Muslim99Muslim99
← Tafsir library

7. Al-A'raaf

The Heights · Meccan · 206 ayahs

سُورَةُ الأَعۡرَافِ

Reading Fath al-Qadir by Al-Shawkani

Ayahs 131–140 of 206

131

فَإِذَا جَآءَتْهُمُ ٱلْحَسَنَةُ قَالُوا۟ لَنَا هَٰذِهِۦ ۖ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌۭ يَطَّيَّرُوا۟ بِمُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓ ۗ أَلَآ إِنَّمَا طَٰٓئِرُهُمْ عِندَ ٱللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ

But when good came to them, they said, "This is ours [by right]." And if a bad [condition] struck them, they saw an evil omen in Moses and those with him. Unquestionably, their fortune is with Allah, but most of them do not know.

المُرادُ بِآلِ فِرْعَوْنَ هُنا قَوْمُهُ، والمُرادُ بِالسِّنِينَ الجَدْبُ، وهَذا مَعْرُوفٌ عِنْدَ أهْلِ اللُّغَةِ، يَقُولُونَ أصابَتْهم سَنَةٌ: أيْ جَدَبُ سَنَةٍ، وفي الحَدِيثِ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْها عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ» وأكْثَرُ العَرَبِ يُعْرِبُونَ السِّنِينَ إعْرابَ جَمْعِ المُذَكَّرِ السّالِمِ، ومِنَ العَرَبِ مَن يُعْرِبُهُ إعْرابَ المُفْرَدِ ويُجْرِي الحَرَكاتِ عَلى النُّونِ، وأنْشَدَ الفَرّاءُ:

؎أرى مَرَّ السِّنِينِ أخَذْنَ مِنِّي كَما أخَذَ السِّرارُ مِنَ الهِلالِ

بِكَسْرِ النُّونِ مِنَ السِّنِينَ.

قالَ النَّحّاسُ: وأنْشَدَ سِيبَوَيْهِ هَذا البَيْتَ بِفَتْحِ النُّونِ.

أقُولُ:

قَدْ ورَدَ ما لا احْتِمالَ فِيهِ وهو قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎وماذا تَزْدَرِي الأقْوامُ مِنِّي ∗∗∗ وقَدْ جاوَزْتُ حَدَّ الأرْبَعِينَ

وبَعْدَهُ:

؎أخُو الخَمْسِينَ مُجْتَمِعٌ أشُدِّي ∗∗∗ وتَجْذِبُنِي مُداوَرَةُ السِّنِينِ

فَإنَّ الأبْياتَ قَبْلَهُ وبَعْدَهُ مَكْسُورَةٌ.

وأوَّلُ هَذِهِ الأبْياتِ:

؎أنا ابْنُ جَلا وطُلّاعِ الثَّنايا ∗∗∗ مَتى أضَعُ العِمامَةَ تَعْرِفُونِي

وحَكى الفَرّاءُ عَنْ بَنِي عامِرٍ أنَّهم يَقُولُونَ: أقَمْتُ عِنْدَهُ سِنِينًا مَصْرُوفًا، قالَ: وبَنُو تَمِيمٍ لا يَصْرِفُونَهُ، ويُقالُ أسْنَتَ القَوْمُ: أيْ أجْدَبُوا، ومِنهُ قَوْلُ ابْنِ الزِّبَعْرى:

؎ورِجالُ مَكَّةَ مُسْنِتُونَ عِجافُ

ونَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ بِسَبَبِ عَدَمِ نُزُولِ المَطَرِ وكَثْرَةِ العاهاتِ لَعَلَّهم يَذَّكَّرُونَ فَيَتَّعِظُونَ ويَرْجِعُونَ عَنْ غِوايَتِهِمْ.

قَوْلُهُ: ﴿فَإذا جاءَتْهُمُ الحَسَنَةُ قالُوا لَنا هَذِهِ﴾ أيِ الخَصْلَةُ الحَسَنَةُ مِنَ الخِصْبِ بِكَثْرَةِ المَطَرِ وصَلاحِ الثَّمَراتِ ورَخاءِ الأسْعارِ قالُوا لَنا هَذِهِ أيْ أعْطَيْناها بِاسْتِحْقاقٍ، وهي مُخْتَصَّةٌ بِنا وإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ أيْ خَصْلَةٌ سَيِّئَةٌ مِنَ الجَدْبِ والقَحْطِ وكَثْرَةِ الأمْراضِ ونَحْوِها مِنَ البَلاءِ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى ومَن مَعَهُ أيْ يَتَشاءَمُوا بِمُوسى ومَن مَعَهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ بِهِ، والأصْلُ يَتَطَيَّرُوا أُدْغِمَتِ التّاءُ في الطّاءِ.

وقَرَأ طَلْحَةُ " تَطَيَّرْنا " عَلى أنَّهُ فِعْلٌ ماضٍ، وقَدْ كانَتِ العَرَبُ تَتَطَيَّرُ بِأشْياءَ مِنَ الطُّيُورِ والحَيَواناتِ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ بَعْدَ ذَلِكَ في كُلِّ مَن تَشاءَمَ بِشَيْءٍ، ومِثْلُ هَذا قَوْلُهُ تَعالى: وإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِن عِنْدِكَ ( النِّساءِ: ٧٨ ) قِيلَ: ووَجْهُ تَعْرِيفِ الحَسَنَةِ أنَّها كَثِيرَةُ الوُقُوعِ، ووَجْهُ تَنْكِيرِ السَّيِّئَةِ نُدْرَةُ وُقُوعِها.

قَوْلُهُ: ﴿ألا إنَّما طائِرُهم عِنْدَ اللَّهِ﴾ أيْ سَبَبُ خَيْرِهِمْ وشَرِّهِمْ بِجَمِيعِ ما يَنالُهم مِن خِصْبٍ وقَحْطٍ هو مِن عِنْدِ اللَّهِ لَيْسَ بِسَبَبِ مُوسى ومَن مَعَهُ، وكانَ هَذا الجَوابُ عَلى نَمَطِ ما يَعْتَقِدُونَهُ وبِما يَفْهَمُونَهُ، ولِهَذا عَبَّرَ بِالطّائِرِ عَنِ الخَيْرِ والشَّرِّ الَّذِي يَجْرِي بِقَدَرِ اللَّهِ وحِكْمَتِهِ ومَشِيئَتِهِ ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ بِهَذا بَلْ يَنْسِبُونَ الخَيْرَ والشَّرَّ إلى غَيْرِ اللَّهِ جَهْلًا مِنهم.

وقَرَأ الحَسَنُ " طَيْرُهم " .

قَوْلُهُ: ﴿وقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِن آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ قالَ الخَلِيلُ: أصْلُ مَهْما ما الشَّرْطِيَّةُ زِيدَتْ عَلَيْهِ ما الَّتِي لِلتَّوْكِيدِ كَما تُزادُ في سائِرِ الحُرُوفِ مِثْلَ: حَيْثُما وأيْنَما وكَيْفَما ومَتى ما، ولَكِنَّهم كَرِهُوا اجْتِماعَ المِثْلَيْنِ فَأبْدَلُوا ألِفَ الأُولى هاءً.

وقالَ الكِسائِيُّ: أصْلُهُ مَهْ: أيِ اكْفُفْ ما تَأْتِينا بِهِ مِن آيَةٍ، …

Al-A'raaf 7:131Listen in Qur'an →
132

وَقَالُوا۟ مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِۦ مِنْ ءَايَةٍۢ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ

And they said, "No matter what sign you bring us with which to bewitch us, we will not be believers in you."

المُرادُ بِآلِ فِرْعَوْنَ هُنا قَوْمُهُ، والمُرادُ بِالسِّنِينَ الجَدْبُ، وهَذا مَعْرُوفٌ عِنْدَ أهْلِ اللُّغَةِ، يَقُولُونَ أصابَتْهم سَنَةٌ: أيْ جَدَبُ سَنَةٍ، وفي الحَدِيثِ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْها عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ» وأكْثَرُ العَرَبِ يُعْرِبُونَ السِّنِينَ إعْرابَ جَمْعِ المُذَكَّرِ السّالِمِ، ومِنَ العَرَبِ مَن يُعْرِبُهُ إعْرابَ المُفْرَدِ ويُجْرِي الحَرَكاتِ عَلى النُّونِ، وأنْشَدَ الفَرّاءُ:

؎أرى مَرَّ السِّنِينِ أخَذْنَ مِنِّي كَما أخَذَ السِّرارُ مِنَ الهِلالِ

بِكَسْرِ النُّونِ مِنَ السِّنِينَ.

قالَ النَّحّاسُ: وأنْشَدَ سِيبَوَيْهِ هَذا البَيْتَ بِفَتْحِ النُّونِ.

أقُولُ:

قَدْ ورَدَ ما لا احْتِمالَ فِيهِ وهو قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎وماذا تَزْدَرِي الأقْوامُ مِنِّي ∗∗∗ وقَدْ جاوَزْتُ حَدَّ الأرْبَعِينَ

وبَعْدَهُ:

؎أخُو الخَمْسِينَ مُجْتَمِعٌ أشُدِّي ∗∗∗ وتَجْذِبُنِي مُداوَرَةُ السِّنِينِ

فَإنَّ الأبْياتَ قَبْلَهُ وبَعْدَهُ مَكْسُورَةٌ.

وأوَّلُ هَذِهِ الأبْياتِ:

؎أنا ابْنُ جَلا وطُلّاعِ الثَّنايا ∗∗∗ مَتى أضَعُ العِمامَةَ تَعْرِفُونِي

وحَكى الفَرّاءُ عَنْ بَنِي عامِرٍ أنَّهم يَقُولُونَ: أقَمْتُ عِنْدَهُ سِنِينًا مَصْرُوفًا، قالَ: وبَنُو تَمِيمٍ لا يَصْرِفُونَهُ، ويُقالُ أسْنَتَ القَوْمُ: أيْ أجْدَبُوا، ومِنهُ قَوْلُ ابْنِ الزِّبَعْرى:

؎ورِجالُ مَكَّةَ مُسْنِتُونَ عِجافُ

ونَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ بِسَبَبِ عَدَمِ نُزُولِ المَطَرِ وكَثْرَةِ العاهاتِ لَعَلَّهم يَذَّكَّرُونَ فَيَتَّعِظُونَ ويَرْجِعُونَ عَنْ غِوايَتِهِمْ.

قَوْلُهُ: ﴿فَإذا جاءَتْهُمُ الحَسَنَةُ قالُوا لَنا هَذِهِ﴾ أيِ الخَصْلَةُ الحَسَنَةُ مِنَ الخِصْبِ بِكَثْرَةِ المَطَرِ وصَلاحِ الثَّمَراتِ ورَخاءِ الأسْعارِ قالُوا لَنا هَذِهِ أيْ أعْطَيْناها بِاسْتِحْقاقٍ، وهي مُخْتَصَّةٌ بِنا وإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ أيْ خَصْلَةٌ سَيِّئَةٌ مِنَ الجَدْبِ والقَحْطِ وكَثْرَةِ الأمْراضِ ونَحْوِها مِنَ البَلاءِ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى ومَن مَعَهُ أيْ يَتَشاءَمُوا بِمُوسى ومَن مَعَهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ بِهِ، والأصْلُ يَتَطَيَّرُوا أُدْغِمَتِ التّاءُ في الطّاءِ.

وقَرَأ طَلْحَةُ " تَطَيَّرْنا " عَلى أنَّهُ فِعْلٌ ماضٍ، وقَدْ كانَتِ العَرَبُ تَتَطَيَّرُ بِأشْياءَ مِنَ الطُّيُورِ والحَيَواناتِ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ بَعْدَ ذَلِكَ في كُلِّ مَن تَشاءَمَ بِشَيْءٍ، ومِثْلُ هَذا قَوْلُهُ تَعالى: وإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِن عِنْدِكَ ( النِّساءِ: ٧٨ ) قِيلَ: ووَجْهُ تَعْرِيفِ الحَسَنَةِ أنَّها كَثِيرَةُ الوُقُوعِ، ووَجْهُ تَنْكِيرِ السَّيِّئَةِ نُدْرَةُ وُقُوعِها.

قَوْلُهُ: ﴿ألا إنَّما طائِرُهم عِنْدَ اللَّهِ﴾ أيْ سَبَبُ خَيْرِهِمْ وشَرِّهِمْ بِجَمِيعِ ما يَنالُهم مِن خِصْبٍ وقَحْطٍ هو مِن عِنْدِ اللَّهِ لَيْسَ بِسَبَبِ مُوسى ومَن مَعَهُ، وكانَ هَذا الجَوابُ عَلى نَمَطِ ما يَعْتَقِدُونَهُ وبِما يَفْهَمُونَهُ، ولِهَذا عَبَّرَ بِالطّائِرِ عَنِ الخَيْرِ والشَّرِّ الَّذِي يَجْرِي بِقَدَرِ اللَّهِ وحِكْمَتِهِ ومَشِيئَتِهِ ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ بِهَذا بَلْ يَنْسِبُونَ الخَيْرَ والشَّرَّ إلى غَيْرِ اللَّهِ جَهْلًا مِنهم.

وقَرَأ الحَسَنُ " طَيْرُهم " .

قَوْلُهُ: ﴿وقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِن آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ قالَ الخَلِيلُ: أصْلُ مَهْما ما الشَّرْطِيَّةُ زِيدَتْ عَلَيْهِ ما الَّتِي لِلتَّوْكِيدِ كَما تُزادُ في سائِرِ الحُرُوفِ مِثْلَ: حَيْثُما وأيْنَما وكَيْفَما ومَتى ما، ولَكِنَّهم كَرِهُوا اجْتِماعَ المِثْلَيْنِ فَأبْدَلُوا ألِفَ الأُولى هاءً.

وقالَ الكِسائِيُّ: أصْلُهُ مَهْ: أيِ اكْفُفْ ما تَأْتِينا بِهِ مِن آيَةٍ، …

Al-A'raaf 7:132Listen in Qur'an →
133

فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلطُّوفَانَ وَٱلْجَرَادَ وَٱلْقُمَّلَ وَٱلضَّفَادِعَ وَٱلدَّمَ ءَايَٰتٍۢ مُّفَصَّلَٰتٍۢ فَٱسْتَكْبَرُوا۟ وَكَانُوا۟ قَوْمًۭا مُّجْرِمِينَ

So We sent upon them the flood and locusts and lice and frogs and blood as distinct signs, but they were arrogant and were a criminal people.

المُرادُ بِآلِ فِرْعَوْنَ هُنا قَوْمُهُ، والمُرادُ بِالسِّنِينَ الجَدْبُ، وهَذا مَعْرُوفٌ عِنْدَ أهْلِ اللُّغَةِ، يَقُولُونَ أصابَتْهم سَنَةٌ: أيْ جَدَبُ سَنَةٍ، وفي الحَدِيثِ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْها عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ» وأكْثَرُ العَرَبِ يُعْرِبُونَ السِّنِينَ إعْرابَ جَمْعِ المُذَكَّرِ السّالِمِ، ومِنَ العَرَبِ مَن يُعْرِبُهُ إعْرابَ المُفْرَدِ ويُجْرِي الحَرَكاتِ عَلى النُّونِ، وأنْشَدَ الفَرّاءُ:

؎أرى مَرَّ السِّنِينِ أخَذْنَ مِنِّي كَما أخَذَ السِّرارُ مِنَ الهِلالِ

بِكَسْرِ النُّونِ مِنَ السِّنِينَ.

قالَ النَّحّاسُ: وأنْشَدَ سِيبَوَيْهِ هَذا البَيْتَ بِفَتْحِ النُّونِ.

أقُولُ:

قَدْ ورَدَ ما لا احْتِمالَ فِيهِ وهو قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎وماذا تَزْدَرِي الأقْوامُ مِنِّي ∗∗∗ وقَدْ جاوَزْتُ حَدَّ الأرْبَعِينَ

وبَعْدَهُ:

؎أخُو الخَمْسِينَ مُجْتَمِعٌ أشُدِّي ∗∗∗ وتَجْذِبُنِي مُداوَرَةُ السِّنِينِ

فَإنَّ الأبْياتَ قَبْلَهُ وبَعْدَهُ مَكْسُورَةٌ.

وأوَّلُ هَذِهِ الأبْياتِ:

؎أنا ابْنُ جَلا وطُلّاعِ الثَّنايا ∗∗∗ مَتى أضَعُ العِمامَةَ تَعْرِفُونِي

وحَكى الفَرّاءُ عَنْ بَنِي عامِرٍ أنَّهم يَقُولُونَ: أقَمْتُ عِنْدَهُ سِنِينًا مَصْرُوفًا، قالَ: وبَنُو تَمِيمٍ لا يَصْرِفُونَهُ، ويُقالُ أسْنَتَ القَوْمُ: أيْ أجْدَبُوا، ومِنهُ قَوْلُ ابْنِ الزِّبَعْرى:

؎ورِجالُ مَكَّةَ مُسْنِتُونَ عِجافُ

ونَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ بِسَبَبِ عَدَمِ نُزُولِ المَطَرِ وكَثْرَةِ العاهاتِ لَعَلَّهم يَذَّكَّرُونَ فَيَتَّعِظُونَ ويَرْجِعُونَ عَنْ غِوايَتِهِمْ.

قَوْلُهُ: ﴿فَإذا جاءَتْهُمُ الحَسَنَةُ قالُوا لَنا هَذِهِ﴾ أيِ الخَصْلَةُ الحَسَنَةُ مِنَ الخِصْبِ بِكَثْرَةِ المَطَرِ وصَلاحِ الثَّمَراتِ ورَخاءِ الأسْعارِ قالُوا لَنا هَذِهِ أيْ أعْطَيْناها بِاسْتِحْقاقٍ، وهي مُخْتَصَّةٌ بِنا وإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ أيْ خَصْلَةٌ سَيِّئَةٌ مِنَ الجَدْبِ والقَحْطِ وكَثْرَةِ الأمْراضِ ونَحْوِها مِنَ البَلاءِ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى ومَن مَعَهُ أيْ يَتَشاءَمُوا بِمُوسى ومَن مَعَهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ بِهِ، والأصْلُ يَتَطَيَّرُوا أُدْغِمَتِ التّاءُ في الطّاءِ.

وقَرَأ طَلْحَةُ " تَطَيَّرْنا " عَلى أنَّهُ فِعْلٌ ماضٍ، وقَدْ كانَتِ العَرَبُ تَتَطَيَّرُ بِأشْياءَ مِنَ الطُّيُورِ والحَيَواناتِ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ بَعْدَ ذَلِكَ في كُلِّ مَن تَشاءَمَ بِشَيْءٍ، ومِثْلُ هَذا قَوْلُهُ تَعالى: وإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِن عِنْدِكَ ( النِّساءِ: ٧٨ ) قِيلَ: ووَجْهُ تَعْرِيفِ الحَسَنَةِ أنَّها كَثِيرَةُ الوُقُوعِ، ووَجْهُ تَنْكِيرِ السَّيِّئَةِ نُدْرَةُ وُقُوعِها.

قَوْلُهُ: ﴿ألا إنَّما طائِرُهم عِنْدَ اللَّهِ﴾ أيْ سَبَبُ خَيْرِهِمْ وشَرِّهِمْ بِجَمِيعِ ما يَنالُهم مِن خِصْبٍ وقَحْطٍ هو مِن عِنْدِ اللَّهِ لَيْسَ بِسَبَبِ مُوسى ومَن مَعَهُ، وكانَ هَذا الجَوابُ عَلى نَمَطِ ما يَعْتَقِدُونَهُ وبِما يَفْهَمُونَهُ، ولِهَذا عَبَّرَ بِالطّائِرِ عَنِ الخَيْرِ والشَّرِّ الَّذِي يَجْرِي بِقَدَرِ اللَّهِ وحِكْمَتِهِ ومَشِيئَتِهِ ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ بِهَذا بَلْ يَنْسِبُونَ الخَيْرَ والشَّرَّ إلى غَيْرِ اللَّهِ جَهْلًا مِنهم.

وقَرَأ الحَسَنُ " طَيْرُهم " .

قَوْلُهُ: ﴿وقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِن آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ قالَ الخَلِيلُ: أصْلُ مَهْما ما الشَّرْطِيَّةُ زِيدَتْ عَلَيْهِ ما الَّتِي لِلتَّوْكِيدِ كَما تُزادُ في سائِرِ الحُرُوفِ مِثْلَ: حَيْثُما وأيْنَما وكَيْفَما ومَتى ما، ولَكِنَّهم كَرِهُوا اجْتِماعَ المِثْلَيْنِ فَأبْدَلُوا ألِفَ الأُولى هاءً.

وقالَ الكِسائِيُّ: أصْلُهُ مَهْ: أيِ اكْفُفْ ما تَأْتِينا بِهِ مِن آيَةٍ، …

Al-A'raaf 7:133Listen in Qur'an →
134

وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ ٱلرِّجْزُ قَالُوا۟ يَٰمُوسَى ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ ۖ لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا ٱلرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ

And when the punishment descended upon them, they said, "O Moses, invoke for us your Lord by what He has promised you. If you [can] remove the punishment from us, we will surely believe you, and we will send with you the Children of Israel."

المُرادُ بِآلِ فِرْعَوْنَ هُنا قَوْمُهُ، والمُرادُ بِالسِّنِينَ الجَدْبُ، وهَذا مَعْرُوفٌ عِنْدَ أهْلِ اللُّغَةِ، يَقُولُونَ أصابَتْهم سَنَةٌ: أيْ جَدَبُ سَنَةٍ، وفي الحَدِيثِ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْها عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ» وأكْثَرُ العَرَبِ يُعْرِبُونَ السِّنِينَ إعْرابَ جَمْعِ المُذَكَّرِ السّالِمِ، ومِنَ العَرَبِ مَن يُعْرِبُهُ إعْرابَ المُفْرَدِ ويُجْرِي الحَرَكاتِ عَلى النُّونِ، وأنْشَدَ الفَرّاءُ:

؎أرى مَرَّ السِّنِينِ أخَذْنَ مِنِّي كَما أخَذَ السِّرارُ مِنَ الهِلالِ

بِكَسْرِ النُّونِ مِنَ السِّنِينَ.

قالَ النَّحّاسُ: وأنْشَدَ سِيبَوَيْهِ هَذا البَيْتَ بِفَتْحِ النُّونِ.

أقُولُ:

قَدْ ورَدَ ما لا احْتِمالَ فِيهِ وهو قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎وماذا تَزْدَرِي الأقْوامُ مِنِّي ∗∗∗ وقَدْ جاوَزْتُ حَدَّ الأرْبَعِينَ

وبَعْدَهُ:

؎أخُو الخَمْسِينَ مُجْتَمِعٌ أشُدِّي ∗∗∗ وتَجْذِبُنِي مُداوَرَةُ السِّنِينِ

فَإنَّ الأبْياتَ قَبْلَهُ وبَعْدَهُ مَكْسُورَةٌ.

وأوَّلُ هَذِهِ الأبْياتِ:

؎أنا ابْنُ جَلا وطُلّاعِ الثَّنايا ∗∗∗ مَتى أضَعُ العِمامَةَ تَعْرِفُونِي

وحَكى الفَرّاءُ عَنْ بَنِي عامِرٍ أنَّهم يَقُولُونَ: أقَمْتُ عِنْدَهُ سِنِينًا مَصْرُوفًا، قالَ: وبَنُو تَمِيمٍ لا يَصْرِفُونَهُ، ويُقالُ أسْنَتَ القَوْمُ: أيْ أجْدَبُوا، ومِنهُ قَوْلُ ابْنِ الزِّبَعْرى:

؎ورِجالُ مَكَّةَ مُسْنِتُونَ عِجافُ

ونَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ بِسَبَبِ عَدَمِ نُزُولِ المَطَرِ وكَثْرَةِ العاهاتِ لَعَلَّهم يَذَّكَّرُونَ فَيَتَّعِظُونَ ويَرْجِعُونَ عَنْ غِوايَتِهِمْ.

قَوْلُهُ: ﴿فَإذا جاءَتْهُمُ الحَسَنَةُ قالُوا لَنا هَذِهِ﴾ أيِ الخَصْلَةُ الحَسَنَةُ مِنَ الخِصْبِ بِكَثْرَةِ المَطَرِ وصَلاحِ الثَّمَراتِ ورَخاءِ الأسْعارِ قالُوا لَنا هَذِهِ أيْ أعْطَيْناها بِاسْتِحْقاقٍ، وهي مُخْتَصَّةٌ بِنا وإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ أيْ خَصْلَةٌ سَيِّئَةٌ مِنَ الجَدْبِ والقَحْطِ وكَثْرَةِ الأمْراضِ ونَحْوِها مِنَ البَلاءِ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى ومَن مَعَهُ أيْ يَتَشاءَمُوا بِمُوسى ومَن مَعَهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ بِهِ، والأصْلُ يَتَطَيَّرُوا أُدْغِمَتِ التّاءُ في الطّاءِ.

وقَرَأ طَلْحَةُ " تَطَيَّرْنا " عَلى أنَّهُ فِعْلٌ ماضٍ، وقَدْ كانَتِ العَرَبُ تَتَطَيَّرُ بِأشْياءَ مِنَ الطُّيُورِ والحَيَواناتِ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ بَعْدَ ذَلِكَ في كُلِّ مَن تَشاءَمَ بِشَيْءٍ، ومِثْلُ هَذا قَوْلُهُ تَعالى: وإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِن عِنْدِكَ ( النِّساءِ: ٧٨ ) قِيلَ: ووَجْهُ تَعْرِيفِ الحَسَنَةِ أنَّها كَثِيرَةُ الوُقُوعِ، ووَجْهُ تَنْكِيرِ السَّيِّئَةِ نُدْرَةُ وُقُوعِها.

قَوْلُهُ: ﴿ألا إنَّما طائِرُهم عِنْدَ اللَّهِ﴾ أيْ سَبَبُ خَيْرِهِمْ وشَرِّهِمْ بِجَمِيعِ ما يَنالُهم مِن خِصْبٍ وقَحْطٍ هو مِن عِنْدِ اللَّهِ لَيْسَ بِسَبَبِ مُوسى ومَن مَعَهُ، وكانَ هَذا الجَوابُ عَلى نَمَطِ ما يَعْتَقِدُونَهُ وبِما يَفْهَمُونَهُ، ولِهَذا عَبَّرَ بِالطّائِرِ عَنِ الخَيْرِ والشَّرِّ الَّذِي يَجْرِي بِقَدَرِ اللَّهِ وحِكْمَتِهِ ومَشِيئَتِهِ ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ بِهَذا بَلْ يَنْسِبُونَ الخَيْرَ والشَّرَّ إلى غَيْرِ اللَّهِ جَهْلًا مِنهم.

وقَرَأ الحَسَنُ " طَيْرُهم " .

قَوْلُهُ: ﴿وقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِن آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ قالَ الخَلِيلُ: أصْلُ مَهْما ما الشَّرْطِيَّةُ زِيدَتْ عَلَيْهِ ما الَّتِي لِلتَّوْكِيدِ كَما تُزادُ في سائِرِ الحُرُوفِ مِثْلَ: حَيْثُما وأيْنَما وكَيْفَما ومَتى ما، ولَكِنَّهم كَرِهُوا اجْتِماعَ المِثْلَيْنِ فَأبْدَلُوا ألِفَ الأُولى هاءً.

وقالَ الكِسائِيُّ: أصْلُهُ مَهْ: أيِ اكْفُفْ ما تَأْتِينا بِهِ مِن آيَةٍ، …

Al-A'raaf 7:134Listen in Qur'an →
135

فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ ٱلرِّجْزَ إِلَىٰٓ أَجَلٍ هُم بَٰلِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ

But when We removed the punishment from them until a term which they were to reach, then at once they broke their word.

المُرادُ بِآلِ فِرْعَوْنَ هُنا قَوْمُهُ، والمُرادُ بِالسِّنِينَ الجَدْبُ، وهَذا مَعْرُوفٌ عِنْدَ أهْلِ اللُّغَةِ، يَقُولُونَ أصابَتْهم سَنَةٌ: أيْ جَدَبُ سَنَةٍ، وفي الحَدِيثِ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْها عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ» وأكْثَرُ العَرَبِ يُعْرِبُونَ السِّنِينَ إعْرابَ جَمْعِ المُذَكَّرِ السّالِمِ، ومِنَ العَرَبِ مَن يُعْرِبُهُ إعْرابَ المُفْرَدِ ويُجْرِي الحَرَكاتِ عَلى النُّونِ، وأنْشَدَ الفَرّاءُ:

؎أرى مَرَّ السِّنِينِ أخَذْنَ مِنِّي كَما أخَذَ السِّرارُ مِنَ الهِلالِ

بِكَسْرِ النُّونِ مِنَ السِّنِينَ.

قالَ النَّحّاسُ: وأنْشَدَ سِيبَوَيْهِ هَذا البَيْتَ بِفَتْحِ النُّونِ.

أقُولُ:

قَدْ ورَدَ ما لا احْتِمالَ فِيهِ وهو قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎وماذا تَزْدَرِي الأقْوامُ مِنِّي ∗∗∗ وقَدْ جاوَزْتُ حَدَّ الأرْبَعِينَ

وبَعْدَهُ:

؎أخُو الخَمْسِينَ مُجْتَمِعٌ أشُدِّي ∗∗∗ وتَجْذِبُنِي مُداوَرَةُ السِّنِينِ

فَإنَّ الأبْياتَ قَبْلَهُ وبَعْدَهُ مَكْسُورَةٌ.

وأوَّلُ هَذِهِ الأبْياتِ:

؎أنا ابْنُ جَلا وطُلّاعِ الثَّنايا ∗∗∗ مَتى أضَعُ العِمامَةَ تَعْرِفُونِي

وحَكى الفَرّاءُ عَنْ بَنِي عامِرٍ أنَّهم يَقُولُونَ: أقَمْتُ عِنْدَهُ سِنِينًا مَصْرُوفًا، قالَ: وبَنُو تَمِيمٍ لا يَصْرِفُونَهُ، ويُقالُ أسْنَتَ القَوْمُ: أيْ أجْدَبُوا، ومِنهُ قَوْلُ ابْنِ الزِّبَعْرى:

؎ورِجالُ مَكَّةَ مُسْنِتُونَ عِجافُ

ونَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ بِسَبَبِ عَدَمِ نُزُولِ المَطَرِ وكَثْرَةِ العاهاتِ لَعَلَّهم يَذَّكَّرُونَ فَيَتَّعِظُونَ ويَرْجِعُونَ عَنْ غِوايَتِهِمْ.

قَوْلُهُ: ﴿فَإذا جاءَتْهُمُ الحَسَنَةُ قالُوا لَنا هَذِهِ﴾ أيِ الخَصْلَةُ الحَسَنَةُ مِنَ الخِصْبِ بِكَثْرَةِ المَطَرِ وصَلاحِ الثَّمَراتِ ورَخاءِ الأسْعارِ قالُوا لَنا هَذِهِ أيْ أعْطَيْناها بِاسْتِحْقاقٍ، وهي مُخْتَصَّةٌ بِنا وإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ أيْ خَصْلَةٌ سَيِّئَةٌ مِنَ الجَدْبِ والقَحْطِ وكَثْرَةِ الأمْراضِ ونَحْوِها مِنَ البَلاءِ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى ومَن مَعَهُ أيْ يَتَشاءَمُوا بِمُوسى ومَن مَعَهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ بِهِ، والأصْلُ يَتَطَيَّرُوا أُدْغِمَتِ التّاءُ في الطّاءِ.

وقَرَأ طَلْحَةُ " تَطَيَّرْنا " عَلى أنَّهُ فِعْلٌ ماضٍ، وقَدْ كانَتِ العَرَبُ تَتَطَيَّرُ بِأشْياءَ مِنَ الطُّيُورِ والحَيَواناتِ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ بَعْدَ ذَلِكَ في كُلِّ مَن تَشاءَمَ بِشَيْءٍ، ومِثْلُ هَذا قَوْلُهُ تَعالى: وإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِن عِنْدِكَ ( النِّساءِ: ٧٨ ) قِيلَ: ووَجْهُ تَعْرِيفِ الحَسَنَةِ أنَّها كَثِيرَةُ الوُقُوعِ، ووَجْهُ تَنْكِيرِ السَّيِّئَةِ نُدْرَةُ وُقُوعِها.

قَوْلُهُ: ﴿ألا إنَّما طائِرُهم عِنْدَ اللَّهِ﴾ أيْ سَبَبُ خَيْرِهِمْ وشَرِّهِمْ بِجَمِيعِ ما يَنالُهم مِن خِصْبٍ وقَحْطٍ هو مِن عِنْدِ اللَّهِ لَيْسَ بِسَبَبِ مُوسى ومَن مَعَهُ، وكانَ هَذا الجَوابُ عَلى نَمَطِ ما يَعْتَقِدُونَهُ وبِما يَفْهَمُونَهُ، ولِهَذا عَبَّرَ بِالطّائِرِ عَنِ الخَيْرِ والشَّرِّ الَّذِي يَجْرِي بِقَدَرِ اللَّهِ وحِكْمَتِهِ ومَشِيئَتِهِ ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ بِهَذا بَلْ يَنْسِبُونَ الخَيْرَ والشَّرَّ إلى غَيْرِ اللَّهِ جَهْلًا مِنهم.

وقَرَأ الحَسَنُ " طَيْرُهم " .

قَوْلُهُ: ﴿وقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِن آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ قالَ الخَلِيلُ: أصْلُ مَهْما ما الشَّرْطِيَّةُ زِيدَتْ عَلَيْهِ ما الَّتِي لِلتَّوْكِيدِ كَما تُزادُ في سائِرِ الحُرُوفِ مِثْلَ: حَيْثُما وأيْنَما وكَيْفَما ومَتى ما، ولَكِنَّهم كَرِهُوا اجْتِماعَ المِثْلَيْنِ فَأبْدَلُوا ألِفَ الأُولى هاءً.

وقالَ الكِسائِيُّ: أصْلُهُ مَهْ: أيِ اكْفُفْ ما تَأْتِينا بِهِ مِن آيَةٍ، …

Al-A'raaf 7:135Listen in Qur'an →
136

فَٱنتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَٰهُمْ فِى ٱلْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا وَكَانُوا۟ عَنْهَا غَٰفِلِينَ

So We took retribution from them, and We drowned them in the sea because they denied Our signs and were heedless of them.

المُرادُ بِآلِ فِرْعَوْنَ هُنا قَوْمُهُ، والمُرادُ بِالسِّنِينَ الجَدْبُ، وهَذا مَعْرُوفٌ عِنْدَ أهْلِ اللُّغَةِ، يَقُولُونَ أصابَتْهم سَنَةٌ: أيْ جَدَبُ سَنَةٍ، وفي الحَدِيثِ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْها عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ» وأكْثَرُ العَرَبِ يُعْرِبُونَ السِّنِينَ إعْرابَ جَمْعِ المُذَكَّرِ السّالِمِ، ومِنَ العَرَبِ مَن يُعْرِبُهُ إعْرابَ المُفْرَدِ ويُجْرِي الحَرَكاتِ عَلى النُّونِ، وأنْشَدَ الفَرّاءُ:

؎أرى مَرَّ السِّنِينِ أخَذْنَ مِنِّي كَما أخَذَ السِّرارُ مِنَ الهِلالِ

بِكَسْرِ النُّونِ مِنَ السِّنِينَ.

قالَ النَّحّاسُ: وأنْشَدَ سِيبَوَيْهِ هَذا البَيْتَ بِفَتْحِ النُّونِ.

أقُولُ:

قَدْ ورَدَ ما لا احْتِمالَ فِيهِ وهو قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎وماذا تَزْدَرِي الأقْوامُ مِنِّي ∗∗∗ وقَدْ جاوَزْتُ حَدَّ الأرْبَعِينَ

وبَعْدَهُ:

؎أخُو الخَمْسِينَ مُجْتَمِعٌ أشُدِّي ∗∗∗ وتَجْذِبُنِي مُداوَرَةُ السِّنِينِ

فَإنَّ الأبْياتَ قَبْلَهُ وبَعْدَهُ مَكْسُورَةٌ.

وأوَّلُ هَذِهِ الأبْياتِ:

؎أنا ابْنُ جَلا وطُلّاعِ الثَّنايا ∗∗∗ مَتى أضَعُ العِمامَةَ تَعْرِفُونِي

وحَكى الفَرّاءُ عَنْ بَنِي عامِرٍ أنَّهم يَقُولُونَ: أقَمْتُ عِنْدَهُ سِنِينًا مَصْرُوفًا، قالَ: وبَنُو تَمِيمٍ لا يَصْرِفُونَهُ، ويُقالُ أسْنَتَ القَوْمُ: أيْ أجْدَبُوا، ومِنهُ قَوْلُ ابْنِ الزِّبَعْرى:

؎ورِجالُ مَكَّةَ مُسْنِتُونَ عِجافُ

ونَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ بِسَبَبِ عَدَمِ نُزُولِ المَطَرِ وكَثْرَةِ العاهاتِ لَعَلَّهم يَذَّكَّرُونَ فَيَتَّعِظُونَ ويَرْجِعُونَ عَنْ غِوايَتِهِمْ.

قَوْلُهُ: ﴿فَإذا جاءَتْهُمُ الحَسَنَةُ قالُوا لَنا هَذِهِ﴾ أيِ الخَصْلَةُ الحَسَنَةُ مِنَ الخِصْبِ بِكَثْرَةِ المَطَرِ وصَلاحِ الثَّمَراتِ ورَخاءِ الأسْعارِ قالُوا لَنا هَذِهِ أيْ أعْطَيْناها بِاسْتِحْقاقٍ، وهي مُخْتَصَّةٌ بِنا وإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ أيْ خَصْلَةٌ سَيِّئَةٌ مِنَ الجَدْبِ والقَحْطِ وكَثْرَةِ الأمْراضِ ونَحْوِها مِنَ البَلاءِ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى ومَن مَعَهُ أيْ يَتَشاءَمُوا بِمُوسى ومَن مَعَهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ بِهِ، والأصْلُ يَتَطَيَّرُوا أُدْغِمَتِ التّاءُ في الطّاءِ.

وقَرَأ طَلْحَةُ " تَطَيَّرْنا " عَلى أنَّهُ فِعْلٌ ماضٍ، وقَدْ كانَتِ العَرَبُ تَتَطَيَّرُ بِأشْياءَ مِنَ الطُّيُورِ والحَيَواناتِ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ بَعْدَ ذَلِكَ في كُلِّ مَن تَشاءَمَ بِشَيْءٍ، ومِثْلُ هَذا قَوْلُهُ تَعالى: وإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِن عِنْدِكَ ( النِّساءِ: ٧٨ ) قِيلَ: ووَجْهُ تَعْرِيفِ الحَسَنَةِ أنَّها كَثِيرَةُ الوُقُوعِ، ووَجْهُ تَنْكِيرِ السَّيِّئَةِ نُدْرَةُ وُقُوعِها.

قَوْلُهُ: ﴿ألا إنَّما طائِرُهم عِنْدَ اللَّهِ﴾ أيْ سَبَبُ خَيْرِهِمْ وشَرِّهِمْ بِجَمِيعِ ما يَنالُهم مِن خِصْبٍ وقَحْطٍ هو مِن عِنْدِ اللَّهِ لَيْسَ بِسَبَبِ مُوسى ومَن مَعَهُ، وكانَ هَذا الجَوابُ عَلى نَمَطِ ما يَعْتَقِدُونَهُ وبِما يَفْهَمُونَهُ، ولِهَذا عَبَّرَ بِالطّائِرِ عَنِ الخَيْرِ والشَّرِّ الَّذِي يَجْرِي بِقَدَرِ اللَّهِ وحِكْمَتِهِ ومَشِيئَتِهِ ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ بِهَذا بَلْ يَنْسِبُونَ الخَيْرَ والشَّرَّ إلى غَيْرِ اللَّهِ جَهْلًا مِنهم.

وقَرَأ الحَسَنُ " طَيْرُهم " .

قَوْلُهُ: ﴿وقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِن آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ قالَ الخَلِيلُ: أصْلُ مَهْما ما الشَّرْطِيَّةُ زِيدَتْ عَلَيْهِ ما الَّتِي لِلتَّوْكِيدِ كَما تُزادُ في سائِرِ الحُرُوفِ مِثْلَ: حَيْثُما وأيْنَما وكَيْفَما ومَتى ما، ولَكِنَّهم كَرِهُوا اجْتِماعَ المِثْلَيْنِ فَأبْدَلُوا ألِفَ الأُولى هاءً.

وقالَ الكِسائِيُّ: أصْلُهُ مَهْ: أيِ اكْفُفْ ما تَأْتِينا بِهِ مِن آيَةٍ، …

Al-A'raaf 7:136Listen in Qur'an →
137

وَأَوْرَثْنَا ٱلْقَوْمَ ٱلَّذِينَ كَانُوا۟ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَٰرِقَ ٱلْأَرْضِ وَمَغَٰرِبَهَا ٱلَّتِى بَٰرَكْنَا فِيهَا ۖ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ ٱلْحُسْنَىٰ عَلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ بِمَا صَبَرُوا۟ ۖ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُۥ وَمَا كَانُوا۟ يَعْرِشُونَ

And We caused the people who had been oppressed to inherit the eastern regions of the land and the western ones, which We had blessed. And the good word of your Lord was fulfilled for the Children of Israel because of what they had patiently endured. And We destroyed [all] that Pharaoh and his people were producing and what they had been building.

قَوْلُهُ: ﴿وأوْرَثْنا القَوْمَ﴾ يَعْنِي: بَنِي إسْرائِيلَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ أيْ يُذَلُّونَ ويُمْتَهَنُونَ بِالخِدْمَةِ لِفِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ مَشارِقَ الأرْضِ ومَغارِبَها مَنصُوبانِ بِأوْرَثْنا.

وقالَ الكِسائِيُّ والفَرّاءُ: إنَّ الأصْلَ: في مَشارِقِ الأرْضِ ومَغارِبِها ثُمَّ حُذِفَتْ في فَنُصِبا، والأوَّلُ أظْهَرُ لِأنَّهُ يُقالُ: أوْرَثْتُهُ المالَ، والأرْضُ هي مِصْرُ والشّامُ، ومَشارِقُها جِهاتُ مَشْرِقِها ومَغارِبُها جِهاتُ مَغْرِبِها، وهي الَّتِي كانَتْ لِفِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ مِنَ القِبْطِ، وقِيلَ: المُرادُ جَمِيعُ الأرْضِ؛ لِأنَّ داوُدَ وسُلَيْمانَ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، وقَدْ مَلَكا الأرْضَ.

قَوْلُهُ: ﴿الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ صِفَةٌ لِلْمَشارِقِ والمَغارِبِ، وقِيلَ: صِفَةُ الأرْضِ، والمُبارَكَةُ فِيها إخْراجُ الزَّرْعِ والثِّمارِ مِنها عَلى أتَمِّ ما يَكُونُ وأنْفَعِ ما يُنْفَقُ.

قَوْلُهُ: ﴿وتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الحُسْنى﴾ أيْ مَضَتْ واسْتَمَرَّتْ عَلى التَّمامِ والكَلِمَةُ هي ونُرِيدُ أنْ نَمُنَّ عَلى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا في الأرْضِ ونَجْعَلَهم أئِمَّةً ونَجْعَلَهُمُ الوارِثِينَ ( القَصَصِ: ٥ ) .

وهَذا وعْدٌ مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ بِالنَّصْرِ والظَّفَرِ بِالأعْداءِ والِاسْتِيلاءِ عَلى أمْلاكِهِمْ، والحُسْنى: صِفَةٌ لِلْكَلِمَةِ، وهي تَأْنِيثُ الأحْسَنِ، وتَمامُ هَذِهِ الكَلِمَةِ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ بِسَبَبِ صَبْرِهِمْ عَلى ما أُصِيبُوا بِهِ مِن فِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ.

قَوْلُهُ: ﴿ودَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وقَوْمُهُ﴾ التَّدْمِيرُ: الإهْلاكُ: أيْ أهْلَكْنا بِالخَرابِ ما كانُوا يَصْنَعُونَهُ مِنَ العِماراتِ ﴿وما كانُوا يَعْرِشُونَ﴾ قَرَأ ابْنُ عامِرٍ وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ " يَعْرِشُونَ " بِضَمِّ الرّاءِ.

قالَ الكِسائِيُّ: هي لُغَةُ تَمِيمٍ.

وقَرَأ إبْراهِيمُ بْنُ أبِي عَبْلَةَ " يُعَرِّشُونَ " بِتَشْدِيدِ الرّاءِ وضَمِّ حَرْفِ المُضارَعَةِ.

وقَرَأ الباقُونَ بِكَسْرِ الرّاءِ مُخَفَّفَةً: أيْ ما كانُوا يَعْرِشُونَهُ مِنَ الجَنّاتِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: وهو الَّذِي أنْشَأ جَنّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ وقِيلَ: مَعْنى يَعْرِشُونَ يَبْنُونَ، يُقالُ: عَرَشَ يَعْرِشُ: أيْ بَنى يَبْنِي.

قَوْلُهُ: ﴿وجاوَزْنا بِبَنِي إسْرائِيلَ البَحْرَ﴾ جُزْناهُ بِهِمْ وقَطَعْناهُ.

وقُرِئَ " جَوَّزْنا " بِالتَّشْدِيدِ، وهو بِمَعْنى قِراءَةِ الجُمْهُورِ.

﴿فَأتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أصْنامٍ لَهم﴾ قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ " يَعْكُفُونَ " بِكَسْرِ الكافِ، وقَرَأ الباقُونَ بِضَمِّها، يُقالُ: عَكَفَ يَعْكُفُ: ويَعْكِفُ بِمَعْنى أقامَ عَلى الشَّيْءِ ولَزِمَهُ، والمَصْدَرُ مِنهُما عُكُوفٌ، قِيلَ: هَؤُلاءِ القَوْمُ الَّذِينَ أتاهم بَنُو إسْرائِيلَ هم مِن لَخْمٍ كانُوا نازِلِينَ بِالرَّقَّةِ، كانَتْ أصْنامُهم تَماثِيلُ بَقَرٍ، وقِيلَ: كانُوا مِنَ الكَنْعانِيِّينَ قالُوا أيْ بَنُو إسْرائِيلَ عِنْدَ مُشاهَدَتِهِمْ لِتِلْكَ التَّماثِيلِ ﴿يامُوسى اجْعَلْ لَنا إلَهًا﴾ أيْ صَنَمًا نَعْبُدُهُ كائِنًا كالَّذِي لِهَؤُلاءِ القَوْمِ فالكافُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ صِفَةً لِ إلَهًا، فَأجابَ عَلَيْهِمْ مُوسى، وقالَ ﴿إنَّكم قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ وصَفَهم بِالجَهْلِ لِأنَّهم قَدْ شاهَدُوا مِن آياتِ اللَّهِ ما يَزْجُرُ مَن لَهُ أدْنى عِلْمٍ عَنْ طَلَبِ عِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ، ولَكِنَّ هَؤُلاءِ القَوْمَ: أعْنِي بَنِي إسْرائِيلَ أشَدُّ خَلْقِ اللَّهِ عِنادًا وجَهْلًا وتَلَوُّنًا، وقَدْ سَلَفَ في سُورَةِ البَقَرَةِ بَيانُ ما جَرى مِنهم مِن ذَلِكَ.

ثُمَّ قالَ لَهم مُوسى: إنَّ هَؤُلاءِ يَعْنِي القَوْمَ العاكِفِينَ …

Al-A'raaf 7:137Listen in Qur'an →
138

وَجَٰوَزْنَا بِبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱلْبَحْرَ فَأَتَوْا۟ عَلَىٰ قَوْمٍۢ يَعْكُفُونَ عَلَىٰٓ أَصْنَامٍۢ لَّهُمْ ۚ قَالُوا۟ يَٰمُوسَى ٱجْعَل لَّنَآ إِلَٰهًۭا كَمَا لَهُمْ ءَالِهَةٌۭ ۚ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌۭ تَجْهَلُونَ

And We took the Children of Israel across the sea; then they came upon a people intent in devotion to [some] idols of theirs. They said, "O Moses, make for us a god just as they have gods." He said, "Indeed, you are a people behaving ignorantly.

قَوْلُهُ: ﴿وأوْرَثْنا القَوْمَ﴾ يَعْنِي: بَنِي إسْرائِيلَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ أيْ يُذَلُّونَ ويُمْتَهَنُونَ بِالخِدْمَةِ لِفِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ مَشارِقَ الأرْضِ ومَغارِبَها مَنصُوبانِ بِأوْرَثْنا.

وقالَ الكِسائِيُّ والفَرّاءُ: إنَّ الأصْلَ: في مَشارِقِ الأرْضِ ومَغارِبِها ثُمَّ حُذِفَتْ في فَنُصِبا، والأوَّلُ أظْهَرُ لِأنَّهُ يُقالُ: أوْرَثْتُهُ المالَ، والأرْضُ هي مِصْرُ والشّامُ، ومَشارِقُها جِهاتُ مَشْرِقِها ومَغارِبُها جِهاتُ مَغْرِبِها، وهي الَّتِي كانَتْ لِفِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ مِنَ القِبْطِ، وقِيلَ: المُرادُ جَمِيعُ الأرْضِ؛ لِأنَّ داوُدَ وسُلَيْمانَ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، وقَدْ مَلَكا الأرْضَ.

قَوْلُهُ: ﴿الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ صِفَةٌ لِلْمَشارِقِ والمَغارِبِ، وقِيلَ: صِفَةُ الأرْضِ، والمُبارَكَةُ فِيها إخْراجُ الزَّرْعِ والثِّمارِ مِنها عَلى أتَمِّ ما يَكُونُ وأنْفَعِ ما يُنْفَقُ.

قَوْلُهُ: ﴿وتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الحُسْنى﴾ أيْ مَضَتْ واسْتَمَرَّتْ عَلى التَّمامِ والكَلِمَةُ هي ونُرِيدُ أنْ نَمُنَّ عَلى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا في الأرْضِ ونَجْعَلَهم أئِمَّةً ونَجْعَلَهُمُ الوارِثِينَ ( القَصَصِ: ٥ ) .

وهَذا وعْدٌ مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ بِالنَّصْرِ والظَّفَرِ بِالأعْداءِ والِاسْتِيلاءِ عَلى أمْلاكِهِمْ، والحُسْنى: صِفَةٌ لِلْكَلِمَةِ، وهي تَأْنِيثُ الأحْسَنِ، وتَمامُ هَذِهِ الكَلِمَةِ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ بِسَبَبِ صَبْرِهِمْ عَلى ما أُصِيبُوا بِهِ مِن فِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ.

قَوْلُهُ: ﴿ودَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وقَوْمُهُ﴾ التَّدْمِيرُ: الإهْلاكُ: أيْ أهْلَكْنا بِالخَرابِ ما كانُوا يَصْنَعُونَهُ مِنَ العِماراتِ ﴿وما كانُوا يَعْرِشُونَ﴾ قَرَأ ابْنُ عامِرٍ وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ " يَعْرِشُونَ " بِضَمِّ الرّاءِ.

قالَ الكِسائِيُّ: هي لُغَةُ تَمِيمٍ.

وقَرَأ إبْراهِيمُ بْنُ أبِي عَبْلَةَ " يُعَرِّشُونَ " بِتَشْدِيدِ الرّاءِ وضَمِّ حَرْفِ المُضارَعَةِ.

وقَرَأ الباقُونَ بِكَسْرِ الرّاءِ مُخَفَّفَةً: أيْ ما كانُوا يَعْرِشُونَهُ مِنَ الجَنّاتِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: وهو الَّذِي أنْشَأ جَنّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ وقِيلَ: مَعْنى يَعْرِشُونَ يَبْنُونَ، يُقالُ: عَرَشَ يَعْرِشُ: أيْ بَنى يَبْنِي.

قَوْلُهُ: ﴿وجاوَزْنا بِبَنِي إسْرائِيلَ البَحْرَ﴾ جُزْناهُ بِهِمْ وقَطَعْناهُ.

وقُرِئَ " جَوَّزْنا " بِالتَّشْدِيدِ، وهو بِمَعْنى قِراءَةِ الجُمْهُورِ.

﴿فَأتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أصْنامٍ لَهم﴾ قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ " يَعْكُفُونَ " بِكَسْرِ الكافِ، وقَرَأ الباقُونَ بِضَمِّها، يُقالُ: عَكَفَ يَعْكُفُ: ويَعْكِفُ بِمَعْنى أقامَ عَلى الشَّيْءِ ولَزِمَهُ، والمَصْدَرُ مِنهُما عُكُوفٌ، قِيلَ: هَؤُلاءِ القَوْمُ الَّذِينَ أتاهم بَنُو إسْرائِيلَ هم مِن لَخْمٍ كانُوا نازِلِينَ بِالرَّقَّةِ، كانَتْ أصْنامُهم تَماثِيلُ بَقَرٍ، وقِيلَ: كانُوا مِنَ الكَنْعانِيِّينَ قالُوا أيْ بَنُو إسْرائِيلَ عِنْدَ مُشاهَدَتِهِمْ لِتِلْكَ التَّماثِيلِ ﴿يامُوسى اجْعَلْ لَنا إلَهًا﴾ أيْ صَنَمًا نَعْبُدُهُ كائِنًا كالَّذِي لِهَؤُلاءِ القَوْمِ فالكافُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ صِفَةً لِ إلَهًا، فَأجابَ عَلَيْهِمْ مُوسى، وقالَ ﴿إنَّكم قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ وصَفَهم بِالجَهْلِ لِأنَّهم قَدْ شاهَدُوا مِن آياتِ اللَّهِ ما يَزْجُرُ مَن لَهُ أدْنى عِلْمٍ عَنْ طَلَبِ عِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ، ولَكِنَّ هَؤُلاءِ القَوْمَ: أعْنِي بَنِي إسْرائِيلَ أشَدُّ خَلْقِ اللَّهِ عِنادًا وجَهْلًا وتَلَوُّنًا، وقَدْ سَلَفَ في سُورَةِ البَقَرَةِ بَيانُ ما جَرى مِنهم مِن ذَلِكَ.

ثُمَّ قالَ لَهم مُوسى: إنَّ هَؤُلاءِ يَعْنِي القَوْمَ العاكِفِينَ …

Al-A'raaf 7:138Listen in Qur'an →
139

إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ مُتَبَّرٌۭ مَّا هُمْ فِيهِ وَبَٰطِلٌۭ مَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ

Indeed, those [worshippers] - destroyed is that in which they are [engaged], and worthless is whatever they were doing."

قَوْلُهُ: ﴿وأوْرَثْنا القَوْمَ﴾ يَعْنِي: بَنِي إسْرائِيلَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ أيْ يُذَلُّونَ ويُمْتَهَنُونَ بِالخِدْمَةِ لِفِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ مَشارِقَ الأرْضِ ومَغارِبَها مَنصُوبانِ بِأوْرَثْنا.

وقالَ الكِسائِيُّ والفَرّاءُ: إنَّ الأصْلَ: في مَشارِقِ الأرْضِ ومَغارِبِها ثُمَّ حُذِفَتْ في فَنُصِبا، والأوَّلُ أظْهَرُ لِأنَّهُ يُقالُ: أوْرَثْتُهُ المالَ، والأرْضُ هي مِصْرُ والشّامُ، ومَشارِقُها جِهاتُ مَشْرِقِها ومَغارِبُها جِهاتُ مَغْرِبِها، وهي الَّتِي كانَتْ لِفِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ مِنَ القِبْطِ، وقِيلَ: المُرادُ جَمِيعُ الأرْضِ؛ لِأنَّ داوُدَ وسُلَيْمانَ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، وقَدْ مَلَكا الأرْضَ.

قَوْلُهُ: ﴿الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ صِفَةٌ لِلْمَشارِقِ والمَغارِبِ، وقِيلَ: صِفَةُ الأرْضِ، والمُبارَكَةُ فِيها إخْراجُ الزَّرْعِ والثِّمارِ مِنها عَلى أتَمِّ ما يَكُونُ وأنْفَعِ ما يُنْفَقُ.

قَوْلُهُ: ﴿وتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الحُسْنى﴾ أيْ مَضَتْ واسْتَمَرَّتْ عَلى التَّمامِ والكَلِمَةُ هي ونُرِيدُ أنْ نَمُنَّ عَلى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا في الأرْضِ ونَجْعَلَهم أئِمَّةً ونَجْعَلَهُمُ الوارِثِينَ ( القَصَصِ: ٥ ) .

وهَذا وعْدٌ مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ بِالنَّصْرِ والظَّفَرِ بِالأعْداءِ والِاسْتِيلاءِ عَلى أمْلاكِهِمْ، والحُسْنى: صِفَةٌ لِلْكَلِمَةِ، وهي تَأْنِيثُ الأحْسَنِ، وتَمامُ هَذِهِ الكَلِمَةِ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ بِسَبَبِ صَبْرِهِمْ عَلى ما أُصِيبُوا بِهِ مِن فِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ.

قَوْلُهُ: ﴿ودَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وقَوْمُهُ﴾ التَّدْمِيرُ: الإهْلاكُ: أيْ أهْلَكْنا بِالخَرابِ ما كانُوا يَصْنَعُونَهُ مِنَ العِماراتِ ﴿وما كانُوا يَعْرِشُونَ﴾ قَرَأ ابْنُ عامِرٍ وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ " يَعْرِشُونَ " بِضَمِّ الرّاءِ.

قالَ الكِسائِيُّ: هي لُغَةُ تَمِيمٍ.

وقَرَأ إبْراهِيمُ بْنُ أبِي عَبْلَةَ " يُعَرِّشُونَ " بِتَشْدِيدِ الرّاءِ وضَمِّ حَرْفِ المُضارَعَةِ.

وقَرَأ الباقُونَ بِكَسْرِ الرّاءِ مُخَفَّفَةً: أيْ ما كانُوا يَعْرِشُونَهُ مِنَ الجَنّاتِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: وهو الَّذِي أنْشَأ جَنّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ وقِيلَ: مَعْنى يَعْرِشُونَ يَبْنُونَ، يُقالُ: عَرَشَ يَعْرِشُ: أيْ بَنى يَبْنِي.

قَوْلُهُ: ﴿وجاوَزْنا بِبَنِي إسْرائِيلَ البَحْرَ﴾ جُزْناهُ بِهِمْ وقَطَعْناهُ.

وقُرِئَ " جَوَّزْنا " بِالتَّشْدِيدِ، وهو بِمَعْنى قِراءَةِ الجُمْهُورِ.

﴿فَأتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أصْنامٍ لَهم﴾ قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ " يَعْكُفُونَ " بِكَسْرِ الكافِ، وقَرَأ الباقُونَ بِضَمِّها، يُقالُ: عَكَفَ يَعْكُفُ: ويَعْكِفُ بِمَعْنى أقامَ عَلى الشَّيْءِ ولَزِمَهُ، والمَصْدَرُ مِنهُما عُكُوفٌ، قِيلَ: هَؤُلاءِ القَوْمُ الَّذِينَ أتاهم بَنُو إسْرائِيلَ هم مِن لَخْمٍ كانُوا نازِلِينَ بِالرَّقَّةِ، كانَتْ أصْنامُهم تَماثِيلُ بَقَرٍ، وقِيلَ: كانُوا مِنَ الكَنْعانِيِّينَ قالُوا أيْ بَنُو إسْرائِيلَ عِنْدَ مُشاهَدَتِهِمْ لِتِلْكَ التَّماثِيلِ ﴿يامُوسى اجْعَلْ لَنا إلَهًا﴾ أيْ صَنَمًا نَعْبُدُهُ كائِنًا كالَّذِي لِهَؤُلاءِ القَوْمِ فالكافُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ صِفَةً لِ إلَهًا، فَأجابَ عَلَيْهِمْ مُوسى، وقالَ ﴿إنَّكم قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ وصَفَهم بِالجَهْلِ لِأنَّهم قَدْ شاهَدُوا مِن آياتِ اللَّهِ ما يَزْجُرُ مَن لَهُ أدْنى عِلْمٍ عَنْ طَلَبِ عِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ، ولَكِنَّ هَؤُلاءِ القَوْمَ: أعْنِي بَنِي إسْرائِيلَ أشَدُّ خَلْقِ اللَّهِ عِنادًا وجَهْلًا وتَلَوُّنًا، وقَدْ سَلَفَ في سُورَةِ البَقَرَةِ بَيانُ ما جَرى مِنهم مِن ذَلِكَ.

ثُمَّ قالَ لَهم مُوسى: إنَّ هَؤُلاءِ يَعْنِي القَوْمَ العاكِفِينَ …

Al-A'raaf 7:139Listen in Qur'an →
140

قَالَ أَغَيْرَ ٱللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَٰهًۭا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى ٱلْعَٰلَمِينَ

He said, "Is it other than Allah I should desire for you as a god while He has preferred you over the worlds?"

قَوْلُهُ: ﴿وأوْرَثْنا القَوْمَ﴾ يَعْنِي: بَنِي إسْرائِيلَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ أيْ يُذَلُّونَ ويُمْتَهَنُونَ بِالخِدْمَةِ لِفِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ مَشارِقَ الأرْضِ ومَغارِبَها مَنصُوبانِ بِأوْرَثْنا.

وقالَ الكِسائِيُّ والفَرّاءُ: إنَّ الأصْلَ: في مَشارِقِ الأرْضِ ومَغارِبِها ثُمَّ حُذِفَتْ في فَنُصِبا، والأوَّلُ أظْهَرُ لِأنَّهُ يُقالُ: أوْرَثْتُهُ المالَ، والأرْضُ هي مِصْرُ والشّامُ، ومَشارِقُها جِهاتُ مَشْرِقِها ومَغارِبُها جِهاتُ مَغْرِبِها، وهي الَّتِي كانَتْ لِفِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ مِنَ القِبْطِ، وقِيلَ: المُرادُ جَمِيعُ الأرْضِ؛ لِأنَّ داوُدَ وسُلَيْمانَ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، وقَدْ مَلَكا الأرْضَ.

قَوْلُهُ: ﴿الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ صِفَةٌ لِلْمَشارِقِ والمَغارِبِ، وقِيلَ: صِفَةُ الأرْضِ، والمُبارَكَةُ فِيها إخْراجُ الزَّرْعِ والثِّمارِ مِنها عَلى أتَمِّ ما يَكُونُ وأنْفَعِ ما يُنْفَقُ.

قَوْلُهُ: ﴿وتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الحُسْنى﴾ أيْ مَضَتْ واسْتَمَرَّتْ عَلى التَّمامِ والكَلِمَةُ هي ونُرِيدُ أنْ نَمُنَّ عَلى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا في الأرْضِ ونَجْعَلَهم أئِمَّةً ونَجْعَلَهُمُ الوارِثِينَ ( القَصَصِ: ٥ ) .

وهَذا وعْدٌ مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ بِالنَّصْرِ والظَّفَرِ بِالأعْداءِ والِاسْتِيلاءِ عَلى أمْلاكِهِمْ، والحُسْنى: صِفَةٌ لِلْكَلِمَةِ، وهي تَأْنِيثُ الأحْسَنِ، وتَمامُ هَذِهِ الكَلِمَةِ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ بِسَبَبِ صَبْرِهِمْ عَلى ما أُصِيبُوا بِهِ مِن فِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ.

قَوْلُهُ: ﴿ودَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وقَوْمُهُ﴾ التَّدْمِيرُ: الإهْلاكُ: أيْ أهْلَكْنا بِالخَرابِ ما كانُوا يَصْنَعُونَهُ مِنَ العِماراتِ ﴿وما كانُوا يَعْرِشُونَ﴾ قَرَأ ابْنُ عامِرٍ وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ " يَعْرِشُونَ " بِضَمِّ الرّاءِ.

قالَ الكِسائِيُّ: هي لُغَةُ تَمِيمٍ.

وقَرَأ إبْراهِيمُ بْنُ أبِي عَبْلَةَ " يُعَرِّشُونَ " بِتَشْدِيدِ الرّاءِ وضَمِّ حَرْفِ المُضارَعَةِ.

وقَرَأ الباقُونَ بِكَسْرِ الرّاءِ مُخَفَّفَةً: أيْ ما كانُوا يَعْرِشُونَهُ مِنَ الجَنّاتِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: وهو الَّذِي أنْشَأ جَنّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ وقِيلَ: مَعْنى يَعْرِشُونَ يَبْنُونَ، يُقالُ: عَرَشَ يَعْرِشُ: أيْ بَنى يَبْنِي.

قَوْلُهُ: ﴿وجاوَزْنا بِبَنِي إسْرائِيلَ البَحْرَ﴾ جُزْناهُ بِهِمْ وقَطَعْناهُ.

وقُرِئَ " جَوَّزْنا " بِالتَّشْدِيدِ، وهو بِمَعْنى قِراءَةِ الجُمْهُورِ.

﴿فَأتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أصْنامٍ لَهم﴾ قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ " يَعْكُفُونَ " بِكَسْرِ الكافِ، وقَرَأ الباقُونَ بِضَمِّها، يُقالُ: عَكَفَ يَعْكُفُ: ويَعْكِفُ بِمَعْنى أقامَ عَلى الشَّيْءِ ولَزِمَهُ، والمَصْدَرُ مِنهُما عُكُوفٌ، قِيلَ: هَؤُلاءِ القَوْمُ الَّذِينَ أتاهم بَنُو إسْرائِيلَ هم مِن لَخْمٍ كانُوا نازِلِينَ بِالرَّقَّةِ، كانَتْ أصْنامُهم تَماثِيلُ بَقَرٍ، وقِيلَ: كانُوا مِنَ الكَنْعانِيِّينَ قالُوا أيْ بَنُو إسْرائِيلَ عِنْدَ مُشاهَدَتِهِمْ لِتِلْكَ التَّماثِيلِ ﴿يامُوسى اجْعَلْ لَنا إلَهًا﴾ أيْ صَنَمًا نَعْبُدُهُ كائِنًا كالَّذِي لِهَؤُلاءِ القَوْمِ فالكافُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ صِفَةً لِ إلَهًا، فَأجابَ عَلَيْهِمْ مُوسى، وقالَ ﴿إنَّكم قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ وصَفَهم بِالجَهْلِ لِأنَّهم قَدْ شاهَدُوا مِن آياتِ اللَّهِ ما يَزْجُرُ مَن لَهُ أدْنى عِلْمٍ عَنْ طَلَبِ عِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ، ولَكِنَّ هَؤُلاءِ القَوْمَ: أعْنِي بَنِي إسْرائِيلَ أشَدُّ خَلْقِ اللَّهِ عِنادًا وجَهْلًا وتَلَوُّنًا، وقَدْ سَلَفَ في سُورَةِ البَقَرَةِ بَيانُ ما جَرى مِنهم مِن ذَلِكَ.

ثُمَّ قالَ لَهم مُوسى: إنَّ هَؤُلاءِ يَعْنِي القَوْمَ العاكِفِينَ …

Al-A'raaf 7:140Listen in Qur'an →

Commentary: Fath al-Qadir by Al-Shawkani. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.