Muslim99Muslim99
← Tafsir library

7. Al-A'raaf

The Heights · Meccan · 206 ayahs

سُورَةُ الأَعۡرَافِ

Reading Fath al-Qadir by Al-Shawkani

Ayahs 161–170 of 206

161

وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ ٱسْكُنُوا۟ هَٰذِهِ ٱلْقَرْيَةَ وَكُلُوا۟ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا۟ حِطَّةٌۭ وَٱدْخُلُوا۟ ٱلْبَابَ سُجَّدًۭا نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطِيٓـَٰٔتِكُمْ ۚ سَنَزِيدُ ٱلْمُحْسِنِينَ

And [mention, O Muhammad], when it was said to them, "Dwell in this city and eat from it wherever you will and say, 'Relieve us of our burdens,' and enter the gate bowing humbly; We will [then] forgive you your sins. We will increase the doers of good [in goodness and reward]."

قَوْلُهُ: ﴿ومِن قَوْمِ مُوسى﴾ لَمّا قَصَّ اللَّهُ عَلَيْنا ما وقَعَ مِنَ السّامِرِيِّ وأصْحابِهِ، وما حَصَلَ مِن بَنِي إسْرائِيلَ مِنَ التَّزَلْزُلِ في الدِّينِ: قَصَّ عَلَيْنا سُبْحانَهُ أنَّ مِن قَوْمِ مُوسى أُمَّةً مُخالِفَةً لِأُولَئِكَ الَّذِينَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهم، ووَصْفُهم بِأنَّهم يَهْدُونَ بِالحَقِّ أيْ يَدْعُونَ النّاسَ إلى الهِدايَةِ حالَ كَوْنِهِمْ مُتَلَبِّسِينَ بِالحَقِّ وبِهِ أيْ بِالحَقِّ يَعْدِلُونَ بَيْنَ النّاسِ في الحُكْمِ، وقِيلَ: هُمُ الَّذِينَ آمَنُوا بِمُحَمَّدٍ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - مِنهم.

قَوْلُهُ: ﴿وقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أسْباطًا﴾ الضَّمِيرُ يَرْجِعُ إلى قَوْمِ مُوسى المُتَقَدِّمِ ذِكْرُهم: لا إلى هَؤُلاءِ الأُمَّةِ مِنهُمُ الَّذِينَ يَهْدُونَ بِالحَقِّ وبِهِ يَعْدِلُونَ، والمَعْنى: صَيَّرْناهم قِطَعًا مُتَفَرِّقَةً ومَيَّزْنا بَعْضَهم مِن بَعْضٍ، وهَذا مِن جُمْلَةِ ما قَصَّهُ اللَّهُ عَلَيْنا مِنَ النِّعَمِ الَّتِي أنْعَمَ بِها عَلى بَنِي إسْرائِيلَ والمَعْنى: أنَّهُ مَيَّزَ بَعْضَهم مِن بَعْضٍ حَتّى صارُوا أسْباطًا كُلُّ سِبْطٍ مَعْرُوفٌ عَلى انْفِرادِهِ، لِكُلِّ سِبْطٍ نَقِيبٌ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وبَعَثْنا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا﴾ وقَدْ تَقَدَّمَ.

وقَوْلُهُ: ﴿اثْنَتَيْ عَشْرَةَ﴾ هو ثانِ مَفْعُولَيْ قَطَّعْنا لِتَضَمُّنِهِ مَعْنى التَّصْيِيرِ، وأسْباطًا تَمْيِيزٌ لَهُ أوْ بَدَلٌ مِنهُ، أوْ أُمَمًا نَعْتٌ لِلْأسْباطِ أوْ بَدَلٌ مِنهُ، والأسْباطُ جَمْعُ سِبْطٍ: وهو ولَدُ الوَلَدِ، صارُوا اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُمَّةً مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ ولَدًا، وأرادَ بِالأسْباطِ القَبائِلَ، ولِهَذا أُنِّثَ العَدَدُ كَما في قَوْلِ الشّاعِرِ:

؎وإنَّ قُرَيْشًا كُلَّها عَشْرُ أبْطُنٍ وأنْتَ بَرِيءٌ مِن قَبائِلِها العَشْرِ

أرادَ بِالبَطْنِ القَبِيلَةَ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُ مَعْنى الأسْباطِ في البَقَرَةِ، ورَوى المُفَضَّلُ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ " قَطَّعْناهم " مُخَفَّفًا، وسَمّاهم أُمَمًا، لِأنَّ كُلَّ سِبْطٍ كانَ جَماعَةً كَثِيرَةَ العَدَدِ: وكانُوا مُخْتَلِفِي الآراءِ يَؤُمُّ بَعْضُهم غَيْرَ ما يَؤُمُّهُ الآخَرُ ﴿وأوْحَيْنا إلى مُوسى إذِ اسْتَسْقاهُ﴾ قَوْمُهُ أيْ وقْتَ اسْتِسْقائِهِمْ لَهُ لَمّا أصابَهُمُ العَطَشُ في التِّيهِ أنِ ﴿اضْرِبْ بِعَصاكَ الحَجَرَ﴾ تَفْسِيرٌ لِفِعْلِ الإيحاءِ ﴿فانْبَجَسَتْ﴾ عَطْفٌ عَلى مُقَدَّرٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّياقُ: أيْ فَضَرَبَ فانْبَجَسَتْ، والِانْبِجاسُ: الِانْفِجارُ، أيْ فانْفَجَرَتْ مِنهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْنًا بِعَدَدِ الأسْباطِ لِكُلِّ سِبْطٍ عَيْنٌ يَشْرَبُونَ مِنها ﴿قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ﴾ أيْ كُلُّ سِبْطٍ مِنهُمُ العَيْنَ المُخْتَصَّةَ بِهِ الَّتِي يَشْرَبُ مِنها، وقَدْ تَقَدَّمَ في البَقَرَةِ ما فِيهِ كِفايَةٌ مُغْنِيَةٌ عَنِ الإعادَةِ ﴿وظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الغَمامَ﴾ أيْ جَعَلْناهُ ظُلَلًا عَلَيْهِمْ في التِّيهِ يَسِيرُ بِسَيْرِهِمْ ويُقِيمُ بِإقامَتِهِمْ ﴿وأنْزَلْنا عَلَيْهِمُ المَنَّ والسَّلْوى﴾ أيِ: التَّرَنْجَبِينَ والسَّمّانِيَّ كَما تَقَدَّمَ تَحْقِيقُهُ في البَقَرَةِ ﴿كُلُوا مِن طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ﴾ أيْ وقُلْنا لَهم: كُلُوا مِنَ المُسْتَلَذّاتِ الَّتِي رَزَقْناكم ﴿وما ظَلَمُونا﴾ بِما وقَعَ مِنهم مِنَ المُخالَفَةِ وكُفْرانِ النِّعَمِ وعَدَمِ تَقْدِيرِها حَقَّ قَدْرِها ﴿ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ أيْ كانَ ظُلْمُهم مُخْتَصًّا بِهِمْ مَقْصُورًا عَلَيْهِمْ لا يُجاوِزُهم إلى غَيْرِهِمْ.

﴿وإذْ قِيلَ لَهُمُ﴾ أيْ واذْكُرْ وقْتَ قِيلَ: لَهم هَذا القَوْلُ وهو ﴿اسْكُنُوا هَذِهِ القَرْيَةَ﴾ أيْ بَيْتَ …

Al-A'raaf 7:161Listen in Qur'an →
162

فَبَدَّلَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ ٱلَّذِى قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًۭا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ بِمَا كَانُوا۟ يَظْلِمُونَ

But those who wronged among them changed [the words] to a statement other than that which had been said to them. So We sent upon them a punishment from the sky for the wrong that they were doing.

قَوْلُهُ: ﴿ومِن قَوْمِ مُوسى﴾ لَمّا قَصَّ اللَّهُ عَلَيْنا ما وقَعَ مِنَ السّامِرِيِّ وأصْحابِهِ، وما حَصَلَ مِن بَنِي إسْرائِيلَ مِنَ التَّزَلْزُلِ في الدِّينِ: قَصَّ عَلَيْنا سُبْحانَهُ أنَّ مِن قَوْمِ مُوسى أُمَّةً مُخالِفَةً لِأُولَئِكَ الَّذِينَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهم، ووَصْفُهم بِأنَّهم يَهْدُونَ بِالحَقِّ أيْ يَدْعُونَ النّاسَ إلى الهِدايَةِ حالَ كَوْنِهِمْ مُتَلَبِّسِينَ بِالحَقِّ وبِهِ أيْ بِالحَقِّ يَعْدِلُونَ بَيْنَ النّاسِ في الحُكْمِ، وقِيلَ: هُمُ الَّذِينَ آمَنُوا بِمُحَمَّدٍ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - مِنهم.

قَوْلُهُ: ﴿وقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أسْباطًا﴾ الضَّمِيرُ يَرْجِعُ إلى قَوْمِ مُوسى المُتَقَدِّمِ ذِكْرُهم: لا إلى هَؤُلاءِ الأُمَّةِ مِنهُمُ الَّذِينَ يَهْدُونَ بِالحَقِّ وبِهِ يَعْدِلُونَ، والمَعْنى: صَيَّرْناهم قِطَعًا مُتَفَرِّقَةً ومَيَّزْنا بَعْضَهم مِن بَعْضٍ، وهَذا مِن جُمْلَةِ ما قَصَّهُ اللَّهُ عَلَيْنا مِنَ النِّعَمِ الَّتِي أنْعَمَ بِها عَلى بَنِي إسْرائِيلَ والمَعْنى: أنَّهُ مَيَّزَ بَعْضَهم مِن بَعْضٍ حَتّى صارُوا أسْباطًا كُلُّ سِبْطٍ مَعْرُوفٌ عَلى انْفِرادِهِ، لِكُلِّ سِبْطٍ نَقِيبٌ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وبَعَثْنا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا﴾ وقَدْ تَقَدَّمَ.

وقَوْلُهُ: ﴿اثْنَتَيْ عَشْرَةَ﴾ هو ثانِ مَفْعُولَيْ قَطَّعْنا لِتَضَمُّنِهِ مَعْنى التَّصْيِيرِ، وأسْباطًا تَمْيِيزٌ لَهُ أوْ بَدَلٌ مِنهُ، أوْ أُمَمًا نَعْتٌ لِلْأسْباطِ أوْ بَدَلٌ مِنهُ، والأسْباطُ جَمْعُ سِبْطٍ: وهو ولَدُ الوَلَدِ، صارُوا اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُمَّةً مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ ولَدًا، وأرادَ بِالأسْباطِ القَبائِلَ، ولِهَذا أُنِّثَ العَدَدُ كَما في قَوْلِ الشّاعِرِ:

؎وإنَّ قُرَيْشًا كُلَّها عَشْرُ أبْطُنٍ وأنْتَ بَرِيءٌ مِن قَبائِلِها العَشْرِ

أرادَ بِالبَطْنِ القَبِيلَةَ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُ مَعْنى الأسْباطِ في البَقَرَةِ، ورَوى المُفَضَّلُ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ " قَطَّعْناهم " مُخَفَّفًا، وسَمّاهم أُمَمًا، لِأنَّ كُلَّ سِبْطٍ كانَ جَماعَةً كَثِيرَةَ العَدَدِ: وكانُوا مُخْتَلِفِي الآراءِ يَؤُمُّ بَعْضُهم غَيْرَ ما يَؤُمُّهُ الآخَرُ ﴿وأوْحَيْنا إلى مُوسى إذِ اسْتَسْقاهُ﴾ قَوْمُهُ أيْ وقْتَ اسْتِسْقائِهِمْ لَهُ لَمّا أصابَهُمُ العَطَشُ في التِّيهِ أنِ ﴿اضْرِبْ بِعَصاكَ الحَجَرَ﴾ تَفْسِيرٌ لِفِعْلِ الإيحاءِ ﴿فانْبَجَسَتْ﴾ عَطْفٌ عَلى مُقَدَّرٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّياقُ: أيْ فَضَرَبَ فانْبَجَسَتْ، والِانْبِجاسُ: الِانْفِجارُ، أيْ فانْفَجَرَتْ مِنهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْنًا بِعَدَدِ الأسْباطِ لِكُلِّ سِبْطٍ عَيْنٌ يَشْرَبُونَ مِنها ﴿قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ﴾ أيْ كُلُّ سِبْطٍ مِنهُمُ العَيْنَ المُخْتَصَّةَ بِهِ الَّتِي يَشْرَبُ مِنها، وقَدْ تَقَدَّمَ في البَقَرَةِ ما فِيهِ كِفايَةٌ مُغْنِيَةٌ عَنِ الإعادَةِ ﴿وظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الغَمامَ﴾ أيْ جَعَلْناهُ ظُلَلًا عَلَيْهِمْ في التِّيهِ يَسِيرُ بِسَيْرِهِمْ ويُقِيمُ بِإقامَتِهِمْ ﴿وأنْزَلْنا عَلَيْهِمُ المَنَّ والسَّلْوى﴾ أيِ: التَّرَنْجَبِينَ والسَّمّانِيَّ كَما تَقَدَّمَ تَحْقِيقُهُ في البَقَرَةِ ﴿كُلُوا مِن طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ﴾ أيْ وقُلْنا لَهم: كُلُوا مِنَ المُسْتَلَذّاتِ الَّتِي رَزَقْناكم ﴿وما ظَلَمُونا﴾ بِما وقَعَ مِنهم مِنَ المُخالَفَةِ وكُفْرانِ النِّعَمِ وعَدَمِ تَقْدِيرِها حَقَّ قَدْرِها ﴿ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ أيْ كانَ ظُلْمُهم مُخْتَصًّا بِهِمْ مَقْصُورًا عَلَيْهِمْ لا يُجاوِزُهم إلى غَيْرِهِمْ.

﴿وإذْ قِيلَ لَهُمُ﴾ أيْ واذْكُرْ وقْتَ قِيلَ: لَهم هَذا القَوْلُ وهو ﴿اسْكُنُوا هَذِهِ القَرْيَةَ﴾ أيْ بَيْتَ …

Al-A'raaf 7:162Listen in Qur'an →
163

وَسْـَٔلْهُمْ عَنِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِى كَانَتْ حَاضِرَةَ ٱلْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِى ٱلسَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًۭا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ ۙ لَا تَأْتِيهِمْ ۚ كَذَٰلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا۟ يَفْسُقُونَ

And ask them about the town that was by the sea - when they transgressed in [the matter of] the sabbath - when their fish came to them openly on their sabbath day, and the day they had no sabbath they did not come to them. Thus did We give them trial because they were defiantly disobedient.

قَوْلُهُ: ﴿ومِن قَوْمِ مُوسى﴾ لَمّا قَصَّ اللَّهُ عَلَيْنا ما وقَعَ مِنَ السّامِرِيِّ وأصْحابِهِ، وما حَصَلَ مِن بَنِي إسْرائِيلَ مِنَ التَّزَلْزُلِ في الدِّينِ: قَصَّ عَلَيْنا سُبْحانَهُ أنَّ مِن قَوْمِ مُوسى أُمَّةً مُخالِفَةً لِأُولَئِكَ الَّذِينَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهم، ووَصْفُهم بِأنَّهم يَهْدُونَ بِالحَقِّ أيْ يَدْعُونَ النّاسَ إلى الهِدايَةِ حالَ كَوْنِهِمْ مُتَلَبِّسِينَ بِالحَقِّ وبِهِ أيْ بِالحَقِّ يَعْدِلُونَ بَيْنَ النّاسِ في الحُكْمِ، وقِيلَ: هُمُ الَّذِينَ آمَنُوا بِمُحَمَّدٍ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - مِنهم.

قَوْلُهُ: ﴿وقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أسْباطًا﴾ الضَّمِيرُ يَرْجِعُ إلى قَوْمِ مُوسى المُتَقَدِّمِ ذِكْرُهم: لا إلى هَؤُلاءِ الأُمَّةِ مِنهُمُ الَّذِينَ يَهْدُونَ بِالحَقِّ وبِهِ يَعْدِلُونَ، والمَعْنى: صَيَّرْناهم قِطَعًا مُتَفَرِّقَةً ومَيَّزْنا بَعْضَهم مِن بَعْضٍ، وهَذا مِن جُمْلَةِ ما قَصَّهُ اللَّهُ عَلَيْنا مِنَ النِّعَمِ الَّتِي أنْعَمَ بِها عَلى بَنِي إسْرائِيلَ والمَعْنى: أنَّهُ مَيَّزَ بَعْضَهم مِن بَعْضٍ حَتّى صارُوا أسْباطًا كُلُّ سِبْطٍ مَعْرُوفٌ عَلى انْفِرادِهِ، لِكُلِّ سِبْطٍ نَقِيبٌ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وبَعَثْنا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا﴾ وقَدْ تَقَدَّمَ.

وقَوْلُهُ: ﴿اثْنَتَيْ عَشْرَةَ﴾ هو ثانِ مَفْعُولَيْ قَطَّعْنا لِتَضَمُّنِهِ مَعْنى التَّصْيِيرِ، وأسْباطًا تَمْيِيزٌ لَهُ أوْ بَدَلٌ مِنهُ، أوْ أُمَمًا نَعْتٌ لِلْأسْباطِ أوْ بَدَلٌ مِنهُ، والأسْباطُ جَمْعُ سِبْطٍ: وهو ولَدُ الوَلَدِ، صارُوا اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُمَّةً مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ ولَدًا، وأرادَ بِالأسْباطِ القَبائِلَ، ولِهَذا أُنِّثَ العَدَدُ كَما في قَوْلِ الشّاعِرِ:

؎وإنَّ قُرَيْشًا كُلَّها عَشْرُ أبْطُنٍ وأنْتَ بَرِيءٌ مِن قَبائِلِها العَشْرِ

أرادَ بِالبَطْنِ القَبِيلَةَ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُ مَعْنى الأسْباطِ في البَقَرَةِ، ورَوى المُفَضَّلُ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ " قَطَّعْناهم " مُخَفَّفًا، وسَمّاهم أُمَمًا، لِأنَّ كُلَّ سِبْطٍ كانَ جَماعَةً كَثِيرَةَ العَدَدِ: وكانُوا مُخْتَلِفِي الآراءِ يَؤُمُّ بَعْضُهم غَيْرَ ما يَؤُمُّهُ الآخَرُ ﴿وأوْحَيْنا إلى مُوسى إذِ اسْتَسْقاهُ﴾ قَوْمُهُ أيْ وقْتَ اسْتِسْقائِهِمْ لَهُ لَمّا أصابَهُمُ العَطَشُ في التِّيهِ أنِ ﴿اضْرِبْ بِعَصاكَ الحَجَرَ﴾ تَفْسِيرٌ لِفِعْلِ الإيحاءِ ﴿فانْبَجَسَتْ﴾ عَطْفٌ عَلى مُقَدَّرٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّياقُ: أيْ فَضَرَبَ فانْبَجَسَتْ، والِانْبِجاسُ: الِانْفِجارُ، أيْ فانْفَجَرَتْ مِنهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْنًا بِعَدَدِ الأسْباطِ لِكُلِّ سِبْطٍ عَيْنٌ يَشْرَبُونَ مِنها ﴿قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ﴾ أيْ كُلُّ سِبْطٍ مِنهُمُ العَيْنَ المُخْتَصَّةَ بِهِ الَّتِي يَشْرَبُ مِنها، وقَدْ تَقَدَّمَ في البَقَرَةِ ما فِيهِ كِفايَةٌ مُغْنِيَةٌ عَنِ الإعادَةِ ﴿وظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الغَمامَ﴾ أيْ جَعَلْناهُ ظُلَلًا عَلَيْهِمْ في التِّيهِ يَسِيرُ بِسَيْرِهِمْ ويُقِيمُ بِإقامَتِهِمْ ﴿وأنْزَلْنا عَلَيْهِمُ المَنَّ والسَّلْوى﴾ أيِ: التَّرَنْجَبِينَ والسَّمّانِيَّ كَما تَقَدَّمَ تَحْقِيقُهُ في البَقَرَةِ ﴿كُلُوا مِن طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ﴾ أيْ وقُلْنا لَهم: كُلُوا مِنَ المُسْتَلَذّاتِ الَّتِي رَزَقْناكم ﴿وما ظَلَمُونا﴾ بِما وقَعَ مِنهم مِنَ المُخالَفَةِ وكُفْرانِ النِّعَمِ وعَدَمِ تَقْدِيرِها حَقَّ قَدْرِها ﴿ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ أيْ كانَ ظُلْمُهم مُخْتَصًّا بِهِمْ مَقْصُورًا عَلَيْهِمْ لا يُجاوِزُهم إلى غَيْرِهِمْ.

﴿وإذْ قِيلَ لَهُمُ﴾ أيْ واذْكُرْ وقْتَ قِيلَ: لَهم هَذا القَوْلُ وهو ﴿اسْكُنُوا هَذِهِ القَرْيَةَ﴾ أيْ بَيْتَ …

Al-A'raaf 7:163Listen in Qur'an →
164

وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌۭ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا ۙ ٱللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًۭا شَدِيدًۭا ۖ قَالُوا۟ مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ

And when a community among them said, "Why do you advise [or warn] a people whom Allah is [about] to destroy or to punish with a severe punishment?" they [the advisors] said, "To be absolved before your Lord and perhaps they may fear Him."

قَوْلُهُ: ﴿ومِن قَوْمِ مُوسى﴾ لَمّا قَصَّ اللَّهُ عَلَيْنا ما وقَعَ مِنَ السّامِرِيِّ وأصْحابِهِ، وما حَصَلَ مِن بَنِي إسْرائِيلَ مِنَ التَّزَلْزُلِ في الدِّينِ: قَصَّ عَلَيْنا سُبْحانَهُ أنَّ مِن قَوْمِ مُوسى أُمَّةً مُخالِفَةً لِأُولَئِكَ الَّذِينَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهم، ووَصْفُهم بِأنَّهم يَهْدُونَ بِالحَقِّ أيْ يَدْعُونَ النّاسَ إلى الهِدايَةِ حالَ كَوْنِهِمْ مُتَلَبِّسِينَ بِالحَقِّ وبِهِ أيْ بِالحَقِّ يَعْدِلُونَ بَيْنَ النّاسِ في الحُكْمِ، وقِيلَ: هُمُ الَّذِينَ آمَنُوا بِمُحَمَّدٍ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - مِنهم.

قَوْلُهُ: ﴿وقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أسْباطًا﴾ الضَّمِيرُ يَرْجِعُ إلى قَوْمِ مُوسى المُتَقَدِّمِ ذِكْرُهم: لا إلى هَؤُلاءِ الأُمَّةِ مِنهُمُ الَّذِينَ يَهْدُونَ بِالحَقِّ وبِهِ يَعْدِلُونَ، والمَعْنى: صَيَّرْناهم قِطَعًا مُتَفَرِّقَةً ومَيَّزْنا بَعْضَهم مِن بَعْضٍ، وهَذا مِن جُمْلَةِ ما قَصَّهُ اللَّهُ عَلَيْنا مِنَ النِّعَمِ الَّتِي أنْعَمَ بِها عَلى بَنِي إسْرائِيلَ والمَعْنى: أنَّهُ مَيَّزَ بَعْضَهم مِن بَعْضٍ حَتّى صارُوا أسْباطًا كُلُّ سِبْطٍ مَعْرُوفٌ عَلى انْفِرادِهِ، لِكُلِّ سِبْطٍ نَقِيبٌ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وبَعَثْنا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا﴾ وقَدْ تَقَدَّمَ.

وقَوْلُهُ: ﴿اثْنَتَيْ عَشْرَةَ﴾ هو ثانِ مَفْعُولَيْ قَطَّعْنا لِتَضَمُّنِهِ مَعْنى التَّصْيِيرِ، وأسْباطًا تَمْيِيزٌ لَهُ أوْ بَدَلٌ مِنهُ، أوْ أُمَمًا نَعْتٌ لِلْأسْباطِ أوْ بَدَلٌ مِنهُ، والأسْباطُ جَمْعُ سِبْطٍ: وهو ولَدُ الوَلَدِ، صارُوا اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُمَّةً مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ ولَدًا، وأرادَ بِالأسْباطِ القَبائِلَ، ولِهَذا أُنِّثَ العَدَدُ كَما في قَوْلِ الشّاعِرِ:

؎وإنَّ قُرَيْشًا كُلَّها عَشْرُ أبْطُنٍ وأنْتَ بَرِيءٌ مِن قَبائِلِها العَشْرِ

أرادَ بِالبَطْنِ القَبِيلَةَ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُ مَعْنى الأسْباطِ في البَقَرَةِ، ورَوى المُفَضَّلُ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ " قَطَّعْناهم " مُخَفَّفًا، وسَمّاهم أُمَمًا، لِأنَّ كُلَّ سِبْطٍ كانَ جَماعَةً كَثِيرَةَ العَدَدِ: وكانُوا مُخْتَلِفِي الآراءِ يَؤُمُّ بَعْضُهم غَيْرَ ما يَؤُمُّهُ الآخَرُ ﴿وأوْحَيْنا إلى مُوسى إذِ اسْتَسْقاهُ﴾ قَوْمُهُ أيْ وقْتَ اسْتِسْقائِهِمْ لَهُ لَمّا أصابَهُمُ العَطَشُ في التِّيهِ أنِ ﴿اضْرِبْ بِعَصاكَ الحَجَرَ﴾ تَفْسِيرٌ لِفِعْلِ الإيحاءِ ﴿فانْبَجَسَتْ﴾ عَطْفٌ عَلى مُقَدَّرٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّياقُ: أيْ فَضَرَبَ فانْبَجَسَتْ، والِانْبِجاسُ: الِانْفِجارُ، أيْ فانْفَجَرَتْ مِنهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْنًا بِعَدَدِ الأسْباطِ لِكُلِّ سِبْطٍ عَيْنٌ يَشْرَبُونَ مِنها ﴿قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ﴾ أيْ كُلُّ سِبْطٍ مِنهُمُ العَيْنَ المُخْتَصَّةَ بِهِ الَّتِي يَشْرَبُ مِنها، وقَدْ تَقَدَّمَ في البَقَرَةِ ما فِيهِ كِفايَةٌ مُغْنِيَةٌ عَنِ الإعادَةِ ﴿وظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الغَمامَ﴾ أيْ جَعَلْناهُ ظُلَلًا عَلَيْهِمْ في التِّيهِ يَسِيرُ بِسَيْرِهِمْ ويُقِيمُ بِإقامَتِهِمْ ﴿وأنْزَلْنا عَلَيْهِمُ المَنَّ والسَّلْوى﴾ أيِ: التَّرَنْجَبِينَ والسَّمّانِيَّ كَما تَقَدَّمَ تَحْقِيقُهُ في البَقَرَةِ ﴿كُلُوا مِن طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ﴾ أيْ وقُلْنا لَهم: كُلُوا مِنَ المُسْتَلَذّاتِ الَّتِي رَزَقْناكم ﴿وما ظَلَمُونا﴾ بِما وقَعَ مِنهم مِنَ المُخالَفَةِ وكُفْرانِ النِّعَمِ وعَدَمِ تَقْدِيرِها حَقَّ قَدْرِها ﴿ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ أيْ كانَ ظُلْمُهم مُخْتَصًّا بِهِمْ مَقْصُورًا عَلَيْهِمْ لا يُجاوِزُهم إلى غَيْرِهِمْ.

﴿وإذْ قِيلَ لَهُمُ﴾ أيْ واذْكُرْ وقْتَ قِيلَ: لَهم هَذا القَوْلُ وهو ﴿اسْكُنُوا هَذِهِ القَرْيَةَ﴾ أيْ بَيْتَ …

Al-A'raaf 7:164Listen in Qur'an →
165

فَلَمَّا نَسُوا۟ مَا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦٓ أَنجَيْنَا ٱلَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ ٱلسُّوٓءِ وَأَخَذْنَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ بِعَذَابٍۭ بَـِٔيسٍۭ بِمَا كَانُوا۟ يَفْسُقُونَ

And when they forgot that by which they had been reminded, We saved those who had forbidden evil and seized those who wronged, with a wretched punishment, because they were defiantly disobeying.

قَوْلُهُ: ﴿ومِن قَوْمِ مُوسى﴾ لَمّا قَصَّ اللَّهُ عَلَيْنا ما وقَعَ مِنَ السّامِرِيِّ وأصْحابِهِ، وما حَصَلَ مِن بَنِي إسْرائِيلَ مِنَ التَّزَلْزُلِ في الدِّينِ: قَصَّ عَلَيْنا سُبْحانَهُ أنَّ مِن قَوْمِ مُوسى أُمَّةً مُخالِفَةً لِأُولَئِكَ الَّذِينَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهم، ووَصْفُهم بِأنَّهم يَهْدُونَ بِالحَقِّ أيْ يَدْعُونَ النّاسَ إلى الهِدايَةِ حالَ كَوْنِهِمْ مُتَلَبِّسِينَ بِالحَقِّ وبِهِ أيْ بِالحَقِّ يَعْدِلُونَ بَيْنَ النّاسِ في الحُكْمِ، وقِيلَ: هُمُ الَّذِينَ آمَنُوا بِمُحَمَّدٍ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - مِنهم.

قَوْلُهُ: ﴿وقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أسْباطًا﴾ الضَّمِيرُ يَرْجِعُ إلى قَوْمِ مُوسى المُتَقَدِّمِ ذِكْرُهم: لا إلى هَؤُلاءِ الأُمَّةِ مِنهُمُ الَّذِينَ يَهْدُونَ بِالحَقِّ وبِهِ يَعْدِلُونَ، والمَعْنى: صَيَّرْناهم قِطَعًا مُتَفَرِّقَةً ومَيَّزْنا بَعْضَهم مِن بَعْضٍ، وهَذا مِن جُمْلَةِ ما قَصَّهُ اللَّهُ عَلَيْنا مِنَ النِّعَمِ الَّتِي أنْعَمَ بِها عَلى بَنِي إسْرائِيلَ والمَعْنى: أنَّهُ مَيَّزَ بَعْضَهم مِن بَعْضٍ حَتّى صارُوا أسْباطًا كُلُّ سِبْطٍ مَعْرُوفٌ عَلى انْفِرادِهِ، لِكُلِّ سِبْطٍ نَقِيبٌ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وبَعَثْنا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا﴾ وقَدْ تَقَدَّمَ.

وقَوْلُهُ: ﴿اثْنَتَيْ عَشْرَةَ﴾ هو ثانِ مَفْعُولَيْ قَطَّعْنا لِتَضَمُّنِهِ مَعْنى التَّصْيِيرِ، وأسْباطًا تَمْيِيزٌ لَهُ أوْ بَدَلٌ مِنهُ، أوْ أُمَمًا نَعْتٌ لِلْأسْباطِ أوْ بَدَلٌ مِنهُ، والأسْباطُ جَمْعُ سِبْطٍ: وهو ولَدُ الوَلَدِ، صارُوا اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُمَّةً مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ ولَدًا، وأرادَ بِالأسْباطِ القَبائِلَ، ولِهَذا أُنِّثَ العَدَدُ كَما في قَوْلِ الشّاعِرِ:

؎وإنَّ قُرَيْشًا كُلَّها عَشْرُ أبْطُنٍ وأنْتَ بَرِيءٌ مِن قَبائِلِها العَشْرِ

أرادَ بِالبَطْنِ القَبِيلَةَ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُ مَعْنى الأسْباطِ في البَقَرَةِ، ورَوى المُفَضَّلُ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ " قَطَّعْناهم " مُخَفَّفًا، وسَمّاهم أُمَمًا، لِأنَّ كُلَّ سِبْطٍ كانَ جَماعَةً كَثِيرَةَ العَدَدِ: وكانُوا مُخْتَلِفِي الآراءِ يَؤُمُّ بَعْضُهم غَيْرَ ما يَؤُمُّهُ الآخَرُ ﴿وأوْحَيْنا إلى مُوسى إذِ اسْتَسْقاهُ﴾ قَوْمُهُ أيْ وقْتَ اسْتِسْقائِهِمْ لَهُ لَمّا أصابَهُمُ العَطَشُ في التِّيهِ أنِ ﴿اضْرِبْ بِعَصاكَ الحَجَرَ﴾ تَفْسِيرٌ لِفِعْلِ الإيحاءِ ﴿فانْبَجَسَتْ﴾ عَطْفٌ عَلى مُقَدَّرٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّياقُ: أيْ فَضَرَبَ فانْبَجَسَتْ، والِانْبِجاسُ: الِانْفِجارُ، أيْ فانْفَجَرَتْ مِنهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْنًا بِعَدَدِ الأسْباطِ لِكُلِّ سِبْطٍ عَيْنٌ يَشْرَبُونَ مِنها ﴿قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ﴾ أيْ كُلُّ سِبْطٍ مِنهُمُ العَيْنَ المُخْتَصَّةَ بِهِ الَّتِي يَشْرَبُ مِنها، وقَدْ تَقَدَّمَ في البَقَرَةِ ما فِيهِ كِفايَةٌ مُغْنِيَةٌ عَنِ الإعادَةِ ﴿وظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الغَمامَ﴾ أيْ جَعَلْناهُ ظُلَلًا عَلَيْهِمْ في التِّيهِ يَسِيرُ بِسَيْرِهِمْ ويُقِيمُ بِإقامَتِهِمْ ﴿وأنْزَلْنا عَلَيْهِمُ المَنَّ والسَّلْوى﴾ أيِ: التَّرَنْجَبِينَ والسَّمّانِيَّ كَما تَقَدَّمَ تَحْقِيقُهُ في البَقَرَةِ ﴿كُلُوا مِن طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ﴾ أيْ وقُلْنا لَهم: كُلُوا مِنَ المُسْتَلَذّاتِ الَّتِي رَزَقْناكم ﴿وما ظَلَمُونا﴾ بِما وقَعَ مِنهم مِنَ المُخالَفَةِ وكُفْرانِ النِّعَمِ وعَدَمِ تَقْدِيرِها حَقَّ قَدْرِها ﴿ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ أيْ كانَ ظُلْمُهم مُخْتَصًّا بِهِمْ مَقْصُورًا عَلَيْهِمْ لا يُجاوِزُهم إلى غَيْرِهِمْ.

﴿وإذْ قِيلَ لَهُمُ﴾ أيْ واذْكُرْ وقْتَ قِيلَ: لَهم هَذا القَوْلُ وهو ﴿اسْكُنُوا هَذِهِ القَرْيَةَ﴾ أيْ بَيْتَ …

Al-A'raaf 7:165Listen in Qur'an →
166

فَلَمَّا عَتَوْا۟ عَن مَّا نُهُوا۟ عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا۟ قِرَدَةً خَٰسِـِٔينَ

So when they were insolent about that which they had been forbidden, We said to them, "Be apes, despised."

قَوْلُهُ: ﴿ومِن قَوْمِ مُوسى﴾ لَمّا قَصَّ اللَّهُ عَلَيْنا ما وقَعَ مِنَ السّامِرِيِّ وأصْحابِهِ، وما حَصَلَ مِن بَنِي إسْرائِيلَ مِنَ التَّزَلْزُلِ في الدِّينِ: قَصَّ عَلَيْنا سُبْحانَهُ أنَّ مِن قَوْمِ مُوسى أُمَّةً مُخالِفَةً لِأُولَئِكَ الَّذِينَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهم، ووَصْفُهم بِأنَّهم يَهْدُونَ بِالحَقِّ أيْ يَدْعُونَ النّاسَ إلى الهِدايَةِ حالَ كَوْنِهِمْ مُتَلَبِّسِينَ بِالحَقِّ وبِهِ أيْ بِالحَقِّ يَعْدِلُونَ بَيْنَ النّاسِ في الحُكْمِ، وقِيلَ: هُمُ الَّذِينَ آمَنُوا بِمُحَمَّدٍ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - مِنهم.

قَوْلُهُ: ﴿وقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أسْباطًا﴾ الضَّمِيرُ يَرْجِعُ إلى قَوْمِ مُوسى المُتَقَدِّمِ ذِكْرُهم: لا إلى هَؤُلاءِ الأُمَّةِ مِنهُمُ الَّذِينَ يَهْدُونَ بِالحَقِّ وبِهِ يَعْدِلُونَ، والمَعْنى: صَيَّرْناهم قِطَعًا مُتَفَرِّقَةً ومَيَّزْنا بَعْضَهم مِن بَعْضٍ، وهَذا مِن جُمْلَةِ ما قَصَّهُ اللَّهُ عَلَيْنا مِنَ النِّعَمِ الَّتِي أنْعَمَ بِها عَلى بَنِي إسْرائِيلَ والمَعْنى: أنَّهُ مَيَّزَ بَعْضَهم مِن بَعْضٍ حَتّى صارُوا أسْباطًا كُلُّ سِبْطٍ مَعْرُوفٌ عَلى انْفِرادِهِ، لِكُلِّ سِبْطٍ نَقِيبٌ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وبَعَثْنا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا﴾ وقَدْ تَقَدَّمَ.

وقَوْلُهُ: ﴿اثْنَتَيْ عَشْرَةَ﴾ هو ثانِ مَفْعُولَيْ قَطَّعْنا لِتَضَمُّنِهِ مَعْنى التَّصْيِيرِ، وأسْباطًا تَمْيِيزٌ لَهُ أوْ بَدَلٌ مِنهُ، أوْ أُمَمًا نَعْتٌ لِلْأسْباطِ أوْ بَدَلٌ مِنهُ، والأسْباطُ جَمْعُ سِبْطٍ: وهو ولَدُ الوَلَدِ، صارُوا اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُمَّةً مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ ولَدًا، وأرادَ بِالأسْباطِ القَبائِلَ، ولِهَذا أُنِّثَ العَدَدُ كَما في قَوْلِ الشّاعِرِ:

؎وإنَّ قُرَيْشًا كُلَّها عَشْرُ أبْطُنٍ وأنْتَ بَرِيءٌ مِن قَبائِلِها العَشْرِ

أرادَ بِالبَطْنِ القَبِيلَةَ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُ مَعْنى الأسْباطِ في البَقَرَةِ، ورَوى المُفَضَّلُ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ " قَطَّعْناهم " مُخَفَّفًا، وسَمّاهم أُمَمًا، لِأنَّ كُلَّ سِبْطٍ كانَ جَماعَةً كَثِيرَةَ العَدَدِ: وكانُوا مُخْتَلِفِي الآراءِ يَؤُمُّ بَعْضُهم غَيْرَ ما يَؤُمُّهُ الآخَرُ ﴿وأوْحَيْنا إلى مُوسى إذِ اسْتَسْقاهُ﴾ قَوْمُهُ أيْ وقْتَ اسْتِسْقائِهِمْ لَهُ لَمّا أصابَهُمُ العَطَشُ في التِّيهِ أنِ ﴿اضْرِبْ بِعَصاكَ الحَجَرَ﴾ تَفْسِيرٌ لِفِعْلِ الإيحاءِ ﴿فانْبَجَسَتْ﴾ عَطْفٌ عَلى مُقَدَّرٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّياقُ: أيْ فَضَرَبَ فانْبَجَسَتْ، والِانْبِجاسُ: الِانْفِجارُ، أيْ فانْفَجَرَتْ مِنهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْنًا بِعَدَدِ الأسْباطِ لِكُلِّ سِبْطٍ عَيْنٌ يَشْرَبُونَ مِنها ﴿قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ﴾ أيْ كُلُّ سِبْطٍ مِنهُمُ العَيْنَ المُخْتَصَّةَ بِهِ الَّتِي يَشْرَبُ مِنها، وقَدْ تَقَدَّمَ في البَقَرَةِ ما فِيهِ كِفايَةٌ مُغْنِيَةٌ عَنِ الإعادَةِ ﴿وظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الغَمامَ﴾ أيْ جَعَلْناهُ ظُلَلًا عَلَيْهِمْ في التِّيهِ يَسِيرُ بِسَيْرِهِمْ ويُقِيمُ بِإقامَتِهِمْ ﴿وأنْزَلْنا عَلَيْهِمُ المَنَّ والسَّلْوى﴾ أيِ: التَّرَنْجَبِينَ والسَّمّانِيَّ كَما تَقَدَّمَ تَحْقِيقُهُ في البَقَرَةِ ﴿كُلُوا مِن طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ﴾ أيْ وقُلْنا لَهم: كُلُوا مِنَ المُسْتَلَذّاتِ الَّتِي رَزَقْناكم ﴿وما ظَلَمُونا﴾ بِما وقَعَ مِنهم مِنَ المُخالَفَةِ وكُفْرانِ النِّعَمِ وعَدَمِ تَقْدِيرِها حَقَّ قَدْرِها ﴿ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ أيْ كانَ ظُلْمُهم مُخْتَصًّا بِهِمْ مَقْصُورًا عَلَيْهِمْ لا يُجاوِزُهم إلى غَيْرِهِمْ.

﴿وإذْ قِيلَ لَهُمُ﴾ أيْ واذْكُرْ وقْتَ قِيلَ: لَهم هَذا القَوْلُ وهو ﴿اسْكُنُوا هَذِهِ القَرْيَةَ﴾ أيْ بَيْتَ …

Al-A'raaf 7:166Listen in Qur'an →
167

وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوٓءَ ٱلْعَذَابِ ۗ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ ٱلْعِقَابِ ۖ وَإِنَّهُۥ لَغَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

And [mention] when your Lord declared that He would surely [continue to] send upon them until the Day of Resurrection those who would afflict them with the worst torment. Indeed, your Lord is swift in penalty; but indeed, He is Forgiving and Merciful.

قَوْلُهُ ﴿وإذْ تَأذَّنَ رَبُّكَ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى ما قَبْلَهُ: أيْ واسْألْهم وقْتَ تَأذَّنَ رَبُّكَ، وتَأذَّنَ تَفَعَّلَ مِنِ الإيذانِ، وهو الإعْلامُ.

قالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ: آذَنَ بِالمَدِّ: أعْلَمَ، وأذَّنَ بِالتَّشْدِيدِ نادى.

وقالَ قَوْمٌ: كِلاهُما بِمَعْنى أعْلَمَ كَما يُقالُ: أيْقَنَ وتَيَقَّنَ.

والمَعْنى في الآيَةِ: واسْألْهم وقْتَ أنْ وقَعَ الإعْلامُ لَهم مِن رَبِّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ قِيلَ: وفي هَذا الفِعْلِ مَعْنى القَسَمِ كَعَلِمَ اللَّهُ، وشَهِدَ اللَّهُ، ولِذَلِكَ أُجِيبُ بِما يُجابُ بِهِ القَسَمُ حَيْثُ قالَ: ﴿لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ﴾ أيْ لَيُرْسِلَنَّ عَلَيْهِمْ ويُسَلِّطَنَّ كَقَوْلِهِ: ﴿بَعَثْنا عَلَيْكم عِبادًا لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ ( الإسْراءِ: ٥ ) إلى يَوْمِ القِيامَةِ غايَةً لِسَوْمِهِمْ سُوءَ العَذابِ مِمَّنْ يَبْعَثُهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وقَدْ كانُوا أقْماهُمُ اللَّهُ هَكَذا أذِلّاءَ مُسْتَضْعَفِينَ مُعَذَّبِينَ بِأيْدِي أهْلِ المِلَلِ، وهَكَذا هم في هَذِهِ المِلَّةِ الإسْلامِيَّةِ في كُلِّ قُطْرٍ مِن أقْطارِ الأرْضِ في الذِّلَّةِ المَضْرُوبَةِ عَلَيْهِمْ والعَذابِ والصَّغارِ، يُسَلِّمُونَ الجِزْيَةَ بِحَقْنِ دِمائِهِمْ ويَمْتَهِنُهُمُ المُسْلِمُونَ فِيما فِيهِ ذِلَّةٌ مِنَ الأعْمالِ الَّتِي يَتَنَزَّهُ عَنْها غَيْرُهم مِن طَوائِفِ الكُفّارِ.

ومَعْنى يَسُومُهم يُذِيقُهم، وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُ أصْلِ مَعْناهُ، ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ العِقابِ﴾ يُعاجِلُ بِهِ في الدُّنْيا كَما وقَعَ لِهَؤُلاءِ ﴿بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أيْ كَثِيرُ الغُفْرانِ والرَّحْمَةِ.

١٦٨ - ﴿وقَطَّعْناهم في الأرْضِ﴾ أيْ فَرَّقْناهم في جَوانِبِها، أوْ شَتَّتْنا أمْرَهم فَلَمْ تَجْتَمِعْ لَهم كَلِمَةٌ، و" أُمَمًا " مُنْتَصِبٌ عَلى الحالِ أوْ مَفْعُولٌ ثانٍ لِقَطَّعْنا عَلى تَضْمِينِهِ مَعْنى صَيَّرْنا، وجُمْلَةُ مِنهُمُ الصّالِحُونَ بَدَلٌ مِن أُمَمًا، قِيلَ: هُمُ الَّذِينَ آمَنُوا بِمُحَمَّدٍ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -، ومَن ماتَ قَبْلَ البِعْثَةِ المُحَمَّدِيَّةِ غَيْرَ مُبَدِّلٍ، وقِيلَ: هُمُ الَّذِينَ سَكَنُوا وراءَ الصِّينِ كَما تَقَدَّمَ بَيانُهُ قَبْلَ هَذا ﴿ومِنهم دُونَ ذَلِكَ﴾ أيْ دُونَ هَذا الوَصْفِ الَّذِي اتَّصَفَتْ بِهِ الطّائِفَةُ الأُولى وهو الصَّلاحُ، ومَحَلُّ " دُونَ ذَلِكَ " الرَّفْعُ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، والتَّقْدِيرُ: ومِنهم أُناسٌ دُونَ ذَلِكَ، والمُرادُ بِهَؤُلاءِ هم مَن لَمْ يُؤْمِن، بَلِ انْهَمَكَ في المُخالَفَةِ لِما أمَرَهُ اللَّهُ بِهِ.

قالَ النَّحّاسُ دُونَ مَنصُوبٌ عَلى الظَّرْفِ ولا نَعْلَمُ أحَدًا رَفَعَهُ ﴿وبَلَوْناهم بِالحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ﴾ أيِ امْتَحَنّاهم بِالخَيْرِ والشَّرِّ رَجاءَ أنْ يَرْجِعُوا مِمّا هم مِنَ الكُفْرِ والمَعاصِي.

﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ المُرادُ بِهِمْ أوْلادُ الَّذِينَ قَطَّعَهُمُ اللَّهُ في الأرْضِ.

قالَ أبُو حاتِمٍ،: الخَلْفُ بِسُكُونِ اللّامِ: الأوْلادُ، الواحِدُ والجَمْعُ سَواءٌ.

والخَلَفُ بِفَتْحِ اللّامِ البَدَلُ: ولَدًا كانَ أوْ غَيْرُهُ.

وقالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ: الخَلَفُ بِالفَتْحِ الصّالِحُ، وبِالسُّكُونِ الطّالِحُ.

قالَ لَبِيَدٌ:

؎ذَهَبَ الَّذِينَ يُعاشُ في أكْنافِهِمْ وبَقِيتُ في خَلْفٍ كَجِلْدِ الأجْرَبِ

ومِنهُ قِيلَ: لِلرَّدِيءِ مِنَ الكَلامِ خَلْفٌ بِالسُّكُونِ، وقَدْ يُسْتَعْمَلُ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما مَوْضِعَ الآخَرِ، ومِنهُ قَوْلُ حَسّانَ بْنِ ثابِتٍ:

؎لَنا القَدَمُ الأُولى إلَيْكَ وخَلْفُنا ∗∗∗ لِأوَّلِنا في طاعَةِ اللَّهِ تابِعُ

﴿ورِثُوا الكِتابَ﴾ أيِ التَّوْراةَ …

Al-A'raaf 7:167Listen in Qur'an →
168

وَقَطَّعْنَٰهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ أُمَمًۭا ۖ مِّنْهُمُ ٱلصَّٰلِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَٰلِكَ ۖ وَبَلَوْنَٰهُم بِٱلْحَسَنَٰتِ وَٱلسَّيِّـَٔاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ

And We divided them throughout the earth into nations. Of them some were righteous, and of them some were otherwise. And We tested them with good [times] and bad that perhaps they would return [to obedience].

قَوْلُهُ ﴿وإذْ تَأذَّنَ رَبُّكَ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى ما قَبْلَهُ: أيْ واسْألْهم وقْتَ تَأذَّنَ رَبُّكَ، وتَأذَّنَ تَفَعَّلَ مِنِ الإيذانِ، وهو الإعْلامُ.

قالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ: آذَنَ بِالمَدِّ: أعْلَمَ، وأذَّنَ بِالتَّشْدِيدِ نادى.

وقالَ قَوْمٌ: كِلاهُما بِمَعْنى أعْلَمَ كَما يُقالُ: أيْقَنَ وتَيَقَّنَ.

والمَعْنى في الآيَةِ: واسْألْهم وقْتَ أنْ وقَعَ الإعْلامُ لَهم مِن رَبِّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ قِيلَ: وفي هَذا الفِعْلِ مَعْنى القَسَمِ كَعَلِمَ اللَّهُ، وشَهِدَ اللَّهُ، ولِذَلِكَ أُجِيبُ بِما يُجابُ بِهِ القَسَمُ حَيْثُ قالَ: ﴿لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ﴾ أيْ لَيُرْسِلَنَّ عَلَيْهِمْ ويُسَلِّطَنَّ كَقَوْلِهِ: ﴿بَعَثْنا عَلَيْكم عِبادًا لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ ( الإسْراءِ: ٥ ) إلى يَوْمِ القِيامَةِ غايَةً لِسَوْمِهِمْ سُوءَ العَذابِ مِمَّنْ يَبْعَثُهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وقَدْ كانُوا أقْماهُمُ اللَّهُ هَكَذا أذِلّاءَ مُسْتَضْعَفِينَ مُعَذَّبِينَ بِأيْدِي أهْلِ المِلَلِ، وهَكَذا هم في هَذِهِ المِلَّةِ الإسْلامِيَّةِ في كُلِّ قُطْرٍ مِن أقْطارِ الأرْضِ في الذِّلَّةِ المَضْرُوبَةِ عَلَيْهِمْ والعَذابِ والصَّغارِ، يُسَلِّمُونَ الجِزْيَةَ بِحَقْنِ دِمائِهِمْ ويَمْتَهِنُهُمُ المُسْلِمُونَ فِيما فِيهِ ذِلَّةٌ مِنَ الأعْمالِ الَّتِي يَتَنَزَّهُ عَنْها غَيْرُهم مِن طَوائِفِ الكُفّارِ.

ومَعْنى يَسُومُهم يُذِيقُهم، وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُ أصْلِ مَعْناهُ، ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ العِقابِ﴾ يُعاجِلُ بِهِ في الدُّنْيا كَما وقَعَ لِهَؤُلاءِ ﴿بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أيْ كَثِيرُ الغُفْرانِ والرَّحْمَةِ.

١٦٨ - ﴿وقَطَّعْناهم في الأرْضِ﴾ أيْ فَرَّقْناهم في جَوانِبِها، أوْ شَتَّتْنا أمْرَهم فَلَمْ تَجْتَمِعْ لَهم كَلِمَةٌ، و" أُمَمًا " مُنْتَصِبٌ عَلى الحالِ أوْ مَفْعُولٌ ثانٍ لِقَطَّعْنا عَلى تَضْمِينِهِ مَعْنى صَيَّرْنا، وجُمْلَةُ مِنهُمُ الصّالِحُونَ بَدَلٌ مِن أُمَمًا، قِيلَ: هُمُ الَّذِينَ آمَنُوا بِمُحَمَّدٍ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -، ومَن ماتَ قَبْلَ البِعْثَةِ المُحَمَّدِيَّةِ غَيْرَ مُبَدِّلٍ، وقِيلَ: هُمُ الَّذِينَ سَكَنُوا وراءَ الصِّينِ كَما تَقَدَّمَ بَيانُهُ قَبْلَ هَذا ﴿ومِنهم دُونَ ذَلِكَ﴾ أيْ دُونَ هَذا الوَصْفِ الَّذِي اتَّصَفَتْ بِهِ الطّائِفَةُ الأُولى وهو الصَّلاحُ، ومَحَلُّ " دُونَ ذَلِكَ " الرَّفْعُ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، والتَّقْدِيرُ: ومِنهم أُناسٌ دُونَ ذَلِكَ، والمُرادُ بِهَؤُلاءِ هم مَن لَمْ يُؤْمِن، بَلِ انْهَمَكَ في المُخالَفَةِ لِما أمَرَهُ اللَّهُ بِهِ.

قالَ النَّحّاسُ دُونَ مَنصُوبٌ عَلى الظَّرْفِ ولا نَعْلَمُ أحَدًا رَفَعَهُ ﴿وبَلَوْناهم بِالحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ﴾ أيِ امْتَحَنّاهم بِالخَيْرِ والشَّرِّ رَجاءَ أنْ يَرْجِعُوا مِمّا هم مِنَ الكُفْرِ والمَعاصِي.

﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ المُرادُ بِهِمْ أوْلادُ الَّذِينَ قَطَّعَهُمُ اللَّهُ في الأرْضِ.

قالَ أبُو حاتِمٍ،: الخَلْفُ بِسُكُونِ اللّامِ: الأوْلادُ، الواحِدُ والجَمْعُ سَواءٌ.

والخَلَفُ بِفَتْحِ اللّامِ البَدَلُ: ولَدًا كانَ أوْ غَيْرُهُ.

وقالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ: الخَلَفُ بِالفَتْحِ الصّالِحُ، وبِالسُّكُونِ الطّالِحُ.

قالَ لَبِيَدٌ:

؎ذَهَبَ الَّذِينَ يُعاشُ في أكْنافِهِمْ وبَقِيتُ في خَلْفٍ كَجِلْدِ الأجْرَبِ

ومِنهُ قِيلَ: لِلرَّدِيءِ مِنَ الكَلامِ خَلْفٌ بِالسُّكُونِ، وقَدْ يُسْتَعْمَلُ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما مَوْضِعَ الآخَرِ، ومِنهُ قَوْلُ حَسّانَ بْنِ ثابِتٍ:

؎لَنا القَدَمُ الأُولى إلَيْكَ وخَلْفُنا ∗∗∗ لِأوَّلِنا في طاعَةِ اللَّهِ تابِعُ

﴿ورِثُوا الكِتابَ﴾ أيِ التَّوْراةَ …

Al-A'raaf 7:168Listen in Qur'an →
169

فَخَلَفَ مِنۢ بَعْدِهِمْ خَلْفٌۭ وَرِثُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَٰذَا ٱلْأَدْنَىٰ وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌۭ مِّثْلُهُۥ يَأْخُذُوهُ ۚ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَٰقُ ٱلْكِتَٰبِ أَن لَّا يَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْحَقَّ وَدَرَسُوا۟ مَا فِيهِ ۗ وَٱلدَّارُ ٱلْءَاخِرَةُ خَيْرٌۭ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ

And there followed them successors who inherited the Scripture [while] taking the commodities of this lower life and saying, "It will be forgiven for us." And if an offer like it comes to them, they will [again] take it. Was not the covenant of the Scripture taken from them that they would not say about Allah except the truth, and they studied what was in it? And the home of the Hereafter is better for those who fear Allah, so will you not use reason?

قَوْلُهُ ﴿وإذْ تَأذَّنَ رَبُّكَ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى ما قَبْلَهُ: أيْ واسْألْهم وقْتَ تَأذَّنَ رَبُّكَ، وتَأذَّنَ تَفَعَّلَ مِنِ الإيذانِ، وهو الإعْلامُ.

قالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ: آذَنَ بِالمَدِّ: أعْلَمَ، وأذَّنَ بِالتَّشْدِيدِ نادى.

وقالَ قَوْمٌ: كِلاهُما بِمَعْنى أعْلَمَ كَما يُقالُ: أيْقَنَ وتَيَقَّنَ.

والمَعْنى في الآيَةِ: واسْألْهم وقْتَ أنْ وقَعَ الإعْلامُ لَهم مِن رَبِّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ قِيلَ: وفي هَذا الفِعْلِ مَعْنى القَسَمِ كَعَلِمَ اللَّهُ، وشَهِدَ اللَّهُ، ولِذَلِكَ أُجِيبُ بِما يُجابُ بِهِ القَسَمُ حَيْثُ قالَ: ﴿لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ﴾ أيْ لَيُرْسِلَنَّ عَلَيْهِمْ ويُسَلِّطَنَّ كَقَوْلِهِ: ﴿بَعَثْنا عَلَيْكم عِبادًا لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ ( الإسْراءِ: ٥ ) إلى يَوْمِ القِيامَةِ غايَةً لِسَوْمِهِمْ سُوءَ العَذابِ مِمَّنْ يَبْعَثُهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وقَدْ كانُوا أقْماهُمُ اللَّهُ هَكَذا أذِلّاءَ مُسْتَضْعَفِينَ مُعَذَّبِينَ بِأيْدِي أهْلِ المِلَلِ، وهَكَذا هم في هَذِهِ المِلَّةِ الإسْلامِيَّةِ في كُلِّ قُطْرٍ مِن أقْطارِ الأرْضِ في الذِّلَّةِ المَضْرُوبَةِ عَلَيْهِمْ والعَذابِ والصَّغارِ، يُسَلِّمُونَ الجِزْيَةَ بِحَقْنِ دِمائِهِمْ ويَمْتَهِنُهُمُ المُسْلِمُونَ فِيما فِيهِ ذِلَّةٌ مِنَ الأعْمالِ الَّتِي يَتَنَزَّهُ عَنْها غَيْرُهم مِن طَوائِفِ الكُفّارِ.

ومَعْنى يَسُومُهم يُذِيقُهم، وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُ أصْلِ مَعْناهُ، ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ العِقابِ﴾ يُعاجِلُ بِهِ في الدُّنْيا كَما وقَعَ لِهَؤُلاءِ ﴿بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أيْ كَثِيرُ الغُفْرانِ والرَّحْمَةِ.

١٦٨ - ﴿وقَطَّعْناهم في الأرْضِ﴾ أيْ فَرَّقْناهم في جَوانِبِها، أوْ شَتَّتْنا أمْرَهم فَلَمْ تَجْتَمِعْ لَهم كَلِمَةٌ، و" أُمَمًا " مُنْتَصِبٌ عَلى الحالِ أوْ مَفْعُولٌ ثانٍ لِقَطَّعْنا عَلى تَضْمِينِهِ مَعْنى صَيَّرْنا، وجُمْلَةُ مِنهُمُ الصّالِحُونَ بَدَلٌ مِن أُمَمًا، قِيلَ: هُمُ الَّذِينَ آمَنُوا بِمُحَمَّدٍ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -، ومَن ماتَ قَبْلَ البِعْثَةِ المُحَمَّدِيَّةِ غَيْرَ مُبَدِّلٍ، وقِيلَ: هُمُ الَّذِينَ سَكَنُوا وراءَ الصِّينِ كَما تَقَدَّمَ بَيانُهُ قَبْلَ هَذا ﴿ومِنهم دُونَ ذَلِكَ﴾ أيْ دُونَ هَذا الوَصْفِ الَّذِي اتَّصَفَتْ بِهِ الطّائِفَةُ الأُولى وهو الصَّلاحُ، ومَحَلُّ " دُونَ ذَلِكَ " الرَّفْعُ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، والتَّقْدِيرُ: ومِنهم أُناسٌ دُونَ ذَلِكَ، والمُرادُ بِهَؤُلاءِ هم مَن لَمْ يُؤْمِن، بَلِ انْهَمَكَ في المُخالَفَةِ لِما أمَرَهُ اللَّهُ بِهِ.

قالَ النَّحّاسُ دُونَ مَنصُوبٌ عَلى الظَّرْفِ ولا نَعْلَمُ أحَدًا رَفَعَهُ ﴿وبَلَوْناهم بِالحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ﴾ أيِ امْتَحَنّاهم بِالخَيْرِ والشَّرِّ رَجاءَ أنْ يَرْجِعُوا مِمّا هم مِنَ الكُفْرِ والمَعاصِي.

﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ المُرادُ بِهِمْ أوْلادُ الَّذِينَ قَطَّعَهُمُ اللَّهُ في الأرْضِ.

قالَ أبُو حاتِمٍ،: الخَلْفُ بِسُكُونِ اللّامِ: الأوْلادُ، الواحِدُ والجَمْعُ سَواءٌ.

والخَلَفُ بِفَتْحِ اللّامِ البَدَلُ: ولَدًا كانَ أوْ غَيْرُهُ.

وقالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ: الخَلَفُ بِالفَتْحِ الصّالِحُ، وبِالسُّكُونِ الطّالِحُ.

قالَ لَبِيَدٌ:

؎ذَهَبَ الَّذِينَ يُعاشُ في أكْنافِهِمْ وبَقِيتُ في خَلْفٍ كَجِلْدِ الأجْرَبِ

ومِنهُ قِيلَ: لِلرَّدِيءِ مِنَ الكَلامِ خَلْفٌ بِالسُّكُونِ، وقَدْ يُسْتَعْمَلُ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما مَوْضِعَ الآخَرِ، ومِنهُ قَوْلُ حَسّانَ بْنِ ثابِتٍ:

؎لَنا القَدَمُ الأُولى إلَيْكَ وخَلْفُنا ∗∗∗ لِأوَّلِنا في طاعَةِ اللَّهِ تابِعُ

﴿ورِثُوا الكِتابَ﴾ أيِ التَّوْراةَ …

Al-A'raaf 7:169Listen in Qur'an →
170

وَٱلَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِٱلْكِتَٰبِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُصْلِحِينَ

But those who hold fast to the Book and establish prayer - indeed, We will not allow to be lost the reward of the reformers.

قَوْلُهُ ﴿وإذْ تَأذَّنَ رَبُّكَ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى ما قَبْلَهُ: أيْ واسْألْهم وقْتَ تَأذَّنَ رَبُّكَ، وتَأذَّنَ تَفَعَّلَ مِنِ الإيذانِ، وهو الإعْلامُ.

قالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ: آذَنَ بِالمَدِّ: أعْلَمَ، وأذَّنَ بِالتَّشْدِيدِ نادى.

وقالَ قَوْمٌ: كِلاهُما بِمَعْنى أعْلَمَ كَما يُقالُ: أيْقَنَ وتَيَقَّنَ.

والمَعْنى في الآيَةِ: واسْألْهم وقْتَ أنْ وقَعَ الإعْلامُ لَهم مِن رَبِّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ قِيلَ: وفي هَذا الفِعْلِ مَعْنى القَسَمِ كَعَلِمَ اللَّهُ، وشَهِدَ اللَّهُ، ولِذَلِكَ أُجِيبُ بِما يُجابُ بِهِ القَسَمُ حَيْثُ قالَ: ﴿لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ﴾ أيْ لَيُرْسِلَنَّ عَلَيْهِمْ ويُسَلِّطَنَّ كَقَوْلِهِ: ﴿بَعَثْنا عَلَيْكم عِبادًا لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ ( الإسْراءِ: ٥ ) إلى يَوْمِ القِيامَةِ غايَةً لِسَوْمِهِمْ سُوءَ العَذابِ مِمَّنْ يَبْعَثُهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وقَدْ كانُوا أقْماهُمُ اللَّهُ هَكَذا أذِلّاءَ مُسْتَضْعَفِينَ مُعَذَّبِينَ بِأيْدِي أهْلِ المِلَلِ، وهَكَذا هم في هَذِهِ المِلَّةِ الإسْلامِيَّةِ في كُلِّ قُطْرٍ مِن أقْطارِ الأرْضِ في الذِّلَّةِ المَضْرُوبَةِ عَلَيْهِمْ والعَذابِ والصَّغارِ، يُسَلِّمُونَ الجِزْيَةَ بِحَقْنِ دِمائِهِمْ ويَمْتَهِنُهُمُ المُسْلِمُونَ فِيما فِيهِ ذِلَّةٌ مِنَ الأعْمالِ الَّتِي يَتَنَزَّهُ عَنْها غَيْرُهم مِن طَوائِفِ الكُفّارِ.

ومَعْنى يَسُومُهم يُذِيقُهم، وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُ أصْلِ مَعْناهُ، ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ العِقابِ﴾ يُعاجِلُ بِهِ في الدُّنْيا كَما وقَعَ لِهَؤُلاءِ ﴿بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أيْ كَثِيرُ الغُفْرانِ والرَّحْمَةِ.

١٦٨ - ﴿وقَطَّعْناهم في الأرْضِ﴾ أيْ فَرَّقْناهم في جَوانِبِها، أوْ شَتَّتْنا أمْرَهم فَلَمْ تَجْتَمِعْ لَهم كَلِمَةٌ، و" أُمَمًا " مُنْتَصِبٌ عَلى الحالِ أوْ مَفْعُولٌ ثانٍ لِقَطَّعْنا عَلى تَضْمِينِهِ مَعْنى صَيَّرْنا، وجُمْلَةُ مِنهُمُ الصّالِحُونَ بَدَلٌ مِن أُمَمًا، قِيلَ: هُمُ الَّذِينَ آمَنُوا بِمُحَمَّدٍ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -، ومَن ماتَ قَبْلَ البِعْثَةِ المُحَمَّدِيَّةِ غَيْرَ مُبَدِّلٍ، وقِيلَ: هُمُ الَّذِينَ سَكَنُوا وراءَ الصِّينِ كَما تَقَدَّمَ بَيانُهُ قَبْلَ هَذا ﴿ومِنهم دُونَ ذَلِكَ﴾ أيْ دُونَ هَذا الوَصْفِ الَّذِي اتَّصَفَتْ بِهِ الطّائِفَةُ الأُولى وهو الصَّلاحُ، ومَحَلُّ " دُونَ ذَلِكَ " الرَّفْعُ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، والتَّقْدِيرُ: ومِنهم أُناسٌ دُونَ ذَلِكَ، والمُرادُ بِهَؤُلاءِ هم مَن لَمْ يُؤْمِن، بَلِ انْهَمَكَ في المُخالَفَةِ لِما أمَرَهُ اللَّهُ بِهِ.

قالَ النَّحّاسُ دُونَ مَنصُوبٌ عَلى الظَّرْفِ ولا نَعْلَمُ أحَدًا رَفَعَهُ ﴿وبَلَوْناهم بِالحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ﴾ أيِ امْتَحَنّاهم بِالخَيْرِ والشَّرِّ رَجاءَ أنْ يَرْجِعُوا مِمّا هم مِنَ الكُفْرِ والمَعاصِي.

﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ المُرادُ بِهِمْ أوْلادُ الَّذِينَ قَطَّعَهُمُ اللَّهُ في الأرْضِ.

قالَ أبُو حاتِمٍ،: الخَلْفُ بِسُكُونِ اللّامِ: الأوْلادُ، الواحِدُ والجَمْعُ سَواءٌ.

والخَلَفُ بِفَتْحِ اللّامِ البَدَلُ: ولَدًا كانَ أوْ غَيْرُهُ.

وقالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ: الخَلَفُ بِالفَتْحِ الصّالِحُ، وبِالسُّكُونِ الطّالِحُ.

قالَ لَبِيَدٌ:

؎ذَهَبَ الَّذِينَ يُعاشُ في أكْنافِهِمْ وبَقِيتُ في خَلْفٍ كَجِلْدِ الأجْرَبِ

ومِنهُ قِيلَ: لِلرَّدِيءِ مِنَ الكَلامِ خَلْفٌ بِالسُّكُونِ، وقَدْ يُسْتَعْمَلُ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما مَوْضِعَ الآخَرِ، ومِنهُ قَوْلُ حَسّانَ بْنِ ثابِتٍ:

؎لَنا القَدَمُ الأُولى إلَيْكَ وخَلْفُنا ∗∗∗ لِأوَّلِنا في طاعَةِ اللَّهِ تابِعُ

﴿ورِثُوا الكِتابَ﴾ أيِ التَّوْراةَ …

Al-A'raaf 7:170Listen in Qur'an →

Commentary: Fath al-Qadir by Al-Shawkani. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.