Muslim99Muslim99
← Tafsir library

8. Al-Anfaal

The Spoils of War · Medinan · 75 ayahs

سُورَةُ الأَنفَالِ

Reading Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati

Ayahs 51–60 of 75

51

ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّٰمٍۢ لِّلْعَبِيدِ

That is for what your hands have put forth [of evil] and because Allah is not ever unjust to His servants."

﴿إذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلاءِ دِينُهُمْ﴾ العامِلُ في إذْ: (زَيَّنَ)، أوْ (نَكَصَ)، أوْ (سَمِيعٌ عَلِيمٌ)، أوِ اذْكُرُوا: أقْوالٌ، وظاهِرُ العَطْفِ التَّغايُرُ. فَقِيلَ: المُنافِقُونَ هم مِنَ الأوْسِ والخَزْرَجِ، لَمّا خَرَجَ الرَّسُولُ ﷺ، قالَ بَعْضُهم: نَخْرُجُ مَعَهُ، وقالَ بَعْضُهم: لا نَخْرُجُ غَرَّ هَؤُلاءِ - أيِ: المُؤْمِنِينَ - دِينُهم، فَإنَّهم يَزْعُمُونَ أنَّهم عَلى حَقٍّ، وأنَّهم لا يُغْلَبُونَ، هَذا مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ: والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ قَوْمٌ أسْلَمُوا، ومِنهم أقْرِباؤُهم مِنَ الهِجْرَةِ، فَأخْرَجَتْهم قُرَيْشٌ مَعَها كَرْهًا، فَلَمّا نَظَرُوا إلى قِلَّةِ المُسْلِمِينَ ارْتابُوا وقالُوا: غَرَّ هَؤُلاءِ دِينُهم، فَقُتِلُوا جَمِيعًا: مِنهم قَيْسُ بْنُ الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ، وأبُو قَيْسِ بْنُ الفاكِهِ بْنِ المُغِيرَةِ، والحارِثُ بْنُ زَمْعَةَ بْنِ الأسْوَدِ، وعَلِيُّ بْنُ أُمَيَّةَ، والعاصِي بْنُ مُنَبِّهِ بْنِ الحَجّاجِ، ولَمْ يُذْكَرْ أنَّ مُنافِقًا شَهِدَ بَدْرًا مَعَ المُسْلِمِينَ إلّا مَعْتِبَ بْنَ قُشَيْرٍ، فَإنَّهُ ظَهَرَ مِنهُ يَوْمَ أُحُدٍ قَوْلُهُ: لَوْ كانَ لَنا مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا؛ وقِيلَ: ﴿والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ هو مِن عَطْفِ الصِّفاتِ، وهي لِمَوْصُوفٍ واحِدٍ وُصِفُوا بِالنِّفاقِ، وهو إظْهارُ ما يُخْفِيهِ مِنَ المَرَضِ، كَما قالَ تَعالى: (في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) وهم مُنافِقُو المَدِينَةِ، وعَنِ الحَسَنِ: هُمُ المُشْرِكُونَ، ويَبْعُدُ هَذا؛ إذْ لا يَتَّصِفُ المُشْرِكُونَ بِالنِّفاقِ؛ لِأنَّهم مُجاهِرُونَ بِالعَداوَةِ لا مُنافِقُونَ، وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: قالَ المُفَسِّرُونَ: إنَّ هَؤُلاءِ المَوْصُوفِينَ بِالنِّفاقِ ومَرَضِ القُلُوبِ إنَّما هم مِن أهْلِ عَسْكَرِ الكُفّارِ، لَمّا أشْرَفُوا عَلى المُسْلِمِينَ ورَأوْا قِلَّةَ عَدَدِهِمْ قالُوا مُشِيرِينَ إلى المُسْلِمِينَ: غَرَّ هَؤُلاءِ دِينُهم، أيِ: اغْتَرُّوا فَأدْخَلُوا أنْفُسَهم فِيما لا طاقَةَ لَهم بِهِ، وكَنّى بِالقُلُوبِ عَنِ العَقائِدِ، والمَرَضُ أعَمُّ مِنَ النِّفاقِ؛ إذْ يُطْلَقُ مَرَضُ القَلْبِ عَلى الكُفْرِ.

﴿ومَن يَتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ فَإنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ هَذا يَتَضَمَّنُ الرَّدُّ عَلى مَن قالَ: غَرَّ هَؤُلاءِ دِينُهم، فَكَأنَّهُ قِيلَ: هَؤُلاءِ في لِقاءِ عَدُوِّهِمْ هم مُتَوَكِّلُونَ عَلى اللَّهِ فَهُمُ الغالِبُونَ، ومَن يَتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ يَنْصُرْهُ ويُعِزَّهُ، فَإنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ لا يُغالَبُ بِقُوَّةٍ ولا بِكَثْرَةٍ، حَكِيمٌ يَضَعُ الأشْياءَ مَواضِعَها، أوْ حاكِمٌ بِنَصْرِهِ مَن يَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ فَيُدِيلُ القَلِيلَ عَلى الكَثِيرِ.

Al-Anfaal 8:51Listen in Qur'an →
52

كَدَأْبِ ءَالِ فِرْعَوْنَ ۙ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَفَرُوا۟ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِىٌّۭ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ

[Theirs is] like the custom of the people of Pharaoh and of those before them. They disbelieved in the signs of Allah, so Allah seized them for their sins. Indeed, Allah is Powerful and severe in penalty.

﴿ولَوْ تَرى إذْ يَتَوَفّى الَّذِينَ كَفَرُوا المَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهم وأدْبارَهم وذُوقُوا عَذابَ الحَرِيقِ ذَلِكَ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيكم وأنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [الأنفال: ٥٠] لَوِ الَّتِي لَيْسَتْ شَرْطًا في المُسْتَقْبَلِ تَقْلِبُ المُضارِعَ لِلْمُضِيِّ، فالمَعْنى: لَوْ رَأيْتَ وشاهَدْتَ، وحَذْفُ جَوابِ لَوْ جائِزٌ بَلِيغٌ حَذْفُهُ في مِثْلِ هَذا؛ لِأنَّهُ يَدُلُّ عَلى التَّعْظِيمِ، أيْ: لَرَأيْتَ أمْرًا عَجِيبًا وشَأْنًا هائِلًا، كَقَوْلِهِ: ولَوْ تَرى إذْ وُقِفُوا عَلى النّارِ، والظّاهِرُ أنَّ المَلائِكَةَ فاعِلُ يَتَوَفّى، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قِراءَةُ ابْنِ عامِرٍ والأعْرَجُ: (تَتَوَفّى)، بِالتّاءِ، وذُكِرَ في قِراءَةِ غَيْرِهِما؛ لِأنَّ تَأْنِيثَ المَلائِكَةِ مَجازٌ، وحَسَّنَهُ الفَضْلُ؛ وقِيلَ: الفاعِلُ في هَذِهِ القِراءَةِ الفاعِلُ ضَمِيرُ اللَّهِ، والمَلائِكَةُ مُبْتَدَأٌ، والجُمْلَةُ حالِيَّةٌ، كَهي في يَضْرِبُونَ، قالابْنُ عَطِيَّةَ: ويُضَعِّفُهُ سُقُوطُ واوِ الحالِ فَإنَّها في الأغْلَبِ تَلْزَمُ مِثْلَ هَذا، انْتَهى، ولا يُضَعِّفُهُ إذْ جاءَ بِغَيْرِ واوٍ في كِتابِ اللَّهِ، وفي كَثِيرٍ مِن كَلامِ العَرَبِ، والمَلائِكَةُ مَلَكُ المَوْتِ، وذُكِرَ بِلَفْظِ الجَمْعِ تَعْظِيمًا، أوْ هو وأعْوانُهُ مِنَ المَلائِكَةِ، فَيَكُونُ التَّوَفِّي قَبْضَ أرْواحِهِمْ، أوِ المَلائِكَةُ المُمَدُّ بِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ، والتَّوَفِّي قَتْلُهم ذَلِكَ اليَوْمَ، أوْ مَلائِكَةُ العَذابِ فالتَّوَفِّي سَوْقُهم إلى النّارِ، أقْوالٌ ثَلاثَةٌ، والظّاهِرُ حَقِيقَةُ الوُجُوهِ والأدْبارِ كِنايَةٌ عَنِ الأسْتاهِ. قالَ مُجاهِدٌ: وخُصّا بِالضَّرْبِ؛ لِأنَّ الخِزْيَ والنَّكالَ فِيهِما أشَدُّ؛ وقِيلَ: ما أقْبَلَ مِنهم وما أدْبَرَ فَيَكُونُ كِنايَةً عَنْ جَمِيعِ البَدَنِ، وإذا كانَ ذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ، فالظّاهِرُ أنَّ الضّارِبِينَ هُمُ المَلائِكَةُ. وقِيلَ: الضَّمِيرُ عائِدٌ عَلى المُؤْمِنِينَ، أيْ: يَضْرِبُ المُؤْمِنُونَ: فَمَن كانَ أمامَهم مِنَ المُؤْمِنِينَ ضَرَبُوا وُجُوهَهم، ومَن كانَ وراءَهم ضَرَبُوا أدْبارَهم، فَإنْ كانَ ذَلِكَ عِنْدَ المَوْتِ ضَرْبَتْهُمُ المَلائِكَةُ بِسِياطٍ مِن نارٍ، وقَوْلُهُ: ذُوقُوا هَذا عَلى إضْمارِ القَوْلِ مِنَ المَلائِكَةِ، أيْ: ويَقُولُونَ لَهم ذُوقُوا عَذابَ الحَرِيقِ، ويَكُونُ ذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ، وكانَتْ لَهم أسْواطٌ مِن نارٍ يَضْرِبُونَهم بِها فَتَشْتَعِلُ جِراحاتُهم نارًا، أوْ يُقالُ لَهم ذَلِكَ في الآخِرَةِ، وهو كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ مِنَ اللَّهِ عَلى سَبِيلِ التَّقْرِيعِ لِلْكافِرِينَ، إمّا في الدُّنْيا حالَةَ المَوْتِ، أيْ: مُقَدِّمَةَ عَذابِ النّارِ، وإمّا في الآخِرَةِ، ويَحْتَمِلُ ذَلِكَ وما بَعْدَهُ أنْ يَكُونَ مِن كَلامِ المَلائِكَةِ، أوْ مِن كَلامِ اللَّهِ، ذَلِكَ، أيْ: ذَلِكَ العَذابُ، وهو مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيكم، وأنَّ اللَّهَ عَطْفٌ عَلى ما، أيْ: ذَلِكَ العَذابُ بِسَبَبِ كُفْرِكم وبِسَبَبِ أنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُكم؛ إذْ أنْتُمْ مُسْتَحِقُّونَ العَذابَ، فَتَعْذِيبُكم عَدْلٌ مِنهُ، وتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذِهِ الجُمْلَةِ في أواخِرِ سُورَةِ آلِ عِمْرانَ.

﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ والَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ فَأخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ العِقابِ﴾ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ نَظِيرِ هَذِهِ الآيَةِ في أوائِلِ سُورَةِ آلِ عِمْرانَ.

﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأنْفُسِهِمْ وأنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ ذَلِكَ مُبْتَدَأٌ، وخَبَرُهُ بِأنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ، أيْ: …

Al-Anfaal 8:52Listen in Qur'an →
53

ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًۭا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا۟ مَا بِأَنفُسِهِمْ ۙ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌۭ

That is because Allah would not change a favor which He had bestowed upon a people until they change what is within themselves. And indeed, Allah is Hearing and Knowing.

﴿ولَوْ تَرى إذْ يَتَوَفّى الَّذِينَ كَفَرُوا المَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهم وأدْبارَهم وذُوقُوا عَذابَ الحَرِيقِ ذَلِكَ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيكم وأنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [الأنفال: ٥٠] لَوِ الَّتِي لَيْسَتْ شَرْطًا في المُسْتَقْبَلِ تَقْلِبُ المُضارِعَ لِلْمُضِيِّ، فالمَعْنى: لَوْ رَأيْتَ وشاهَدْتَ، وحَذْفُ جَوابِ لَوْ جائِزٌ بَلِيغٌ حَذْفُهُ في مِثْلِ هَذا؛ لِأنَّهُ يَدُلُّ عَلى التَّعْظِيمِ، أيْ: لَرَأيْتَ أمْرًا عَجِيبًا وشَأْنًا هائِلًا، كَقَوْلِهِ: ولَوْ تَرى إذْ وُقِفُوا عَلى النّارِ، والظّاهِرُ أنَّ المَلائِكَةَ فاعِلُ يَتَوَفّى، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قِراءَةُ ابْنِ عامِرٍ والأعْرَجُ: (تَتَوَفّى)، بِالتّاءِ، وذُكِرَ في قِراءَةِ غَيْرِهِما؛ لِأنَّ تَأْنِيثَ المَلائِكَةِ مَجازٌ، وحَسَّنَهُ الفَضْلُ؛ وقِيلَ: الفاعِلُ في هَذِهِ القِراءَةِ الفاعِلُ ضَمِيرُ اللَّهِ، والمَلائِكَةُ مُبْتَدَأٌ، والجُمْلَةُ حالِيَّةٌ، كَهي في يَضْرِبُونَ، قالابْنُ عَطِيَّةَ: ويُضَعِّفُهُ سُقُوطُ واوِ الحالِ فَإنَّها في الأغْلَبِ تَلْزَمُ مِثْلَ هَذا، انْتَهى، ولا يُضَعِّفُهُ إذْ جاءَ بِغَيْرِ واوٍ في كِتابِ اللَّهِ، وفي كَثِيرٍ مِن كَلامِ العَرَبِ، والمَلائِكَةُ مَلَكُ المَوْتِ، وذُكِرَ بِلَفْظِ الجَمْعِ تَعْظِيمًا، أوْ هو وأعْوانُهُ مِنَ المَلائِكَةِ، فَيَكُونُ التَّوَفِّي قَبْضَ أرْواحِهِمْ، أوِ المَلائِكَةُ المُمَدُّ بِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ، والتَّوَفِّي قَتْلُهم ذَلِكَ اليَوْمَ، أوْ مَلائِكَةُ العَذابِ فالتَّوَفِّي سَوْقُهم إلى النّارِ، أقْوالٌ ثَلاثَةٌ، والظّاهِرُ حَقِيقَةُ الوُجُوهِ والأدْبارِ كِنايَةٌ عَنِ الأسْتاهِ. قالَ مُجاهِدٌ: وخُصّا بِالضَّرْبِ؛ لِأنَّ الخِزْيَ والنَّكالَ فِيهِما أشَدُّ؛ وقِيلَ: ما أقْبَلَ مِنهم وما أدْبَرَ فَيَكُونُ كِنايَةً عَنْ جَمِيعِ البَدَنِ، وإذا كانَ ذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ، فالظّاهِرُ أنَّ الضّارِبِينَ هُمُ المَلائِكَةُ. وقِيلَ: الضَّمِيرُ عائِدٌ عَلى المُؤْمِنِينَ، أيْ: يَضْرِبُ المُؤْمِنُونَ: فَمَن كانَ أمامَهم مِنَ المُؤْمِنِينَ ضَرَبُوا وُجُوهَهم، ومَن كانَ وراءَهم ضَرَبُوا أدْبارَهم، فَإنْ كانَ ذَلِكَ عِنْدَ المَوْتِ ضَرْبَتْهُمُ المَلائِكَةُ بِسِياطٍ مِن نارٍ، وقَوْلُهُ: ذُوقُوا هَذا عَلى إضْمارِ القَوْلِ مِنَ المَلائِكَةِ، أيْ: ويَقُولُونَ لَهم ذُوقُوا عَذابَ الحَرِيقِ، ويَكُونُ ذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ، وكانَتْ لَهم أسْواطٌ مِن نارٍ يَضْرِبُونَهم بِها فَتَشْتَعِلُ جِراحاتُهم نارًا، أوْ يُقالُ لَهم ذَلِكَ في الآخِرَةِ، وهو كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ مِنَ اللَّهِ عَلى سَبِيلِ التَّقْرِيعِ لِلْكافِرِينَ، إمّا في الدُّنْيا حالَةَ المَوْتِ، أيْ: مُقَدِّمَةَ عَذابِ النّارِ، وإمّا في الآخِرَةِ، ويَحْتَمِلُ ذَلِكَ وما بَعْدَهُ أنْ يَكُونَ مِن كَلامِ المَلائِكَةِ، أوْ مِن كَلامِ اللَّهِ، ذَلِكَ، أيْ: ذَلِكَ العَذابُ، وهو مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيكم، وأنَّ اللَّهَ عَطْفٌ عَلى ما، أيْ: ذَلِكَ العَذابُ بِسَبَبِ كُفْرِكم وبِسَبَبِ أنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُكم؛ إذْ أنْتُمْ مُسْتَحِقُّونَ العَذابَ، فَتَعْذِيبُكم عَدْلٌ مِنهُ، وتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذِهِ الجُمْلَةِ في أواخِرِ سُورَةِ آلِ عِمْرانَ.

﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ والَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ فَأخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ العِقابِ﴾ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ نَظِيرِ هَذِهِ الآيَةِ في أوائِلِ سُورَةِ آلِ عِمْرانَ.

﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأنْفُسِهِمْ وأنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ ذَلِكَ مُبْتَدَأٌ، وخَبَرُهُ بِأنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ، أيْ: …

Al-Anfaal 8:53Listen in Qur'an →
54

كَدَأْبِ ءَالِ فِرْعَوْنَ ۙ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَٰهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَآ ءَالَ فِرْعَوْنَ ۚ وَكُلٌّۭ كَانُوا۟ ظَٰلِمِينَ

[Theirs is] like the custom of the people of Pharaoh and of those before them. They denied the signs of their Lord, so We destroyed them for their sins, and We drowned the people of Pharaoh. And all [of them] were wrongdoers.

﴿ولَوْ تَرى إذْ يَتَوَفّى الَّذِينَ كَفَرُوا المَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهم وأدْبارَهم وذُوقُوا عَذابَ الحَرِيقِ ذَلِكَ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيكم وأنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [الأنفال: ٥٠] لَوِ الَّتِي لَيْسَتْ شَرْطًا في المُسْتَقْبَلِ تَقْلِبُ المُضارِعَ لِلْمُضِيِّ، فالمَعْنى: لَوْ رَأيْتَ وشاهَدْتَ، وحَذْفُ جَوابِ لَوْ جائِزٌ بَلِيغٌ حَذْفُهُ في مِثْلِ هَذا؛ لِأنَّهُ يَدُلُّ عَلى التَّعْظِيمِ، أيْ: لَرَأيْتَ أمْرًا عَجِيبًا وشَأْنًا هائِلًا، كَقَوْلِهِ: ولَوْ تَرى إذْ وُقِفُوا عَلى النّارِ، والظّاهِرُ أنَّ المَلائِكَةَ فاعِلُ يَتَوَفّى، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قِراءَةُ ابْنِ عامِرٍ والأعْرَجُ: (تَتَوَفّى)، بِالتّاءِ، وذُكِرَ في قِراءَةِ غَيْرِهِما؛ لِأنَّ تَأْنِيثَ المَلائِكَةِ مَجازٌ، وحَسَّنَهُ الفَضْلُ؛ وقِيلَ: الفاعِلُ في هَذِهِ القِراءَةِ الفاعِلُ ضَمِيرُ اللَّهِ، والمَلائِكَةُ مُبْتَدَأٌ، والجُمْلَةُ حالِيَّةٌ، كَهي في يَضْرِبُونَ، قالابْنُ عَطِيَّةَ: ويُضَعِّفُهُ سُقُوطُ واوِ الحالِ فَإنَّها في الأغْلَبِ تَلْزَمُ مِثْلَ هَذا، انْتَهى، ولا يُضَعِّفُهُ إذْ جاءَ بِغَيْرِ واوٍ في كِتابِ اللَّهِ، وفي كَثِيرٍ مِن كَلامِ العَرَبِ، والمَلائِكَةُ مَلَكُ المَوْتِ، وذُكِرَ بِلَفْظِ الجَمْعِ تَعْظِيمًا، أوْ هو وأعْوانُهُ مِنَ المَلائِكَةِ، فَيَكُونُ التَّوَفِّي قَبْضَ أرْواحِهِمْ، أوِ المَلائِكَةُ المُمَدُّ بِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ، والتَّوَفِّي قَتْلُهم ذَلِكَ اليَوْمَ، أوْ مَلائِكَةُ العَذابِ فالتَّوَفِّي سَوْقُهم إلى النّارِ، أقْوالٌ ثَلاثَةٌ، والظّاهِرُ حَقِيقَةُ الوُجُوهِ والأدْبارِ كِنايَةٌ عَنِ الأسْتاهِ. قالَ مُجاهِدٌ: وخُصّا بِالضَّرْبِ؛ لِأنَّ الخِزْيَ والنَّكالَ فِيهِما أشَدُّ؛ وقِيلَ: ما أقْبَلَ مِنهم وما أدْبَرَ فَيَكُونُ كِنايَةً عَنْ جَمِيعِ البَدَنِ، وإذا كانَ ذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ، فالظّاهِرُ أنَّ الضّارِبِينَ هُمُ المَلائِكَةُ. وقِيلَ: الضَّمِيرُ عائِدٌ عَلى المُؤْمِنِينَ، أيْ: يَضْرِبُ المُؤْمِنُونَ: فَمَن كانَ أمامَهم مِنَ المُؤْمِنِينَ ضَرَبُوا وُجُوهَهم، ومَن كانَ وراءَهم ضَرَبُوا أدْبارَهم، فَإنْ كانَ ذَلِكَ عِنْدَ المَوْتِ ضَرْبَتْهُمُ المَلائِكَةُ بِسِياطٍ مِن نارٍ، وقَوْلُهُ: ذُوقُوا هَذا عَلى إضْمارِ القَوْلِ مِنَ المَلائِكَةِ، أيْ: ويَقُولُونَ لَهم ذُوقُوا عَذابَ الحَرِيقِ، ويَكُونُ ذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ، وكانَتْ لَهم أسْواطٌ مِن نارٍ يَضْرِبُونَهم بِها فَتَشْتَعِلُ جِراحاتُهم نارًا، أوْ يُقالُ لَهم ذَلِكَ في الآخِرَةِ، وهو كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ مِنَ اللَّهِ عَلى سَبِيلِ التَّقْرِيعِ لِلْكافِرِينَ، إمّا في الدُّنْيا حالَةَ المَوْتِ، أيْ: مُقَدِّمَةَ عَذابِ النّارِ، وإمّا في الآخِرَةِ، ويَحْتَمِلُ ذَلِكَ وما بَعْدَهُ أنْ يَكُونَ مِن كَلامِ المَلائِكَةِ، أوْ مِن كَلامِ اللَّهِ، ذَلِكَ، أيْ: ذَلِكَ العَذابُ، وهو مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيكم، وأنَّ اللَّهَ عَطْفٌ عَلى ما، أيْ: ذَلِكَ العَذابُ بِسَبَبِ كُفْرِكم وبِسَبَبِ أنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُكم؛ إذْ أنْتُمْ مُسْتَحِقُّونَ العَذابَ، فَتَعْذِيبُكم عَدْلٌ مِنهُ، وتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذِهِ الجُمْلَةِ في أواخِرِ سُورَةِ آلِ عِمْرانَ.

﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ والَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ فَأخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ العِقابِ﴾ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ نَظِيرِ هَذِهِ الآيَةِ في أوائِلِ سُورَةِ آلِ عِمْرانَ.

﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأنْفُسِهِمْ وأنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ ذَلِكَ مُبْتَدَأٌ، وخَبَرُهُ بِأنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ، أيْ: …

Al-Anfaal 8:54Listen in Qur'an →
55

إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ

Indeed, the worst of living creatures in the sight of Allah are those who have disbelieved, and they will not [ever] believe -

﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ والَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ فَأهْلَكْناهم بِذُنُوبِهِمْ وأغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وكُلٌّ كانُوا ظالِمِينَ﴾ [الأنفال: ٥٤] قالَ قَوْمٌ: هَذا التَّكْرِيرُ لِلتَّأْكِيدِ، وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: هَذا التَّكْرِيرُ لِمَعْنًى لَيْسَ لِلْأوَّلِ، أوِ الأوَّلُ دَأْبٌ في أنْ هَلَكُوا لَمّا كَفَرُوا، وهَذا الثّانِي دَأْبٌ في أنْ لَمْ يُغَيِّرْ نِعْمَتَهم حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأنْفُسِهِمُ، انْتَهى، وقالَ قَوْمٌ: كَرَّرَ لِوُجُوهٍ مِنها: أنَّ الثّانِيَ جَرى مَجْرى التَّفْصِيلِ لِلْأوَّلِ؛ لِأنَّ في ذَلِكَ ذِكْرُ إجْرامِهِمْ، وفي هَذا ذِكْرُ إغْراقِهِمْ، وأُرِيدَ بِالأوَّلِ ما نَزَلَ بِهِمْ مِنَ العُقُوبَةِ حالَ المَوْتِ، وبِالثّانِي ما نَزَلَ بِهِمْ مِنَ العَذابِ في الآخِرَةِ، وفي الأوَّلِ بِآياتِ اللَّهِ إشارَةً إلى إنْكارِ دَلائِلِ الإلَهِيَّةِ، وفي الثّانِي بِآياتِ رَبِّهِمْ إشارَةٌ إلى إنْكارِ نِعَمِ مَن رَبّاهم ودَلائِلِ تَرْبِيَتِهِ وإحْسانِهِ عَلى كَثْرَتِها وتَوالِيها، وفي الأوَّلِ اللّازِمُ مِنهُ الأخْذُ، وفي الثّانِي اللّازِمُ مِنهُ الهَلاكُ والإغْراقُ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: في قَوْلِهِ تَعالى: بِآياتِ رَبِّهِمْ زِيادَةُ دَلالَةٍ عَلى كُفْرانِ النِّعَمِ وجُحُودِ الحَقِّ، وفي ذِكْرِ الإغْراقِ بَيانٌ لِلْأخْذِ بِالذُّنُوبِ، وقالَ الكِرْمانِيُّ: يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ في الآيَةِ الأُولى في كَفَرُوا عائِدًا عَلى قُرَيْشٍ، وفي الأخِيرَةِ في كَذَّبُوا عائِدٌ عَلى آلِ فِرْعَوْنَ والَّذِينَ مِن قَبْلِهِمُ، انْتَهى؛ وقِيلَ: فَأهْلَكْناهم هُمُ الَّذِينَ أُهْلِكُوا يَوْمَ بَدْرٍ، فَيَلْزَمُ مِن هَذا القَوْلِ أنْ يَكُونَ كَذَّبُوا عائِدًا عَلى كُفّارِ قُرَيْشٍ، وقالَ التَّبْرِيزِيُّ: فَأهْلَكْناهم: قَوْمَ نُوحٍ بِالطُّوفانِ، وعادًا بِالرِّيحِ، وثَمُودًا بِالصَّيْحَةِ، وقَوْمَ لُوطِ بِالخَسْفِ، وفِرْعَوْنَ وآلَهُ بِالغَرَقِ، وقَوْمَ شُعَيْبٍ بِالظُّلَّةِ، وقَوْمَ داوُدَ بِالمَسْخِ، وأهْلَكَ قُرَيْشًا وغَيْرَها بَعْضَهم بِالفَزَعِ، وبَعْضَهم بِالسَّيْفِ، وبَعْضَهم بِالعَدَسَةِ كَأبِي لَهَبٍ، وبَعْضَهم بِالغُدَّةِ كَعامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ، وبَعْضَهم بِالصّاعِقَةِ كَأوِيدِ بْنِ قَيْسٍ، انْتَهى، فَيَظْهَرُ مِن هَذا الكَلامِ أنَّ الضَّمِيرَ في كَذَّبُوا وأهْلَكْناهم عائِدٌ عَلى المُشَبَّهِ والمُشَبَّهِ بِهِ في كَدَأْبِ؛ إذْ عَمَّ الضَّمِيرُ القَبِيلَتَيْنِ، وإنَّما خَصَّ آلَ فِرْعَوْنَ بِالذِّكْرِ، وذَكَرَ الَّذِي أُهْلِكُوا بِهِ، وهو إغْراقُهم؛ لِأنَّهُ انْضَمَّ إلى كُفْرِهِمْ دَعْوى الإلَهِيَّةِ والرُّبُوبِيَّةِ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعالى، فَكانَ ذَلِكَ أشْنَعَ الكُفْرِ وأفْظَعَهُ، ومُراعاةُ لَفْظِ (كُلٌّ) إذا حُذِفَ ما أُضِيفَ إلَيْهِ ومَعْناهُ جائِزَةٌ، واخْتِيرَ هُنا مُراعاةُ المَعْنى لِأجْلِ الفَواصِلِ؛ إذْ لَوْ كانَ التَّرْكِيبُ: وكُلٌّ كانَ ظالِمًا، لَمْ يَقَعْ فاصِلَةً، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وكُلُّهم مِن غَرْقى القِبْطِ وقَتْلى قُرَيْشٍ كانُوا ظالِمِينَ أنْفُسَهم بِالكُفْرِ والمَعاصِي، انْتَهى، ولا يَظْهَرُ تَخْصِيصُ الزَّمَخْشَرِيِّ كُلًّا بِغَرْقى القِبْطِ وقَتْلى قُرَيْشٍ؛ إذِ الضَّمِيرُ في كَذَّبُوا وفي فَأهْلَكْناهم لا يَخْتَصُّ بِهِما، فالَّذِي يَظْهَرُ عُمُومُ المُشَبَّهِ بِهِ وهم آلُ فِرْعَوْنَ والَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ، أوْ عُمُومُ المُشَبَّهِ والمُشَبَّهِ بِهِمْ.

﴿إنَّ شَرَّ الدَّوابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهم لا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنهم ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهم في كُلِّ مَرَّةٍ وهم لا يَتَّقُونَ﴾ نَزَلَتْ في بَنِي قُرَيْظَةَ، مِنهم كَعْبُ بْنُ …

Al-Anfaal 8:55Listen in Qur'an →
56

ٱلَّذِينَ عَٰهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِى كُلِّ مَرَّةٍۢ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ

The ones with whom you made a treaty but then they break their pledge every time, and they do not fear Allah.

﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ والَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ فَأهْلَكْناهم بِذُنُوبِهِمْ وأغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وكُلٌّ كانُوا ظالِمِينَ﴾ [الأنفال: ٥٤] قالَ قَوْمٌ: هَذا التَّكْرِيرُ لِلتَّأْكِيدِ، وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: هَذا التَّكْرِيرُ لِمَعْنًى لَيْسَ لِلْأوَّلِ، أوِ الأوَّلُ دَأْبٌ في أنْ هَلَكُوا لَمّا كَفَرُوا، وهَذا الثّانِي دَأْبٌ في أنْ لَمْ يُغَيِّرْ نِعْمَتَهم حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأنْفُسِهِمُ، انْتَهى، وقالَ قَوْمٌ: كَرَّرَ لِوُجُوهٍ مِنها: أنَّ الثّانِيَ جَرى مَجْرى التَّفْصِيلِ لِلْأوَّلِ؛ لِأنَّ في ذَلِكَ ذِكْرُ إجْرامِهِمْ، وفي هَذا ذِكْرُ إغْراقِهِمْ، وأُرِيدَ بِالأوَّلِ ما نَزَلَ بِهِمْ مِنَ العُقُوبَةِ حالَ المَوْتِ، وبِالثّانِي ما نَزَلَ بِهِمْ مِنَ العَذابِ في الآخِرَةِ، وفي الأوَّلِ بِآياتِ اللَّهِ إشارَةً إلى إنْكارِ دَلائِلِ الإلَهِيَّةِ، وفي الثّانِي بِآياتِ رَبِّهِمْ إشارَةٌ إلى إنْكارِ نِعَمِ مَن رَبّاهم ودَلائِلِ تَرْبِيَتِهِ وإحْسانِهِ عَلى كَثْرَتِها وتَوالِيها، وفي الأوَّلِ اللّازِمُ مِنهُ الأخْذُ، وفي الثّانِي اللّازِمُ مِنهُ الهَلاكُ والإغْراقُ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: في قَوْلِهِ تَعالى: بِآياتِ رَبِّهِمْ زِيادَةُ دَلالَةٍ عَلى كُفْرانِ النِّعَمِ وجُحُودِ الحَقِّ، وفي ذِكْرِ الإغْراقِ بَيانٌ لِلْأخْذِ بِالذُّنُوبِ، وقالَ الكِرْمانِيُّ: يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ في الآيَةِ الأُولى في كَفَرُوا عائِدًا عَلى قُرَيْشٍ، وفي الأخِيرَةِ في كَذَّبُوا عائِدٌ عَلى آلِ فِرْعَوْنَ والَّذِينَ مِن قَبْلِهِمُ، انْتَهى؛ وقِيلَ: فَأهْلَكْناهم هُمُ الَّذِينَ أُهْلِكُوا يَوْمَ بَدْرٍ، فَيَلْزَمُ مِن هَذا القَوْلِ أنْ يَكُونَ كَذَّبُوا عائِدًا عَلى كُفّارِ قُرَيْشٍ، وقالَ التَّبْرِيزِيُّ: فَأهْلَكْناهم: قَوْمَ نُوحٍ بِالطُّوفانِ، وعادًا بِالرِّيحِ، وثَمُودًا بِالصَّيْحَةِ، وقَوْمَ لُوطِ بِالخَسْفِ، وفِرْعَوْنَ وآلَهُ بِالغَرَقِ، وقَوْمَ شُعَيْبٍ بِالظُّلَّةِ، وقَوْمَ داوُدَ بِالمَسْخِ، وأهْلَكَ قُرَيْشًا وغَيْرَها بَعْضَهم بِالفَزَعِ، وبَعْضَهم بِالسَّيْفِ، وبَعْضَهم بِالعَدَسَةِ كَأبِي لَهَبٍ، وبَعْضَهم بِالغُدَّةِ كَعامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ، وبَعْضَهم بِالصّاعِقَةِ كَأوِيدِ بْنِ قَيْسٍ، انْتَهى، فَيَظْهَرُ مِن هَذا الكَلامِ أنَّ الضَّمِيرَ في كَذَّبُوا وأهْلَكْناهم عائِدٌ عَلى المُشَبَّهِ والمُشَبَّهِ بِهِ في كَدَأْبِ؛ إذْ عَمَّ الضَّمِيرُ القَبِيلَتَيْنِ، وإنَّما خَصَّ آلَ فِرْعَوْنَ بِالذِّكْرِ، وذَكَرَ الَّذِي أُهْلِكُوا بِهِ، وهو إغْراقُهم؛ لِأنَّهُ انْضَمَّ إلى كُفْرِهِمْ دَعْوى الإلَهِيَّةِ والرُّبُوبِيَّةِ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعالى، فَكانَ ذَلِكَ أشْنَعَ الكُفْرِ وأفْظَعَهُ، ومُراعاةُ لَفْظِ (كُلٌّ) إذا حُذِفَ ما أُضِيفَ إلَيْهِ ومَعْناهُ جائِزَةٌ، واخْتِيرَ هُنا مُراعاةُ المَعْنى لِأجْلِ الفَواصِلِ؛ إذْ لَوْ كانَ التَّرْكِيبُ: وكُلٌّ كانَ ظالِمًا، لَمْ يَقَعْ فاصِلَةً، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وكُلُّهم مِن غَرْقى القِبْطِ وقَتْلى قُرَيْشٍ كانُوا ظالِمِينَ أنْفُسَهم بِالكُفْرِ والمَعاصِي، انْتَهى، ولا يَظْهَرُ تَخْصِيصُ الزَّمَخْشَرِيِّ كُلًّا بِغَرْقى القِبْطِ وقَتْلى قُرَيْشٍ؛ إذِ الضَّمِيرُ في كَذَّبُوا وفي فَأهْلَكْناهم لا يَخْتَصُّ بِهِما، فالَّذِي يَظْهَرُ عُمُومُ المُشَبَّهِ بِهِ وهم آلُ فِرْعَوْنَ والَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ، أوْ عُمُومُ المُشَبَّهِ والمُشَبَّهِ بِهِمْ.

﴿إنَّ شَرَّ الدَّوابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهم لا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنهم ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهم في كُلِّ مَرَّةٍ وهم لا يَتَّقُونَ﴾ نَزَلَتْ في بَنِي قُرَيْظَةَ، مِنهم كَعْبُ بْنُ …

Al-Anfaal 8:56Listen in Qur'an →
57

فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِى ٱلْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ

So if you, [O Muhammad], gain dominance over them in war, disperse by [means of] them those behind them that perhaps they will be reminded.

﴿فَإمّا تَثْقَفَنَّهم في الحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَن خَلْفَهم لَعَلَّهم يَذَّكَّرُونَ﴾، أيْ: فَإنْ تَظْفَرْ بِهِمْ في الحَرْبِ وتَتَمَكَّنْ مِنهم فَشَرِّدْ بِهِمْ مَن خَلْفَهم، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَنَكِّلْ بِهِمْ مَن خَلْفَهم، وقالَ ابْنُ جُبَيْرٍ: أنْذِرْ مَن خَلْفَهم عَنْ قَتْلِ مَن ظَفِرَ بِهِ وتَنْكِيلِهِ، فَكانَ المَعْنى: فَإنْ تَظْفَرْ بِهِمْ فاقْتُلْهم قَتْلًا ذَرِيعًا حَتّى يَفِرَّ عَنْكَ مَن خَلْفَهم ويَتَفَرَّقَ، ولَمّا كانَ التَّشْرِيدُ وهو التَّطْرِيدُ والإبْعادُ ناشِئًا عَنْ قَتْلِ مَن ظَفِرَ بِهِ في الحَرْبِ مِنَ المُعاهَدِينَ النّاقِضِينَ جُعِلَ جَوابًا لِلشَّرْطِ؛ إذْ هو يَتَسَبَّبُ عَنِ الجَوابِ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: فَسَمِّعْ بِهِمْ، وحَكاهُ الزَّهْراوِيُّ عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: مَن وراءَهم مِنَ الكَفَرَةِ حَتّى لا يَجْسُرَ عَلَيْكَ بَعْدَهم أحَدٌ اعْتِبارًا بِهِمْ واتِّعاظًا بِحالِهِمْ، وقالَ الكِرْمانِيُّ: قِيلَ التَّشْرِيدُ التَّخْوِيفُ الَّذِي لا يَبْقى مَعَهُ القَرارُ، أيْ: لا تَرْضَ مِنهم إلّا الإيمانَ، أوِ السَّيْفَ. وقَرَأ الأعْمَشُ بِخِلافٍ عَنْهُ: (فَشَرِّذْ)، بِالذّالِ، وكَذا في مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ، قالُوا: ولَمْ تُحْفَظْ هَذِهِ المادَّةُ في لُغَةِ العَرَبِ، فَقِيلَ: الذّالُ بَدَلٌ مِنَ الدّالِ، كَما قالُوا: لَحْمٌ خَرادِيلُ وخَراذِيلُ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (فَشَرِّذْ) بِالذّالِ المُعْجَمَةِ بِمَعْنى فَفَرِّقْ، وكَأنَّهُ مَقْلُوبُ شَذَرَ مِن قَوْلِهِمْ: ذَهَبُوا شَذَرًا، ومِنهُ الشَّذَرُ المُلْتَقَطُ مِنَ المَعْدِنِ لِتَفَرُّقِهِ، انْتَهى. وقالَ الشّاعِرُ:

؎غَرائِرُ في كَنٍّ وصَوْنٍ ونِعْمَةٍ تَحَلَّيْنَ ياقُوتًا وشَذْرًا مُفَقَّرا

وقالَ قُطْرُبٌ: بِالذّالِ المُعْجَمَةِ التَّنْكِيلُ، وبِالمُهْمَلَةِ التَّفْرِيقُ، وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ والأعْمَشُ بِخِلافٍ عَنْهُ: (مِن خَلْفِهِمْ)، جارًّا ومَجْرُورًا، ومَفْعُولُ فَشَرِّدْ مَحْذُوفٌ، أيْ: ناسًا مِن خَلْفِهِمْ، والضَّمِيرُ في لَعَلَّهم يَظْهَرُ أنَّهُ عائِدٌ عَلى (مَن خَلْفَهم) وهُمُ المُشَرَّدُونَ، أيْ: لَعَلَّهم يَتَّعِظُونَ بِما جَرى لَنا، قُضِيَ العَهْدُ، أوْ يَتَذَكَّرُونَ بِوَعْدِكَ إيّاهم، وقِيلَ: الضَّمِيرُ عائِدٌ إلى المَثْقُوفِينَ، وفِيهِ بُعْدٌ؛ لِأنَّ مَن قُتِلَ لا يَتَذَكَّرُ.

﴿وإمّا تَخافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيانَةً فانْبِذْ إلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الخائِنِينَ﴾ الظّاهِرُ أنَّ هَذا اسْتِئْنافُ كَلامٍ أخْبَرَهُ اللَّهُ تَعالى بِما يَصْنَعُ في المُسْتَقْبَلِ مَعَ مَن يَخافُ مِنهُ خِيانَةً إلى سالِفِ الدَّهْرِ. وقالَ مُجاهِدٌ: هي في بَنِي قُرَيْظَةَ، ولا يَظْهَرُ ما قالَ؛ لِأنَّ بَنِي قُرَيْظَةَ لَمْ يَكُونُوا في حَدِّ مَن خافَ مِنهُ خِيانَةً؛ لِأنَّ خِيانَتَهم كانَتْ ظاهِرَةً مَشْهُورَةً، ولِقَوْلِهِ: مِن قَوْمٍ، فَلَوْ كانَتْ في بَنِي قُرَيْظَةَ لَقالَ: وإمّا تَخافَنَّ مِنهم، وقالَ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ: تَخافَنَّ بِمَعْنى تَعْلَمُ، وحَكاهُ بَعْضُهم أنَّهُ قَوْلُ الجُمْهُورِ؛ وقِيلَ: الخَوْفُ عَلى بابِهِ، فالمَعْنى أنَّهُ يَظْهَرُ مِنهم مَبادِئُ الشَّرِّ، ويُنْقَلُ عَنْهم أقْوالٌ تَدُلُّ عَلى الغَدْرِ، فالمَبادِئُ مَعْلُومَةٌ، والخِيانَةُ الَّتِي هي غايَةُ المَبادِئِ مَخُوفَةٌ لا مُتَيَقَّنَةٌ، ولَفْظُ الخِيانَةِ دالٌّ عَلى تَقَدُّمِ عَهْدٍ؛ لِأنَّهُ مَن لا عَهْدَ بَيْنَكَ وبَيْنَهُ لا تَكُونُ مُحارَبَتُهُ خِيانَةً، فَأمَرَ اللَّهُ تَعالى نَبِيَّهُ إذا أحَسَّ مِن أهْلِ عَهْدٍ ما ذَكَرْنا وخافَ خِيانَتَهم أنْ يُلْقِيَ إلَيْهِمْ عَهْدَهم، وهو النَّبْذُ، ومَفْعُولُ فانْبِذْ مَحْذُوفٌ، التَّقْدِيرُ: فانْبِذْ …

Al-Anfaal 8:57Listen in Qur'an →
58

وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةًۭ فَٱنۢبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَآءٍ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْخَآئِنِينَ

If you [have reason to] fear from a people betrayal, throw [their treaty] back to them, [putting you] on equal terms. Indeed, Allah does not like traitors.

﴿فَإمّا تَثْقَفَنَّهم في الحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَن خَلْفَهم لَعَلَّهم يَذَّكَّرُونَ﴾، أيْ: فَإنْ تَظْفَرْ بِهِمْ في الحَرْبِ وتَتَمَكَّنْ مِنهم فَشَرِّدْ بِهِمْ مَن خَلْفَهم، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَنَكِّلْ بِهِمْ مَن خَلْفَهم، وقالَ ابْنُ جُبَيْرٍ: أنْذِرْ مَن خَلْفَهم عَنْ قَتْلِ مَن ظَفِرَ بِهِ وتَنْكِيلِهِ، فَكانَ المَعْنى: فَإنْ تَظْفَرْ بِهِمْ فاقْتُلْهم قَتْلًا ذَرِيعًا حَتّى يَفِرَّ عَنْكَ مَن خَلْفَهم ويَتَفَرَّقَ، ولَمّا كانَ التَّشْرِيدُ وهو التَّطْرِيدُ والإبْعادُ ناشِئًا عَنْ قَتْلِ مَن ظَفِرَ بِهِ في الحَرْبِ مِنَ المُعاهَدِينَ النّاقِضِينَ جُعِلَ جَوابًا لِلشَّرْطِ؛ إذْ هو يَتَسَبَّبُ عَنِ الجَوابِ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: فَسَمِّعْ بِهِمْ، وحَكاهُ الزَّهْراوِيُّ عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: مَن وراءَهم مِنَ الكَفَرَةِ حَتّى لا يَجْسُرَ عَلَيْكَ بَعْدَهم أحَدٌ اعْتِبارًا بِهِمْ واتِّعاظًا بِحالِهِمْ، وقالَ الكِرْمانِيُّ: قِيلَ التَّشْرِيدُ التَّخْوِيفُ الَّذِي لا يَبْقى مَعَهُ القَرارُ، أيْ: لا تَرْضَ مِنهم إلّا الإيمانَ، أوِ السَّيْفَ. وقَرَأ الأعْمَشُ بِخِلافٍ عَنْهُ: (فَشَرِّذْ)، بِالذّالِ، وكَذا في مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ، قالُوا: ولَمْ تُحْفَظْ هَذِهِ المادَّةُ في لُغَةِ العَرَبِ، فَقِيلَ: الذّالُ بَدَلٌ مِنَ الدّالِ، كَما قالُوا: لَحْمٌ خَرادِيلُ وخَراذِيلُ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (فَشَرِّذْ) بِالذّالِ المُعْجَمَةِ بِمَعْنى فَفَرِّقْ، وكَأنَّهُ مَقْلُوبُ شَذَرَ مِن قَوْلِهِمْ: ذَهَبُوا شَذَرًا، ومِنهُ الشَّذَرُ المُلْتَقَطُ مِنَ المَعْدِنِ لِتَفَرُّقِهِ، انْتَهى. وقالَ الشّاعِرُ:

؎غَرائِرُ في كَنٍّ وصَوْنٍ ونِعْمَةٍ تَحَلَّيْنَ ياقُوتًا وشَذْرًا مُفَقَّرا

وقالَ قُطْرُبٌ: بِالذّالِ المُعْجَمَةِ التَّنْكِيلُ، وبِالمُهْمَلَةِ التَّفْرِيقُ، وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ والأعْمَشُ بِخِلافٍ عَنْهُ: (مِن خَلْفِهِمْ)، جارًّا ومَجْرُورًا، ومَفْعُولُ فَشَرِّدْ مَحْذُوفٌ، أيْ: ناسًا مِن خَلْفِهِمْ، والضَّمِيرُ في لَعَلَّهم يَظْهَرُ أنَّهُ عائِدٌ عَلى (مَن خَلْفَهم) وهُمُ المُشَرَّدُونَ، أيْ: لَعَلَّهم يَتَّعِظُونَ بِما جَرى لَنا، قُضِيَ العَهْدُ، أوْ يَتَذَكَّرُونَ بِوَعْدِكَ إيّاهم، وقِيلَ: الضَّمِيرُ عائِدٌ إلى المَثْقُوفِينَ، وفِيهِ بُعْدٌ؛ لِأنَّ مَن قُتِلَ لا يَتَذَكَّرُ.

﴿وإمّا تَخافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيانَةً فانْبِذْ إلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الخائِنِينَ﴾ الظّاهِرُ أنَّ هَذا اسْتِئْنافُ كَلامٍ أخْبَرَهُ اللَّهُ تَعالى بِما يَصْنَعُ في المُسْتَقْبَلِ مَعَ مَن يَخافُ مِنهُ خِيانَةً إلى سالِفِ الدَّهْرِ. وقالَ مُجاهِدٌ: هي في بَنِي قُرَيْظَةَ، ولا يَظْهَرُ ما قالَ؛ لِأنَّ بَنِي قُرَيْظَةَ لَمْ يَكُونُوا في حَدِّ مَن خافَ مِنهُ خِيانَةً؛ لِأنَّ خِيانَتَهم كانَتْ ظاهِرَةً مَشْهُورَةً، ولِقَوْلِهِ: مِن قَوْمٍ، فَلَوْ كانَتْ في بَنِي قُرَيْظَةَ لَقالَ: وإمّا تَخافَنَّ مِنهم، وقالَ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ: تَخافَنَّ بِمَعْنى تَعْلَمُ، وحَكاهُ بَعْضُهم أنَّهُ قَوْلُ الجُمْهُورِ؛ وقِيلَ: الخَوْفُ عَلى بابِهِ، فالمَعْنى أنَّهُ يَظْهَرُ مِنهم مَبادِئُ الشَّرِّ، ويُنْقَلُ عَنْهم أقْوالٌ تَدُلُّ عَلى الغَدْرِ، فالمَبادِئُ مَعْلُومَةٌ، والخِيانَةُ الَّتِي هي غايَةُ المَبادِئِ مَخُوفَةٌ لا مُتَيَقَّنَةٌ، ولَفْظُ الخِيانَةِ دالٌّ عَلى تَقَدُّمِ عَهْدٍ؛ لِأنَّهُ مَن لا عَهْدَ بَيْنَكَ وبَيْنَهُ لا تَكُونُ مُحارَبَتُهُ خِيانَةً، فَأمَرَ اللَّهُ تَعالى نَبِيَّهُ إذا أحَسَّ مِن أهْلِ عَهْدٍ ما ذَكَرْنا وخافَ خِيانَتَهم أنْ يُلْقِيَ إلَيْهِمْ عَهْدَهم، وهو النَّبْذُ، ومَفْعُولُ فانْبِذْ مَحْذُوفٌ، التَّقْدِيرُ: فانْبِذْ …

Al-Anfaal 8:58Listen in Qur'an →
59

وَلَا يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ سَبَقُوٓا۟ ۚ إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ

And let not those who disbelieve think they will escape. Indeed, they will not cause failure [to Allah].

﴿فَإمّا تَثْقَفَنَّهم في الحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَن خَلْفَهم لَعَلَّهم يَذَّكَّرُونَ﴾، أيْ: فَإنْ تَظْفَرْ بِهِمْ في الحَرْبِ وتَتَمَكَّنْ مِنهم فَشَرِّدْ بِهِمْ مَن خَلْفَهم، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَنَكِّلْ بِهِمْ مَن خَلْفَهم، وقالَ ابْنُ جُبَيْرٍ: أنْذِرْ مَن خَلْفَهم عَنْ قَتْلِ مَن ظَفِرَ بِهِ وتَنْكِيلِهِ، فَكانَ المَعْنى: فَإنْ تَظْفَرْ بِهِمْ فاقْتُلْهم قَتْلًا ذَرِيعًا حَتّى يَفِرَّ عَنْكَ مَن خَلْفَهم ويَتَفَرَّقَ، ولَمّا كانَ التَّشْرِيدُ وهو التَّطْرِيدُ والإبْعادُ ناشِئًا عَنْ قَتْلِ مَن ظَفِرَ بِهِ في الحَرْبِ مِنَ المُعاهَدِينَ النّاقِضِينَ جُعِلَ جَوابًا لِلشَّرْطِ؛ إذْ هو يَتَسَبَّبُ عَنِ الجَوابِ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: فَسَمِّعْ بِهِمْ، وحَكاهُ الزَّهْراوِيُّ عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: مَن وراءَهم مِنَ الكَفَرَةِ حَتّى لا يَجْسُرَ عَلَيْكَ بَعْدَهم أحَدٌ اعْتِبارًا بِهِمْ واتِّعاظًا بِحالِهِمْ، وقالَ الكِرْمانِيُّ: قِيلَ التَّشْرِيدُ التَّخْوِيفُ الَّذِي لا يَبْقى مَعَهُ القَرارُ، أيْ: لا تَرْضَ مِنهم إلّا الإيمانَ، أوِ السَّيْفَ. وقَرَأ الأعْمَشُ بِخِلافٍ عَنْهُ: (فَشَرِّذْ)، بِالذّالِ، وكَذا في مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ، قالُوا: ولَمْ تُحْفَظْ هَذِهِ المادَّةُ في لُغَةِ العَرَبِ، فَقِيلَ: الذّالُ بَدَلٌ مِنَ الدّالِ، كَما قالُوا: لَحْمٌ خَرادِيلُ وخَراذِيلُ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (فَشَرِّذْ) بِالذّالِ المُعْجَمَةِ بِمَعْنى فَفَرِّقْ، وكَأنَّهُ مَقْلُوبُ شَذَرَ مِن قَوْلِهِمْ: ذَهَبُوا شَذَرًا، ومِنهُ الشَّذَرُ المُلْتَقَطُ مِنَ المَعْدِنِ لِتَفَرُّقِهِ، انْتَهى. وقالَ الشّاعِرُ:

؎غَرائِرُ في كَنٍّ وصَوْنٍ ونِعْمَةٍ تَحَلَّيْنَ ياقُوتًا وشَذْرًا مُفَقَّرا

وقالَ قُطْرُبٌ: بِالذّالِ المُعْجَمَةِ التَّنْكِيلُ، وبِالمُهْمَلَةِ التَّفْرِيقُ، وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ والأعْمَشُ بِخِلافٍ عَنْهُ: (مِن خَلْفِهِمْ)، جارًّا ومَجْرُورًا، ومَفْعُولُ فَشَرِّدْ مَحْذُوفٌ، أيْ: ناسًا مِن خَلْفِهِمْ، والضَّمِيرُ في لَعَلَّهم يَظْهَرُ أنَّهُ عائِدٌ عَلى (مَن خَلْفَهم) وهُمُ المُشَرَّدُونَ، أيْ: لَعَلَّهم يَتَّعِظُونَ بِما جَرى لَنا، قُضِيَ العَهْدُ، أوْ يَتَذَكَّرُونَ بِوَعْدِكَ إيّاهم، وقِيلَ: الضَّمِيرُ عائِدٌ إلى المَثْقُوفِينَ، وفِيهِ بُعْدٌ؛ لِأنَّ مَن قُتِلَ لا يَتَذَكَّرُ.

﴿وإمّا تَخافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيانَةً فانْبِذْ إلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الخائِنِينَ﴾ الظّاهِرُ أنَّ هَذا اسْتِئْنافُ كَلامٍ أخْبَرَهُ اللَّهُ تَعالى بِما يَصْنَعُ في المُسْتَقْبَلِ مَعَ مَن يَخافُ مِنهُ خِيانَةً إلى سالِفِ الدَّهْرِ. وقالَ مُجاهِدٌ: هي في بَنِي قُرَيْظَةَ، ولا يَظْهَرُ ما قالَ؛ لِأنَّ بَنِي قُرَيْظَةَ لَمْ يَكُونُوا في حَدِّ مَن خافَ مِنهُ خِيانَةً؛ لِأنَّ خِيانَتَهم كانَتْ ظاهِرَةً مَشْهُورَةً، ولِقَوْلِهِ: مِن قَوْمٍ، فَلَوْ كانَتْ في بَنِي قُرَيْظَةَ لَقالَ: وإمّا تَخافَنَّ مِنهم، وقالَ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ: تَخافَنَّ بِمَعْنى تَعْلَمُ، وحَكاهُ بَعْضُهم أنَّهُ قَوْلُ الجُمْهُورِ؛ وقِيلَ: الخَوْفُ عَلى بابِهِ، فالمَعْنى أنَّهُ يَظْهَرُ مِنهم مَبادِئُ الشَّرِّ، ويُنْقَلُ عَنْهم أقْوالٌ تَدُلُّ عَلى الغَدْرِ، فالمَبادِئُ مَعْلُومَةٌ، والخِيانَةُ الَّتِي هي غايَةُ المَبادِئِ مَخُوفَةٌ لا مُتَيَقَّنَةٌ، ولَفْظُ الخِيانَةِ دالٌّ عَلى تَقَدُّمِ عَهْدٍ؛ لِأنَّهُ مَن لا عَهْدَ بَيْنَكَ وبَيْنَهُ لا تَكُونُ مُحارَبَتُهُ خِيانَةً، فَأمَرَ اللَّهُ تَعالى نَبِيَّهُ إذا أحَسَّ مِن أهْلِ عَهْدٍ ما ذَكَرْنا وخافَ خِيانَتَهم أنْ يُلْقِيَ إلَيْهِمْ عَهْدَهم، وهو النَّبْذُ، ومَفْعُولُ فانْبِذْ مَحْذُوفٌ، التَّقْدِيرُ: فانْبِذْ …

Al-Anfaal 8:59Listen in Qur'an →
60

وَأَعِدُّوا۟ لَهُم مَّا ٱسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍۢ وَمِن رِّبَاطِ ٱلْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِن شَىْءٍۢ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ

And prepare against them whatever you are able of power and of steeds of war by which you may terrify the enemy of Allah and your enemy and others besides them whom you do not know [but] whom Allah knows. And whatever you spend in the cause of Allah will be fully repaid to you, and you will not be wronged.

﴿فَإمّا تَثْقَفَنَّهم في الحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَن خَلْفَهم لَعَلَّهم يَذَّكَّرُونَ﴾، أيْ: فَإنْ تَظْفَرْ بِهِمْ في الحَرْبِ وتَتَمَكَّنْ مِنهم فَشَرِّدْ بِهِمْ مَن خَلْفَهم، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَنَكِّلْ بِهِمْ مَن خَلْفَهم، وقالَ ابْنُ جُبَيْرٍ: أنْذِرْ مَن خَلْفَهم عَنْ قَتْلِ مَن ظَفِرَ بِهِ وتَنْكِيلِهِ، فَكانَ المَعْنى: فَإنْ تَظْفَرْ بِهِمْ فاقْتُلْهم قَتْلًا ذَرِيعًا حَتّى يَفِرَّ عَنْكَ مَن خَلْفَهم ويَتَفَرَّقَ، ولَمّا كانَ التَّشْرِيدُ وهو التَّطْرِيدُ والإبْعادُ ناشِئًا عَنْ قَتْلِ مَن ظَفِرَ بِهِ في الحَرْبِ مِنَ المُعاهَدِينَ النّاقِضِينَ جُعِلَ جَوابًا لِلشَّرْطِ؛ إذْ هو يَتَسَبَّبُ عَنِ الجَوابِ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: فَسَمِّعْ بِهِمْ، وحَكاهُ الزَّهْراوِيُّ عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: مَن وراءَهم مِنَ الكَفَرَةِ حَتّى لا يَجْسُرَ عَلَيْكَ بَعْدَهم أحَدٌ اعْتِبارًا بِهِمْ واتِّعاظًا بِحالِهِمْ، وقالَ الكِرْمانِيُّ: قِيلَ التَّشْرِيدُ التَّخْوِيفُ الَّذِي لا يَبْقى مَعَهُ القَرارُ، أيْ: لا تَرْضَ مِنهم إلّا الإيمانَ، أوِ السَّيْفَ. وقَرَأ الأعْمَشُ بِخِلافٍ عَنْهُ: (فَشَرِّذْ)، بِالذّالِ، وكَذا في مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ، قالُوا: ولَمْ تُحْفَظْ هَذِهِ المادَّةُ في لُغَةِ العَرَبِ، فَقِيلَ: الذّالُ بَدَلٌ مِنَ الدّالِ، كَما قالُوا: لَحْمٌ خَرادِيلُ وخَراذِيلُ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (فَشَرِّذْ) بِالذّالِ المُعْجَمَةِ بِمَعْنى فَفَرِّقْ، وكَأنَّهُ مَقْلُوبُ شَذَرَ مِن قَوْلِهِمْ: ذَهَبُوا شَذَرًا، ومِنهُ الشَّذَرُ المُلْتَقَطُ مِنَ المَعْدِنِ لِتَفَرُّقِهِ، انْتَهى. وقالَ الشّاعِرُ:

؎غَرائِرُ في كَنٍّ وصَوْنٍ ونِعْمَةٍ تَحَلَّيْنَ ياقُوتًا وشَذْرًا مُفَقَّرا

وقالَ قُطْرُبٌ: بِالذّالِ المُعْجَمَةِ التَّنْكِيلُ، وبِالمُهْمَلَةِ التَّفْرِيقُ، وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ والأعْمَشُ بِخِلافٍ عَنْهُ: (مِن خَلْفِهِمْ)، جارًّا ومَجْرُورًا، ومَفْعُولُ فَشَرِّدْ مَحْذُوفٌ، أيْ: ناسًا مِن خَلْفِهِمْ، والضَّمِيرُ في لَعَلَّهم يَظْهَرُ أنَّهُ عائِدٌ عَلى (مَن خَلْفَهم) وهُمُ المُشَرَّدُونَ، أيْ: لَعَلَّهم يَتَّعِظُونَ بِما جَرى لَنا، قُضِيَ العَهْدُ، أوْ يَتَذَكَّرُونَ بِوَعْدِكَ إيّاهم، وقِيلَ: الضَّمِيرُ عائِدٌ إلى المَثْقُوفِينَ، وفِيهِ بُعْدٌ؛ لِأنَّ مَن قُتِلَ لا يَتَذَكَّرُ.

﴿وإمّا تَخافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيانَةً فانْبِذْ إلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الخائِنِينَ﴾ الظّاهِرُ أنَّ هَذا اسْتِئْنافُ كَلامٍ أخْبَرَهُ اللَّهُ تَعالى بِما يَصْنَعُ في المُسْتَقْبَلِ مَعَ مَن يَخافُ مِنهُ خِيانَةً إلى سالِفِ الدَّهْرِ. وقالَ مُجاهِدٌ: هي في بَنِي قُرَيْظَةَ، ولا يَظْهَرُ ما قالَ؛ لِأنَّ بَنِي قُرَيْظَةَ لَمْ يَكُونُوا في حَدِّ مَن خافَ مِنهُ خِيانَةً؛ لِأنَّ خِيانَتَهم كانَتْ ظاهِرَةً مَشْهُورَةً، ولِقَوْلِهِ: مِن قَوْمٍ، فَلَوْ كانَتْ في بَنِي قُرَيْظَةَ لَقالَ: وإمّا تَخافَنَّ مِنهم، وقالَ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ: تَخافَنَّ بِمَعْنى تَعْلَمُ، وحَكاهُ بَعْضُهم أنَّهُ قَوْلُ الجُمْهُورِ؛ وقِيلَ: الخَوْفُ عَلى بابِهِ، فالمَعْنى أنَّهُ يَظْهَرُ مِنهم مَبادِئُ الشَّرِّ، ويُنْقَلُ عَنْهم أقْوالٌ تَدُلُّ عَلى الغَدْرِ، فالمَبادِئُ مَعْلُومَةٌ، والخِيانَةُ الَّتِي هي غايَةُ المَبادِئِ مَخُوفَةٌ لا مُتَيَقَّنَةٌ، ولَفْظُ الخِيانَةِ دالٌّ عَلى تَقَدُّمِ عَهْدٍ؛ لِأنَّهُ مَن لا عَهْدَ بَيْنَكَ وبَيْنَهُ لا تَكُونُ مُحارَبَتُهُ خِيانَةً، فَأمَرَ اللَّهُ تَعالى نَبِيَّهُ إذا أحَسَّ مِن أهْلِ عَهْدٍ ما ذَكَرْنا وخافَ خِيانَتَهم أنْ يُلْقِيَ إلَيْهِمْ عَهْدَهم، وهو النَّبْذُ، ومَفْعُولُ فانْبِذْ مَحْذُوفٌ، التَّقْدِيرُ: فانْبِذْ …

Al-Anfaal 8:60Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.