Muslim99Muslim99
← Tafsir library

7. Al-A'raaf

The Heights · Meccan · 206 ayahs

سُورَةُ الأَعۡرَافِ

Reading Fath al-Qadir by Al-Shawkani

Ayahs 91–100 of 206

91

فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا۟ فِى دَارِهِمْ جَٰثِمِينَ

So the earthquake seized them, and they became within their home [corpses] fallen prone.

قَوْلُهُ: ﴿وإلى مَدْيَنَ أخاهم شُعَيْبًا﴾ مَعْطُوفٌ عَلى ما تَقَدَّمَ: أيْ وأرْسَلْنا.

ومَدْيَنُ اسْمُ قَبِيلَةٍ، وقِيلَ: اسْمُ بَلَدٍ والأوَّلُ أوْلى، وسُمِّيَتِ القَبِيلَةُ بِاسْمِ أبِيهِمْ: وهو مَدْيَنُ بْنُ إبْراهِيمَ كَما يُقالُ: بَكْرٌ وتَمِيمٌ.

قَوْلُهُ: ﴿أخاهم شُعَيْبًا﴾ شُعَيْبٌ عَطْفُ بَيانٍ، وهو شُعَيْبُ بْنُ مِيكائِيلَ بْنِ يَشْجُبَ بْنِ مَدْيَنَ بْنِ إبْراهِيمَ، قالَهُ عَطاءٌ وابْنُ إسْحاقَ، وغَيْرُهُما.

وقالَ الشُّرَفِيُّ بْنُ القَطّامِيِّ: إنَّهُ شُعَيْبُ بْنُ عَيْفاءَ بْنِ ثُوَيْبِ بْنِ مَدْيَنَ بْنِ إبْراهِيمَ.

وزَعَمَ ابْنُ سَمْعانَ أنَّهُ شُعَيْبُ بْنُ حُرَّةَ بْنِ يَشْجُبَ بْنِ لاوِي بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إسْحاقَ بْنِ إبْراهِيمَ.

وقالَ قَتادَةُ: هو شُعَيْبُ بْنُ صَفْوانَ بْنِ عَيْفاءَ بْنِ ثابِتِ بْنِ مَدْيَنَ بْنِ إبْراهِيمَ.

قَوْلُهُ: ﴿قالَ ياقَوْمِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿بَيِّنَةٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ قَدْ سَبَقَ شَرْحُهُ في قِصَّةِ نُوحٍ.

قَوْلُهُ: ﴿فَأوْفُوا الكَيْلَ والمِيزانَ﴾ أمَرَهم بِإيفاءِ الكَيْلِ والمِيزانِ لِأنَّهم كانُوا أهْلَ مُعامَلَةٍ بِالكَيْلِ والوَزْنِ، وكانُوا لا يُوَفُّونَهُما، وذَكَرَ الكَيْلَ الَّذِي هو المَصْدَرُ وعَطَفَ عَلَيْهِ المِيزانَ الَّذِي هو اسْمٌ لِلْآلَةِ.

واخْتُلِفَ في تَوْجِيهِ ذَلِكَ، فَقِيلَ: المُرادُ بِالكَيْلِ المِكْيالُ فَتَناسَبَ عَطْفُ المِيزانِ عَلَيْهِ، وقِيلَ: المُرادُ بِالمِيزانِ الوَزْنُ فَيُناسِبُ الكَيْلَ، والفاءُ في فَأوْفُوا لِلْعَطْفِ عَلى اعْبُدُوا.

قَوْلُهُ: ﴿ولا تَبْخَسُوا النّاسَ أشْياءَهُمْ﴾ البَخْسُ النَّقْصُ وهو يَكُونُ بِالتَّعْيِيبِ لِلسِّلْعَةِ أوِ التَّزْهِيدِ فِيها أوِ المُخادَعَةِ لِصاحِبِها والِاحْتِيالِ عَلَيْهِ، وكُلُّ ذَلِكَ مِن أكْلِ أمْوالِ النّاسِ بِالباطِلِ وظاهِرُ قَوْلِهِ: أشْياءَهم أنَّهم كانُوا يَبْخَسُونَ النّاسَ في كُلِّ الأشْياءِ، وقِيلَ: كانُوا مَكّاسِينَ يَمْكِسُونَ كُلَّ ما دَخَلَ إلى أسْواقِهِمْ، ومِنهُ قَوْلُ زُهَيْرٍ:

؎أفِي كُلِّ أسْواقِ العِراقِ إتاوَةٌ وفي كُلِّ ما باعَ امْرُؤٌ مَكْسُ دِرْهَمِ

قَوْلُهُ: ﴿ولا تُفْسِدُوا في الأرْضِ بَعْدَ إصْلاحِها﴾ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ قَرِيبًا ويَدْخُلُ تَحْتَهُ قَلِيلُ الفَسادِ وكَثِيرُهُ ودَقِيقُهُ وجَلِيلُهُ، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ذَلِكم إلى العَمَلِ بِما أمَرَهم بِهِ وتَرْكِ ما نَهاهم عَنْهُ، والمُرادُ بِالخَيْرِيَّةِ هُنا الزِّيادَةُ المُطْلَقَةُ، لِأنَّهُ لا خَيْرَ في عَدَمِ إيفاءِ الكَيْلِ والوَزْنِ وفي بَخْسِ النّاسِ وفي الفَسادِ في الأرْضِ أصْلًا.

قَوْلُهُ: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ الصِّراطُ: الطَّرِيقُ: أيْ لا تَقْعُدُوا بِكُلِّ طَرِيقٍ تُوعِدُونَ النّاسَ بِالعَذابِ، قِيلَ: كانُوا يَقْعُدُونَ في الطُّرُقاتِ المُفْضِيَةِ إلى شُعَيْبٍ، فَيَتَوَعَّدُونَ مَن أرادَ المَجِيءَ إلَيْهِ، ويَقُولُونَ: إنَّهُ كَذّابٌ فَلا تَذْهَبْ إلَيْهِ كَما كانَتْ قُرَيْشٌ تَفْعَلُهُ مَعَ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ، ومُجاهِدٌ والسُّدِّيُّ، وغَيْرُهم، وقِيلَ: المُرادُ القُعُودُ عَلى طُرُقِ الدِّينِ ومَنعُ مَن أرادَ سُلُوكَها، ولَيْسَ المُرادُ بِهِ القُعُودَ عَلى الطُّرُقِ حَقِيقَةً، ويُؤَيِّدُهُ ﴿وتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَن آمَنَ بِهِ﴾ وقِيلَ: المُرادُ بِالآيَةِ النَّهْيُ عَنْ قَطْعِ الطَّرِيقِ وأخْذِ السَّلْبِ، وكانَ ذَلِكَ مِن فِعْلِهِمْ، وقِيلَ: إنَّهم كانُوا عَشّارِينَ يَأْخُذُونَ الجِبايَةَ في الطُّرُقِ مِن أمْوالِ النّاسِ فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ.

والقَوْلُ الأوَّلُ أقْرَبُها إلى الصَّوابِ مَعَ أنَّهُ لا مانِعَ مِن حَمْلِ …

Al-A'raaf 7:91Listen in Qur'an →
92

ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ شُعَيْبًۭا كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا۟ فِيهَا ۚ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ شُعَيْبًۭا كَانُوا۟ هُمُ ٱلْخَٰسِرِينَ

Those who denied Shu'ayb - it was as though they had never resided there. Those who denied Shu'ayb - it was they who were the losers.

قَوْلُهُ: ﴿وإلى مَدْيَنَ أخاهم شُعَيْبًا﴾ مَعْطُوفٌ عَلى ما تَقَدَّمَ: أيْ وأرْسَلْنا.

ومَدْيَنُ اسْمُ قَبِيلَةٍ، وقِيلَ: اسْمُ بَلَدٍ والأوَّلُ أوْلى، وسُمِّيَتِ القَبِيلَةُ بِاسْمِ أبِيهِمْ: وهو مَدْيَنُ بْنُ إبْراهِيمَ كَما يُقالُ: بَكْرٌ وتَمِيمٌ.

قَوْلُهُ: ﴿أخاهم شُعَيْبًا﴾ شُعَيْبٌ عَطْفُ بَيانٍ، وهو شُعَيْبُ بْنُ مِيكائِيلَ بْنِ يَشْجُبَ بْنِ مَدْيَنَ بْنِ إبْراهِيمَ، قالَهُ عَطاءٌ وابْنُ إسْحاقَ، وغَيْرُهُما.

وقالَ الشُّرَفِيُّ بْنُ القَطّامِيِّ: إنَّهُ شُعَيْبُ بْنُ عَيْفاءَ بْنِ ثُوَيْبِ بْنِ مَدْيَنَ بْنِ إبْراهِيمَ.

وزَعَمَ ابْنُ سَمْعانَ أنَّهُ شُعَيْبُ بْنُ حُرَّةَ بْنِ يَشْجُبَ بْنِ لاوِي بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إسْحاقَ بْنِ إبْراهِيمَ.

وقالَ قَتادَةُ: هو شُعَيْبُ بْنُ صَفْوانَ بْنِ عَيْفاءَ بْنِ ثابِتِ بْنِ مَدْيَنَ بْنِ إبْراهِيمَ.

قَوْلُهُ: ﴿قالَ ياقَوْمِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿بَيِّنَةٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ قَدْ سَبَقَ شَرْحُهُ في قِصَّةِ نُوحٍ.

قَوْلُهُ: ﴿فَأوْفُوا الكَيْلَ والمِيزانَ﴾ أمَرَهم بِإيفاءِ الكَيْلِ والمِيزانِ لِأنَّهم كانُوا أهْلَ مُعامَلَةٍ بِالكَيْلِ والوَزْنِ، وكانُوا لا يُوَفُّونَهُما، وذَكَرَ الكَيْلَ الَّذِي هو المَصْدَرُ وعَطَفَ عَلَيْهِ المِيزانَ الَّذِي هو اسْمٌ لِلْآلَةِ.

واخْتُلِفَ في تَوْجِيهِ ذَلِكَ، فَقِيلَ: المُرادُ بِالكَيْلِ المِكْيالُ فَتَناسَبَ عَطْفُ المِيزانِ عَلَيْهِ، وقِيلَ: المُرادُ بِالمِيزانِ الوَزْنُ فَيُناسِبُ الكَيْلَ، والفاءُ في فَأوْفُوا لِلْعَطْفِ عَلى اعْبُدُوا.

قَوْلُهُ: ﴿ولا تَبْخَسُوا النّاسَ أشْياءَهُمْ﴾ البَخْسُ النَّقْصُ وهو يَكُونُ بِالتَّعْيِيبِ لِلسِّلْعَةِ أوِ التَّزْهِيدِ فِيها أوِ المُخادَعَةِ لِصاحِبِها والِاحْتِيالِ عَلَيْهِ، وكُلُّ ذَلِكَ مِن أكْلِ أمْوالِ النّاسِ بِالباطِلِ وظاهِرُ قَوْلِهِ: أشْياءَهم أنَّهم كانُوا يَبْخَسُونَ النّاسَ في كُلِّ الأشْياءِ، وقِيلَ: كانُوا مَكّاسِينَ يَمْكِسُونَ كُلَّ ما دَخَلَ إلى أسْواقِهِمْ، ومِنهُ قَوْلُ زُهَيْرٍ:

؎أفِي كُلِّ أسْواقِ العِراقِ إتاوَةٌ وفي كُلِّ ما باعَ امْرُؤٌ مَكْسُ دِرْهَمِ

قَوْلُهُ: ﴿ولا تُفْسِدُوا في الأرْضِ بَعْدَ إصْلاحِها﴾ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ قَرِيبًا ويَدْخُلُ تَحْتَهُ قَلِيلُ الفَسادِ وكَثِيرُهُ ودَقِيقُهُ وجَلِيلُهُ، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ذَلِكم إلى العَمَلِ بِما أمَرَهم بِهِ وتَرْكِ ما نَهاهم عَنْهُ، والمُرادُ بِالخَيْرِيَّةِ هُنا الزِّيادَةُ المُطْلَقَةُ، لِأنَّهُ لا خَيْرَ في عَدَمِ إيفاءِ الكَيْلِ والوَزْنِ وفي بَخْسِ النّاسِ وفي الفَسادِ في الأرْضِ أصْلًا.

قَوْلُهُ: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ الصِّراطُ: الطَّرِيقُ: أيْ لا تَقْعُدُوا بِكُلِّ طَرِيقٍ تُوعِدُونَ النّاسَ بِالعَذابِ، قِيلَ: كانُوا يَقْعُدُونَ في الطُّرُقاتِ المُفْضِيَةِ إلى شُعَيْبٍ، فَيَتَوَعَّدُونَ مَن أرادَ المَجِيءَ إلَيْهِ، ويَقُولُونَ: إنَّهُ كَذّابٌ فَلا تَذْهَبْ إلَيْهِ كَما كانَتْ قُرَيْشٌ تَفْعَلُهُ مَعَ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ، ومُجاهِدٌ والسُّدِّيُّ، وغَيْرُهم، وقِيلَ: المُرادُ القُعُودُ عَلى طُرُقِ الدِّينِ ومَنعُ مَن أرادَ سُلُوكَها، ولَيْسَ المُرادُ بِهِ القُعُودَ عَلى الطُّرُقِ حَقِيقَةً، ويُؤَيِّدُهُ ﴿وتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَن آمَنَ بِهِ﴾ وقِيلَ: المُرادُ بِالآيَةِ النَّهْيُ عَنْ قَطْعِ الطَّرِيقِ وأخْذِ السَّلْبِ، وكانَ ذَلِكَ مِن فِعْلِهِمْ، وقِيلَ: إنَّهم كانُوا عَشّارِينَ يَأْخُذُونَ الجِبايَةَ في الطُّرُقِ مِن أمْوالِ النّاسِ فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ.

والقَوْلُ الأوَّلُ أقْرَبُها إلى الصَّوابِ مَعَ أنَّهُ لا مانِعَ مِن حَمْلِ …

Al-A'raaf 7:92Listen in Qur'an →
93

فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَٰقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَٰلَٰتِ رَبِّى وَنَصَحْتُ لَكُمْ ۖ فَكَيْفَ ءَاسَىٰ عَلَىٰ قَوْمٍۢ كَٰفِرِينَ

And he turned away from them and said, "O my people, I had certainly conveyed to you the messages of my Lord and advised you, so how could I grieve for a disbelieving people?"

قَوْلُهُ: ﴿وإلى مَدْيَنَ أخاهم شُعَيْبًا﴾ مَعْطُوفٌ عَلى ما تَقَدَّمَ: أيْ وأرْسَلْنا.

ومَدْيَنُ اسْمُ قَبِيلَةٍ، وقِيلَ: اسْمُ بَلَدٍ والأوَّلُ أوْلى، وسُمِّيَتِ القَبِيلَةُ بِاسْمِ أبِيهِمْ: وهو مَدْيَنُ بْنُ إبْراهِيمَ كَما يُقالُ: بَكْرٌ وتَمِيمٌ.

قَوْلُهُ: ﴿أخاهم شُعَيْبًا﴾ شُعَيْبٌ عَطْفُ بَيانٍ، وهو شُعَيْبُ بْنُ مِيكائِيلَ بْنِ يَشْجُبَ بْنِ مَدْيَنَ بْنِ إبْراهِيمَ، قالَهُ عَطاءٌ وابْنُ إسْحاقَ، وغَيْرُهُما.

وقالَ الشُّرَفِيُّ بْنُ القَطّامِيِّ: إنَّهُ شُعَيْبُ بْنُ عَيْفاءَ بْنِ ثُوَيْبِ بْنِ مَدْيَنَ بْنِ إبْراهِيمَ.

وزَعَمَ ابْنُ سَمْعانَ أنَّهُ شُعَيْبُ بْنُ حُرَّةَ بْنِ يَشْجُبَ بْنِ لاوِي بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إسْحاقَ بْنِ إبْراهِيمَ.

وقالَ قَتادَةُ: هو شُعَيْبُ بْنُ صَفْوانَ بْنِ عَيْفاءَ بْنِ ثابِتِ بْنِ مَدْيَنَ بْنِ إبْراهِيمَ.

قَوْلُهُ: ﴿قالَ ياقَوْمِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿بَيِّنَةٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ قَدْ سَبَقَ شَرْحُهُ في قِصَّةِ نُوحٍ.

قَوْلُهُ: ﴿فَأوْفُوا الكَيْلَ والمِيزانَ﴾ أمَرَهم بِإيفاءِ الكَيْلِ والمِيزانِ لِأنَّهم كانُوا أهْلَ مُعامَلَةٍ بِالكَيْلِ والوَزْنِ، وكانُوا لا يُوَفُّونَهُما، وذَكَرَ الكَيْلَ الَّذِي هو المَصْدَرُ وعَطَفَ عَلَيْهِ المِيزانَ الَّذِي هو اسْمٌ لِلْآلَةِ.

واخْتُلِفَ في تَوْجِيهِ ذَلِكَ، فَقِيلَ: المُرادُ بِالكَيْلِ المِكْيالُ فَتَناسَبَ عَطْفُ المِيزانِ عَلَيْهِ، وقِيلَ: المُرادُ بِالمِيزانِ الوَزْنُ فَيُناسِبُ الكَيْلَ، والفاءُ في فَأوْفُوا لِلْعَطْفِ عَلى اعْبُدُوا.

قَوْلُهُ: ﴿ولا تَبْخَسُوا النّاسَ أشْياءَهُمْ﴾ البَخْسُ النَّقْصُ وهو يَكُونُ بِالتَّعْيِيبِ لِلسِّلْعَةِ أوِ التَّزْهِيدِ فِيها أوِ المُخادَعَةِ لِصاحِبِها والِاحْتِيالِ عَلَيْهِ، وكُلُّ ذَلِكَ مِن أكْلِ أمْوالِ النّاسِ بِالباطِلِ وظاهِرُ قَوْلِهِ: أشْياءَهم أنَّهم كانُوا يَبْخَسُونَ النّاسَ في كُلِّ الأشْياءِ، وقِيلَ: كانُوا مَكّاسِينَ يَمْكِسُونَ كُلَّ ما دَخَلَ إلى أسْواقِهِمْ، ومِنهُ قَوْلُ زُهَيْرٍ:

؎أفِي كُلِّ أسْواقِ العِراقِ إتاوَةٌ وفي كُلِّ ما باعَ امْرُؤٌ مَكْسُ دِرْهَمِ

قَوْلُهُ: ﴿ولا تُفْسِدُوا في الأرْضِ بَعْدَ إصْلاحِها﴾ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ قَرِيبًا ويَدْخُلُ تَحْتَهُ قَلِيلُ الفَسادِ وكَثِيرُهُ ودَقِيقُهُ وجَلِيلُهُ، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ذَلِكم إلى العَمَلِ بِما أمَرَهم بِهِ وتَرْكِ ما نَهاهم عَنْهُ، والمُرادُ بِالخَيْرِيَّةِ هُنا الزِّيادَةُ المُطْلَقَةُ، لِأنَّهُ لا خَيْرَ في عَدَمِ إيفاءِ الكَيْلِ والوَزْنِ وفي بَخْسِ النّاسِ وفي الفَسادِ في الأرْضِ أصْلًا.

قَوْلُهُ: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ الصِّراطُ: الطَّرِيقُ: أيْ لا تَقْعُدُوا بِكُلِّ طَرِيقٍ تُوعِدُونَ النّاسَ بِالعَذابِ، قِيلَ: كانُوا يَقْعُدُونَ في الطُّرُقاتِ المُفْضِيَةِ إلى شُعَيْبٍ، فَيَتَوَعَّدُونَ مَن أرادَ المَجِيءَ إلَيْهِ، ويَقُولُونَ: إنَّهُ كَذّابٌ فَلا تَذْهَبْ إلَيْهِ كَما كانَتْ قُرَيْشٌ تَفْعَلُهُ مَعَ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ، ومُجاهِدٌ والسُّدِّيُّ، وغَيْرُهم، وقِيلَ: المُرادُ القُعُودُ عَلى طُرُقِ الدِّينِ ومَنعُ مَن أرادَ سُلُوكَها، ولَيْسَ المُرادُ بِهِ القُعُودَ عَلى الطُّرُقِ حَقِيقَةً، ويُؤَيِّدُهُ ﴿وتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَن آمَنَ بِهِ﴾ وقِيلَ: المُرادُ بِالآيَةِ النَّهْيُ عَنْ قَطْعِ الطَّرِيقِ وأخْذِ السَّلْبِ، وكانَ ذَلِكَ مِن فِعْلِهِمْ، وقِيلَ: إنَّهم كانُوا عَشّارِينَ يَأْخُذُونَ الجِبايَةَ في الطُّرُقِ مِن أمْوالِ النّاسِ فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ.

والقَوْلُ الأوَّلُ أقْرَبُها إلى الصَّوابِ مَعَ أنَّهُ لا مانِعَ مِن حَمْلِ …

Al-A'raaf 7:93Listen in Qur'an →
94

وَمَآ أَرْسَلْنَا فِى قَرْيَةٍۢ مِّن نَّبِىٍّ إِلَّآ أَخَذْنَآ أَهْلَهَا بِٱلْبَأْسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ

And We sent to no city a prophet [who was denied] except that We seized its people with poverty and hardship that they might humble themselves [to Allah].

قَوْلُهُ: ﴿وما أرْسَلْنا في قَرْيَةٍ مِن نَبِيٍّ﴾ لَمّا فَصَّلَ اللَّهُ سُبْحانَهُ أحْوالَ بَعْضِ الأنْبِياءِ مَعَ أُمَمِهِمْ، وهُمُ المَذْكُورُونَ سابِقًا أجْمَلَ حالَ سائِرِ الأُمَمِ المُرْسَلِ إلَيْها: أيْ وما أرْسَلْنا في قَرْيَةٍ مِنَ القُرى مِن نَبِيٍّ مِنَ الأنْبِياءِ، وفي الكَلامِ مَحْذُوفٌ أيْ فَكَذَّبَ أهْلُها إلّا أخَذْناهم، والِاسْتِثْناءُ مُفَرَّغٌ: أيْ ما أرْسَلْنا في حالٍ مِنَ الأحْوالِ إلّا في حالِ أخْذِنا أهْلَها فَمَحَلُّ أخَذْنا النَّصْبُ، والبَأْساءُ: البُؤْسُ والفَقْرُ، والضَّرّاءُ: الضُّرُّ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُ مَعْنى البَأْساءِ والضَّرّاءِ ﴿لَعَلَّهم يَضَّرَّعُونَ﴾ أيْ لِكَيْ يَتَضَرَّعُوا ويَتَذَلَّلُوا، فَيَدَعُوا ما هم عَلَيْهِ مِنَ الِاسْتِكْبارِ وتَكْذِيبِ الأنْبِياءِ.

قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ بَدَّلْنا﴾ مَعْطُوفٌ عَلى أخَذْنا: أيْ ثُمَّ بَعْدَ الأخْذِ لِأهْلِ القُرى بَدَّلْناهم ﴿مَكانَ السَّيِّئَةِ﴾ الَّتِي أصَبْناهم بِها مِنَ البَلاءِ والِامْتِحانِ الحَسَنَةَ أيِ الخَصْلَةَ الحَسَنَةَ: فَصارُوا في خَيْرٍ وسَعَةٍ وأمْنٍ ﴿حَتّى عَفَوْا﴾ يُقالُ: عَفا كَثُرَ، وعَفا دَرَسَ، فَهو مِن أسْماءِ الأضْدادِ، والمُرادُ هُنا: أنَّهم كَثُرُوا في أنْفُسِهِمْ وفي أمْوالِهِمْ: أيْ أعْطَيْناهُمُ الحَسَنَةَ مَكانَ السَّيِّئَةِ حَتّى كَثُرُوا ﴿وقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنا الضَّرّاءُ والسَّرّاءُ﴾ أيْ قالُوا هَذِهِ المَقالَةَ عِنْدَ أنْ صارُوا في الحَسَنَةِ بَعْدَ السَّيِّئَةِ: أيْ أنَّ هَذا الَّذِي مَسَّنا مِنَ البَأْساءِ والضَّرّاءِ، ثُمَّ مِنَ الرَّخاءِ والخِصْبِ مِن بَعْدُ هو أمْرٌ وقَعَ لِآبائِنا قَبْلَنا مِثْلُهُ، فَمَسَّهم مِنَ البَأْساءِ والضَّرّاءِ ما مَسَّنا ومِنَ النِّعْمَةِ والخَيْرِ ما نِلْناهُ، ومَعْناهم: أنَّ هَذِهِ العادَةَ الجارِيَةَ في السَّلَفِ والخَلَفِ، وأنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ ابْتِلاءً لَهم واخْتِبارًا لِما عِنْدَهم، وفي هَذا مِن شِدَّةِ عِنادِهِمْ وقُوَّةِ تَمَرُّدِهِمْ وعُتُوِّهِمْ ما لا يَخْفى، ولِهَذا عاجَلَهُمُ اللَّهُ بِالعُقُوبَةِ ولَمْ يُمْهِلْهم فَقالَ: ﴿فَأخَذْناهم بَغْتَةً﴾ أيْ فَجْأةً عَقِبَ أنْ قالُوا هَذِهِ المَقالَةَ مِن دُونِ تَراخٍ ولا إمْهالٍ والحالُ أنَّهم لا يَشْعُرُونَ بِذَلِكَ ولا يَتَرَقَّبُونَهُ.

واللّامُ في القُرى لِلْعَهْدِ: أيْ ﴿ولَوْ أنَّ أهْلَ القُرى﴾ الَّتِي أرْسَلْنا إلَيْهِمْ رُسُلَنا آمَنُوا بِالرُّسُلِ المُرْسَلِينَ إلَيْهِمْ واتَّقَوْا ما صَمَّمُوا عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ ولَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا مِنَ القَبائِحِ ﴿لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ والأرْضِ﴾ أيْ يَسَّرْنا لَهم خَيْرَ السَّماءِ والأرْضِ كَما يَحْصُلُ التَّيْسِيرُ لِلْأبْوابِ المُغْلَقَةِ بِفَتْحِ أبْوابِها، قِيلَ: المُرادُ بِخَيْرِ السَّماءِ: المَطَرُ، وخَيْرِ الأرْضِ: النَّباتُ، والأوْلى حَمْلُ ما في الآيَةِ عَلى ما هو أعَمُّ مِن ذَلِكَ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ اللّامُ في القُرى لِلْجِنْسِ، والمُرادُ: لَوْ أنَّ أهْلَ القُرى أيْنَ كانُوا وفي أيِّ بِلادٍ سَكَنُوا آمَنُوا واتَّقَوْا إلى آخِرِ الآيَةِ ﴿ولَكِنْ كَذَّبُوا﴾ بِالآياتِ والأنْبِياءِ ولَمْ يُؤْمِنُوا ولا اتَّقَوْا فَأخَذْناهم بِالعَذابِ بِسَبَبِ ما كانُوا يَكْسِبُونَ مِنَ الذُّنُوبِ المُوجِبَةِ لِعَذابِهِمْ.

والِاسْتِفْهامُ في ﴿أفَأمِنَ أهْلُ القُرى﴾ لِلتَّقْرِيعِ والتَّوْبِيخِ، وأهْلُ القُرى هم أهْلُ القُرى المَذْكُورَةِ قَبْلَهُ، والفاءُ لِلْعَطْفِ، وهو مِثْلُ ﴿أفَحُكْمَ الجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ ( المائِدَةِ: ٥٠ )، وقِيلَ: المُرادُ بِالقُرى مَكَّةُ وما حَوْلَها لِتَكْذِيبِهِمْ لِلنَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ …

Al-A'raaf 7:94Listen in Qur'an →
95

ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ ٱلسَّيِّئَةِ ٱلْحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَوا۟ وَّقَالُوا۟ قَدْ مَسَّ ءَابَآءَنَا ٱلضَّرَّآءُ وَٱلسَّرَّآءُ فَأَخَذْنَٰهُم بَغْتَةًۭ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ

Then We exchanged in place of the bad [condition], good, until they increased [and prospered] and said, "Our fathers [also] were touched with hardship and ease." So We seized them suddenly while they did not perceive.

قَوْلُهُ: ﴿وما أرْسَلْنا في قَرْيَةٍ مِن نَبِيٍّ﴾ لَمّا فَصَّلَ اللَّهُ سُبْحانَهُ أحْوالَ بَعْضِ الأنْبِياءِ مَعَ أُمَمِهِمْ، وهُمُ المَذْكُورُونَ سابِقًا أجْمَلَ حالَ سائِرِ الأُمَمِ المُرْسَلِ إلَيْها: أيْ وما أرْسَلْنا في قَرْيَةٍ مِنَ القُرى مِن نَبِيٍّ مِنَ الأنْبِياءِ، وفي الكَلامِ مَحْذُوفٌ أيْ فَكَذَّبَ أهْلُها إلّا أخَذْناهم، والِاسْتِثْناءُ مُفَرَّغٌ: أيْ ما أرْسَلْنا في حالٍ مِنَ الأحْوالِ إلّا في حالِ أخْذِنا أهْلَها فَمَحَلُّ أخَذْنا النَّصْبُ، والبَأْساءُ: البُؤْسُ والفَقْرُ، والضَّرّاءُ: الضُّرُّ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُ مَعْنى البَأْساءِ والضَّرّاءِ ﴿لَعَلَّهم يَضَّرَّعُونَ﴾ أيْ لِكَيْ يَتَضَرَّعُوا ويَتَذَلَّلُوا، فَيَدَعُوا ما هم عَلَيْهِ مِنَ الِاسْتِكْبارِ وتَكْذِيبِ الأنْبِياءِ.

قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ بَدَّلْنا﴾ مَعْطُوفٌ عَلى أخَذْنا: أيْ ثُمَّ بَعْدَ الأخْذِ لِأهْلِ القُرى بَدَّلْناهم ﴿مَكانَ السَّيِّئَةِ﴾ الَّتِي أصَبْناهم بِها مِنَ البَلاءِ والِامْتِحانِ الحَسَنَةَ أيِ الخَصْلَةَ الحَسَنَةَ: فَصارُوا في خَيْرٍ وسَعَةٍ وأمْنٍ ﴿حَتّى عَفَوْا﴾ يُقالُ: عَفا كَثُرَ، وعَفا دَرَسَ، فَهو مِن أسْماءِ الأضْدادِ، والمُرادُ هُنا: أنَّهم كَثُرُوا في أنْفُسِهِمْ وفي أمْوالِهِمْ: أيْ أعْطَيْناهُمُ الحَسَنَةَ مَكانَ السَّيِّئَةِ حَتّى كَثُرُوا ﴿وقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنا الضَّرّاءُ والسَّرّاءُ﴾ أيْ قالُوا هَذِهِ المَقالَةَ عِنْدَ أنْ صارُوا في الحَسَنَةِ بَعْدَ السَّيِّئَةِ: أيْ أنَّ هَذا الَّذِي مَسَّنا مِنَ البَأْساءِ والضَّرّاءِ، ثُمَّ مِنَ الرَّخاءِ والخِصْبِ مِن بَعْدُ هو أمْرٌ وقَعَ لِآبائِنا قَبْلَنا مِثْلُهُ، فَمَسَّهم مِنَ البَأْساءِ والضَّرّاءِ ما مَسَّنا ومِنَ النِّعْمَةِ والخَيْرِ ما نِلْناهُ، ومَعْناهم: أنَّ هَذِهِ العادَةَ الجارِيَةَ في السَّلَفِ والخَلَفِ، وأنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ ابْتِلاءً لَهم واخْتِبارًا لِما عِنْدَهم، وفي هَذا مِن شِدَّةِ عِنادِهِمْ وقُوَّةِ تَمَرُّدِهِمْ وعُتُوِّهِمْ ما لا يَخْفى، ولِهَذا عاجَلَهُمُ اللَّهُ بِالعُقُوبَةِ ولَمْ يُمْهِلْهم فَقالَ: ﴿فَأخَذْناهم بَغْتَةً﴾ أيْ فَجْأةً عَقِبَ أنْ قالُوا هَذِهِ المَقالَةَ مِن دُونِ تَراخٍ ولا إمْهالٍ والحالُ أنَّهم لا يَشْعُرُونَ بِذَلِكَ ولا يَتَرَقَّبُونَهُ.

واللّامُ في القُرى لِلْعَهْدِ: أيْ ﴿ولَوْ أنَّ أهْلَ القُرى﴾ الَّتِي أرْسَلْنا إلَيْهِمْ رُسُلَنا آمَنُوا بِالرُّسُلِ المُرْسَلِينَ إلَيْهِمْ واتَّقَوْا ما صَمَّمُوا عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ ولَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا مِنَ القَبائِحِ ﴿لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ والأرْضِ﴾ أيْ يَسَّرْنا لَهم خَيْرَ السَّماءِ والأرْضِ كَما يَحْصُلُ التَّيْسِيرُ لِلْأبْوابِ المُغْلَقَةِ بِفَتْحِ أبْوابِها، قِيلَ: المُرادُ بِخَيْرِ السَّماءِ: المَطَرُ، وخَيْرِ الأرْضِ: النَّباتُ، والأوْلى حَمْلُ ما في الآيَةِ عَلى ما هو أعَمُّ مِن ذَلِكَ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ اللّامُ في القُرى لِلْجِنْسِ، والمُرادُ: لَوْ أنَّ أهْلَ القُرى أيْنَ كانُوا وفي أيِّ بِلادٍ سَكَنُوا آمَنُوا واتَّقَوْا إلى آخِرِ الآيَةِ ﴿ولَكِنْ كَذَّبُوا﴾ بِالآياتِ والأنْبِياءِ ولَمْ يُؤْمِنُوا ولا اتَّقَوْا فَأخَذْناهم بِالعَذابِ بِسَبَبِ ما كانُوا يَكْسِبُونَ مِنَ الذُّنُوبِ المُوجِبَةِ لِعَذابِهِمْ.

والِاسْتِفْهامُ في ﴿أفَأمِنَ أهْلُ القُرى﴾ لِلتَّقْرِيعِ والتَّوْبِيخِ، وأهْلُ القُرى هم أهْلُ القُرى المَذْكُورَةِ قَبْلَهُ، والفاءُ لِلْعَطْفِ، وهو مِثْلُ ﴿أفَحُكْمَ الجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ ( المائِدَةِ: ٥٠ )، وقِيلَ: المُرادُ بِالقُرى مَكَّةُ وما حَوْلَها لِتَكْذِيبِهِمْ لِلنَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ …

Al-A'raaf 7:95Listen in Qur'an →
96

وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ٱلْقُرَىٰٓ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّقَوْا۟ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَٰتٍۢ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ وَلَٰكِن كَذَّبُوا۟ فَأَخَذْنَٰهُم بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ

And if only the people of the cities had believed and feared Allah, We would have opened upon them blessings from the heaven and the earth; but they denied [the messengers], so We seized them for what they were earning."

قَوْلُهُ: ﴿وما أرْسَلْنا في قَرْيَةٍ مِن نَبِيٍّ﴾ لَمّا فَصَّلَ اللَّهُ سُبْحانَهُ أحْوالَ بَعْضِ الأنْبِياءِ مَعَ أُمَمِهِمْ، وهُمُ المَذْكُورُونَ سابِقًا أجْمَلَ حالَ سائِرِ الأُمَمِ المُرْسَلِ إلَيْها: أيْ وما أرْسَلْنا في قَرْيَةٍ مِنَ القُرى مِن نَبِيٍّ مِنَ الأنْبِياءِ، وفي الكَلامِ مَحْذُوفٌ أيْ فَكَذَّبَ أهْلُها إلّا أخَذْناهم، والِاسْتِثْناءُ مُفَرَّغٌ: أيْ ما أرْسَلْنا في حالٍ مِنَ الأحْوالِ إلّا في حالِ أخْذِنا أهْلَها فَمَحَلُّ أخَذْنا النَّصْبُ، والبَأْساءُ: البُؤْسُ والفَقْرُ، والضَّرّاءُ: الضُّرُّ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُ مَعْنى البَأْساءِ والضَّرّاءِ ﴿لَعَلَّهم يَضَّرَّعُونَ﴾ أيْ لِكَيْ يَتَضَرَّعُوا ويَتَذَلَّلُوا، فَيَدَعُوا ما هم عَلَيْهِ مِنَ الِاسْتِكْبارِ وتَكْذِيبِ الأنْبِياءِ.

قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ بَدَّلْنا﴾ مَعْطُوفٌ عَلى أخَذْنا: أيْ ثُمَّ بَعْدَ الأخْذِ لِأهْلِ القُرى بَدَّلْناهم ﴿مَكانَ السَّيِّئَةِ﴾ الَّتِي أصَبْناهم بِها مِنَ البَلاءِ والِامْتِحانِ الحَسَنَةَ أيِ الخَصْلَةَ الحَسَنَةَ: فَصارُوا في خَيْرٍ وسَعَةٍ وأمْنٍ ﴿حَتّى عَفَوْا﴾ يُقالُ: عَفا كَثُرَ، وعَفا دَرَسَ، فَهو مِن أسْماءِ الأضْدادِ، والمُرادُ هُنا: أنَّهم كَثُرُوا في أنْفُسِهِمْ وفي أمْوالِهِمْ: أيْ أعْطَيْناهُمُ الحَسَنَةَ مَكانَ السَّيِّئَةِ حَتّى كَثُرُوا ﴿وقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنا الضَّرّاءُ والسَّرّاءُ﴾ أيْ قالُوا هَذِهِ المَقالَةَ عِنْدَ أنْ صارُوا في الحَسَنَةِ بَعْدَ السَّيِّئَةِ: أيْ أنَّ هَذا الَّذِي مَسَّنا مِنَ البَأْساءِ والضَّرّاءِ، ثُمَّ مِنَ الرَّخاءِ والخِصْبِ مِن بَعْدُ هو أمْرٌ وقَعَ لِآبائِنا قَبْلَنا مِثْلُهُ، فَمَسَّهم مِنَ البَأْساءِ والضَّرّاءِ ما مَسَّنا ومِنَ النِّعْمَةِ والخَيْرِ ما نِلْناهُ، ومَعْناهم: أنَّ هَذِهِ العادَةَ الجارِيَةَ في السَّلَفِ والخَلَفِ، وأنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ ابْتِلاءً لَهم واخْتِبارًا لِما عِنْدَهم، وفي هَذا مِن شِدَّةِ عِنادِهِمْ وقُوَّةِ تَمَرُّدِهِمْ وعُتُوِّهِمْ ما لا يَخْفى، ولِهَذا عاجَلَهُمُ اللَّهُ بِالعُقُوبَةِ ولَمْ يُمْهِلْهم فَقالَ: ﴿فَأخَذْناهم بَغْتَةً﴾ أيْ فَجْأةً عَقِبَ أنْ قالُوا هَذِهِ المَقالَةَ مِن دُونِ تَراخٍ ولا إمْهالٍ والحالُ أنَّهم لا يَشْعُرُونَ بِذَلِكَ ولا يَتَرَقَّبُونَهُ.

واللّامُ في القُرى لِلْعَهْدِ: أيْ ﴿ولَوْ أنَّ أهْلَ القُرى﴾ الَّتِي أرْسَلْنا إلَيْهِمْ رُسُلَنا آمَنُوا بِالرُّسُلِ المُرْسَلِينَ إلَيْهِمْ واتَّقَوْا ما صَمَّمُوا عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ ولَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا مِنَ القَبائِحِ ﴿لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ والأرْضِ﴾ أيْ يَسَّرْنا لَهم خَيْرَ السَّماءِ والأرْضِ كَما يَحْصُلُ التَّيْسِيرُ لِلْأبْوابِ المُغْلَقَةِ بِفَتْحِ أبْوابِها، قِيلَ: المُرادُ بِخَيْرِ السَّماءِ: المَطَرُ، وخَيْرِ الأرْضِ: النَّباتُ، والأوْلى حَمْلُ ما في الآيَةِ عَلى ما هو أعَمُّ مِن ذَلِكَ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ اللّامُ في القُرى لِلْجِنْسِ، والمُرادُ: لَوْ أنَّ أهْلَ القُرى أيْنَ كانُوا وفي أيِّ بِلادٍ سَكَنُوا آمَنُوا واتَّقَوْا إلى آخِرِ الآيَةِ ﴿ولَكِنْ كَذَّبُوا﴾ بِالآياتِ والأنْبِياءِ ولَمْ يُؤْمِنُوا ولا اتَّقَوْا فَأخَذْناهم بِالعَذابِ بِسَبَبِ ما كانُوا يَكْسِبُونَ مِنَ الذُّنُوبِ المُوجِبَةِ لِعَذابِهِمْ.

والِاسْتِفْهامُ في ﴿أفَأمِنَ أهْلُ القُرى﴾ لِلتَّقْرِيعِ والتَّوْبِيخِ، وأهْلُ القُرى هم أهْلُ القُرى المَذْكُورَةِ قَبْلَهُ، والفاءُ لِلْعَطْفِ، وهو مِثْلُ ﴿أفَحُكْمَ الجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ ( المائِدَةِ: ٥٠ )، وقِيلَ: المُرادُ بِالقُرى مَكَّةُ وما حَوْلَها لِتَكْذِيبِهِمْ لِلنَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ …

Al-A'raaf 7:96Listen in Qur'an →
97

أَفَأَمِنَ أَهْلُ ٱلْقُرَىٰٓ أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا بَيَٰتًۭا وَهُمْ نَآئِمُونَ

Then, did the people of the cities feel secure from Our punishment coming to them at night while they were asleep?

قَوْلُهُ: ﴿وما أرْسَلْنا في قَرْيَةٍ مِن نَبِيٍّ﴾ لَمّا فَصَّلَ اللَّهُ سُبْحانَهُ أحْوالَ بَعْضِ الأنْبِياءِ مَعَ أُمَمِهِمْ، وهُمُ المَذْكُورُونَ سابِقًا أجْمَلَ حالَ سائِرِ الأُمَمِ المُرْسَلِ إلَيْها: أيْ وما أرْسَلْنا في قَرْيَةٍ مِنَ القُرى مِن نَبِيٍّ مِنَ الأنْبِياءِ، وفي الكَلامِ مَحْذُوفٌ أيْ فَكَذَّبَ أهْلُها إلّا أخَذْناهم، والِاسْتِثْناءُ مُفَرَّغٌ: أيْ ما أرْسَلْنا في حالٍ مِنَ الأحْوالِ إلّا في حالِ أخْذِنا أهْلَها فَمَحَلُّ أخَذْنا النَّصْبُ، والبَأْساءُ: البُؤْسُ والفَقْرُ، والضَّرّاءُ: الضُّرُّ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُ مَعْنى البَأْساءِ والضَّرّاءِ ﴿لَعَلَّهم يَضَّرَّعُونَ﴾ أيْ لِكَيْ يَتَضَرَّعُوا ويَتَذَلَّلُوا، فَيَدَعُوا ما هم عَلَيْهِ مِنَ الِاسْتِكْبارِ وتَكْذِيبِ الأنْبِياءِ.

قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ بَدَّلْنا﴾ مَعْطُوفٌ عَلى أخَذْنا: أيْ ثُمَّ بَعْدَ الأخْذِ لِأهْلِ القُرى بَدَّلْناهم ﴿مَكانَ السَّيِّئَةِ﴾ الَّتِي أصَبْناهم بِها مِنَ البَلاءِ والِامْتِحانِ الحَسَنَةَ أيِ الخَصْلَةَ الحَسَنَةَ: فَصارُوا في خَيْرٍ وسَعَةٍ وأمْنٍ ﴿حَتّى عَفَوْا﴾ يُقالُ: عَفا كَثُرَ، وعَفا دَرَسَ، فَهو مِن أسْماءِ الأضْدادِ، والمُرادُ هُنا: أنَّهم كَثُرُوا في أنْفُسِهِمْ وفي أمْوالِهِمْ: أيْ أعْطَيْناهُمُ الحَسَنَةَ مَكانَ السَّيِّئَةِ حَتّى كَثُرُوا ﴿وقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنا الضَّرّاءُ والسَّرّاءُ﴾ أيْ قالُوا هَذِهِ المَقالَةَ عِنْدَ أنْ صارُوا في الحَسَنَةِ بَعْدَ السَّيِّئَةِ: أيْ أنَّ هَذا الَّذِي مَسَّنا مِنَ البَأْساءِ والضَّرّاءِ، ثُمَّ مِنَ الرَّخاءِ والخِصْبِ مِن بَعْدُ هو أمْرٌ وقَعَ لِآبائِنا قَبْلَنا مِثْلُهُ، فَمَسَّهم مِنَ البَأْساءِ والضَّرّاءِ ما مَسَّنا ومِنَ النِّعْمَةِ والخَيْرِ ما نِلْناهُ، ومَعْناهم: أنَّ هَذِهِ العادَةَ الجارِيَةَ في السَّلَفِ والخَلَفِ، وأنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ ابْتِلاءً لَهم واخْتِبارًا لِما عِنْدَهم، وفي هَذا مِن شِدَّةِ عِنادِهِمْ وقُوَّةِ تَمَرُّدِهِمْ وعُتُوِّهِمْ ما لا يَخْفى، ولِهَذا عاجَلَهُمُ اللَّهُ بِالعُقُوبَةِ ولَمْ يُمْهِلْهم فَقالَ: ﴿فَأخَذْناهم بَغْتَةً﴾ أيْ فَجْأةً عَقِبَ أنْ قالُوا هَذِهِ المَقالَةَ مِن دُونِ تَراخٍ ولا إمْهالٍ والحالُ أنَّهم لا يَشْعُرُونَ بِذَلِكَ ولا يَتَرَقَّبُونَهُ.

واللّامُ في القُرى لِلْعَهْدِ: أيْ ﴿ولَوْ أنَّ أهْلَ القُرى﴾ الَّتِي أرْسَلْنا إلَيْهِمْ رُسُلَنا آمَنُوا بِالرُّسُلِ المُرْسَلِينَ إلَيْهِمْ واتَّقَوْا ما صَمَّمُوا عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ ولَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا مِنَ القَبائِحِ ﴿لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ والأرْضِ﴾ أيْ يَسَّرْنا لَهم خَيْرَ السَّماءِ والأرْضِ كَما يَحْصُلُ التَّيْسِيرُ لِلْأبْوابِ المُغْلَقَةِ بِفَتْحِ أبْوابِها، قِيلَ: المُرادُ بِخَيْرِ السَّماءِ: المَطَرُ، وخَيْرِ الأرْضِ: النَّباتُ، والأوْلى حَمْلُ ما في الآيَةِ عَلى ما هو أعَمُّ مِن ذَلِكَ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ اللّامُ في القُرى لِلْجِنْسِ، والمُرادُ: لَوْ أنَّ أهْلَ القُرى أيْنَ كانُوا وفي أيِّ بِلادٍ سَكَنُوا آمَنُوا واتَّقَوْا إلى آخِرِ الآيَةِ ﴿ولَكِنْ كَذَّبُوا﴾ بِالآياتِ والأنْبِياءِ ولَمْ يُؤْمِنُوا ولا اتَّقَوْا فَأخَذْناهم بِالعَذابِ بِسَبَبِ ما كانُوا يَكْسِبُونَ مِنَ الذُّنُوبِ المُوجِبَةِ لِعَذابِهِمْ.

والِاسْتِفْهامُ في ﴿أفَأمِنَ أهْلُ القُرى﴾ لِلتَّقْرِيعِ والتَّوْبِيخِ، وأهْلُ القُرى هم أهْلُ القُرى المَذْكُورَةِ قَبْلَهُ، والفاءُ لِلْعَطْفِ، وهو مِثْلُ ﴿أفَحُكْمَ الجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ ( المائِدَةِ: ٥٠ )، وقِيلَ: المُرادُ بِالقُرى مَكَّةُ وما حَوْلَها لِتَكْذِيبِهِمْ لِلنَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ …

Al-A'raaf 7:97Listen in Qur'an →
98

أَوَأَمِنَ أَهْلُ ٱلْقُرَىٰٓ أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا ضُحًۭى وَهُمْ يَلْعَبُونَ

Or did the people of the cities feel secure from Our punishment coming to them in the morning while they were at play?

قَوْلُهُ: ﴿وما أرْسَلْنا في قَرْيَةٍ مِن نَبِيٍّ﴾ لَمّا فَصَّلَ اللَّهُ سُبْحانَهُ أحْوالَ بَعْضِ الأنْبِياءِ مَعَ أُمَمِهِمْ، وهُمُ المَذْكُورُونَ سابِقًا أجْمَلَ حالَ سائِرِ الأُمَمِ المُرْسَلِ إلَيْها: أيْ وما أرْسَلْنا في قَرْيَةٍ مِنَ القُرى مِن نَبِيٍّ مِنَ الأنْبِياءِ، وفي الكَلامِ مَحْذُوفٌ أيْ فَكَذَّبَ أهْلُها إلّا أخَذْناهم، والِاسْتِثْناءُ مُفَرَّغٌ: أيْ ما أرْسَلْنا في حالٍ مِنَ الأحْوالِ إلّا في حالِ أخْذِنا أهْلَها فَمَحَلُّ أخَذْنا النَّصْبُ، والبَأْساءُ: البُؤْسُ والفَقْرُ، والضَّرّاءُ: الضُّرُّ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُ مَعْنى البَأْساءِ والضَّرّاءِ ﴿لَعَلَّهم يَضَّرَّعُونَ﴾ أيْ لِكَيْ يَتَضَرَّعُوا ويَتَذَلَّلُوا، فَيَدَعُوا ما هم عَلَيْهِ مِنَ الِاسْتِكْبارِ وتَكْذِيبِ الأنْبِياءِ.

قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ بَدَّلْنا﴾ مَعْطُوفٌ عَلى أخَذْنا: أيْ ثُمَّ بَعْدَ الأخْذِ لِأهْلِ القُرى بَدَّلْناهم ﴿مَكانَ السَّيِّئَةِ﴾ الَّتِي أصَبْناهم بِها مِنَ البَلاءِ والِامْتِحانِ الحَسَنَةَ أيِ الخَصْلَةَ الحَسَنَةَ: فَصارُوا في خَيْرٍ وسَعَةٍ وأمْنٍ ﴿حَتّى عَفَوْا﴾ يُقالُ: عَفا كَثُرَ، وعَفا دَرَسَ، فَهو مِن أسْماءِ الأضْدادِ، والمُرادُ هُنا: أنَّهم كَثُرُوا في أنْفُسِهِمْ وفي أمْوالِهِمْ: أيْ أعْطَيْناهُمُ الحَسَنَةَ مَكانَ السَّيِّئَةِ حَتّى كَثُرُوا ﴿وقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنا الضَّرّاءُ والسَّرّاءُ﴾ أيْ قالُوا هَذِهِ المَقالَةَ عِنْدَ أنْ صارُوا في الحَسَنَةِ بَعْدَ السَّيِّئَةِ: أيْ أنَّ هَذا الَّذِي مَسَّنا مِنَ البَأْساءِ والضَّرّاءِ، ثُمَّ مِنَ الرَّخاءِ والخِصْبِ مِن بَعْدُ هو أمْرٌ وقَعَ لِآبائِنا قَبْلَنا مِثْلُهُ، فَمَسَّهم مِنَ البَأْساءِ والضَّرّاءِ ما مَسَّنا ومِنَ النِّعْمَةِ والخَيْرِ ما نِلْناهُ، ومَعْناهم: أنَّ هَذِهِ العادَةَ الجارِيَةَ في السَّلَفِ والخَلَفِ، وأنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ ابْتِلاءً لَهم واخْتِبارًا لِما عِنْدَهم، وفي هَذا مِن شِدَّةِ عِنادِهِمْ وقُوَّةِ تَمَرُّدِهِمْ وعُتُوِّهِمْ ما لا يَخْفى، ولِهَذا عاجَلَهُمُ اللَّهُ بِالعُقُوبَةِ ولَمْ يُمْهِلْهم فَقالَ: ﴿فَأخَذْناهم بَغْتَةً﴾ أيْ فَجْأةً عَقِبَ أنْ قالُوا هَذِهِ المَقالَةَ مِن دُونِ تَراخٍ ولا إمْهالٍ والحالُ أنَّهم لا يَشْعُرُونَ بِذَلِكَ ولا يَتَرَقَّبُونَهُ.

واللّامُ في القُرى لِلْعَهْدِ: أيْ ﴿ولَوْ أنَّ أهْلَ القُرى﴾ الَّتِي أرْسَلْنا إلَيْهِمْ رُسُلَنا آمَنُوا بِالرُّسُلِ المُرْسَلِينَ إلَيْهِمْ واتَّقَوْا ما صَمَّمُوا عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ ولَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا مِنَ القَبائِحِ ﴿لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ والأرْضِ﴾ أيْ يَسَّرْنا لَهم خَيْرَ السَّماءِ والأرْضِ كَما يَحْصُلُ التَّيْسِيرُ لِلْأبْوابِ المُغْلَقَةِ بِفَتْحِ أبْوابِها، قِيلَ: المُرادُ بِخَيْرِ السَّماءِ: المَطَرُ، وخَيْرِ الأرْضِ: النَّباتُ، والأوْلى حَمْلُ ما في الآيَةِ عَلى ما هو أعَمُّ مِن ذَلِكَ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ اللّامُ في القُرى لِلْجِنْسِ، والمُرادُ: لَوْ أنَّ أهْلَ القُرى أيْنَ كانُوا وفي أيِّ بِلادٍ سَكَنُوا آمَنُوا واتَّقَوْا إلى آخِرِ الآيَةِ ﴿ولَكِنْ كَذَّبُوا﴾ بِالآياتِ والأنْبِياءِ ولَمْ يُؤْمِنُوا ولا اتَّقَوْا فَأخَذْناهم بِالعَذابِ بِسَبَبِ ما كانُوا يَكْسِبُونَ مِنَ الذُّنُوبِ المُوجِبَةِ لِعَذابِهِمْ.

والِاسْتِفْهامُ في ﴿أفَأمِنَ أهْلُ القُرى﴾ لِلتَّقْرِيعِ والتَّوْبِيخِ، وأهْلُ القُرى هم أهْلُ القُرى المَذْكُورَةِ قَبْلَهُ، والفاءُ لِلْعَطْفِ، وهو مِثْلُ ﴿أفَحُكْمَ الجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ ( المائِدَةِ: ٥٠ )، وقِيلَ: المُرادُ بِالقُرى مَكَّةُ وما حَوْلَها لِتَكْذِيبِهِمْ لِلنَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ …

Al-A'raaf 7:98Listen in Qur'an →
99

أَفَأَمِنُوا۟ مَكْرَ ٱللَّهِ ۚ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْقَوْمُ ٱلْخَٰسِرُونَ

Then did they feel secure from the plan of Allah? But no one feels secure from the plan of Allah except the losing people.

قَوْلُهُ: ﴿وما أرْسَلْنا في قَرْيَةٍ مِن نَبِيٍّ﴾ لَمّا فَصَّلَ اللَّهُ سُبْحانَهُ أحْوالَ بَعْضِ الأنْبِياءِ مَعَ أُمَمِهِمْ، وهُمُ المَذْكُورُونَ سابِقًا أجْمَلَ حالَ سائِرِ الأُمَمِ المُرْسَلِ إلَيْها: أيْ وما أرْسَلْنا في قَرْيَةٍ مِنَ القُرى مِن نَبِيٍّ مِنَ الأنْبِياءِ، وفي الكَلامِ مَحْذُوفٌ أيْ فَكَذَّبَ أهْلُها إلّا أخَذْناهم، والِاسْتِثْناءُ مُفَرَّغٌ: أيْ ما أرْسَلْنا في حالٍ مِنَ الأحْوالِ إلّا في حالِ أخْذِنا أهْلَها فَمَحَلُّ أخَذْنا النَّصْبُ، والبَأْساءُ: البُؤْسُ والفَقْرُ، والضَّرّاءُ: الضُّرُّ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُ مَعْنى البَأْساءِ والضَّرّاءِ ﴿لَعَلَّهم يَضَّرَّعُونَ﴾ أيْ لِكَيْ يَتَضَرَّعُوا ويَتَذَلَّلُوا، فَيَدَعُوا ما هم عَلَيْهِ مِنَ الِاسْتِكْبارِ وتَكْذِيبِ الأنْبِياءِ.

قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ بَدَّلْنا﴾ مَعْطُوفٌ عَلى أخَذْنا: أيْ ثُمَّ بَعْدَ الأخْذِ لِأهْلِ القُرى بَدَّلْناهم ﴿مَكانَ السَّيِّئَةِ﴾ الَّتِي أصَبْناهم بِها مِنَ البَلاءِ والِامْتِحانِ الحَسَنَةَ أيِ الخَصْلَةَ الحَسَنَةَ: فَصارُوا في خَيْرٍ وسَعَةٍ وأمْنٍ ﴿حَتّى عَفَوْا﴾ يُقالُ: عَفا كَثُرَ، وعَفا دَرَسَ، فَهو مِن أسْماءِ الأضْدادِ، والمُرادُ هُنا: أنَّهم كَثُرُوا في أنْفُسِهِمْ وفي أمْوالِهِمْ: أيْ أعْطَيْناهُمُ الحَسَنَةَ مَكانَ السَّيِّئَةِ حَتّى كَثُرُوا ﴿وقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنا الضَّرّاءُ والسَّرّاءُ﴾ أيْ قالُوا هَذِهِ المَقالَةَ عِنْدَ أنْ صارُوا في الحَسَنَةِ بَعْدَ السَّيِّئَةِ: أيْ أنَّ هَذا الَّذِي مَسَّنا مِنَ البَأْساءِ والضَّرّاءِ، ثُمَّ مِنَ الرَّخاءِ والخِصْبِ مِن بَعْدُ هو أمْرٌ وقَعَ لِآبائِنا قَبْلَنا مِثْلُهُ، فَمَسَّهم مِنَ البَأْساءِ والضَّرّاءِ ما مَسَّنا ومِنَ النِّعْمَةِ والخَيْرِ ما نِلْناهُ، ومَعْناهم: أنَّ هَذِهِ العادَةَ الجارِيَةَ في السَّلَفِ والخَلَفِ، وأنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ ابْتِلاءً لَهم واخْتِبارًا لِما عِنْدَهم، وفي هَذا مِن شِدَّةِ عِنادِهِمْ وقُوَّةِ تَمَرُّدِهِمْ وعُتُوِّهِمْ ما لا يَخْفى، ولِهَذا عاجَلَهُمُ اللَّهُ بِالعُقُوبَةِ ولَمْ يُمْهِلْهم فَقالَ: ﴿فَأخَذْناهم بَغْتَةً﴾ أيْ فَجْأةً عَقِبَ أنْ قالُوا هَذِهِ المَقالَةَ مِن دُونِ تَراخٍ ولا إمْهالٍ والحالُ أنَّهم لا يَشْعُرُونَ بِذَلِكَ ولا يَتَرَقَّبُونَهُ.

واللّامُ في القُرى لِلْعَهْدِ: أيْ ﴿ولَوْ أنَّ أهْلَ القُرى﴾ الَّتِي أرْسَلْنا إلَيْهِمْ رُسُلَنا آمَنُوا بِالرُّسُلِ المُرْسَلِينَ إلَيْهِمْ واتَّقَوْا ما صَمَّمُوا عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ ولَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا مِنَ القَبائِحِ ﴿لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ والأرْضِ﴾ أيْ يَسَّرْنا لَهم خَيْرَ السَّماءِ والأرْضِ كَما يَحْصُلُ التَّيْسِيرُ لِلْأبْوابِ المُغْلَقَةِ بِفَتْحِ أبْوابِها، قِيلَ: المُرادُ بِخَيْرِ السَّماءِ: المَطَرُ، وخَيْرِ الأرْضِ: النَّباتُ، والأوْلى حَمْلُ ما في الآيَةِ عَلى ما هو أعَمُّ مِن ذَلِكَ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ اللّامُ في القُرى لِلْجِنْسِ، والمُرادُ: لَوْ أنَّ أهْلَ القُرى أيْنَ كانُوا وفي أيِّ بِلادٍ سَكَنُوا آمَنُوا واتَّقَوْا إلى آخِرِ الآيَةِ ﴿ولَكِنْ كَذَّبُوا﴾ بِالآياتِ والأنْبِياءِ ولَمْ يُؤْمِنُوا ولا اتَّقَوْا فَأخَذْناهم بِالعَذابِ بِسَبَبِ ما كانُوا يَكْسِبُونَ مِنَ الذُّنُوبِ المُوجِبَةِ لِعَذابِهِمْ.

والِاسْتِفْهامُ في ﴿أفَأمِنَ أهْلُ القُرى﴾ لِلتَّقْرِيعِ والتَّوْبِيخِ، وأهْلُ القُرى هم أهْلُ القُرى المَذْكُورَةِ قَبْلَهُ، والفاءُ لِلْعَطْفِ، وهو مِثْلُ ﴿أفَحُكْمَ الجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ ( المائِدَةِ: ٥٠ )، وقِيلَ: المُرادُ بِالقُرى مَكَّةُ وما حَوْلَها لِتَكْذِيبِهِمْ لِلنَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ …

Al-A'raaf 7:99Listen in Qur'an →
100

أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلْأَرْضَ مِنۢ بَعْدِ أَهْلِهَآ أَن لَّوْ نَشَآءُ أَصَبْنَٰهُم بِذُنُوبِهِمْ ۚ وَنَطْبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ

Has it not become clear to those who inherited the earth after its [previous] people that if We willed, We could afflict them for their sins? But We seal over their hearts so they do not hear.

قَوْلُهُ: ﴿وما أرْسَلْنا في قَرْيَةٍ مِن نَبِيٍّ﴾ لَمّا فَصَّلَ اللَّهُ سُبْحانَهُ أحْوالَ بَعْضِ الأنْبِياءِ مَعَ أُمَمِهِمْ، وهُمُ المَذْكُورُونَ سابِقًا أجْمَلَ حالَ سائِرِ الأُمَمِ المُرْسَلِ إلَيْها: أيْ وما أرْسَلْنا في قَرْيَةٍ مِنَ القُرى مِن نَبِيٍّ مِنَ الأنْبِياءِ، وفي الكَلامِ مَحْذُوفٌ أيْ فَكَذَّبَ أهْلُها إلّا أخَذْناهم، والِاسْتِثْناءُ مُفَرَّغٌ: أيْ ما أرْسَلْنا في حالٍ مِنَ الأحْوالِ إلّا في حالِ أخْذِنا أهْلَها فَمَحَلُّ أخَذْنا النَّصْبُ، والبَأْساءُ: البُؤْسُ والفَقْرُ، والضَّرّاءُ: الضُّرُّ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُ مَعْنى البَأْساءِ والضَّرّاءِ ﴿لَعَلَّهم يَضَّرَّعُونَ﴾ أيْ لِكَيْ يَتَضَرَّعُوا ويَتَذَلَّلُوا، فَيَدَعُوا ما هم عَلَيْهِ مِنَ الِاسْتِكْبارِ وتَكْذِيبِ الأنْبِياءِ.

قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ بَدَّلْنا﴾ مَعْطُوفٌ عَلى أخَذْنا: أيْ ثُمَّ بَعْدَ الأخْذِ لِأهْلِ القُرى بَدَّلْناهم ﴿مَكانَ السَّيِّئَةِ﴾ الَّتِي أصَبْناهم بِها مِنَ البَلاءِ والِامْتِحانِ الحَسَنَةَ أيِ الخَصْلَةَ الحَسَنَةَ: فَصارُوا في خَيْرٍ وسَعَةٍ وأمْنٍ ﴿حَتّى عَفَوْا﴾ يُقالُ: عَفا كَثُرَ، وعَفا دَرَسَ، فَهو مِن أسْماءِ الأضْدادِ، والمُرادُ هُنا: أنَّهم كَثُرُوا في أنْفُسِهِمْ وفي أمْوالِهِمْ: أيْ أعْطَيْناهُمُ الحَسَنَةَ مَكانَ السَّيِّئَةِ حَتّى كَثُرُوا ﴿وقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنا الضَّرّاءُ والسَّرّاءُ﴾ أيْ قالُوا هَذِهِ المَقالَةَ عِنْدَ أنْ صارُوا في الحَسَنَةِ بَعْدَ السَّيِّئَةِ: أيْ أنَّ هَذا الَّذِي مَسَّنا مِنَ البَأْساءِ والضَّرّاءِ، ثُمَّ مِنَ الرَّخاءِ والخِصْبِ مِن بَعْدُ هو أمْرٌ وقَعَ لِآبائِنا قَبْلَنا مِثْلُهُ، فَمَسَّهم مِنَ البَأْساءِ والضَّرّاءِ ما مَسَّنا ومِنَ النِّعْمَةِ والخَيْرِ ما نِلْناهُ، ومَعْناهم: أنَّ هَذِهِ العادَةَ الجارِيَةَ في السَّلَفِ والخَلَفِ، وأنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ ابْتِلاءً لَهم واخْتِبارًا لِما عِنْدَهم، وفي هَذا مِن شِدَّةِ عِنادِهِمْ وقُوَّةِ تَمَرُّدِهِمْ وعُتُوِّهِمْ ما لا يَخْفى، ولِهَذا عاجَلَهُمُ اللَّهُ بِالعُقُوبَةِ ولَمْ يُمْهِلْهم فَقالَ: ﴿فَأخَذْناهم بَغْتَةً﴾ أيْ فَجْأةً عَقِبَ أنْ قالُوا هَذِهِ المَقالَةَ مِن دُونِ تَراخٍ ولا إمْهالٍ والحالُ أنَّهم لا يَشْعُرُونَ بِذَلِكَ ولا يَتَرَقَّبُونَهُ.

واللّامُ في القُرى لِلْعَهْدِ: أيْ ﴿ولَوْ أنَّ أهْلَ القُرى﴾ الَّتِي أرْسَلْنا إلَيْهِمْ رُسُلَنا آمَنُوا بِالرُّسُلِ المُرْسَلِينَ إلَيْهِمْ واتَّقَوْا ما صَمَّمُوا عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ ولَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا مِنَ القَبائِحِ ﴿لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ والأرْضِ﴾ أيْ يَسَّرْنا لَهم خَيْرَ السَّماءِ والأرْضِ كَما يَحْصُلُ التَّيْسِيرُ لِلْأبْوابِ المُغْلَقَةِ بِفَتْحِ أبْوابِها، قِيلَ: المُرادُ بِخَيْرِ السَّماءِ: المَطَرُ، وخَيْرِ الأرْضِ: النَّباتُ، والأوْلى حَمْلُ ما في الآيَةِ عَلى ما هو أعَمُّ مِن ذَلِكَ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ اللّامُ في القُرى لِلْجِنْسِ، والمُرادُ: لَوْ أنَّ أهْلَ القُرى أيْنَ كانُوا وفي أيِّ بِلادٍ سَكَنُوا آمَنُوا واتَّقَوْا إلى آخِرِ الآيَةِ ﴿ولَكِنْ كَذَّبُوا﴾ بِالآياتِ والأنْبِياءِ ولَمْ يُؤْمِنُوا ولا اتَّقَوْا فَأخَذْناهم بِالعَذابِ بِسَبَبِ ما كانُوا يَكْسِبُونَ مِنَ الذُّنُوبِ المُوجِبَةِ لِعَذابِهِمْ.

والِاسْتِفْهامُ في ﴿أفَأمِنَ أهْلُ القُرى﴾ لِلتَّقْرِيعِ والتَّوْبِيخِ، وأهْلُ القُرى هم أهْلُ القُرى المَذْكُورَةِ قَبْلَهُ، والفاءُ لِلْعَطْفِ، وهو مِثْلُ ﴿أفَحُكْمَ الجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ ( المائِدَةِ: ٥٠ )، وقِيلَ: المُرادُ بِالقُرى مَكَّةُ وما حَوْلَها لِتَكْذِيبِهِمْ لِلنَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ …

Al-A'raaf 7:100Listen in Qur'an →

Commentary: Fath al-Qadir by Al-Shawkani. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.