Muslim99Muslim99
← Tafsir library

7. Al-A'raaf

The Heights · Meccan · 206 ayahs

سُورَةُ الأَعۡرَافِ

Reading Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati

Ayahs 1–10 of 206

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

1

الٓمٓصٓ

Alif, Lam, Meem, Sad.

سُورَةُ الأعْرافِ

﷽

﴿المص﴾ ﴿كِتابٌ أُنْزِلَ إلَيْكَ فَلا يَكُنْ في صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إلَيْكم مِن رَبِّكم ولا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ﴾ [الأعراف: ٣] ﴿وكَمْ مِن قَرْيَةٍ أهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتًا أوْ هم قائِلُونَ﴾ [الأعراف: ٤] ﴿فَما كانَ دَعْواهم إذْ جاءَهم بَأْسُنا إلّا أنْ قالُوا إنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾ [الأعراف: ٥] ﴿فَلَنَسْألَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ ولَنَسْألَنَّ المُرْسَلِينَ﴾ [الأعراف: ٦] ﴿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وما كُنّا غائِبِينَ﴾ [الأعراف: ٧] ﴿والوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف: ٨] ﴿ومَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهم بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ﴾ [الأعراف: ٩] ﴿ولَقَدْ مَكَّنّاكم في الأرْضِ وجَعَلْنا لَكم فِيها مَعايِشَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ﴾ [الأعراف: ١٠] ﴿ولَقَدْ خَلَقْناكم ثُمَّ صَوَّرْناكم ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إلّا إبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السّاجِدِينَ﴾ [الأعراف: ١١] ﴿قالَ ما مَنَعَكَ ألّا تَسْجُدَ إذْ أمَرْتُكَ قالَ أنا خَيْرٌ مِنهُ خَلَقْتَنِي مِن نارٍ وخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾ [الأعراف: ١٢] ﴿قالَ فاهْبِطْ مِنها فَما يَكُونُ لَكَ أنْ تَتَكَبَّرَ فِيها فاخْرُجْ إنَّكَ مِنَ الصّاغِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٣] ﴿قالَ أنْظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [الأعراف: ١٤] ﴿قالَ إنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ﴾ [الأعراف: ١٥] ﴿قالَ فَبِما أغْوَيْتَنِي لَأقْعُدَنَّ لَهم صِراطَكَ المُسْتَقِيمَ﴾ [الأعراف: ١٦] ﴿ثُمَّ لَآتِيَنَّهم مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ ومِن خَلْفِهِمْ وعَنْ أيْمانِهِمْ وعَنْ شَمائِلِهِمْ ولا تَجِدُ أكْثَرَهم شاكِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٧] ﴿قالَ اخْرُجْ مِنها مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَمَن تَبِعَكَ مِنهم لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنكم أجْمَعِينَ﴾ [الأعراف: ١٨] ﴿ويا آدَمُ اسْكُنْ أنْتَ وزَوْجُكَ الجَنَّةَ فَكُلا مِن حَيْثُ شِئْتُما ولا تَقْرَبا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظّالِمِينَ﴾ [الأعراف: ١٩] ﴿فَوَسْوَسَ لَهُما الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِن سَوْآتِهِما وقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إلّا أنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أوْ تَكُونا مِنَ الخالِدِينَ﴾ [الأعراف: ٢٠] ﴿وقاسَمَهُما إنِّي لَكُما لَمِنَ النّاصِحِينَ﴾ [الأعراف: ٢١] ﴿فَدَلّاهُما بِغُرُورٍ فَلَمّا ذاقا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِن ورَقِ الجَنَّةِ وناداهُما رَبُّهُما ألَمْ أنْهَكُما عَنْ تِلْكُما الشَّجَرَةِ وأقُلْ لَكُما إنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ [الأعراف: ٢٢] ﴿قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أنْفُسَنا وإنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ [الأعراف: ٢٣] ﴿قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ولَكم في الأرْضِ مُسْتَقَرٌّ ومَتاعٌ إلى حِينٍ﴾ [الأعراف: ٢٤] ﴿قالَ فِيها تَحْيَوْنَ وفِيها تَمُوتُونَ ومِنها تُخْرَجُونَ﴾ [الأعراف: ٢٥] ﴿يابَنِي آدَمَ قَدْ أنْزَلْنا عَلَيْكم لِباسًا يُوارِي سَوْآتِكم ورِيشًا ولِباسُ التَّقْوى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِن آياتِ اللَّهِ لَعَلَّهم يَذَّكَّرُونَ﴾ [الأعراف: ٢٦] ﴿يابَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أخْرَجَ أبَوَيْكم مِنَ الجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما إنَّهُ يَراكم هو وقَبِيلُهُ مِن حَيْثُ لا تَرَوْنَهم إنّا جَعَلْنا الشَّياطِينَ أوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: ٢٧]

كَمَ اسْمٌ بَسِيطٌ لا مُرَكَّبٌ، مِن كافِ التَّشْبِيهِ …

2

كِتَٰبٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُن فِى صَدْرِكَ حَرَجٌۭ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِۦ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ

[This is] a Book revealed to you, [O Muhammad] - so let there not be in your breast distress therefrom - that you may warn thereby and as a reminder to the believers.

سُورَةُ الأعْرافِ

﷽

﴿المص﴾ ﴿كِتابٌ أُنْزِلَ إلَيْكَ فَلا يَكُنْ في صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إلَيْكم مِن رَبِّكم ولا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ﴾ [الأعراف: ٣] ﴿وكَمْ مِن قَرْيَةٍ أهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتًا أوْ هم قائِلُونَ﴾ [الأعراف: ٤] ﴿فَما كانَ دَعْواهم إذْ جاءَهم بَأْسُنا إلّا أنْ قالُوا إنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾ [الأعراف: ٥] ﴿فَلَنَسْألَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ ولَنَسْألَنَّ المُرْسَلِينَ﴾ [الأعراف: ٦] ﴿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وما كُنّا غائِبِينَ﴾ [الأعراف: ٧] ﴿والوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف: ٨] ﴿ومَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهم بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ﴾ [الأعراف: ٩] ﴿ولَقَدْ مَكَّنّاكم في الأرْضِ وجَعَلْنا لَكم فِيها مَعايِشَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ﴾ [الأعراف: ١٠] ﴿ولَقَدْ خَلَقْناكم ثُمَّ صَوَّرْناكم ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إلّا إبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السّاجِدِينَ﴾ [الأعراف: ١١] ﴿قالَ ما مَنَعَكَ ألّا تَسْجُدَ إذْ أمَرْتُكَ قالَ أنا خَيْرٌ مِنهُ خَلَقْتَنِي مِن نارٍ وخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾ [الأعراف: ١٢] ﴿قالَ فاهْبِطْ مِنها فَما يَكُونُ لَكَ أنْ تَتَكَبَّرَ فِيها فاخْرُجْ إنَّكَ مِنَ الصّاغِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٣] ﴿قالَ أنْظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [الأعراف: ١٤] ﴿قالَ إنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ﴾ [الأعراف: ١٥] ﴿قالَ فَبِما أغْوَيْتَنِي لَأقْعُدَنَّ لَهم صِراطَكَ المُسْتَقِيمَ﴾ [الأعراف: ١٦] ﴿ثُمَّ لَآتِيَنَّهم مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ ومِن خَلْفِهِمْ وعَنْ أيْمانِهِمْ وعَنْ شَمائِلِهِمْ ولا تَجِدُ أكْثَرَهم شاكِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٧] ﴿قالَ اخْرُجْ مِنها مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَمَن تَبِعَكَ مِنهم لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنكم أجْمَعِينَ﴾ [الأعراف: ١٨] ﴿ويا آدَمُ اسْكُنْ أنْتَ وزَوْجُكَ الجَنَّةَ فَكُلا مِن حَيْثُ شِئْتُما ولا تَقْرَبا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظّالِمِينَ﴾ [الأعراف: ١٩] ﴿فَوَسْوَسَ لَهُما الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِن سَوْآتِهِما وقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إلّا أنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أوْ تَكُونا مِنَ الخالِدِينَ﴾ [الأعراف: ٢٠] ﴿وقاسَمَهُما إنِّي لَكُما لَمِنَ النّاصِحِينَ﴾ [الأعراف: ٢١] ﴿فَدَلّاهُما بِغُرُورٍ فَلَمّا ذاقا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِن ورَقِ الجَنَّةِ وناداهُما رَبُّهُما ألَمْ أنْهَكُما عَنْ تِلْكُما الشَّجَرَةِ وأقُلْ لَكُما إنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ [الأعراف: ٢٢] ﴿قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أنْفُسَنا وإنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ [الأعراف: ٢٣] ﴿قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ولَكم في الأرْضِ مُسْتَقَرٌّ ومَتاعٌ إلى حِينٍ﴾ [الأعراف: ٢٤] ﴿قالَ فِيها تَحْيَوْنَ وفِيها تَمُوتُونَ ومِنها تُخْرَجُونَ﴾ [الأعراف: ٢٥] ﴿يابَنِي آدَمَ قَدْ أنْزَلْنا عَلَيْكم لِباسًا يُوارِي سَوْآتِكم ورِيشًا ولِباسُ التَّقْوى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِن آياتِ اللَّهِ لَعَلَّهم يَذَّكَّرُونَ﴾ [الأعراف: ٢٦] ﴿يابَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أخْرَجَ أبَوَيْكم مِنَ الجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما إنَّهُ يَراكم هو وقَبِيلُهُ مِن حَيْثُ لا تَرَوْنَهم إنّا جَعَلْنا الشَّياطِينَ أوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: ٢٧]

كَمَ اسْمٌ بَسِيطٌ لا مُرَكَّبٌ، مِن كافِ التَّشْبِيهِ …

3

ٱتَّبِعُوا۟ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ مِن دُونِهِۦٓ أَوْلِيَآءَ ۗ قَلِيلًۭا مَّا تَذَكَّرُونَ

Follow, [O mankind], what has been revealed to you from your Lord and do not follow other than Him any allies. Little do you remember.

﴿اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إلَيْكم مِن رَبِّكم ولا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ﴾ لَمّا ذَكَرَ تَعالى أنَّ هَذا الكِتابَ أُنْزِلَ إلى الرَّسُولِ أمَرَ الأُمَّةَ بِاتِّباعِهِ، وما أُنْزِلَ إلَيْكم يَشْمَلُ القُرْآنَ والسُّنَّةَ لِقَوْلِهِ: ﴿وما يَنْطِقُ عَنِ الهَوى﴾ [النجم: ٣] ﴿إنْ هو إلّا وحْيٌ يُوحى﴾ [النجم: ٤] ونَهاهم عَنِ ابْتِغاءِ أوْلِياءَ مِن دُونِ اللَّهِ كالأصْنامِ والرُّهْبانِ والكُهّانِ والأحْبارِ والنّارِ والكَواكِبِ وغَيْرِ ذَلِكَ. والظّاهِرُ أنَّ الضَّمِيرَ في ﴿مِن دُونِهِ﴾ عائِدٌ عَلى (رَبِّكم) . وقِيلَ عَلى ما، وقِيلَ عَلى الكِتابِ، والمَعْنى: لا تَعْدِلُوا عَنْهُ إلى الكُتُبِ المَنسُوخَةِ. وقِيلَ أرادَ بِالأوْلِياءِ الشَّياطِينَ شَياطِينَ الجِنِّ والإنْسِ وإنَّهُمُ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ عَلى عِبادَةِ الأوْثانِ والأهْواءِ والبِدَعِ ويُضِلُّونَ عَنْ دِينِ اللَّهِ. وقَرَأ الجَحْدَرِيُّ: ابْتَغُوا مِنَ الِابْتِغاءِ. وقَرَأ مُجاهِدٌ ومالِكُ بْنُ دِينارٍ: ”ولا تَبْتَغُوا“ مِنَ الِابْتِغاءِ أيْضًا، والظّاهِرُ أنَّ الخِطابَ هو لِجَمِيعِ النّاسِ. وقالَ الطَّبَرِيُّ وحَكاهُ، التَّقْدِيرُ: قُلِ اتَّبِعُوا، فَحَذَفَ القَوْلَ لِدَلالَةِ الإنْذارِ المُتَقَدِّمِ الذِّكْرِ عَلَيْهِ وانْتَصَبَ ﴿قَلِيلًا﴾ عَلى أنَّهُ نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ و”ما“ زائِدَةٌ، أيْ: يَتَذَكَّرُونَ تَذَكُّرًا قَلِيلًا، أيْ: حَيْثُ يَتْرُكُونَ دِينَ اللَّهِ ويَتَّبِعُونَ غَيْرَهُ. وأجازَ الحَوْفِيُّ أنْ يَكُونَ نَعْتًا لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ والنّاصِبُ لَهُ ولا تَتَّبِعُوا، أيِ اتِّباعًا قَلِيلًا. وحَكى ابْنُ عَطِيَّةَ عَنِ الفارِسِيِّ: إنَّ ”ما“ مَوْصُولَةٌ بِالفِعْلِ وهي مَصْدَرِيَّةٌ. انْتَهى. وتَمَّمَ غَيْرُهُ هَذا الإعْرابَ بِأنْ نَصَبَ قَلِيلًا عَلى أنَّهُ نَعْتٌ لِظَرْفٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: زَمانًا قَلِيلًا، نُذَكِّرُكم أخْبَرَ أنَّهم لا يَدَّعُونَ الذِّكْرَ إنَّما يَعْرِضُ لَهم في زَمانٍ قَلِيلٍ و(ما تَذَكَّرُونَ) في مَوْضِعِ رَفْعٍ عَلى أنَّهُ مُبْتَدَأٌ والظَّرْفُ قَبْلَهُ في مَوْضِعِ الخَبَرِ وأبْعَدَ مَن ذَهَبَ إلى أنَّ ”ما“ نافِيَةٌ. وقَرَأ حَفْصٌ والأخْوانِ ﴿تَذَكَّرُونَ﴾ بِتاءٍ واحِدَةٍ وتَخْفِيفِ الذّالِ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ (يَتَذَكَّرُونَ) بِالياءِ والتّاءِ وتَخْفِيفِ الذّالِ، وقَرَأ باقِي السَّبْعَةِ بِتاءِ الخِطابِ وتَشْدِيدِ الذّالِ وقَرَأ أبُو الدَّرْداءِ، وابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ عامِرٍ في رِوايَةٍ بِتاءَيْنِ، وقَرَأ مُجاهِدٌ بِياءٍ وتَشْدِيدِ الذّالِ.

4

وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَٰهَا فَجَآءَهَا بَأْسُنَا بَيَٰتًا أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ

And how many cities have We destroyed, and Our punishment came to them at night or while they were sleeping at noon.

﴿وكَمْ مِن قَرْيَةٍ أهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتًا أوْ هم قائِلُونَ﴾ ”كَمْ“ هُنا خَبَرِيَّةٌ، التَّقْدِيرُ: وكَثِيرٌ مِنَ القُرى أهْلَكْناها وأعادَ الضَّمِيرَ في أهْلَكْناها عَلى مَعْنى كَمْ وهي في مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِداءِ، وأهْلَكْناها جُمْلَةٌ في مَوْضِعِ الخَبَرِ وأجازُوا أنْ تَكُونَ في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِإضْمارِ فِعْلٍ يُفَسِّرُهُ أهْلَكْناها تَقْدِيرُهُ: وكَمْ مِن قَرْيَةٍ أهْلَكْناها، ولا بُدَّ في الآيَةِ مِن تَقْدِيرِ مَحْذُوفٍ مُضافٍ لِقَوْلِهِ: أوْ هم قائِلُونَ فَمِنهم مَن قَدَّرَهُ وكَمْ مِن أهْلِ قَرْيَةٍ ومِنهم مَن قَدَّرَهُ أهْلَكْنا أهْلَها ويَنْبَغِي أنْ يُقَدَّرَ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿فَجاءَها﴾، أيْ: فَجاءَ أهْلَها لِمَجِيءِ الحالِ مِن أهْلِها بِدَلِيلِ، أوْ هم قائِلُونَ؛ لِأنَّهُ يُمْكِنُ إهْلاكُ القُرى بِالخَسْفِ والهَدْمِ وغَيْرِ ذَلِكَ فَلا ضَرُورَةَ تَدْعُو إلى حَذْفِ المُضافِ قَبْلَ قَوْلِهِ: ﴿فَجاءَها﴾ . وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ ﴿وكَمْ مِن قَرْيَةٍ أهْلَكْناها فَجاءَها﴾ فَيُقَدَّرُ المُضافُ وكَمْ مِن أهْلِ قَرْيَةٍ، ولا بُدَّ مِن تَقْدِيرِهِ صِفَةً لِلْقَرْيَةِ مَحْذُوفَةً، أيْ: مِن قَرْيَةٍ عاصِيَةٍ ويَعْقُبُ مَجِيءَ البَأْسِ وُقُوعُ الإهْلاكِ لا يُتَصَوَّرُ فَلا بُدَّ مِن تَجَوُّزٍ إمّا في الفِعْلِ بِأنْ يُرادَ بِهِ أرَدْنا إهْلاكَها، أوْ حَكَمْنا بِإهْلاكِها ﴿فَجاءَها بَأْسُنا﴾ وإمّا أنْ يَخْتَلِفَ المَدْلُولانِ بِأنْ يَكُونَ المَعْنى أهْلَكْناها بِالخِذْلانِ وقِلَّةِ التَّوْفِيقِ فَجاءَها بَأْسُنا بَعْدَ ذَلِكَ، وإمّا أنْ يَكُونَ التَّجَوُّزُ في الفاءِ بِأنْ تَكُونَ بِمَعْنى الواوِ وهو ضَعِيفٌ، أوْ تَكُونُ لِتَرْتِيبِ القَوْلِ فَقَطْ فَكَأنَّهُ أخْبَرَ عَنْ قُرًى كَثِيرَةٍ أنَّهُ أهْلَكَها، ثُمَّ قالَ فَكانَ مِن أمْرِها مَجِيءُ البَأْسِ. وقالَ الفَرّاءُ: إنَّ الإهْلاكَ هو مَجِيءُ البَأْسِ، ومَجِيءُ البَأْسِ هو الإهْلاكُ فَلَمّا تَلازَما لَمْ يُبالِ أيَّهُما قَدَّمَ في الرُّتْبَةِ، كَما تَقُولُ شَتَمَنِي فَأساءَ وأساءَ فَشَتَمَنِي؛ لِأنَّ الإساءَةَ والشَّتْمَ شَيْءٌ واحِدٌ. وقِيلَ: الفاءُ لَيْسَتْ لِلتَّعْقِيبِ وإنَّما هي لِلتَّفْسِيرِ، كَقَوْلِهِ: تَوَضَّأ فَغَسَلَ كَذا، ثُمَّ كَذا. وانْتَصَبَ بَياتًا عَلى الحالِ وهو مَصْدَرٌ، أيْ: ﴿فَجاءَها بَأْسُنا﴾ بائِتِينَ، أوْ قائِلِينَ، وأوْ هُنا لِلتَّنْوِيعِ، أيْ: جاءَ مَرَّةً لَيْلًا كَقَوْمِ لُوطٍ ومَرَّةً وقْتَ القَيْلُولَةِ كَقَوْمِ شُعَيْبٍ، وهَذا فِيهِ نَشْرٌ لِما لَفَّ في قَوْلِهِ: ﴿فَجاءَها﴾ وخَصَّ مَجِيءَ البَأْسِ بِهَذَيْنِ الوَقْتَيْنِ؛ لِأنَّهُما وقْتانِ لِلسُّكُونِ والدَّعَةِ والِاسْتِراحَةِ فَمَجِيءُ العَذابِ فِيهِما أقْطَعُ وأشَقُّ ولِأنَّهُ يَكُونُ المَجِيءُ فِيهِ عَلى غَفْلَةٍ مِنَ المُهْلَكِينَ، فَهو كالمَجِيءِ بَغْتَةً وقَوْلُهُ: ﴿أوْ هم قائِلُونَ﴾ جُمْلَةٌ في مَوْضِعِ الحالِ، ونَصَّ أصْحابُنا أنَّهُ إذْ دَخَلَ عَلى جُمْلَةِ الحالِ واوُ العَطْفِ فَإنَّهُ لا يَجُوزُ دُخُولُ واوِ الحالِ عَلَيْها فَلا يَجُوزُ جاءَ زَيْدٌ ماشِيًا وهو راكِبٌ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإنْ قُلْتَ: لا يُقالُ جاءَ زَيْدٌ هو فارِسٌ بِغَيْرِ واوٍ فَما بالُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أوْ هم قائِلُونَ﴾ قُلْتُ: قَدَّرَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ الواوَ مَحْذُوفَةً، ورَدَّهُ الزَّجّاجُ. وقالَ: لَوْ قُلْتَ جاءَنِي زَيْدٌ راجِلًا، أوْ هو فارِسٌ، أوْ جاءَنِي زَيْدٌ هو فارِسٌ لَمْ يُحْتَجْ فِيهِ إلى واوٍ؛ لِأنَّ الذِّكْرَ قَدْ عادَ إلى الأوَّلِ، والصَّحِيحُ أنَّها إذا عُطِفَتْ عَلى حالٍ قَبْلَها حُذِفَتِ الواوُ اسْتِثْقالًا لِاجْتِماعِ حَرْفَيْ عَطْفٍ؛ لِأنَّ واوَ الحالِ هي واوُ العَطْفِ …

5

فَمَا كَانَ دَعْوَىٰهُمْ إِذْ جَآءَهُم بَأْسُنَآ إِلَّآ أَن قَالُوٓا۟ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ

And their declaration when Our punishment came to them was only that they said, "Indeed, we were wrongdoers!"

﴿فَما كانَ دَعْواهم إذْ جاءَهم بَأْسُنا إلّا أنْ قالُوا إنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: دَعْواهم تَضَرُّعُهم إلّا إقْرارَهم بِالشِّرْكِ. وقِيلَ دَعْواهم دُعاؤُهم. قالَ الخَلِيلُ: يَقُولُ اللَّهُمَّ أشْرِكْنا في صالِحِ دَعْوى المُسْلِمِينَ، ومِنهُ فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهم. وقِيلَ: ادِّعاؤُهم، أيِ: ادَّعُوا مَعاذِيرَ تُحَسِّنُ حالَهم وتُقِيمُ حُجَّتَهم في زَعْمِهِمْ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وتَحْتَمِلُ الآيَةُ أنْ يَكُونَ المَعْنى فَما آلَتْ دَعاوِيهِمُ الَّتِي كانَتْ في حالِ كُفْرِهِمْ إلى اعْتِرافٍ ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎وقَدْ شَهِدَتْ قَيْسٌ فَما كانَ نَصْرُها قُتَيْبَةَ إلّا عَضَّها بِالأباهِمِ

وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ويَجُوزُ فَما كانَ اسْتِغاثَتَهم إلّا قَوْلُهم هَذا؛ لِأنَّهُ لا مُسْتَغاثَ مِنَ اللَّهِ بِغَيْرِهِ مِن قَوْلِهِمْ (دَعْواهم بِالكَعْبِ) قالُوا و”دَعْواهم“ اسْمُ كانَ (وإلّا أنْ قالُوا) الخَبَرُ، وأجازُوا العَكْسَ والأوَّلُ هو الَّذِي يَقْتَضِي نُصُوصَ المُتَأخِّرِينَ أنْ لا يَجُوزَ إلّا هو، فَيَكُونُ ﴿دَعْواهُمْ﴾ الِاسْمَ و﴿إلّا أنْ قالُوا﴾ الخَبَرَ؛ لِأنَّهُ إذا لَمْ تَكُنْ قَرِينَةٌ لَفْظِيَّةٌ ولا مَعْنَوِيَّةٌ تُبَيِّنُ الفاعِلَ مِنَ المَفْعُولِ وجَبَ تَقْدِيمُ الفاعِلِ وتَأْخِيرُ المَفْعُولِ، نَحْوُ: ضَرَبَ مُوسى عِيسى، وكانَ وأخَواتُها مُشَبَّهَةٌ في عَمَلِها بِالفِعْلِ الَّذِي يَتَعَدّى إلى واحِدٍ، فَكَما وجَبَ ذَلِكَ فِيهِ وجَبَ ذَلِكَ في المُشَبَّهِ بِهِ وهو كانَ ودَعْواهم، وإلّا أنْ قالُوا لا يَظْهَرُ فِيهِما لَفْظٌ يُبَيِّنُ الِاسْمَ مِنَ الخَبَرِ ولا مَعْنى فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ السّابِقُ هو الِاسْمَ واللّاحِقُ الخَبَرَ.

6

فَلَنَسْـَٔلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْـَٔلَنَّ ٱلْمُرْسَلِينَ

Then We will surely question those to whom [a message] was sent, and We will surely question the messengers.

﴿فَلَنَسْألَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ ولَنَسْألَنَّ المُرْسَلِينَ﴾، أيْ: نَسْألُ الأُمَمَ المُرْسَلَ إلَيْهِمْ عَنْ أعْمالِهِمْ وعَنْ ما بَلَّغَهُ إلَيْهِمُ الرُّسُلُ لِقَوْلِهِ ﴿ويَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ماذا أجَبْتُمُ المُرْسَلِينَ﴾ [القصص: ٦٥]، ويُسْألُ الرُّسُلُ عَمّا أجابَ بِهِ مَن أُرْسِلُوا إلَيْهِمْ كَقَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ماذا أُجِبْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٩] وسُؤالُ الأُمَمِ تَقْرِيرٌ وتَوْبِيخٌ يُعْقِبُ الكُفّارَ والعُصاةَ عَذابًا، وسُؤالُ الرُّسُلِ تَأْنِيسٌ يُعْقِبُ الأنْبِياءَ ثَوابًا وكَرامَةً. وقَدْ جاءَ السُّؤالُ مَنفِيًّا ومُثْبَتًا بِحَسَبِ المَواطِنِ، أوْ بِحَسَبِ الكَيْفِيّاتِ كَسُؤالِ التَّوْبِيخِ والتَّأْنِيسِ، وسُؤالُ الِاسْتِعْلامِ البَحْتِ مَنفِيٌّ عَنِ اللَّهِ تَعالى إذْ أحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا. وقِيلَ المُرْسَلُ إلَيْهِمُ الأنْبِياءُ والمُرْسَلُونَ المَلائِكَةُ، وهَذا بَعِيدٌ.

﴿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وما كُنّا غائِبِينَ﴾، أيْ: نَسْرُدُ عَلَيْهِمْ أعْمالَهم قِصَّةً قِصَّةً ﴿بِعِلْمٍ﴾ مِنّا لِذَلِكَ واطِّلاعٍ عَلَيْهِ ﴿وما كُنّا غائِبِينَ﴾ عَنْ شَيْءٍ مِنهُ، بَلْ عِلْمُنا مُحِيطٌ بِجَمِيعِ أعْمالِهِمْ، ظاهِرِها وباطِنِها، وهَذا مِن أعْظَمِ التَّوْبِيخِ والتَّقْرِيعِ حَيْثُ يُقِرُّونَ بِالظُّلْمِ وتَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أنْبِياؤُهم ويَقُصُّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أعْمالَهم. قالَ وهْبٌ: يُقالُ لِلرَّجُلِ مِنهم أتَذْكُرُ يَوْمَ فَعَلْتَ كَذا أتَذْكُرُ حِينَ قُلْتَ كَذا حَتّى يَأْتِيَ عَلى آخِرِ ما فَعَلَهُ وقالَهُ في دُنْياهُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿بِعِلْمٍ﴾ دَلِيلٌ عَلى إثْباتِ هَذِهِ الصِّفَةِ لِلَّهِ تَعالى وإبْطالٌ لِقَوْلِ مَن قالَ لا عَلِمَ لِلَّهِ.

7

فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍۢ ۖ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ

Then We will surely relate [their deeds] to them with knowledge, and We were not [at all] absent.

﴿فَلَنَسْألَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ ولَنَسْألَنَّ المُرْسَلِينَ﴾، أيْ: نَسْألُ الأُمَمَ المُرْسَلَ إلَيْهِمْ عَنْ أعْمالِهِمْ وعَنْ ما بَلَّغَهُ إلَيْهِمُ الرُّسُلُ لِقَوْلِهِ ﴿ويَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ماذا أجَبْتُمُ المُرْسَلِينَ﴾ [القصص: ٦٥]، ويُسْألُ الرُّسُلُ عَمّا أجابَ بِهِ مَن أُرْسِلُوا إلَيْهِمْ كَقَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ماذا أُجِبْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٩] وسُؤالُ الأُمَمِ تَقْرِيرٌ وتَوْبِيخٌ يُعْقِبُ الكُفّارَ والعُصاةَ عَذابًا، وسُؤالُ الرُّسُلِ تَأْنِيسٌ يُعْقِبُ الأنْبِياءَ ثَوابًا وكَرامَةً. وقَدْ جاءَ السُّؤالُ مَنفِيًّا ومُثْبَتًا بِحَسَبِ المَواطِنِ، أوْ بِحَسَبِ الكَيْفِيّاتِ كَسُؤالِ التَّوْبِيخِ والتَّأْنِيسِ، وسُؤالُ الِاسْتِعْلامِ البَحْتِ مَنفِيٌّ عَنِ اللَّهِ تَعالى إذْ أحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا. وقِيلَ المُرْسَلُ إلَيْهِمُ الأنْبِياءُ والمُرْسَلُونَ المَلائِكَةُ، وهَذا بَعِيدٌ.

﴿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وما كُنّا غائِبِينَ﴾، أيْ: نَسْرُدُ عَلَيْهِمْ أعْمالَهم قِصَّةً قِصَّةً ﴿بِعِلْمٍ﴾ مِنّا لِذَلِكَ واطِّلاعٍ عَلَيْهِ ﴿وما كُنّا غائِبِينَ﴾ عَنْ شَيْءٍ مِنهُ، بَلْ عِلْمُنا مُحِيطٌ بِجَمِيعِ أعْمالِهِمْ، ظاهِرِها وباطِنِها، وهَذا مِن أعْظَمِ التَّوْبِيخِ والتَّقْرِيعِ حَيْثُ يُقِرُّونَ بِالظُّلْمِ وتَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أنْبِياؤُهم ويَقُصُّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أعْمالَهم. قالَ وهْبٌ: يُقالُ لِلرَّجُلِ مِنهم أتَذْكُرُ يَوْمَ فَعَلْتَ كَذا أتَذْكُرُ حِينَ قُلْتَ كَذا حَتّى يَأْتِيَ عَلى آخِرِ ما فَعَلَهُ وقالَهُ في دُنْياهُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿بِعِلْمٍ﴾ دَلِيلٌ عَلى إثْباتِ هَذِهِ الصِّفَةِ لِلَّهِ تَعالى وإبْطالٌ لِقَوْلِ مَن قالَ لا عَلِمَ لِلَّهِ.

8

وَٱلْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ ٱلْحَقُّ ۚ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ

And the weighing [of deeds] that Day will be the truth. So those whose scales are heavy - it is they who will be the successful.

﴿والوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ ﴿ومَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهم بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ﴾ اخْتَلَفُوا هَلْ ثَمَّ وزْنٌ ومِيزانٌ حَقِيقَةً أمْ ذَلِكَ عِبارَةٌ عَنْ إظْهارِ العَدْلِ التّامِّ والقَضاءِ السَّوِيِّ والحِسابِ المُحَرِّرِ، فَذَهَبَتِ المُعْتَزِلَةُ إلى إنْكارِ المِيزانِ، وتَقَدَّمَهم إلى هَذا مُجاهِدٌ، والضَّحّاكُ والأعْمَشُ، وغَيْرُهم، وعَبَّرَ بِالثِّقَلِ عَنْ كَثْرَةِ الحَسَناتِ وبِالخِفَّةِ عَنْ قِلَّتِها، وقالَ جُمْهُورُ الأُمَّةِ بِالأوَّلِ، وأنَّ المِيزانَ لَهُ عَمُودٌ وكِفَّتانِ ولِسانٌ وهو الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ ظاهِرُ القُرْآنِ والسُّنَّةِ يَنْظُرُ إلَيْهِ الخَلائِقُ تَأْكِيدًا لِلْحُجَّةِ وإظْهارًا لِلنَّصَفَةِ وقَطْعًا لِلْمَعْذِرَةِ كَما يَسْألُهم عَنْ أعْمالِهِمْ فَيَعْتَرِفُونَ بِها بِألْسِنَتِهِمْ وتَشْهَدُ عَلَيْهِمْ بِها أيْدِيهِمْ وأرْجُلُهم وتَشْهَدُ عَلَيْهِمُ الأنْبِياءُ والمَلائِكَةُ والأشْهادُ، وأمّا الثِّقَلُ والخِفَّةُ فَمِن صِفاتِ الأجْسامِ، وقَدْ ورَدَ أنَّ المَوْزُونَ هي الصَّحائِفُ الَّتِي أُثْبِتَتْ فِيها الأعْمالُ، فَيُحْدِثُ اللَّهُ تَعالى فِيها ثِقَلًا وخِفَّةً، وما ورَدَ في هَيْئَتِهِ وطُولِهِ وأحْوالِهِ لَمْ يَصِحَّ إسْنادُهُ وجُمِعَتِ المَوازِينُ بِاعْتِبارِ المَوْزُوناتِ، والمِيزانُ واحِدٌ، هَذا قَوْلُ الجُمْهُورِ. وقالَ الحَسَنُ: لِكُلِّ أحَدٍ يَوْمَ القِيامَةِ مِيزانٌ عَلى حِدَةٍ. وقَدْ يُعَبَّرُ عَنِ الحَسَناتِ بِالمَوازِينِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ عَلى حَذْفِ مُضافٍ، أيْ: مَن ثَقُلَتْ كِفَّةُ مَوازِينِهِ، أيْ: مَوْزُوناتِهِ فَيَكُونُ مَوازِينُ جَمْعَ مَوْزُونٍ لا جَمْعَ مِيزانٍ، وكَذَلِكَ ومَن خَفَّتْ كِفَّةُ حَسَناتِهِ، والوَزْنُ مُبْتَدَأٌ، وخَبَرُهُ ظَرْفُ الزَّمانِ، والتَّقْدِيرُ: والوَزْنُ كائِنٌ يَوْمَ أنْ نَسْألَهم ونَقُصَّ عَلَيْهِمْ، وهو يَوْمُ القِيامَةِ و﴿الحَقُّ﴾ صِفَةٌ لِلْمَوْزُونِ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ ظَرْفًا لِلْوَزْنِ مَعْمُولًا لَهُ و﴿الحَقُّ﴾ خَبَرٌ ويَتَعَلَّقُ ﴿بِآياتِنا﴾ بِقَوْلِهِ: ﴿يَظْلِمُونَ﴾ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنى يُكَذِّبُونَ، أوْ؛ لِأنَّها بِمَعْنى يَجْحَدُونَ وجَحَدَ تَعَدّى بِالباءِ قالَ: ﴿وجَحَدُوا بِها﴾ [النمل: ١٤]، والظّاهِرُ أنَّ هَذا التَّقْسِيمَ هو بِالنِّسْبَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ مَن أطاعَ ومَن عَصى ولِلْكُفّارِ فَتُوزَنُ أعْمالُ الكُفّارِ. وقالَ قَوْمٌ: لا يُنْصَبُ لَهم مِيزانٌ ولا يُحاسَبُونَ لِقَوْلِهِ: ﴿وقَدِمْنا إلى ما عَمِلُوا مِن عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنثُورًا﴾ [الفرقان: ٢٣] وإنَّما تُوزَنُ أعْمالُ المُؤْمِنِ طائِعِهِمْ وعاصِيهِمْ.

9

وَمَنْ خَفَّتْ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا يَظْلِمُونَ

And those whose scales are light - they are the ones who will lose themselves for what injustice they were doing toward Our verses.

﴿والوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ ﴿ومَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهم بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ﴾ اخْتَلَفُوا هَلْ ثَمَّ وزْنٌ ومِيزانٌ حَقِيقَةً أمْ ذَلِكَ عِبارَةٌ عَنْ إظْهارِ العَدْلِ التّامِّ والقَضاءِ السَّوِيِّ والحِسابِ المُحَرِّرِ، فَذَهَبَتِ المُعْتَزِلَةُ إلى إنْكارِ المِيزانِ، وتَقَدَّمَهم إلى هَذا مُجاهِدٌ، والضَّحّاكُ والأعْمَشُ، وغَيْرُهم، وعَبَّرَ بِالثِّقَلِ عَنْ كَثْرَةِ الحَسَناتِ وبِالخِفَّةِ عَنْ قِلَّتِها، وقالَ جُمْهُورُ الأُمَّةِ بِالأوَّلِ، وأنَّ المِيزانَ لَهُ عَمُودٌ وكِفَّتانِ ولِسانٌ وهو الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ ظاهِرُ القُرْآنِ والسُّنَّةِ يَنْظُرُ إلَيْهِ الخَلائِقُ تَأْكِيدًا لِلْحُجَّةِ وإظْهارًا لِلنَّصَفَةِ وقَطْعًا لِلْمَعْذِرَةِ كَما يَسْألُهم عَنْ أعْمالِهِمْ فَيَعْتَرِفُونَ بِها بِألْسِنَتِهِمْ وتَشْهَدُ عَلَيْهِمْ بِها أيْدِيهِمْ وأرْجُلُهم وتَشْهَدُ عَلَيْهِمُ الأنْبِياءُ والمَلائِكَةُ والأشْهادُ، وأمّا الثِّقَلُ والخِفَّةُ فَمِن صِفاتِ الأجْسامِ، وقَدْ ورَدَ أنَّ المَوْزُونَ هي الصَّحائِفُ الَّتِي أُثْبِتَتْ فِيها الأعْمالُ، فَيُحْدِثُ اللَّهُ تَعالى فِيها ثِقَلًا وخِفَّةً، وما ورَدَ في هَيْئَتِهِ وطُولِهِ وأحْوالِهِ لَمْ يَصِحَّ إسْنادُهُ وجُمِعَتِ المَوازِينُ بِاعْتِبارِ المَوْزُوناتِ، والمِيزانُ واحِدٌ، هَذا قَوْلُ الجُمْهُورِ. وقالَ الحَسَنُ: لِكُلِّ أحَدٍ يَوْمَ القِيامَةِ مِيزانٌ عَلى حِدَةٍ. وقَدْ يُعَبَّرُ عَنِ الحَسَناتِ بِالمَوازِينِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ عَلى حَذْفِ مُضافٍ، أيْ: مَن ثَقُلَتْ كِفَّةُ مَوازِينِهِ، أيْ: مَوْزُوناتِهِ فَيَكُونُ مَوازِينُ جَمْعَ مَوْزُونٍ لا جَمْعَ مِيزانٍ، وكَذَلِكَ ومَن خَفَّتْ كِفَّةُ حَسَناتِهِ، والوَزْنُ مُبْتَدَأٌ، وخَبَرُهُ ظَرْفُ الزَّمانِ، والتَّقْدِيرُ: والوَزْنُ كائِنٌ يَوْمَ أنْ نَسْألَهم ونَقُصَّ عَلَيْهِمْ، وهو يَوْمُ القِيامَةِ و﴿الحَقُّ﴾ صِفَةٌ لِلْمَوْزُونِ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ ظَرْفًا لِلْوَزْنِ مَعْمُولًا لَهُ و﴿الحَقُّ﴾ خَبَرٌ ويَتَعَلَّقُ ﴿بِآياتِنا﴾ بِقَوْلِهِ: ﴿يَظْلِمُونَ﴾ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنى يُكَذِّبُونَ، أوْ؛ لِأنَّها بِمَعْنى يَجْحَدُونَ وجَحَدَ تَعَدّى بِالباءِ قالَ: ﴿وجَحَدُوا بِها﴾ [النمل: ١٤]، والظّاهِرُ أنَّ هَذا التَّقْسِيمَ هو بِالنِّسْبَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ مَن أطاعَ ومَن عَصى ولِلْكُفّارِ فَتُوزَنُ أعْمالُ الكُفّارِ. وقالَ قَوْمٌ: لا يُنْصَبُ لَهم مِيزانٌ ولا يُحاسَبُونَ لِقَوْلِهِ: ﴿وقَدِمْنا إلى ما عَمِلُوا مِن عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنثُورًا﴾ [الفرقان: ٢٣] وإنَّما تُوزَنُ أعْمالُ المُؤْمِنِ طائِعِهِمْ وعاصِيهِمْ.

10

وَلَقَدْ مَكَّنَّٰكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَٰيِشَ ۗ قَلِيلًۭا مَّا تَشْكُرُونَ

And We have certainly established you upon the earth and made for you therein ways of livelihood. Little are you grateful.

﴿ولَقَدْ مَكَّنّاكم في الأرْضِ وجَعَلْنا لَكم فِيها مَعايِشَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ﴾ تَقَدَّمَ مَعْنى ﴿مَكَّنّاكُمْ﴾ في قَوْلِهِ في أوَّلِ الأنْعامِ ﴿مَكَّنّاهم في الأرْضِ﴾ [الأنعام: ٦] والخِطابُ راجِعٌ لِلَّذِينِ خُوطِبُوا بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إلَيْكم مِن رَبِّكُمْ﴾ [الأعراف: ٣] وما بَيْنَهُما أُورِدَ مَوْرِدَ الِاعْتِبارِ والإيقاظِ بِذِكْرِ ما آلَ إلَيْهِ أمْرُهم في الدُّنْيا وما يَئُولُ إلَيْهِ في الآخِرَةِ. والمَعائِشُ جَمْعُ مَعِيشَةٍ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ وزْنُها مَفْعِلَةً ومَفْعُلَةً بِكَسْرِ العَيْنِ وضَمِّها. قالَهُما سِيبَوَيْهِ. وقالَ الفَرّاءُ: مَعِيشَةٌ بِفَتْحِ عَيْنِ الكَلِمَةِ، والمَعِيشَةُ ما يُعاشُ بِهِ مِنَ المَطاعِمِ والمَشارِبِ، وغَيْرِهِما مِمّا يُتَوَصَّلُ بِهِ إلى ذَلِكَ وهي في الأصْلِ مَصْدَرٌ تَنَزَّلَ مَنزِلَةَ الآلاتِ. وقِيلَ عَلى حَذْفِ مُضافٍ، التَّقْدِيرُ: أسْبابُ مَعايِشَ كالزَّرْعِ والحَصْدِ والتِّجارَةِ وما يَجْرِي مَجْرى ذَلِكَ وسَمّاها مَعايِشَ؛ لِأنَّها وصْلَةٌ إلى ما يُعاشُ بِهِ، وقِيلَ المَعائِشُ وُجُوهُ المَنافِعِ وهي إمّا يُحْدِثُهُ اللَّهُ ابْتِداءً كالثِّمارِ، أوْ ما يُحْدِثُهُ بِطَرِيقِ اكْتِسابٍ مِنَ العَدُوِّ وكِلاهُما يُوجِبُ الشُّكْرَ، وقَرَأ الجُمْهُورُ: ”مَعايِشَ“ بِالياءِ وهو القِياسُ؛ لِأنَّ الياءَ في المُفْرَدِ هي أصْلٌ لا زائِدَةٌ فَتُهْمَزُ وإنَّما تُهْمَزُ الزّائِدَةُ نَحْوُ: صَحائِفُ في صَحِيفَةٍ، وقَرَأ الأعْرَجُ وزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ والأعْمَشُ وخارِجَةُ عَنْ نافِعٍ، وابْنُ عامِرٍ في رِوايَةٍ: ”مَعائِشَ“ بِالهَمْزَةِ ولَيْسَ بِالقِياسِ لَكِنَّهم رَوَوْهُ وهم ثِقاتٌ فَوَجَبَ قَبُولُهُ وشَذَّ هَذا الهَمْزُ، كَما شَذَّ في مَنايِرَ جَمْعِ مَنارَةٍ، وأصْلُها مَنوَرَةٌ وفي مَصائِبَ جَمْعِ مُصِيبَةٍ، وأصْلُها مُصْوِبَةٌ وكانَ القِياسُ مَناوِرَ ومَصاوِبَ. وقَدْ قالُوا مَصاوِبَ عَلى الأصْلِ كَما قالُوا في جَمْعِ مَقامَةٍ مَقاوِمَ ومَعُونَةٍ مَعاوِنَ، وقالَ الزَّجّاجُ: جَمِيعُ نُحاةِ البَصْرَةِ تَزْعُمُ أنَّ هَمْزَها خَطَأٌ ولا أعْلَمُ لَها وجْهًا إلّا التَّشْبِيهَ بِصَحِيفَةٍ وصَحائِفَ ولا يَنْبَغِي التَّعْوِيلُ عَلى هَذِهِ القِراءَةِ. وقالَ المازِنِيُّ: أصْلُ أخْذِ هَذِهِ القِراءَةِ عَنْ نافِعٍ ولَمْ يَكُنْ يَدْرِي ما العَرَبِيَّةُ، وكَلامُ العَرَبِ الصَّحِيحُ في نَحْوِ هَذا. انْتَهى. ولَسْنا مُتَعَبِّدِينَ بِأقْوالِ نُحاةِ البَصْرَةِ. وقالَ الفَرّاءُ: رُبَّما هَمَزَتِ العَرَبُ هَذا وشَبَهَهُ يَتَوَهَّمُونَ أنَّها فَعِيلَةٌ فَيُشَبِّهُونَ مُفْعِلَةً بِفَعِيلَةٍ. انْتَهى. فَهَذا نَقْلٌ مِنَ الفَرّاءِ عَنِ العَرَبِ أنَّهم رُبَّما يَهْمِزُونَ هَذا وشَبَهَهُ، وجاءَ بِهِ نَقَلَةُ القِراءَةِ الثِّقاتُ ابْنُ عامِرٍ وهو عَرَبِيٌّ صُراحٌ، وقَدْ أخَذَ القُرْآنَ عَنْ عُثْمانَ قَبْلَ ظُهُورِ اللَّحْنِ، والأعْرَجُ وهو مِن كِبارِ قُرّاءِ التّابِعِينَ وزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ وهو مِنَ الفَصاحَةِ والعِلْمِ بِالمَكانِ الَّذِي قَلَّ أنْ يُدانِيَهُ في ذَلِكَ أحَدٌ، والأعْمَشُ وهو مِنَ الضَّبْطِ والإتْقانِ والحِفْظِ والثِّقَةِ بِمَكانٍ، ونافِعٌ وهو قَدْ قَرَأ عَلى سَبْعِينَ مِنَ التّابِعِينَ وهم مِنَ الفَصاحَةِ والضَّبْطِ والثِّقَةِ بِالمَحَلِّ الَّذِي لا يُجْهَلُ، فَوَجَبَ قَبُولُ ما نَقَلُوهُ إلَيْنا، ولا مُبالاةَ بِمُخالَفَةِ نُحاةِ البَصْرَةِ في مِثْلِ هَذا، وأمّا قَوْلُ المازِنِيِّ أصْلُ أخْذِ هَذِهِ القِراءَةِ عَنْنافِعٍ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ؛ لِأنَّها نُقِلَتْ عَنِ ابْنِ عامِرٍ وعَنِ الأعْرَجِ وزَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ والأعْمَشِ، وأمّا قَوْلُهُ: إنَّ نافِعًا لَمْ يَكُنْ يَدْرِي ما …

Al-A'raaf 7:10Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Bahr al-Muhit by Abu Hayyan al-Gharnati. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.