

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

* *

قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ: أَنَّهُ قَدِمَ الشَّامَ فَدَخَلَ مَسْجِدَ دِمَشْقَ، فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ، ارْزُقْنِي جَلِيسًا صَالِحًا. قَالَ: فَجَلَسَ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ. قَالَ: كَيْفَ سَمِعْتَ ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ يَقْرَأُ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ ؟ قَالَ عَلْقَمَةُ: "وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى". فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: لَقَدْ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَمَا زَالَ هَؤُلَاءِ حَتَّى شَكَّكُونِي. ثُمَّ قَالَ: ثُمَّ أَلَمْ يَكُنْ فِيكُمْ صَاحِبُ الْوِسَادِ وَصَاحِبُ السِّرِّ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ غَيْرُهُ، وَالَّذِي أُجِيرَ مِنَ الشَّيْطَانِ عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ ﷺ؟ المسند (٦/٤٤٩) وتكملة الحديث "وصاحب الوساد: ابن مسعود، وصاحب السر: حذيفة، والذي أجير من الشيطان: عمار". .

وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ هَاهُنَا وَمُسْلِمٌ، مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قَدِمَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَطَلَبَهُمْ فَوَجَدَهُمْ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَقْرَأُ عَلَيَّ قِرَاءَةَ عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالُوا: كُلُّنَا، قَالَ: أَيُّكُمْ أَحْفَظُ؟ فَأَشَارُوا إِلَى عَلْقَمَةَ، فَقَالَ: كَيْفَ سَمِعْتَهُ يَقْرَأُ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ ؟ قَالَ: "وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى". قَالَ: أَشْهَدُ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ هَكَذَا، وَهَؤُلَاءِ يُرِيدُونِي أَنْ أَقْرَأَ: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأنْثَى﴾ وَاللَّهِ لَا أُتَابِعُهُمْ صحيح البخاري برقم (٤٩٤٤) وصحيح مسلم برقم (٨٢٤) . .

هَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ: هَكَذَا قَرَأَ ذَلِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ -وَرَفَعَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ-وَأَمَّا الْجُمْهُورُ فَقَرَأُوا ذَلِكَ كَمَا هُوَ مُثبَت فِي الْمُصْحَفِ الْإِمَامُ الْعُثْمَانِيُّ فِي سائر الآفاق: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأنْثَى﴾

فَأَقْسَمَ تَعَالَى بِـ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ أَيْ: إِذَا غَشيَ الخليقةَ بِظَلَامِهِ، ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ أَيْ: بِضِيَائِهِ وَإِشْرَاقِهِ، ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأنْثَى﴾ كَقَوْلِهِ: ﴿وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا﴾ [النَّبَأِ: ٨] ، وَكَقَوْلِهِ: ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾ [الذَّارِيَاتِ: ٤٩] .

وَلَمَّا كَانَ الْقَسَمُ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ الْمُتَضَادَّةِ كَانَ الْقَسَمُ عَلَيْهِ أَيْضًا مُتَضَادًّا؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾ أَيْ: أَعْمَالُ الْعِبَادِ الَّتِي اكْتَسَبُوهَا مُتَضَادَّةٌ أَيْضًا وَمُتَخَالِفَةٌ، فَمِنْ فَاعِلٍ خَيْرًا وَمِنْ فَاعِلٍ شَرًّا.

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ أَيْ: أَعْطَى مَا أُمِرَ بِإِخْرَاجِهِ، وَاتَّقَى اللَّهَ فِي أُمُورِهِ، ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ أَيْ: بِالْمُجَازَاةِ عَلَى ذَلِكَ -قَالَهُ قَتَادَةُ، وَقَالَ خَصِيف: بِالثَّوَابِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَأَبُو صَالِحٍ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ أَيْ: بِالْخَلَفِ. وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، …

4

إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ

Indeed, your efforts are diverse.

تَفْسِيرُ سُورَةِ اللَّيْلِ

وَهِيَ مَكِّيَّةٌ.

تَقَدَّمَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِمُعَاذٍ: "فَهَلَّا صَلَّيْتَ بِ " سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى " " وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا " " وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى "؟ ".

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

* *

قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ: أَنَّهُ قَدِمَ الشَّامَ فَدَخَلَ مَسْجِدَ دِمَشْقَ، فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ، ارْزُقْنِي جَلِيسًا صَالِحًا. قَالَ: فَجَلَسَ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ. قَالَ: كَيْفَ سَمِعْتَ ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ يَقْرَأُ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ ؟ قَالَ عَلْقَمَةُ: "وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى". فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: لَقَدْ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَمَا زَالَ هَؤُلَاءِ حَتَّى شَكَّكُونِي. ثُمَّ قَالَ: ثُمَّ أَلَمْ يَكُنْ فِيكُمْ صَاحِبُ الْوِسَادِ وَصَاحِبُ السِّرِّ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ غَيْرُهُ، وَالَّذِي أُجِيرَ مِنَ الشَّيْطَانِ عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ ﷺ؟ المسند (٦/٤٤٩) وتكملة الحديث "وصاحب الوساد: ابن مسعود، وصاحب السر: حذيفة، والذي أجير من الشيطان: عمار". .

وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ هَاهُنَا وَمُسْلِمٌ، مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قَدِمَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَطَلَبَهُمْ فَوَجَدَهُمْ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَقْرَأُ عَلَيَّ قِرَاءَةَ عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالُوا: كُلُّنَا، قَالَ: أَيُّكُمْ أَحْفَظُ؟ فَأَشَارُوا إِلَى عَلْقَمَةَ، فَقَالَ: كَيْفَ سَمِعْتَهُ يَقْرَأُ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ ؟ قَالَ: "وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى". قَالَ: أَشْهَدُ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ هَكَذَا، وَهَؤُلَاءِ يُرِيدُونِي أَنْ أَقْرَأَ: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأنْثَى﴾ وَاللَّهِ لَا أُتَابِعُهُمْ صحيح البخاري برقم (٤٩٤٤) وصحيح مسلم برقم (٨٢٤) . .

هَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ: هَكَذَا قَرَأَ ذَلِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ -وَرَفَعَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ-وَأَمَّا الْجُمْهُورُ فَقَرَأُوا ذَلِكَ كَمَا هُوَ مُثبَت فِي الْمُصْحَفِ الْإِمَامُ الْعُثْمَانِيُّ فِي سائر الآفاق: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأنْثَى﴾

فَأَقْسَمَ تَعَالَى بِـ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ أَيْ: إِذَا غَشيَ الخليقةَ بِظَلَامِهِ، ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ أَيْ: بِضِيَائِهِ وَإِشْرَاقِهِ، ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأنْثَى﴾ كَقَوْلِهِ: ﴿وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا﴾ [النَّبَأِ: ٨] ، وَكَقَوْلِهِ: ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾ [الذَّارِيَاتِ: ٤٩] .

وَلَمَّا كَانَ الْقَسَمُ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ الْمُتَضَادَّةِ كَانَ الْقَسَمُ عَلَيْهِ أَيْضًا مُتَضَادًّا؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾ أَيْ: أَعْمَالُ الْعِبَادِ الَّتِي اكْتَسَبُوهَا مُتَضَادَّةٌ أَيْضًا وَمُتَخَالِفَةٌ، فَمِنْ فَاعِلٍ خَيْرًا وَمِنْ فَاعِلٍ شَرًّا.

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ أَيْ: أَعْطَى مَا أُمِرَ بِإِخْرَاجِهِ، وَاتَّقَى اللَّهَ فِي أُمُورِهِ، ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ أَيْ: بِالْمُجَازَاةِ عَلَى ذَلِكَ -قَالَهُ قَتَادَةُ، وَقَالَ خَصِيف: بِالثَّوَابِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَأَبُو صَالِحٍ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ أَيْ: بِالْخَلَفِ. وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، …

5

فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَٱتَّقَىٰ

As for he who gives and fears Allah

تَفْسِيرُ سُورَةِ اللَّيْلِ

وَهِيَ مَكِّيَّةٌ.

تَقَدَّمَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِمُعَاذٍ: "فَهَلَّا صَلَّيْتَ بِ " سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى " " وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا " " وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى "؟ ".

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

* *

قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ: أَنَّهُ قَدِمَ الشَّامَ فَدَخَلَ مَسْجِدَ دِمَشْقَ، فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ، ارْزُقْنِي جَلِيسًا صَالِحًا. قَالَ: فَجَلَسَ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ. قَالَ: كَيْفَ سَمِعْتَ ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ يَقْرَأُ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ ؟ قَالَ عَلْقَمَةُ: "وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى". فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: لَقَدْ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَمَا زَالَ هَؤُلَاءِ حَتَّى شَكَّكُونِي. ثُمَّ قَالَ: ثُمَّ أَلَمْ يَكُنْ فِيكُمْ صَاحِبُ الْوِسَادِ وَصَاحِبُ السِّرِّ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ غَيْرُهُ، وَالَّذِي أُجِيرَ مِنَ الشَّيْطَانِ عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ ﷺ؟ المسند (٦/٤٤٩) وتكملة الحديث "وصاحب الوساد: ابن مسعود، وصاحب السر: حذيفة، والذي أجير من الشيطان: عمار". .

وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ هَاهُنَا وَمُسْلِمٌ، مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قَدِمَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَطَلَبَهُمْ فَوَجَدَهُمْ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَقْرَأُ عَلَيَّ قِرَاءَةَ عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالُوا: كُلُّنَا، قَالَ: أَيُّكُمْ أَحْفَظُ؟ فَأَشَارُوا إِلَى عَلْقَمَةَ، فَقَالَ: كَيْفَ سَمِعْتَهُ يَقْرَأُ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ ؟ قَالَ: "وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى". قَالَ: أَشْهَدُ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ هَكَذَا، وَهَؤُلَاءِ يُرِيدُونِي أَنْ أَقْرَأَ: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأنْثَى﴾ وَاللَّهِ لَا أُتَابِعُهُمْ صحيح البخاري برقم (٤٩٤٤) وصحيح مسلم برقم (٨٢٤) . .

هَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ: هَكَذَا قَرَأَ ذَلِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ -وَرَفَعَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ-وَأَمَّا الْجُمْهُورُ فَقَرَأُوا ذَلِكَ كَمَا هُوَ مُثبَت فِي الْمُصْحَفِ الْإِمَامُ الْعُثْمَانِيُّ فِي سائر الآفاق: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأنْثَى﴾

فَأَقْسَمَ تَعَالَى بِـ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ أَيْ: إِذَا غَشيَ الخليقةَ بِظَلَامِهِ، ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ أَيْ: بِضِيَائِهِ وَإِشْرَاقِهِ، ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأنْثَى﴾ كَقَوْلِهِ: ﴿وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا﴾ [النَّبَأِ: ٨] ، وَكَقَوْلِهِ: ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾ [الذَّارِيَاتِ: ٤٩] .

وَلَمَّا كَانَ الْقَسَمُ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ الْمُتَضَادَّةِ كَانَ الْقَسَمُ عَلَيْهِ أَيْضًا مُتَضَادًّا؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾ أَيْ: أَعْمَالُ الْعِبَادِ الَّتِي اكْتَسَبُوهَا مُتَضَادَّةٌ أَيْضًا وَمُتَخَالِفَةٌ، فَمِنْ فَاعِلٍ خَيْرًا وَمِنْ فَاعِلٍ شَرًّا.

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ أَيْ: أَعْطَى مَا أُمِرَ بِإِخْرَاجِهِ، وَاتَّقَى اللَّهَ فِي أُمُورِهِ، ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ أَيْ: بِالْمُجَازَاةِ عَلَى ذَلِكَ -قَالَهُ قَتَادَةُ، وَقَالَ خَصِيف: بِالثَّوَابِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَأَبُو صَالِحٍ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ أَيْ: بِالْخَلَفِ. وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، …

6

وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ

And believes in the best [reward],

تَفْسِيرُ سُورَةِ اللَّيْلِ

وَهِيَ مَكِّيَّةٌ.

تَقَدَّمَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِمُعَاذٍ: "فَهَلَّا صَلَّيْتَ بِ " سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى " " وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا " " وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى "؟ ".

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

* *

قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ: أَنَّهُ قَدِمَ الشَّامَ فَدَخَلَ مَسْجِدَ دِمَشْقَ، فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ، ارْزُقْنِي جَلِيسًا صَالِحًا. قَالَ: فَجَلَسَ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ. قَالَ: كَيْفَ سَمِعْتَ ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ يَقْرَأُ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ ؟ قَالَ عَلْقَمَةُ: "وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى". فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: لَقَدْ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَمَا زَالَ هَؤُلَاءِ حَتَّى شَكَّكُونِي. ثُمَّ قَالَ: ثُمَّ أَلَمْ يَكُنْ فِيكُمْ صَاحِبُ الْوِسَادِ وَصَاحِبُ السِّرِّ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ غَيْرُهُ، وَالَّذِي أُجِيرَ مِنَ الشَّيْطَانِ عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ ﷺ؟ المسند (٦/٤٤٩) وتكملة الحديث "وصاحب الوساد: ابن مسعود، وصاحب السر: حذيفة، والذي أجير من الشيطان: عمار". .

وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ هَاهُنَا وَمُسْلِمٌ، مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قَدِمَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَطَلَبَهُمْ فَوَجَدَهُمْ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَقْرَأُ عَلَيَّ قِرَاءَةَ عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالُوا: كُلُّنَا، قَالَ: أَيُّكُمْ أَحْفَظُ؟ فَأَشَارُوا إِلَى عَلْقَمَةَ، فَقَالَ: كَيْفَ سَمِعْتَهُ يَقْرَأُ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ ؟ قَالَ: "وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى". قَالَ: أَشْهَدُ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ هَكَذَا، وَهَؤُلَاءِ يُرِيدُونِي أَنْ أَقْرَأَ: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأنْثَى﴾ وَاللَّهِ لَا أُتَابِعُهُمْ صحيح البخاري برقم (٤٩٤٤) وصحيح مسلم برقم (٨٢٤) . .

هَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ: هَكَذَا قَرَأَ ذَلِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ -وَرَفَعَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ-وَأَمَّا الْجُمْهُورُ فَقَرَأُوا ذَلِكَ كَمَا هُوَ مُثبَت فِي الْمُصْحَفِ الْإِمَامُ الْعُثْمَانِيُّ فِي سائر الآفاق: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأنْثَى﴾

فَأَقْسَمَ تَعَالَى بِـ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ أَيْ: إِذَا غَشيَ الخليقةَ بِظَلَامِهِ، ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ أَيْ: بِضِيَائِهِ وَإِشْرَاقِهِ، ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأنْثَى﴾ كَقَوْلِهِ: ﴿وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا﴾ [النَّبَأِ: ٨] ، وَكَقَوْلِهِ: ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾ [الذَّارِيَاتِ: ٤٩] .

وَلَمَّا كَانَ الْقَسَمُ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ الْمُتَضَادَّةِ كَانَ الْقَسَمُ عَلَيْهِ أَيْضًا مُتَضَادًّا؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾ أَيْ: أَعْمَالُ الْعِبَادِ الَّتِي اكْتَسَبُوهَا مُتَضَادَّةٌ أَيْضًا وَمُتَخَالِفَةٌ، فَمِنْ فَاعِلٍ خَيْرًا وَمِنْ فَاعِلٍ شَرًّا.

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ أَيْ: أَعْطَى مَا أُمِرَ بِإِخْرَاجِهِ، وَاتَّقَى اللَّهَ فِي أُمُورِهِ، ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ أَيْ: بِالْمُجَازَاةِ عَلَى ذَلِكَ -قَالَهُ قَتَادَةُ، وَقَالَ خَصِيف: بِالثَّوَابِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَأَبُو صَالِحٍ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ أَيْ: بِالْخَلَفِ. وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، …

7

فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلْيُسْرَىٰ

We will ease him toward ease.

تَفْسِيرُ سُورَةِ اللَّيْلِ

وَهِيَ مَكِّيَّةٌ.

تَقَدَّمَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِمُعَاذٍ: "فَهَلَّا صَلَّيْتَ بِ " سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى " " وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا " " وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى "؟ ".

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

* *

قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ: أَنَّهُ قَدِمَ الشَّامَ فَدَخَلَ مَسْجِدَ دِمَشْقَ، فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ، ارْزُقْنِي جَلِيسًا صَالِحًا. قَالَ: فَجَلَسَ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ. قَالَ: كَيْفَ سَمِعْتَ ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ يَقْرَأُ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ ؟ قَالَ عَلْقَمَةُ: "وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى". فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: لَقَدْ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَمَا زَالَ هَؤُلَاءِ حَتَّى شَكَّكُونِي. ثُمَّ قَالَ: ثُمَّ أَلَمْ يَكُنْ فِيكُمْ صَاحِبُ الْوِسَادِ وَصَاحِبُ السِّرِّ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ غَيْرُهُ، وَالَّذِي أُجِيرَ مِنَ الشَّيْطَانِ عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ ﷺ؟ المسند (٦/٤٤٩) وتكملة الحديث "وصاحب الوساد: ابن مسعود، وصاحب السر: حذيفة، والذي أجير من الشيطان: عمار". .

وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ هَاهُنَا وَمُسْلِمٌ، مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قَدِمَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَطَلَبَهُمْ فَوَجَدَهُمْ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَقْرَأُ عَلَيَّ قِرَاءَةَ عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالُوا: كُلُّنَا، قَالَ: أَيُّكُمْ أَحْفَظُ؟ فَأَشَارُوا إِلَى عَلْقَمَةَ، فَقَالَ: كَيْفَ سَمِعْتَهُ يَقْرَأُ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ ؟ قَالَ: "وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى". قَالَ: أَشْهَدُ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ هَكَذَا، وَهَؤُلَاءِ يُرِيدُونِي أَنْ أَقْرَأَ: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأنْثَى﴾ وَاللَّهِ لَا أُتَابِعُهُمْ صحيح البخاري برقم (٤٩٤٤) وصحيح مسلم برقم (٨٢٤) . .

هَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ: هَكَذَا قَرَأَ ذَلِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ -وَرَفَعَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ-وَأَمَّا الْجُمْهُورُ فَقَرَأُوا ذَلِكَ كَمَا هُوَ مُثبَت فِي الْمُصْحَفِ الْإِمَامُ الْعُثْمَانِيُّ فِي سائر الآفاق: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأنْثَى﴾

فَأَقْسَمَ تَعَالَى بِـ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ أَيْ: إِذَا غَشيَ الخليقةَ بِظَلَامِهِ، ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ أَيْ: بِضِيَائِهِ وَإِشْرَاقِهِ، ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأنْثَى﴾ كَقَوْلِهِ: ﴿وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا﴾ [النَّبَأِ: ٨] ، وَكَقَوْلِهِ: ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾ [الذَّارِيَاتِ: ٤٩] .

وَلَمَّا كَانَ الْقَسَمُ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ الْمُتَضَادَّةِ كَانَ الْقَسَمُ عَلَيْهِ أَيْضًا مُتَضَادًّا؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾ أَيْ: أَعْمَالُ الْعِبَادِ الَّتِي اكْتَسَبُوهَا مُتَضَادَّةٌ أَيْضًا وَمُتَخَالِفَةٌ، فَمِنْ فَاعِلٍ خَيْرًا وَمِنْ فَاعِلٍ شَرًّا.

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ أَيْ: أَعْطَى مَا أُمِرَ بِإِخْرَاجِهِ، وَاتَّقَى اللَّهَ فِي أُمُورِهِ، ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ أَيْ: بِالْمُجَازَاةِ عَلَى ذَلِكَ -قَالَهُ قَتَادَةُ، وَقَالَ خَصِيف: بِالثَّوَابِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَأَبُو صَالِحٍ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ أَيْ: بِالْخَلَفِ. وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، …

8

وَأَمَّا مَنۢ بَخِلَ وَٱسْتَغْنَىٰ

But as for he who withholds and considers himself free of need

تَفْسِيرُ سُورَةِ اللَّيْلِ

وَهِيَ مَكِّيَّةٌ.

تَقَدَّمَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِمُعَاذٍ: "فَهَلَّا صَلَّيْتَ بِ " سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى " " وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا " " وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى "؟ ".

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

* *

قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ: أَنَّهُ قَدِمَ الشَّامَ فَدَخَلَ مَسْجِدَ دِمَشْقَ، فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ، ارْزُقْنِي جَلِيسًا صَالِحًا. قَالَ: فَجَلَسَ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ. قَالَ: كَيْفَ سَمِعْتَ ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ يَقْرَأُ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ ؟ قَالَ عَلْقَمَةُ: "وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى". فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: لَقَدْ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَمَا زَالَ هَؤُلَاءِ حَتَّى شَكَّكُونِي. ثُمَّ قَالَ: ثُمَّ أَلَمْ يَكُنْ فِيكُمْ صَاحِبُ الْوِسَادِ وَصَاحِبُ السِّرِّ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ غَيْرُهُ، وَالَّذِي أُجِيرَ مِنَ الشَّيْطَانِ عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ ﷺ؟ المسند (٦/٤٤٩) وتكملة الحديث "وصاحب الوساد: ابن مسعود، وصاحب السر: حذيفة، والذي أجير من الشيطان: عمار". .

وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ هَاهُنَا وَمُسْلِمٌ، مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قَدِمَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَطَلَبَهُمْ فَوَجَدَهُمْ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَقْرَأُ عَلَيَّ قِرَاءَةَ عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالُوا: كُلُّنَا، قَالَ: أَيُّكُمْ أَحْفَظُ؟ فَأَشَارُوا إِلَى عَلْقَمَةَ، فَقَالَ: كَيْفَ سَمِعْتَهُ يَقْرَأُ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ ؟ قَالَ: "وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى". قَالَ: أَشْهَدُ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ هَكَذَا، وَهَؤُلَاءِ يُرِيدُونِي أَنْ أَقْرَأَ: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأنْثَى﴾ وَاللَّهِ لَا أُتَابِعُهُمْ صحيح البخاري برقم (٤٩٤٤) وصحيح مسلم برقم (٨٢٤) . .

هَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ: هَكَذَا قَرَأَ ذَلِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ -وَرَفَعَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ-وَأَمَّا الْجُمْهُورُ فَقَرَأُوا ذَلِكَ كَمَا هُوَ مُثبَت فِي الْمُصْحَفِ الْإِمَامُ الْعُثْمَانِيُّ فِي سائر الآفاق: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأنْثَى﴾

فَأَقْسَمَ تَعَالَى بِـ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ أَيْ: إِذَا غَشيَ الخليقةَ بِظَلَامِهِ، ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ أَيْ: بِضِيَائِهِ وَإِشْرَاقِهِ، ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأنْثَى﴾ كَقَوْلِهِ: ﴿وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا﴾ [النَّبَأِ: ٨] ، وَكَقَوْلِهِ: ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾ [الذَّارِيَاتِ: ٤٩] .

وَلَمَّا كَانَ الْقَسَمُ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ الْمُتَضَادَّةِ كَانَ الْقَسَمُ عَلَيْهِ أَيْضًا مُتَضَادًّا؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾ أَيْ: أَعْمَالُ الْعِبَادِ الَّتِي اكْتَسَبُوهَا مُتَضَادَّةٌ أَيْضًا وَمُتَخَالِفَةٌ، فَمِنْ فَاعِلٍ خَيْرًا وَمِنْ فَاعِلٍ شَرًّا.

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ أَيْ: أَعْطَى مَا أُمِرَ بِإِخْرَاجِهِ، وَاتَّقَى اللَّهَ فِي أُمُورِهِ، ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ أَيْ: بِالْمُجَازَاةِ عَلَى ذَلِكَ -قَالَهُ قَتَادَةُ، وَقَالَ خَصِيف: بِالثَّوَابِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَأَبُو صَالِحٍ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ أَيْ: بِالْخَلَفِ. وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، …

9

وَكَذَّبَ بِٱلْحُسْنَىٰ

And denies the best [reward],

تَفْسِيرُ سُورَةِ اللَّيْلِ

وَهِيَ مَكِّيَّةٌ.

تَقَدَّمَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِمُعَاذٍ: "فَهَلَّا صَلَّيْتَ بِ " سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى " " وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا " " وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى "؟ ".

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

* *

قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ: أَنَّهُ قَدِمَ الشَّامَ فَدَخَلَ مَسْجِدَ دِمَشْقَ، فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ، ارْزُقْنِي جَلِيسًا صَالِحًا. قَالَ: فَجَلَسَ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ. قَالَ: كَيْفَ سَمِعْتَ ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ يَقْرَأُ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ ؟ قَالَ عَلْقَمَةُ: "وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى". فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: لَقَدْ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَمَا زَالَ هَؤُلَاءِ حَتَّى شَكَّكُونِي. ثُمَّ قَالَ: ثُمَّ أَلَمْ يَكُنْ فِيكُمْ صَاحِبُ الْوِسَادِ وَصَاحِبُ السِّرِّ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ غَيْرُهُ، وَالَّذِي أُجِيرَ مِنَ الشَّيْطَانِ عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ ﷺ؟ المسند (٦/٤٤٩) وتكملة الحديث "وصاحب الوساد: ابن مسعود، وصاحب السر: حذيفة، والذي أجير من الشيطان: عمار". .

وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ هَاهُنَا وَمُسْلِمٌ، مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قَدِمَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَطَلَبَهُمْ فَوَجَدَهُمْ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَقْرَأُ عَلَيَّ قِرَاءَةَ عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالُوا: كُلُّنَا، قَالَ: أَيُّكُمْ أَحْفَظُ؟ فَأَشَارُوا إِلَى عَلْقَمَةَ، فَقَالَ: كَيْفَ سَمِعْتَهُ يَقْرَأُ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ ؟ قَالَ: "وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى". قَالَ: أَشْهَدُ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ هَكَذَا، وَهَؤُلَاءِ يُرِيدُونِي أَنْ أَقْرَأَ: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأنْثَى﴾ وَاللَّهِ لَا أُتَابِعُهُمْ صحيح البخاري برقم (٤٩٤٤) وصحيح مسلم برقم (٨٢٤) . .

هَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ: هَكَذَا قَرَأَ ذَلِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ -وَرَفَعَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ-وَأَمَّا الْجُمْهُورُ فَقَرَأُوا ذَلِكَ كَمَا هُوَ مُثبَت فِي الْمُصْحَفِ الْإِمَامُ الْعُثْمَانِيُّ فِي سائر الآفاق: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأنْثَى﴾

فَأَقْسَمَ تَعَالَى بِـ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ أَيْ: إِذَا غَشيَ الخليقةَ بِظَلَامِهِ، ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ أَيْ: بِضِيَائِهِ وَإِشْرَاقِهِ، ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأنْثَى﴾ كَقَوْلِهِ: ﴿وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا﴾ [النَّبَأِ: ٨] ، وَكَقَوْلِهِ: ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾ [الذَّارِيَاتِ: ٤٩] .

وَلَمَّا كَانَ الْقَسَمُ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ الْمُتَضَادَّةِ كَانَ الْقَسَمُ عَلَيْهِ أَيْضًا مُتَضَادًّا؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾ أَيْ: أَعْمَالُ الْعِبَادِ الَّتِي اكْتَسَبُوهَا مُتَضَادَّةٌ أَيْضًا وَمُتَخَالِفَةٌ، فَمِنْ فَاعِلٍ خَيْرًا وَمِنْ فَاعِلٍ شَرًّا.

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ أَيْ: أَعْطَى مَا أُمِرَ بِإِخْرَاجِهِ، وَاتَّقَى اللَّهَ فِي أُمُورِهِ، ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ أَيْ: بِالْمُجَازَاةِ عَلَى ذَلِكَ -قَالَهُ قَتَادَةُ، وَقَالَ خَصِيف: بِالثَّوَابِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَأَبُو صَالِحٍ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ أَيْ: بِالْخَلَفِ. وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، …

10

فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلْعُسْرَىٰ

We will ease him toward difficulty.

تَفْسِيرُ سُورَةِ اللَّيْلِ

وَهِيَ مَكِّيَّةٌ.

تَقَدَّمَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِمُعَاذٍ: "فَهَلَّا صَلَّيْتَ بِ " سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى " " وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا " " وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى "؟ ".

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

* *

قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ: أَنَّهُ قَدِمَ الشَّامَ فَدَخَلَ مَسْجِدَ دِمَشْقَ، فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ، ارْزُقْنِي جَلِيسًا صَالِحًا. قَالَ: فَجَلَسَ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ. قَالَ: كَيْفَ سَمِعْتَ ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ يَقْرَأُ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ ؟ قَالَ عَلْقَمَةُ: "وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى". فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: لَقَدْ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَمَا زَالَ هَؤُلَاءِ حَتَّى شَكَّكُونِي. ثُمَّ قَالَ: ثُمَّ أَلَمْ يَكُنْ فِيكُمْ صَاحِبُ الْوِسَادِ وَصَاحِبُ السِّرِّ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ غَيْرُهُ، وَالَّذِي أُجِيرَ مِنَ الشَّيْطَانِ عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ ﷺ؟ المسند (٦/٤٤٩) وتكملة الحديث "وصاحب الوساد: ابن مسعود، وصاحب السر: حذيفة، والذي أجير من الشيطان: عمار". .

وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ هَاهُنَا وَمُسْلِمٌ، مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قَدِمَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَطَلَبَهُمْ فَوَجَدَهُمْ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَقْرَأُ عَلَيَّ قِرَاءَةَ عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالُوا: كُلُّنَا، قَالَ: أَيُّكُمْ أَحْفَظُ؟ فَأَشَارُوا إِلَى عَلْقَمَةَ، فَقَالَ: كَيْفَ سَمِعْتَهُ يَقْرَأُ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ ؟ قَالَ: "وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى". قَالَ: أَشْهَدُ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ هَكَذَا، وَهَؤُلَاءِ يُرِيدُونِي أَنْ أَقْرَأَ: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأنْثَى﴾ وَاللَّهِ لَا أُتَابِعُهُمْ صحيح البخاري برقم (٤٩٤٤) وصحيح مسلم برقم (٨٢٤) . .

هَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ: هَكَذَا قَرَأَ ذَلِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ -وَرَفَعَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ-وَأَمَّا الْجُمْهُورُ فَقَرَأُوا ذَلِكَ كَمَا هُوَ مُثبَت فِي الْمُصْحَفِ الْإِمَامُ الْعُثْمَانِيُّ فِي سائر الآفاق: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأنْثَى﴾

فَأَقْسَمَ تَعَالَى بِـ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ أَيْ: إِذَا غَشيَ الخليقةَ بِظَلَامِهِ، ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ أَيْ: بِضِيَائِهِ وَإِشْرَاقِهِ، ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأنْثَى﴾ كَقَوْلِهِ: ﴿وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا﴾ [النَّبَأِ: ٨] ، وَكَقَوْلِهِ: ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾ [الذَّارِيَاتِ: ٤٩] .

وَلَمَّا كَانَ الْقَسَمُ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ الْمُتَضَادَّةِ كَانَ الْقَسَمُ عَلَيْهِ أَيْضًا مُتَضَادًّا؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾ أَيْ: أَعْمَالُ الْعِبَادِ الَّتِي اكْتَسَبُوهَا مُتَضَادَّةٌ أَيْضًا وَمُتَخَالِفَةٌ، فَمِنْ فَاعِلٍ خَيْرًا وَمِنْ فَاعِلٍ شَرًّا.

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ أَيْ: أَعْطَى مَا أُمِرَ بِإِخْرَاجِهِ، وَاتَّقَى اللَّهَ فِي أُمُورِهِ، ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ أَيْ: بِالْمُجَازَاةِ عَلَى ذَلِكَ -قَالَهُ قَتَادَةُ، وَقَالَ خَصِيف: بِالثَّوَابِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَأَبُو صَالِحٍ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ أَيْ: بِالْخَلَفِ. وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، …

Commentary: Tafsir Ibn Kathir by Hafiz Ibn Kathir. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.